Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(51 -‌‌‌‌ باب الاستخلاف)
أي: تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده، أو يعين جماعة ليتخيروا منهم واحدًا.
قال النووي وغيره: أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره، وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل، وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج فقالوا: لا يجب نصب الخليفة، وخالف بعض المعتزلة فقالوا: يجب بالعقل لا بالشرع، وهما باطلان، إلى آخر ما ذكره الحافظ(1).

(52 - باب)
بغير ترجمة، كذا للجميع بغير ترجمة، وسقط لفظ "باب" في بعض النسخ، وهو كالفصل من الذي قبله، وتعلقه به ظاهر، انتهى من "الفتح"(2) مختصرًا.
قوله: (يكون اثنا عشر أميرًا. . .) إلخ، بسط الكلام على شرح هذا الحديث مع ما له وما عليه في هامش "اللامع"(3) أشدّ البسط من كلام الشيخ الكَنكَوهي، ومن كلام الحافظ وغيره من الشرَّاح، فذكر اثني عشر قولًا في شرح هذا الحديث، فارجع إليه لو شئت.

(53 -‌‌ باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت. . .) إلخ
قال الحافظ(4): تقدمت هذه الترجمة والأثر المعلق فيها والحديث في "كتاب الإشخاص"، وقال فيه: "المعاصي" بدل "أهل الريب"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 206 - 208).
(2) "فتح الباري" (13/ 211).
(3) "لامع الدراري" (10/ 260 - 267).
(4) "فتح الباري" (13/ 215).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)

وقال العيني(1): قوله: "بعد المعرفة" أي: بعد شهرتهم بذلك، يعني: لا يتجسس عليهم، وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران، ولأجل مجاهرتهم بالمعاصي، قال المهلب: إخراج أهل الريب والمعاصي من دورهم بعد المعرفة بهم واجب على الإمام، وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم؛ لأنه من التجسس الذي نهى الله عنه، وقيل: ليس هذا الإخراج بواجب، فمن ثبت عليه ما يوجب الحد أقيم عليه، انتهى مختصرًا.

(54 -‌‌ باب هل للإمام أن يمنع المجرمين. . .) إلخ
أي: هل يجوز للإمام أن يمنع المجرمين من الإجرام، وفي رواية أبي أحمد الجرجاني: "المجنونين"، والأول أولى؛ لأن المجنون لا يتحقق عصيانه.
قوله: (وأهل المعصية) من عطف العام على الخاص، قاله العينى(2).
قلت: كذا في نسخة "العيني" التي بأيدينا، وفي نسخة "الفتح"(3): أن في رواية أبي أحمد الجرجاني: "المحبوس" بدل "المجرمين"، قال الحافظ: وهو أوجه؛ لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه، انتهى.
ثم البراعة عندي في حديث كعب في التخلف، فإنه كاف لبكاء الرجل من أحوال الآخرة(4).
* * *--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 467).
(2) "عمدة القاري" (16/ 468).
(3) "فتح الباري" (13/ 217).
(4) "لامع الدراري" (1/ 120).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢٩)

94 -‌‌ كتاب التمني
(1 -‌‌ باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة)
كذا في النسخ الهندية، وهكذا في نسخة "الفتح"، وفي نسخة "العيني" "كتاب التمني، باب من تمنى الشهادة".
قال الحافظ(1) في ذكر اختلاف النسخ: ولأبي نعيم عن الجرجاني: "كتاب التمني والأماني"، واقتصر الإسماعيلي على "باب ما جاء في تمني الشهادة"، والتمني تفعل من الأمنية والجمع أماني، والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة، والا فهي مذمومة، وقد قيل: إن بين التمني والترجي عمومًا وخصوصًا، فالترجي في الممكن، والتمني في أعم من ذلك، انتهى.
وتقدم توجيه تمني الشهادة مع ما يشكل على ذلك في "باب تمني الشهادة" من "كتاب الجهاد".
وقال العلامة العيني(2): مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من لفظ "وددت" إذ التمني أعمّ من أن يكون بحرف ليت وغيرها، انتهى.
قلت: وإنما ترجم الإمام البخاري بكتاب مستقل؛ لأنه قد ورد في القرآن العظيم والأحاديث النبوية الآيات والروايات المختلفة في التمني من الإباحة والندب والنهي، فذكر البخاري "كتاب التمني"، وأورد فيه الأبواب المختلفة في ذلك؛ ليرى الناظر مواقع النهي وغيره، وقد نقل عن الإمام الشافعي أنه قال: لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون كذا، وظاهر أنه ليس على عمومه كما لا يخفى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 217).
(2) "عمدة القاري" (16/ 469).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٠)

(2 -‌‌ باب تمني الخير)
قال الحافظ(1): أشار بذلك إلى أن التمني المطلوب لا ينحصر في طلب الشهادة، انتهى. وهكذا في "العيني"(2).

