Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أصحاب الحديث كونه عالمًا بالحلال والحرام وسائر الأحكام مع بلوغ درجة الاجتهاد في ذلك شرط جواز التقليد، كما قالوا في الإمام الأعظم، وعندنا هذا ليس بشرط الجواز في الإمام الأعظم؛ لأنه يمكنه أن يقضي بعلم غيره بالرجوع إلى فتوى غيره من العلماء، فكذا في القاضي، لكن مع هذا لا ينبغي أن يقلد الجاهل بالأحكام؛ لأن الجاهل بنفسه ما يفسد أكثر مما يصلح، وكذا العدالة عندنا ليست بشرط الجواز لكنها شرط الكمال، انتهى مختصرًا.
قوله: (وقرأ {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ. . .} [المائدة: 44]) إلخ، قال صاحب "الفيض"(1): ذكر ابن خلدون في مقدمته: أن اليهود كانوا تفرقوا فرقتين: منهم من كان يعمل بالقياس، ويسمى بالربانيين، ومنهم من كان ينكره، ويقال لهم: الأحبار، وأبعد ابن حزم حيث شدد الكلام في القائسين ومن دان دينهم، انتهى.

(17 -‌‌ باب رزق الحاكم والعاملين عليها. . .) إلخ
هو من إضافة المصدر إلى المفعول، والرزق ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين، وقال المطرزي: الرزق ما يخرجه الإمام كل شهر للمرتزقة من بيت المال، والعطاء ما يخرجه كل عام، ويحتمل أن يكون قوله: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} عطفًا على الحاكم، أي: ورزق العاملين عليها، أي: على الحكومات، ويحتمل أن يكون أورد الجملة على الحكاية يريد الاستدلال على جواز أخذ الرزق بآية الصدقات، وهم من جملة المستحقين لها لعطفهم على الفقراء والمساكين بعد قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} [التوبة: 60]، قال الطبري: ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم؛ لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه، غير أن طائفة من السلف كرهت ذلك، منهم مسروق، ولا أعلم أحدًا منهم حرمه، قال--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 485).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)

المهلب: وجه الكراهة أنه محمول على الاحتساب لقوله تعالى لنبيه: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: 90]، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1) في شرائط الأخذ إذا كانت في مال بيت المال شبهة.

(18 -‌‌ باب من قضى ولاعن في المسجد)
قال الحافظ(2): الظرف يتعلق بالأمرين، فهو من تنازع الفعلين، ويحتمل أن يتعلق بـ "قضى" لدخول "لاعن" فيه، فإنه من عطف الخاص على العام، قال ابن بطال: استحب القضاء في المسجد طائفة، وقال مالك: هو الأمر القديم؛ لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف، وإذا كان في منزله لم يصل إليه الناس لإمكان الاحتجاب، قال: وبه قال أحمد وإسحاق، وكرهت ذلك طائفة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك الحائض والمشرك، وقال الشافعي: أحب إليّ أن يقضى في غير المسجد لذلك، انتهى.
وفي "الهداية"(3): ويجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد، كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر، وقال الإمام الشافعي: يكره الجلوس في المسجد للقضاء إلى أن قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل الخصومة في معتكفه، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد، لفصل الخصومات، ولأن القضاء عبادة، إلى آخر ما ذكر.
قلت: وقد تقدم نحو هذا الباب في أبواب المساجد بلفظ "باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء"، ذكر صاحب "الفيض"(4) ههنا تحت ترجمة الباب: وافق أبا حنيفة في أن القضاء عبادة، فيصح في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 150).
(2) "فتح الباري" (13/ 155، 156).
(3) "الهداية" (2/ 103).
(4) "فيض الباري" (6/ 487).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)

المسجد، فإن كان المدعى عليه ممن لا يجوز له الدخول في المسجد كالحائض يخرج إليه أو يرسل نائبه، وقال الشافعية: إنه ليس بعبادة فلا يقضى في المسجد، انتهى.

