Arabic source text

📘 আল-হাওয়াদিস ওয়াল বিদা (আবু বকর আল-তারতুশী - মৃত্যু 520 হিজরী)

📘 الحوادث والبدع (أبو بكر الطرطوشي - ت 520 هـ)

📘 আল-হাওয়াদিস ওয়াল বিদা (আবু বকর আল-তারতুশী - মৃত্যু 520 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
5 -[فصل
كتابة القرآن]
ومن ذلك ما روي في " المستخرجة "؛ قال: " كره مالك أن يكتب القرآن أسداسا وأسباعا في المصاحف، وشدد فيه الكراهية، وعابه ".
قال: " قد جمعه الله تعالى، وهؤلاء يفرقونه ".
قيل لمالك: هل يكتب في السورة عدة آيِهَا؟ فكره ذلك في أمهات المصاحف، وكره أن يشكل أو ينقط. فأما ما يتعلم فيه الصبيان وألواحهم؛ فلا بأس به.
قيل لمالك: فما كتب اليوم من المصاحف؛ يكتب على ما أحكم الناس من الهجاء اليوم؟ قال: " لا، ولكن يكتب على الكتابة الأولى ".
قال: " وبيان ذلك أن براءة لم يوجد في أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فتركت؛ لئلا يوضع شيء في غير موضعه، ويكتب في الألواح في أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، سواء بدأ بأول [الـ] سورة أو غيره؛ لأنه لا يجعل إماما ".
قيل لمالك: كيف قدمت السور الكبار في التأليف وقد نزل بعضه قبل بعض؟ قال: " أجل! ولكن أراهم إنما ألفوه على ما كانوا يسمعون من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

قال: " وكره مالك علم الأعشار في المصاحف بالحمرة ونحوه، وقال: يعشر بالحبر ".
وقال غيره: أول من أحدث الأعشار والأخماس وكتب أوائل السور بالحمرة الحجاج بن يوسف.
6 - فصل
فيما أحدث من الحوادث والبدع في المساجد
فمن ذلك المحاريب:
روى عبد الرزاق في: " مصنفه "؛ قال: " جاء الحسن إلى ثابت البناني يزوره، فحانت الصلاة، فقال: تقدم يا أبا سعيد. فقال الحسن: بل أنت تقدم. قال ثابت: والله لا أتقدمك أبدا. فتقدم الحسن واعتزل الطاق أن يصلي فيه ".
قال: " وكره الصلاة في طاق الإمام: النخعي، وسفيان الثوري، وإبراهيم التيمي ".
قال الضحاك بن مزاحم: " أول شرك كان في أهل الصلاة هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

المحاريب ".
وصلى في طاق الإمام: سعيد بن جبير، ومعمر.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أمرت بتشييد المساجد» .
قال ابن عباس: أما والله لتزخرفنها.
وروي «أن أبي بن كعب وأبا الدرداء ذرعا المسجد، ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم بالذراع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل عريش كعريش موسى: ثمام وخشب، فالأمر أعجل من ذلك» .
وروى البخاري في " صحيحه " أن عمر أمر ببنيان مسجد، وقال: أكن الناس من المطر، إياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس! .
وقال أيضا: أليس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.
وقال أبو الدرداء: " إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم؛ فالدبار عليكم ".
وقال حوشب الطائي: " ما أساءت أمة أعمالها؛ إلا زخرفت مساجدها، ولا هلكت أمة قط؛ إلا من قبل علمائها ".
وقال علي: " إن القوم إذا زينوا مساجدهم؛ فسدت أعمالهم ".
وأصل الزخرف الذهب، وإنما يعني به تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم: زخرف الرجل كلامه؛ إذا موهه وزينه بالباطل.
والمعنى في ذلك: أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم إذا طلبتم الدنيا بالدين، وتركتم الإخلاص بالعمل، فصار أمركم إلى المراءاة في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