(3 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت")
الترجمة جزء الحديث، والحديث مضى في الحج.

(4 -‌‌ باب قوله صلى الله عليه وسلم: "اليت كذا وكذا")
غرض الترجمة ظاهر من أنه ثابت عنه صلى الله عليه وسلم.

(5 -‌‌ باب تمني القرآن والعلم)
ذكر فيه حديث أبي هريرة، وهو ظاهر في تمني القرآن، وأضاف العلم إليه بطريق الإلحاق به في الحكم، قاله الحافظ(3).
وفي هامش النسخة المصرية(4): أي: قراءة القرآن وتحصيل العلم، انتهى.

(6 -‌‌ باب ما يكره من التمني. . .) إلخ
قال ابن عطية: يجوز تمني ما لا يتعلق بالغير، أي: مما يباح، وعلى هذا فالنهي عن التمني مخصوص بما يكون داعية إلى الحسد والتباغض، وعلى هذا يحمل قول الشافعي: لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون كذا، ولم يرد أن كل التمني يحصل به الإثم، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 218).
(2) "عمدة القاري" (16/ 470).
(3) "فتح الباري" (13/ 220).
(4) "تحفة الباري" (6/ 483).
(5) "فتح الباري" (13/ 220).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣١)

وفيه(1) أيضًا قال النووي: في الحديث التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدو أو نحوه من مشاق الدنيا، فأما إذا خاف ضررًا أو فتنةً في دينه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث، وقد فعله خلائق من السلف بذلك، وفيه: أن من خالف فلم يصبر على الضر وتمنى الموت لضر نزل به فليقل الدعاء المذكور: "اللَّهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي" الحديث.
قال الحافظ: ظاهر الحديث المنع مطلقًا، والاقتصار على الدعاء مطلقًا، لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع منه التمني ليكون عونًا له على ترك التمني، انتهى.
وأورد الحافظ(2) ههنا على المطابقة حيث قال: ذكر فيه ثلاثة أحاديث كلها في الزجر عن تمني الموت، وفي مناسبة هذه الآية غموض، إلا إن كان أراد أن المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل عليه الحديث إلى آخر ما ذكر.
قلت: والإيراد المذكور وارد لو جعلت الآية جزءًا للترجمة، وحاصل ما أجاب به الحافظ بجعل الآية مثبتةً للترجمة لا جزءًا منها، فالترجمة ما يكره من التمني، ثم بعد ذلك أشار الإمام البخاري إلى بعض أنواعه بالآية الكريمة وإلى بعض أنواعه بالروايات.

(7 -‌‌ باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا)
هكذا في النسخة "الهندية"، وكذا في نسخة "الفتح" و"العيني"، وقالا(3): هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي والسرخسي: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 222).
(2) "فتح الباري" (13/ 220).
(3) "فتح الباري" (13/ 222)، و"عمدة القاري" (16/ 475).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٢)

(8 -‌‌ باب كراهية تمني لقاء العدو)
قال الحافظ(1): تقدم في أواخر الجهاد "باب لا تتمنوا لقاء العدو" وتقدم هناك توجيهه مع جواز تمني الشهادة، وطريق الجمع بينهما؛ لأن ظاهرهما التعارض؛ لأن تمني الشهادة محبوب، فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو، وهو يفضي إلى المحبوب؟
وحاصل الجواب: أن حصول الشهادة أخصّ من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه بكسرة الكفار، واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك، فنهى عن تمنيه، ولا ينافي ذلك تمني الشهادة، أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك، انتهى.

