Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والشعبي والنخعي والأوزاعي: لا يجوز عتقه، فإن قلت: روي عن أبي هريرة مرفوعًا: "أنه شر الثلاثة"، قلت: روي عن ابن عباس وعائشة إنكار ذلك، انتهى مختصرًا.
قلت: وهذا الحديث الذي أشار إليه العلامة العيني أخرجه الإمام أبو داود(1) بلفظ: "ولد الزنا شر الثلاثة"، وقد تكلموا عليه كما أشار إليه العيني، وقد تعرّض الحافظ لإدخال المصنف عتق ولد الزنا في هذا الباب، وعن وجه مناسبته، وذكر بعض آثار الصحابة مما يدلّ على منع عتقه.

(8 -‌‌ باب إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر أو أعتق في الكفارة لمن ولاؤه)
هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح هما بابان مستقلان هكذا: "باب إذا أعتق. . ." إلخ، لكن لم يذكر فيه حديث، ثم ترجم "باب إذا أعتق في الكفارة. . ." إلخ.
قال الحافظ(2): قوله: "باب إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر" ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث، فكأن المصنف أراد أن يثبت فيها حديث الباب الذي وحده من وجه آخر فلم يتفق، أو تردّد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه، وكتب المستملي الترجمتين احتياطًا، والحديث في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل، وجمع أبو نعيم الترجمتين في باب واحد.
ثم قال الحافظ: ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة مختصرًا، وفي آخره: "فإنما الولاء لمن أعتق"، وقضيته أن كل من أعتق فصحّ عتقه كان الولاء له، فيدخل في ذلك ما لو أعتق العبد المشترك فإنه إن كان موسرًا صحّ وضمن لشريكه حصته، ولا فرق بين أن يعتقه مجانًا أو عن الكفارة،--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (رقم 3963).
(2) "فتح الباري" (11/ 601).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)

وهذا قول الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة، وعن أبي حنيفة: لا يجزئه عتق العبد المشترك عن الكفارة؛ لأنه يكون أعتق بعض عبد لا جميعه؛ لأن الشريك عنده يخيَّر أن يقوم عليه نصيبه وبين أن يعتقه هو وبين أن يستسعى العبد في نصيب الشريك، انتهى.
قلت: ومبنى الخلاف هو ما قد تقدّم مبسوطًا في "كتاب العتق" هو اختلافهم في تجزي الإعتاق وعدمه، فإن الإعتاق متجز عند أبي حنيفة مطلقًا في حالتي اليسر والعسر، وغير متجز مطلقًا عند صاحبيه، وعند الأئمة الثلاثة متجز في حالة العسر دون اليسر كما تقدم.

(9 -‌‌ باب الاستثناء في الأيمان)
أي: هذا باب في بيان أحكام الاستثناء في الأيمان، والاستثناء في الاصطلاح: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بإلا وأخواتها، وتطلق أيضًا على التعاليق، ومنها التعليق على المشيئة، وهو المراد في هذه الترجمة، فإذا قال: لأفعلنّ كذا، أو لا أفعل كذا إن شاء الله تعالى فقد استثنى، واتفق العلماء على أن شرط الحكم بالاستثناء أن يتلفظ المستثنى به، وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ، وذكر عياض فيه عن بعضهم خلاف مالك، لكن نقل في "التهذيب" أن مالكًا نصّ على اشتراط التلفظ، انتهى ملخصًا من "الفتح"(1).
وفيه(2) بعد ذكر الحديث: قال أبو موسى المديني في كتابه "الثمين في استثناء اليمين": لم يقع قوله: "إن شاء الله" في أكثر الطرق لحديث أبي موسى، وسقط لفظ "والله" من نسخة ابن المنيِّر، فاعترض بأنه ليس في حديث الباب يمين، وليس كما ظن بل هي ثابتة في الأصول، وإنما أراد البخاري بإيراده بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة، وأشار أبو موسى المديني في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 602).
(2) "فتح الباري" (11/ 604، 605).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)

الكتاب المذكور إلى أنه صلى الله عليه وسلم قالها للتبرك لا للاستثناء، وهو خلاف الظاهر.
وقال الحافظ(1) تحت الحديث الثاني من حديثي الباب: قد جزم جماعة أن سليمان عليه السلام كان قد حلف كما سأبينه، والحق أن مراد البخاري من إيراد قصة سليمان في هذا الباب أن يبين أن الاستثناء في اليمين يقع بصيغة "إن شاء الله"، فذكر حديث أبي موسى المصرح بذكرها مع اليمين، ثم ذكر قصة سليمان لمجيء قوله صلى الله عليه وسلم فيها تارة بلفظ: "لو قال: إن شاء الله"، وتارة بلفظ: "لو استثنى" فأطلق على لفظ إن شاء الله أنه استثناء، فلا يعترض عليه بأنه ليس في قصة سليمان يمين، انتهى.

