Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الحافظ(1): واستدل بحديث الباب من قال بأن ذوي الأرحام يرثون كما يرث العصبات، وحمله من لم يقل بذلك على أن المراد بقوله: "من أنفسهم" أي: في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك، لا في الميراث، وكأنّ البخاري رمز إلى الجواب بإيراد هذا الحديث؛ لأنه لو صح الاستدلال بقوله: "منهم" على إرادة الميراث لصحّ الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورود مثله في حقه، فدلّ على أن المراد بقوله: "منهم" ما قلنا، انتهى ملتقطًا بتغير.
ثم قال الحافظ: قال ابن أبي جمرة(2): الحكمة في ذكر ذلك إبطال ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلًا عن أولاد الأخوات، فأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب، انتهى.

(25 -‌‌ باب ميراث الأسير)
أي: المأسور في يد عدوِّنا كذا في هامش المصرية.
وقال الحافظ(3): أي: سواء عرف خبره أم جهل، قال ابن بطال(4): ذهب الجمهور إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له، وعن سعيد بن المسيب أنه لم يورث الأسير في أيدي العدو، قال: وقول الجماعة أولى؛ لأنه إذا كان مسلمًا دخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من ترك مالًا فلورثته"، وإلى هذا أشار البخاري بإيراد حديث أبي هريرة، وأيضًا فهو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين، فلا يخرج عن ذلك إلا بحجة كما أشار إليه عمر بن عبد العزيز، انتهى من "الفتح".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 49).
(2) "بهجة النفوس" (4/ 232).
(3) "فتح الباري" (12/ 49، 50).
(4) "شرح ابن بطال" (8/ 378).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)

(26 -‌‌ باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)
هكذا ترجم بلفظ الحديث ثم قال: "وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث"، فأشار إلى أن عمومه يتناول هذه الصورة، فمن قيّد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل، وحجة الجماعة أن الميراث يستحى بالموت، فإذا انتقل عن ملك الموت(1) بموته لم ينتظر قسمته؛ لأنه استحق الذي انتقل عنه ولو لم يقسم المال، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: ولما كانت هذه المسألة الثانية متفرعة على السابق ذكرها البخاري بعده، وقال القسطلاني(3): قوله: "فلا ميراث له" وذلك لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة عند الجمهور، ثم قال تحت حديث الباب: وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب إلى أنه يرث منه لقوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه"، وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، وأجابوا عن حديث "الإسلام يعلو" بأن معناه فضل الإسلام، وليس فيه تعرض للإرث فلا يترك النص الصريح بذلك، انتهى.
وبسط الكلام على المسألتين المذكورتين في الترجمة في هامش "اللامع"(4)، وفيه: لا يذهب عليك أن صاحب "مظاهر حق" الشرح الهندي "لمشكاة المصابيح" حكى مذهب الإمام مالك موافقًا لمن قال: يرث المسلم الكافر، ويوهم كلامه أنه أخذه عن النووي، وليس كذلك، فإن النووي لم يذكر فيه خلاف مالك، بل ذكر مذهبه موافقًا لمسلك الجمهور، انتهى.

(27 -‌‌ باب ميراث العبد النصراني)
قال القسطلاني(5): ومذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق؛ لأن ملك العبد غير صحيح فيستحقه السيد لا بطريق الميراث،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، والظاهر بدله: "الميت"، (ز).
(2) "فتح الباري" (12/ 50).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 204، 205).
(4) "لامع الدراري" (10/ 140).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 205).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)

وأما المكاتب فإن مات قبل أداء كتابته، وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته، فما فضل فلبيت المال، وأما إثم من انتفى من ولده ففي حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أبي داود والنسائي وصحّحه ابن حبان والحاكم: "أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه"، ولم يذكر المؤلف حديثًا هنا، ولعله أراد أن يلحق فيه ما هو على شرطه فاخترمته المنية قبل، انتهى.

