{الفصل الثالث}
366- (32) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً)) رواه أحمد والترمذي والنسائي.
367- (33) وعن زيد بن حارثة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((إن جبرئيل أتاه في أول ما أوحى إليه
ــ
لكان فيه غنى، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي. وذكروا وجوهاً أخرى على الاحتمال مما لا دليل عليها ولا قرينة، ولا أثر فلا يلتفت إليها. والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود.
366- قوله: (فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً) فيه حجة لمن كره البول قائماً إلا من عذر، فإنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يبول قائماً بل كان هديه في البول القعود، والجواب عنه أن في سند حديث عائشة هذا، شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة، قال الشيخ ولي الدين: هو متكلم فيه بسوء الحفظ، وعلى تقدير صحته فحديث حذيفة أصح منه بلا تردد أو تكافأ في الصحة. والجواب عنه أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة. وقيل: معنى حديث عائشة هذا أي من حدثكم أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتاد البول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يعتاد البول إلا قاعداً. فلا ينافي حديث حذيفة؛ لأن ما وقع منه قائما كان نادرا لبيان الجواز، والمعتاد الغالب خلافه. (رواه أحمد والترمذي) وقال: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح-انتهى. وقد تقدم أن في سنده شريكاً القاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ، قال الحافظ: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن البول قائماً شيء، كما بينته في أوائل شرح الترمذي-انتهى. فمعنى قول الترمذي هذا: أن حديث عائشة أقل ضعفاً، وأرجح مما ورد في هذا الباب. (والنسائي) وأخرجه أيضاً ابن ماجه والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، قال ابن القطان: لا يقال فيه: أنه صحيح. وتساهل الحاكم في التصحيح معروف، وكيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخاري لم يخرج لشريك بالكلية، ومسلم خرج له استشهاداً لا احتجاجاً. ثم رأيت عند الطبعة الثانية "الأحاديث الصحيحة" للشيخ الألباني، وقد حكم هو بصحة هذا الحديث لمتابعة سفيان الثوري شريك بن عبد الله بن المقدام بن شريح عند أحمد (ج6: ص136، 192، 213) وأبي عوانة في صحيحه (ج1: ص198) (والحاكم (ج1: ص181) والبيهقي (ج1: ص101) وقد وافق الذهبي للحاكم في تصحيحه، وقال في المهذب (1/22/2) : "سنده صحيح"، والأمر كما قال الألباني.
367- قوله: (وعن زيد بن حارثة) بن شراحيل الكلبي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه، يكنى أبا أسامة، وأمه سعدي بنت ثعلبة من بنى معن، خرجت أمه تزور قومها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات من بني
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 69)
فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء، أخذ غرفة من الماء، فنضح بها فرجه)) رواه أحمد والدارقطني.
368- (34) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جاءني جبرئيل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح))
ــ
معن رهط أم زيد، فاحتملوا زيداً وهو يومئذٍ غلام يقال: له ثمان سنين فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربع مائة درهم، فلما تزوجها وهبته له فقبضه، ثم إن خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب في فدائه فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين نفسه والمقام عنده، وبين أهله والرجوع، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم لما يرى من بره وإحسانه إليه، فحينئذٍ خرج به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فقال: يا من حضر! أشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه، فصار يدعى زيد بن محمد إلى أن جاء الله بالإسلام، ونزل {ادعوهم لآبائهم، هو أقسط عند الله} [33: 5) فقيل له: زيد بن حارثة. وهو أول من أسلم من الذكور بعد علي بن أبي طالب. وكان النبي أكبر منه بعشر سنين، وقيل بعشرين سنة. وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، ثم تزوج زينب بنت جحش، ولم يسم الله تعالى في القرآن أحداً من الصحابة غيره في قوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [33: 37] قال أسامة بن زيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي: أنت مني وإلي وأحب القوم إلي. استشهد في غزوة موتة وهو أمير الجيش في جمادى الأولى سنة (8) وهو ابن (55) سنة، ونعاه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في اليوم الذي قتل فيه وعيناه تذرفان. له أربعة أحاديث، روى عنه ابنه أسامة والبراء وابن عباس وغيرهم. (فعلمه الوضوء) فنزول سورة المائدة آخراً كان للتأكيد الحكم وتائيد الأمر. (فلما فرغ من الوضوء) هذا صريح في أن النضح بعد الوضوء، وأنه ليس المراد بالنضح غسل الفرج كما قيل. (أخذ غرفة) بالفتح والضم. (فنضح بها فرجه) أي إزاره حذاء فرجه، وذلك لتعليم الأمة ما يدفع الوسوسة، أو لقطع البول، فإن النضح بالماء البارد يردع البول فلا ينزل منه شيء بعد شيء. (رواه أحمد والدارقطني) وكذا ابن ماجه، وفي سندهم جميعا ابن لهيعة وفيه مقال مشهور، وأخرجه أحمد والدارقطني عن أسامة بن زيد بنحوه، وفيه رشدين بن سعد، وثقه هيثم بن خارجة، وأحمد في رواية، وضعفه آخرون.