(10 -‌‌ باب ما يجوز من الـ "لو". . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): يعني أن مطلق لفظ الـ "لو" وإن كانت للشرط غير منهي عنه، وإنما [المنهي] ما كان للتمني، وكان فيه إظهار ما لزجر أو جزع من التقدير، ودلالة الرواية على هذا المعنى لا يحتاج إلى كثير تفصيل وبيان، انتهى.
وفي هامشه: توضيح ذلك أنه ورد في بعض الروايات: "إياك واللو" فأراد البخاري بالترجمة جواز استعمال هذا اللفظ، كما أفاده الشيخ.
وبسط الحافظ في تخريج هذا الحديث: "إياك واللو، فإن اللو تفتح عمل الشيطان"، ذكره صاحب "المشكاة" برواية مسلم، وذكره الحافظ برواية مسلم والنسائي وابن ماجه والطحاوي وغيرها، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
قال الحافظ(3): وفي قوله: "ما يجوز من اللو" إشارة إلى أنها في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 224).
(2) "لامع الدراري" (10/ 269).
(3) "فتح الباري" (13/ 227 و 230).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٣)

الأصل: لا يجوز إلا ما استثنى، وقال أيضًا: قال السبكي الكبير: مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها أن النطق بـ "لو" لا يكره على الإطلاق، وإنما يكره في شيء مخصوص يؤخذ ذلك من قوله: "من اللو"، فأشار إلى التبعيض، وورودها في الأحاديث الصحيحة، وقد بسط الحافظ الكلام على طريق الجمع بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على الجواز، فارجع إليه لو شئت.
* * *

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٤)

95 -‌‌ كتاب أخبار الآحاد
(1 -‌‌ باب ما جاء في إجازة خبر الواحد. . .) إلخ
هكذا في النسخ الهندية، وليس في نسخ الشروح الثلاثة من "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني" كتاب أخبار الآحاد، بل اقتصر فيها على الباب المذكور.
قال الحافظ(1): هكذا عند الجميع بلفظ "باب" إلا في نسخة الصغاني فوقع فيها: "كتاب أخبار الآحاد" ثم قال: "باب ما جاء" إلى آخرها، فاقتضى أنه من جملة "كتاب الأحكام"، وهو واضح، وبه يظهر أن الأولى في التمني أن يقال: باب، لا كتاب، أو يؤخر عن هذا الباب، انتهى.
وقال القسطلاني(2) في آخر هذا الكتاب: وهذا آخر كتاب الأحكام وما بعده من التمني، وإجازة خبر الواحد، انتهى. وفيه إيماء إلى أن التمني وأخبار الآحاد ليسا بكتابين مستقلين.
ثم قال الحافظ(3): والمراد "بالإجازة" جواز العمل به والقول بأنه حجة، و"بالواحد" هنا حقيقة الوحدة، وأما في اصطلاح الأصوليين فالمراد به ما لم يتواتر، وقصد الترجمة الردّ به على من يقول: إن الخبر لا يحتج به إلا إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة، ويلزم منه الردّ على من شرط أربعة أو أكثر، فقد نقل الأستاذ أبو منصور البغدادي أن بعضهم اشترط في قبول خبر الواحد أن يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه، واشترط بعضهم أربعة عن أربعة، وبعضهم خمسة عن خمسة، وبعضهم سبعة عن سبعة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 233).
(2) "إرشاد الساري" (15/ 261).
(3) "فتح الباري" (13/ 233، 234).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٥)