(28 -‌‌ باب من ادعى أخًا أو ابن أخ)
اعلم أنه اختلفت النسخ في ذكر هذه التراجم الثلاثة هذه والتي قبلها والآتية بعدها، ففي نسخ الشروح الثلاثة "الكرماني" و"العيني" و"القسطلاني" مثل ما في النسخ الهندية، وأما في نسخة "الفتح" فترتيب التراجم فيها هكذا، فذكر أولًا "باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني"، وليس فيه حديث ثم ثنى بـ "باب إثم من انتفى من ولده"، وثلّث بـ "باب من ادّعى إلى غير أبيه".
قال العلامة العيني(1) تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى أخ ودعوى ابن أخ، وهو ظاهر، انتهى.
قال الكرماني(2): فإن قلت: ههنا ثلاث تراجم متوالية "باب ميراث العبد النصراني" ثم ذكر الأخريين، فالحديث لأيِّ ترجمة من التراجم؟
قلت: الحديث ظاهر في "باب من ادعى أخًا" وهذا مما يؤيد ما ذكروا من أن البخاري ترجم الباب، وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم يتفق له، وخَلَّى بين الترجمتين بياضًا والنقلة ضمّوا البعض إلى البعض.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 47).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 176).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)

(29 -‌‌ باب من ادعى إلى غير أبيه)
قال العيني(1): أي: هذا باب في بيان إثم من انتسب إلى غير أبيه، وجواب "من" محذوف يظهر من الحديث، انتهى.

(30 -‌‌ باب إذا ادّعت المرأة ابنًا)
قال ابن بطال(2): أجمعوا على أن الأم لا تستلحق بالزوج ما ينكره، فإن أقامت البينة قبلت حيث تكون في عصمته، فلو لم تكن ذات زوج وقالت لمن لا يعرف له أب: هذا ابني، ولم ينازعها فيه أحد فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها ويرثه إخوته لأمه، ونازعه ابن التِّين فحكى عن ابن القاسم: لا يقبل قولها إذا ادعت اللقيط، وقد استنبط النسائي في "السنن الكبرى" من هذا الحديث أشياء نفيسة، ثم ذكرها الحافظ(3)، والحديث سبق في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء، انتهى.
قوله: (فقضى به للكبرى) في هامش المصرية: أي: لأنه كان في يدها، ولا بينة للصغرى، انتهى.
قوله: (فقضى به للصغرى. . .) إلخ، قال الكرماني(4): فإن قلت: كيف نقض سليمان حكم داود؟ قلت: حكما بالوحي، وحكومة سليمان كانت ناسخة، أو بالاجتهاد، وجاز النقض بدليل أقوى على أن الضمير في "فقضى" يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود، فإن قلت: لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه؟ قلت: لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الإقرار، قال النووي: استدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه، ولعل الكبرى أقرّت بعد ذلك به للصغرى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 47).
(2) "شرح ابن بطال" (8/ 358).
(3) "فتح الباري" (12/ 56).
(4) "شرح الكرماني" (23/ 177، 178).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١١)

(31 -‌‌ باب القائف)
قال العيني(1): وهو على وزن فاعل من القيافة، وهي معرفة الآثار، وفي اصطلاح الفقهاء: هو الذي يعرف الشبه ويميّز الأثر، وسمي بذلك لأنه يقفو الأشياء، أي: يتبعها، ويجمع القائف على القافة، قيل: لا وجه لذكره في "كتاب الفرائض"، وأجيب بجواب لا يمشي إلا على مذهب من يعمل بالقافة، وهو الردّ على من لا يعمل بها، ويلزم من قول من يعمل بها التوارث بين الملحق والملحق به، فله تعلق بالفرائض من هذا الوجه، انتهى.
قال القسطلاني(2): وفي الحديث العمل بالقافة لتقريره صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وقال الحنفية: الحكم بها باطل لأنها حدس، وذلك لا يجوز في الشريعة، وليس في حديث الباب حجة في إثبات الحكم بها لأن أسامة كان قد ثبت نسبه قبل ذلك، فلم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز، انتهى.
وبراعة الاختتام لم يذكرها الحافظ، وعندي ما كتبه في مقدمة "اللامع"(3) وهو أن "كتاب الفرائض" كله مذكر للموت، وأيضًا في آخره قوله: "وهو مسرور" وهو يذكر قوله تعالى: {وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 9] وأيضًا قوله: "قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما" فكان هذا هو كفن شهداء أُحد، انتهى.
* * *--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 49).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 211).
(3) "لامع الدراري" (1/ 119).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)

