Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(42 -‌‌ باب كم التعزير والأدب)
قال القسطلاني(1): قال في "الصحاح": التعزير: التأديب، ومنه سمي الضرب دون الحد تعزيرًا، وقال في "المدارك": وأصل العزر المنع، ومنه التعزير لأنه منع عن معاودة القبيح، انتهى.
ومنه عزّره القاضي، أي: أدَّبه لئلا يعود إلى القبيح، ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به. وفي "الدر المختار"(2): هو لغةً: التأديب مطلقًا، وشرعًا: تأديب دون الحد أكثره تسعة وثلاثون سوطًا، وأقله ثلاثة، انتهى.
وأما الأدب فبمعنى التأديب، وهو أعم من التعزير؛ لأن التعزير يكون بسبب المعصية بخلاف الأدب، ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم.
ثم قال القسطلاني تحت حديث الباب(3): واختلف في مدلول هذا الحديث، فأخذ بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه، وبعض الشافعية، وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشرة، ثم اختلفوا فقال الشافعي: لا يبلغ أدنى الحدود، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وقال الآخرون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ، ثم ذكر القسطلاني جواب الحديث من جانب الجمهور فارجع إليه لو شئت.
وذكر العلامة العيني(4) في المسألة عشرة أقوال، ونقل مذهب الإمام محمد أنه لا يبلغ به أربعين سوطًا بل ينقص منه سوطًا، قال الحافظ(5): وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين.
وفي "الهداية"(6): والتعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطًا وأقله ثلاث جلداتٍ، وقال أبو يوسف: يبلغ التعزير خمسًا وسبعين سوطًا، والأصل فيه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 306).
(2) "رد المحتار" (7/ 103، 104).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 307).
(4) "عمدة القاري" (16/ 124).
(5) "فتح الباري" (12/ 178).
(6) "الهداية" (1/ 360).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)

قوله عليه الصلاة والسلام: "من بلغ حدًا في غير حد فهو من المعتدين"، وإذا تعذّر تبليغه حدًا، فأبو حنيفة ومحمد نظرَا إلى أدنى الحد، وهو حد العبد في القذف، فصرفاه إليه، وذلك أربعون فنقصا منه سوطًا، وأبو يوسف اعتبر أقل الحد في الأحرار، إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطًا في رواية عنه، وهو قول زفر، وهو القياس، وفي هذه الرواية نقص خمسة، وهو مأثور عن علي فقلده، انتهى.
فعلم منه أن محمدًا في هذه المسألة مع أبي حنيفة لا كما تقدم عن القسطلاني، وحكى العيني(1) عن الطحاوي أنه قال: لا يجوز اعتبار التعزير بالحدود؛ لأنهم لم يختلفوا في أن التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام فيخفف تارة ويشدد أخرى، انتهى.
وفي "الدر المختار"(2): والتعزير ليس فيه تقدير، بل هو مفوض إلى رأي القاضي وعليه مشايخنا؛ لأن المقصود منه الزجر، وأحوال الناس فيه مختلفة، قال ابن عابدين: أي: ليس في أنواعه تقدير، وهذا حاصل قوله قبله: ويكون بالضرب وبالحبس وبالصفع على العنق وفرك الأذن، انتهى.

(43 -‌‌ باب من أظهر الفاحشة والتلطخ والتهمة بغير بينة)
قال الحافظ(3): أي: ما حكمه؟ والمراد بإظهار الفاحشة أن يتعاطى ما يدلّ عليها عادةً من غير أن يثبت ذلك ببينة أو إقرار، وباللطخ الرمي بالشر يقال: لطخ فلان بكذا، أي: رمى بشر، وبالتهمة من يتهم بذلك من غير أن يتحقق فيه ولو عادة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 124).
(2) "رد المحتار" (7/ 106، 107).
(3) "فتح الباري" (12/ 180).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٩)

قلت: والمراد أن الرجل لا يصير بهذا الإظهار مستحقًا للحد حتى تثبت فاحشته ببيّنة أو إقرار.
قال العلامة العيني(1) تحت قوله: "كانت تظهر في الإسلام السوء": قال المهلب: فيه أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار ولو كان متهمًا بالفاحشة، انتهى.