(10 -‌‌ باب الكفارة قبل الحنث وبعده)
قال العلامة السندي(2) في مطابقة الحديث بالترجمة: وفيه ذكر قوله: "إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" كأنّه أخذ من الواو الإطلاق؛ لأنه لمطلق الجمع، فالأصل الجواز كيف ما كان مقدمًا على الحنث أو مؤخرًا، ومن يدعي أحدهما فعليه البيان، والله تعالى أعلم، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(3): اعلم أن للكفارة ثلاث حالات: إحداها: قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقًا، ثانيتها: بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقًا، ثالثتها: بعد الحلف وقبل الحنث فاختلف فيها، فقال مالك وسائر فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة: تجزئ قبله، لكن استثنى الشافعي الصيام، فقال: لا يجزئ إلا بعد الحنث؛ لأن الصيام من حقوق الأبدان، ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة، بخلاف العتق والكسوة والإطعام فإنها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة، والخلاف كما قال القاضي عياض مبني على أن الكفارة لحل اليمين أو لتكفير مأثمها بالحنث، فعند الجمهور أنها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 606).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 162).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 156).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)

رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين، فلذلك تجزئ قبل وبعد، نعم استحب مالك والشافعي تأخيرها، انتهى.
وفيه(1) أيضًا: واختلف هل كفَّر صلى الله عليه وسلم عن يمينه المذكورة كما اختلف هل كفَّر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية، ثم ذكر فيه أقوال العلماء.
وأما براعة الاختتام فما تقدم في مقدمة "اللامع"(2) من كلام الحافظ أنها في قوله: "إذا سهم عائر فقتله" وفي آخر الكفارة: "وكفِّر عن يمينك"، انتهى.
قلت: وهذا مبني على نسخة الحافظ، وأما على النسخ الهندية فالكفارات فيها مندرج في "كتاب الأيمان"، وفي آخرها: قوله: "كفِّر عن يمينك" كما تقدم في كلام الحافظ، ولا يبعد عندي أنها في قوله: "فأت الذي هو خير" فإنه استعداد للموت أو في قوله: "ابن حرب".
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 155).
(2) "لامع الدراري" (1/ 119).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)

85 -‌‌ كتاب الفرائض
قال الحافظ(1): الفرائض جمع فريضة؛ كحديقة وحدائق، والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض، وهو القطع، يقال: فرضت لفلان كذا، أي: قطعت له شيئًا من المال، قاله الخطابي(2). وقال الراغب(3): قطع الشيء الصلب والتأثير فيه، وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى: {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] أي: مقدرًا أو معلومًا أو مقطوعًا عن غيرهم، انتهى.
وفي "الأوجز"(4): الفرض لغة التقدير، وشرعًا نصيب مقدّر للوارث، وهي ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
وقال الدردير(5): ويسمى بعلم الفرائض وعلم المواريث، وهو علم يعرف به من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث، وموضوعه التركات، وغايته إيصال كل ذي حق حقه من التركة، انتهى.
وقال القسطلاني(6): قيل: إن هذا العلم ينقسم إلى ثلاثة علوم: علم الفتوى، وعلم النسب، وعلم الحساب، انتهى.

(1 -‌‌ باب قول الله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآيتين [النساء: 11])
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح بغير لفظ "باب".
وأما الغرض من الترجمة فما في هامش "اللامع"(7) من أنه أشار--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 3).
(2) "غريب الحديث" (2/ 45، 46).
(3) "المفردات" (ص 630).
(4) "أوجز المسالك" (14/ 402).
(5) "الشرح الكبير" (4/ 426).
(6) "إرشاد الساري" (14/ 159).
(7) "لامع الدراري" (10/ 130).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)

بذلك إلى مبدأ هذا الحكم كما يدل عليه حديث جابر الوارد في الباب من قوله: "فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث"؛ ولذا قدمه على "‌‌باب تعليم الفرائض"، فهذا الباب عندي من الأصل التاسع والخمسين من أصول التراجم، وقد تقدم البحث في المراد بآية الميراث الواقع في حديث جابر في "كتاب التفسير" فارجع إليه لو شئت، وفي هامش المصرية عن "شيخ الإسلام"(1): نزول آية المواريث في جابر لا ينافي ما روي أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص لاحتمال أن بعضها نزل في هذا أو بعضها نزل في ذلك، أو أنها نزلت فيهما معًا في وقت واحد، انتهى.