86 -‌‌ كتاب الحدود
قال الحافظ(1): أصل الحد ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما، وسميت عقوبة الزاني ونحوه حدًّا لكونها تمنعه المعاودة أو لكونها مقدرة من الشارع، وللإشارة إلى المنع يسمى البوّاب حدادًا، قال الراغب: وتطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187]، وعلى فعل فيه شيء مقدر، ومنه {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229]، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2) عن"الهداية"(3): الحد لغة: المنع، ومنه الحداد للبواب، وفي الشريعة: هو العقوبة المقدرة حقًّا لله تعالى، حتى لا يسمى القصاص حدًّا لأنه حق العبد، ولا التعزير لعدم التقدير، والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد، والطهارة ليست أصلية فيه بدليل شرعه في حق الكافر، انتهى.
قال الحافظ(4): والمذكور فيه نصًّا حدّ الزنا والخمر والسرقة، وقد حصر بعض العلماء ما قيل بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئًا، ثم ذكرها الحافظ، فارجع إليه لو شئت.

(1 -‌‌ باب ما يحذر من الحدود)
كذا في النسخة "الهندية"، وهكذا في نسخة "الفتح" و"العيني"، وفي نسخة "الكرماني" و"القسطلاني": "كتاب الحدود، وما يحذر من الحدود" قال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 58).
(2) "لامع الدراري" (10/ 143).
(3) "الهداية" (1/ 239).
(4) "فتح الباري" (12/ 58).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)

القسطلاني(1): أي: كتاب بيان أحكام الحدود وبيان ما يحذر من الحدود، ثم قال بعد ذكر اختلاف النسخ: ولم يذكر البخاري هنا حديثًا، انتهى.

(2 -‌‌ باب الزنا وشرب الخمر)
وهكذا في نسخة "الفتح"، وفي نسخ الشروح الباقية الثلاثة من "الكرماني" و"العيني" و"القسطلاني": "باب لا يشرب الخمر".
قال الحافظ(2): "باب الزنا وشرب الخمر" أي: التحذير من تعاطيهما، انتهى.

(3 -‌‌ باب ما جاء في ضرب شارب الخمر)
اعلم أن ههنا عدة مسائل مما يتعلق بالخمر وغيرها من أنواع الأشربة، تقدم الكلام عليها في "كتاب الأشربة"، ومنها اختلافهم في مقدار حدِّ الخمر، وهو المذكور ههنا في الترجمة، وظاهر لفظ الترجمة أن المصنف على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيها حدًّا معلومًا.
قال الحافظ(3): والذي تحصل لنا من الآراء في حد الخمر ستة أقوال: الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيها حدًا معلومًا، بل كان يقتصر في ضرب الشارب بما يليق به، قال ابن المنذر: قال بعض أهل العلم: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسكران، فأمرهم بضربه وتبكيته، فدلّ على أن لا حدّ فيه، بل فيه التنكيل والتبكيت، قال الحافظ: وأظن أن هذا هو رأي البخاري فإنه لم يترجم بالعدد أصلًا، ولا أخرج ههنا في العدد الصريح شيئًا، ثم ذكر الحافظ ما بقي من الأقوال الخمسة في ذلك.
قال النووي في "شرح مسلم"(4): واختلف العلماء في قدر حد الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وأهل الظاهر: حده أربعون، قال الشافعي:--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 212).
(2) "فتح الباري" (12/ 59).
(3) "فتح الباري" (12/ 74، 75).
(4) "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 233، 234).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)

وللإمام أن يبلغ به ثمانين، وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات، ونقل القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: حده ثمانون، واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأنّ فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن للتحديد، وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جلد أربعين كما صرّح به في الرواية الثانية - عند مسلم -، وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة، فرآه عمر ففعله، ولم يره النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا علي فتركوه، وأما الأربعون فهي الحد المقدر الذي لا بدّ منه، انتهى مختصرًا.
قلت: وعن أحمد فيه روايتان ففي "الأوجز"(1): قال الموفق(2): عن الإمام أحمد في قدر الحد روايتان، إحداهما: أنه ثمانون، بهذا قال مالك وأبو حنيفة ومن تبعهم لإجماع الصحابة في زمن عمر، والرواية الثانية: أن الحد أربعون، وهو مذهب الشافعي، انتهى مختصرًا.
(تنبيه): أفاد العلامة السندي(3) في الباب الآتي تحت قول علي: "وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه" ظاهره أنه لم يعين قدرًا معينًا، بل كان يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين، وعلى هذا فحين شاور عمر الصحابة اتفق رأيهم على تقرير أقصى المراتب، فاندفع توهم أنهم زادوا في حد من حدود الله مع عدم جواز الزيادة في الحد، والله تعالى أعلم، انتهى.

