قال القسطلاني(1): وثوران الرأس كما قاله بعضهم مؤول بالحمى؛ لأنه تثير البدن بالاقشعرار، انتهى.
(44 - باب إذا رأى أنه هزَّ سيفًا في المنام)
قال الحافظ(2): ذكر فيه طرفًا من حديث أبي موسى، وأورده في علامات النبوة بكماله، قال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصول بالصحابة عبّر عن السيف بهم وبهزّه عن أمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل فيهم، وفي الهزّة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبّر به عن اجتماعهم والفتح عليهم، ولأهل التعبير في السيف تصرف على أوجه: منها أن من نالَ سيفًا فإنه ينال سلطانًا إما ولاية وإما وديعة وإما زوجة وإما ولدًا، إلى آخر ما بسط.
(45 - باب من كذب في حلمه)
أي: فهو مذموم، أو التقدير باب إثم من كذب إلخ.
وأشار بقوله: "كذب في حلمه" مع أن لفظ الحديث "تحلَّم" إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو ما أخرجه الترمذي من حديث علي رفعه: "من كذب في حلمه كلّف يوم القيامة عقد شعيرة"، قال الطبري: إنما اشتد فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشدّ مفسدة منه؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين، وإنما كان الكذب في المنام كذبًا على الله لحديث: "الرؤيا جزء من النبوة"، وما كان من أجزاء النبوة فهو من قبل الله تعالى، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 551).
(2) "فتح الباري" (12/ 427).
(3) "فتح الباري" (12/ 428).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)
(46 - باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها)
قال القسطلاني(1) تحت شرح حديث الباب: قال الداودي: يريد ما كان من الشيطان، وأما ما كان من خير أو شر فهو واقع لا محالة، كرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم البقر والسيف، قال: وقوله: "ولا يذكرها لأحد" يدل على أنها إن ذكرت فربما أضرت، فإن قلت: قد مرّ أن الرؤيا قد تكون منذرة ومنبهة للمرء على استعداد البلاء قبل وقوعه رفقًا من الله بعباده لئلا يقع على غرة، فإذا وقع على مقدمة وتوطين كان أقوى للنفس وأبعد لها من أذى البغتة، فما وجه كتمانها؟ أجيب بأنه إذا أخبر بالرؤيا المكروهة يسوء حاله؛ لأنه لم يأمن أن تفسر له بالمكروه، فيستعجل الهم ويتعذب بها، ويترقب وقوع المكروه فيسوء حاله، ويغلب عليه اليأس من الخلاص من شرها، ويجعل ذلك نصب عينيه إلى آخر ما ذكر.
(47 - باب من لم ير الرؤيا الأول عابر إذا لم يصب)
وفي "تقرير مولانا محمد حسن المكي": إشارة إلى ضعف ما روي "الرؤيا لأولى عابر"، قال الأستاذ: تأويله أن استقرار القلب على أحد الجانبين لأول عابر، انتهى.
وبسط الكلام على ذلك الحافظ في "الفتح"(2) ولخصه القسطلاني(3) إذ قال: قوله: "إذا لم يصب" أي: في العبارة إذ المدار على إصابة الصواب، فحديث "الرؤيا لأول عابر" المروي عن أنس مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأول عالمًا فعبّر وأصاب وجه التعبير وإلا فهي لمن أصاب بعده، لكن يعارضه حديث أبي رزين: "أن الرؤيا إذا عبرت وقعت" إلا أن يدعى تخصيص عبّرت بأن يكون عابرها عالمًا مصيبًا، انتهى من هامش "اللامع"(4).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 556).
(2) "فتح الباري" (12/ 432، 433).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 557).
(4) "لامع الدراري" (10/ 245، 246).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) يعني: بذلك أن التعبير لا يضرّ شيئًا ولا ينفع في وقوعه ما هو مراد الرؤيا، سوى تأثيره في إيراث السرور أو الحزن، كما قررنا قبل ذلك في الترمذي وغيره، انتهى.
وفي هامشه: فقد أفاد في "الكوكب"(2) في "باب إذا رأى في المنام ما يكره": قوله: "فإنها لا تضره" أي: يذهب بذلك وساوسه، وإلا فالمقدور كائن لا محالة إن كان الذي رآه حقًّا مطابقًا للواقع، وغير المقدور غير واقع لا محالة، وقوله: "إلا لبيبًا أو حبيبًا" لأن الحبيب لمحبته إياك واللبيب للبه لا يقول إلا خيرًا فيسرك، وإن كان غير ذلك عبّر بما يضرك فيسوءك، انتهى.