(19 -‌‌ باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حدٍّ أمر أن يخرج. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خصّ جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به للمسجد نقص كالتلويث، انتهى.
وتعقب عليه العلامة العيني(2) فارجع إليه لو شئت، وقال تحت حديث الباب: قوله: "كنت فيمن رجمه بالمصلى. . ." إلخ، مطابقته للترجمة ظاهرة، انتهى.
وقال القسطلاني(3) تحت قوله: "اذهبوا به فارجموه. . ." إلخ، وإنما أمر بإخراجه من المسجد؛ لأن الرجم فيه يحتاج إلى قدر زائد من حفر وغيره مما لا يناسب المسجد، فلا يلزم من تركه فيه ترك إقامة غيره من الحدود، فليتأمل مع الترجمة، ثم ذكر اختلاف العلماء في إقامة الحدود في المسجد.
قال الحافظ(4) تحت شرح حديث الباب: قال ابن بطال: ذهب إلى المنع من إقامة الحدود في المسجد الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق، وأجازه الشعبي وابن أبي ليلى، وقال مالك: لا بأس بالضرب بالسياط اليسيرة، فإذا كثرت الحدود فليكن ذلك خارج المسجد، وفي الباب حديثان ضعيفان في النهي عن إقامة الحدود في المساجد، انتهى.
والمشهور فيه حديث مكحول عن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 157).
(2) "عمدة القاري" (16/ 418).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 145).
(4) "فتح الباري" (13/ 157).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)

مرفوعًا: "جنبوا مساجدكم صبيانكم" الحديث، وفيه: "وإقامة حدودكم" أخرجه البيهقي في "الخلافيات"، وأصله في ابن ماجه من حديث واثلة، وليس فيه ذكر الحدود، وسنده ضعيف، انتهى من "الفتح".
وفي "الفيض"(1): قوله: "كنت فيمن رجمه بالمصلى. . ." إلخ، كتب بين السطور: أن مصلى الجنائز هو البقيع، قلت: وهو غلط بل البقيع غيره كما عرف، انتهى.
قلت: وهو كذلك فقد تقدم في "باب الرجم بالمصلى" قول القسطلاني(2): أي: عند مصلى العيد والجنائز وهي من جهة بقيع الغرقد، انتهى.

(20 -‌‌ باب موعظة الإمام للخصوم)
قال القسطلاني(3): ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فينبغي للحاكم أن يعظ الخصمين ويحذرهما من الظلم وطلب الباطل اقتداء به صلى الله عليه وسلم، انتهى.

(21 -‌‌ باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء)
وفي "الفيض"(4): يعني: إذا كانت عند القاضي شهادة في أمر لا يسع [له] أن يقضي بها بنفسه، ولكنه يؤديها بمحضر قاض آخر أو نائبه، ثم يحق بها ذلك القاضي، انتهى.
قال الحافظ(5): أي: هل يقضي له على خصمه بعلمه ذلك أو يشهد له عند حاكم آخر؟ هكذا أورد الترجمة مستفهمًا بغير جزم لقوة الخلاف في المسألة، وإن كان آخر كلامه يقتضي اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 488).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 264).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 147).
(4) "فيض الباري" (6/ 489).
(5) "فتح الباري" (13/ 159).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١١)

قلت: وقد تقدم مذاهب الأئمة في قضاء القاضي بعلمه قريبًا في "باب من رأى القاضي أن يحكم بعلمه. . ." إلخ، وقال الحافظ(1): اتفقوا على أنه يقضي في قبول الشاهد وردّه بما يعلمه منه من تجريح أو تزكية، ومحصل الآراء في هذه المسألة سبعة، إلى آخر ما ذكرها.
قوله: (قال عمر: لولا أن يقول الناس: زاد عمر. . .) إلخ، بسط العلامة السندي(2) في شرح هذا الكلام وتوجيهه فارجع إليه لو شئت.
قوله: (ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أشهد من حضره) في "الفيض"(3): وهذه مسألة أخرى، وهي أنه لا يجب على القاضي أن يعيد جميع قصة المتخاصمين بين يدي الشاهدين، انتهى.

(22 -‌‌ باب أمر الوالي إذا وجّه أميرين إلى موضع)
قال ابن بطال(4) وغيره: في الحديث الحضّ على الاتفاق لما فيه من ثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق، وفيه جواز نصب قاضيين في بلد واحد، فيقعد كل منهما في ناحية، وقال ابن العربي: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشركهما فيما ولاهما، فكان ذلك أصلًا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في الولاية، كذا جزم به، قال: وفيه نظر لأن محل ذلك فيما إذا نفذ حكم كل منهما فيه، لكن قال ابن المنيِّر: يحتمل أن يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة، ويحتمل أن يستقل كل منهما بما يحكم به، ويحتمل أن يكون لكل منهما عمل يخصه، والله أعلم كيف كان.
وقال ابن التِّين: جاء في غير هذه الرواية أنه أقرّ كلًا منهما على مخلاف، والمخلاف الكورة، وكان اليمن مخلافين، قال الحافظ: وهو المعتمد، والرواية التي أشار إليها تقدمت في غزوة حنين باللفظ المذكور،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 161).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 239).
(3) "فيض الباري" (6/ 489).
(4) "شرح ابن بطال" (8/ 247).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)

انتهى من "الفتح"(1).
وفي "منهاج الطالبين"(2) للإمام النووي: ولو نصب قاضيين في بلد وخصّ كلًا بمكانٍ أو زمان أو نوع جاز، وكذا إن لم يخصّ في الأصح إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم، انتهى.

