أو: أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور، جار مجرى صوم عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض، ولو كان من باب الفضائل؛ لسنه عليه السلام أو فعله ولو مرة في العمر؛ كما فعل في صوم عاشوراء، وفي الثلث الغابر من الليل، ولما لم يفعل؛ بطل كونه مخصوصا بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سنة باتفاق، فلم يبق لتخصيصه بالصيام وجه، فكره صيامه والدوام عليه؛ حذرا من أن يلحق بالفرائض والسنن الراتبة عند العوام.
فإن أحب امرؤ أن يصومه علي وجه تؤمن فيه الذريعة وانتشار الأمر حتى لا يعد فرضا أو سنة؛ فلا بأس بذلك.
14 - فصل
في جوامع من البدع
روى محمد بن وضاح؛ قال " كان نافع يكره الضج مع الإمام حين يقرأ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} ، ونحوه، وكرهه سفيان ".
وقال المعرور بن سويد: " خرجنا حجاجا مع عمر بن الخطاب، فلقينا مسجدا، فجعل الناس يصلون فيه، فقال عمر: أيها الناس! إنما هلك من كان قبلكم باتباع مثل هذا حتى اتخذوها بيعا، فمن عرضت له فيها صلاة؛ فليصل، ومن تعرض له صلاة؛ فليمض ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
وروى مالك: " أن عمر بن الخطاب ضرب المنكدر على صلاة بعد العصر ".
ورواه غيره: " فقيل له: أعلى الصلاة؟ قال: " على خلاف السنة ".
وقال ابن عباس: «قال لي النبي صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: هات القط! . فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف، فقال: مثل هذا - ثلاث مرات - وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» .
وقال مالك في " المدونة ": " بلغني أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانو يكرهون أن يترك الرجل العمل يوم الجمعة؛ كما تركت اليهود والنصارى في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
السبت والأحد ".
وروى أستاذنا القاضي أبو الوليد في " المنتقى " أن ابن عمر حضر جنازة، فقال: " لتسرعن بها وإلا رجعت! ".
انظروا - رحمكم الله - لما ترك الإسراع - وهو سنة -؛ هم ابن عمر بالانصراف، ولم ير أن قيراطين من الأجر بقيا بترك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم!
وسئل مالك: هل يقول عند أضحيته: اللهم منك وإليك؟ فقال: " لا، وهذة بدعة ".
قال مالك بن أنس: " وليس أيضا هذا موضع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ".
قال مالك بن أنس: " وقول الناس: يبدأ بيمين النعش؛ هذه بدعة ".
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكعب: «ما أخوف ما تخاف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: أئمة مضلين. قال: صدقت، قد أسر إليَّ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
وقال سهل بن عبد الله: " آخر عقوبة يعاقب بها ضلال هذه الأمة: كفر النعم، واستحسان المساوئ ".
وقال مالك رحمه الله: " دخلت يوما على ابن هرمز، فذكر شرائع الإسلام، وما انتقض منه، وما يخاف من ضيعته … وإن دموعه لتسيل على لحيته ".
قال مالك: " وأخبرني من دخل على ربيعة، فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك؟ أدخلت عليك مصيبة؟ قال: لا، ولكن استفتي من لا علم عنده، وظهر في الإسلام أمر عظيم ".
وقال يسار أبو الحكم: " خرج رهط من القراء؛ منهم معضد، وعمر بن عتبة، حتى بنوا مسجدا بالنخيلة قريبا من الكوفة، فوضعوا جرارا من ماء، وجمعوا أكواما من الحصباء للتسبيح، ثم أقاموا في مسجدهم يتعبدون، وتركوا الناس، فخرج إليهم ابن مسعود، فقالوا: مرحبا بأبي عبد الرحمن! انزل. فقال: والله ما أنا بنازل حتى يهدم مسجد الخبال هذا. فهدموه، ثم قال لهم: والله إنكم لتمسكون بذنب ضلالة، أو أنتم أهدى ممن كان قبلكم؟ أرأيتم لو أن الناس كلهم صنعوا ما صنعتم؛ من كان يجمعهم لصلاتهم في مساجدهم، ولعيادة مرضاهم، ولدفن موتاهم؟ ! فردهم إلى الناس ".
وقال ابن مسعود: " إن منكر اليوم لمعروف قوم ما جاؤوا بعد، وإن معروف اليوم لمنكر ما جاؤوا بعد ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
وقال حسان بن عطية: " ما من قوم يحدثون في دينهم بدعة؛ إلا نزع الله من دينهم من السنة مثلها، ثم لا يعيدها عليهم إلى يوم القيامة ".