قال الحافظ(3) بعد ذكر الروايات الواردة في هذا المعنى: أشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبًا في تعبيره، وأخذه من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث الباب: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بيَّنه له لكان الذي بيَّنه له هو التعبير الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول، انتهى مختصرًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): ثم إيراد الرواية في هذا الباب وجهه ظاهر، حيث لم يقع الأمر كما عبّره أبو بكر، وكان أول من عبّر هذه الرؤيا إذ لو كان وقوعه حسب تأويله للزم أن يكون الذي انفصم له الحبل هو الواصل بعد وصله، مع أن الأمر ليس كذلك، بل الواصل بعد وصل الحبل والذي علا به غير الذي انقطع الحبل لأجله، انتهى.
وفي "الفيض"(5): واعلم أنهم اختلفوا في أن الرؤيا هل لها حقيقة مستقرة بأنفسها أو هي تابعة للتعبير كيفما عبرت؟ فذهب جماعة إلى الأول،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 245، 246).
(2) "الكوكب الدري" (3/ 196 - 198).
(3) "فتح الباري" (12/ 432).
(4) "لامع الدراري" (10/ 246، 247).
(5) "فيض الباري" (6/ 453).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)
ومنهم البخاري، وتمسك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" فدلّ على أن الرؤيا لها حقيقة، حيث لم يدرك بعضها أبو بكر، وأخطأ فيها، ثم بتعبيره لم تتغير حقيقتها، وتمسك الأولون بما عند الترمذي: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر" قلت: واختار التوزيع، فبعض أنواعها ينقلب بالتعبير، وبعضها لا، إلى آخر ما ذكر.
(48 - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح)
قال الحافظ(1): فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم [قال:] لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس، وفيه إشارة إلى الردّ على من قال من أهل التعبير: إن المستحب أن يكون تعبير الرؤيا من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل المغرب، فإن الحديث دالّ على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس، قال المهلب: تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها، إلى آخر ما ذكر.
ثم البراعة في قوله: "تجاوز الله عنهم" وهذا عند الحافظ(2)، وعندي رؤياه صلى الله عليه وسلم كلها من أولها إلى آخرها مشتملة على أحوال البرزخ وما بعده(3).
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 439).
(2) "فتح الباري" (13/ 544).
(3) "لامع الدراري" (1/ 119).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)
92 - كتاب الفتن
قال الحافظ رحمه الله(1): الفتن جمع فتنة، قال الراغب(2): أصل الفَتْن: إدخال الذهب في النار لتظهر جودَتُه من رداءته، ويستعمل في إدخال الإنسان النار، ويطلق على العذاب، كقوله: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14]، وعلى الاختبار كقوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، وفيما يدفع فيه الإنسان من شدة ورخاء، وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالًا، انتهى.
قال القسطلاني(3): وهي المحنة والعذاب والشدة وكل مكروه والإثم والفضيحة والفجور والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله تعالى فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذمّ الله الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ} [البروج: 10]، انتهى.
وفي "الفيض:"(4) والفتنة ما يتميز بها المخلص من غير المخلص، وفي الحديث أن الأمة المحمدية تكثر فيها الفتن، ولم أزل أتفكر في مراده حتى تبين أن الأمم السابقة كان عذابهم الاستئصال، ولما قُدِّر بقاء تلك الأمة ولا بدَّ أن لا يزال يتميز الفاجر من الصالح قُدِّرَتْ فيها الفتن؛ لأنها هي التي يحصل بها التمييز، انتهى.
(1 - باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ} [الأنفال: 25])
الترجمة مشتملة على جزئين: أحدهما هذا، والثاني قوله: "وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتن".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 3).
(2) "المفردات" (ص 623).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 3).
(4) "فيض الباري" (6/ 457).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)
قال الحافظ(1) بعد ذكر الجزء الأول: قلت: ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: قلنا للزبير - يعني: في قصة الجمل -: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة الذي قتل - يعني: عثمان - بالمدينة، ثم جئتم تطلبون بدمه - يعني: بالبصرة -؟ فقال الزبير: إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت. وأخرج أحمد بسند حسن من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذّب الله الخاصة والعامة"، انتهى مختصرًا.