(23 -‌‌ باب إجابة الحاكم الدعوة)
الأصل فيه عموم الخبر وورد الوعيد في الترك، قال العلماء: لا يجيب الحاكم دعوة شخص بعينه دون غيره من الرعية لما في ذلك من كسر قلب من لم يجبه، إلا إن كان له عذر في ترك الإجابة كرؤية المنكر، قال ابن بطال: عن مالك: لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدعوة إلا في الوليمة خاصةً، ثم إن شاء أكل وإن شاء ترك، والترك أحبّ إلينا لأنه أنزه، إلا أن يكون لأخٍ في الله أو خالص قرابة أو مودة، وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم، انتهى من "الفتح"(3)، وقد تقدمت المذاهب في إجابة الدعوة في الوليمة وغيره من "كتاب النكاح".

(24 -‌‌ باب هدايا العمال)
قال الحافظ(4): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وأبو عوانة بسنده عن أبي حميد رفعه: "هدايا العمال غلول"، ثم تكلم الحافظ على سند الحديث، وأثبت ضعفه، وقال: يقال: إنه اختصره إسماعيل بن عياش من حديث الباب، انتهى.
قال العيني(5) تحت حديث الباب: وفيه أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطنة أنه لبيت المال، إلا أن الإمام إذا أباح له--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 163).
(2) "منهاج الطالبين" (ص 136).
(3) "فتح الباري" (13/ 163، 164).
(4) "فتح الباري" (13/ 164).
(5) "عمدة القاري" (16/ 428).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٣)

قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له، كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "قد علمت الذي دار عليك في مالك، وإني قد طيبت لك الهدية"، فقبلها معاذ وأتى بما أهدي إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق رضي الله عنه فأجازه، وقال ابن التِّين: هدايا العمال رشوة وليست بهدية، انتهى.
قلت: وفي "الدر المختار"(1): "ويرد هديته" ولو تأذى المهدي بالردّ يعطيه مثل قيمتها، ولو تعذّر الرد لعدم معرفته أو بعد مكانه وضعها في بيت المال، ومن خصوصياته عليه الصلاة والسلام أن هداياه له، "تتارخانيه"، ومفاده أنه ليس للإمام قبول الهدية وإلا لم تكن خصوصيته، وفيها يجوز للإمام والمفتي والواعظ قبول الهدية لأنه إنما يهدى إلى العالم لعلمه بخلاف القاضي إلا من أربع السلطان والباشا وقريبه المحرم أو ممن جرت عادته بذلك بقدر عادته، انتهى.

(25 -‌‌ باب استقضاء الموالي واستعمالهم)
أي: توليتهم القضاء "واستعمالهم" أي: على إمرة البلاد حربًا أو خراجًا أو صلاة، قاله الحافظ(2).
وقال تحت شرح الحديث: ومناسبة الحديث للترجمة من جهة تقديم سالم - وهو مولى - على من ذكر من الأحرار في إمامة الصلاة، ومن كان رضى في أمر الدين فهو رضىً في أمور الدنيا، فيجوز أن يولى القضاء والإمرة على الحرب وعلى جباية الخراج، وأما الإمامة العظمى فمن شروط صحتها أن يكون الإمام قرشيًا، ويدخل في هذا ما أخرجه مسلم من طريق أبي الطفيل: أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة فقال: من استعملت عليهم؟ فقال: ابن أبزى - يعني:--------------------------------------------
(1) "رد المحتار" (8/ 48 - 51).
(2) "فتح الباري" (13/ 168).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٤)

ابن عبد الرحمن - قال: استعملت عليهم مولى؟! قال: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، فقال عمر: إن نبيكم قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين"، انتهى.
وفي "الفيض"(1) تحت الترجمة: يجوز للعبد أن يقضي في بعض الأمور، أما إذا عتق فالأمر ظاهر، انتهى.

(26 -‌‌ باب العرفاء للناس)
جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، قال ابن بطال(2): في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه، فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه.
ثم قال الحافظ: وفيه أن الخبر الوارد في ذمّ العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء؛ لأنه محمول - إن ثبت - على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية، والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معديكرب رفعه: "العرافة حق، ولا بدّ للناس من عريف، والعرفاء في النار"، ولأحمد عن أبي هريرة رفعه: "ويل للأمراء، ويل للعرفاء"، انتهى مختصرًا من "الفتح"(3).