المساجد، والمباهاة بتشييدها وتزيينها.
ومر ابن مسعود على مساجد منقشة بالكوفة، فقال: " من بنى هذا أنفق مال الله في معصيته ".
وكان يقول: " سيأتي بعدكم قوم يرفعون الطين ويضعون الدين، ويسمنون البراذين، ويصلون في قبلتكم ".
وروى ابن وهب عن مالك، قال: لقد كره الناس يوم بني المسجد حين عمل بالذهب والفسيفساء - يعني: الفصوص - ورأوا أن ذلك مما يشغل الإنسان في صلاته بالنظر إليه ".
قال مالك: " وكان الوليد بن عبد الملك بنى المسجد بناء عجيبا ".
قال ابن القاسم: " وسمعت مالكا يذكر مسجد المدينة وما عمل فيه من التزويق في قبلته، فقال: كره الناس ذلك حين فعله؛ لأنه يشغلهم بالنظر إليه. ولما ولي عمر بن عبد العزيز؛ أراد نزعه، فقيل له: إنه لا يخرج منه كبير شيء من الذهب، فتركه ".
وروى سعيد بن عفير في " تاريخه ": " أن عمر بن عبد العزيز أمر بمسجد دمشق أن ينزع ما فيه من الفسيفساء ومذهبة، وبيعه، وإدخال ثمنه في بيت المال، فكلمه كبراء أهل دمشق، وأخبروه بما لقي المسلمون في بنائه مع الوليد السنين الطويلة، وحمل فسيفسائه من أرض الروم، فأمر أن تستر عجائبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

بالكرابيس - يعني: ثياب القطن الغلاظ -؛ لئلا يلهي المصلي ".
وإنما فعل ذلك حين حاجه الدمشقيون، فقال: " حمل الوليد من ذلك ما تحمل "!
ثم بلغ عمر بن عبد العزيز أن بطريقا عظيما وفد من أرض رومية - دمرها الله - فلما نظر إلى مسجد دمشق - وكان قبل ذلك كنيسة -؛ هاله ذلك، وقال: ما كنا نتحدث بتعجيل دولتنا، والله ما رفع هذا البيت لنا ولا لغيرنا من ملوك الأرض وأهل القوة في إقبال الدنيا وعمارتها، ورفع لهم ذلك عند انقطاع من الدنيا وإذن في خرابها، وإن لهم لدولة مدة طويلة.
فبلغ مقالته عمر بن عبد العزيز، فقال: " لا أرى مسجد دمشق إلا غيظا للكفار ".
فأمر كاتبه بتخريق رقعة الستور.
وسئل مالك عن المساجد: هل يكره أن يكتب في قبلتها بالصبغ نحو آية الكرسي، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين، ونحوها؟ فقال: " أكره أن يكتب في قبلة المسجد بشيء من القرآن والتزويق ".
ويقول: " إن ذلك يشغل المصلي ".
ولقد كره مالك أن يكتب القرآن في القراطيس، فكيف بالجدران؟ !
وقال أصبغ: " كان في جوار ابن القاسم مسجد بني من الأموال الحرام،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

فكان لا يصلي فيه، ويذهب إلى أبعد منه، ولا يراه واسعا لمن صلى فيه، والصلاة عظم الدين، وهي أحق ما احتيط فيه ".
قال محمد بن مسلمة: " ولا يؤتى شيء من المساجد يعتقد فيه الفضل بعد الثلاثة مساجد؛ إلا مسجد قباء ".
قال: " ويكره أن يعمد له يوما بعينه يؤتى فيه؛ خوفا من البدعة، وأن يطول الناس الزمان، فيجعل ذلك عيدا يعتمد، أو فريضة تؤخذ، ولا بأس أن يؤتى في كل حين؛ ما لم تجئ فيه بدعة ".
قال: " فأما سواه من المساجد؛ فلم أسمع عن أحد أنه أتاها راكبا ولا ماشيا كما أتى قباء، وقد قال عمر: لو كان بأفق من الآفاق؛ لضربنا إليه أكباد الإبل ".
قال ابن وهب: " سمعت مالكا يسأل عن مسجد بمصر يقال له: مسجد الخلوق، ويقولون فيه كذا وكذا، حتى ذكر أنه رئي فيه الخضر، أفترى أن يذهب الناس إليه متعمدين إلى الصلاة فيه؟ فقال: لا والله ".
قال وهب بن منبه: " وفيما أوحى الله تعالى إلى أشعياء عليه السلام: قل لبني إسرائيل يتقربون إلي بذبح الغنم، وليس ينالني اللحم ولا آكله، ويدعون أن يتقربوا إلي بالتقوى والكف عن ذبح الأنفس التي حرمتها عليهم، ويشيدون البيوت، ويزرقون المساجد، وأي حاجة إلى تشييد البيوت ولست أسكنها، وإلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