قوله: (وما كان النبي. . .) إلخ، يشير إلى ما تضمنه حديث الباب من الوعيد على التبديل والإحداث، فإن الفتن غالبًا إنما تنشأ عن ذلك، انتهى من "الفتح".
(2 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورًا تنكرونها")
قال الحافظ(2): هذا اللفظ بعد المتن المذكور في ثاني أحاديث الباب، وهي ستة أحاديث، انتهى.
قال القسطلاني(3): وفي هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أئمة الجور ولزوم السمع والطاعة لهم، وقد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد إلا إذا وقع منه كفر صريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر، انتهى.
وقال الحافظ(4) تحت الحديث الخامس: وفيه: وأن لا ننازع الأمر أهله. نقل ابن التِّين عن الداودي [قال:] الذي عليه العلماء في أمراء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 4).
(2) "فتح الباري" (13/ 6).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 9).
(4) "فتح الباري" (13/ 8).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٣)
الجور، أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورًا بعد أن كان عدلًا، فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه، انتهى.
(3 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "هلاك أمتي على يدي أُغَيلَمة سفهاء")
بسط الحافظ(1) الكلام على هذا الباب، وذكر الروايات الواردة في ذلك، ثم قال: وقد ذكره في الباب بدون قوله: "سفهاء"، وعند أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة: "إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش"، ولم يقف عليه الكرماني فقال: لم يقع في الحديث الذي أورده بلفظ "سفهاء" فلعله بوّب به ليستدركه ولم يتفق له، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس على شرطه، قلت: الثاني هو المعتمد، وقد أكثر البخاري من هذا، انتهى.
قلت: وهذا أصل معروف من أصول التراجم وهو الأصل الحادي والأربعون كما تقدم في المقدمة.
ثم قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): جاء المراد بالهلاك مبينًا في حديث آخر لأبي هريرة أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رفعه: "أعوذ بالله من إمارة الصبيان" قالوا: وما إمارة الصبيان؟ قال: "إن أطعتموهم هلكتم - أي: في دينكم - وإن عصيتموهم أهلكوكم" أي: في دنياكم، بإزهاق النفس أو بإذهاب المال أو بهما.
تنبيه: قال الحافظ(4): يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 9).
(2) "فتح الباري" (13/ 10).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 10).
(4) "فتح الباري" (13/ 11).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٤)
أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشدّ في الحجة عليهم لعلهم يتعظون، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها الطبراني وغيره، غالبها فيه مقال، وبعضها جيد، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك، انتهى.
قلت: وذكر بعض تلك الروايات الدميري في "حياة الحيوان"(1) في ذكر الوزغ، فارجع إليه لو شئت.
(4 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل للعرب من شر قد اقترب")
قال الحافظ(2): إنما خصّ العرب بالذكر؛ لأنهم أوّل من دخل في الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم، وذكر فيه حديثين: أحدهما: حديث زينب بنت جحش، وهو مطابق للترجمة، قال ابن بطال(3): أنذر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بقرب قيام الساعة كي يتوبوا قبل أن تهجم عليهم، وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة، فإذا فتح من ردمهم ذلك القدر في زمنه صلى الله عليه وسلم لم يزل الفتح يتسع على مر الأوقات، انتهى.
وقال القسطلاني(4): قوله: "من شر قد اقترب" أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضي الله عنه وما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وخصّ العرب بالذكر، فذكر ما تقدم في كلام الحافظ.
وقال القاري في "المرقاة"(5): وخص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذٍ معظم من أسلم، والأظهر أن المراد به ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه بقوله: "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج" الحديث، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "حياة الحيوان" (2/ 489).
(2) "فتح الباري" (13/ 11 - 13).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 11).
(4) "إرشاد الساري" (15/ 13).
(5) "مرقاة المفاتيح" (9/ 287، 288).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٥)
قال الطيبي: أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضي الله عنه، أو ما وقع بين علي كرم الله وجهه ومعاوية رضي الله عنه، أقول: أراد به قضية يزيد مع الحسين رضي الله عنه، وهو في المعنى أقرب؛ لأن شره ظاهر عند كل أحد من العرب والعجم، وقال ابن الملك رحمه الله: قوله: "من شر" أي: من خروج جيش يقاتل العرب، وقيل: أراد به الفتن الواقعة في العرب أولها قتل عثمان واستمرت إلى الآن، انتهى.