(2 - باب تعليم الفرائض)
أي: بيان الحثّ على تعليمها لما سيأتي من حديث الترمذي وغيره.
قوله: (وقال عقبة بن عامر. . .) إلخ، قال الحافظ(2): هذا الأثر لم أظفر به موصولًا، قال ابن المنيِّر(3): وإنما خصّ البخاري قول عقبة بالفرائض لأنه أدخل فيه من غيرها؛ لأن الفرائض الغالب عليها التعبد وانحسام وجوه الرأي، بخلاف غيرها من أبواب العلم، فإن للرأي فيها مجالًا والانضباط فيها ممكن غالبًا.
قال الحافظ: وقد ورد في الحثِّ على تعلم الفرائض حديث ليس على شرطه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وصحّحه الحاكم من حديث ابن مسعود رفعه: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإِني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما"، إلى آخر ما في "الفتح" من الكلام على الحديث.
قلت: ولعل المصنف أشار إلى هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 308).
(2) "فتح الباري" (12/ 4، 5).
(3) "المتواري" (ص 342).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)

(3 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث. . .) إلخ
الراء من قوله: "لا نورث" بالفتح في الرواية، ولو روي بالكسر لصحّ المعنى أيضًا، وقوله: "صدقة" بالرفع، أي: المتروك عنا صدقة، وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن "ما" نافية، ورد عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع، وعلى التنزل فيجوز النصب على تقدير حذفٍ تقديره: ما تركنا مبذول صدقة، قاله ابن مالك(1).
وينبغي الإضراب عنه والوقوف مع ما ثبتت به الرواية، انتهى من "الفتح"(2)، والحديث قد سبق في الخمس.
وقال الحافظ(3): تقدّم الكلام على المراد بقوله: "عاملي" في أوائل فرض الخمس، وحكيت فيه ثلاثة أقوال، ثم وجدت في "الخصائص" لابن دحية حكاية قول رابع أن المراد خادمه، وعبّر عن العامل على الصدقة بالعامل على النخل، وزاد أيضًا: وقيل: الأجير، ويتحصل من المجموع خمسة أقوال: الخليفة، والصانع، والنظار، والخادم، وحافر قبره عليه الصلاة والسلام، وقد ترجم المصنف عليه في أواخر الوصايا "باب نفقة قيم الوقف"، وفيه إشارة إلى ترجيح حمل العامل على الناظر، انتهى.
وبسط الكلام على شرح الحديث ومباحثه في الجزء السادس من "الأوجز"(4)، وفي هامش المصرية: استشكل طلبهما الأرض بعد أخذهما لها على الشرط المذكور، وأجيب بأنهما اعتقدا أن قوله: "لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه، وأما مخاصمتهما فلم تكن في الميراث بل طلبا أن يقسما بينهما ليستقل كل منهما بالتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر؛ لأن القسم إنما يقع في الأملاك، وربما يطول الزمان فيظن أنه ملكهما، قاله الكرماني(5)، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شواهد التوضيح" (ص 211).
(2) "فتح الباري" (12/ 7).
(3) "فتح الباري" (12/ 7، 8).
(4) "أوجز المسالك" (17/ 534 - 550).
(5) "شرح الكرماني" (23/ 158).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)

وتقدم شيء من الكلام عليه في هامش "اللامع"(1) في "كتاب المغازي"، وأجاد الكلام على مباحث الحديث شيخنا ومرشدنا في "بذل المجهود"(2)، وفيه: قال الإمام أبو داود وبعد تخريج هذا الحديث: أراد عمر رضي الله عنه أن لا يوقع عليه اسم قسم، انتهى.

(4 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ترك مالًا فلأهله")
قال الحافظ(3) في شرح الحديث: قوله: "فعلينا قضاؤه" وهل هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أو يجب على ولاة الأمر بعده؟ الراجح الاستمرار، لكن وجوب الوفاء إنما هو من مال المصالح، ونقل ابن بطال(4) وغيره أنه كان صلى الله عليه وسلم يتبرع بذلك، وعلى هذا لا يجب على من بعده، وعلى الأول قال ابن بطال(5): فإن لم يعط الإمام عنه من بيت المال لم يحبس عن دخول الجنة؛ لأنه يستحق القدر الذي عليه في بيت المال ما لم يكن دينه أكثر من القدر الذي له في بيت المال مثلًا، انتهى.
قوله: (من ترك مالًا فلورثته) وهذا بالإجماع، قاله القسطلاني(6).