(44 -‌‌ باب رمي المحصنات. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أي: قذفهن، والمراد الحرائر العفيفات، ولا يختص بالمزوّجات، بل حكم البكر كذلك بالإجماع، ثم قال: وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء، واختلف في حكم قذف الأرقاء كما سأذكره في الباب الذي بعده، انتهى.
ذكر المصنف ههنا مسألة حد القذف، قال ابن قدامة(3): القذف: هو الرمي بالزنا، وهو محرم بإجماع الأمة، والأصل في تحريمه الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فذكر الآية المذكورة في الترجمة، وأما السُّنَّة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات" فذكر حديث الباب، وقال: متفق عليه، وقدر الحد ثمانون إذا كان القاذف حرًّا للآية والإجماع، رجلًا كان أو امرأة، ويشترط أن يكون بالغًا عاقلًا غير مكره، انتهى.
قال ابن رُشد في "البداية"(4): اتفقوا على أنه ثمانون جلدة للقاذف الحر لقوله تعالى: {ثَمَانِينَ جَلْدَةً} الآية [النور: 4]، واختلفوا في العبد، إلى آخر ما قال.

(45 -‌‌ باب قذف العبيد)
أي: الأرقاء، عبّر بالعبيد اتباعًا للفظ الخبر، وحكم الأمة والعبد في ذلك سواء، والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 130).
(2) "فتح الباري" (12/ 181).
(3) "المغني" (12/ 383، 384).
(4) "بداية المجتهد" (2/ 441).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٠)

الباب، ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل، والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرًا كان أو أنثى، وهذا قول الجمهور، وعن عمر بن عبد العزيز والزهري وطائفة يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر: حدّه ثمانون، وخالفهم ابن حزم فوافق الجمهور، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: والظاهر المطابق لما في حديث الباب هو الاحتمال الأول من الاحتمالين اللذين ذكرهما الحافظ، كما أشار إليه الحافظ أيضًا، وكون الإضافة للفاعل احتمال عقلي محض، وإليه أشار العلامة العيني تعقبًا على كلام الحافظ، وأيضًا قال العيني(2): وقال بعضهم: عبّر بالعبيد اتباعًا للفظ الحديث، انتهى.
قلت: لفظ الحديث "مملوكه" وليس فيه اتباع من حيث اللفظ، انتهى.
ومسألة الباب وفاقية بين الأئمة الأربعة، ففي هامش "اللامع"(3): أما إذا قذف عبدًا فلا حدَّ عليه عند الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، ففي "الأوجز"(4) عن "المغني"(5): أجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن إذا كان مكلفًا، وشرائط الإحصان الذي يجب الحد بقذف صاحبه خمسة: العقل والحرية والإسلام والعفة عن الزنا وأن يكون كبيرًا يجامع مثله، وبه يقول جماعة العلماء، قديمًا وحديثًا، سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد، إلى آخر ما قال.

(46 -‌‌ باب هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحد غائبًا عنه. . .) إلخ
هذه الترجمة بظاهرها مكررة بما سبق من "باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه"، وقد اعترف ابن بطال باتحاد معنى الترجمتين كما تقدم هناك.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 185).
(2) "عمدة القاري" (16/ 132).
(3) "لامع الدراري" (10/ 164).
(4) "أوجز المسالك" (15/ 354).
(5) "المغني" (12/ 383).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)

وتقدم أيضًا ما قال الحافظ(1) من أن بينهما تغايرًا من جهة أن قوله في الأول: "غائبًا عنه" حال من المأمور وهو الذي يقيم الحد، وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد، انتهى.
لكن فيه أن المذكور تحت الترجمتين حديث واحد، ويظهر من كلام القسطلاني(2) أنه فرّق بينهما بأن جعل الترجمة الأولى عامة حيث قال هناك: حال كون الغير أو المقام عليه الحد غائبًا عنه، وقال ههنا: "باب هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحد" رجلًا وجب عليه حال كونه "غائبًا عنه" أي: عن الإمام بأن يقول له: اذهب إلى فلان الغائب فأقم عليه الحد، انتهى.
فجعل قوله: "غائبًا" حالًا عن المقام عليه الحد.
والظاهر عند هذا العبد الضعيف في الفرق بين الترجمتين من حيث إن الآمر ههنا الإمام بخلاف ما سبق، والاستدلال في الترجمة السابقة بأول الحديث وههنا بآخره، ثم رأيت "الفيض"(3) فإذا فيه: المقصود في تلك الترجمة بيان أن الإمام هل له ولاية على تولية غيره لإقامة الحد؟ وكان المقصود فيما سبق هو حال الغير، أي: هل للغير إقامة الحد عند غيبوبة الإمام إذا كان ولّاه عليها، ولذا لَفّ الفاعل ههنا، ولم يصرح أن الآمر من هو، وإن كان الآمر في الخارج هو الإمام، إلا أن الغرض فيه لم يكن إلا حال المأمور، بخلافه في تلك الترجمة، فإن المحط بيان حال الإمام، ولذا صرّح به، وقال: وهل يأمر الإمام، وحينئذٍ يختلف الجواب فيهما أيضًا، فجواب الترجمة السابقة أنه يجوز للغير إقامة الحد إذا كان الإمام أمره به، كما أقامه أنيس في قصة العسيف، وجواب تلك الترجمة أن للإمام ولايةً لتولية الغير عليها، كما ولّى النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الحد، انتهى.
ثم البراعة عندي في قوله: "فارجمها فرجمها"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 160).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 291 - 317).
(3) "فيض الباري" (6/ 373).
(4) "لامع الدراري" (1/ 191).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)