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهى الإماء عن لبس الإزار؛ يقول: " لا تتشبهن بالحرائر ".
وقال لابنه عبد الله: " ألم أخبر أن جاريتك لبست الإزرار؟ لو رأيتها؛ لأوجعتها ضربا ".
ومعلوم أن هذه سترة، ولكن فهموا أن مقصود الشرع المحافظة على حدوده، وأن لا يظن الناس أن الحرة والأمة في الستر سواء، فتموت سنة وتَحْيَى بدعة.
وقال الحسن: " حسب المرء من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دينه أو دنياه ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
فقيل: يا أبا سعيد إن الناس إذا رأوك أشاروا إليك بالأصابع.
قال: " يقولون ماذا؟ ".
قال: يقولون: هذا الحسن رجل صالح.
فقال: " الحمد لله الذي ستر القبيح وأظهر الجميل؛ إنما أريد بذلك البدع في الدين والفسوق في الدنيا ".
فأخبر أن الشهرة ليست في الأصلح.
قال عوف بن مالك الأشجعي: «نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء، فقال: هذا أوان يرفع العلم. فقال له رجل: يا رسول الله! كيف يرفع العلم وقد أثبت في الكتب، ووعته القلوب؟ فقال: إن كنت لأحسبك أفقه أهل المدينة. ثم ذكر اليهود والنصارى وضلالتهم على ما في أيديهم من كتاب الله تعالى» .
قال عوف: " ألا أخبركم بأول ذلك؟ يرفع الخشوع حتى لا يرى خاشع ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «هذا أوان يرفع العلم» ؛ أى: قد قرب.
وروى محمد بن وضاح: " أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم لأن الناس كانوا يذهبون تحتها، فخاف عمر الفتنة عليهم ".
قال: " وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة ما عدا قباء وأحدا.
ودخل سفيان بيت المقدس، وصلى فيه، ولم يتبع تلك الآثار، ولا الصلاة فيها، وكذلك فعل غيره أيضا ممن يقتدى به ".
قال محمد بن وضاح: " فكم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرا عند من مضى، وكم من متحبب إلى الله بما يبغضه الله عليه، ومتقرب إلى الله بما يبعده منه، وكل بدعة زينة وبهجة ".
وسئل سفيان الثوري عمن يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ؛ لا يقرأ غيرها، فكرهه، وقال: " إنما أنزل القرآن ليقرأ، ولا يخص شيء دون شيء، وإنما أنتم متبعون، ولم يبلغنا عنهم مثل هذا ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
وسئل مالك بن أنس عن قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في ركعة مرارا؟ فكرهه، وقال: " هذا من محدثات الأمور ".
وقال الأوزاعي: " بلغني أن من ابتدع بدعة؛ خلاه الشيطان والعبادة، وألقى عليه الخشوع والبكاء؛ لكي يصطاد به ".
وقال بعض الصحابة: أشد الناس عبادة مفتون. واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «يحقر أحدكم صلاته في صلاته، وصيامه في صيامه، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّميَّةِ» .
وقال حذيفة: " كل عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا تتعبدها؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالا، فاتقوا يا معشر القراء! وخذوا بطريق من كان قبلكم ".
وقال مجاهد: " كنت مع ابن عمر، فثوب رجل في الظهر أو العصر، فقال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة ".
ومعنى التثويب: هؤلاء الذين يقومون على أبواب المساجد، فينادون: الصلاة، الصلاة.
وقال علي: " كان للمجوس كتاب كانوا يدرسونه، فوقع ملكهم على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
أخته، فأرادوا إقامة الحد عليه، فامتنع، وقال: لا أعلم دينا خيرا من دين آدم، وإنه زوج ابنه من ابنته، ولا أرغب بكم عن دينه. ثم أمر أهله، فقاتلوا القوم، فأسري بكتابهم، ورفع العلم من صدروهم ".
وكان يجلس إلى سفيان الثوري فتى كثير التفكر، طويل الإطراق، فأراد سفيان أن يحركه؛ ليسمع كلامه، فقال: " يا فتى! إن من كان قبلنا مروا على خيل عتاق، وبقينا على حمر دبرة ". فقال: " يا أبا عبد الله! إن كنا على الطريق؛ فما أسرع لحوقنا بهم! ".
قال مالك: " ولم تكن القراءة في المصحف في المسجد من أمر الناس القديم، وأول من أحدثه الحجاج ".
قال: " وأكره أن يقرأ في المصحف ".
* ومن البدع اجتماع الناس بأرض الأندلس على ابتياع الحلوى ليلة سبع وعشرين من رمضان.