(4 -‌‌ باب من أمر بضرب الحد في البيت)
يعني خلافًا لمن قال: لا يضرب الحد سرًّا، قاله الحافظ(4).
وفي "القسطلاني"(5) تحت حديث الباب: وفيه جواز ضرب الحد في--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (15/ 501).
(2) "المغني" (12/ 498).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 171).
(4) "فتح الباري" (12/ 65).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 216).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)

البيوت سرًّا خلافًا لمن منعه محتجًا بظاهر ما روي عن عمر في قصة ولده عبد الرحمن أبي شحمة لما شرب بمصر فحدّه عمرو بن العاص في البيت أن عمر رضي الله عنه أنكر عليه، وأحضر ولده أبا شحمة وضربه الحد جهرًا، كما رواه ابن سعد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر مطولًا، والجمهور على الاكتفاء وحملوا صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرًا، انتهى.

(5 -‌‌ باب الضرب بالجريد والنعال)
قال الحافظ(1): أشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد، وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، وهو أوجه عند الشافعية، أصحها: يجوز الجلد بالسوط، ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدي والنعال والثياب، ثانيها: يتعين الجلد، وثالثها: يتعين الضرب، انتهى.
وفي "الأوجز"(2): قال الموفق(3): والضرب بالسوط ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في غير حد الخمر، فأما حد الخمر فقال بعضهم: يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، وذكر بعض أصحابنا أن للإمام فعل ذلك إذا رآه، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شرب فاجلدوه" والجلد إنما يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط، إلى آخر ما في "الأوجز".

(6 -‌‌ باب ما يكره من لعن شارب الخمر. . .) إلخ
يشير إلى طريق الجمع بين ما تضمنه حديث الباب من النهي عن لعنه وما تضمنه حديث الباب الأول: "لا يشرب الخمر وهو مؤمن"، وأن المراد به نفي كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان جملة، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 66).
(2) "أوجز المسالك" (15/ 502).
(3) "المغني" (12/ 508).
(4) "فتح الباري" (12/ 75، 76).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)

وقال القسطلاني(1): والكراهة للتنزيه عند قصد محض السبب، وللتحريم عند قصد معناه الأصلي، وهو الإبعاد من رحمة الله، انتهى.
قال صاحب "الفيض"(2): قوله: "وأنه ليس بخارج من الملة. . ." إلخ، انظر إلى جلالة المصنف أنه لم يتكلم بهذا الحرف في "كتاب الإيمان"؛ لأنه ادّعى فيه جزئية الأعمال للإيمان، واختار أن كفرًا دون كفر، وصدع اليوم أن مرتكب الكبيرة ليس خارجًا عن الملة، وغير داخل في حد الكفر، وقد كان هذا التعبير يضرّه في ما ادّعاه في "كتاب الإيمان"، فكيف أغمض عنه ههنا، كأنه ليس هناك صائتٌ يصوتُ، انتهى.

(7 -‌‌ باب السارق حين يسرق)
قال العلامة العيني(3): أي: هذا باب يذكر فيه السارق حين يسرق ما يكون حاله، وقد بينه في الحديث بقوله: "ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"، انتهى.

(8 -‌‌ باب لعن السارق إذا لم يسمّ)
أي: إذا لم يعين، إشارة إلى الجمع بين النهي عن [لعن] الشارب المعين وبين حديث الباب، انتهى من "الفتح"(4).

(9 -‌‌ باب الحدود كفارة)
ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة.
قال القسطلاني(5) بعد ذكر الحديث: زاد الترمذي من حديث علي وصحّحه: "فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة"، واستشكل--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 221).
(2) "فيض الباري" (6/ 344).
(3) "عمدة القاري" (16/ 60).
(4) "فتح الباري" (12/ 81)
(5) "إرشاد الساري" (14/ 227).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)