وكأن كل قائل منهم يرى أن العدد المذكور يفيد التواتر، أو يرى تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد ومتوسط بينهم، وفات الأستاذ ذكر من اشترط اثنين عن اثنين كالشهادة على الشهادة، وهو منقول عن بعض المعتزلة، ونسب إلى الحاكم، وأنه ادعى أنه شرط الشيخين، ولكنه غلط على الحاكم كما أوضحته في الكلام على علوم الحديث، انتهى.
وقال القسطلاني(1): والمراد بالواحد هنا حقيقة الوحدة، وعند الأصوليين ما لم يتواتر، والتقييد بالصدق لا بدّ منه، فلا يحتج بالكذوب اتفاقًا، أما من لم يعرف حاله فثالثها يجوز إن اعتضد، انتهى.
وقال الحافظ(2) في "باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرةً" كما سيأتي في "كتاب الاعتصام": قال ابن بطال: أراد الردّ على الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وسننه منقولة عنه نقل تواتر، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترًا، قال: وقولهم مردود، فقد انعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد، انتهى.
قال الحافظ(3): قوله: "والفرائض" قال الكرماني(4): ليعلم إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات، انتهى مختصرًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(5): قوله: "كتاب أخبار الآحاد" يعني: بذلك إثبات أن أخبار الآحاد بمعنى ما ليس بمتواتر مفيدة للعلم، وإن لم يبلغ حد الجزم، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(6): دخل المصنف في بعض مسائل الأصول، فذكر إجازة خبر الواحد، وحاصله أنه يفيد القطع إذا احتفّ بالقرائن كخبر--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 240).
(2) "فتح الباري" (13/ 321).
(3) "فتح الباري" (13/ 234).
(4) "شرح الكرماني" (25/ 14).
(5) "لامع الدراري" (10/ 270).
(6) "فيض الباري" (6/ 512).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٦)

الصحيحين، على الصحيح، بيد أنه يكون نظريًا، ونسب إلى أحمد أن أخبار الآحاد تفيد القطع مطلقًا، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): أراد بالترجمة أنه لا يشترط العدد في كل خبر، بل يكتفي بخبر الواحد في كثير من المواضع إذا كان عدلًا، ودلالة الروايات على هذا المدعى ظاهرة، حيث اكتفى في أكثرها بإخبار الواحد إذا كان عدلًا، وفي بعضها دلالة على قبول إخبار جماعة لم تبلغ حد التواتر، انتهى.
وفي هامشه: ثم لا يذهب عليك ما قال السندي(2): فإن قلت: كيف يصح الاستدلال بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث على حجية خبر الآحاد مع أن كلها أخبار آحاد، والاحتجاج بها يتوقف على كون خبر الواحد حجة فهو مردود؟ فالجواب أنه أشار بإكثار الأخبار في هذا الباب إلى أن القدر المشترك متواتر، ولهذا أكثر، وإلا فدأبه في الأبواب الاقتصار على حديث أو حديثين، والله أعلم، انتهى.
يعني: الاستدلال ليس بخبر واحد بل بأخبار كثيرة وصلت إلى حد التواتر، فكأنه استدلّ على قبول خبر الواحد بخبر المتواتر معنى، انتهى.
قوله: (والأحكام) قال القسطلاني(3): جمع حكم، وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون، وهو من عطف العام على عام أخص منه؛ لأن الفرائض فرد من الأحكام، انتهى.
قوله: ({إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] الآية) قال الحافظ(4): وجه الدلالة منها يؤخذ من مفهومي الشرط والصفة؛ فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد، وهذا الدليل يورد للتقوي لا للاستقلال؛ لأن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 271).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 252).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 240).
(4) "فتح الباري" (13/ 234، 235).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٧)

المخالف قد لا يقول بالمفاهيم، واحتج الأئمة أيضًا بآيات أخرى وبالآحاديث المذكورة في الباب، واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد إلا الظن، وأجيب بأن مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي، وقد شاع فاشيًا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير، فاقتضى الاتفاق منهم على القبول، واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] مع أنه كان رسولًا إلى الناس كافة، ويجب عليه تبليغهم، فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاهًا، وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلك جيد، إلى آخر ما ذكر الحافظ من الدلائل وشبهات المخالفين إلى أن قال: وكل هذا مبسوط في أصول الفقه اكتفيت هنا بالإشارة إليه، وجملة ما ذكره المصنف هنا اثنان وعشرون حديثًا.

(2 -‌‌ باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده)
قال الحافظ(1): ذكر فيه حديث جابر، وهو الحديث الرابع عشر من إجازة خبر الواحد، انتهى.

(3 -‌‌ باب قول الله: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ. . .} [الأحزاب: 53]) إلخ
قوله: (فإذا أذن له واحد جاز) وجه الاستدلال به أنه لم يقيده بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الإذن، وهو متفق على العمل به عند الجمهور، ثم ذكر فيه حديثين: أحدهما: حديث أبي موسى في الاستئذان، وهو الحديث الخامس عشر، والثاني: حديث عمر في قصة المشربة، وهو طرف من حديث طويل تقدم في تفسير سورة التحريم، وهو السادس عشر، وأراد البخاري أن صيغة {يُؤْذَنَ لَكُمْ} على البناء للمجهول--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 239).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٨)

تصح للواحد فما فوقه، انتهى من "الفتح"(1).