وكذلك على إقامة (ينير) بابتياع الفواكه؛ كالعجم، وإقامة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
العنصرة، وخميس إبريل؛ بشراء المجبنات والإسفنج، وهي من الأطعمة المبتدعة، وخروج الرجال جميعا أو أشتاتا مع النساء مختلطين للتفرج.
وكذلك يفعلون في أيام العيد، ويخرجون للمصلى، ويقمن فيه الخيم للتفرج لا للصلاة.
ودخول الحمام للنساء مع الكتابيات بغير مئزر، والمسلمين مع الكفار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
في الحمام
والحمام من البدع، ومن النعيم.
ورجع الناس ينافسون في الضحية؛ للافتخار لا للسنة، ولا لطلب الأجر، بل لإقامة الدنيا.
* ومن البدع قراءة القارئ يوم الجمعة عشرا من القرآن عند خروج السلطان.
وكذلك الدعاء بعد الصلاة.
وقراءة الحزب في جماعة.
وقراءة سورة الكهف بعد العصر في المسجد في جماعة.
وكذلك قول من يقول عند قيام الإمام في المحراب قبل تكبيرة الإحرام: اللهم أقمها وأدمها ما دامت السماوات والأرض!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
وهذا دعاء المحال؛ لأن ما بقي لقيام الساعة أقل مما مضى؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ، وقرن السبابة والوسطى.
* ومن البدع: اتخاذ الألوان، والأكل على الخوان.
واستعمال الطيب في آنية الفضة - ويرجع من الوليمة عند رؤية آنية الفضة -.
* ومن البدع: الإنذار للعروس وللجنازة؛ للمباهاة، والتفاخر لكثرة الناس.
وكذلك الإنشاد ورفع الصوت عند حمل الجنازة.
* ومن البدع: السؤال في المسجد، والكلام، ولا سيما والإمام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
يخطب للجمعة.
وكذلك الإنذار للصلاة قبل الإمام وبعده.
وعمل التوابيت للموتى.
وحفر القبر دون لحد.
وكذلك الاجتماع لغير ذكر الله في المسجد.
وكذلك تقديم اللحم على الفاكهة، والله تعالى يقول: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} ، - والأولى استعمال أدب القرآن، وتقديم ما قدم الله، وتأخير ما أخر الله -.
وأكل اللحم من غير نهش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
وشرب الماء غير مص.
واستعمال السواك غير عرض.
والأكل بأزيد من ثلاثة أصابع مكروه.
قال: وأرى أن يقاموا من المسجد إذا اجتمعوا فيه للقراءة في يوم الخميس أو غيره.
قال مالك في " مختصر ما ليس في المختصر ": " ولا تكتب المصاحف بالذهب، ولا تعشر به، ولا تزوق ".
قال: " ومن قرأ منكوسا أدب، والذى يقرأ السورة من آخرها إلى أولها يؤدب ".
قال أبو وائل: " جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: إن رجلا يقرأ القرآن منكوسا. فقال: ذلك منكوس القلب ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
قال: " ولا يتخذ على القبور مساجد، ويكره أن يبنى على القبور بالحجارة ".
قال ابن شعبان: " معناه البلاطة التي ينقش فيها عند رأس الميت ".
واعلم أنه روى البخارى: «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حجرا عند قبر عثمان بن مظعون، وقال: أتَعَلَّمُ بهِ قبرَ أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي» .
وهذا دليل على استحسان جعل الأحجار على القبور علامة، وحمل قول مالك على ظاهره، وأن لا تبنى القبور بالحجارة؛ لأنه قد ثبت «أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء» .
رواه أبو داود في " السنن ".
ولا يتمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمسح كذلك المنبر، ولكن يدنو من المنبر، فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو مستقبلا القبلة؛ يوليه ظهره - وقيل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
لا يوليه ظهره - ويصلي ركعتين قبل السلام عليه.
وقيل: واسع أن يسلم عليه قبل أن يركع.
قال: " ويكره السجع في الدعاء وغيره، وليس من كلام الماضين ".
وروى ابن وهب عن عروة بن الزبير أنه كان إذا عرض عليه دعاء فيه سجع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه؛ قال: " كذبوا، لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه سجاعين ".
وروى البخاري في " صحيحه " أن ابن عباس قال لعبيد بن عمير: " اقصص يوما ودع يوما، ولا تمل الناس، وإياك والسجع في الدعاء؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك "؛ أي: ترك السجع.
قال مالك: " ويقول الداعي في دعائه: اللهم يا رحمن! يا رحيم! … أحب إلينا من قوله - كما جاء في القرآن -: اللهم … فقط ".
قال: " ولا يؤذن بالجنائز على أبواب المساجد ".