تزويق المساجد ولست آتيها! إنما أمرت برفعها؛ لأذكر فيها وأسبح ".
7 - فصل
[القصص في المساجد]
قال مالك: " وإني لأكره القصص في المساجد ".
قال: " وقد قال تميم الداري لعمر بن الخطاب: دعني أدع الله وأقص وأذكر الناس. فقال عمر: لا. فأعاد عليه. فقال: أنت تريد أن تقول: أنا تميم الداري؛ فاعرفوني! ".
قال مالك: " ولا أرى أن يجلس إليهم، وإن القصص لبدعة ".
قال: " وليس على الناس أن يستقبلوهم كالخطيب ".
قال: " وكان ابن المسيب وغيره يتخلفون والقاص يقص ".
قال مالك: " ونهيت أبا قدامة أن يقوم بعد الصلاة فيقول: افعلوا كذا وكذا ".
قال سالم: " وكان ابن عمر يلفى خارجا من المسجد، فيقول: ما أخرجني إلا صوت قاصكم هذا ".
وقال أبو إدريس الخولاني: " لأن أرى في ناحية المسجد نارا تأجج أحب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

من أن أرى قاصا يقص ".
قال علماؤنا رحمهم الله: لم يقص في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمان أبي بكر وعمر، حتى ظهرت الفتنة، فظهرت القصص.
فلما دخل علي المسجد؛ أخرج القصاص من المسجد، وقال: " لا يقص في مسجدنا ".
حتى انتهى إلى الحسن، في علوم الأعمال والأحوال، فاستمع إليه، ثم انصرف ولم يخرجه.
وجاء ابن عمر إلى مجلسه من المسجد، فوجد قاصا يقص، فوجه إلى صاحب الشرطة أن أخرجه من المسجد، فأخرجه.
قال مالك بن أنس: «كان رجل من المنافقين يقوم كل جمعة في المسجد، فيحض على طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان يوم خيبر؛ انصرف بالناس من قتال العدو، ثم قام بعد ذلك في المسجد، فحض على طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخرج من المسجد، فقال: لا أبالي ألا أصلي في حش بني فلان» .
قال أبو التياح: " قلت للحسن: إمامنا يقص فيجتمع الرجال والنساء، فيرفعون أصواتهم بالدعاء، ويمدون أيديهم! فقال الحسن: رفع الصوت بالدعاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

بدعة، ومد الأيدي بالدعاء بدعة، والقصص بدعة ".
وقيل لابن سيرين: " لو قصصت على إخوانك؟ فقال: قد قيل: لا يتكلم على الناس إلا أمير أو مأمور أو أحمق، ولست بأمير، ولا مأمور، وأكره أن أكون الثالث ".
قال معاوية بن قرة: " قلت للحسن البصري: أعود مريضا أحب إليك أو أجلس إلى قاص؟ قال: عد مريضك. قلت: أشيع جنازة أحب إليك أو أجلس إلى قاص؟ فقال: شيع جنازتك. قلت استعان بي رجل في حاجة؛ أعينه أو أجلس إلى قاص؟ قال: اذهب في حاجتك … حتى جعله خيرا من مجالس الفراغ ".
وقال ضمرة: " قلت للثوري: نستقبل القاص بوجوهنا؟ قال: ولوا البدع ظهوركم ".
وقال أبو معمر: " رأيت سيارا أبا الحكم يستاك على باب المسجد، وقاص يقص في المسجد، فقيل له: يا أبا الحكم! إن الناس ينظرون إليك. فقال: إني في خير مما هم فيه، أنا في سنة وهم في بدعة ".
" ولما دخل سليمان بن مهران الأعمش البصرة؛ نظر إلى قاص يقص في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

