Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأفاد العزيز المولوي محمد يونس(1) في غرض هذه الترجمة: أنها متضمنة بثلاثة أجزاء فبالأول: وهو الذات أشار إلى إطلاق الذات ونحوه كنفس على الله تعالى، والثاني: النعوت وهو يشمل كل نعت لله تعالى، والثالث: الأسامي وهي غير النعوت، ثم ذكر البخاري بعد ذلك الأبواب العديدة تفصيل هذه الترجمة الجامعة.

(15 -‌‌ باب قول الله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28]) إلخ
الغرض منه إطلاق النفس على الله تعالى.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): في هذه الآيات والأحاديث إثبات النفس لله تعالى.
وقال الكرماني(4): ليس في حديث ابن مسعود هذا ذكر النفس، ولعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر، ثم قال: والظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب، فنقله الناسخ إلى هذا الباب، انتهى.
قال الحافظ: وكل هذا غفلة عن مراد البخاري، فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث، وإن كان لم يقع في هذا الطريق، لكنه أشار إلى ذلك كعادته، فقد أورده في تفسير سورة الأنعام والأعراف بزيادة، ولذلك مدح نفسه، انتهى.
وفي حاشية النسخة المصرية عن شيخ الإسلام(5): قوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} أي: ذاته، فالإضافة بيانية، وفيه تقدير مضاف، أي: ويحذركم عقابه--------------------------------------------
(1) هو الشيخ المحدث محمد يونس الجونفوري، من كبار المحدثين في الهند، ومن أرشد تلاميذ الإمام المحدث محمد زكريا الكاندهلوي، وهو يشغل منصب "شيخ الحديث" في مدرسة مظاهر علوم بسهارنفور، الهند.
(2) "فتح الباري" (13/ 384).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 427).
(4) "شرح الكرماني" (25/ 119).
(5) "تحفة الباري" (6/ 535).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٨٨)

وقيل: إطلاق النفس عليه تعالى ممنوع، وإنما ذكرت في الآية الثانية في كلامه للمشاكلة، وعليه فالمراد بالنفس في الأولى نفس عباد الله كما قيل به، انتهى.
وفي "القسطلاني"(1): قال البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات"(2): والنفس في كلام العرب على أوجه: منها الحقيقة كما يقولون: في نفس الأمر، وليس للأمر نفس منفوسة، ومنها الذات، وقد قيل في قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} [المائدة: 116] أن معناه ما أكنه وأسره، ولا أعلم ما تسرّه عني، وقيل: ذكر النفس هنا للمقابلة والمشاكلة، وعورض بالآية التي في أول الباب إذ ليس فيها مقابلة، انتهى.

(16 -‌‌ باب قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ. . .} [القصص: 88]) إلخ
عندي: غرض الترجمة بيان جواز إطلاق الوجه على الله تبارك وتعالى.
قال الحافظ(3): قال ابن بطال(4): في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله وجهًا، وهو من صفة ذاته، وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين، كما نقول: إنه عالم ولا نقول: إنه كالعلماء الذين نشاهدهم، انتهى.
وفي "القسطلاني"(5): قال البيهقي: تكرر ذكر الوجه في الكتاب والسُّنَّة الصحيحة وهو في بعضها صفة ذات، كقوله: "إلا برداء الكبرياء على وجهه"، وفي بعضها: من أجل كقوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: 9] وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله تعالى: {يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} [الروم: 38] وليس المراد الجارحة جزمًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 426).
(2) "كتاب الأسماء والصفات" (ص 274).
(3) "فتح الباري" (13/ 388، 389).
(4) "شرح ابن بطال" (10/ 431).
(5) "إرشاد الساري" (15/ 430).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٨٩)

(17 -‌‌ باب قوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي. . .} [طه: 39]) إلخ
غرض الترجمة ظاهر، وهو إثبات العين لله عزّ اسمه.
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر(2): وجه الاستدلال على إثبات العين لله من حديث الدجّال من قوله: "إن الله ليس بأعور" من جهة أن العور عرفًا عدم العين، وضد العور ثبوت العين، فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها، وهو وجود العين، وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى إثبات الجارحة، قال: ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صفات ذات أثبتها السمع، ولا يهتدي إليه العقل، والثاني: أن العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كناية عن صفة الوجود، والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضًا معناها إلى الله تعالى.
وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في "كتاب العقيدة" له: أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل، إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى.
قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد، وبه يقول السلف الصالح، وقال غيره: لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك، ولا المنع من ذكره، إلى آخر ما في "الفتح".
وفيه أيضًا قال ابن بطال: احتجت المجسمة بهذا الحديث، وقالوا: في قوله: "وأشار بيده إلى عينه" دلالة على أن عينه كسائر الأعين، وتعقب باستحالة الجسمية عليه؛ لأن الجسم حادث وهو قديم، فدلّ على أن المراد نفي النقص عنه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 390).
(2) "المتواري" (ص 427).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٠)