(27 -‌‌ باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك)
الإضافة فيه للمفعول، أي: من الثناء على السلطان بحضرته بقرينة قوله: "وإذا خرج - أي: من عنده - قال غير ذلك"، وقد تقدم معنى هذه الترجمة في أواخر "كتاب الفتن"، "إذا قال عند قوم شيئًا، ثم خرج فقال بخلافه"، وهذه أخصّ من تلك، ثم ذكر الحافظ تحت حديث: "إن شر--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 490).
(2) "شرح ابن بطال" (8/ 249).
(3) "فتح الباري" (13/ 169).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)

الناس ذو الوجهين": وتعرض ابن بطال(1) هنا لذكر ما يعارض ظاهره من قوله صلى الله عليه وسلم للذي استأذن عليه: "بئس أخو العشيرة" الحديث، وتكلم على الجمع بينهما، وحاصله أنه حيث ذمّه كان لقصد التعريف بحاله، وحيث تلقاه بالبشر كان لتأليفه أو لاتقاء شره، انتهى(2).

(28 -‌‌ باب القضاء على الغائب)
قال الحافظ(3): أي: في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق، حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلًا، حكم بالمال دون القطع، قال ابن بطال(4): أجاز مالك والليث والشافعي وجماعة الحكم على الغائب، وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة: لا يقضى على الغائب مطلقًا، وقال ابن قدامة: أجازه الأوزاعي وإسحاق وهو أحد الروايتين عن أحمد، والثانية المنع، ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة هند.
قال القسطلاني(5): وقد استدل جمع من العلماء من أصحاب الشافعي وغيرهم بهذا الحديث على القضاء على الغائب.
قال النووي: ولا يصحّ هذا الاستدلال لأن هذه القصة كانت بمكة وأبو سفيان حاضر، وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبًا عن البلد أو مستترًا لا يقدر عليه، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودًا، فلا يكون قضاء على الغائب، بل هو إفتاء، إلى آخر ما ذكر من توجيه استدلال المصنف في ذلك، فليرجع إليه لو شئت.
وفي مسألة القضاء على الغائب عند الحنفية تفصيل أشار إلى بعضه صاحب "الفيض"(6) أيضًا، فليراجع إلى كتب الفقه.--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (8/ 250).
(2) "فتح الباري" (13/ 170، 171).
(3) "فتح الباري" (13/ 171).
(4) "شرح ابن بطال" (8/ 251).
(5) "إرشاد الساري" (15/ 161).
(6) "فيض الباري" (6/ 491).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٦)

(29 -‌‌ باب من قضى له بحق أخيه)
قال الحافظ(1): أي: خصمه فهي أخوة بالمعنى الأعم وهو الجنس؛ لأن المسلم والذمي والمعاهد والمرتد في هذا الحكم سواء، انتهى.
قلت: وفي حديث الباب مسألة خلافية شهيرة وهي نفاذ قضاء القاضي ظاهرًا وباطنًا.
قال الحافظ(2): والحديث حجة لمن أثبت أنه قد يحكم بالشيء في الظاهر، ويكون الأمر في الباطن بخلافه، ولا مانع من ذلك إذ لا يلزم منه محال عقلًا ولا نقلًا إلى آخر ما ذكر.
وفي هامش "اللامع"(3): قال الزرقاني تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أقطع له قطعةً من النار": فيه دلالة قوية لمذهب الأئمة الثلاثة، والجمهور أن الحكم فيما باطن الأمر فيه بخلاف الظاهر لا يحل الحرام ولا عكسه، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به القاضي لظاهر العدالة لم يحل له ذلك المال، وقال أبو حنيفة بحل الحرام في العقود كنكاح وطلاق وبيع وشراء، فإذا ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها وأقامت شاهدي زور حل له وطؤها، انتهى.
وفي "المحلى": احتج له بعضهم بما جاء عن علي رضي الله عنه: أن رجلًا خطب امرأة فأبت فادعى أنه تزوجها وأقام شاهدين فقالت المرأة: إنهما شهدا بالزور فزوجني أنت منه، فقال: شاهداك زوجاك، وأمضى عليهم النكاح، وتعقب بأنه لم يثبت، انتهى.
قلت: وحديث الباب ليس بواردٍ على الحنفية فإنه وارد في الأموال دون العقود والفسوخ، والحنفية قالوا: بنفاذه ظاهرًا وباطنًا في الإنشاءات والعقود، لا في الأملاك المرسلة، انتهى من هامش "اللامع" بزيادة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 172، 173).
(2) "فتح الباري" (13/ 174).
(3) "لامع الدراري" (10/ 230).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٧)