وقال الحافظ في موضع آخر من "الفتح"(1): قال القرطبي: ويحتمل أن يكون المراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم سلمة: "ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا أنزل من الخزائن" فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت بعده، فكثرت الأموال في أيديهم، فوقع التنافس الذي جرّ الفتن، وكذلك التنافس على الإمرة، فإن معظم ما أنكروه على عثمان تولية أقاربه من بني أمية وغيرهم، حتى أفضى ذلك إلى قتله، وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمر، انتهى.
(5 - باب ظهور الفتن)
وسيأتي في "باب قوله صلى الله عليه وسلم: الفتنة من قبل المشرق" أن ابتداء الفتن كان بسبب قتل عثمان.
قال الحافظ(2) ذيل شرح حديث الباب: وقد جاء عن أبي هريرة من طريق أخرى زيادة في الأمور المذكورة، فأخرج الطبراني في "الأوسط" من طريق سعيد بن جبير عنه رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، ويظهر التحوت" قالوا: يا رسول الله وما التحوت والوعول؟ قال: "الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس ليس يعلم بهم".
قال ابن بطال: وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 107).
(2) "فتح الباري" (13/ 15 - 17).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٦)
عيانًا، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وألقي الشح في القلوب، وعمت الفتن، وكثر القتل.
قال الحافظ: الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر. . .، إلى آخر ما ذكر الحافظ، ثم قال: والواقع أن الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة، ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض، والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك، وقد مضى من الوقت الذي قال فيه ابن بطال ما قال نحو ثلاثمائة وخمسين سنة، والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد، لكن يقل بعضها في بعض ويكثر بعضها في بعض.
قال ابن بطال: ليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير غير قوله: "يتقارب الزمان"، ثم بسط الحافظ الكلام في شرحه، ولخصه القسطلاني(1)، وتقدم الكلام عليه في هامش "اللامع"(2) في أبواب الاستسقاء.
وقال الحافظ أيضًا: وأما قول ابن بطال: إن بقية الحديث لا تحتاج إلى تفسير فليس كما قال، فقد اختلف أيضًا في المراد بقوله: "ينقص العلم" ثم بسط الأقوال.
(6 - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه)
قال ابن بطال(3): هذا الخبر من أعلام النبوة من إخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال، وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي، وإنما يعلم بالوحي، انتهى.
وقد استشكل هذا الإطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 15).
(2) "لامع الدراري" (4/ 179).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 14).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٧)
التي قبلها، ولو لم يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير، وقد اشتهر الخير الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز، بل لو قيل: إن الشر اضمحلَّ في زمانه لما كان بعيدًا فضلًا عن أن يكون شرًّا من الزمن الذي قبله، وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب، وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء، وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم: "وخير القرون قرني" وهو في الصحيحين، وقوله: "أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" أخرجه مسلم، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (ربّ كاسية في الدنيا. . .) إلخ، قال الحافظ(2): واختلف في المراد بقوله: "كاسية وعارية" على أوجه: أحدها: كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى، عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا، ثانيها: كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك، ثالثها: كاسية من نعم الله تعالى عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب، رابعها: كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة، خامسها: كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح، عارية في الآخرة من العمل، فلا ينفعها صلاح زوجها كما قال تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون: 101].
وفي الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة، انتهى من "الفتح".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 21).
(2) "فتح الباري" (13/ 23).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٨)
(7 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا")
قال القسطلاني(1): أي: لقتالنا معشر المسلمين بغير حق لما في ذلك من تخويف المسلمين وإدخال الرعب عليهم، وكأنه كنى بالحمل على المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة، ومن حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه، والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق، فيحمل على البغاة ومن بدأ بالقتال ظالمًا، انتهى.