(18 -‌‌ باب قول الله: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24])
قد تقدم في "باب قول الله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 73] " أن الإمام البخاري ترجم بالخالق في ثلاثة مواضع، فهذا هو الباب الثاني.
والأوجه عندي: أن المقصود به هو إثبات صفة الخالق، كما يدل عليه حديث الباب، وفي "الفتح"(1): قال الطيبي: قيل: إن الألفاظ الثلاثة مترادفة، وهو وهم، ثم بسط في الفرق بينها، وفيه: قال ابن بطال: الخالق في هذا الباب يراد به المبدع المنشئ لأعيان المخلوقين، وهو معنى لا يشارك الله فيه أحد، قال: ولم يزل الله مسميًا نفسه خالقًا على معنى أنه سيخلق لاستحالة قدم الخلق، انتهى.

(19 -‌‌ باب قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75])
غرض الترجمة إثبات اليدين له عزّ اسمه كما هو ظاهر.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): إثبات يدين لله تعالى، وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين، خلافًا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة، ويكفي في الردّ على من زعم أنهما بمعنى القدرة، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدةً في قول المثبتة، ولا قدرة له في قول النفاة؛ لأنهم يقولون: إنه قادر لذاته، ويدلّ على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة، أن في قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود، فلو كان اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته، ولقال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 391 - 392).
(2) "فتح الباري" (13/ 393 - 394).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 436).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩١)

إبليس: وأي فضيلة له علي وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك، فلما قال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: 76] دلّ على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه، إلى آخر ما بسط في "الفتح".
وفيه أيضًا: واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز، ثم ذكر تلك المعاني.

(20 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا شخص أغير من الله. . .) إلخ
الأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن المقصود من هذه الترجمة إثبات صفة الغيرة لله تعالى، وهو مصرحٌ في حديث الباب.
وفي "القسطلاني"(1): قوله: "والله أغير مني. . ." إلخ، قال ابن دقيق العيد: المنزهون لله، إما ساكتون عن التأويل وإما مؤولون، والثاني يقول: المراد بالغيرة المنع من الشيء والحماية، وهما من لوازم الغيرة، فأطلقت على سبيل المجاز، فالمراد الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ الدهلوي"(2): كأن البخاري أشار إلى أن النفس والشخص والأحد وقع عندهم بمعنى واحد، انتهى.
حاصله: أنه أشار إلى أن غرض البخاري بالترجمة جواز إطلاق لفظ الشخص على الله تعالى، ولما كان يرد عليه أن الوارد في الحديث لفظ أحد دفعه بأنهما بمعنى واحد، وعامة الشرَّاح أيضًا ذهبوا إلى هذا.
قال الحافظ(3): لم يفصح المصنف بإطلاق الشخص على الله تعالى، بل أورد ذلك على طريق الاحتمال، وقد جزم في الذي بعده بتسميته شيئًا لظهور ذلك فيما ذكره من الآيتين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 443).
(2) (ص 435).
(3) "فتح الباري" (13/ 402).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٢)

وبسط الشرَّاح في الكلام على الرواية التي ورد فيها لفظ الشخص قبولًا وردًّا.
قال العيني(1) عن الخطابي: إطلاق الشخص في صفات الله تعالى غير جائز؛ لأن الشخص إنما يكون جسمًا مؤلفًا، وخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة، وأن تكون تصحيفًا من الراوي، انتهى.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص؛ لأن التوقيف لم يرد به، وقد منعت منه المجسمة مع قولهم بأنه جسم كالأجسام كذا قال، والمنقول عنهم خلاف ذلك.
وقال الكرماني: لا حاجة لتخطئة الرواة الثقاة بل حكم ذلك حكم سائر المتشابهات، إما التفويض وإما التأويل، بأن يؤول بلازمه وهو العالي؛ لأن الشاخص عال مرتفع، أو هو من باب إطلاق الخاص وإرادة العام؛ كالشيء الذي هو منصوص به في الروايات، وقيل: معناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله، انتهى.
وقال القسطلاني(4): قال في "المصابيح": هذا ظاهر، إذ ليس في هذا اللفظ ما يقتضي إطلاق الشخص على الله، وما هو إلا بمثابة قولك: لا رجل أشجع من الأسد، وهذا لا يدلّ على إطلاق الرجل على الأسد بوجه من الوجوه، فأي داع بعد ذلك إلى توهين الراوي في ذكر الشخص أنه تصحيف من قوله: "لا شيء أغير من الله" كما صنعه الخطابي، انتهى.
قلت: وعلى ما اخترت في الغرض من الترجمة لا يحتاج إلى شيء من هذه المباحث والإيرادات.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 612).
(2) "فتح الباري" (13/ 400، 401).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 442).
(4) "إرشاد الساري" (15/ 444).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٣)