المسجد، فقال: حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق، وحدثنا الأعمش عن أبي وائل … ".
قال: " فتوسط الأعمش الحلقة، ورفع يديه، وجعل ينتف شعر إبطيه! فقال له القاص: يا شيخ! ألا تستحي؟ نحن في علم وأنت تفعل هذا؟! فقال الأعمش: الذي أنا فيه خير من الذي أنت فيه. قال: كيف ذلك؟ قال: لأني في سنة وأنت في كذب، أنا الأعمش، وما حدثتك مما تقول شيئا! !
فلما سمع الناس ذكر الأعمش؛ انفضوا عن القاص، واجتمعوا حوله، وقالوا: حدثنا يا أبا محمد! ".
وقال أحمد بن حنبل: " أكذب الناس القصاص والسؤال، وما أحوج الناس إلى قاص صادق صدوق؛ لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر ".
قيل له: أكنت تحضر مجالسهم؟ قال: " لا ".
وروي أن عامر بن عبد الله بن قيس المعروف بـ (راهب هذه الأمة) انقطع عن مجلس الحسن البصري، فجاءه الحسن في منزله، فإذا عامر في بيت قد لف رأسه، وليس في البيت إلا رمل، فقال له الحسن: يا أبا عبد الله! لم نرك منذ أيام؟ فقال له: إني كنت أجلس هذه المجالس، أسمع تخليطا وتغليطا، وإني كنت أسمع مشيختنا فيما روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «إن أصفى»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

«الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا، وأكثر الناس ضحكا في الجنة أطولهم بكاء في الدنيا، وأشد الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا» ، فوجدت البيت أخلى لقلبي، وأقدر لي من نفسي على ما أريد منها. فقال له الحسن: أما إنه لم يعن مجالسنا هذه، إنما عنى مجالس القصاص في الطرق، والذين يخلطون ويقدمون ويؤخرون.
قال ابن القاسم: " وأول قاص كان بالمدينة إنما جعله عمر بن عبد العزيز ولم يكن بها قبل ذلك قاص ".
قال مالك: " لم يكن القصاص فيما مضى حتى كان عمر بن عبد العزيز أميرا، فجعل قاصا ورزقه دينارين في الشهر ".
وفي كتاب الوضوء من " المدونة ": أن عمر بن عبد العزيز كان له قاص؛ يعني: واعظا يذكره.
8 - فصل
آداب المسجد
قال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} .
دلت الآية على أن المساجد إنما رفعت لأعمال الآخرة؛ دون حرث الدنيا واكتسابها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

ولقد كره مالك التابوت الذي جعل في المسجد للصدقات، ورآه من حرث الدنيا.
وسئل مالك عن الأكل في المسجد، فقال: " أما الشيء الخفيف؛ مثل السويق ويسير الطعام؛ فأرجو أن يكون خفيفا، ولو خرج إلى باب المسجد؛ كان أعجب إلي، وأما الكثير؛ فلا يعجبني، ولا في رحابه ".
قال مالك: " وأكره المراويح التي في مقدم المسجد، التي يروح بها الناس ".
قال مالك: " وما كان يفعل ذلك فيما مضى، ولا أجيز للناس أن يأتوا بالمراويح يتروحون بها ".
وقال في الذي يأكل اللحم في المسجد؛ قال: " أليس يخرج يغسل يده؟ ". قالوا: بلى. قال: " فليخرج ليأكل ".
قال: " وأكره أن يتكلم بألسنة العجم في المسجد ".
وقال: " إنما ذلك لما قيل في ألسنة الأعاجم أنها خب ".
قال: " فلا يفعل في المسجد شيء من الخب ".
قال: " وهو لمن يحسن العربية أشد خبا ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

قال: " وأكره أن يبني مسجدا ويتخذ فوقه مسكنا يسكن فيه بأهله، ولا يقلم أظفاره في المسجد، ولا يقص فيه شاربه، وإن أخذه في ثوبه، وأكره أن يتسوك في المسجد من أجل ما يخرج من المسواك فيلقيه في المسجد ".
قال: " ولا أحب أن يتمضمض في المسجد، وليخرج؛ ليفعل ذلك ".
وأما المبيت في المسجد:
فجوزه مالك للغرباء دون الرجل الحاضر.
وقال ابن القاسم في " العتبية ": " لا بأس به للحاضر الضعيف، دون من له منزل ".
وروى ابن حبيب عن ابن وهب: " لا يرقد شاب في المسجد ".
قال مالك: " قد كان يبيت في المسجد أهل الصفة وغيرهم؛ لعدم البيوت ".
قال ابن عمر: " ما كان لي مبيت ولا مأوى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا المساجد ".
وقد كان مبيت عطاء بن أبي رباح في المسجد أربعين سنة.
وفي الحديث: «قيل: يا رسول الله! أتأذن لي في الترهب؟ قال: ترهب.»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