(8 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض")
قال الحافظ(2) رحمه الله: وفي الباب خمسة أحاديث، وترجم بلفظ ثالث، وتقدم بيان المراد به في أوائل "كتاب الديات"، وجملة الأقوال فيه ثمانية: أحدها: قول الخوارج أنه على ظاهره، ثانيها: هو في المستحلين، ثالثها: المعنى كفارًا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين، رابعها: تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضًا، خامسها: لابسين السلاح يقال: كفر درعه إذا لبس فوقها ثوبًا، سادسها: كفارًا بنعمة الله تعالى، سابعها: المراد الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادا، ثامنها: لا يكفر بعضكم بعضًا، كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر ويكفر أحدهما، ثم وجدت تاسعًا وعاشرًا ذكرتهما في "كتاب الفتن"، كذا قال الحافظ في "كتاب الديات"، وقال ههنا في "كتاب الفتن": والتاسع: أن المراد ستر الحق، والكفر لغة الستر؛ لأن حق المسلم على المسلم أن ينصره ويعينه، فلما قاتله كأنه غطّى على حقه الثابت له عليه، والعاشر: أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 22، 23).
(2) "فتح الباري" (12/ 194) و (13/ 27).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٩)
(9 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تكون فتنةٌ القاعد فيها خير. . .") إلخ
في هامش المصرية(1): المراد بالخيرية أن يكون المفضل أقلّ شرًا من المفضل عليه إذ القاعد عن الفتنة أقل شرًا من القائم لها، والقائم لها أقل شرًا من الماشي لها، والماشي لها أقل شرًا من الساعي في إثارتها، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(2) تحت حديث الباب: وفيه التحذير من الفتن وأن شرها يكون بحسب الدخول فيها، والمراد بالفتن جميعها، أو المراد ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل، وعلى الأول فقالت طائفة بلزوم البيوت، وقال آخرون بالتحول عن بلد الفتنة أصلًا، ثم اختلفوا فمنهم من قال: إذا هجم عليه في شيء من ذلك يكف يده ولو قتل، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وماله وأهله وهو معذور إن قتل أو قتل، انتهى.
وذكره الحافظ في "الفتح"(3) بشيء من البسط.
وذكر النووي فيه ثلاثة مذاهب وأجاد إذ قال في "شرح مسلم"(4) تحت حديث الباب: وهذا الحديث والأحاديث قبله وبعده مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال، وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة فقالت طائفة: لا يقاتل في فتن المسلمين، وإن دخلوا عليه بيته، وطلبوا قتله، فلا يجوز له المدافعة عن نفسه؛ لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي وغيره، وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وغيرهما: لا يدخل فيها، لكن إن قصد دفع عن نفسه، فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام. وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 433).
(2) "إرشاد الساري" (15/ 33).
(3) "فتح الباري" (13/ 31).
(4) "شرح صحيح مسلم" (9/ 237).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٠)
علماء الإسلام: يجب نصر المحق في الفتن، والقيام معه لمقاتلة الباغين، كما قال تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} الآية [الحجرات: 9]، وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون، والله أعلم، انتهى.
قال الحافظ(1): وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين، وحمل هؤلاء تلك الأحاديث على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق، واتفق أهل السُّنَّة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحق منهم؛ لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفى الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، إلى آخر ما بسط.
(10 - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما، ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلًا، وقيل: هو محمول على من استحل ذلك، انتهى.
(11 - باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة)
قال الحافظ(3): المعنى ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل أن يقع الإجماع على خليفة.
وبسط الحافظ الكلام على شرح الحديث فقال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابًا فلا يتبع أحدًا في الفرقة، ويعتزل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 34).
(2) "فتح الباري" (13/ 33).
(3) "فتح الباري" (13/ 35 - 37).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨١)
الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر، انتهى.
(12 - باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم)
أي: أهلهما، والمراد بالسواد الأشخاص، وقد جاء عن ابن مسعود مرفوعا: "من كثر سواد قوم فهو منهم، ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به"، أخرجه أبو يعلى، انتهى من "الفتح"(1).
(13 - باب إذا بقي في حثالة من الناس)
قال الحافظ(2): أي: ماذا يصنع؟ وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححّه ابن حبان من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، وشبّك بين أصابعه" قال: فما تأمرني؟ قال: "عليك بخاصتك، ودع عنك عوامهم"، قال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه؛ لأن العلاء ليس من شرطه، فأدخل معناه في حديث حذيفة، انتهى.