وبسط الحافظ الكلام على هذه المسألة ههنا وعلى دلائل الفريقين.
ثم ذكر المصنف في هذا الباب حديثين، فمطابقة الأول منهما بالترجمة ظاهرة، وأما مطابقة الحديث الثاني.
فقال العيني(1): وجه إيراد هذا الحديث أن الحكم بحسب الظاهر، ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك، فإنه صلى الله عليه وسلم حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر، وإن كان في نفس الأمر ليس من زمعة، ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد، فيدخل هذا في معنى الترجمة، وهكذا يوجد في كلام الحافظ(2) وتبعه القسطلاني(3) أيضًا.
وأما الشيخ قُدِّس سرُّه(4) فإنه وإن ذكر مطابقة الحديث بالترجمة على هذه الوتيرة(5) لكن بعكس ما قال الشراح حيث قال: ودلالة الرواية الثانية على الترجمة باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لو قضى بالولد لأخي عتبة بحسب ما يظهر له من حجة - وهي مشابهته به - هي خلاف الواقع، لم يثبت نسب ولده منه بحسب نفس الأمر، ولم يكن ابنه في الواقع، فإن الولد للفراش لا غير، انتهى.
فللّه در الشيخ قُدِّس سرُّه، فإنه جعل حكمه صلى الله عليه وسلم بإلحاق الولد لزمعة موافقًا لما في نفس الأمر، ومطابقًا للواقع بخلاف الشرَّاح فإنهم جعلوا هذا الحكم موافقًا للظاهر دون الواقع، ففي صنيع الشيخ قُدِّس سرُّه من حسن التأدب ما ليس في صنيعهم.

(30 -‌‌ باب الحكم في البئر ونحوها)
قال ابن المنيِّر: وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع أنه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها، أنه أراد الردّ على من زعم--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 435).
(2) "فتح الباري" (13/ 175).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 164).
(4) "لامع الدراري" (10/ 260).
(5) وقع في الأصل: "الوطيرة" بالطاء وهو خطأ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٨)

أن الماء لا يملك، فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين المتخاصمين فيها، انتهى.
وفيه نظر من وجهين: أحدهما: أنه لم يقتصر في الترجمة على البئر بل قال: "ونحوها"، والثاني: لو اقتصر لم يكن فيه حجة على من منع بيع الماء؛ لأنه يجوز بيع البئر ولا يدخل الماء، وليس في الخبر تصريح بالماء فكيف يصحّ الردّ، انتهى من "الفتح"(1).
ولم يتعرض القسطلاني لغرض الترجمة، وأما العلامة العيني(2) فاقتصر على حكاية ما ذكره الحافظ.

(31 -‌‌ باب القضاء في قليل المال وكثيره سواء. . .) إلخ
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر: كأنه خشي غائلة التخصيص في الترجمة التي قبل هذه، فترجم بأن القضاء عام في كل شيء قلّ أو جلّ، ثم ذكر فيه حديث أم سلمة المذكور قبل بباب لقوله فيه: "فمن قضيت له بحق مسلم" فهو يتناول القليل والكثير، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: إن للقاضي أن يستنيب بعض من يريد في بعض الأمور دون بعض، بحسب قوة معرفته ونفاذ كلمته في ذلك، وهو منقول عن بعض المالكية، أو على من قال: لا يجب اليمين إلا في قدر معين من المال، ولا تجب في الشيء التافه، أو على من كان من القضاة لا يتعاطى الحكم في الشيء التافه، بل إذا رفع إليه ردّه إلى نائبه مثلًا قاله ابن المنيِّر، قال: وهو نوع من الكبر، والأول أليق بمراد البخاري، انتهى.

(32 -‌‌ باب بيع الإمام على الناس أموالهم. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 178).
(2) "عمدة القاري" (16/ 436).
(3) "فتح الباري" (13/ 178، 179).
(4) "فتح الباري" (13/ 179).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)

ذلك يقع في مال السفيه، أو في وفاء دين الغائب، أو من يمتنع أو غير ذلك، ليتحقق أن للإمام التصرف في عقود الأموال في الجملة، قال: وذكر في الترجمة الضياع، ولم يذكر إلا بيع العبد، فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان، قال المهلب: إنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا رأى منهم سفهًا في أموالهم، وأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه، يعني: إذا امتنع من أداء الحق، وهو كما قال، لكن قصة بيع المدبر ترد على هذا الحصر، انتهى مختصرًا.