بحديث أبي هريرة عند البزار وصحّحه الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا؟ " وأجيب بأن حديث الباب أصح إسنادًا، وبأن الحاكم لا يخفى تساهله في التصحيح، وسبق في "كتاب الإيمان" مزيد بحث لذلك، انتهى.
وتقدم شيء من الكلام على المسألة في الجزء الثاني في أوائل "كتاب الإيمان".
وفي هامش "اللامع"(1): يشكل على هذا الباب ما سيأتي قريبًا من "باب توبة السارق"؛ لأن حد السارق داخل في جملة الحدود، وهي كفارة عند الإمام البخاري كما أثبته في هذا الباب، ولم يتعرض له أحد من الشرَّاح، ويمكن التفصي عنه عند هذا العبد الضعيف المفتقر إلى رحمة ربه الكريم أن كفارة الذنوب شيء آخر عند الإمام البخاري، وقبول شهادة المحدود أمر زائد فوق ذلك، فمجرد التكفير يحصل بالحدود، وأما قبول شهادته فيتوقف على التوبة، ويدل على ذلك ما سيأتي في آخر الباب الآتي، قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قبلت شهادته، وكذلك كل محدود إذا تاب قبلت شهادتهم، انتهى.

(10 -‌‌ باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو في حق)
أي: محمي معصوم من الإيذاء، أي: لا يضرب ولا يذل إلا على سبيل الحد والتعزير تأديبًا، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ظهور المسلمين حمى إلا في حدود الله" كذا في "الفتح"(2)، ثم ذكر الحافظ عدة روايات في هذا المعنى، وفي جميعها ضعف ومقال.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 146).
(2) "فتح الباري" (12/ 85).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)

(11 -‌‌ باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله)
قال القسطلاني(1): أي: وجوب إقامة الحدود ووجوب الانتقام لحرمات الله، ثم قال بعد ذكر حديث الباب: قال الكرماني(2): فإن قلت: كيف يخيَّر النبي صلى الله عليه وسلم في أمرين أحدهما إثم؟ وأجاب بأن التخيير إن كان من الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث تجر إلى الهلاك لا تجوز، ونحوه أجاب به ابن بطال(3)، والأقرب كما قال في "الفتح"(4): أن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر، وأمثلته كثيرة، ولا سيما إذا صدر من كافر، انتهى.
قلت: والأوجه عندي في الغرض من الترجمة أنه أشار بالجزء الثاني إلى أن الحدود من حقوق الله تعالى لكونها الانتقام لحرمات الله فلا حق لأحد في العفو عنها، ولا الصلح عليها بشيء، فلا يجوز لأحد أن يشفع فيه، كما سيأتي التبويب بقوله: "باب كراهة الشفاعة في الحد"، وتقدم في "كتاب الصلح" ترجمة المصنف بقوله: "باب إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود".

(12 -‌‌ باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع)
فيه ردّ على ما كان عليه أهل الشرك من اليهود وغيره كما في أبي داود، وتأييد لقوله عليه الصلاة والسلام: "أقيلوا عن ذوي الهيأت عثراتهم إلا الحدود".
قال الحافظ(5): الوضيع من الوضع وهو النقص، ووقع هنا بلفظ "الوضيع"، وفي الطريق التي تليه بلفظ "الضعيف"، وهي رواية الأكثر في هذا الحديث، وقد رواه بلفظ "الوضيع" أيضًا النسائي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 229).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 188).
(3) "شرح ابن بطال" (8/ 405).
(4) "فتح الباري" (12/ 86).
(5) "فتح الباري" (12/ 86).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)

(13 -‌‌ باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان)
كذا قيّد ما أطلقه على حديث الباب وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحًا، وهو في مرسل حبيب بن أبي ثابت، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة: "لا تشفع في حد، فإن الحدود إذا انتهت إليّ فليس لها مترك"، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب"، وترجم له أبو داود: "العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان"، انتهى من "الفتح"(1).

(14 -‌‌ باب قول الله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا. . .} [المائدة: 38]) إلخ
ذكر المصنف في الباب ثلاثة مسائل الأولى: بقوله: "وفي كم تقطع" أي: مقدار السرقة الموجب للقطع، وهي خلافية شهيرة، ذكر فيه في "الأوجز"(2) عن الزرقاني تبعًا للحافظ قريبًا من عشرين مذهبًا، وذكر في "البذل"(3) منها أحد عشر مذهبًا، ونذكر ههنا مذاهب الأئمة الأربعة كما في "الأوجز" عن كتب فروعهم، فمذهب الإمام أحمد ما في "الروض المربع"(4): ويشترط أيضًا أن يكون المسروق نصابًا، ونصاب السرقة ثلاثة دراهم خالصةً أو تخلص من مغشوشة، أو ربع دينار، أي: مثقال وإن لم يضرب، أو عرض قيمته كأحدهما، أي: ثلاثة دراهم أو ربع دينار لقوله عليه السلام: "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار" رواه أحمد ومسلم، وكان ربع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 87).
(2) "أوجز المسالك" (15/ 395)، "شرح الزرقاني" (4/ 156)، "فتح الباري" (12/ 106 - 108).
(3) "بذل المجهود" (12/ 454، 455).
(4) "الروض المربع" (ص 495).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)