(21 -‌‌ باب {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً. . .} [الأنعام: 19]) إلخ
قد أوضح المصنف غرضه بالترجمة، وهو إطلاق لفظ الشيء عليه عزّ اسمه، خلافًا للجهمية إذ منعوا إطلاق لفظ الشيء على الله تعالى، كما تقدم في أول "كتاب الردّ على الجهمية".
قال الحافظ(1): وحكى ابن بطال(2): أن في هذه الآيات والآثار ردًّا على من زعم أنه لا يجوز أن يطلق على الله شيء، كما صرّح به عبد الله الناشئ المتكلم وغيره، وردًا على من زعم أن المعدوم شيء، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: "سمى الله تعالى نفسه شيئًا. . ." إلخ، إثباتًا لوجوده ونفيًا لعدمه وتكذيبًا للزنادقة والدهرية، وقال أيضًا: وهذا لأن الشيء اسم للموجود، ولا يطلق على المعدوم، والله تعالى موجود فيكون شيئًا، ولذا تقول: الله تعالى شيء لا كالأشياء، انتهى.

(22 -‌‌ باب قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. . .} [هود: 7]) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): أراد بذلك إثبات العرش له ليثبت بذلك صفة له تعالى، وهو استقراره عليه واستواؤه، والاستيلاء والغلبة صفة له تبارك وتعالى، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في غرض الترجمة ظاهر، وفي حاشية النسخة "الهندية"(5) عن "الفتح" و"العيني": ذكر هاتين الآيتين تنبيهًا على فائدتين: الأولى من قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} هي لدفع توهم من قال: إن العرش لم يزل مع الله تعالى، مستدلين من قوله: "كان الله ولم يكن شيء، وكان عرشه على الماء"، وهذا مذهب باطل، والإضافة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 403).
(2) "شرح ابن بطال" (10/ 445).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 445).
(4) "لامع الدراري" (10/ 341).
(5) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (14/ 462).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٤)

للتشريف كبيت الله، وسمّاه عرشه؛ لأنه مالكه وخالقه، والفائدة الثانية: من قوله: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] لدفع توهم من قال من الفلاسفة: إن العرش هو الخالق والصانع، وقوله: {رَبُّ الْعَرْشِ} يبطل هذا القول الفاسد، فإنه يدلّ على أنه مربوب مخلوق، والمخلوق كيف يكون خالقًا، انتهى مختصرًا.
وقد بسط الحافظ(1) الكلام على معنى الاستواء، وذكر الأقاويل للفرق المختلفة، وأيضًا على أن الاستواء صفة فعل أو ذات، فارجع إليه.

(23 -‌‌ باب قول الله: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ. . .} [المعارج: 4]) إلخ
قال ابن بطال(2): غرض البخاري في هذا الباب الردّ على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر، وقد تقرر أن الله ليس بجسم، فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان، وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف، ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان، انتهى.
قال الحافظ: وخلط المجسمة بالجهمية من أعجب ما يسمع، انتهى.
وهكذا أفاد العيني(3) في غرض الترجمة من غير عزو إلى ابن بطال.
وفي هامش النسخة "الهندية" عن الكرماني(4): هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم لأنهما متقاربان في المقصد، انتهى.
ولا يبعد عندي أن يقال: إن مقصود الترجمة إثبات اسم العلى لله تعالى، ثم رأيت "تقرير الشيخ المكي"(5) فكتب: المقصود من هذا الباب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 405 - 407).
(2) "شرح ابن بطال" (10/ 453)، و"فتح الباري" (13/ 416).
(3) "عمدة القاري" (16/ 625).
(4) "شرح الكرماني" (25/ 137).
(5) "لامع الدراري" (10/ 342).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٥)

