Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلا أن تكون صائماً)) . رواه أبوداود، والترمذي، والنسائي وروى ابن ماجه، والدارمي إلى قوله: ((بين الأصابع)) .
408- (15) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك)) . رواه الترمذي. وروى ابن ماجه نحوه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
409- (16) وعن المستورد
ــ
وفيه دليل على وجوب الاستنشاق والمضمضة، والاقتصار على ذكر هذه الخصال مع أن السؤال كان عن الوضوء إما من الرواة بسبب أن الحاجة دعتهم إلى نقل بعض، والنبي صلى الله عليه وسلم بين كيفية الوضوء بتمامها، أو من النبي صلى الله عليه وسلم بناء على أنه علم أن مقصد السائل البحث عن هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال، إما بقرينة حال، أو وحى، أو إلهام. وقال في التوسط: اقتصر في الجواب علماً منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر الوضوء، بل عما خفى من باطن الفم والأنف والأصابع، فإن الخطاب (بأسبغ) إنما يتوجه نحو من علم صفته- انتهى (إلا أن تكون صائماً) فلا تبالغ لئلا يصل إلى باطنه، ولئلا ينزل إلى حلقه، ما يفطره، وكذا حكم المضمضة (رواه أبوداود) في الطهارة، وفي الصيام وفي الحروف، مطولاً ومختصراً، وسكت عنه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي، وأقره (والترمذي) في الطهارة وفي الصيام مختصراً وصححه (والنسائي) في الطهارة مختصراً (وروى ابن ماجه والدارمي إلى قوله: بين الأصابع) أي بدون قوله: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً وهذا وهم من المصنف، لأن ابن ماجه رواه أولاً في باب المبالغة في الاستنشاق مثل رواية الكتاب، إلا أنه ليس فيه قوله: (وخلل بين الأصابع) . ثم رواه في باب تخليل الأصابع بلفظ أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع. وليس فيه ذكر المبالغة في الاستنشاق. والحديث أخرجه أيضاً الشافعي وأحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه، والبيهقي مطولاً ومختصراً. ورواه الحافظ في الإصابة (ج3: ص329) وقال: هذا حديث صحيح. وصححه أيضاً البغوي وابن القطان. وقال النووي: حديث لقيط بن صبرة أسانيده صحيحة.
408- قوله: (إذا توضأت) أي شرعت في الوضوء أو غسلت أعضاء الوضوء (فخلل بين أصابع يديك ورجليك) فيه حجة على من قيد التخليل وخصه بأصابع الرجلين (رواه الترمذي) الخ وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم (وقال الترمذي: هذا حديث غريب) وفي نسخ الترمذي المصححة الموجودة عندنا"حديث حسن غريب" والحديث في إسناده صالح مولى التوأمة، وقد اختلط في آخر عمره، ولكن موسى بن عقبة راوي الحديث سمع منه قبل أن يختلط، ولذلك حسنه الترمذي، وحسنه البخاري أيضاً كما نقل الحافظ في التلخيص (ص34) .
409- قوله: (وعن المستورد) بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة وبكسر الراء وبالدال المهملة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 109)

بن شداد، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)) . رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه.
410- (17) وعن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي) .
ــ
(بن شداد) بن عمرو القرشي الفهري الحجازي، سكن الكوفة، له ولأبيه صحبة. قال الخزرجي: له سبعة أحاديث، انفرد له مسلم بحديثين، شهد فتح مصر، ومات بالإسكندرية سنة (45) روى عنه جماعة. (يدلك) أي: يخلل كما في رواية أحمد (ج4: ص229) (بخنصره) أي بخنصر يده اليسرى لأنها أليق به (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث حسن غريب، كما في بعض نسخ الترمذي المصححة المعتمدة (وأبوداود) وسكت عنه (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص261) طبعه ليدن. كلهم من طريق ابن لهيعة، وقد صرح الترمذي بانفراده ولكنه ليس كذلك، فقد قال الحافظ في التلخيص (ص34) : تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث وأخرجه البيهقي، وأبوبشر الدولابي، والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان، انتهى. وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل (ج1:ص149) .
410- قوله: (أخذ كفاً من ماء) أي عند غسل الوجه، قال المناوي: مقتضى الحديث أنه كان يخلل لحيته بكف واحد، لكن في رواية لابن عدي "خلل لحيته بكفيه" (فأدخله) أي بيمينه (تحت حنكه) الحنك بفتح الحاء المهملة والنون، أعلى باطن الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين، وتحت الحنك تحت الذقن (فخلل به لحيته) قال القاري: أي: أدخل كفاً من ماء تحت لحيته من جهة حلقه فخلل به لحيته ليصل الماء إليها من كل جانب، وكان عند غسل الوجه لأنه من تمامه لا بعد فراغه كما توهم (وقال) لمن حضره (هكذا أمرني ربي) أي أمرني بتخليل اللحية بالوحى الخفى، أو بواسطة جبريل. وفيه وفي حديث عثمان الذي يتلوه دليل على مشروعية تخليل اللحية، واختلف في ذلك اختلافاً كثيراً حتى للحنفية وحدهم فيه ثمانية أقوال كما في رد المختار، والراجح عندي أنه يجب في غسل الجنابة غسل جميع اللحية أي ما يلاقي البشرة منها، وما يسترسل، ويلزم إيصال الماء إلى باطنها خفيفة كانت أو كثة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر". وأما الوضوء فلا يجب فيه غسلها وإيصال الماء إلى باطنها وتخليلها مطلقاً لا ما يلاقي البشرة أي الشعر المقابل المماس للخدين والذقن، ولا المسترسل أي الشعر الخارج عن دائرة الوجه، بل يسن تخليلها ومسحها، وذلك لما رواه البخاري عن ابن عباس في صفة الوضوء "ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا" أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه، قال الشوكاني: لا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته، ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 110)

رواه أبوداود.
411- (18) وعن عثمان رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته)) . رواه الترمذي، والدارمي.
412- (19) وعن أبي حية، قال: رأيت علياً توضأ فغسل كفيه
ــ
مكابرة منه انتهى. وأما الخفيفة التي ترى بشرتها فيجب إيصال الماء إلى ما تحتها، هذا ما عندي، والله أعلم. واستدل بعضهم على الوجوب بما في حديث أنس من قوله صلى الله عليه وسلم: (هكذا أمرني ربي) . وفيه أنه حديث ضعيف لا يصلح مثله للاستدلال على إيجاب شيء، ولو سلم صلاحيته للاستدلال وانتهاضه للاحتجاج ما أفاد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به، وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به صلى الله عليه وسلم أم لا؟ والفرائض لا تثبت إلا بيقين، نعم! الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته. وأما أحاديث الباب الأخرى مما ذكره الزيلعي والحافظ فهي لا تدل على الوجوب لأنها أفعال (رواه أبوداود) وفي سنده الوليد بن زوران، قال الحافظ في التقريب: لين الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: لا ندري سمع من أنس أو لا. وقال الذهبي في الميزان: ماذا بحجة مع أن ابن حبان وثقه انتهى. قال الحافظ في التلخيص (ص31) : وله طرق أخرى عن أنس ضعيفة ثم ذكر بعضها مع الكلام عليها.
411- قوله: (كان يخلل لحيته) أي: يدخل يده في خللها وهي الفروج التي بين الشعر، ومنه فلان خليل فلان أي يخالل حبه فروج جسمه حتى يبلغ إلى قلبه، ومنه الخلال (رواه الترمذي والدارمي) وأخرجه أيضاً ابن ماجه، وابن الجارود في المنتقي، والدارقطني وابن حبان والحاكم، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال في علله الكبير: قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري: أصح شيء في التخليل حديث عثمان، وهو حديث حسن. وقال الزيلعي: أمثل أحاديث تخليل اللحية حديث عثمان. ونقل الحافظ في التهذيب (ج5: ص69) تصحيحه عن ابن خزيمة، وابن حبان. وقال الحاكم صحيح الإسناد: وقد احتجا يعني البخاري، ومسلماً بجميع رواته غير عامر بن شقيق، قال: ولا أعلم في عامر طعناً بوجه من الوجوه. وتعقبه الذهبي في مختصره، وقال إن عامر بن شقيق ضعفه ابن معين، وكذا قال تقي الدين. وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. وللحديث شواهد ذكرها الزيلعي في نصب الراية (ج1:ص26،24) والحافظ في التلخيص (ص31) والهيثمي في مجمع الزوائد (ج1:ص335) وهي بمجموعها تصلح للاحتجاج على استحباب تخليل اللحية في الوضوء، قال شيخنا في شرح الترمذي: وهذا هو الحق.
412- قوله: (عن أبي حية) بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناه التحتية، هو ابن قيس الوادعي الهمداني الخارفي ولا يعرف اسمه، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: وثقة بعضهم، وصحح حديثه ابن السكن وغيره. وقال ابن الجارود في الكنى: وثقة ابن نمير (توضأ فغسل كفيه) أي شرع في الوضوء، أو أراده، فالفاء للتعقيب، أو لتفصيل