الدينار يومئذٍ ثلاثة دراهم، والدينار اثنا عشر درهمًا، انتهى.
وأما مذهب الشافعي فربع دينار أو ما يبلغ قيمته من فضة أو عرض، ومذهب مالك قال الدردير(1): تقطع بسرقة ربع دينار شرعي أو ثلاثة دراهم شرعية خالصة من الغش، أو بسرقة ما يساوي ثلاثة دراهم من العروض وغيرها، والتقويم بالدراهم لا بربع الدينار هو المشهور.
وأما مذهب الحنفية فهو عشرة دراهم معروف، انتهى.
قال العلامة العيني(2): قالت الظاهرية: يقطع في القليل والكثير ولا نصاب له، وعند الحنفية: عشرة دراهم، وعند الشافعي: ربع دينار، وعند مالك قدر ثلاثة دراهم، انتهى.
وأما المسألة الثانية وهي محل القطع، فذكر الحافظ فيه في "الفتح"(3): أربع مسالك للاختلاف في حقيقة اليد، فقيل: أولها من المنكب، وقيل: من المرفق، وقيل: من الكوع، وقيل: من أصول الأصابع، وأخذ بظاهر الأول بعض الخوارج، ونقل عن سعيد بن المسيب واستنكره جماعة، والثاني لا نعلم به من قال به في السرقة، والثالث: قول الجمهور، ونقل بعضهم فيه الإجماع، والرابع نقل عن علي، واستحسنه أبو ثور، انتهى من هامش "اللامع"(4).
وأما المسألة الثالثة في الترجمة فذكرها بقوله: "وقال قتادة. . ." إلخ، قال العلامة القسطلاني(5): قوله: "ليس إلا ذلك" فلا يقطع بعد ذلك يمينها، والجمهور على أن أول شيء يقطع من السارق اليد اليمنى لقراءة ابن مسعود شاذة {فاقطعوا أيمانهما} فالقول بإجزاء الشمال مطلقًا شاذ، كما هو ظاهر ما نقل هنا عن قتادة، وفي "الموطأ": إن كان عمدًا وجب--------------------------------------------
(1) "الشرح الكبير" (4/ 334).
(2) "عمدة القاري" (16/ 70).
(3) "فتح الباري" (12/ 98).
(4) "لامع الدراري" (10/ 148).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 234).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)

القصاص على القاطع، ووجب قطع اليمنى، وإن كان خطأ وجبت الدية، وتجزئ عن السارق، وكذا قال أبو حنيفة، ثم ذكر تفصيلًا في مذهب الشافعية.
وقال العيني(1): وعن مالك [و] أبي حنيفة: إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه يجزئ عن قطع اليمين، ولا إعادة عليه، وعن الشافعي وأحمد: على القاطع المخطئ الدية، وفي وجوب إعادة القطع قولان عند الشافعي، وروايتان عند أحمد، انتهى.
وذكر صاحب "الهداية"(2) اختلاف الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، فارجع إليه لو شئت.

(15 -‌‌ باب توبة السارق)
أي: هل تكون بمجرد الحد كما يدلّ عليه الحديث الثاني أو يحتاج إلى التوبة أيضًا بعد الحد كما يدلّ عليه الحديث الأول، ويشكل عليه التكرار بما سبق من "باب الحدود كفارة"، وتقدم الجواب هناك، فارجع إليه.
وقال الحافظ(3) في شرح ترجمة الباب: أي: هل تفيده التوبة في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أو لا؟ وقد تقدّمت هذه المسألة في الشهادات فيما يتعلق بالقاذف والسارق في شهادتهما، انتهى.
ثم البراعة قد تقدمت في مقدمة "اللامع"(4) من كلام الحافظ أنها في قوله: "إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له"، وتقدم فيه أيضًا أن "كتاب الحدود" ختمه الحافظ على "كتاب المحاربين"، وليس كذلك عندي كما هو ظاهر من ملاحظة أبواب حد الزنا وغيره في ذلك، فهو عندي يختم على "كتاب الديات"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 70).
(2) "الهداية" (1/ 370).
(3) "فتح الباري" (12/ 108).
(4) "لامع الدراري" (1/ 119).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)