(4 -‌‌ باب كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد)
قال الحافظ(2): وقد سبق إلى ذلك أيضًا الشافعي فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه وعلى كل سرية واحد، وبعث رسله إلى الملوك إلى كل ملك واحد.
قال الحافظ: فأما أمراء السرايا فقد استوعبهم محمد بن سعد في الترجمة النبوية، وعقد لهم بابًا سماهم فيه على الترتيب، ثم ذكر الحافظ أسماء أمراء البلاد التي فتحت، وكذا ذكر بعض أمراء القرى، ثم قال: وأما رسله إلى الملوك فسمى منهم دحية وعبد الله بن حذافة، وهما في هذه الترجمة، وأخرج مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رسله إلى الملوك، يعني: الذين كانوا في عصره، وقد استوعبهم محمد بن سعد أيضًا، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن هذه الترجمة بظاهرها مكررة؛ لأنه قد تقدم قريبًا في مبدأ "كتاب أخبار الآحاد" وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدًا بعد واحد، ويمكن التفصي عنه بأن الأولى ليست بترجمة مستأنفة بل هي جزء للترجمة، أو يقال: إن الترجمة الأولى مثبتة - بكسر الباء - لأصل الباب، وهو إجازة خبر الواحد، وهذه الترجمة مثبتة - بفتح الباء - كما بسطت ذلك في الأصل الستين من أصول التراجم من أن بعض التراجم يكون مثبتًا، انتهى.
ثم لا يخفى عليك أن القصة المذكورة في حديث الباب غير القصة المذكورة في ترجمة الباب، لا كما توهّم بعض الشرَّاح من اتحاد القصتين.
قال القسطلاني(3): وقد قرأت في "تنقيح الزركشي" ما نصه: عن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 240).
(2) "فتح الباري" (13/ 241، 242).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 256، 257).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣٩)

ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى ثم قال، كذا وقع الحديث في الأمهات، ولم يذكر فيه دحية بعد قوله: بعث، والصواب إثباته، وقد ذكره البخاري معلقًا وهو الصواب، انتهى.
ونقله عنه صاحب "المصابيح" ساكتًا عليه، قال في "الفتح" بعد أن ذكره: فيه خبط، وكأنه توهم أن القصتين واحدة، وحمله على ذلك كونهما من رواية ابن عباس، والحق أن المبعوث لعظيم بصرى هو دحية، والمبعوث لعظيم البحرين عبد الله بن حذافة، وإن لم يسم في هذه الرواية، فقد سمي في غيرها، ولو لم يكن في الدليل على المغايرة بينهما إلا بعد ما بين بصرى والبحرين، فإن بينهما نحو شهر، وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الروم، والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس، قال: وإنما نبهت على ذلك خشية أن يغتر به من ليس له اطلاع على ذلك، والله الموفق، انتهى.

(5 -‌‌ باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب. . .) إلخ
الوصاة بالقصر بمعنى الوصية، والواو مفتوحة ويجوز كسرها، وقد تقدم بيان ذلك في أوائل "كتاب الوصايا"، وذكر فيه حديثين، والغرض من الحديث الثاني قوله في آخره: "احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم" فإن الأمر بذلك يتناول كل فرد، فلولا أن الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضّهم عليه، انتهى من "الفتح"(1) مختصرًا.

(6 -‌‌ باب خبر المرأة الواحدة)
الترجمة بظاهرها مكررة؛ لأنها تقدم قريبًا في "كتاب أخبار الآحاد" كيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدًا بعد واحد، ويمكن التفصي عنه بأن الأولى ليست بترجمة مستأنفة بل هي جزء للترجمة السابقة، ويمكن أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 243).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤٠)