(14 - باب التعرب في الفتنة)
أي: السكنى مع الأعراب، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر إليها فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته أعرابيًا، وكان إذ ذاك محرمًا إلى أن أذن له الشارع في ذلك، وقيده بالفتنة إشارةً إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن، كما في ثاني حديثي الباب، وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما يترتب عليه من خذلان أهل الحق، ولكن نظر السلف اختلف في ذلك، فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وابن عمر في طائفة، ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 37، 38).
(2) "فتح الباري" (13/ 38، 39).
(3) "فتح الباري" (13/ 41).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٢)
(15 - باب التعوذ من الفتن)
قال ابن بطال(1): في مشروعية ذلك الردّ على من قال: سلوا الله الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين، وزعم أنه ورد في حديث، وهو لا يثبت رفعه، بل الصحيح خلافه.
قال الحافظ: أخرجه أبو نعيم من حديث علي بلفظ: "لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان، فإنها تبير المنافقين"، وفي سنده ضعيف ومجهول، وقد تقدم في "الدعوات" عدة تراجم للتعوذ من عدة أشياء، قال العلماء: أراد صلى الله عليه وسلم مشروعية ذلك لأمته، انتهى من "الفتح"(2).
(16 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الفتنة من قبل المشرق)
في هامش المصرية(3): أي: تأتي من جهته؛ لأن أهله يومئذ أهل كفر، انتهى.
قال الحافظ(4): وقد ذكرت في شرح حديث أسامة في أوائل "كتاب الفتن" وجه الجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأرى الفتن خلال بيوتكم"، وكان خطابه ذلك لأهل المدينة، انتهى.
وقال الحافظ(5) هناك: وإنما اختصت المدينة بذلك؛ لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبالصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين، وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد عنه، ثم إن قتل عثمان أشد أسبابه الطعن على أمرائه، ثم عليه بتوليته لهم، وأول ما نشأ ذلك من العراق، وهي من جهة المشرق،--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (10/ 43).
(2) "فتح الباري" (13/ 44).
(3) "تحفة الباري" (6/ 438).
(4) "فتح الباري" (13/ 46).
(5) "فتح الباري" (13/ 13).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٣)
فلا منافاة بين حديث الباب وبين حديث: "أن الفتنة من قبل المشرق"، انتهى.
قلت: وقد ورد في "سنن أبي داود"(1) في "باب خبر الجساسة" أن الدجال في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو ما هو مرتين، وأومأ بيده قبل المشرق.
(17 - باب الفتنة تموج كموج البحر. . .) إلخ
قال العلامة العيني(2): قيل: أشار به إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه: في هذه الأمة خمس فتن، فذكر الأربعة، ثم فتنة تموج كموج البحر، وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم، أي: لا عقول لهم، انتهى، وهكذا في "الفتح"(3).
(18 - باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(4): كذا للجميع بغير ترجمة، وسقط لابن بطال، وذكر فيه ثلاثة أحاديث تتعلق بوقعة الجمل، وتعلقه بما قبله ظاهر، فإنها كانت أول وقعة تَقَاتَل فيه المسلمون، انتهى.
(19 - باب إذا أنزل الله بقوم عذابًا)
حذف الجواب اكتفاء بما وقع في الحديث، قاله الحافظ(5).
وقال أيضًا: يقال: إذا أراد الله عذاب أمة أعقم نساءهم خمس عشرة سنة قبل أن يصابوا لئلا يصاب الولدان الذين لم يجر عليهم القلم، وهذا ليس له أصل، وعموم حديث عائشة يردّه، وقد شوهدت السفينة ملآى--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (رقم 4326).
(2) "عمدة القاري" (16/ 359).
(3) "فتح الباري" (13/ 49).
(4) "فتح الباري" (13/ 54).
(5) "فتح الباري" (13/ 60).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٤)
من الرجال والنساء والأطفال تغرق فيهلكون جميعًا، ومثله الدار الكبيرة تحرق، والرفقة الكثيرة تخرج عليها قطاع الطريق فيهلكون جميعًا أو أكثرهم، والبلد من بلاد المسلمين يهجمها الكفار فيبذلون السيف في أهلها، وقد وقع ذلك من الخوارج قديمًا، ثم من القرامطة، ثم من التتر أخيرًا، والله المستعان، انتهى.