(5 -‌‌ باب ميراث الولد من أبيه وأمه)
قال القسطلاني(7): قوله: "الولد" ذكرًا كان أو انثى ولدًا أو ولد ولد وإن سفل، انتهى.
قال الحافظ(8): لفظ "الولد" أعمّ من الذكر والأنثى، ويطلق على الولد للصلب وعلى ولد الولد وإن سفل، قال ابن عبد البر: أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن وافقهم في الفرائض قول--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (8/ 283، 284).
(2) "بذل المجهود" (10/ 140 - 148).
(3) "فتح الباري" (12/ 10).
(4) "شرح ابن بطال" (8/ 346).
(5) "شرح ابن بطال" (6/ 428).
(6) "إرشاد الساري" (14/ 170).
(7) "إرشاد الساري" (14/ 170).
(8) "فتح الباري" (12/ 11).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)

زيد بن ثابت، وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم قول علي بن أبي طالب، وكل من الفريقين لا يخالف قول صاحبه إلا في اليسير النادر إذا ظهر له مما يجب عليه الانقياد إليه، انتهى من "الفتح".
قوله: (لأوْلى رجل ذكر) قال صاحب "الفيض"(1): اعلم أن العصبة إما بنفسه، أو بالغير، أو مع الغير، فالأول: هو أقرب رجل ذكر إلى الميت، وأما الثاني: فهو الإناث، والغير يكون عصبةً بنفسه، وأما الثالث: فهو والغير كلاهما إناث فيه، فالاستحقاق فيه إنما يأتي من قبل الاجتماع، وإلا فلا عصبية فيه من جهة نفسه، كما في القسم الأول، ولا من جهة الغير، كما في الثاني، انتهى.

(6 -‌‌ باب ميراث البنات)
قال الحافظ(2): الأصل فيه كما تقدم في أول "كتاب الفرائض" قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]، وقد تقدمت الإشارة إليه وإلى سبب نزولها، وأن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون البنات إلى آخر ما ذكر.

(7 -‌‌ باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن. . .) إلخ
أي: للميت لصلبه سواء كان أباه أو عمه، قاله الحافظ(3).
وفي "الفيض"(4): قوله: "باب ميراث ابن الابن. . ." إلخ، فابن العم محروم عند وجود العم، وذلك لأن العبرة فيه للطبقة، فإذا كان الابن الصلبي موجودًا لا يعبأ بالابن بالواسطة، انتهى.
وقال العيني(5): قوله: "وقال زيد. . ." إلخ، وهذا الذي قاله زيد إجماع، ووصل أثره سعيد بن منصور، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 333).
(2) "فتح الباري" (12/ 15).
(3) "فتح الباري" (12/ 16).
(4) "فيض الباري" (6/ 333).
(5) "عمدة القاري" (16/ 16).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)

(8 -‌‌ باب ميراث ابنة ابن مع ابنة)
قال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): لا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ابن مسعود، وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله، وقال ابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة الباهلي، وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل سلمان أيضًا رجع كأبي موسى، انتهى.

(9 -‌‌ باب ميراث الجد مع الأب والإخوة)
المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب، والمراد بالإخوة الأشقاء ومن الأب، وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب، انتهى من "الفتح"(3).
وفي "الفيض(4) تحت ترجمة الباب: والإخوة محرومون عندنا عند وجود الجد، وهو مذهب أبي بكر الصديق، وتجري فيه المقاسمة عند صاحبيه، انتهى.
قال العيني(5): قوله: "الجدّ أبٌ" أي: الجد الصحيح حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع، والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم، فإذا كان أبا فله أحوال ثلاث: الفرض المطلق، والفرض، والتعصيب المحض، فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل، ثم ذكرها العيني فارجع إليه لو شئت.
وفي هامش المصرية عن شيخ الإسلام(6): لم يصرح المصنف في الباب بما يطابق الترجمة، وحكم الجد، أي: من قبل الأب عند فقده كحكمه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 18).
(2) "شرح ابن بطال" (8/ 351).
(3) "فتح الباري" (12/ 19).
(4) "فيض الباري" (6/ 334).
(5) "عمدة القاري" (16/ 18).
(6) "تحفة الباري" (6/ 313).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)

إذا لم يكن للميت إخوة، ومع الإخوة الأشقاء وللأب أخذ الأكثر من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس الجميع، وأما الإخوة للأم فلا يرثون معه، انتهى.