إثبات صفة العلو كما يدلّ عليه كلمة {تَعْرُجُ} و (تصعد) ونحوهما، والردّ على الجهمية من جهة أنهم أنكروا الصفات كلها، انتهى.
قال الحافظ(1): وقد تمسّك بظواهر أحاديث الباب من زعم أن الحق سبحانه وتعالى في جهة العلو، وقد ذكرت معنى العلو في حقه جلّ وعلا في الباب الذي قبله، وقال(2) في الباب السابق: قال الكرماني: قوله: "في السماء" ظاهره غير مراد، إذ الله منزه عن الحلول في المكان، لكن لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافها إليه إشارة إلى علو الذات والصفات، وبنحوها هذا أجاب غيره عن الألفاظ الواردة من الفوقية ونحوها، قال الراغب(3): "فوق" يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر، ثم ذكرها إلى أن قال: السادس: نحو قوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50]، انتهى.
قوله: (كان يدعو بهن عند الكرب) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): ودعاؤه عليه الصلاة والسلام، لا سيما عند الكرب أمارة عروجها إلى السماء، فإن الدعاء إذا لم تقبل ولم تعرج كانت لغوًا، وبذلك يثبت مناسبة الترجمة، انتهى.
وفي هامشه: ويمكن عندي أن يقال: إن هذا الدعاء ذكر وعمل صالح، والعمل الصالح يرفعه كما تقدم عن مجاهد في ترجمة الباب، انتهى.
قوله: (لا يجاوز حناجرهم) كتب الشيخ في "اللامع"(5): فيه الترجمة حيث كان كناية عن عدم القبول على توجيه، انتهى وذكر في هامشه أقوال الشرَّاح في بيان المطابقة، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 417).
(2) "فتح الباري" (13/ 412).
(3) "مفردات القرآن" (ص 648).
(4) "لامع الدراري" (10/ 342).
(5) "لامع الدراري" (10/ 342).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٦)

قوله: (مستقرها تحت العرش. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): فكان عروجًا لها إليه، ولا ينكر ما في الشمس من روحانية، انتهى.
وفي هامشه: وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من وجه المطابقة وجيه جدًّا، وهو ظاهر لا خفاء فيه.
قال الحافظ(2): [قال] ابن المنيِّر: جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إلا حديث ابن عباس، فليس فيه إلا قوله: "رب العرش"، ومطابقته - والله أعلم - من جهة أنه نبَّه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذًا من قوله: {ذِي الْمَعَارِجِ} [المعارج: 3] ففهم أن العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى، فبين المصنف أن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء، والجهة التي يصدق عليها أنه عرش، كل منهما مخلوق مربوب محدث، وقد كان الله قبل ذلك وغيره، فحدثت هذه الأمكنة، وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها، والله أعلم، انتهى.

(24 -‌‌ باب قول الله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23]) إلخ
غرض الترجمة ظاهر، وهو الردّ على من أنكر رؤيته تعالى يوم القيامة من أهل البدع، وفي "تقرير المكي"(3): المقصود من هذا إثبات الرؤية.
قال الحافظ(4): قال ابن بطال(5): ذهب أهل السُّنَّة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة، ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة، تمسّكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثًا وحالًّا في مكان، وأوّلوا قوله: {نَاضِرَةٌ} بمنتظرة، وهو خطأ؛ لأنه لا يتعدى بـ "إلى"، إلى آخر--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 343).
(2) "فتح الباري" (13/ 418، 419).
(3) "لامع الدراري" (10/ 345).
(4) "فتح الباري" (13/ 426).
(5) "شرح ابن بطال" (10/ 460).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٧)

ما بسط الحافظ في دلائل أهل السُّنَّة في إثبات ذلك، وردّ ما تمسّك به المخالفون.
وبسط شيء من الكلام على ذلك في هامش "اللامع".
قوله: (شافعوها. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): معناه المنافقون، وإنما سموا بذلك لاختلاطهم وازدواجهم لهم في الدنيا وفي الآخرة أيضًا، ولو إلى مدة معلومة، والشفع الجمع والازدواج، وكلمة "أو" شك من الراوي، انتهى.
وقد أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في تفسير هذه الكلمة ولم يسبق إليه الشرَّاح، بل حملوا اللفظ على ظاهر معناه، حيث قالوا: قوله: "شافعوها. . ." إلخ، أصله شافعون، فسقطت النون للإضافة، أي: شافعو الأمة، قوله: "أو منافقوها" قال الحافظ ابن حجر:(2) والأول المعتمد، كذا قال القسطلاني(3).
قوله: (فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون. . .) إلخ، قال القسطلاني(4): قال الكرماني: فإن قلت: إنهم كانوا صادقين في عبادة عزير؟ قلت: كذبوا في كونه ابن الله، إلى آخر ما بسط.
وقال العلامة السندي(5): الكذب راجع إلى النسبة الخبرية الضمنية التي تتضمنها النسبة التوصيفية في قوله: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] كما قرّروا أن النسب التوصيفية تتضمن النسب الإخبارية، ويمكن رجوعها إلى نسبة "نعبد" بالنظر إلى كون مفعوله ابن الله، والله أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 344).
(2) "فتح الباري" (11/ 449).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 466).
(4) "إرشاد الساري" (15/ 473)، و"شرح الكرماني" (25/ 146).
(5) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 283).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٨)

(25 -‌‌ باب ما جاء في قول الله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56])
غرض الترجمة ظاهر، وهو إثبات صفة الرحمة، ويشكل عليه التكرار بالباب الثاني من أبواب هذا الكتاب، وهو قوله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110]، وتقدم هناك أن الغرض منه إثبات صفة الرحمة.
والأوجه عندي في الجواب: أن لله تعالى صفتين: الرحمن والرحيم، وفرق بينهما بوجوه، فكرّر المصنف الترجمة إشارةً إلى اسمي الرحمن والرحيم، وأيضًا أشار بهذا التكرار إلى غلبة الرحمة مشعرًا إلى قوله عز اسمه: "إن رحمتي سبقت غضبي"، وأما الفرق بين كلمتي الرحمن والرحيم فهو مشهور كما ذكره عامة المفسرين.

(26 -‌‌ باب قول الله: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا. . .} [فاطر: 41]) إلخ
الغرض منه عندي إثبات الأصابع لله تعالى؛ كالوجه واليد كما في حديث الباب، وفي حاشية النسخة "الهندية"(1) عن الإمام النووي: قوله: "على أصبع" فيه مذهبان: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها، مع اعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى قول المتأولين يتأول الأصابع ههنا على الاقتدار، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب، انتهى.
قال الحافظ(2): قال المهلب: الآية تقتضي أنهما ممسكتان بغير آلة، والحديث يقتضي أنهما ممسكتان بالأصبع، والجواب أن الإمساك بالأصبع محال؛ لأنه يفتقر إلى ممسك، وأجاب غيره بأن الإمساك في الآية يتعلق بالدنيا، وفي الحديث بيوم القيامة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (14/ 538).
(2) "فتح الباري" (13/ 438).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩٩)

(27 -‌‌ باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض. . .) إلخ
هذا هو الباب الثالث من الأبواب الثلاثة المتعلقة بالخلق التي تقدم ذكرها، والغرض من هذا الباب هو مسألة التكوين.
قال الحافظ(1) قوله: "وهو فعل الرب وأمره. . ." إلخ، المراد بالأمر هنا قوله: {كُنْ} والأمر يطلق بإزاء معان منها صيغة أفعل، ومنها الصفة والشأن، والأول المراد هنا.
قوله: (وهو الخالق المكون غير مخلوق) المكون بتشديد الواو المكسورة لم يرد في الأسماء الحسنى، ولكن ورد معناه "وهو المصور"، انتهى.
قال القسطلاني(2): واختلف في التكوين هل هو صفة فعل قديمة أو حادثة؟ فقال أبو حنيفة وغيره من السلف: قديمة، وقال الأشعري في آخرين: حادثة؛ لئلا يلزم أن يكون المخلوق قديمًا، وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق، وأجاب الأشعري بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق، كما لا يكون ضارب ولا مضروب فألزموه بحدوث صفات، فيلزم حلول الحوادث بالله تعالى، فأجاب بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئًا جديدًا، فتعقبوه بأنه يلزم أن لا يسمى في الأزل خالقًا ولا رازقًا، وكلام الله تعالى قديم، وقد ثبت فيه أنه الخالق الرازق، فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك إنما هو بطريق المجاز، وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة، ولم يرتض بعضهم هذا بل قال: هو قول منقول عن الأشعري نفسه أن الأسامي جارية مجرى الإعلام، والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة، وأما في الشرع فلفظ الخالق--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 439).
(2) "إرشاد الساري" (15/ 494).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٠)

والرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية، والبحث إنما هو فيها لا في الحقيقة اللغوية، فألزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل، فأجاب بأن الإطلاق هنا شرعي لا لغوي.
قال الحافظ ابن حجر(1): وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة [القول] الأول، والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة وقوع حوادث لا أول لها، وبالله التوفيق.
وسقط لأبي ذر قوله: "هو المكون"، وسقط من بعض النسخ قوله: "وفعله"، قال الكرماني(2): وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق، قال في "فتح الباري": سياق المؤلف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل، فالأول من صفات الفاعل، والباري غير مخلوق، فصفاته غير مخلوقة، وأما مفعوله وهو ما ينشأ عن فعله فهو مخلوق، ومن ثم عقبه بقوله: "وما كان بفعله وأمره. . ." إلخ.
وقال المصنف في كتابه "خلق أفعال العباد"(3): واختلف الناس في الفاعل والمفعول، فقالت القدرية: الأفاعيل كلها من البشر، وقالت الجبرية: كلها من الله تعالى، وقالت الجهمية: الفعل والمفعول واحد، ولذلك قالوا: كن مخلوق، وقال السلف: التخليق فعل الله، وأفاعيلنا مخلوقة، ففعل الله صفة الله، والمفعول من سواه من المخلوقات، انتهى.
قلت: وعلم من ذلك الفرق بين هذه الترجمة وبين ما تقدم، كما سبق إليه الإشارة، وأن هذه الترجمة في هذا المعنى موافق لقول أبي حنيفة، كما جزم به الحافظ وتبعه القسطلاني، وأما ابن بطال فقال(4): غرضه بيان أن جميع السماوات والأرض وما بينهما مخلوق؛ لقيام دلائل الحدوث عليها، ولقيام البرهان على أنه لا خالق غير الله، وبطلان قول من يقول: إن الطبائع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 440 و 439).
(2) "شرح الكرماني" (25/ 161).
(3) (ص 112).
(4) "شرح ابن بطال" (10/ 475).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠١)

خالقة أو الأفلاك أو النور أو الظلمة أو العرش، وفسدت جميع هذه الأقاويل لقيام الدليل على حدوث ذلك كله، إلى آخر ما بسط.
وفي "تقرير المكي"(1): قوله: "بابُ ما جاءَ في تخليق. . ." إلخ، تمت الصفات، وهذا إثبات أن العالم مخلوق، انتهى.
وذكر في هامش "اللامع" شيء من النقول من كلام الشيخ ابن تيمية فارجع إليه.
وفي "فيض الباري"(2): اعلم أن المصنف أشار في تلك الترجمة إلى أمرين: الأول: إلى إثبات صفة التكوين، القائل بها علماؤنا الماتريدية، حتى صرّح به الحافظ مع أنه ممن لا يرجى منه أن يتكلم بكلمة يكون فيها نفع للحنفية، وأنكرها الأشاعرة، فالتفصيل: أن الصفات عند الأشاعرة سبع، والله تعالى مع صفاته السبع قديم إلى أن قال: وزاد الماتريدية على هذه السبع صفةً ثامنة سمّوها بالتكوين إلى آخر ما ذكر.
ثم قال: وأما الثاني: فهو تأسيس للجواب عما أورد عليه في مسألة كلام الباري تعالى، وهذه هي المسألة التي ابتلي بها البخاري، وقاسى فيها المصائب، فترجم أولًا ترجمةً طويلةً جامعةً كالباب، ثم ترجم تراجم أخرى في هذا المعنى كالفصول له، كما كان فعل في كتاب الإيمان حيث ترجم أولًا ترجمة مبسوطةً مفصلةً، ثم ترجم بعدها تراجم كالفصول لها إلى آخر ما ذكر شيئًا من الكلام على مسألة خلق القرآن.

(28 -‌‌ باب قوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 171])
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): المراد إثبات الكلام له تعالى، لا مجموع ما هو مضمون الآية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 323).
(2) "فيض الباري" (6/ 572 - 577).
(3) "لامع الدراري" (10/ 353).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٢)

وفي هامشه: هذا الباب الباب الثامن والعشرون من أبواب "كتاب الردّ على الجهمية"، وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر، فهذا أوّل باب في مسألة الكلام عند الشيخ قُدِّس سرُّه وهو الأوجه عند هذا العبد الضعيف، وهكذا في "تقرير مولانا محمد حسن المكي"، وعند العلامة العيني هو الباب الآتي، وأما عند الحافظ فهو الباب الثاني والثلاثون، ولذا بسط الحافظ فيه القول على مسألة الكلام أشدّ البسط.

(29 -‌‌ باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} [النحل: 40])
هكذا في النسخة "الهندية"، وكذا في نسخة "الفتح"، وأما في النسخ "العيني" و"القسطلاني": {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا. . .} [النحل: 40] إلخ.
قال الحافظ(1) بعد ذكر الاختلاف في النسخ: قال عياض: صواب التلاوة {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ. . .} إلخ، وكأنه أراد أن يترجم بالآية الأخرى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر: 50]، وسبق القلم إلى هذه.
قلت: وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر: {إِنَّمَا قَوْلُنَا} على وفق التلاوة، فإن لم يكن من إصلاح من تأخر عنه وإلا فالقول ما قاله القاضي عياض.
ثم قال الحافظ بعد بيان مطابقة الأحاديث بالترجمة: قال ابن بطال(2): غرضه الردّ على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق، فتبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء: {كُنْ فَيَكُونُ} بأمره له، وأن أمره وقوله بمعنى واحد، وأنه يقول: كن حقيقة، وأن الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو، انتهى.
وسيأتي مزيد لهذا في "باب {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} " [الصافات: 96]، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 443).
(2) "شرح ابن بطال" (10/ 476).
(3) "فتح الباري" (13/ 444).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٣)

ونحوه ما قال العلامة العيني(1) بدون العزو إلى ابن بطال حيث قال: وغرض البخاري في هذا الباب الردّ على المعتزلة في قولهم: إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق، وأن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في هذه الآية مجاز واتساع كما في "امتلأ الحوض" و"مال الحائط"، وهذا الذي قالوه فاسد؛ لأنه عدول عن ظاهر الآية، وحملها على حقيقتها إثبات كونه تعالى حيًّا، والحيُّ لا يستحيل أن يكون متكلمًا، انتهى.

(30 -‌‌ باب قول الله: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي. . .} [الكهف: 109]) إلخ
قال العلامة العيني(2): ومعنى هذا الباب إثبات الكلام لله تعالى صفة لذاته ولم يزل متكلمًا، ولا يزال كمعنى الباب الذي قبله، وإن كان وصف الله كلامه بأنه كلمات فإنه شيء واحد لا يتجزأ ولا ينقسم، وكذلك يعبر عنه بعبارات مختلفة تارة عربية وتارة سريانية وبجميع الألسنة التي أنزلها الله على أنبيائه، وجعلها عبارةً عن كلامه القديم الذي لا يشبه كلام المخلوقين، ولو كانت كلماته مخلوقة لنفدت كما تنفد البحار والأشجار وجميع المحدثات فكما لا يحاط بوصفه تعالى كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته، انتهى.
قال الكرماني(3): المقصود من هذه الأبواب إثبات أن الله تعالى متكلم بالكلام، انتهى.
قلت: ومن عادة الإمام البخاري أنه طالما يترجم لإثبات أمر مهم بتراجم عديدة، كما تقدّم في مقدمة "اللامع"(4) في بيان أصول التراجم، وهو الأصل الثامن والعشرون، وله نظائر ذكرت هناك، ولما كانت مسألة--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 656).
(2) "عمدة القاري" (16/ 659).
(3) "شرح الكرماني" (25/ 168).
(4) "لامع الدراري" (1/ 330).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٤)

خلق القرآن من المسائل المهمة لا سيما في زمن الإمام البخاري كما اشتهر في كتب التواريخ أثبتها بأبواب عديدة.

(31 -‌‌ باب في المشيئة والإرادة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): غرض البخاري إثبات المشيئة والإرادة، وهما بمعنى واحد، وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته، وزعم المعتزلة أنها صفة من صفات فعله وهو فاسد، انتهى.
وقد ترجم البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات"(3): جماع أبواب إثبات صفة المشيئة والإرادة لله تعالى، وكلتاهما عبارتان عن معنى واحد، انتهى.
قال القسطلاني(4): لا فرق بين المشيئة والإرادة إلا عند الكرامية حيث جعلوا المشيئة صفةً واحدةً أزليةً تتناول ما يشاء الله تعالى بها من حيث يحدث، والإرادة حادثة متعددة بعدد المرادات، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(5) عن فتاوى الشيخ ابن تيمية: وقد جاءت الإرادة في كتاب الله تعالى على نوعين: أحدهما: الإرادة الدينية كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وغير ذلك من الآيات التي ذكرها ابن تيمية، والثاني: الإرادة الكونية، كما قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} الآية [الأنعام: 125] وغيرها، قال: وهذا تقسيم شريف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 449).
(2) "شرح ابن بطال" (10/ 477).
(3) "كتاب الأسماء والصفات" (ص 138).
(4) "إرشاد الساري" (15/ 506).
(5) "لامع الدراري" (10/ 327).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٥)