368- قوله: (إذا توضأت) أي فرغت من الوضوء. (فانتضح) الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللاً ذهب ذلك الوسواس، وفي معناه أقوال أخرى لا نتعرض لها؛ لأنها لا تناسب الأحاديث الواردة في
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 70)
رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وسمعت محمداً يعنى البخاري، يقول: الحسن بن علي الهاشمي الراوي منكر الحديث.
369- (35) وعن عائشة، قالت: ((بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: ما هذا ياعمر؟ فقال: ماء تتوضأ به. قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة)) وراه أبوداود وابن ماجه.
ــ
هذا الباب. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً ابن ماجه وليس فيه ذكر جبريل. (الحسن بن علي الهاشمي الراوي) أي راوي هذا الحديث الذي تفرد به، وهو ضعيف جداً، ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذي وابن ماجه. (منكر الحديث) هذا من ألفاظ الجرح وهو أشد من قولهم "ضعيف". وكان البخاري دقيق العبارة فيما يجرح به الرواة، وأقسى ما يقول في الراوي: "منكر الحديث". وقد نقل ابن القطان من البخاري قال: من قلت فيه "منكر الحديث" فلا تحل الرواية عنه. نقله الذهبي في الميزان، فالحديث ضعيف جداً/ لكن في الباب أحاديث عديدة يدل على أن له أصلاً.
369- قوله: (بكوز من ماء) بضم الكاف، جمعه كيزان وأكواز، وهو ماله عروة من أواني الشرب، ومالا عروة له فهو كوب، وجمعه أكواب. (ما هذا) أي الكوز أي ما حملك على قيامك خلفي ولم جئتني بماء؟. (فقال ماء نتوضأ به) بعد البول الوضوء الشرعي، أو المراد به الوضوء اللغوي، وهو الاستنجاء بالماء وعليه بني الكلام أبوداود حيث أورده في باب الاستبراء، وابن ماجه فذكره في باب من بال ولم يمس ماء. (ما أمرت) أي وجوباً. (كلما بلت) بضم الباء. (أن أتوضأ) الوضوء الشرعي بعد البول، أو استنجى بالماء، وكان قد يترك ما هو أولى وأفضل تخفيفاً على الأمة، وإبقاء وتيسيراً عليهم. (ولو فعلت لكانت) أي الفعلة. (سنة) قيل: معناه لو واظبت على غسل محل البول بالماء، أو على الوضوء بعد الحدث لكان طريقة واجبة لازمة لأمتي، فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر أو ترك المحافظة على الوضوء، فتأنيث ضمير كانت لتأنيث الخبر. ويحتمل أن يكون المعنى: لكانت فعلتي سنة مؤكدة، يعني أن المراد بالسنة هو المندوب المؤكد كما هو المشهور على ألسنة الفقهاء، إذ الوجوب بمجرد المواظبة محل النظر. قال المناوى: حمل الوضوء في الحديث على المعنى اللغوي مخالف للظاهر بلا ضرورة، والظاهر كما قاله ولي العراقي، حمله على الشرعي المعهود، فأراد عمر أن يتوضأ صلى الله عليه وسلم عقب الحدث، فتركه صلى الله عليه وسلم تخفيفاً وبياناً للجواز. (رواه أبوداود وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد كلهم من رواية عبد الله بن يحيى التوأم، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة. وعبد الله بن يحيى ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وأم ابن أبي مليكة قال الهيثمي (ج1: ص241) : لم أر من ترجمها. ورواه أبويعلى، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه، عن عائشة-انتهى. قلت أم عبد الله بن أبي مليكة هذه، ميمونة بنت وليد بن الحارث بن عامر بن نوفل
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 71)
370-372- (36-38) وعن أبي أيوب، وجابر، وأنس، أن هذه الآية لما نزلت {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء. فقال: فهو ذاك، فعليكموه)) رواه ابن ماجه.
ــ
الأنصارية بنت أم ورقة ثقة، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (ج12: ص454) : هي والدة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة روت عن عائشة، قالت: "بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكوز من ماء" الحديث. وروى عنها ابنها، ذكرها ابن حبان في الثقات من التابعين، وأورد لها هذا الحديث، وقد ذكرها المزي في المبهمات في أواخر الكتاب؛ لأنها لم تسم في رواية أبي داود، وابن ماجه- انتهى.
370، 371، 372- قوله: (أن هذه الآية) أي الآية. (لما نزلت فيه رجال) ضمير "فيه" لمسجد قباء، والجملة بدل من الآية. (والله يحب المطهرين) أصله المتطهرين أبدلت التاء طاء وأدغمت. (يامعشر الأنصار) المراد بهم أهل قباء كما جاء صريحاً في بعض الأحاديث، وتخصيص الأنصار بالخطاب يدل على أن غالب المهاجرين كانوا يكتفون في الإستنجاء على الأحجار. (في الطهور) بضم الطاء وكذا قوله "فما طهوركم" على الأفصح الأشهر. (فهو ذاك) أي ثناء الله عليكم أثر تطهركم البالغ، قاله الطيبي، والأظهر أن الإشارة إلى الاستنجاء فإنه أقرب مذكور ومخصوص بهم، وإلا فالوضوء والاغتسال كان المهاجرون يفعلونهما أيضاً، ورواية الحاكم الآتية صريحة في ذلك. (فعليكموه) أي الزموا الاستنجاء بالماء، وفي رواية الحاكم: فقالوا: يا رسول الله، نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال: فهل مع ذلك غيره، قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: هو ذاك، وظاهر الحديث أنهم يكتفون بالماء عن الأحجار، وهو المعروف في طرق الحديث، وأما ما رواه البزار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء، فقال: إن الله يثني عليكم، فقالوا: "إنا نتبع الحجارة الماء" ففيه محمد بن عبد العزيز وقد ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما، وهو الذي أشار بجلد مالك، وفيه أيضاً عبد الله بن شبيب وهو ضعيف، وقد روى الحاكم من حديث مجاهد عن ابن عباس أصل هذا الحديث، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء حسب. وحديث أبي أيوب هذا يدل على ثبوت الاستنجاء بالماء والثناء على فاعله لما فيه من كمال التطهير، قال العلماء: الاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة، والجمع بينهما أفضل من الكل، قال الأمير اليماني: ولم نجد عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع بينهما. (رواه ابن ماجه) وكذا الحاكم من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع أبي سفيان، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، لكن قال الحافظ في التلخيص (ص41) :
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 72)
373- (39) وعن سلمان، قال: ((قال بعض المشركين، وهو يستهزئ: إني لأرى صاحبكم يعملكم حتى الجزاءة. قلت أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم)) رواه مسلم وأحمد واللفظ له.
374- (40) وعن عبد الرحمن بن حسنة، قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ــ
إسناده ضعيف. وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وأبوداود وابن ماجه بسند ضعيف. وعن عويم بن ساعدة، أخرجه أحمد وابن خزيمة والطبراني والحاكم. وعن ابن عباس، أخرجه الحاكم والطبراني. وعن محمد بن عبد الله بن سلام أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة وعبدلله بن سلام وخزيمة بن ثابت أخرج أحاديثهم الطبراني.
373- قوله: (وهو يستهزئ) أي بسلمان. (إني لأرى صاحبكم) يعني النبي صلى الله عليه وسلم. (يعلمكم) يعني كل شيء. (حتى الخراءة) أي أدبها، وهي بكسر الخاء المعجمة والراء المهملة ممدوداً، وقيل: بفتح الخاء مع المد، اسم لفعل الحدث أي التغوط، وقيل: التخلي والقعود عند الحاجة، وقيل: المراد هيئة القعود للحدث، لكن كون المراد هيئة القعود يقتضي أن يكون بكسر الخاء وسكون الراء وهمزة كجلسة لهيئة الجلوس، قيل: ولعله بالفتح مصدر وبالسكر اسم. قال عياض: وأما الحدث نفسه فبحذف التاء وبالمد مع كسر الخاء وفتحها. (أجل) بسكون اللام أي نعم. (أمرنا) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم في آداب قضاء الحاجة. (أن لا نستقبل القبلة) أي ولا نستدبرها كما مر. (ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار) أي بأقل من ثلاثة أحجار، هذا نص صريح في أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز. وإن وقع الإنقاء بدونها، قال الطيبي: جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم؛ لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه، لكنه رضي الله عنه لم يلتفت إلى استهزائه، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يرشد السائل المجد، يعني ليس هذا مكان الاستهزاء، بل هو جد وحق، فالواجب عليك ترك العناد والرجوع إليه، قال السندهي: والأقرب أنه رد له بأن ما زعمه سبباً للاستهزاء ليس بسبب يصرح المسلمون به عند الأعداء، وأيضاً هو أمر يحسنه العقل عند معرفة تفصيله، فلا عبرة للاستهزاء به بسبب الإضافة إلى أمر يستقبح ذكره في الإجمال، والجواب بالرد لا يسمى باسم أسلوب الحكيم. (ليس فيها رجيع ولا عظم) هذه الجملة صفة مؤكدة لأحجار مزيلة لتوهم أنها مجاز أو واردة على سبيل التغليب. (رواه مسلم وأحمد) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