87 -‌‌ كتاب الديات
قال الحافظ(1): الديات بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة، وأصلها ودية(2) بفتح الواو وسكون الدال تقول: ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته، وهي ما جعل في مقابلة النفس، وسمي دية تسمية بالمصدر، وفاؤها محذوفة، والهاء عوض.
وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق بالقصاص؛ لأن كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل، وترجم غيره "كتاب القصاص"، وأدخل تحته الديات بناءً على أن القصاص هو الأصل في العمد، انتهى.
قلت: ويمكن أن يوجّه بأن الإمام البخاري ترجم بكتاب الديات والقصاص معًا، أما الأول فنصًّا، وأما الثاني فبإشارة الآية، فإن موجب القتل العمد القصاص فلا إشكال بالتراجم الآتية المتعلقة بالقصاص في هذا الكتاب.
قال العيني(3): فإن قلت: ما وجه تصدير هذه الترجمة بهذه الآية؟ قلت: لأن فيها وعيدًا شديدًا عند القتل متعمدًا بغير حق، فإن من فعل هذا وصولح عليه بمال فتشمله الدية، انتهى.
قلت: وهذا على ما اختاره الشرَّاح، وأما ما اخترت كما تقدم من أن المصنف أشار بهذه الآية إلى مقابل الدية وهو القصاص، فلا يحتاج حينئذٍ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 188).
(2) كذا في الأصل، والظاهر بدله: "ودى"، (ز).
(3) "عمدة القاري" (16/ 134).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)

إلى ذكر مناسبة الآية بالترجمة فإن الآية حينئذٍ كأنها جزء من الترجمة، والله تعالى أعلم بالصواب.
قال القسطلاني(1): والدية هي المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها، وهي مأخوذة من الودي، وهو دفع الدية، انتهى.
قلت: وههنا شيء آخر وهو الأرش، وفرّق الفقهاء بينهما ففي "الدر المختار"(2): الدية في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل للنفس، والأرش: اسم للواجب فيما دون النفس، انتهى.
قلت: فعلى هذا بين الدية والأرش تباين، وقال ابن عابدين: قوله: الدية بدل النفس، زاد الإتقاني: أو الطرف، انتهى. فعلى هذا بينهما عموم [و] خصوص مطلقًا.
وفي "البدائع"(3): الجناية على الآدمي في الأصل أنواع ثلاثة: جناية على النفس مطلقًا، وجناية على ما دون النفس مطلقًا، وجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه، وقال أيضًا في موضع آخر(4): فهذه الأنواع مختلفة الأحكام، منها: ما يجب فيه القصاص، ومنها: ما يجب فيه دية كاملة، ومنها: ما يجب فيه أرش مقدر، ومنها: ما يجب فيه أرش غير مقدر، وهو المسمى بالحكومة، وفيه أيضًا في موضع آخر(5): والأصل فيه، أي: في وجوب الدية نص الكتاب العزيز وهو قوله تبارك وتعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] والنص وإن ورد بلفظ الخطأ لكن غيره ملحق به.
وقال ابن قدامة في "المغني"(6): الأصل في وجوب الدية الكتاب والسُّنَّة والإجماع، أما الكتاب فذكر الآية المذكورة، وأما السُّنَّة فروى--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 319).
(2) "رد المحتار" (10/ 230).
(3) "بدائع الصنائع" (6/ 272).
(4) "بدائع الصنائع" (6/ 370).
(5) "بدائع الصنائع" (6/ 308).
(6) "المغني" (12/ 5).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)

أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابًا إلى أهل اليمن، فيه الفرائض والسنن والديات، وقال فيه: "وإن في النفس مائة من الإبل"، رواه النسائي في "سننه" ومالك في "موطئه"، قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة، انتهى.
ثم لا يخفى عليك مطابقة هذه الأحاديث بكتاب الديات، فأما أن يوجد بما يستفاد من كلام العيني من أن في هذه الأحاديث زجرًا ووعيدًا شديدًا لمن يبتلى بهذا الأمر العظيم، أعني قتل النفس بغير حق، فلعل ولي القاتل يصالح أولياء المقتول على مال وهو الدية.
قلت: ويمكن أن يقال: إن المذكور في هذه الأحاديث هو المؤاخذة الأخروية لمن قتل نفسًا بغير حق، ولما لم يكن الحديث الدال على وجوب الدية صريحًا من شرط المصنف، وهو حديث عمرو بن حزم المشار إليه سابقًا، والدية من المؤاخذة الدنيوية أشار بإيراد أحاديث النوع الأول من المؤاخذة إلى أحاديث النوع الثاني منه، فتأمل، ففيه إيثار الأخفى على الأجلى كما هو من دأب المصنف، ويمكن أن يقال: إن المقصود من الدية والقصاص كما قالوا: هو التشفي، أي: تشفي أولياء القتيل بأخذ الدية أو بأخذ القصاص، وهذا التشفي يحصل أيضًا بهذه الأحاديث المذكورة ههنا، فإن فيهما زجرًا وتوبيخًا لمن يخوض في هذه الجريمة.

(1 -‌‌ باب قول الله عز وجل {وَمَنْ أَحْيَاهَا} [المائدة: 32])
قال ابن عباس: من حرم قتلها، قال الحافظ(1): وصله ابن أبي حاتم، ومضى بيانه في تفسير سورة المائدة، انتهى.
قلت: وتقدم هناك ما كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): لما كان--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 192).
(2) "لامع الدراري" (9/ 62، 63).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)

الإحياء صفة خاصة للرب تبارك وتعالى وجب حمله على المجاز، فاحتاج إلى بيان معناه.
وفي هامشه: قال الخازن: قال أهل المعاني: قوله: {أَحْيَاهَا} على المجاز؛ لأن المحيي هو الله تبارك وتعالى في الحقيقة، فيكون المعنى ومن نجاها من الهلاك، انتهى.
ووجّه الرازي في "التفسير الكبير" نسبة فعل الواحد إلى الناس جميعًا بثلاثة وجوه، وبسط ابن كثير في معانيها، انتهى.

(2 -‌‌ باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178])
لم يذكر المصنف حديثًا في هذا الباب، والنسخ مختلفة كما سيأتي في الباب الآتي.
قال الحافظ(1): وهذه الآية أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص، وهو قول الجمهور، وخالفهم الكوفيون فقالوا: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي، وتمسكوا بقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} الآية [المائدة: 45].
وفي "البدائع"(2): ولا يشترط أن يكون المقتول مثل القاتل في كمال الذات، وهو سلامة الأعضاء، ولا أن يكون مثله في الشرف والفضيلة، فيقتل سليم الأطراف بمقطوع الأطراف والأشل، ويقتل العالم بالجاهل، والشريف بالوضيع، والعاقل بالمجنون، والبالغ بالصبي، والذكر بالأنثى، والحر بالعبد، والمسلم بالذمي الذي يؤدي الجزية، وتجري عليه أحكام الإسلام.
وقال الشافعي رحمه الله: كون المقتول مثل القاتل في شرف الإسلام،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 198).
(2) "بدائع الصنائع" (6/ 278).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)

والحرية شرط في وجوب القصاص، ونقصان الكفر والرق يمنع من الوجوب، فلا يقتل المسلم بالذمي ولا الحر بالعبد؛ لأن المساواة شرط وجوب القصاص، ولا مساواة بين المسلم والكافر، ولنا عمومات القصاص من نحو قوله تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى}، وقوله سبحانه وتعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}، وقوله جلت عظمته: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33] من غير فصل بين قتيل وقتيل، ونفس ونفس، ومظلوم ومظلوم، فمن ادعى التخصيص والتقييد فعليه الدليل، إلى آخر ما بسط في ذلك.

(3 -‌‌ باب سؤال القاتل حتى يقر. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كذا للأكثر، وبعده حديث أنس في قصة اليهودي والجارية، ووقع عند النسفي وغيره بحذف "باب"، وصنيع الأكثر أشبه، وقد صرّح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث، انتهى.
قلت: ووجوه عدم ذكر الحديث تحت الباب كثيرة شهيرة تقدم ذكرها مرارًا.
ثم قال العيني(2) في شرح ترجمة الباب: أي: هذا باب في بيان سؤال الإمام القاتل، يعني: من اتهم بالقتل ولم تقم عليه البينة، ويسأله حتى يقر، فيقيم عليه الحد، انتهى.
قلت: عجب من العيني أنه تعرض لشرح أجزاء الترجمة، ولم يتعرض لشرح قول المصنف في الترجمة: "والإقرار في الحدود"، وكذا لم يتعرض غيره من الشرَّاح لغرض الترجمة، والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أنه نبَّه بذلك على الفرق بين القصاص والحدود بأن ينبغي للإمام التجسس في الأول دون الثاني، فإن الحدود تندرئ بالشبهات بخلاف الجنايات فلها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 198).
(2) "عمدة القاري" (16/ 145).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)

أحكام أخر، وأيضًا الحدود من حقوق الله تعالى، والقصاص والديات من حقوق العباد.