(33 -‌‌ باب من لم يكترث لطعن من لا يعلم في الأمراء)
كذا في النسخة "الهندية"، زاد في نسخ الشروح بعده لفظ: "حديثًا"، قال القسطلاني(1): أي: حديثًا يعبأ به، فلو طعن بعلم اعتد به، وإن كان بأمر محتمل رجع إلى رأي الإمام، وسقط قوله: "حديثًا" لأبوي الوقت وذر والأصيلي.
قال الحافظ(2): قوله: "لم يكترث" أي: لم يلتفت وزنه ومعناه، وهو افتعال من الكرث، وهو المشقة، ويستعمل نفيه في موضع عدم المبالاة، قال المهلب: معنى هذه الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن، ولا يعمل به، وأشار بقيد "من لم يعلم" إلى أن من طعن بعلم يعمل به، فلو طعن بأمر محتمل كان كذلك راجعًا إلى رأي الإمام، وعلى هذا يتنزل فعل عمر مع سعد حتى عزله مع براءته مما رماه به أهل الكوفة، إلى آخر ما في "الفتح"، وفيه(3): قال ابن المنيِّر(4): قطع النبي صلى الله عليه وسلم بسلامة العاقبة في إمرة أسامة، فلم يلتفت لطعن من طعن، وأما عمر فسلك سبيل الاحتياط لعدم قطعه بمثل ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 170).
(2) "فتح الباري" (13/ 179، 180).
(3) "فتح الباري" (13/ 180).
(4) "المتواري" (ص 333).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٠)

(34 -‌‌ باب الألدّ الخصم)
بفتح المعجمة وكسر الصاد المهملة، وقد تقدم بيان المراد به في "كتاب المظالم"، وفي تفسير سورة البقرة، وقوله: "وهو الدائم في الخصومة" من تفسير المصنف، ويحتمل أن يكون المراد الشديد الخصومة، فإن الخصم من صيغ المبالغة، فيحتمل الشدة ويحتمل الكثرة، انتهى من "الفتح"(1).

(35 -‌‌ باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد)
قال الحافظ(2): قال ابن بطال: الإثم وإن كان ساقطًا عن المجتهد في الحكم إذا تبين أنه بخلاف جماعة أهل العلم، لكن الضمان لازم للمخطئ عند الأكثر مع الاختلاف، هل يلزم ذلك عاقلة الحاكم أو بيت المال، انتهى.
وقال القسطلاني(3) تحت حديث الباب: وإنما لم يعاقبه؛ لأنه كان مجتهدًا، واتفقوا على أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف ما عليه أهل العلم فحكمه مردود، فإن كان على وجه الاجتهاد وأخطأ كما صنع خالد فالإثم ساقط والضمان لازم، فإن كان الحكم في قتل فالدية في بيت المال عند أبي حنيفة وأحمد، وعلى عاقلته عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد، انتهى.
وسيأتي في "كتاب الاعتصام" "باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ. . ." إلخ، وسيأتي الفرق بين الترجمتين هناك.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 180).
(2) "فتح الباري" (13/ 182).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 173).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢١)

(36 -‌‌ باب الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم)
قال ابن المنيِّر: فقه الترجمة التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين الخصوم، ولا يعد ذلك تصحيفًا في الحكم، وعلى جواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم، إما عند عظم الخطب وإما ليكشف ما لا يحاط به إلا بالمعاينة، ولا يعدّ ذلك تخصيصًا ولا تمييزًا ولا وهنًا، انتهى من "الفتح"(1).

(37 -‌‌ باب ما يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا)
أي: كاتب الحكم وغيره، ذكر فيه حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر وعمر في جمع القرآن، والغرض منه قول أبي بكر لزيد: إنك رجل شاب عاقل لا نتّهمك، حكى ابن بطال عن المهلب في هذا الحديث: أن العقل أصل الخلال المحمودة؛ لأنه لم يصف زيدًا بأكثر من العقل، وجعله سببًا لائتمانه ورفع التهمة عنه، قلت: وليس كما قال، فإن أبا بكر ذكر عقب الوصف المذكور: وقد كنت تكتب الوحي، إلى آخر ما ذكر الحافظ، وفي آخره: وإلا فمجرد قوله: "لا نتّهمك" مع قوله: "عاقل" لا يكفي في ثبوت الكفاية والأمانة، فكم من بارع في العقل والمعرفة وجدت منه الخيانة، انتهى من "الفتح"(2).