يقال: إن الترجمة الأولى مثبتة - بكسر الباء - لأصل الباب، وهو إجازة خبر الواحد، وهذه الترجمة الثانية مثبتة - بفتح الباء - وهو الأصل الستون من أصول التراجم، وفي "تقرير المكي"(1): قوله: "واحدًا بعد واحد" ليس المراد به الإرسال على سبيل التعاقب، بل المراد إرسال الآحادي بالكثرة، سواء كان على سبيل الاستقلال أو على سبيل التعاقب.
قال الحافظ(2): ذكر فيه حديث ابن عمرو، به وبما في البابين قبله تكمل الأحاديث اثنين وعشرين حديثًا، انتهى.
ثم البراعة في لفظ التوبة وأكل اللحم وهو مذبوح على أن قوله: سعد يذكر قوله عز اسمه: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} الآية [هود: 105]، وقوله: سنة يذكر قوله عز اسمه: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} الآية [الحج: 47]، وقال: {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ} [المؤمنون: 112]، وأيضًا الإمساك عن الأكل لكونه من شأن الموتى(3).
* * *--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 273).
(2) "فتح الباري" (13/ 243).
(3) "لامع الدراري" (1/ 120).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤١)

96 -‌‌ كتاب الاعتصام
هذا الكتاب عند هذا العبد الضعيف: آخر كتاب من هذا الصحيح، فإن الإمام البخاري رحمه الله بدأ كتابه ببدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختمه بكتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، فإنه الأصل في الدين والشريعة، وأما مبدؤه ومأخذه فهو الوحي، وما سيأتي من "كتاب الردّ على الجهمية" ليس بكتاب مستأنف عندي، فإنه بمنزلة التكملة لهذا الكتاب، فإن من عادة الإمام الهمام البخاري أن يذكر في الكتب الأضداد هذا، ولذا ذكر أبواب الكفر في "كتاب الإيمان"، وأبواب الجهل في "كتاب العلم"، وأبواب الدعاء لمنع المطر في "كتاب الاستسقاء"، وأمثاله، ولما كان أبواب البدعة من أضداد كتاب الاعتصام من الكتاب والسُّنَّة ذكرها بعده.
قال الحافظ(1): "الاعتصام" افتعال من العصمة، والمراد امتثال قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} الآية [آل عمران: 103].
قال الكرماني(2): المراد "بالكتاب" القرآن المتعبد بتلاوته، و"بالسُّنَّة" ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما همَّ بفعله، والسُّنَّة في أصل اللغة: الطريقة، وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين ما تقدم، وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف المستحب، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(3).
وبسط الكلام فيه على تحقيق معنى السُّنَّة فارجع إليه لو شئت.
وقد تقدم في مقدمة "اللامع"(4) في بيان ذكر المناسبات بين الكتب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 245).
(2) "شرح الكرماني" (25/ 28).
(3) "لامع الدراري" (10/ 274).
(4) "لامع الدراري" (1/ 283).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤٢)

والأبواب ما قال الحافظ(1): ولما كانت الأحكام كلها تحتاج إلى الكتاب والسُّنَّة، قال: الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، وذكر أحكام الاستنباط من الكتاب والسُّنَّة والاجتهاد وكراهية الاختلاف، وكان أصل العصمة أولًا وآخرًا هو توحيد الله تعالى، فختم بكتاب التوحيد، انتهى.
قلت: وما ذكره الحافظ في الغرض من هذا الكتاب قد سبق إلى ذلك الكرماني(2) إذ قال في آخر "كتاب الاعتصام": وهذا آخر ما قصد إيراده في الجامع من مسائل أصول الفقه، انتهى.
وأما المناسبة بين كتاب الاعتصام والردّ على الجهمية فيمكن أن يقال: لما كان الاستنباط من القرآن والسُّنَّة موجبًا للهداية مرةً والضلالة أخرى، فقد قال الله تعالى في الكتاب الحكيم: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26] ترجم بكتاب الردّ على الجهمية احترازًا عن الاستنباط المضل، كذا في هامش "اللامع"(3).