(4 -‌‌ باب إذا قتل بحجر أو بعصًا)
قال القسطلاني(1): أي: هل يقتل بما قتل به أو بالسيف.
وقال الحافظ(2): كذا أطلق ولم يبتّ الحكم إشارةً إلى الاختلاف في ذلك، ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور، فإن حديث الباب حجة للجمهور، وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث: "لا قود إلا بالسيف" إلى آخر ما ذكر.
قلت: لا شكَّ في أن الحديث المذكور في هذا الباب حجة للجمهور في هذه المسألة، لكن الأوجه عندي: أن المصنف لم يذكر هذه المسألة ههنا، بل الغرض الذي ذكره الشرَّاح ههنا هو عندي غرض الترجمة الآتية قريبًا، يعني: من قوله: "باب من أقاد بحجر"، وأما المقصود من هذه الترجمة فهي الإشارة إلى مسألة أخرى خلافية، وهي اختلافهم في أنواع القتل، فمذهب الإمام مالك أن القتل نوعان: قتل العمد، وقتل الخطأ، وشبه العمد ليس بشيء عنده، بل هو داخل في العمد، وقال الجمهور: على ثلاثة أنواع: العمد، وشبه العمد، والخطأ، والمصنف مال في هذه المسألة إلى مذهب مالك، ولذا ترجم بقوله: "باب إذا قتل بحجر أو بعصًا".
قال صاحب "الهداية"(3): فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدد من الخشب، وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح، ولا ما أجري مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي: إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا كالعصا الصغيرة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 333).
(2) "فتح الباري" (12/ 200).
(3) "الهداية" (2/ 442، 443).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

(5 -‌‌ باب قول الله: {أَنَّ النَّفسَ بِالنَّفْسِ} الآية [المائدة: 45])
قال الحافظ(1): والغرض من ذكر هذه الآية مطابقتها للفظ الحديث، ولعله أراد أن يبين أنها وإن وردت في أهل الكتاب لكن الحكم الذي دلّت عليه مستمر في شريعة الإسلام، فهو أصل في القصاص في قتل العمد، واستدل بقوله: {النَّفسَ بِالنَّفْسِ} على تساوي النفوس في القتل العمد، فيقاد لكل مقتول من قاتله سواء كان حرًّا أو عبدًا، وتمسك به الحنفية، وادعوا أن آية المائدة المذكورة في الترجمة ناسخة لآية البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ}، وقال الجمهور: آية البقرة مفسرة لآية المائدة، انتهى.
قوله: (المفارق لدينه التارك للجماعة. . .) إلخ، قال صاحب "الفيض"(2): هل المفارقة للدين وترك الجماعة أمران، أو معناهما واحد؟ فهما رأيان، فإن كان الأول كان من موجبات القتل أربعًا، وإلا ثلاثًا، ثم إن موجبات القتل سواها بعد تنقيح المناط راجعة إلى هذه الأمور، فهي أصول ودعامة، وعن أحمد: يجوز قتل كل مبتدع، انتهى.

(6 -‌‌ باب من أقاد بحجر)
أي: حكم بالقودِ بفتحتين، وهو المماثلة في القصاص، كذا في "الفتح"(3).
قال العيني(4): أقاد، أي: اقتص من القود، وهو القصاص، انتهى.
والعجب من الشرَّاح أنهم لم يتعرضوا لغرض الترجمة بل كلهم ساكتون، والأوجه عندي كما تقدم قبل باب أن غرض المصنف من هذه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 201 - 204).
(2) "فيض الباري" (6/ 378).
(3) "فتح الباري" (12/ 205).
(4) "عمدة القاري" (16/ 149).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

الترجمة هو ما ذكروه في الترجمة السابقة "باب إذا قتل بحجر"، وظاهر ألفاظ الترجمتين يؤيد ما اخترته إذ بوّب ههنا بلفظ "من أقاد" بخلاف السابقة إذ بوّب بقوله: "من قتل".
والمسألة خلافية وهي أن من قتل أحدًا بغير سيف يستوفى القصاص بمثل ما قتل، فإن قتله بعصًا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قود إلا بالسيف، وعن أحمد روايتان كالمذهبين، وقال صاحب "الهداية"(1): ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف، وقال الشافعي: يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلًا مشروعًا فإن مات وإلا تحزّ رقبته؛ لأن مبنى القصاص على المساواة، إلى آخر ما ذكره، ومستدل الحنفية قوله عليه الصلاة والسلام: "لا قود إلا بالسيف" قال الزيلعي(2): روي ذلك من حديث أبي بكرة وابن مسعود وأبي هريرة وعلي رضي الله عنهم، ثم بسط الكلام على تخريجها.
قال العلامة العيني(3): واحتجوا بما رواه الطحاوي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلا بالسيف" وأخرجه أبو داود الطيالسي، ولفظ: "لا قود إلا بحديدة"، وأجابوا عن حديث الباب بأنه نسخ بنسخ المثلة، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين، ثم أجاب العيني عما أوردوا على هذا الحديث فارجع إليه لو شئت.
وفي "الفيض"(4): واعلم أن القتل بالمثقل داخل في العمد عند الجمهور، ولا عمد عندنا إلا القتل بالمحدد، فإذن هو شبه العمد، وفيه الدية دون القصاص، فالحديث عندنا محمول على السياسة، على أن الطحاوي حمله على قطع الطريق، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الهداية" (2/ 445).
(2) "نصب الراية" (4/ 341)، (رقم 7757).
(3) "عمدة القاري" (16/ 146).
(4) "فيض الباري" (6/ 377).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

(7 -‌‌ باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين)
قال الحافظ(1): ترجم بلفظ الخبر، وظاهره حجة لمن قال: إن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول، ولا يشترط في ذلك رضى القاتل، انتهى.
قال العيني(2): واختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل للعمد، فروي عن ابن المسيب والحسن وعطاء: أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الثوري والكوفيون: ليس له إذا كان عمدًا إلا القصاص، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه.
قال الحافظ(3): واستدل بالحديث على أن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي، وهو قول الجمهور، وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية للقاتل، قال الطحاوي: والحجة لهم حديث أنس رضي الله عنه في قصة الربيع عمته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله القصاص" فإنه حكم بالقصاص ولم يخير، ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما حكم بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله: "فهو بخير النظرين" أي: ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية.
ثم قال الحافظ: واستدل بالآية على أن الواجب في قتل العمد القود والدية بدل منه، وقيل: الواجب الخيار، وهما قولان للعلماء، وكذا في مذهب الشافعي أصحهما الأول، انتهى.
قلت: وعن مالك في هذه المسألة روايتان، ففي "الشرح الكبير"(4) للدردير: إن أتلف مكلف معصومًا بإيمان أو أمان كالقاتل من غير المستحق--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 205).
(2) "عمدة القاري" (16/ 151).
(3) "فتح الباري" (12/ 209).
(4) "الشرح الكبير" للدردير (4/ 237 - 240).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

فالقود عينًا، فليس للولي أن يلزم الدية للجاني جبرًا، وإنما له أن يعفو مجانًا أو يقتص، وجاز العفو على الدية أو أكثر أو أقل منها برضا الجاني، وقال أشهب: له التخيير بين القود والعفو على الدية جبرًا وهو ضعيف، قال الدسوقي: والمذكور أولًا هو مذهب ابن القاسم، انتهى.
قلت: وكذا عن أحمد فيه روايتان، ففي "الشرح الكبير"(1) في فروع الحنابلة: اختلفت الرواية عن أحمد في موجب العمد، فروي عنه أن موجبه القصاص عينًا، قالوا: ليس للأولياء إلا القتل، إلا أن يصطلحا على الدية برضا الجاني، والمشهور في مذهب أحمد أن الواجب أحد شيئين، إلى آخر ما قال.

(8 -‌‌ باب من طلب دم امرئ بغير حق)
أي: بيان حكمه، قاله الحافظ(2) وغيره، والمراد بالحكم الحكم الأخروي، وأما الحكم الدنيوي: وهو القصاص فقد تقدم سابقًا.
قال العيني(3) والقسطلاني تبعًا للكرماني: قوله: "ليهريق دمه" فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب، قلت: المراد الطلب المرتب عليه المطلوب أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى.