(38 -‌‌ باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه)
قوله: (عماله) بضم العين وتشديد الميم جمع عامل، وهو الوالي على بلد مثلًا لجمع خراجها أو زكاتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد عدوّها.
قوله: (القاضي إلى أمنائه) أي: الذين يقيمهم في ضبط أمور الناس، ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة، والغرض منه قوله فيه: فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم - أي: إلى أهل خيبر - به، أي: بالخبر الذي نقل إليه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 183).
(2) "فتح الباري" (13/ 183، 184).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٢)

قال ابن المنيِّر: ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى نائبه، ولا إلى أمينه، وإنما كتب إلى الخصوم أنفسهم، لكن يؤخذ من مشروعية مكاتبة الخصوم والبناء على ذلك جواز مكاتبة النواب والكتاب في حق غيرهم بطريق الأولى، انتهى من "الفتح"(1).

(39 -‌‌ باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلًا وحده للنظر في الأمور؟)
قال الحافظ(2): والغرض من الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: "واغد يا أنيس على امرأة هذا"، والحكمة في إيراده الترجمة بصيغة الاستفهام الإشارة إلى خلاف محمد بن الحسن، فإنه قال: لا يجوز للقاضي أن يقول: أقرّ عندي فلان بكذا الشيء يقضي به عليه من قتل أو مالٍ أو عتق أو طلاقٍ، حتى يشهد معه على ذلك غيره، وادّعى أن مثل هذا الحكم الذي في حديث الباب خاصّ بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال: وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدًا عدلان يسمعان من يقر، ويشهدان على ذلك وينفذ الحكم بشهادتهما، انتهى.
وهكذا في "العيني"(3) وزاد: قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أقرّ رجل عند القاضي بأي شيء كان وسعه أن يحكم به، وقال ابن القاسم على مذهب مالك: إن كان القاضي عدلًا وحكم به ينفذ، وبه قال الشافعي، انتهى.

(40 -‌‌ باب ترجمة الحكام. . .) إلخ
قال العلامة العيني(4): الترجمة تفسير الكلام بلسان غير لسانه، قوله: "وهل يجوز ترجمان واحد. . ." إلخ، إنما ذكره بلفظ الاستفهام لأجل الخلاف، فعند أبي حنيفة وأحمد يكتفي بواحد، واختاره البخاري--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 184، 185).
(2) "فتح الباري" (13/ 185).
(3) "عمدة القاري" (16/ 445).
(4) "عمدة القاري" (16/ 446).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)

وابن المنذر وآخرون، وقال الشافعي وأحمد في الأصح: إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لا يقبل فيه إلا عدلان كالشهادة، وعن مالك: يكفي ترجمة ثقة مسلم مأمون، واثنان أحبّ إليّ، والمرأة تجزئ، ولا يقبل ترجمة كافر، ولا يترجم من لا يجوز شهادته، انتهى مختصرًا.
قوله: (وقال بعض الناس. . .) إلخ، قيل: أراد به الشافعي، وقيل: أراد به بعض الحنفية؛ لأن محمد بن الحسن قال بأنه لا بدّ من اثنين.
أما مطابقة الحديث بالترجمة فبسط الحافظ الكلام عليه إذ قال(1): قال ابن بطال(2): لم يدخل البخاري حديث هرقل حجةً على جواز الترجمان المشترك(3)؛ لأن ترجمان هرقل كان على دين قومه، وإنما أدخله ليدلّ على أن الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر لا مجرى الشهادة.
وقال ابن المنيِّر(4): وجه الدليل من قصة هرقل من أن فعله لا يحتج به أن مثل هذا صواب من رأيه؛ لأن كثيرًا مما أورده في هذه القصة صواب موافق للحق، فموضع الدليل تصويب جملة الشريعة لهذا وأمثاله من رأيه وحسن تفطنه ومناسبة استدلاله وإن كان غلبت عليه الشقاوة، انتهى.
وتكملة هذا أن يقال: يؤخذ من صحة استدلاله فيما يتعلق بالنبوة والرسالة أنه كان مطلعًا على شرائع الأنبياء، فتحمل تصرفاته على وفق الشريعة التي كان متمسكًا بها، إلى آخر ما في "الفتح".

(41 -‌‌ باب محاسبة الإمام عماله)
قال الحافظ(5): ذكر فيه حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية، وقد تقدم في "باب هدايا العمال"، والمقصود هنا قوله: "فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاسبه" أي على ما قبض وصرف، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 187).
(2) "شرح ابن بطال" (8/ 270).
(3) "كذا في الأصل"، (ز).
(4) "المتواري" (ص 334).
(5) "فتح الباري" (13/ 189).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٤)

(42 -‌‌ باب بطانة الإمام وأهل مشورته. . .) إلخ
بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء: من يستشيره في أموره، وعطف "أهل مشورته" على البطانة من عطف الخاص على العام، وقد ذكرت حكم المشورة في "باب متى يستوجب الرجل القضاء"، وأخرج أبو داود في "المراسيل": أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الحزم؟ قال: "أن تشاور ذا لبّ ثم تطيعه"، انتهى من "الفتح"(1).
ولعل الحافظ أشار بذلك إلى ما ذكره في الباب المذكور من بعض الآثار الواردة في استحباب الاستشارة، وتقدم بعض ذلك هنا.

(43 -‌‌ باب كيف يبايع الإمام الناس)
برفع الإمام ونصب الناس، وفي نسخة بالعكس، كذا في هامش النسخة المصرية(2).
قال الحافظ(3): المراد بالكيفية الصيغ القولية لا الفعلية، بدليل ما ذكره فيه من الأحاديث الستة، وهي البيعة على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار ولو وقع الموت، وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام، وكل ذلك وقع عند البيعة بينهم فيه بالقول، انتهى.

(44 -‌‌ باب من بايع مرتين)
أي: في حالة واحدة.

(45 -‌‌ باب بيعة الأعراب)
أي: مبايعتهم على الإسلام والجهاد، قال ابن التِّين: إنما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من إقالته بأنه لا يعين على معصية؛ لأن البيعة في أول الأمر كانت--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 190).
(2) "تحفة الباري" (6/ 474).
(3) "فتح الباري" (13/ 194).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)

على أن لا يخرج من المدينة إلا بإذن فخروجه عصيان، وكانت الهجرة إلى المدينة فرضًا قبل فتح مكة على كل من أسلم، ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين موالاة، إلى آخر ما ذكره الحافظ(1).

(46 -‌‌ باب بيعة الصغير)
أي: هل تشرع أو لا؟ قال ابن المنيِّر(2): الترجمة موهمة، والحديث يزيل إيهامها فهو دال على عدم انعقاد بيعة الصغير، انتهى من "الفتح"(3).
قال العيني(4): ولم يذكر الحكم فيه على عادته غالبًا، إما اكتفاءً بما بيّن في حديث الباب، وإما لمحل الخلاف فيه، فقال جماعة من العلماء: البيعة لا تلزم إلا من تلزمه عقود الإسلام كلها من البالغين، وقال بعض العلماء: إنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم، انتهى.

(47 -‌‌ باب من بايع ثم استقال البيعة)
ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي، وقد تقدم شرحه قبل بباب، قاله الحافظ(5).
قال العيني(6): ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

(48 -‌‌ باب من بايع رجلًا لا يبايعه إلا للدنيا)
أي: ولا يقصد طاعة الله في مبايعة من يستحق الإمامة، قاله الحافظ(7).
وقال تحت شرح الحديث: والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 200).
(2) "المتواري" (ص 335).
(3) "فتح الباري" (13/ 201).
(4) "عمدة القاري" (16/ 457).
(5) "فتح الباري" (13/ 201).
(6) "عمدة القاري" (16/ 458).
(7) "فتح الباري" (13/ 201 - 203).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٦)

أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانًا مبينًا، ودخل في الوعيد المذكور، وحاق به إن لم يتجاوز الله عنه، وفيه أن كل عمل لا يقصد به وجه الله وأريد به عرض الدنيا فهو فاسد وصاحبه آثم، والله الموفق، انتهى.

(49 -‌‌ باب بيعة النساء)
ذكر المصنف فيه أربعة أحاديث، ومطابقة تلك الأحاديث ما سوى الحديث الثاني ظاهر.
وأما الحديث الثاني فقال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر(2): أدخل حديث عبادة في ترجمة بيعة النساء؛ لأنها وردت في القرآن في حق النساء، فعرفت بهن، ثم استعملت في الرجال، قال الحافظ: وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث عن عبادة قال: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء، الحديث.

(50 -‌‌ باب من نكث بيعة)
قال الحافظ(3): في رواية الكشميهني "بيعته" بزيادة الضمير، وذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي، وورد في الوعيد على نكث البيعة حديث ابن عمر: "لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله، ثم ينصب له القتال"، وقد تقدم في أواخر "كتاب الفتن" وجاء نحوه عنه مرفوعًا بلفظ: "من أعطى بيعةً ثم نكثها لقي الله وليست معه يمينه" أخرجه الطبراني بسند جيد، وفيه حديث أبي هريرة رفعه: "الصلاة كفارة إلا من ثلاث: الشرك بالله ونكث الصفقة" الحديث، وفيه تفسير نكث الصفقة: أن تعطي رجلًا بيعتك ثم تقاتله، أخرجه أحمد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 204).
(2) "المتواري" (ص 336).
(3) "فتح الباري" (13/ 205).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٧)