(86‌‌ م - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة. . .) إلخ
قال الحافظ(1) رحمه الله: كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا، وفي كونها في هذا الموضع إشكال، وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة، والذي يظهر لي أن محلها بين "كتاب الديات" وبين "استتابة المرتدين"، وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود، فإن المصنف ترجم "كتاب الحدود" وصدّره بحديث: "لا يزني الزاني وهو مؤمن"، وفيه ذكر السرقة وشرب الخمر، ثم بدأ بما يتعلق بحدِّ الخمر في أبواب ثم بالسرقة كذلك، فالذي يليق أن يثلِّث بأبواب الزنا على وفق ما جاء في الحديث الذي صدّر به، ثم بعد ذلك إما أن يقدم "كتاب المحاربين، وإما أن يؤخره، ولولا أن يؤخره ليعقبه "باب استتابة المرتدين"، فإنه يليق أن يكون من جملة أبوابه، ولم أر من نبَّه على ذلك إلا الكرماني فإنه تعرّض لشيء من ذلك، ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الإشكال، وذلك لأنه قال بعد قوله: "من أهل الكفر والردة" فزاد: "ومن يجب عليه الحد في الزنا" فإن كان محفوظًا فكأنه ضمّ حد الزنا إلى المحاربين لإفضائه إلى القتل في بعض صوره بخلاف الشرب والسرقة، وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب، وتكون الأبواب كلها داخلة في "كتاب الحدود"، انتهى.
وتعقب عليه العلامة العيني كما في حاشية النسخة "الهندية"(2) فارجع إليه.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري رحمه الله أجاد في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 109).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (13/ 271).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)

ذكر هذا الكتاب ههنا، وهذا من دقة نظره كما هو دأبه في هذا الكتاب، وتوضيح ذلك أن العلماء من السلف والخلف اختلفوا في مصداق هذه الآية، والجمهور على أنها نزلت في قُطَّاع الطريق، وهم إخوة السرقة، ولذا عقبه بأبواب السرقة، ولكن ميل البخاري إلى أن نزولها في أهل الكفر والردة، فأجاد الإمام في ذكر مختاره باللفظ صريحًا "كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة" وذكره ههنا رعاية لقول الجمهور لكون قطاع الطريق من إخوان السارقين، وذكره بلفظ الكتاب بدل الباب، للفرق بين قطاع الطريق والسارقين، فإنه لو ذكره بلفظ الباب لتوهم دخوله في أبواب السرقة المتقدمة، انتهى من هامش "اللامع"(1).
وذكر فيه أيضًا اختلاف العلماء في تعيين من نزلت هذه الآية في حقهم بالبسط فارجع إليه لو شئت، وبسط منه في الجزء السادس من "الأوجز"(2) فقد ذكر فيه أن في آية المحاربة ثلاثة مسائل: الأولى: أنه في الكفرة أو في المسلمين؟ الثانية: في تعريف المحارب، الثالثة: أن الأحكام الأربعة في الآية على التخيير أو التنويع.

(16 -‌‌ باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين. . .) إلخ
الحسم بفتح الحاء وسكون السين المهملتين: الكي بالنار لقطع الدم، وقال الداودي: الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار.
قلت: وهذا من صور الحسم، وليس محصورًا فيه، قال ابن بطال(3): إنما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم، فأما من قطع في سرقة مثلًا فإنه يجب حسمه؛ لأنه لا يؤمن معه التلف غالبًا بنزف الدم، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 151 - 153).
(2) "أوجز المسالك" (15/ 444 - 450).
(3) "شرح ابن بطال" (8/ 421، 422).
(4) "فتح الباري" (12/ 111).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)

(17 -‌‌ باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا)
قال الحافظ(1): حكى ابن بطال(2) عن المهلب: أن الحكمة في ترك سقيهم كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم، قال: وفيه وجه آخر يؤخذ مما أخرجه ابن وهب من مرسل سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بلغه ما صنعوا: "عطش الله من عطش آل محمد الليلة" قال: فكان ترك سقيهم إجابةً لدعوته صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا لا ينافي أنه عاقبهم بذلك، كما ثبت أنه سملهم لكونهم سملوا أعين الرعاة، وأبعد من قال: إن ترك سقيهم لم يكن بعلم النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامش أبي داود عن "فتح الودود" للعلامة السندي: قوله: "يستسقون فلا يسقون. . ." إلخ، قيل: ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وإنما فعل الصحابة من عند أنفسهم للإجماع على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إن طلب، وقيل: فعل ذلك قصاصًا لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك، وقيل: بل لشدة جنايتهم كما يشير إليه كلام أبي قتادة، والله تعالى أعلم، انتهى.