(1 -‌‌ باب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة)
هكذا في النسخ الهندية، وأما في نسخ الشروح فليس فيها هذا الباب، بل فيها "كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة"، وذكر تحته أحاديث الباب.
قوله: (قال أبو عبد الله: وقع ههنا: "يغنيكم"، وإنما هو: "نَعشَكُمْ"، ينظر في أصل "كتاب الاعتصام") هذه العبارة موجودة في نسخ الشروح، وكذا على حاشية النسخة "الهندية".
قال الحافظ(4): قوله: "ينظر. . ." إلخ، فيه إشارة إلى أنه صَنَّف "كتاب الاعتصام" مفردًا، وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، كما صنع في كتاب "الأدب المفرد"، فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل، وكأنه كان في هذه الحالة--------------------------------------------
(1) "مقدمة فتح الباري" (ص 473).
(2) "شرح الكرماني" (25/ 90).
(3) "لامع الدراري" (10/ 309).
(4) "فتح الباري" (13/ 246).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤٣)

غائبًا عنه، فأمر بمراجعته وأن يصلح منه، وقد وقع له نحو هذا في تفسير {أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح: 3]، انتهى.

(1‌‌ م - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بعثت بجوامع الكلم)
قال الحافظ(1): يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالقول الموجز، القليل اللفظ، الكثير المعنى، وجزم غير الزهري بأن المراد "بجوامع الكلم" القرآن، بقرينة قوله: "بعثت"، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني، انتهى.
قوله: (ونصرت بالرعب. . .) إلخ، كتب في هامش النسخة المصرية عن العلامة السندي(2): أي: على خلاف المعتاد من الرعب بسبب المال والمتاع والعبيد والأفراس كما عليه الأمراء، إذ معلوم أنه صلى الله عليه وسلم ربما يمضي عليه شهران ولم يوقد النار في بيته صلى الله عليه وسلم، والرعب مسيرة شهر على هذا الحال من خواصه صلى الله عليه وسلم، نعم كان منه نصيب لمن كان على حاله من خلفائه صلى الله عليه وسلم، انتهى.
ثم اعلم أن المصنف ذكر في الباب حديثين عن أبي هريرة، أحدهما بلفظ الترجمة، وثانيهما بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات" الحديث، وتقدم أيضًا في فضائل القرآن ومرّ هناك الكلام على شرح هذا الحديث.
قال الحافظ(3): قيل: يؤخذ من إيراد البخاري هذا الحديث عقب الذي قبله أن الراجح عنده أن المراد بجوامع الكلم القرآن، وليس ذلك بلازم، فإن دخول القرآن في قوله: "بعثت بجوامع الكلم" لا شك فيه، وإنما النزاع هل يدخل غيره من كلامه من غير القرآن، ثم ذكر الحافظ أمثلة جوامع الكلم من الآيات والأحاديث النبوية، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 247).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 256).
(3) "فتح الباري" (13/ 248).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤٤)

(2 -‌‌ باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم -)
أي: قبولها والعمل بما دلّت عليه، فأما أقواله صلى الله عليه وسلم فتشتمل على أمر ونهي وإخبار، وسيأتي حكم الأمر والنهي في باب مفرد، وأما أفعاله فتأتي أيضًا في باب مفرد قريبًا، قاله الحافظ(1).
قوله: (كل أمتي. . .) إلخ، أفاد العلامة السندي(2) في هامش النسخة المصرية: لعل المراد بالأمة أمة الدعوة، والمراد بمن أبى من أبى الإيمان به، وهو المراد بالعصيان لا مطلق العصيان، والله تعالى أعلم، انتهى.

(3 -‌‌ باب ما يكره من كثرة السؤال. . .) إلخ
وقوله تعالى: ({لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ. . .} [المائدة: 101]. . .) إلخ.
الغرض من هذه الترجمة الإشارة إلى مسألة خلافية، وهي هل ينبغي أن يسأل عن النوازل قبل وقوعها أم لا؟ وظاهر ميل البخاري إلى كراهة ذلك.
وقوله: (ومن تكلف ما لا يعنيه) كأنه بيان لقوله: "ما يكره من كثرة السؤال"، ونظير ذلك ما تقدم في "كتاب الطهارة" من "باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة"، وتقدم في "كتاب العلم" "باب الرحلة في المسألة النازلة"، وجمهور العلماء على جواز السؤال عن النوازل قبل وقوعها.
قال الحافظ(3): واشتد إنكار جماعة من الفقهاء منهم أبو بكر بن العربي فقال: اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع تعلقًا بهذه الآية، وليس كذلك، قال الحافظ: وهو كما قال لأن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي، ويؤيده حديث سعد الذي صدر به المصنف الباب: "من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته" إلى آخر ما بسطه.
وكذا بسط الكلام في "الأوجز"(4) على حديث النهي عن قبل، وقال:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 251).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 257).
(3) "فتح الباري" (13/ 266).
(4) "أوجز المسالك" (17/ 515 - 517).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤٥)

وكثرة السؤال إلى آخر ما في هامش "اللامع"(1).