قال ابن حبيب: " لا بأس بالاستلقاء في المسجد للراحة ".
قال: " ولا بأس بالقائلة في المسجد والنوم فيه نهارا للحاضر المقيم، ولا بأس بالمبيت فيه للمسافر والمنتاب إلى أن يرتاد مسكنا، ولا ينبغي أن يتخذه مسكنا؛ إلا رجل قد تبتل للعبادة، وتجرد فيه لقيام الليل، فلا بأس أن يكون في دهره إذا كان مرافقه لوضوئه ومعاشه في غير المسجد ".
وفي الحديث: " «إن الله تعالى يقول: إني أهم بعذاب عبادي، فأنظر إلى عمار المساجد، وجلساء القرآن، وولدان الإسلام، فيسكن غضبي» ".
وروى عباد بن تميم عن عمه: " «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد، واضعا إحدى رجليه على الأخرى» ".
قال ابن المسيب: " وكان عمر وعثمان يفعلان ذلك ".
قال: " وسئل مالك عن الرجل يتخذ في المسجد فراشا يجلس عليه، أو وسادة يتكئ عليها؟ قال: ليس ذلك من عمل الناس، ولا أحبه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وكان يرخص في الخمرة والنخاع والمصليات، ويقول: " قد كان ذلك يتخذ في مسجدنا ليستوطأ أو يستدفأ به من برد الحصباء في شدة البرد ".
والخمرة: حصير من جريد.
والنخاع: بسط طوال.
قال: " وكانت الأقناء تعلق في المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لمكان أضياف النبي صلى الله عليه وسلم المساكين؛ يأكلون منه، وأراه حسنا أن يعلق في سائر البلاد التي فيها التمر في المساجد ".
وسئل مالك عن الرجل في رمضان يكون في المسجد فيأتيه الطعام؟ فقال: " أما الشيء الخفيف؛ مثل السويق والطعام اليسير؛ فأرجو أن يكون خفيفا، وأما الطعام؛ مثل اللحم والألوان؛ فلا يعجبني ".
فقيل له: فرحاب المسجد؟ قال: " رحاب المسجد من المسجد ".
وكره أكل الطعام في المسجد، قيل له: فإن بعض الأئمة يعشون الناس في المسجد. قال: " ليس بإمام الذي يطعم الناس في المسجد ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

قال أشهب: " وسئل مالك عن قوم يفطرون في رمضان على الكعك والتمر المنزوع نواه والزبيب؟ قال: ما يعجبني، كيف يصنعون بأذاه وبالمضمضة؟ قيل: يؤتى به في منديل وليس به أذى، ويخرجون من المسجد فيتمضمضون. قال: إن كان هذا؛ فأرجو أن يكون خفيفا ".
وروى ابن وهب عن مالك: " ولو خرج إلى باب المسجد، فأكل وشرب هناك؛ كان أحب إلي ".
وقال ابن عبد الحكم: " سمعت مالكا يسأل عن الماء الذي يسقى في المسجد، أترى أن نشرب منه؟ قال: نعم؛ وإنما جعل للعطشان، ولم يرد به أهل المسكنة، فلم يترك شربه؟ ولم يزل هذا من أمر الناس بهذا المكان وغيره ".
قال ابن حبيب: " رأيت القرب بالماء العذب معلقة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم على الحصباء وتحتها أقداح نضار، فمن أحب شرب الماء في المسجد ".
قال ابن القاسم: " رأيت مالكا يشرب في المسجد ".
قال ابن حبيب: " وقد فعله ابن الزبير في المسجد الحرام، ورأيت ابن الماجشون وغيره من علماء المدينة يشربون الماء في المسجد ".
وكره مالك قتل القمل ودفنها في المسجد، ولا يطرحها من ثوبه في المسجد، ولا يقتلها بين النعلين في المسجد.
وقال مالك في المعتكف: " لا يدخل إليه حجام؛ ليأخذ من شعره وأظفاره ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

قال ابن القاسم: " إنما كرهه لحرمة المسجد ".
وروى ابن حبيب وابن القاسم عن مالك: " أنه نهى عن قتل القمل والبراغيث في المسجد، ولا يدفنها فيه ".
قال ابن حبيب: " أخبرني مطرف أن البرغوث كان أخف عند مالك من القمل، وليصرها حتى يلقيها خارجا ".
«ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في جدار مخاطا أو بصاقا أو نخامة في القبلة، فحكه» .
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» .
قال مالك: " لا أرى أن يبصق على حصير المسجد ويدلكه برجله، ولا بأس أن يبصق تحت الحصير، وإن كان المسجد محصبا؛ فلا بأس أن يحفر الحصباء ويبصق فيه ويدفنه ".
قال ابن القاسم: " إن لم يكن المسجد محصبا، لا يقدر على دفن البصاق فيه؛ فلا يبصق فيه ".
وسئل مالك عن التنخم في النعلين، فقال: " إن كان لا يصل التنخم تحت الحصير؛ فلا بأس، وإن كان يصل؛ فلا يتنخم في نعليه ".
قال محمد بن مسلمة: " لم يزل الناس يتنخمون في المسجد ويبصقون فيه منذ كان، قبل أن يحصب وبعدما حصب، وأخبرني مالك أن أول من حصبه عمر بن الخطاب، وإن الناس كانوا يبصقون قبل أن يحصب عن يسارهم ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

قال: " فكان مالك يفتي به في المساجد التي ليست محصبة ".
وسئل مالك عن السؤال الذين يسألون في المساجد ويلحون في المسألة؟ قال: " أرى أن ينهوا عن ذلك ".
وقال غيره: يحرم الصدقة.
وروى مالك في " موطئه ": أن عطاء بن يسار كان إذا مر عليه من يبيع في المساجد؛ دعاه، فسأله: ما معك؟ وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد بيع ما عنده؛ قال: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذه سوق الآخرة.
قال القاضي أبو الوليد: العمل في المسجد على ضربين: قربة وغير قربة:
فالقرب: مثل الصلاة، والتلاوة، والذكر، ويدخل فيه درس العلم والمناظرة فيه.
وما ليس بقرب؛ فعلى ضربين: أفعال، وأقوال:
فأما الأفعال؛ فكالبيع، والشراء، والأكل، وعمل الصنائع، ونحوه.
فأما البيع:
فروى ابن القاسم عن مالك في " المجموعة ": " لا بأس أن يقضى الرجل في المسجد ذهبا، فأما ما كان بمعنى التجارة والصرف؛ فلا أحبه ".
وإنما أراد بالقضاء المعتاد الذي فيه يسير العمل، وقليل العين، وأما لو كان قضاء المال جسيما، يحتاج إلى المؤنة والوزن والانتقاد، ويكثر فيه العمل؛ فإنه مكروه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

وقال مالك في " المبسوط ": " لا أحب لأحد أن يظهر سلعة في المسجد للبيع، فأما أن يساوم رجلا ثوبا عليه، أو سلعة تقدمت رؤيته لها ومعرفته بها؛ فيواجبه البيع فيها؛ فلا بأس به ".
وقال محمد بن مسلمة: " لا ينبغي لأحد أن يبيع في المسجد ولا يشتري شيئا حاضرا ولا غائبا:
أما الحاضر؛ فإن المسجد ليس بموضع للسلع، ولو جاز ذلك؛ صار المسجد سوقا.
وأما ما ليس بحاضر؛ كالدور والأصول وبيع الصفة وأشباه ذلك؛ فلما فيه من اللغط واللغو، وعلى هذا القول دل قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} الآية ".
وقد كره غيره أن يشتري الرجل في المسجد القربة من الماء؛ ليسيلها، وقال: يخرج إلى الباب، ويشتريها هنالك، ثم يسيلها.
وفي الحديث: " «لا تقوم الساعة حتى يتبايع الناس في المساجد» ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)