قال: " ولا بأس أن يمشي في الخلق يذكر ذلك في خفية ".
قال: " ولا يصاح عليها في الطريق ".
قال: " ولا يعزى المسلم بقريبه الكافر؛ لقول الله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
{مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ}
قال: " ولا أعرف رش القبور بالماء حين يفرغ من دفن الميت ".
قال: " ولا بأس أن ينزل في القبر بخفيه ونعليه ".
قلت: وإن الناس ليقبلون القصة اليوم.
وقال غير مالك - وهو الشافعي -: " من بنى مسجدا في طريق واسع بغير إذن الإمام؛ فإن كان لخاصة نفسه؛ لم يجز، وإن كان لجماعة المسلمين، فصدمه إنسان، فمات؛ ففي وجوب الضمان عليه قولان. وكذلك لو حفر بئرا في طريق المسلمين لمنفعة جميعهم؛ مثل أن يحفر بئرا لماء المطر أو نحوه. وكذلك إذا سقف مسجدا فوقع على إنسان، أو فرش حصيرا في المسجد فعثر فيه إنسان، أو وضع فيه جذعا أو رفا، فوقع على إنسان، فإن كان بإذن الإمام؛ فلا ضمان عليه، وإن كان بغير إذنه؛ ففي الضمان قولان ".
قال أصحاب الشافعي: " إذا بالت دابة في الطريق، فزلق فيه إنسان، وسقط، ومات؛ وجبت ديته على عاقلة من يده على الدابة؛ سواء كان راكبها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
أو قائدها، أو ساقيها. وكذلك إذا رش ماء في الطريق ليزيل شعثه، فزلق به إنسان، أو طرح فيه قشور بطيخ أو غيره، فزلق به إنسان؛ فإن الدية على عاقلته ".
15 - فصل
من لطيف الكلام في هذا الباب
هل الأفضل أن تتحرى النوافل من المواضع التي كان يتحراها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟
قال مالك في " مختصر ما ليس في المختصر ": " فأما موضع النافلة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالأفضل موضع مصلاه ".
وقد قيل: إنه أبى أن يحد لموضع منه في النافلة استحباب.
16 - شرح
وهذان قولان في تعيين محل الفعل:
أحدهما: لا يتعين للفضيلة، وإليه صار عمر بن الخطاب، فروى المعرور بن سويد؛ قال: " صليت مع عمر بن الخطاب في طريق مكة صلاة الصبح، فقرأ فيها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} . . .، و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} ، ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين! مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يصلون فيه. فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا، فمن أدركته الصلاة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
منكم في هذه المساجد؛ فليصل، ومن لا؛ فليمض ولا يتعمدها ".
وهكذا أيضا أرسل عمر، فطمس موضع الشجرة التي بايع تحتها أصحاب الشجرة.
وقد ذكرناه.
والقول الثاني: يتعين للفضيلة، وبه قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع.
«أما سلمة؛ فكان يصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقال له يزيد بن أبي عبيد: أراك تتحرى الصلاة ها هنا؟ قال: فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها» .
وأما ابن عمر؛ فروي عنه أنه جاء إلى مسجد بني معاوية من الأنصار، فقال: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم من مسجدهم؟ ثم صلى فيه ابن عمر.
سأل ابن عمر بلالا: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل الكعبة؟ فصلى فيه.
وكذلك فعل في مسجد قباء.
وروى البخاري: قال موسى بن عقبة: " رأيت سالما - ابن عبد الله - يتحرى أماكن من الطريق، ويصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة ".
قال موسى: " وحدثني نافع أن ابن عمر كان يصلي في تلك الأمكنة ".
وقد روي «أن ابن عمر أدار راحلته في الطريق مرتين أو ثلاثا، فسئل عن ذلك؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أدار راحلته» .
وأصل هذا الباب أن زمان الفعل ومكانه وقرائنه كل ذلك شرط في الفعل؛ وجوبا أو استحبابا.
وقد بيناه في أصول الفقه.
17 - فصل
في قراءة القرآن بالإدارة
قال مالك في " مختصر ما ليس بالمختصر " لابن شعبان: " ولا يجتمع القوم يقرؤون في سورة واحدة؛ كما يفعل أهل الإسكندرية، هذا مكروه ولا يعجبنا ".
قال: " ويكره أن يقرئ المقرئ جماعة ". ثم خفف للجماعة بعد.
وذكر في " المنتقى "؛ قال: " سئل مالك عن قراء مصر الذين يجتمع الناس إليهم، فكل قارئ منهم يقرئ العصبة يفتح عليهم؟ قال: إنه حسن، لا بأس به ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)