(4 -‌‌ باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم -)
تقدمت الإشارة قبل باب إلى هذه الترجمة في كلام الحافظ، وظاهر كلامه في الترجمة المتقدمة أنها بمنزلة الكتاب للأبواب الآتية.
وعندي: يحتمل أن يكون الباب الأول لبيان سنن الهدى من الأقوال والأفعال وغيرهما، والمراد بهذا الباب سنن الزوائد من الأفعال العادية كما يدلّ عليه رواية الباب.
لكن الأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الغرض من الترجمتين مختلف جدًّا، فالغرض من الترجمة الأولى التأكيد والتحريض على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم عملًا بقوله له تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] ولقوله عزّ اسمه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، وردًّا على الفرقة القرآنية القائلين بأنا لا نأخذ إلا بما في القرآن، وقد وردت في ذمهم الروايات الكثيرة، ذكر عدة منها صاحب "المشكاة" في "كتاب الاعتصام"، والغرض من هذا الباب الثاني الإشارة إلى اختلافهم في حكم أفعاله صلى الله عليه وسلم، والمسألة مبسوطة في أصول الفقه.
قال العيني(2): قال قوم: يجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية به، قال ابن شريح وأبو سعيد الأصطخري، وقال آخرون: يحتمل الوجوب والندب والإباحة، ويحتاج إلى القرينة، وبه قال أبو بكر بن أبي الطيب، وقال آخرون: للندب إذا ظهر وجه القربة، وقيل: لو لم يظهر، وقال آخرون: ما فعله إن كان بيانًا لمجمل حكمه حكم ذلك المجمل وجوبًا أو ندبًا أو إباحة، وقال الشافعي: إنه يدلّ على الندب، وقال مالك: يدلّ على الإباحة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 276).
(2) "عمدة القاري" (16/ 516).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤٦)

وهكذا في "الفتح"(1) بدون النسبة إلى قائليها، وعزا القول الثالث إلى الجمهور، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(2) فارجع إليه لو شئت.

(5 -‌‌ باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع)
قال الحافظ(3): زاد غير أبي ذر: "في العلم" وهو يتعلق بالتنازع والتعمق معًا، كما أن قوله: "والغلو في الدين والبدع" يتناولهما.
وقوله: (لقول الله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ. . .} [النساء: 171]) إلخ، صدر الآية يتعلق بفروع الدين، وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم، وما بعده يتعلق بأصوله.
وقال أيضًا(4) ذيل شرح الأحاديث: قال ابن بطال(5): في أحاديث الباب ما ترجم له من كراهية التنطع والتنازع لإشارته إلى ذمّ من استمر على الوصال بعد النهي، ولإشارة علي إلى ذمّ من غلا فيه، فادّعى أن النبي صلى الله عليه وسلم خصّه بأمور من علم الديانة دون غيره، وإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذمّ من شدّد فيما ترخص فيه، وفي قصة بني تميم ذمّ التنازع المؤدي إلى التشاجر، ونسبة أحدهما الآخر إلى قصد مخالفته، فإن فيه إلثمارة إلى ذمّ كل حالة تؤول بصاحبها إلى افتراق الكلمة أو المعادات، وفي حديث عائشة إشارة إلى ذمّ التعسف في المعاني التي خشيتها من قيام أبي بكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قوله: (إني أعلمهم بالله. . .) إلخ، في هامش النسخة المصرية عن شيخ الإسلام(6): أشار به إلى القوة العلمية.
وقوله: (وأشدهم له خشية) أشار به إلى القوة العملية، أي: يتوهمون أن رغبتهم عما فعلته أفضل لهم عند الله تعالى، وليس كذلك إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 274).
(2) "لامع الدراري" (10/ 278، 279).
(3) "فتح الباري" (13/ 278).
(4) "فتح الباري" (13/ 280).
(5) "شرح ابن بطال" (10/ 249).
(6) "تحفة الباري" (6/ 505).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤٧)