Arabic source text

📘 আল-মুকতারিব ফী বায়ানিল মুদতারিব (আহমদ বিন উমর বাযমূল)

📘 المقترب في بيان المضطرب (أحمد بن عمر بازمول)

📘 আল-মুকতারিব ফী বায়ানিল মুদতারিব (আহমদ বিন উমর বাযমূল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحاصل الأمر أن الراوي متى قال عن فلان. ثمّ أدخل بينه وبينه في ذلك الخبر واسطة فالظاهر أنه لو كان عنده عن الأعلى لم يدخل الواسطة إذ لا فائدة في ذلك. وتكون الرواية الأولى مرسلة إذا لم يعرف الراوي بالتدليس. وإلا فمدلسه. وحكم المدلس حكم المرسل.
وخصوصاً إذا كان الراوي مكثراً عن الشيخ الذي رواه عنه بالواسطة. فلو أن هذا الحديث عنده عنه، لكان يساير ماروى عنه. فلما رواه بواسطة بينه وبين شيخه المكثر عنه علم أن هذا الحديث لم يسمعه منه. ولا سيما إذا كان ذلك الواسطة رجلاً مبهماً أو متكلماً فيه.
وأما ما يسلكه جماعة من الفقهاء من احتمال أن يكون رواه عن الواسطة ثم تذكر أنه سمعه من الأعلى فهو مقابل بمثله بل هذا أولى. وهو أن يكون رواه عن الأعلى جرياً على عادته ثم يذكر أن بينه وبينه فيه آخر. فرواه كذلك، والمتبع في التعليل إنما هوغلبة الظن.
وإنما يقوى الحكم بهذا جداً عندما يكون الراوي مدلساً.
وأما القسم الثالث:
فتارة يظهر كونه عندالراوي بالوجهين ظهوراً بيناً؛ بتصريحه بذلك ونحوه.
وتارة يكون ذلك بحسب الظن القوي 1.
وأما القسم الرابع:
المحتمل فاحتمال كونه على الوجهين ليس قوياً. بل هو متردد بين الإرسال--------------------------------------------
1 انظر النكت (1/381- 383) للحافظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

بإسقاط الزائد وبين الاتصال والحكم بكونه مزيداً فيه"1 اهـ.
وقال ابن القطان: "اعلم أن المحدث إذا روى حديثاً عن رجل قد عُرف بالرواية عنه والسماع منه ولم يقل حدثنا أو أخبرنا أو سمعت. وإنما جاء به بلفظة "عن"؛ فإنه يحمل حديثه على أنه متصل إلا أن يكون ممن عرف بالتدليس. فيكون له شأن آخر.
وإذا جاء عنه في رواية أخرى إدخال واسطة بينه وبين من كان قد روى الحديث عنه معنعناً. غلب على الظن أن الأول منقطع من حيث يبعد أن يكون قد سمعه منه. ثم حدث به عن رجل عنه2.
وأقل ما في هذا سقوط الثقة باتصاله وقيام الريب3 في ذلك.
ويكون هذا أبين في اثنين، لم يعلم سماع أحدهما من الآخر. وإن كان الزمان قد جمعهما.
وعلى هذا المحدثون4. وعليه وضعوا كتبهم. كمسلم في كتاب التمييز والدارقطني في علله والترمذي. وما يقع منه للبخاري والنسائي والبزار وغيرهم ممن لا يحصى كثرة. تجدهم دائبين يقضون بانقطاع الحديث المعنعن إذا روي بزيادة واحد بينهما. بخلاف ما لو قال في الأول حدثنا أو أخبرنا أو سمعت ثم نجده عنه--------------------------------------------
1 جامع التحصيل (125- 138) باختصار وانظر فتح المغيث (4/73- 74) للسخاوي.
2 وأحياناً يغلب علىالظن أنه سمع منهما ولو لم يصرح بروايته عنهما في رواية واحدة.
انظر جامع التحصيل (134) للعلائي.
3 وهذه علة رد الاضطراب بزيادة رجل في أحد الإسنادين.
4 كذا أطلق. والصواب أنهم لا يحكمون حكماً عاماً. بل يحكمون على كل حديث بما يليق به. وانظر مثالاً على ذلك في فتح الباري (3/405) لابن رجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

بواسطة بينهما فإن هاهنا نقول: سمعه منه ورواه بواسطة عنه. وإنما قلنا: سمعه منه؛ لأنه ذكر أنه سمعه منه أو حدثه به"1 اهـ.
لكن المحدثون لا يطلقون القول بانقطاع الحديث المعنعن إذا روى بزيادة واحد بينهما.
قال ابن المواق متعقباً ابن القطان: "إنمايكون منقطعاً بشروط:
أحدها: أن يكون الراوي قد عنعن. ولم يصرح بالسماع ولا بما يقتضيه من حدثنا وشبهه.
الثاني: أن يكون راوي الزيادة ثقة؛ فإن رواية غير الثقة مناقضة غير قادحة.
قال النسائي: لا يحكم بالضعفاء على الثقات.
الثالث: أن لايخالف راوي الزيادة الحفاظ. ولا يأتي بشذوذ ومالا يتابع عليه. وإن كان ثقة فإنه إذا خالف الحفاظ أو شذ لم تعتبر روايته وكان القول قول الجمهور. وهذا الشرط لم يعتبره ابن القطان"2 اهـ.
واختلف أهل العلم في هذه الزيادة على أقوال:
1- الحكم للأكثر أو للأحفظ:
لما سبق في تعارض الوصل والإرسال.--------------------------------------------
1 بيان الوهم (2/415) .
(فائدة) : وكلامه هنا يخالف قاعدته المعروفة من عدم اعتباره الاضطراب في السند إذا كان راويه ثقة.
2 نقله الزركشي في النكت (2/28) . وانظر النكت (1/381- 383) وهدي الساري (347) للحافظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

2- الحكم للسند الخالي من الزيادة:
والحكم على الزيادة بأنها من المزيد في متصل الأسانيد، المحكوم فيه بكون الزيادة غلطاً. من راويها أوسهواً وباتصال السند الناقص بدونها.
3- الحكم للزيادة:
ويحكمون على السند الخالي من الزيادة بالإرسال والانقطاع.
4- التوقف:
لعدم ترجيح أحدهما على الآخر.
مثاله: ما رواه ابن عيينة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير الخبث" 1.
وهذا إسناد ظاهر في الاتصال، وجاء بزيادة رجل فيه.
فرواه ابن عيينة وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر مرفوعاً 2.
فهنا قال (عن أبيه) .
والحديث أعله يعقوب بن شيبة 3 والدارقطني 4 بالاضطراب.--------------------------------------------
1 أخرجه ابن ماجه في السنن (3/407رقم2887/2) .
2 أخرج رواية ابن عيينة الحميدي في المسند (1/10) ورواية عبيد الله ابن ماجه في السنن (رقم2887/1) .
3 نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق (25/259) .
4 العلل (2/129) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌المبحث السادس: الاضطراب في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف.
الاضطراب في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة وضعيف إنما ضعف؛ لأنه في إحدى الصورتين ضعيف.
وشرطه: أن لا يكون روى الوجهين 1.
وصورة المسألة: أن تعارض رواية من ذكر الثقة رواية من ذكر الضعيف ولا مرجح.
قال العلائي: "الاختلاف في اسم الراوي ونسبه، فهو على أقسام أربعة:
القسم الأول: أن يبهم في طريق ويسمى في الأخرى، فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه؛ لأنه يكون المبهم في إحدى الروايتين هوالمعين في الأخرى.
وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا تضر رواية من سماه وعرفه، إذا كان ثقة رواية من أبهمه 2.
القسم الثاني: أن يكون الاختلاف في العبارة فقط. والمعني بها في الكل واحد فإن مثل هذا لا يعد اختلافاً أيضاً. ولا يضر إذا كان الراوي ثقة 3.--------------------------------------------
1 انظر جزء القلتين (31) للعلائي.
2 ونحوه ما في الاقتراح (222) لابن دقيق العيد.
3 وهذا القسم قال عنه الزركشي: "قد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن"اهـ نقله السيوطي في التدريب (1/239) . وانظر الاقتراح (222) لابن دقيق العيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

والقسم الثالث: أن يقع التصريح باسم الراوي ونسبه لكن مع
الاختلاف في سياق ذلك فمثل هذا الاختلاف لا يضر. والمرجع فيه إلى كتب التواريخ وأسماء الرجال فيحقق ذلك الراوي، ويكون الصواب فيه من أتى به على وجهه.
القسم الرابع: أن يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقين:
أحدهما: ثقة والآخر ضعيف.
أو أحدهما مستلزم الاتصال والآخر الإرسال" 1اهـ.
مثاله:
ما رواه هشام بن سعيد الطالقاني2 عن محمد بن مهاجر3 عن عقيل ابن شبيب4 عن أبي وهب الجشمي5 - وكانت له صحبة - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسموا بأسماء الأنبياء. وأحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام. وأقبحهما حرب ومرة. وارتبطوا الخيل--------------------------------------------
1 نقله الحافظ في النكت (2/785- 787) .
2 قال عنه الحافظ في التقريب (1021رقم7345) : ((صدوق)) اهـ.
3 الأنصاري [ثقة] التقريب (900رقم6371) .
4 قال عنه الحافظ في التقريب (686رقم4694) : ((مجهول من الرابعة)) اهـ.
5 قال عنه الحافظ في التقريب (1221رقم8507) : "صح
_________
ابي سكن الشام له حديث واحد"اهـ. وقال ابن القطان في بيان الوهم (4/380) : "لا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم عقيل بن شعيب هذا ولا يعرف روى عنه غيره وعقيل المذكور يحتاج في تعديل نفسه إلى كفيل"اهـ أي لجهالته ولم يرو عنه إلا محمد بن مهاجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وامسحوا بنواصيها وأعجازها أو قال: وأكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار. وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أدهم أغر محجل" 1.
وهذا إسناد ظاهره الاتصال لكن له علة خفية وهي الإرسال 2.
قال أبو حاتم: "سمعت هذا الحديث وأنكرته في نفسي وكان يقع في قلبي أنه أبو وهب الكلاعي صاحب مكحول وكان أصحابنا يستغربون، فلا يمكنني أن أقول شيئاً لما رواه أحمد. ثم قدمت حمص فإذا قد حدثنا ابن المصفى عن أبي المغيرة قال حدثني محمد بن مهاجر قال حدثني عقيل بن سعيد عن أبي وهب الكلاعي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم 3.
قال أبو حاتم: فعلمت أن ذلك باطل. وعلمت أن إنكاري كان صحيحاً وأبو وهب الكلاعي هو صاحب مكحول. واسمه عبيد الله بن عبيد. وهو دون--------------------------------------------
1 أخرجه أحمد في المسند (4/345) وعنه البخاري في الكنى (78) ومن طريق أحمد أخرجه البخاري في الأدب المفرد (284رقم814) وكذا الطبراني في المعجم الكبير (22/380رقم949) وكذا أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/3042رقم7045) وكذا البيهقي في الكبرى (9/306) عن هشام عنه به.
وأخرجه أبو حاتم في العلل (2/213) وأبو داود في السنن (رقم2543، 2553،4950) وأبو يعلى في المسند (13/111رقم7169) والنسائي في السنن (رقم3567) والدولابي في الكنى (1/112) من طرق عن هشام عنه به.
2 كما نبه عليه أبو حاتم في العلل (2/312) .
3 أخرجه أحمد في المسند (4/345) وأبو داود في السنن (رقم2544) عن أبي المغيرة عنه به.
وأخرجه الدولابي في الكنى (1/59) من طريق يحيى الوحاظي عن محمد بن مهاجر عنه به إلا أنه لم ينسبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

التابعين يروى عن التابعين. وضربه مثل الأوزاعي ونحوه.
فبقيت متعجباً من أحمد بن حنبل كيف خفي عليه1؛ فإني أنكرته حين سمعت به قبل أن أقف عليه.
قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: هو عقيل بن سعيد أو عقيل بن شبيب؟ قال: مجهول لا أعرفه"2 اهـ.
فمرة قال: أبو وهب الجشمي وكانت له صحبة ومرة قال: أبو وهب الكلاعي وهو دون التابعين والظاهر أن هذا الاضطراب من عقيل بن شبيب3.--------------------------------------------
1 الإمام أحمد رحمه الله سماه في المسند ((أبا وهب الجشمي)) ومرة قال ((الكلاعي)) فلعله مشى على ظاهر قول بعضهم ((له صحبة)) والله أعلم.
2 العلل (2/312- 313) باختصار وانظر المراسيل (102) لابن أبي حاتم.
3 وانظر حول الحديث: بيان الوهم والإيهام (4/379- 384) لابن القطان والإصابة (12/93) للحافظ والسلسلة الصحيحة (رقم904،1040) للألباني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

‌‌المبحث السابع: الاضطراب في تعيين الراوي
الاضطراب في تعيين الراوي وإنما ضعف لأنه في إحدى الصورتين ضعيف؛ أو لأنه يدل على عدم ضبطه.
وشرطه: أن لا يكون عنده على الوجهين 1.
قال العلائي: "الاختلاف في السند لا يخلو:
إما أن يكون الرجلان ثقتين أم لا.
فإن كانا ثقتين فلا يضر الاختلاف عند الأكثر؛ لقيام الحجة بكل منهما فكيفما دار الإسناد كان عن ثقة 2.
وربما احتمل أن يكون الراوي سمعه منهما جميعاً 3. وقد وجد ذلك في كثير من الحديث لكن ذلك يقوى حيث يكون الراوي ممن له اعتناء بالطلب وتكثير الطرق4.
وأما ما ذهب إليه كثير من أهل الحديث، من أن الاختلاف دليل على عدم ضبطه في الجملة فيضر ذلك ولو كانت رواته ثقات. إلا أن يقوم دليل على أنه عند الراوي المختلف عليه عنهما جميعاً أو بالطريقين جميعاً. فهو رأي فيه--------------------------------------------
1 انظر الاقتراح (223) .
2 انظر الانصاف (189) لابن عبد البر وشرح الإلمام (1/392) والاقتراح (223) لابن دقيق
3 انظر العلل (1/19- 20) للرازي ومحاسن الاصطلاح (273) للبلقيني.
4 قال أبو حاتم على حديث رواه قتادة عن ثلاثة من شيوخه: ((أحسب الثلاثة كلها صحاح وقتادة كان واسع الحديث)) اهـ. العلل (1/86) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

ضعف؛ لأنه كيفما دار كان على ثقة وفي الصحيحين من ذلك جملة أحاديث1.
لكن لا بد في الحكم بصحة ذلك؛ سلامته من أن يكون غلطاً أو شاذاً2.
وأما إذا كان أحد الراوييين المختلف فيهما ضعيفاً لا يحتج به فههنا مجال للنظر وتكون تلك الطريق التي سمى فيها الضعيف وجعل الحديث عنه كالوقف أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى فكل ما ذكر هناك من الترجيحات يجيىء هنا.
ويمكن أن يقال - في مثل هذا يحتمل أن يكون إذا كان مكثراً قد سمعه منهما3 - أيضاً - كما تقدم.
فإن قيل: إذا كان الحديث عنده عن الثقة فلم يرويه عن الضعيف؟
فالجواب: يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه. أو اطلع عليه ولكن ذكره اعتماداً على صحة الحديث عنده من الجهة الأخرى" 4 اهـ.
ومما يلحق بهذا النوع أن يقول الراوي عن فلان أو فلان وكلاهما ثقة.
قال أبو عبد الله البوشنجي معلقاً على أثر رواه قال فيه راويه (عن أبي الزعراء أو عن زيد بن وهب) : "وليس مما يدخل إسناده وهن ولا ضعف لقول--------------------------------------------
1 نقله الحافظ في النكت (1/381- 383) للحافظ.
2 قال أبو داود قلت لأحمد: ((اختلاف أحاديث الزهري؟ قال منها ما روى عن رجلين ومنها ما جاء عن أصحابه - يعني الوهم)) اهـ. السؤالات (219رقم192) .
3 وهذا يطرد حيث يحصل الاستواء في الضبط والاتقان. انظر النكت (1/383) للحافظ.
4 نقله الحافظ في النكت (2/782- 785) ونحوه في جزء القلتين (25- 29،43) وانظر الاقتراح (223- 224) لابن دقيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

الراوي (عن أبي الزعراء أو عن زيد بن وهب) ؛ لما لعله توهمه شكاً فيه وليس مثل هذا الشك يوهن الخبر ولا يضعف به الأثر؛ لأنه حكاه عن أحد الرجلين. وكل منهما ثقة مأمون وبالعلم مشهور وإنما كان الشك فيه أن يقول عن أبي الزعراء أو عن غيره، كان الوهن يدخله؛ إذ لا يعلم الغير من هو. فأما إذا صرح الراوي وافصح بالنا قلين أنه عن أحدهما فليس هذا بموضع ارتياب. تفهموا رحمكم الله"1 اهـ.
وقال الخطيب: "إن كان كل واحد من الرجلين اللذين سماهما عدلاً؛ فإن الحديث ثابت والاحتجاج به جائز؛ لأنه قد عينهما وتحقيق سماع ذلك من أحدهما وكلاهما ثابت العدالة" 2 اهـ.
ومن ذلك حديث رواه ابن عيينة واضطرب فيه هل هو من مسند عبد الله ابن عمر بن الخطاب أم مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال الحافظ: "ليس في التعليل بذلك كبير تأثير. والله أعلم" 3 اهـ.
[ولو كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً فهذا أشد وهناً مما لو أبهمه؛ لأن المبهم يحتمل العدالة أو الجرح والضعيف ثابت الجرح. وهو أسوأ حالاً ممن احتمل الجرح وغيره] 4.
مثاله:
ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو عن--------------------------------------------
1 أخرجه الخطيب في الكفاية (376) .
2 الكفاية (375) .
3 هدي الساري (382) .
4 انظر الكفاية (376- 377) للخطيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين أقرنين أملحين مودوءين فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له البلاغ وذبح الآخر عن محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم"1.
فهنا شك.
ثم رواه عبد الله بن محمد بلا شك.
فرواه عن أبي سلمة عن عائشة وأبي هريرة مرفوعاً 2.
ثم جعله عبد الله بن محمد من رواية أبي هريرة عن عائشة فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عائشة قال فذكره 3.
ثم جعله عبد الله بن محمد من مسند جابر بن عبد الله:
فرواه عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه مرفوعاً 4.
ثم جعله عبد الله بن محمد من مسند أبي رافع:
فرواه عن علي بن حسين عن أبي رافع مرفوعاً 5.
فهذا الحديث اضطرب فيه عبد الله بن محمد بن عقيل 6.--------------------------------------------
1 أخرجه أحمد في المسند (6/225) وابن ماجه في السنن (رقم3122) .
2 أخرجه عبد الرزاق في المصنف (رقم8130) .
3 أخرجه أحمد في المسند (6/220) .
4 أخرجه الطحاوي في المعاني (4/177) .
5 أخرجه أحمد في المسند (6/391) .
6 الهاشمي [صدوق في حديثه لين ويقال: تغير بآخره] . التقريب (542رقم3617) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

فمرة: عن عائشة أو عن أبي هريرة على الشك مرفوعاً.
ومرة: عن عائشة وأبي هريرة بلا شك مرفوعاً.
ومرة: عن أبي هريرة عن عائشة مرفوعاً.
ومرة: عن جابر بن عبد الله مرفوعاً.
ومرة: عن أبي رافع مرفوعاً.
كما أن رواية علي بن حسين عن أبي رافع مرسلة فهذا اضطراب شديد منه.
والحديث أعله الدارقطني بالاضطراب 1 وأعله أبو حاتم وأبو زرعة بتخليط ابن عقيل 2.--------------------------------------------
1 العلل (9/320) .
2 العلل (2/39،44) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

‌‌الفصل الثاني: قاعدة الاضطراب في المتن
‌‌مدخل

الفصل الثاني: قاعدة الاضطراب في المتن
الاضطراب الواقع في المتن دون السند قليل والغالب في الإسناد قال الحافظ: "المضطرب وهو يقع في الإسناد غالباً1 وقد يقع في المتن لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد"2 اهـ.
وقوله (وقد يقع في المتن) قال اللقاني: "أي وقد يقع الاضطراب في المتن بقلة" 3اه.
وقال اللكنوي: "الاضطراب في المتن قلما يوجد إلا ومعه اضطراب في السند"4اه.
والحديث الذي وقع الاختلاف في متنه لا يخلو من حالتين:
أ- أن يقع الاختلاف في المتن مع اختلاف المخرج.
ب- أن يقع الاختلاف في المتن مع اتحاد المخرج.--------------------------------------------
1 قال زكريا الأنصاري في فتح الباقي (1/240) : "الاختلاف في السند وهو الغالب"اهـ.
2 نزهة النظر (127) .
3 قضاء الوطر (ق205/ب) .
4 ظفر الأماني (392) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

‌‌المبحث الأول: أن يكون المخرج مختلفاً
إذا وقع الاختلاف في المتن مع اختلاف المخرج:
فهذا يعرف بمختلف الحديث: وهو الحديث المقبول المعارض في الظاهر بمثله.
قال يحيى بن سعيد للإمام أحمد: "لا تضرب الأحاديث بعضها ببعض يعطي كل حديث وجهه"1 اهـ.
وقال ابن خزيمة: "لا أعرف أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلمحديثان بإسنادين صحيحيىن متضادان. فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما"2 اهـ.
وقال ابن قيم الجوزية: "ليس بين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تعارض ولا تناقض ولا اختلاف. وحديثه كله يصدق بعضه بعضاً"3 اهـ.
وقال أيضاً: "لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة. فإذا وقع التعارض:
فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتاً. فالثقة يغلط.
أو يكون أحد الحديثين ناسخاً للآخر إذا كان مما يقبل النسخ.--------------------------------------------
1 مسائل صالح (2/267) . وهذه قاعدة عظيمة يغفل عنها كثير ممن ينتقد الأحاديث النبوية. وانظر الرسالة (284- 285،341- 342) للشافعي.
2 أخرجه الخطيب في الكفاية (432) .
3 زاد المعاد (3/682) . وانظر المعلم (2/168) للمازري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

أو يكون التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه صلى الله عليه وسلم. فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة.
وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخاً للآخر. فهذا لا يوجد أصلاً. ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق. والآفة من التقصير في معرفة المنقول والتمييز بين صحيحه ومعلوله. أو من القصور في فهم مراده صلى الله عليه وسلم وحمل كلامه على غير ما عناه به. أو منهما معاً. ومن ها هنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع. وبالله التوفيق"1 اهـ.
وإذا كان التعارض في فهم السامع فلا يتسارع برده ونقده طاعناً في الحديث.
قال الإمام أحمد: "كيف يجوز له أن يرد الأحاديث، وقد رواها الثقات؟
وينبغي للإنسان إذا لم يعرف الشيء أن لا يرد الأحاديث، وهو لا يحسن يقول: لا أحسن" 2 اهـ.
وقال الذهبي: "السنن الثابتة لا ترد بالدعاوى"3 اهـ.
وقال الحافظ: "الحديث المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم.
وإن عورض [الحديث المقبول] بمثله [أي بحديث مقبول] فإن أمكن--------------------------------------------
1 زاد المعاد (4/149- 150) .
2 مسائل صالح (3/20) . وانظر تهذيب الآثار (2/713- عمر) لابن جرير والقراءة خلف الإمام (218) للبيهقي وزاد المعاد (2/204) لابن قيم الجوزية.
3 النبلاء (4/528) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