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 111)

حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .رواه الترمذي، والنسائي.
413- (20) وعن عبد خير، قال: ((نحن جلوس ننظر إلى على حين توضأ، فادخل يده اليمنى فملأ فمه، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل هذا ثلاث مرات، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ــ
ما أجمل في قوله: توضأ، وتفسيره. والمراد بالكفين اليدان إلى الرسغين (حتى أنقاهما) أي أزال الوسخ عنهما، وقد جاء التصريح بالتثليث في الروايات الأخرى (ثم مضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً) قال القاري: ظاهره الفصل المطابق لمذهبنا، قلت: بل هو محتمل، فإنه يحتمل أن يكون معناه أنه مضمض ثلاثاً بثلاث غرفات، ثم استنشق ثلاثاً بثلاث غرفات أخرى. ويحتمل أن يكون معناه أنه مضمض واستنشق بغرفة، ثم فعل هكذا في الثانية والثالثة. والمحتمل لا يقوم به حجة، أو يرد هذا المحتمل إلى الأحاديث المحكمة الصحيحة الصريحة في الوصل توفيقاً بين الدليلين (وذراعيه) أي يديه من رؤس الأصابع إلى المرفقين (ومسح برأسه مرة) فيه حجة للجمهور خلافاً للشافعي (ثم غسل قدميه) أي ثلاثاً ثلاثاً كما في رواية عبدخير عن علي عند أبي داود، والنسائي. وفيه رد على الشيعة (فضل طهوره) بفتح الطاء أي بقية مائه الذي توضأ به (فشربه وهو قائم) قال بعض العلماء: إن الشرب قائماً مخصوص بفضل الوضوء بهذا الحديث، وبماء زمزم لما جاء فيه أيضاً، وفي غيرهما لا ينبغي الشرب قائماً للنهى. والحق أنه جاء في غيرهما أيضاً، فالوجه أن النهي للتنزيه، وما جاء من الرخصة فهو لبيان الجواز (أحببت أن أريكم) بصيغة المتكلم من الإراءة (كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم الطاء أي وضوئه وطهارته (رواه الترمذي) وقال: حديث حسن صحيح (والنسائي) وأخرجه أيضاً أبوداود، وابن ماجه مختصراً.
413- (وعن عبدخير) ضد شر، هو عبدخير بن يزيد الهمداني أبوعمارة الكوفي، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يلقه، وصحب علياً، وهو من كبار أصحابه، ثقة مأمون، سكن الكوفة، ويقال: أتى عليه مائه وعشرون سنة. قال الحافظ في التقريب: مخضرم ثقة من كبار التابعين، ولم يصح له صحبة (نحن جلوس) أي جالسون (ننظر إلى على حين توضأ) لنأخذ العلم من بابه (فأدخل يده اليمنى) أي في الإناء، فأخذ بها الماء (ونثر) أي أخرج الماء، والمخاط، والأذى من الأنف (فعل هذا) أي المذكور من المضمضة والاستنشاق، وهذا ظاهر في الوصل (من سره) أي جعله مسروراً، أو

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 112)

فهذا طهوره)) . رواه الدارمي.
414- (21) وعن عبد الله بن زيد، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثاً)) . رواه أبوداود، والترمذي.
415- (22) وعن ابن عباس، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه، وأذنيه، باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه)) . رواه النسائي.
ــ
أحب (فهذا طهوره) أي نحو وضوءه صلى الله عليه وسلم، والإشارة إلى تمام ما فعله من الوضوء، والاقتصار من الراوي (رواه الدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي. ولحديث علي في صفة الوضوء طرق عنه عند الترمذي، وأبي داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان، البزار، ذكرها وجمعها الحافظ في التلخيص (ص28-29) .
414- قوله: (عن عبد الله بن زيد) أي ابن عاصم المازني، لا ابن عبد ربه الذي رأى النداء كما توهم الطيبي وقلده فيه القاري، لأن الراوي لصفة الوضوء هو عبد الله بن زيد بن عصام المازني، ومنشأ توهم الطيبي رواية سفيان بن عيينة عند النسائي، فإنه أخرج حديث صفة الوضوء من رواية عبد الله بن زيد بن عبدربه، وهذا وهم من ابن عيينة، خطأه في ذلك البخاري وغيره (مضمض واستنشق من كف واحد) كذا بالتذكير في طبعات الهند وفي نسخة القاري، وهكذا في جامع الترمذي، وفي بعض نسخ أبي داوود، ووقع في نسخة الألباني بالتأنيث وكذا في أكثر نسخ أبي داود. وهذا الحديث صريح في الجمع بين المضمضة والاستنشاق في كل مرة؛ بأن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها (فعل ذلك) أي الجمع بين المضمضة والاستنشاق (رواه أبوداود والترمذي) وأصله عند الشيخين، وقد ذكره المؤلف في الفصل الأول.
415- قوله: (مسح برأسه وأذنيه) فيه دليل على أن وظيفة الأذنين المسح مع الرأس، وظاهره أنه مسحهما بماء رأسه. وفي رواية ابن حبان "غرف غرفةً فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما". ذكرها الحافظ في التلخيص، وقال: صححها ابن خزيمة، وابن مندة. وفيه، وفي حديث الربيع الآتي بيان كيفية مسح الأذنين (باطنهما) بالجر على البدلية من لفظ أذنيه، والنصب بدل من محله، والمراد بالباطن الجانب الذي فيه الصماخ أي الثقب (بالسباحتين) السباحة والمسبحة الإصبع التي تلي الأبهام، سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح، وهذا اسم إسلامي وضعوها مكان السبابة لما فيه من الدلالة على المعنى المكروه، وهو أن الجاهلية كانوا يسبون الناس ويشيرون بها إليهم (وظاهرهما) بالوجهين وهو الطرف الذي يلي الرأس ويلتصق به (رواه النسائي) وأخرجه أيضاً الترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي بألفاظ متقاربة، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن مندة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 113)

416- (23) وعن الربيع بنت معوّذ: ((أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، قالت فمسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة. وفي رواية، أنه توضأ فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه)) . رواه أبوداود. وروى الترمذي الرواية الأولى، وأحمد وابن ماجة الثانية.
417- (24) وعن عبد الله بن زيد: ((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه)) .
ــ
416- قوله: (وعن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة (بنت معوّذ) اسم فاعل من التعويذ، هي الربيع بنت معوّذ بن عفراء، وعفراء أم معوّذ، وأبوه الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد، أنصارية نجارية صحابية من المبايعات تحت الشجرة. قال ابن عبد البر: لها قدر عظيم، وكانت ربما غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. لها أحد وعشرون حديثاً، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، روى عنها جماعة (ما أقبل منه) أي: من الرأس، وما موصولة (وما أدبر) عطف عليه، وهما بدل من رأسه، يعني مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه ثم رد يديه من مؤخرة الرأس إلى مقدمه (وصدغيه وأذنيه) معطوف على رأسه، والصدغ بضم الصاد وسكون الدال، الموضع الذي بين العين والأذن، والشعر المتدلى على ذلك الموضع (مرة واحدة) متعلق بمسح، فيكون قيداً في الإقبال والإدبار وما بعد هما، فباعتبار الإقبال يكون مرة، وباعتبار الإدبار مرة أخرى، وهو مسح واحد. والحديث يدل على مشروعية مسح الصدغ والأذن، وأن مسحهما مع الرأس، وأنه مرة واحدة (فأدخل إصبعيه) أي عند مسح الرأس وبعده (في جحري أذنيه) بتقديم الجيم المضمومة تثنية جحر وهو الثقب والخرق يعني صماخهما (رواه أبوداود) أي الروايتين كلتيهما (وروى الترمذي) الخ. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وسكت عنه أبوداود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. وقيل: في تصحيحه نظر، لأن في سنده عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه مقال. قال الشوكاني: ولحديث الربيع روايات في صفة الوضوء وألفاظ، مدار الكل على عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه مقالٌ مشهورٌ لاسيما إذا عنعن، وقد فعل ذلك في جميعها-انتهى. قلت: هو مدلس كما صرح به الحافظ في طبقات المدلسين، لكن قد احتج بحديثه أحمد، وإسحق، والحميدي. وقال البخاري: هو مقارب الحديث. وقال الذهبي: حديثه في مرتبة الحسن، فالظاهر أن حديث الربيع هذا حسن.
417- قوله: (بماء غير فضل يديه) أي بماء جديد لا ببقية من ماء يديه، أي: أخذ لمسح الرأس ماء جديداً ولم يقتصر على البلل الذي بيديه. قال النووي: لا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به، لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه - انتهى. وروى أبوداود من حديث سفيان بن سعيد أي الثوري، عن ابن عقيل، عن الربيع بنت معوذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يده. وقد احتج به من رأى طهورية الماء المستعمل، وتأوله البيهقي على أنه أخذ ماء جديداً وصب نصفه، ومسح ببلل يده، ليوافق حديث

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 114)

رواه الترمذي. ورواه مسلم مع زوائد.
418- (25) وعن أبي أمامة ذكر وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((وكان يمسح الماقين، وقال:
ــ
عبد الله بن زيد، "ومسح رأسه بماء غير فضل يديه". قلت: حديث الربيع هذا صحيح أو حسن، ولا تعارض بينه وبين حديث عبد الله بن زيد لأنهما عن حادثتين مختلفتين، فلا حاجة إلى تأويل البيهقي، بل يقال: كلا الأمرين جائزان، إن شاء أخذ لرأسه ماء جديداً، وإن شاء مسحه بفضل ماء يكون في يده، لكن قيل: في متن حديث الربيع اضطراب، فإن ابن ماجه أخرج من طريق شريك عن ابن عقيل عنها، قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بميضاة فقال: اسكبي، فسكبت، فغسل وجهه وذراعيه، وأخذ ماء جديداً فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره. قلت: شريك هذا هو ابن عبد الله القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة. وقال ابن معين: صدوق، ثقة إلا إذا خالف فغيره أحب إلينا منه، وقد خالف ههنا الثوري، فحديث شريك هذا مرجوح، ولا يعل الراجح بالمرجوح. والحاصل أنه يجوز كلا الأمرين عندي إلا أن الأولى أن يأخذ ماء جديداً لمسح الرأس ولا يقتصر على بلل يديه (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أيضاً أبوداود وسكت عنه. (ورواه مسلم مع زوائد) أي مطولاً، وكذا الدارمي. فأصل الحديث مخرج في صحيح مسلم، وما رواه الترمذي طرف منه، والظاهر أن البغوي لم يشعر أنه في كتاب مسلم، ونقله عن جامع الترمذي فجعله من الحسان، أو شعر بذلك لكن نسى ذكره في الصحاح.
418- قوله: (وعن أبي أمامة) الظاهر أنه هو أبوأمامة الصدي بن عجلان الباهلي، لا أبوأمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي كما توهم الطيبي، فقد ذكر الإمام أحمد هذا الحديث في مسنده في مسانيد أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان (ج5:ص258و268) فصنيعه هذا يدل على أن أبا أمامة راوي حديث "الأذنان من الرأس" ومسح الماقين" عند أحمد، هو صدي بن عجلان الباهلي لا غير، ويؤيد ذلك صنيع الحافظ في تهذيب التهذيب (ج4:ص430) والإصابة (ج2:ص182) ، حيث ذكر في ترجمة أبي أمامة الباهلي شهر بن حوشب (راوي هذا الحديث عن أبي أمامة) فيمن روى عنه، ولم يذكر شهراً فيمن روى عن غير أبي أمامة الباهلي ممن كنيته أبوأمامة، ويقوى ذلك أيضاً أن الشيخ عبد الغني النابلسي ذكر هذا الحديث في أحاديث أبي أمامة الباهلي، ولم يذكره في أحاديث غيره من كنيته أبوأمامة من الصحابة كأسعد بن سهل بن حنيف المتقدم ذكره، وأياس بن ثعلبة أبي أمامة البلوي الأنصاري. (ذكر وضوء رسول الله) أي وصف وضوءه، وفي بضع نسخ أبي داود: وذكر وضوء النبي (قال) أي أبوأمامة، وهو بدل من ذكر (وكان يمسح) أي يدلك (الماقين) تثنية مأق بفتح الميم وسكون الهمزة، ويجوز تخفيفها، وهو طرف العين الذي يلي الأنف والأذن، واللغة المشهورة موق، وإنما مسحهما على الاستحباب مبالغة في الإسباغ، لأن العين قلما تخلو من قذى ترميه من كحل وغيره، أو رمص فيسيل وينعقد على طرفي العين (وقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون مرفوعاً، أو

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 115)

الأذنان من الرأس)) ، رواه ابن ماجه، وأبوداود، والترمذي. وذكرا قال حماد: لا أدري الأذنان من الرأس من قول أبي أمامة؛ أم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ــ
أبوأمامة فيكون موقوفاً، والراجح عندنا هو الأول لما سيأتي (الأذنان من الرأس) أي حكماً من حيث أنهما يمسحان بماء الرأس لا من الوجه، فيغسلان معه، واختلفوا في أنهما يمسحان ببقية ماء الرأس، أو يؤخد لهما ماء جديد، والراجح عندنا أنهما يمسحان بماء الرأس، ولو أخذ لمسحهما ماء جديداً لم يفعل بأساً لقوله: الأذنان من الرأس. وتقرير دلالته على ذلك أنه لايخلو من أحد الأمرين: إما أن يراد به الحكم أو بيان الخلقة، لا يجوز الثاني لكونه صلى الله عليه وسلم مبعوثاً لبيان الأحكام دون الخلقة والحقائق، ولكونهما من الرأس مشاهدة مغنية عن البيان، فتعين الأول، ثم لا يخفى إما أن يكون المراد من الحكم كونهما ممسوحتين بماء الرأس، أو كونهما ممسوحتين كالرأس، ولا يجوز الثاني، لأن اشتراك الشيء مع الشيء لا يوجب أن يكون ذلك الشيء من الشيء الآخر، كالرجل مع الوجه يشتركان في حكم الغسل، ولا يقال: إن الرجل من الوجه، فتعين الأول وهو كونهما ممسوحتين بماء الرأس، ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث ابن عباس عند ابن حبان وغيره، في صفة الوضوء، وفيه "وغرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه … " الحديث. واستدل النسائي على ذلك بحديث: إذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس إنما يحسن إذا كانا منه، وقد سبق التنبيه على ذلك في أوائل الطهارة. قال شيخنا في شرح الترمذي بعد ذكر ما احتج به على أخذ الماء الجديد لمسح الأذنين أخذاً من النيل ما نصه: لم أقف على حديث مرفوع صحيح خال عن الكلام يدل على مسح الأذنين بماء جديد، نعم ثبت ذلك عن ابن عمر من فعله، روى مالك في موطأه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه - انتهى. وقال ابن القيم في الهدى: لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديداً، وإنما صح ذلك عن ابن عمر. (رواه ابن ماجه وأبوداود والترمذي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص258و268) كلهم من حديث حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، وعن أبي أمامة، قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم (وذكرا) أي أبوداود والترمذي في روايتهما عن قتيبة، عن حماد، ولذا قدم المصنف عليهما ابن ماجه مع أنه خلاف العادة (قال حماد) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدى الجهضمي أبوإسماعيل البصرى أحد الأعلام الأثبات. قال الحافظ: ثقة ثبت فقيه. قيل: إنه كان ضريراً، ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب. ولد سنة (98) ومات في رمضان سنة (179) وله إحدى وثمانون سنة. (لا أدرى الأذنان من الرأس من قول أبي أمامة) أي موقوفاً. (أم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مرفوعاً. ورواه أبوداود أيضاً عن سليمان بن حرب عن حماد، وقال: قال سليمان بن حرب: يقولها أبوأمامة. ورواه ابن ماجه، عن محمد بن زياد، عن حماد بإسناده بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأذنان من الرأس"، وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح المأقين. وهذا اللفظ لا يحتمل أن يكون كلمة "الأذنان من الرأس" مدرجة في الحديث، بل هو نص في أنها من اللفظ النبوى، وقد أطالوا البحث في هذه الكلمة، وهل هي مدرجة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 116)

419- (26) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: ((جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا
ــ
من قول أبي أمامة أو مرفوعة. ورجح كثير منهم أبوحاتم، وأبوزرعة، والدارقطني، والبيهقي الإدراج. وقال الحافظ في التلخيص (ص33) : قد بينت أنه مدرج في كتابي في ذلك أي: تقريب المنهج بترتيب المدرج. والظاهر أنه مرفوع ليس بمدرج، والحديث حسن أو صحيح، فقد روى من غير وجه بأسانيد بعضها جيد ويؤيد بعضها بعضاً. قال ابن دقيق العيد في الإمام في حديث أبي أمامة هذا: أنه معلول بوجهين: أحدهما الكلام في شهر بن حوشب، والثاني في الشك في رفعه، ولكن شهر وثقه أحمد، ويحيى، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وسنان بن ربيعة، أخرج له البخاري أي: مقروناً بآخر، وهو وإن كان قد لين فقال ابن عدى: أرجو أنه لابأس به، وقال ابن معين: ليس بالقوى. فالحديث عندنا حسن - انتهى. وقال الزيلعي في نصب الراية (ج1:ص19) : قد اختلف فيه على حماد فوقفه ابن حرب عنه، ورفعه أبوالربيع، واختلف أيضاً على مسدد عن حماد، فروى عنه الرفع، وروى عنه الوقف. وإذا رفع ثقة حديثاً ووقفه آخر، أو فعلهما شخص واحد في وقتين ترجح الرافع لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الرجل حديثاً فيفتى به في وقت، ويرفعه في وقت آخر، وهذا أولى من تغليط الراوي، ثم نقل الزيلعي حديث "الأذنان من الرأس" من حديث عبد الله بن زيد مرفوعاً من سنن ابن ماجه وقال: هذا أمثل إسناد في الباب لا تصاله وثقة رواته - انتهى. وقال البوصيرى في الزوائد: هذا إسناده حسن إن كان سويد بن سعيد حفظه، قلت: سويد بن سعيد هذا صدوق في نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وقد أخرج له مسلم، واحتج به، ثم نقله الزيلعي من حديث ابن عباس مرفوعاً أيضاً من سنن الدارقطني من طريق أبي كامل الجحدري، عن غندر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، ثم قال: قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته، قال وأعله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، وقال: إسناده وهم، وإنما هو مرسل، ثم أخرجه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وتبعه عبد الحق في ذلك، وقال: إن ابن جريج الذي دار الحديث عليه يروى عنه عن سليمان بن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال: وهذا ليس يقدح فيه، وما يمنع أن يكون فيه حديثان مسند ومرسل - انتهى. قال شيخنا في شرح الترمذي: كلام ابن القطان هذا متجه، وقد روى "الأذنان من الرأس" من حديث أبي هريرة. وأبي موسى، وابن عمر، وعائشة، وأنس أيضاً، انظر التلخيص (ص33) ونصب الراية (ج1:ص20) .
419- قوله: (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه) شعيب (عن جده) أي: جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاس (يسأله) حال من فاعل جاء (عن الوضوء) أي: كيفيته (فأراه) أي: بالفعل، لأنه أبلغ في التعليم من القول. وفي الكلام حذف، تقديره: أي: فأراد أن يريه ما سأله فتوضأ (ثلاثاً ثلاثاً) أي: غير المسح، فقد جاء في هذا الحديث أن المسح كان

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 117)

فقد أساء وتعدى وظلم)) . رواه النسائي، وابن ماجه، وورى أبوداود معناه.
420- (27) وعن عبد الله بن المغفل، أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة. قال أي بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النار: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور
ــ
مرة في رواية سعيد بن منصور ذكره الحافظ في الفتح، وقد سبق التنبيه على ذلك (فقد أساء) أي: في مراعاة آداب الشرع، فإن الزيادة استنقاص لما استكمله الشرع (وتعدى) أي: عما حد له وجعله غاية التكميل (وظلم) أي: نفسه باتعابها فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له، أو بإتلاف الماء ووضعه في غير محله، وإنما ذمه بهذه الكلمات الثلاث إظهاراً لشدة النكير عليه، وزجراً له عن ذلك. وقد جاء في رواية أبي داود زيادة أو نقص، واستشكلت. والمحققون على أنها وهم لجواز الوضوء مرة مرة ومرتين ومرتين، وقد تكلف لتوجيهها بما هو مذكور في النيل (ج1:ص168) والعون (ج1:ص52) إن شئت الوقوف عليه فارجع إليهما (رواه النسائي وابن ماجه) إلا أن رواية ابن ماجه بلفظ "هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء، أو تعدى، أو ظلم" بأو، بدل الواو (وروى أبوداود معناه) بأطول من هذا، وسكت عليه: وأخرجه أيضاً أحمد، وابن خزيمة. قال الحافظ في التلخيص: من طرق صحيحه، وصرح في الفتح: أنه صححه ابن خزيمة وغيره.
420- قوله: (أنه سمع ابنه) يمكن أي يكون هو يزيد بن عبد الله بن مغفل، الذى روى عنه أبونعامة الحنفي في ترك الجهر بالبسملة عند الترمذي وغيره، ويزيد هذا مجهول الحال، ويمكن أن يكون هذا ابناً لعبد الله بن مغفل آخر غير هذا الذى روى عنه أبونعامة، وعلى هذا فلم أقف على اسمه (أسألك القصر) قال في المجمع القصر هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه الحرم (قال) أي: عبد الله لابنه حين سمعه يدعو بهذه الكلمات (أي) بفتح الهمزة وسكون الياء حرف نداء ينادي به القريب (بني) تصغير للإبن مضافا إلى ياء المتكلم، (سل) أمر من سأل يسئل (الله الجنة) أي ينبغي لك أن تكتفي بسؤال الجنة، ولا تجاوز في السؤال عن الحد بزيادة القيود والأوصاف. قيل: إنما أنكر عبد الله على ابنه في هذا الدعاء، لأنه طمح إلى ما لا يبلغه عملاً حيث سأل منازل الأنبياء، وجعله من الإعتداء في الدعاء لما فيه من التجاوز عن حد الأدب، ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال. وقيل: لأنه سأل شيئاً معيناً فربما كان مقدراً لغيره. وقيل: إنكار عبد الله على ابنه من قبيل سد باب الإعتداء فإنه لما سمع ابنه يدعو بهذا الدعاء خاف عليه أن يتجاوز عنه إلى ما فيه الإعتداء حقيقة فنبه على ذلك، وأنكر عليه سداً للباب (يعتدون) بتخفيف الدال من الاعتداء، أي يتجاوزون عن الحد الشرعي (في الطهور) بالزيادة على الثلاث وإسراف الماء، وبالمبالغة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 118)

والدعاء)) . رواه أحمد، وأبوداود، وابن ماجه.
421- (28) وعن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن للوضوء شيطاناً يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء)) . رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ، وليس إسناده بالقوى عند أهل الحديث، لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة،
ــ
في الغسل إلى حد الوسواس. والحديث عام يتناول الغسل، والوضوء، وإزالة النجاسة (والدعاء) قيل الاعتداء في الدعاء هو الدعاء بما لايجوز، ورفع الصوت به، والصياح. وقيل: سؤال منازل الأنبياء. وقيل: هو أن يتكلف السجع في الدعاء. (رواه أحمد وأبوداود) في الطهارة وسكت عنه هو والمنذري. (وابن ماجه) في أبواب الدعاء، لكن ليس في روايته لفظ الطهور فلا يكون شاهداً في الباب، فكان الأولى للمصنف أن لا يذكر ابن ماجه. وقيل عزا الحديث لابن ماجه نظراً إلى أصل الحديث، وإن اقتصر هو منه على الدعاء. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم.
421- قوله: (إن للوضوء) المشهور ضم الواو على إرادة الفعل، ويحتمل الفتح على إرادة الماء وهو أنسب بآخر الحديث على بعض الاحتمالات، يعني أن لأجل إلقاء الوسوسة في الوضوء وما يتعلق به (شيطاناً) أي: نوعا خاصاً، وصنفاً معيناً من الشيطان، اسم هذا النوع الولهان، وليس المراد أنه واحد بالشخص. (الولهان) بالواو واللام المفتوحتين، صفة مشبهة من الوله، وقيل: أصله مصدر "وله" بكسر اللام ومصدره أيضاً "الوله" بفتح اللام، وهو الحزن، أو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق. وسمى به شيطان الوضوء إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة، حتى يرى صاحبه حيران، ذاهب العقل، لايدري كيف يلعب به الشيطان، ولا يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا، وكم مرة غسله، كما ترى عياناً في الموسوسين في الوضوء (فاتقوا وسواس الماء) بكسر الواو الأولى المصدر، وبفتحها الإسم، مثل الزلزال بفتح الزاى وكسرها، أي: وسواساً يفضى إلى كثرة إراقة الماء حالة الوضوء والاستنجاء. والمراد بالوسواس التردد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور علامات النجاسة، ويحتمل أن يراد بالماء البول، أي وساوس البول المفضية إلى الاستنجاء، وقال ابن الملك: أي وسواس الولهان، وضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء، أو لشدة ملازمته له. والحديث يدل على كراهية الإسراف في الماء للوضوء وهو أمر مجمع عليه (رواه الترمذي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص126) وأبوداود والطيالسي في مسنديهما، والحاكم (هذا حديث غريب) أي إسناداً (لأنا لا نعلم) علة للغرابة والضعف (أحداً أسنده) أي رفعه (غير خارجة) أي خارجه بن مصعب أبوالحجاج السرخسي، قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 119)

وهو ليس بالقوى عند أصحابنا.
422- (29) وعن معاذ بن جبل، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه)) . رواه الترمذي.
423- (30) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف
ــ
وقال ابن أبي حاتم في العلل: سئل أبي عن هذا الحديث فقال: رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منكر - انتهى. لكن يؤيده ما روي في الباب عن عمران بن حصين عند البيهقي بسند ضعيف نحو حديث أبي بن كعب، وما روي عن عبد الله بن مغفل، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد تقدما، وعن عبد الله بن عمر عند ابن ماجه، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد وابن ماجه، وسيأتي في الفصل الثالث (وهو) أي: خارجة (ليس بالقوى عند أصحابنا) أي: أهل الحديث فقد ضعفه ابن المبارك وابن معين وأحمد ووكيع والنسائي والدارقطني وابن حبان وغيرهم. وقال الحافظ: متروك، وكان يدلس عن الكذابين. ويقال: إن ابن معين كذبه.
422- قوله: (مسح وجهه) أي: نشفه بعد الوضوء. (بطرف ثوبه) فيه دليل على جواز التنشيف بعد الوضوء، واختلف فيه على أقوال، والراجح عندي قول من قال بجواز التنشيف بعد الوضوء والغسل، للأحاديث الواردة في الباب، واحتج من كرهه بحديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه "فناولته ثوباً فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه" أخرجه البخاري، وفي رواية ابن ماجه "فرده وجعل ينفض الماء" قال: هذا الحديث يدل على كراهة التنشيف بعد الغسل، فيثبت به كراهته بعد الوضوء أيضاً. وفيه ما قال الحافظ: من أنه لا حجة فيه لأنها واقعة عين يتطرق إليه الاحتمال، فيجوز أن يكون الرد لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلاً، أو غير ذلك. قال المهلب: يحتمل تركه لإبقاء بركة الماء، أو للتواضع، أولشئ آخر رآه في الثوب من حرير، أو وسخ. وقال إبراهيم النخعي: إنما رده مخافة أن يصير عادة. وقال التيمي: في هذا الحديث دليل على أنه كان ينشف ولولا ذلك لم تأته بالمنديل. وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أنه لا كراهة في التنشيف لأن كلا منهما إزالة – انتهى كلام الحافظ مختصراً. (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث - انتهى. وقال الذهبي في ترجمة رشدين: كان صالحاً عابداً سيئ الحفظ غير معتمد. وقال الحافظ في ترجمة الإفريقي: ضعيف في حفظه، وكان رجلاً صالحاً، وكان البخاري يقوى أمره، ولم يذكره في كتاب الضعفاء والحديث أخرجه أيضاً ابن عساكر.
423- قوله: (ينشف) أي: يسمح من التنشيف، قال في القاموس: نشف الثوب العرق كسمع ونصر، شربه، والحوض

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 120)

بها أعضاءه بعد الوضوء)) . رواه الترمذي، وقال: هذا حديث ليس بالقائم وأبومعاذ الراوي ضعيف عند أهل الحديث.
‌‌{الفصل الثالث}
424- (31) عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي جعفر – هو محمد
ــ
الماء شربه، كتنشفه، وقال فيه: نشف الماء تنشيفاً أخذه بخرقة ونحوها (أعضاءه) كذا في النسخ الموجودة عندنا بزيادة لفظ "أعضائه" بعد قوله "ينشف"، وليس هو في المصابيح، ولا في التلخيص، ولا جامع الترمذي، والمستدرك للحاكم، والسنن الكبرى للبيهقي، فالظاهر أنه خطأ من زيادة الناسخ. (بعد الوضوء) فيه أيضاً دليل على جواز التنشيف وعدم كراهته، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على جواز ذلك، ذكرها شيخنا في شرح الترمذي نقلاً عن العيني، وكلها ضعيفة إلا حديث أبي مريم أياس بن جعفر، عن فلان رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ. قال العيني: أخرجه النسائي في الكنى. بسند صحيح رواه الترمذي، وأخرجه الحاكم (ج1:ص154) ، والبيهقي (ج1:ص185) . (هذا حديث ليس بالقائم) أي ليس بالقوى، وبين وجهه بقوله (وأبو معاذ الراوي) قال الترمذي: يقولون: هو سليمان ابن أرقم. (ضعيف عند أهل الحديث) قال العلامة الشيخ أحمد محمد الشاكر في تعليقه على الترمذي: إسناد المؤلف هنا فيه سفيان بن وكيع بن الجراح، وهو في نفسه ثقة صادق إلا أن وراقه أفسد عليه حديثه، فأدخل عليه ما ليس منه، ونصح بتغييره فلم يقبل، فضعف حديثه باختلاطه بما ليس منه، ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد رواه الحاكم، في المستدرك من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، ورواه البيهقي عن الحاكم وغيره من طريق ابن عبد الحكم، وقد ضعف الترمذي هذا الحديث من أجل سليمان بن أرقم فإنه ضعيف، ولكن الترمذي لم يجزم بأن أبا معاذ هو سليمان بن أرقم، بل قال: يقولون. والبيهقي تبع الترمذي في ذلك، غير أنه جزم بأنه سليمان، وأما الحاكم فقال: أبومعاذ هو الفضيل بن ميسرة بصري، روى عنه يحيى بن سعيد، وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه فيه، وبذلك يكون إسناد هذا الحديث صحيحاً – انتهى.
424- قوله: (عن ثابت) بمثلثة وبمؤحدة ومثناة فوق. (بن أبي صفية) بكسرة فاء مخففة وشدة ياء هو ثابت بن أبي صفية الثمالي أبوحمزة واسم أبيه دينار، وقيل: سعيد، كوفي ضعيف رافضي، مات في خلافة أبي جعفر من صغار التابعين (هو محمد) أي اسم أبي جعفر هو محمد، وهو ابن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ثقة فاضل، من فقها التابعين، قال محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر وابنه جعفر بن محمد عن أبي بكر وعمر فقالا لي: يا سالم! تولهما وابرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدى. وعنه قال: ما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 121)

الباقر – حدثك جابر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرةً مرةً، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً؟ قال: نعم)) . رواه الترمذي، وابن ماجه.
425- (32) وعن عبد الله بن زيد، قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين، وقال: هو نور على نور)) .
426– (33) وعن عثمان، رضي الله عنه قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي، ووضوء إبراهيم)) .
ــ
كان مولده سنة (56) ومات بالمدينة سنة (114) ، وقيل (117) وقيل (118) وهو ابن (63) سنة، وقيل غير ذلك، ودفن بالبقيع. (الباقر) أي: باقر العلم، لقب به لتبقره أي توسعه وتبحره في العلم، واشتهر ابنه جعفر أبوعبد الله بالصادق، وقوله (هو محمد الباقر) زاده المؤلف لتعيين أبي جعفر. (توضأ مرة مرة) الوضوء فعل مركب من غسلات ومسح، فقوله (مرة مرة) يتعلق بالكل فلذلك جاء مكرراً، وعلى هذا فينبغي أن يكون مرتين وثلاثاً كذلك، لكن المعلوم في المسح مرة فيحمل ذلك على التغليب، لكن الغالب هو الغسل (قال: نعم) قال الطيبي: من عادة المحدثين أن يقول القاري بين يدى الشيخ حدثك فلان عن فلان برفع إسناده وهو ساكت يقرر، وذلك كما يقول الشيخ حدثني فلان عن فلان ويسمعه الطالب - انتهى. وقال السيوطي في تدريب الراوي: إذا قرأ على الشيخ قائلاً: أخبرك فلان أو نحوه، كقلت: أخبرنا فلان، والشيخ مصغ إليه فاهم له غير منكر، ولا مقر لفظاً، صح السماع، وجازت الرواية به اكتفاء بالقرائن الظاهرة، ولا يشترط نطق الشيخ بالاقرار، كقوله: نعم، على الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون، وشرط بعض الشافعية والظاهرين نطقة به - انتهى. وفي الحديث بيان ثلاث أحوال في ثلاث أوقات لا بيان حالة واحدة. (رواه الترمذي وابن ماجه) كلاهما من طريق شريك بن عبد الله النخعي عن ثابت بن أبي صفية، وشريك كثير الغلط، وثاب ضعيف الحديث بالاتفاق.
425- قوله: (توضأ مرتين مرتين) أي: غسل الأعضاء المغسولة مرتين مرتين. (هو نور على نور) أي: غسل الأعضاء المغسولة في الوضوء مرتين مرتين سبب لزيادة النور. وقال الطيبي: إشارة إلى قوله: "إن أمتي غر محجلون من آثار الوضوء" أو هداية على هداية، أو سنة على فرض يهدى الله لنوره من يشاء.
426- قوله: (توضأ ثلاثاً ثلاثاً) أي: غسل الأعضاء المغسولة في الوضوء ثلاثاً. (وقال هذا) أي: الوضوء التام الكامل. (ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء إبراهيم) تخصيص بعد تعميم، وقد احتج به من قال أن الوضوء ليس مختصاً بهذه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 122)

رواهما رزين، والنووي ضعف الثاني في شرح مسلم.
427- (34) وعن أنس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث)) . رواه الدارمي.
428- (35) وعن محمد بن يحيى بن حبان، قال: قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: ((أرأيت وضوء
ــ
الأمة. لكنه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به على ذلك لضعفه قاله الحافظ، نعم يؤيد هذا القول ما صح في البخاري وغيره "أن إبراهيم وسارة توضآ وصليا، وإن جريجاً توضأ وصلى". فالظاهر أن الذي اختصت به الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء. (رواهما رزين) وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعاً: "من توضأ واحدة فتلك وظيفة الوضوء التي لابد منها، ومن توضأ اثنتين فله كفلان من الأجر، ومن توضأ ثلاثاً فذاك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي". وفيه زيد العمى وهو ضعيف. وروى ابن ماجه نحوه عن أبي بن كعب، وفيه عبد الله بن عراوة عن زيد العمى، وهما ضعيفان. (والنووي ضعف الثاني) أي: حديث عثمان. (في شرح مسلم) وكذا الحافظ في شرح البخاري كما تقدم. قلت: والحديث الأول أي: حديث عبد الله بن زيد ما حكى فيه من وضوءه صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين قد رواه البخاري كما سبق، وأما قوله: هو نور على نور فقال العراقي في تخريج الإحياء: لم أقف عليه، وقال المنذري في الترغيب (ج1:ص81) : لا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله من كلام بعض السلف.
427- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة) أي: مفروضة، ووقع في رواية الترمذي: طاهراً أو غير طاهر، وظاهر الحديث أن تلك كانت عادته، وهو يحتمل أن ذلك كان واجباً عليه خاصة، ثم نسخ يوم خيبر بحديث سويد بن النعمان الذي تقدم في باب ما يوجب الوضوء، ويحتمل أنه كان يفعله استحباباً ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز، قال الحافظ: وهذا أقرب. قلت: ويدل لهذا، ما تقدم من حديث بريدة في باب ما يوجب الوضوء: أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، وأن عمر سأله فقال: عمداً صنعته. أي: لبيان الجواز، واحتج للنسخ بحديث عبد الله بن حنظلة الآتي، وسيجئ الكلام فيه. (ما لم يحدث) من الإحداث. (رواه الدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد والطيالسي والبخاري والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
428- قوله: (وعن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني، يكنى أبا عبد الله، تابعي، ثقة فقيه. قال الواقدي: كان له حلقة في مسجد المدينة، وكان يفتى، وكان ثقة كثير الحديث. وقال المصنف: روى عنه جماعة، وهو من مشائخ مالك، وكان مالك يبجله ويذكره بكل فضل من العبادة والزهد والفقه والعلم، مات بالمدينة سنة (141) وهو ابن (74) سنة. (قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوى المدني،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 123)

عبد الله بن عمر لكل الصلاة طاهراً كان أو غير طاهر، عمن أخذه؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل،
ــ
يكنى أبا بكر، شقيق سالم بن عبد الله بن عمر ثقة من أوساط التابعين، مات سنة (106) وقال المصنف: روى عنه الزهري ونفر من أعلام التابعين، مات قبل أخيه سالم وهو ثبت ثقة، حديثه في الحجازيين، ووقع في رواية أبي داود عبد الله بن عمر مكبراً، وهو أكبر ولد عبد الله بن عمر، ثقة قليل الحديث. مات سنة (105) . (عمن أخذه) متعلق بمعنى: أرأيت أي: أخبرني عمن أخذه، والضمير بمعنى اسم الإشارة والمشار إليه الوضوء المخصوص. (فقال) أي: عبيد الله (حدثته) أي: عبيد الله ففي رواية أبي داود: فقال: حدثتنيه (أسماء) . قال ميرك: هو معنى ما قاله لا ما تلفظ به، فإن لفظه "هو حدثتني". (بنت زيد بن الخطاب) هو أخو عمر بن الخطاب، قال في التقريب: أسماء بنت زيد بن الخطاب العدوية. يقال: لها صحبة وقال ابن الأثير: لها رؤية وقال في التهذيب (ج12:ص398) : ذكرها ابن حبان وابن مندة في الصحابة، وذكرها الحافظ في الإصابة في القسم الثاني من حرف الألف من النساء (ج4:ص246) : (وهو فيمن ذكر من الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة من النساء والرجال، ممن مات صلى الله عليه وسلم وهو في دون سن التميز) وقال: يدل على أنها من أهل هذا القسم أن والدها استشهد باليمامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بقليل، وكانت دواعي الصحابة متوفرة على إحضار أولادهم إذا ولدوا ليبرك عليهم النبي صلى الله عليه وسلم انتهى (أن عبد الله بن حنظلة) ويقال له: ابن الغسيل، لأن أباه حنظلة غسيل الملائكة كما سيأتي، وأم عبد الله جميلة بنت عبد الله بن أبي. قال ابن سعد: كان حنظلة لما أراد الخروج إلى أحد وقع على امرأته فعلقت يومئذٍ بعبد الله في شوال على رأس اثنين وثلاثين من الهجرة فولدته أمه بعد ذلك. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع وقد رآه، وروى عنه، وكان خيراً فاضلاً مقدماً في الأنصار. قال ابن عبد البر: أحاديثه عندي مرسلة، واستشهد يوم الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وكانت الأنصار قد بايعته يومئذ، وبايعت قريش عبد الله بن مطيع: وكان عثمان بن محمد بن أبي سفيان قد أوفده إلى يزيد بن معاوية، فلما قدم على يزيد حباه وأعطاه، وكان عبد الله فاضلاً في نفسه، فرأى منه ما لا يصلح فلم ينتفع بما وهب له، فلما انصرف خلعه في جماعة أهل المدينة فبعث إليهم مسلم بن عقبة فكانت الحرة (الغسيل) أي غسيل الملائكة، وهو بالجر صفة حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي، ذكر أهل السير أن حنظلة الغسيل كان قد ألم بأهله في حين خروجه إلى أحد، ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل وأعجله عنه، فلما قتل شهيداً أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته. وروى عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة: ما كان شأنه؟ قالت: كان جنباً وغسلت أحد شقى رأسه، فلما سمع الهيعة خرج فقتل

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 124)

حدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث. قال: فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك ففعله حتى مات)) . رواه أحمد.
429- (36) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ((ما هذا السرف يا سعد؟ قال: أفي الوضوء سرف؟ قال نعم! وإن كنت على نهر جار)) . رواه أحمد وابن ماجه.
ــ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت الملائكة تغسله، كذا في الاستيعاب (ج1:ص105) . (حدثها) أي: حديث عبد الله أسماء. (كان أمر) بصيغة المجهول. (بالوضوء) قال في التوسط شرح سنن أبي داود: هذا الأمر يحتمل كونه له خاصاً به أو شاملاً لأمته، ويحتمل كونه بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} بأن يكون الآية على ظاهرها – انتهى. قلت: وحمل علي رضي الله عنه هذه الآية على ظاهرها، كما يدل عليه ما رواه الدارمي عنه في باب قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} من مسنده، وقد تقدم الكلام في معنى الآية مفصلاً. (فلما شق ذلك) أي: الوضوء لكل صلاة. (أمر بالسواك عند كل صلاة) قال الطيبي: فيه تنبيه على فخامة السواك حيث أقيم مقام ذلك الواجب، وكاد أن يكون واجباً عليه. (ووضع عنه الوضوء) أي: وجوبه. (إلا من حدث) أي: من حدوث حدث حقيقي أو حكمي. (قال) أي: عبيد الله. (فكان عبد الله) أي: ابن عمر (يرى أن به) أي: بعبد الله، والجار مع مجروره خبر مقدم لأنّ (قوة) بالنصب على أنه اسمه المؤخر، والجملة قائمة مقام مفعولي يرى (على ذلك) أي: على نحو فعله صلى الله عليه وسلم قبل النسخ (ففعله) أي: الوضوء لكل صلاة. (رواه أحمد) (ج5:ص255) وأخرجه أيضاً الدارمي وأبوداود وسكت عنه وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج1:ص156،155) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي والبيهقي، وفي سنده عندهم جميعاً محمد بن اسحق وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس، لكن صرح في رواية الحاكم بالتحديث.
429- قوله: (مر بسعد) أي: ابن أبي وقاص (وهو يتوضأ) يعني يسرف في وضوئه، إما فعلاً كالزيادة على الثلاث وإما قدراً كالزيادة على قدر الحاجة في الاستعمال. (ما هذا السرف) بفتحتين بمعنى: الإسراف أي: التجاوز عن الحد في الماء. (قال: أفي الوضوء سرف؟) بناءً على ما قيل لا خير في سرف ولا سرف في خير، فظن أن لا إسراف في الطاعة والعبادة. (قال: نعم! وإن كنت على نهر جار) فإن فيه إسراف الوقت وتضييع العمر، أو تجاوزاً عن الحد الشرعي كما تقدم. وقال الطيبي: هو تتميم لإرادة المبالغة أي: نعم ذلك تبذير وإسراف في مالم يتصور فيه التبذير، فكيف بما تفعله، ويحتمل أن يراد بالإسراف الإثم بسبب التجاوز عن الحد الشرعي. (رواه أحمد وابن ماجه) وفيه ابن لهيعة، قال أبوحاتم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 125)

432،431،430- (39،38،37) وعن أبي هريرة، وابن مسعود، وابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من توضأ وذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله، لم يطهر إلا موضع الوضوء)) .
433- (40) وعن أبي رافع، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ وضوء الصلاة حرك خاتمة في أصبعه)) . رواهما الداقطني، وروى ابن ماجه الأخير.
‌‌(5) باب الغسل
‌‌{الفصل الأول}
ــ
وأبوزرعة: يكتب حديثه للاعتبار. وقال الحافظ في التلخيص (ص53) بعد ذكر هذا الحديث: إسناده ضعيف، وقال في الفتح (ج1:ص118) : بإسناد لين.
432،431،430- قوله: (إن النبي) كذا في طبعات الهند، ووقع في نسختي القاري والألباني: عن النبي صلى الله عليه وسلم (وذكر اسم الله) أي: في أول وضوئه. (فإنه يطهر) من التطهير على البناء للفاعل. (جسده كله) أي: من الذنوب. (لم يطهر إلا موضع الوضوء) أي: إلا ذنوب المواضع المخصوصة، يعني: من الصغائر، وقد استدل به من قال بعدم وجوب التسمية في أول الوضوء، لكنه حديث ضعيف جداًَ بجميع طرقه، فلا يصح الاحتجاج به على هذا المطلوب، والحق أن التسمية في أول الوضوء واجب لا يصح الوضوء بدونها.
433- قوله: (وضوء الصلاة) احتراز عن غسل اليد فإنه وضوء لغوي. (حرك خاتمة في إصبعه) قال القاري: أي لأن استيعاب الغسل فرض فيسن تحريك الخاتم إذا ظن وصول الماء إلى ما تحته، وإلا فيجب تحريكه – انتهى. وفيه دليل على مشروعية تحريك الخاتم ليزول ما تحته من الأوساخ، ويصل الماء إليه، وكذلك ما يشبه الخاتم من الأسورة والحلية ونحوهما. (رواهما الدارقطني) قد تقدم الكلام في الحديث الأول في شرح حديث سعيد بن زيد. (وروى ابن ماجه الأخير) وهو ضعيف، فإن في سنده معمر بن محمد بن عبيد الله، وهو ضعيف منكر الحديث، عن أبيه محمد بن عبيد الله، وهو أيضاً ضعيف منكر الحديث جداً، ذاهب متروك، وقد ذكره البخاري تعليقاً عن ابن سيرين، ووصله ابن أبي شيبه.
(باب الغسل) هو بفتح الغين أصح وأشهر من ضمها، مصدر غسل الشيء، وبمعنى الاغتسال، وبكسرها اسم لما يغسل به من سدر وخطمى ونحوهما، وبالضم اسم للماء الذي يغتسل به، قاله القسطلاني، وهو بالمعنيين الأولين إسالة الماء وإمراره على الشيء، واختلف في الدلك فقيل: يجب، وقيل: لا يجب، والمسألة لغوية، واحتج من قال: ليس من

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 126)

434- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جلس أحدكم بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل وإن لم ينزل)) متفق عليه.
ــ
مسماه الدلك، بقول العرب: غسل المطر الأرض، وليس في ذلك إلا الإسالة. قال الآلوسي في تفسيره (ج6: ص69) : ومنع بأن وقعه من علو خصوصاً مع الشدة والتكرر دلك أي: دلك، وهم لا يقولونه إلا إذا نظفت الأرض، وهو إنما يكون بدلك، وبأنه غير مناسب للمعنى المعقول من شرعية الغسل، وهو تحسين هيئة الأعضاء الظاهرة للقيام بين يدى الرب سبحانه الذي لا يتم بالنسبة إلى سائر المتوضئين إلا بالدلك – انتهى. وقال بعض الحنفية: الدلك معتبر في الغسل لغةً، وأقر به الشيخ ابن الهمام في فتح القدير، ولذا شرطه المالكية، وما لا دلك فيه لا يسمى غسلاً بل يقال له: الصب والإسالة – انتهى. قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: بلوا الشعر وأنقوا البشر، يشعر بوجوب الدلك، لأن الإنقاء لا يحصل بمجرد الإفاضة والإسالة. وقيل: الدلك ليس واجبا لذاته، إنما هو واجب لتحقق وصول الماء، فلو تحقق لم يجب، كما قاله ابن الحاج في شرح المنية، واشترط الدلك في الغسل.
434- قوله: (إذا جلس أحدكم بين شعبها الأربع) أي يديها ورجليها، أو رجليها وفخذيها وشغريها، أو ساقيها وفخذيها، أو نواحي فرجها الأربع، والشعب - بضم المعجمة وفتح المهملة - النواحي جمع شعبة. (ثم جهدها) يقال: جهد وأجهد أي: بلغ المشقة يعني بلغ جهده في العمل بها، أي: حفزها وكدها بحركته، والمراد ههنا الجماع ومعالجة الإيلاج، كنى به عنها، ففي رواية أبي داود: وألزق الختان بالختان، بدل قوله: ثم جهدها، فهذا يدل على أن المراد بالجهد ههنا الجماع. (فقد وجب الغسل) أي: عليهما. (وإن لم ينزل) ولا أنزلت هي. فيه دليل على أن الإنزال غير مشروط في وجوب الغسل، بل المدار على الإيلاج وغيبوبة الحشفة في الفرج وهو الحق. وقيل: لا يجب الغسل إلا بالإنزال، وكان الخلاف فيه مشهوراً بين الصحابة، ثم استمر بين العلماء بعدهم إلى عصر المؤلفين من الأئمة حتى قال البخاري في صحيحه: الغسل أحوط، وذاك الأخير إنما بينا لاختلافهم، والماء أنقى، لكن الخلفاء الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم على إيجاب الغسل بمجرد الجماع، ولو لم ينزل وهو الصواب (متفق عليه) هذا يقتضي أن قوله: وإن لم ينزل، متفق عليه، وهو ليس في صحيح البخاري، بل هو من أفراد مسلم عن البخاري، وسبق المصنف في عزوه إلى الصحيحين جميعاً ابن الأثير في جامع الأصول، والظاهر أن المصنف تبعه واعتمد عليه، وقيل عزاه لهما جميعاً نظراً إلى أصل الحديث لا بالنظر إلى جميع ألفاظه. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه، لكن قوله: (وإن لم ينزل) ، من أفراد أحمد ومسلم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 127)

435- (2) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الماء من الماء)) رواه مسلم.
436- (3) قال الشيخ الإمام محى السنة رحمه الله: هذا منسوخ. وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء في الاحتلام.
ــ
435- قوله: (إنما الماء من الماء) أي: الاغتسال من الإنزال، فالماء الأول المعروف، والثاني المني، وفيه من البديع الجناس التام. والحديث دال بمفهوم الحصر على أنه لا غسل إلا من الإنزال، ولا غسل من مجاوزة الختان الختان، لكن الجمهور على أنه منسوخ. (رواه مسلم) في قصة عتبان بن مالك، قال أبوسعيد: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجلنا الرجل"، فقال عتبان: أرأيت الرجل يعجل عن امرأته، ولم يمن ماذا عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماء من الماء". وأخرجه أيضاً أبوداود، وابن خزيمة، وابن حبان بدون القصة. وروى البخاري القصة ولم يذكر الحديث، ولذا قال الحافظ في بلوغ المرام: وأصله عند البخاري، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا أعجلت أو أقطحت فعليك الوضوء. والحديث له طرق عن جماعة من الصحابة عن أبي أيوب، ورافع بن خديج، وعتبان بن مالك، وأبي هريرة، وأنس، وغيرهم.
436- قوله: (هذا) أي: حديث أبي سعيد (منسوخ) بحديث سهل بن سعد عن أبي كعب، قال: إنما كان الماء من الماء، رخصة في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعد. أخرجه أحمد والدارمي والترمذي وأبوداود وابن ماجه والبهقي والدارقطني وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الإسماعيلي: إنه صحيح على شرط البخاري، وقال الحافظ: هو إسناد صالح لأن يحتج به. وبحديث رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت، فأخبرته، فقال: لا عليك، الماء من الماء. قال رافع: ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بالغسل. أخرجه أحمد (ج4:ص143) وذكره الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ (ص22) وحسنه، وفي تحسينه نظر، وبالجملة الحديثان صريحان في النسخ، وقد ذكر الحازمي في كتابه آثاراً تدل على النسخ. قال الأمير اليماني: حديث الغسل وإن لم ينزل، أرجح لو لم يثبت النسخ، لأنه منطوق في إيجاب الغسل، وذلك مفهوم، والمنطوق مقدم على العمل بالمفهوم، وإن كان المفهوم موافقاً للبراءة الأصلية، والآية تعضد المنطوق في إيجاب الغسل، فإنه قال تعالى: {وإن كنتم جنباً فاطهروا} . قال الشافعي: إن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع، وإن لم يكن فيه إنزال. قال: فإن كل من خوطب بأن فلاناً أجنب عن فلانة، عقل أنه أصابها وإن لم ينزل. قال: ولم يختلف أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع ولو لم يكن منه إنزال، انتهى. فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب الغسل من الإيلاج (وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء في الاحتلام) يعني أن حديث "الماء من الماء" محمول على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 128)