(9 -‌‌ باب العفو في الخطأ بعد الموت)
قال الحافظ(4): أي: عفو الولي لا عفو المقتول؛ لأنه محال، ويحتمل أن يدخل، وإنما قيده بما بعد الموت؛ لأنه لا يظهر أثره إلا فيه،--------------------------------------------
(1) "الشرح الكبير" لابن قدامة (9/ 414).
(2) "فتح الباري" (12/ 210).
(3) "عمدة القاري" (16/ 153)، "إرشاد الساري" (14/ 343)، "شرح الكرماني" (24/ 14).
(4) "فتح الباري" (12/ 211، 212).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر؛ لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له يعفو عنه.
وقال ابن بطال(1): أجمعوا على أن عفو الولي إنما يكون بعد موت المقتول، وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل، خلافًا لأهل الظاهر، فإنهم أبطلوا عفوَ القتيل، وحجة الجمهور أن الولي لما قام مقام المقتول في طلب ما يستحقه فإذا جعل له العفو كان ذلك للأصيل أولى، وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة من مرسل قتادة: أن عروة بن مسعود لما دعا قومه إلى الإسلام فرمي بسهم فقتل، عفا عن قاتله قبل أن يموت، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عفوه، انتهى.
قال العيني(2): مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "غفر الله لكم" لأن معناه عفوت عنكم؛ لأن المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأً يوم أُحد، فعفا حذيفة عنهم بعد قتله، انتهى.
لكن فيه أن الحديث موقوف، وليس من دأب المصنف الاستدلال بالموقوف، ويمكن أن يجاب عنه أن في هذا الحديث زيادة أخرجها أبو إسحاق الفزاري في "سننه" وهي قوله: "فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فزاده عنده خيرًا ووداه من عنده".
قوله: (حتى لحقوا بالطائف) قال صاحب "الفيض"(3): ولم يذكر الراوي هذا الحرف إلا ههنا، وأظنه اختلاطًا منه، فإن هزيمة الكفار يوم أُحد في الكرة الأولى، قد ذكرها الآخرون أيضًا، أما أنهم لحقوا بالطائف الذي بمراحل من أحد، فلم يذكره أحد إلا هذا الراوي فلينظر، انتهى.
قلت: لم يتعرض له الحافظ ولا غيره، ووجّهه والدي الماجد مولانا محمد يحيى نوّر الله مرقده في حاشية نسخته، وهذا لفظه: أي: انهزم--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (8/ 512).
(2) "عمدة القاري" (16/ 154).
(3) "فيض الباري" (6/ 380).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

من المشركين الذين قاتلوا في أُحد يوم فتح مكة إلى الطائف كالوحشي ونحوه، انتهى.

(10 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً} الآية [النساء: 92])
الظاهر أن المقصود بهذه الترجمة بيان حكم قتل الخطأ، وهو الدية، فإن المذكور في هذه الآية هو الدية، وأما القصاص فقد تقدم مستقلًا في باب مفرد، واختلف النسخ ههنا، ففي بعض النسخ ذكرت هذه الآية بتمامها إلى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.
قال القسطلاني(1): وهذه الآية أصل في الديات، فذكر فيها ديتين وثلاث كفارات، ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام، والكفارة دون الدية في قتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم الصف فقتله مسلم، وذكر الدية والكفارة في قتل الذمي في دار الإسلام، ولم يذكر المؤلف في هذا الباب حديثًا عند الأكثر، انتهى.
وفي هامش المصرية: لم يذكر في هذا الباب حديثًا اكتفاءً بالآية، أو لأنه لم يجد حديثًا على شرطه، انتهى.

(11 -‌‌ باب إذا أقرّ بالقتل مرة قتل به)
قال العلامة القسطلاني(2): وسقط لفظ "باب" للنسفي، وقال بعد قوله: " {خَطَأً} الآية، وإذا أقر. . ." إلخ، ثم ذكر الحديث كغيره، وحينئذٍ فيحتاج إلى مناسبة بين الآية والحديث، ولم تظهر أصلًا، فالصواب كما في "الفتح": إثبات الباب كما في رواية غير النسفي، ومطابقة الحديث للترجمة مأخوذة من إطلاق قوله: فجيئ باليهودي فاعترف، فإنه لم يذكر فيه عددًا، والأصل عدمه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 345).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 345).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

ولم يذكر المذاهب، والمسألة وفاقية بين الأئمة الأربعة، فيكفي في القتل الإقرار مرةً واحدةً عند الأئمة الأربعة، وما حكى الشرَّاح من خلاف بعض الكوفيين في اشتراطهم الإقرار مرّتين مذهب غير الأحناف، فأراد الإمام البخاري بهذا الباب الردَّ على من اشترط العدد فيه.
وفي "الدر المختار"(1) في بيان الفرق بين الحدود والقصاص: أن القصاص يثبت بإشارة الأخرس دون الحدود، انتهى.
وقال العيني(2): قلت: اشتراط الكوفيين مرّتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربعة في الزنا، ومطلق الاعتراف لا ينحصر على المرة، انتهى.
قلت: عجب من العلامة العيني أنه كيف أيّد قول الكوفيين، فإنه يشعر أنه مذهب الأحناف مع أنه ليس كذلك، فإن مذهب الأحناف في هذا كالجمهور، وقد تقدم أنه يثبت عندنا بالإشارة، أي: في الأخرس فكيف بصريح الإقرار فتأمّل، وهكذا ذكر الشيخ الكَنكَوهي رحمه الله في بعض تقاريره، والشيخ الأنور(3) في "فيض الباري"(4) مذهب الأحناف موافقًا للجمهور كما في هامش "اللامع"(5).

(12 -‌‌ باب قتل الرجل بالمرأة)
قال العلامة العيني(6): وهو قول فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء، وشذّ الحسن، ورواه عن عطاء، فقالا: إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية، وإن قتل أولياء الرجل المرأة أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل، وروي مثله عن الشعبي عن علي رضي الله عنه، وبه قال عثمان البتي، وحجة الجماعة حديث الباب، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "رد المحتار" (6/ 4 - 5).
(2) "عمدة القاري" (16/ 156).
(3) كذا في الأصل، والظاهر أن يكون: "والشيخ أنور".
(4) "فيض الباري" (6/ 380).
(5) "لامع الدراري" (10/ 167، 168).
(6) "عمدة القاري" (16/ 157).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

(13 -‌‌ باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات)
قال العيني(1): والجراحات جمع جراحة، ووجوب القصاص في ذلك قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس من الجراحات؛ لأن المساواة معتبرة في النفس دون الأطراف، ألا ترى أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بيد شلاء، والنفس الصحيحة تؤخذ بالمريضة، انتهى.
وأفاد الشيخ الكَنكَوهي كما في هامش "اللامع" عن "تقرير الشيخ المكي": قوله: "في الجراحات" قلنا: قد اضطربت الروايات فيه، فرجحنا سقوط القصاص فيما دون النفس بالقياس، انتهى. والبسط في هامش "اللامع"، فارجع إليه لو اشتقت.
وفي "الهداية"(2): ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، أي: فيما دون النفس، ولا بين العبدين، خلافًا للشافعي إلا في الحر يقطع طرف العبد، فإنه لا يجب القصاص فيه عنده أيضًا، انتهى.
وفي "الفيض"(3): ولا قصاص عندنا بين المرأة والرجل في الأطراف والجراحات التي لا يمكن المساواة فيها، أما في النفس ونحو قلع السن ففيه ذلك، وخالفنا البخاري في قصاص الجراحات، ولنا أثر ابن مسعود في "كتاب الأم" يدل على ما قلنا، انتهى.
قوله: (وجرحت أخت الربيع. . .) إلخ، قال القسطلاني(4): وهذا طرف من حديث أخرجه مسلم، قال أبو ذر: الصواب الربيع بنت النضر عمة أنس، وهو موافق لما في البقرة من وجه آخر عن أنس: أن الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 157).
(2) "الهداية" (2/ 449).
(3) "فيض الباري" (6/ 381).
(4) "إرشاد الساري" (14/ 348).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

وقال الحافظ(1): والحديث المشار إليه في سورة البقرة مختصر من حديث طويل أخرجه البخاري في الصلح بتمامه، قال النووي(2): قال العلماء: المعروف رواية البخاري، ويحتمل أن يكونا قصتين، انتهى.
وبسط النووي الكلام على هذا الاختلاف، وحكى عن العلماء ما تقدم في كلام الحافظ، لكن جزم النووي بأنهما قضيتان.
أقول: لا شكّ أن المعروف في روايات البخاري أنها الربيع، وفي رواية مسلم: "أنها أخت الربيع"، ومال شرَّاح البخاري إلى ترجيح رواية البخاري، وجزم النووي بأنهما قصتان: إحداهما لأخت الربيع والثانية للربيع، فتعليق البخاري هذا أيضًا يؤيد ما اختاره النووي من تعدد القصتين، ولعل النووي لم يطلع على هذا التعليق، وإلا لذكره، فإنه يؤيد ما اختاره، والله تعالى أعلم.
وههنا قول آخر حكاه الحافظ(3) عن ابن حزم إذ قال: وقد جزم ابن حزم بأنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة، إحداهما أنها جرحت إنسانًا، فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، انتهى.
ومطابقة الحديث بالترجمة بما ذكره الحافظ(4) بقوله: والمراد من الحديث هنا: "لا يبقى أحد منكم إلا لدّ"، فإن فيه إشارةً إلى مشروعية الاقتصاص من المرأة بما جنته على الرجل؛ لأن الذين لدّوه كانوا رجالًا ونساءً، وقد ورد التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر كما مضى في الوفاة النبوية، انتهى.
وفي "الفيض"(5): قوله: "وجرحت أخت. . ." إلخ، ولم تثبت فيه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 215).
(2) "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 178).
(3) "فتح الباري" (12/ 215).
(4) "فتح الباري" (12/ 215).
(5) "فيض الباري" (6/ 382).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)