الجمع [بينهما] فهو النوع المسمى مختلف الحديث.
وإن لم يمكن الجمع فلا يخلو إما أن يعرف التاريخ أولا.
فإن عرف [التاريخ] وثبت المتأخر به أو بأصرح منه فهو الناسخ والآخر المنسوخ.
وإن لم يعرف التاريخ فلا يخلو:
إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد أو لا. فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه. وإلا فلا.
فصار ما ظاهره التعارض واقعاً على هذا الترتيب: الجمع إن أمكن.
فاعتبار الناسخ والمنسوخ.
فالترجيح إن تعين.
ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين.
والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه والله أعلم" 1اه.
قال القاضي عياض بعد ذكره روايات الحوض وتقديره: "هذا كله من اختلاف التقدير، ليس في حديث واحد فيحسب اختلافاً واضطراباً من الرواة وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحدٍ من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة"2.--------------------------------------------
1 نزهة النظر (102- 108) باختصار. وما بين المعكوفتين مني. وانظر زاد المعاد (4/149) لابن قيم الجوزية.
2 اكمال المعلم (7/259) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وقال ابن سيد الناس في معرض بيانه للاختلاف الواقع في المتن: "إن لم يكن المخرج واحداً. والوقعة لا يبعد تكرار مثلها، فيحمل على أنه ليس حديثاً واحداً. بل لعله أكثر من ذلك.
وهناك يحمل عام تلك الألفاظ على خاصها. ومطلقها على مقيدها. ومجملها على مفسرها. بحسب ما يقع من ذلك"1 اهـ.
وقال العلائي: "إذا اختلفت مخارج الحديث. وتباعدت ألفاظه. فالذي ينبغي أن يجعلا حديثين مستقلين. وهذا لا إشكال فيه"2 اهـ.
وقال ابن رجب: "إن ظهر أنه حديثان بإسنادين، لم يحكم بخطأ أحدهما.
وعلامة ذلك أن يكون في أحدهما زيادة على الآخر. أو نقص منه. أو تغير يستدل به على أنه حديث آخر.
فهذا يقول على بن المديني وغيره من أئمة الصنعة: هما حديثان بإسنادين"3 اهـ.
وقال الحافظ: "إذا اختلفت مخارج الحديث 4. وتباعدت ألفاظه. أو كان سياق الحديث 5 في حكاية واقعة يظهر تعددها. فالذي يتعين القول به أن يجعلا--------------------------------------------
1 أجوبة ابن سيد الناس (ق40/أ) .
2 نظم الفرائد (112) .
3 شرح العلل (2/843) . وانظر فتح المغيث (1/207) للسخاوي.
4 انظر احكام الإحكام (4/132) لابن دقيق وفتح الباري (3/342) لابن رجب والتلخيص الحبير (4/11) للحافظ.
5 انظر المفهم (3/174) للقرطبي وموافقة الخبر (2/124) ونتائج الأفكار (1/205) و (2/194،272) والتهذيب (6/105) للحافظ والأجوبة المرضية (1/132) للسخاوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

حديثين مستقلين" 1اه.
ولا يعل أحدهما بالآخر. ولا يكون الاختلاف مؤثراً 2.
قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه عبثر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كان فيما أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنماً مقلدة؟
قال أبي: روى جماعة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرة غنماً" وليس في حديثهم مقلدة.
قال أبي: اللفظان ليسا بمتفقين. وأرجو أن يكونا جميعاً صحيحيىن" 3اه.--------------------------------------------
1 النكت (2/791) وانظر المفهم (2/367) للقرطبي.
2 انظر فتح الباري (3/342) لابن رجب وطرح التثريب (7/206) . للعراقي ونتائج الأفكار (2/174) للحافظ والمقاصد الحسنة (190،281) للسخاوي.
3 العلل (1/283) وانظر تحفة الأشراف (11/355- 356) للمزي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

‌‌المبحث الثاني: أن يكون المخرج واحداً
[إذا اتحد مخرج الحديث وتقاربت ألفاظه فالغالب حينئذ على الظن أنه حديث واحد وقع الاختلاف فيه على بعض الرواة لا سيما إذا كان ذلك في سياقة واقعة تبعد أن يتعدد مثلها في الوقوع] 1.
فإن أمكن رد بعضها إلى بعض صير إليه؛ لأن الأصل في الحديث [أن يحمل على الاتفاق ما وجد السبيل إلى ذلك. ولا يحمل على التنافي والتضاد] 2.
[إذ الجمع بين ألفاظ الحديث الواحد وبناء بعضها على بعض أولى من إطراح أحدها أو توهين الحديث بالاضطراب في ألفاظه] 3.
قال ابن دقيق العيد: "يعرف كون الحديث واحداً باتحاد سنده ومخرجه وتقارب ألفاظه" 4 اهـ.
ولما اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في كراهية سرد الصوم وبيان أفضل الصوم 5 قال بعضهم: "هو مضطرب" فتعقبه القرطبي بقوله: "حديث عبد الله بن عمرو اشتهر وكثر رواته؛ فكثر اختلافه، حتى ظن من لا بصيرة عنده أنه مضطرب! وليس كذلك؛ فإنه إذا تتبع اختلافه. وضم بعضه إلى--------------------------------------------
1 من كلام العلائي في نظم الفرائد (112) .
2 من كلام الطحاوي في المعاني (4/392) وانظر طرح التثريب (2/166) للعراقي.
3 انظر اكمال المعلم (5/350) للقاضي عياض.
4 إحكام الإحكام (2/231) .
5 أخرجه البخاري في الصحيح (رقم1974- 1980) ومسلم في الصحيح (رقم1159)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)