(32 -‌‌ باب قوله: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. . .} [سبأ: 23]) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قصد بذلك إثبات المطلبين أن العبد كاسب لا كما توهّمت الجبرية أنه مجبور محض، لا دخل له في شيء مما يوجد من الأقوال والأفعال أو الحركات والسكنات، ودلالة الروايات على هذا المعنى ظاهرة، حيث ذكر في كل منها شيء من أفعال العباد، كما يظهر بأدنى تأمل، وأن الخالق تعالى متكلم بكلام قديم هو صفته، وما زعمه أهل الأهواء من أن معنى قوله تعالى حيث ورد، كما في قوله: {قَالَ رَبُّكُمْ} وغيره هو خلق القول والكلام في غيره، لا أنه تعالى متكلم بكلام قديم هو صفته باطل، واستدل على هذا المدعى بقوله: {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23] حيث نسب القول إلى الربّ تعالى، ولم يقل: ماذا خلق ربكم فيكم من الكلام مع أنه لو كان المعنى خلق القول فيهم، لما احتاجوا إلى السؤال عن غيرهم، فعلم أن تأويلهم هذا باطل، وأيضًا فإن المؤلّف يشير في هذا الباب إلى أن لله تعالى أفعالًا وأعمالًا، وذلك ليثبت به أن لله تعالى صفاتٍ قديمةً أيضًا، انتهى.
قلت: وعامة الشرَّاح على أن مقصود المصنف إثبات صفة الكلام كما سيأتي في كلام الشرَّاح، وهو المذكور في "تقرير مولانا محمد حسن المكي" عن الشيخ الكَنكَوهي، وأما على ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" فليست الترجمة لإثبات صفة الكلام فقط، بل الترجمة عنده جامعة مشتملة على أمور وعدة أجزاء مذكورة في كلامه، وعلى هذا مطابقة أحاديث الباب للترجمة واضحة، وأما على ما اختاره الشرَّاح في الغرض من الترجمة، فمطابقة بعض الأحاديث للترجمة غير واضحة كما سيأتي.
وقد تقدم أن هذا أوَّلُ باب في مسألة الكلام عند الحافظ إذ قال(2):--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 353، 354).
(2) "فتح الباري" (13/ 454).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٦)

وهذا أوّل باب تكلم فيه البخاري على مسألة الكلام، وهي طويلة الذيل، قد أكثر أئمة الفرق فيها القول، إلى آخر ما بسط الكلام على هذه المسألة.
وفي "تقرير المكي"(1): قوله: {لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. . .} إلخ، فثبت الكلام لله تعالى، وهو المطلوب في هذا الباب، بل أكثر هذه الأبواب في إثبات الكلام، ومقصوده من تكثير أحاديثه تكفير المعتزلة المنكرة لكلام الله تعالى بأن هذه الأحاديث لكثرتها بلغت حدّ التواتر، فمنكرها كافر، ومذهب المحدثين تكفير أهل الهوى كلهم، وإن كانوا من أهل القبلة، انتهى.
قلت: ومسألة تكفير أهل البدع من أهل القبلة وسيعة الذيل خلافية مبسوطة في محلها، فارجع إليه.
قال العلامة العيني(2): غرض البخاري من ذكر هذه الآية بل من الباب كله بيان كلام الله القائم بذاته، ودليله أنه قال: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ولم يقل: ماذا خلق ربكم؟ وفيه ردٌّ للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية والنجارية؛ لأنهم قالوا: إنه متكلم، يعني: خالق الكلام في اللوح المحفوظ، وفي هذا ثلاثة أقوال: قول أهل الحق: أن القرآن غير مخلوق، وأنه كلامه تعالى قائم بذاته، لا ينقسم ولا يتجزأ ولا يشبه شيئًا من كلام المخلوقين، والقول الثاني: ما ذكرنا عن هؤلاء المذكورين، والقول الثالث: أن الواجب فيه الوقف، فلا يقال: إنه مخلوق ولا غير مخلوق، انتهى.
قوله: (يتغنى بالقرآن. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): أورده ههنا لإثبات أن لله كلامًا هو القرآن، وأن لله أفعالًا منها الإذن، أي: الاستماع، وأن للعبد أفعالًا منها تغنيه بالقرآن وجهره به، فليس هو مجبورًا محضًا، لا يقدر على إتيان شيء من الأفعال ولو بكسب لها، انتهى.
قلت: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في توجيه مطابقة الحديث بالترجمة،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 354، 355).
(2) "عمدة القاري" (16/ 669).
(3) "لامع الدراري" (10/ 355).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٧)