وقال أيضًا(1): وجنح ابن أبي جمرة(2) إلى أن الذين يقع لهم ذلك بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقًا لا يرسل الله عليهم العذاب بل يدفع بهم العذاب، إلى آخر ما بسط.
ثم قال: ومقتضى كلامه أن أهل الطاعة لا يصيبهم العذاب في الدنيا بجريرة العصاة، وإلى ذلك جنح القرطبي، وما قدمناه قريبًا أشبه بظاهر الحديث، وإلى نحوه مال القاضي ابن العربي، انتهى.
(20 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: إن ابني هذا سيد. . .) إلخ
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "الفتح": "لسيد" بزيادة اللام.
قال الحافظ(3): ولم أر في شيء من طرق المتن "لسيد" باللام كما وقع في هذه الترجمة، انتهى.
قوله: (بين فئتين من المسلمين) أي: طائفة الحسن وطائفة معاوية رضي الله عنهما، وفيه علم من أعلام نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد ترك الحسن الملك ورعًا ورغبة فيما عند الله، ولم يكن ذلك لعلة ولا لقلة ولا لذلة، بل صالح معاوية رعايةً للدين وتسكينًا للفتنة وحقن دماء المسلمين، روي أن أصحاب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 61).
(2) "بهجة النفوس" (4/ 266).
(3) "فتح الباري" (13/ 62).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٥)
الحسن قالوا له: يا عار المؤمنين! فقال رضي الله عنه: "العار خير من النار"، وفي الحديث أيضًا دلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين وقوة نظره في تدبير الملك ونظره في العواقب، انتهى من "القسطلاني"(1).
وبسط الحافظ(2) الكلام على فوائد الحديث، وتقدمت هذه الترجمة بهذا اللفظ في "كتاب الصلح"، ولا يتوهم التكرار فإن ذكره هناك من حيث الصلح، وههنا لمناسبة الفتنة، إذ الصلح كان لدفع الفتنة.
(21 - باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه)
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث ابن عمر: "ينصب لكل غادر لواء"، وفيه قصة لابن عمر في بيعة يزيد بن معاوية، وحديث أبي برزة في إنكاره على الذين يقاتلون على الملك من أجل الدنيا، وحديث حذيفة في المنافقين، ومطابقة الأخير للترجمة ظاهرة، ومطابقة الأول لها من جهة أن في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر، وسيأتي في "كتاب الأحكام" ترجمة ما يكره من ثناء السلطان فإذا خرج قال غير ذلك، وذكر فيه قول ابن عمر لمن سأله عن القول عند الأمراء بخلاف ما يقال بعد الخروج عنهم: كنا نعده نفاقًا، ومطابقة الثاني من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا، انتهى.
قلت: وسيأتي معنى هذه الترجمة في "كتاب الأحكام" ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك، ويأتي الفرق هناك.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 65).
(2) "فتح الباري" (13/ 67).
(3) "فتح الباري" (13/ 69).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٦)
(22 - باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور)
بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمجهول من الغبطة، وهي تمني مثل حال المغبوط مع بقاء حاله، قاله الحافظ(1) ..
وقال في شرح الحديث: قال ابن بطال: تغبط أهل القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله، وظهور المعاصي والمنكر، انتهى.
وليس هذا عامًا في حق كل أحد، وإنما هو خاص بأهل الخير، وأما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه، ويؤيده ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة: "لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء".
ثم قال الحافظ: قال ابن عبد البر: ظن بعضهم أن هذا الحديث معارض للنهي عن تمني الموت، وليس كذلك، وإنما في هذا أن هذا القدر سيكون لشدة تنزل بالناس من فساد الحال في الدين أو ضعفه أو خوف ذهابه لا لضرر ينزل في الجسم، كذا قال، وكأنه يريد أن النهي عن تمني الموت هو حيث يتعلق بضرر الجسم، وأما إذا كان لضرر يتعلق بالدين فلا، وقال غيره: ليس بينهما معارضة لأن النهي صريح، وهذا إنما فيه إخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني، وليس فيه تعرض لحكمه، وإنما سيق للإخبار عما سيقع.
قلت: ويمكن أخذ الحكم من الإشارة في قوله: "وليس به الدين إنما هو البلاء" فإنه سيق مساق الذم والإنكار، وفيه إيماء إلى أنه لو فعل ذلك بسبب الدين لكان محمودًا، ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 75).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٧)