(10 -‌‌ باب ميراث الزوج مع الولد وغيره)
أي: من الوارثين فلا يسقط الزوج بحال، وإنما يحطه الولد عن النصف إلى الربع، قال ابن المنيِّر: استشهاد البخاري بحديث ابن عباس هذا مع أن الدليل من الآية واضح إشارة منه إلى تقرير سبب نزول الآية، وأنها على ظاهرها غير مؤولة ولا منسوخة، انتهى من "الفتح"(1).

(11 -‌‌ باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره)
أي: من الوارثين فلا يسقط إرث واحد منهما بحال، بل يحط الولد الزوج من النصف إلى الربع، ويحط المرأة من الربع إلى الثمن، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: ولفظ الزوج عطف تفسير للمرأة فلا يتوهم بتكرار الترجمة بذكر ميراث الزوج، فافهم.

(12 -‌‌ باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة)
المراد بالأخوات الأخوات لغير أم.
قال القسطلاني(3): قوله: "الأخوات" أي: للأبوين أو لأب، انتهى.
قال ابن بطال(4): أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات فيرثن ما فضل عن البنات، فمن لم يخلف إلا بنتًا وأختًا فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ، إلى آخر ما في "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 23).
(2) "فتح الباري" (12/ 24).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 183).
(4) "شرح ابن بطال" (8/ 356).
(5) "فتح الباري" (12/ 24).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٨)

وفيه ولم يخالف في شيء من ذلك إلا ابن عباس فإنه كان يقول: للبنت النصف وما بقي للعصبة، وليس للأخت شيء، فإذا لم تكن عصبة ردّ الفضل على البنت أو البنات، ولم يوافقه على ذلك أحد إلا أهل الظاهر، انتهى مختصرًا من "الفتح".

(13 -‌‌ باب ميراث الإخوة والأخوات)
قال الحافظ(1): ذكر فيه حديث جابر المذكور في أول "كتاب الفرائض"، والغرض منه قوله: "إنما لي أخوات" فإنه يقتضي أنه لم يكن له ولد، واستنبط المصنف الإخوة بطريق الأولى، انتهى.

(14 -‌‌ باب {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176])
قال العلامة العيني(2): وإنما ترجم بهذه الآية لأن فيها التنصيص على ميراث الإخوة، انتهى.
وهكذا في "الفتح"(3)، وزاد: وقد اختلف في تفسير الكلالة، والجمهور على أنه من لا ولد له ولا والد، واختلف في بنت وأخت هل ترث الأخت مع البنت؟ وكذا في الجد هل يتنزل منزلة الأب فلا ترث معه الإخوة؟ انتهى.

(15 -‌‌ باب ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج. . .) إلخ
صورتها أن رجلًا تزوّج امرأة فأتت منه بابن، ثم تزوّج أخرى فأتت منه بآخر، ثم فارق الثانية فتزوّجها أخوه فأتت منه ببنت فهي أخت الثاني--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 25).
(2) "عمدة القاري" (16/ 25).
(3) "فتح الباري" (12/ 26).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)

لأمه وابنة عمه، فتزوّجت هذه البنت الابن الأول وهو ابن عمها ثم ماتت عن ابني عمها، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: ومثالها أن زيدًا وعمرًا مثلًا كانا أخوين ولزيد بنت تسمى هندًا، ولعمرو ابن يسمى خالدًا، فتزوّجت هند بابن عمها خالد، ثم مات زيد فتزوّجت زوجته أم هند بحموها عمرو فولد ولدًا آخر بكرًا ثم ماتت هند، فتركت ابني عمها أحدهما خالد وهو زوجها، والثاني بكر وهو أخوها لأم، فهذه صورة المسألة، فقال علي رضي الله عنه: النصف للزوج وهو خالد، والسدس لأخ لأم وهو بكر، وهذان النصيبان للفرضية، والثلث الباقي لخالد وبكر للعصوبة لكونهما ابني عمها.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): وافق عليًا زيد بن ثابت والجمهور، وقال عمر وابن مسعود: جميع المال - يعني: الذي يبقى بعد نصيب الزوج - للذي جمع القرابتين، فله السدس بالفرض، والثلث الباقي بالتعصيب، وهو قول الحسن وأبي ثور، انتهى.

(16 -‌‌ باب ذوي الأرحام)
أي: بيان حكمهم هل يرثون أو لا؟ وهم عشرة أصناف: الخال، والخالة، والجد للأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم للأم، وابن الأخ للأم، ومن أدلى بأحد منهم، فمن ورثهم قال: أولاهم أولاد البنت، ثم أولاد الأخت وبنات الأخ، ثم العم والعمة، والخال والخالة، وإذا استوى اثنان قدّم الأقرب إلى صاحب فرض أو عصبة، انتهى(4).
وقال القسطلاني(5): قوله: "ذوي الأرحام" وهو كل قريب ليس بذي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 27).
(2) "فتح الباري" (12/ 27).
(3) "شرح ابن بطال" (8/ 360).
(4) "فتح الباري" (12/ 29).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 189).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)

سهم ولا عصبة، واختلف هل يرثون أم لا؟ وبالأول قال الكوفيون وأحمد محتجين بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]، وذوو الأرحام هم أصناف، فذكر نحو ما تقدم عن الحافظ.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): أراد المصنف بذلك معنى أعم من معناه المتعارف بين أصحاب الفرائض، انتهى.
وفي هامشه: أراد الشيخ بذلك إثبات المطابقة بين الحديث والترجمة إذ ليس في حديث الباب ما يدل على ذوي الأرحام المعروفين عند الفقهاء، وذلك لأن الوارد في حديث الباب قوله: "دون ذوي رحمه" وليس المراد بذلك ذوي الأرحام المعروفين، بل الأقارب مطلقًا سواء كانوا من ذوي الفروض أو العصبة أو ذوي الأرحام، وهو أوجه مما قاله العيني(2)، إذ قال: مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: {جَعَلْنَا مَوَالِيَ} [النساء: 33] لأن الموالي الورثة، وكذا فسر ابن عباس في هذا الحديث لأنه ذكره في الكفالة بقوله: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: ورثة، الحديث، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
قوله: (نسختها {والذي عاقدت أيمانكم}) ذكر العلامة العيني(3) وغيره من الشرَّاح اختلافهم في تعيين الناسخ والمنسوخ أيهما هو، تقدم البسط في ذلك في "كتاب الكفالة" في "باب قول الله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33].
والأوجه عندي: أن قوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ} بيان للضمير المنصوب في نسختها.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 132).
(2) "عمدة القاري" (16/ 28).
(3) "عمدة القاري" (16/ 28، 29).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)

(17 -‌‌ باب ميراث الملاعنة)
قال الحافظ(1): المراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه، ثم ذكر تفصيل الخلاف في المسألة إذ قال: وقد اختلف السلف في معنى إلحاقه بأمه مع اتفاقهم على أنه لا ميراث بينه وبين الذي نفاه، فجاء عن علي وابن مسعود أنهما قالا في ابن الملاعنة: "عصبته عصبة أمه يرثهم ويرثونه"، وبه قال النخعي والشعبي، وجاء عن علي وابن مسعود أنهما كانا يجعلان أمه عصبة وحدها فتعطى المال كله، فإن ماتت أمه قبله فماله لعصبتها، وبه قال جماعة منهم أحمد في رواية، وجاء عن علي أن ابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها، فإن فضل شيء فهو لبيت المال، وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار، قال مالك: وعلى هذا أدركت أهل العلم، إلى آخر ما بسط في الدلائل.
وفي "الأوجز"(2) بعد ذكر مسلك الجمهور عن صاحب "المحلى": قال أبو حنيفة: للأم فرضها، والباقي يرد عليها، وإن كان معها صاحب فرض آخر يرد الفضل عليهم على قدر سهامهم، ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن مسعود: "ميراث ولد الملاعنة كله لأمه"، ومن المرفوع ما رواه أبو داود عن واثلة بن الأسقع: "تحوز المرأة ثلاث مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت منه"، انتهى.
قلت: وحاصل المذاهب أنه ينقطع التوارث بينه وبين أبيه إجماعًا، وترث الأم حقها، والباقي لها ولأهل الفروض بالردّ عند أبي حنيفة، وللأم للعصبية في إحدى الروايتين عن أحمد، والأخرى له لبيت المال، وهو قول مالك والشافعي، والبسط في "الأوجز".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 31).
(2) "أوجز المسالك" (11/ 252).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)

(18 -‌‌ باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة)
أي: سواء كانت المستفرشة حرة أو أمة.
قال العلامة القسطلاني(1): وقد كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا، وكانوا يستأجرون الإماء بالزنا، فمن اعترفت الأم أنه له ألحق به، ولم يقع إلحاق ابن وليدة زمعة في الجاهلية، انتهى.
قلت: ولعل مناسبة هذه الترجمة بكتاب الفرائض من حيث إنه أراد المصنف بذلك أنه لا فرق في توريث الابن بين كون أمه حرة أو أمة، والله تعالى أعلم.
وبسط الحافظ(2) الكلام على شرح الحديث وتحقيق لفظ الفراش والمراد منه، وقال أيضًا(3): قال ابن عبد البر: هو من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسًا من الصحابة إلى آخر ما ذكره الحافظ عمن روى هذا الحديث من الصحابة وفي ذكر من أخرجه.

(19 -‌‌ باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط)
وفي هامش المصرية عن شيخ الإسلام(4): بالرفع معطوف على ما قبله، واللقيط صغير أو مجنون منبوذ لا كافل له، انتهى.
قال الحافظ(5): هذه الترجمة معقودة لميراث اللقيط، فأشار إلى ترجيح قول الجمهور إن اللقيط حر، وولاؤه في بيت المال، وإلى ما جاء عن النخعي أن ولاءه للذي التقط، واحتج بقول عمر لأبي جميلة في الذي التقطه: "اذهب فهو حر، وعلينا نفقته، ولك ولاؤه"، وتقدم هذا الأثر معلقًا بتمامه في أوائل الشهادات، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 192).
(2) "فتح الباري" (12/ 32 - 39).
(3) "فتح الباري" (12/ 39).
(4) "تحفة الباري" (6/ 317).
(5) "فتح الباري" (12/ 39).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): ولعل الوجه في إيراد اللقيط فيه أنه ليس معتقًا لأحد وهو ظاهر، فلا يكون لأحد عليه ولاء العتاقة، ولا هو ممن له ذو قرابة فيحوزوا تركته، فلم يبق إلا بيت المال، انتهى.
قلت: ويستفاد من كلام الشيخ قُدِّس سرُّه أن المقصود بهذه الترجمة هو بيان الولاء للمعتق، كما هي مسألة إجماعية، ولما كان يتوهم في بادئ الرأي أنه ينبغي أن يرث اللاقط اللقيط لكونه بمنزلة المعتق في حق اللقيط، فإنه صار سببًا لحفظ دمه وماله، فأشار المؤلف بذكر اللقيط في الترجمة إلى دفع هذا التوهم، ويؤيده أيضًا أن المصنف لم يذكر في هذا الباب حديثًا مرفوعًا يدلّ على حكم اللقيط في توارثه وعدمه، فلا حاجة حينئذ إلى الاعتذار الذي ذكره الشرَّاح ههنا في عدم إيراد المصنف ما يدلّ على حكم اللقيط، فللّه در الشيخ قُدِّس سرُّه.
قال الكرماني(2): فإن قلت: أين ذكر ميراث اللقيط؟ قلت: هو مما ترجم عليه ولم يتفق له إلحاق الحديث به، انتهى.
وقال العيني: قوله: "ميراث اللقيط" لم يذكر شيئًا فيه، ثم قال بعد نقل كلام الكرماني المذكور: الظاهر أنه اكتفى بأثر عمر رضي الله عنه فإن فيه بيان حكمه، انتهى.
والمسألة خلافية قال العيني(3): قال عمر: اللقيط حر فإذا كان حرًّا يكون ولاؤه في بيت المال، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأحمد، وقال شريح: إن ولاءه لملتقطه، وبه قال إسحاق بن راهويه، وقال أبو حنيفة: له أن ينقل بولائه حيث شاء فإن عقل عنه الذي والاه جناية لم يكن له أن ينقل ولاءه عنه ويرثه، انتهى.
وفي "البدائع"(4) في أحكام اللقيط: ومنها: أن نفقته من بيت المال؛--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 133 - 134).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 169).
(3) "عمدة القاري" (16/ 34).
(4) "بدائع الصنائع" (5/ 292).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)

لأن ولاءه له، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "الخراج بالضمان"، ومنها: أن عقله لبيت المال؛ لأن عاقلته بيت المال فيكون عقله له، ومنها: أن له أن يوالي من شاء إذا بلغ إلا إذا عقل عنه بيت المال، فليس له أن يوالي أحدًا؛ لأن العقد يلزم بالعقل، انتهى مختصرًا كذا في هامش "اللامع"(1).

(20 -‌‌ باب ميراث السائبة)
بمهملة وموحدة بوزن فاعلة، وهو العبد الذي يقول له سيده: لا ولاء لأحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك عتقه، وأنْ لا ولاء لأحد عليه، وقد يقول له: "أعتقتك سائبة" أو "أنت حر سائبة"، ففي الصيغتين الأوليين يفتقر في عتقه إلى نية، وفي الأخريين يعتق، واختلف في الشرط فالجمهور على كراهيته، وشذّ من قال بإباحته، واختلف في ولائه، وسأبينه في الباب الذي بعده، انتهى من "الفتح"(2).
وقال العلامة العيني(3): واختلف العلماء في ميراث السائبة، فقال الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق: ولاؤه لمعتقه، واحتجوا بحديث الباب، وقالت طائفة: ميراثه للمسلمين، روي ذلك عن عمر وعمر بن عبد العزيز، وهو قول مالك وهو مشهور مذهبه، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(4): لأحمد في ذلك روايتان: إحداهما: وهو المنصوص عنه: أنه لا ولاء له عليه، وما رجع من ميراثه ردّه في مثله يشتري به رقابًا يعتقهم، والرواية الثانية: عنه أن الولاء للمعتق، انتهى.
وأما مطابقة الحديث بالترجمة فهو ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" حيث قال: دلالة الرواية عليه من حيث إنها مصرحة بكون الولاء لمن أعتق، سواء سيّبه مولاه أو لم يسيب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 134).
(2) "فتح الباري" (12/ 41).
(3) "عمدة القاري" (16/ 35، 36).
(4) "لامع الدراري" (10/ 135).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)

قلت: وبه جزم الكرماني إذ قال(1): فإن قلت: ما وجه مناسبته بالترجمة؟ قلت: لما كان الولاء للمعتق استوى فيه السائبة وغيرها، انتهى.

(21 -‌‌ باب إثم من تبرأ من مواليه)
قال الحافظ(2): هذه الترجمة لفظ حديث، أخرجه أحمد والطبراني من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه مرفوعًا قال: "إن لله عبادًا لا يكلمهم الله تعالى" الحديث، وفيه: "ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم"، انتهى.
قلت: وأما مناسبة الباب بـ "كتاب الفرائض" فلأجل أنه يتفرع عليه حق التوارث.
قال الحافظ(3): وفي الحديث أن انتماء المولى من أسفل إلى غير مولاه من فوق حرام؛ لما فيه من كفر النعمة وتضييع حق الإرث بالولاء والعقل وغير ذلك، انتهى.

(22 -‌‌ باب إذا أسلم على يديه. . .) إلخ
قال العلامة العيني(4): واختلف العلماء فيمن أسلم على يديه رجل من المسلمين، فقال الحسن والشعبي: لا ميراث للذي أسلم على يديه، وولاؤه للمسلمين إذا لم يدع وارثًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والشافعي وأحمد، وحجتهم حديث الباب، وروي عن النخعي: أن ولاءه للذي أسلم على يديه، وأنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، انتهى مختصرًا.
وبسط العلامة العيني الكلام على استدلال الفريقين فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (23/ 171).
(2) "فتح الباري" (12/ 42).
(3) "فتح الباري" (12/ 43).
(4) "عمدة القاري" (16/ 39).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: "باب إذا أسلم. . ." إلخ، أراد بذلك أن ينفي ولاء الموالاة، وأنت تعلم أن الروايات التي سردها إنما نفت نوعًا من الولاية خاصًا، أي: ولاية العتاقة، ولا يلزم أنه لا ولاية سوى ذلك، انتهى.
وبسط الكلام على شرح هذا الباب وتوضيح مسالك الأئمة في هذه المسألة في هامش "اللامع".

(23 -‌‌ باب ما يرث النساء من الولاء)
وفي هامش المصرية عن شيخ الإسلام(2): "من" بمعنى الباء، إذ الولاء لا يورث وإنما يورث به، انتهى.
قال ابن بطال(3): هذا الحديث يقتضي أن الولاء لكل معتق ذكرًا كان أو أنثى، وهو مجمع عليه، وأما جر الولاء فقال الأبهري: ليس بين الفقهاء اختلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أولاد من أعتقن، إلا ما جاء عن مسروق أنه قال: لا يختص الذكور بولاء من أعتق آباؤهم، بل الذكور والإناث فيه سواء كالميراث، إلى آخر ما ذكر الحافظ(4). وهكذا في "القسطلاني"(5) ولفظه: وليس بين الفقهاء خلف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جره إليهن من أعتق بولادة أو عتق، انتهى.

(24 -‌‌ باب مولى القوم من أنفسهم)
أي: عتيقهم في النسبة إليهم والميراث منه.
قوله: (وابن الأخت) أي: "منهم" لأنه ينسب إلى بعضهم، وهي أمه فيرثهم توريث ذوي الأرحام على القول به، انتهى من "القسطلاني"(6).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 135، 136).
(2) "تحفة الباري" (6/ 320).
(3) "شرح ابن بطال" (8/ 376).
(4) "فتح الباري" (12/ 48).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 202).
(6) "إرشاد الساري" (14/ 202).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)