(18 -‌‌ باب سمر النبي صلى الله عليه وسلم أعين المحاربين)
قال الحافظ(3): قوله: "سمر أعينهم" وقع في رواية الأوزاعي في أول المحاربين: "وسمل" باللام وهما بمعنى، قال ابن التِّين وغيره: وفيه نظر، قال عياض: سمر العين بالتخفيف: كحلها بالمسمار المحمي، فيطابق السمل، فإنه فسر بأن يدني من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها، فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسمارًا، قال: وضبطناه بالتشديد في بعض--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 111).
(2) "شرح ابن بطال" (8/ 424، 425).
(3) "فتح الباري" (12/ 112).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)

النسخ، والأول أوضح، وفسروا السمل أيضًا بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد ههنا. . . إلخ.

(19 -‌‌ باب فضل من ترك الفواحش)
جمع فاحشة، وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلًا أو قولًا، وكذا الفحشاء والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق غالبًا على الزنا فاحشة، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32]، وزعم الحليمي أن الفاحشة أشدّ من الكبيرة، وفيه نظر، انتهى(1). ذكر المصنف فيه حديثين قال العلامة العيني(2) تحت الحديث الأول: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ورجل دعته امرأة" إلى قوله: "ورجل تصدق"، ولا يخفى فضل هذا عند الله، وقال تحت الحديث الثاني: مطابقته للترجمة من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك الفواحش، انتهى.

(20 -‌‌ باب إثم الزناة)
بضم أوله جمع زان كرماة ورام، قاله الحافظ(3).
زاد العلامة العيني(4): وتعلق هذا الباب بالكتاب ارتكاب ما حرم الله، وهو داخل في محاربة الله تعالى ورسوله، انتهى.
وأما مطابقة أحاديث الباب بالترجمة فقال الحافظان ابن حجر والعيني(5) تحت الحديث الأول: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ويظهر الزنا" أي: يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه، انتهى.
وأما مطابقة باقي الأحاديث فظاهرة لا تخفى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 113).
(2) "عمدة القاري" (16/ 82، 83).
(3) "فتح الباري" (12/ 114).
(4) "عمدة القاري" (16/ 83).
(5) "فتح الباري" (12/ 115)، و"عمدة القاري" (16/ 84).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)

(21 -‌‌ باب رجم المحصن)
ذكر العيني(1) ههنا اختلاف النسخ فقال: ووقع هنا قبل ذكر الباب عند ابن بطال: "كتاب الرجم"، ثم قال: "باب الرجم" ولم يقع ذلك في الروايات المعتمدة، والمحصن بفتح الصاد من الإحصان، وهو المنع في اللغة، وجاء فيه كسر الصاد، فمعنى الفتح أحصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة، ومعنى الكسر على القياس وهو ظاهر، والفتح على غير القياس.
قال أصحابنا: شروط الإحصان في الرجم سبعة: الحرية، والعقل، والبلوغ، والإسلام، والوطء، والسادس: الوطء بنكاح صحيح، والسابع: كونهما محصنين حالة الدخول بنكاح صحيح، وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد: الإسلام ليس بشرط لأنه صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين، قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة، فكان منسوخًا بها.
قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبهة، وخالفهم فقال: يكون محصنًا، واختلفوا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه؟ فقال الأكثرون: نعم، وعن عطاء والحسن والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق: لا، واختلفوا إذا تزوج كتابية، ثم ذكر العيني الاختلاف فيه.
وبسط الكلام على شروط الإحصان، وذكر مذاهب الأئمة فيه في الجزء السادس من "الأوجز"(2) فارجع إليه لو شئت.
قال الحافظ(3): قال ابن بطال(4): أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدًا عالمًا مختارًا فعليه الرجم، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة، واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن، وحكاه ابن العربي--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 86، 87).
(2) "أوجز المسالك" (10/ 504 - 509) و (15/ 294 - 298).
(3) "فتح الباري" (18/ 112).
(4) "شرح ابن بطال" (8/ 431).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)