374- قوله: (وعن عبد الرحمن بن حسنة) بفتح المهملتين ثم نون، هو عبد الرحمن بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف أخو شرجيل بن حسنة، وحسنة أمها، صحابي، له هذا الحديث فقط، روى عنه زيد بن وهب، وذكر مسلم والأزدي، والحاكم في المستدرك، وأبوصالح المؤذن، وابن عبد البر: أنه تفرد بالرواية عنه، وأنكر العسكري تبعاً لابن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 73)
وفي يده الدرقة فوضعها، ثم جلس فبال إليها. فقال بعضهم: أنظروا إليه يبول كما تبول المرأة. فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم فعذب في قبره))
ــ
أبي خيثمة أن يكون عبد الرحمن أخا شرجيل، وقال الترمذي لما أشار إلى حديثه: يقال إنه أخو شرجيل (وفي يده الدرقة) بالفتحات الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب. (فوضعها ثم جلس فبال إليها) أي جعل الدرقة حائلة بينه وبين الناس وبال مستقبلاً إليها. (فقال بعضهم: انظروا إليه) وفي رواية الأحمد قال أي عبد الرحمن بن حسنة: كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه درقة أو شبهها فاستتر بها فبال جالسا قال: فقلنا: أيبول، الخ. وفي رواية الحاكم فقلت لصاحبي: ألا ترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يبول؟ وهذه الرواية تدل على أن القائل كان مؤمناً إلا أنه قال ذلك تعجباً لما رآه مخالفاً لما عليه عادتهم في الجاهلية، وكانوا قريبي العهد بها. (كما تبول المرأة) أي في التستر، وعليه حمل النووي فقال: إنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شهامة الرجل لا تقتضي التستر على هذا الحال على ما كانوا عليه في الجاهلية، وقيل في الجلوس أو فيهما، وكان شأن العرب البول قائماً. ويؤيد الثاني رواية البغوي في معجمه: فقال بعضنا لبعض: يبول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تبول المرأة وهو قاعد. وفي معجم الطبراني: يبول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس كما تبول المرأة. (ويحلك) كلمة تقال لمن ينكر عليه فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة. (أما علمت ما أصاب) ما الأولى نافية دخلت عليه همزة الاستفهام للإنكار والثانية موصولة، والمراد به العذاب (صاحب بني إسرائيل) بالنصب وقيل بالرفع، أي من العذاب لنهيه عن المعروف وهو الإحتراز من البول، والتنزه عنه بقطع موضعه، ومقصوده صلى الله عليه وسلم بذكر صاحب بني إسرائيل لهم بيان سبب القعود في حالة البول، كأنه قال: بلت جالساً لا قائماً لئلا يصيبني شيء من البول، فاستنزهت من البول بهذا الوضع الخاص، وفي تعريضك منع عن الاستنزاه كمنع صاحب بني إسرائيل. (كانوا) أي بنو إسرائيل. (قرضوه) أي قطعوه، وكان هذا القطع مأموراً به في دينهم. (بالمقاريض) وفي رواية أبي داود: قطعوا ما أصابه البول منهم. يعني قطعوا الموضع الذي أصابه البول من ثيابهم، ففي حديث أبي موسى عند البخاري "كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه"، ووقع في مسلم "جلد أحدهم" قال القرطبي: المراد بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها. وحمله بعضهم على ظاهره، وزعم أنه من الإصر الذي حملوه، ويؤيده رواية أبي داود ففيها "كان إذا أصاب جسد أحدهم" لكن رواية البخاري صريحة في الثياب، فلعل بعضهم رواه بالمعنى، قاله الحافظ. (فنهاهم) أي صاحبهم عن القطع. (فعذب في قبره) بسبب مخالفة حكم شرعه، ونهيه عن العمل عليه وهو الاحتراز عن البول وقطع موضعه من الثوب. والمعنى تعجبك من فعلي بهذا التعريض فيه شبه إنكار وشائبة نهي عن المعروف، وهو الإستنزاه من البول
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 74)
رواه أبوداود وابن ماجه.
375- (41) ورواه النسائي عنه عن أبي موسى.
376- (42) وعن مروان الأصفر، قال: ((رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا؟ قال: بل إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس)) رواه أبوداود.
377- (43) وعن أنس، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال:
ــ
بالبول جالساً، أى فنهيك بهذا التعريض يشبه نهى صاحب بني إسرائيل فيخاف أن يؤدي إلى العذاب كما أدى نهيه إليه. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد، والنسائي، وابن حبان والحاكم، والبيهقي، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ومن شرط الشيخين إلى يبلغ تفرد زيد بن وهب بالرواية عن عبد الرحمن بن حسنة، قال الذهبي: رواه عدة عن الأعمش عن زيد بن وهب وهو على شرطهما.
375- قوله: (ورواه النسائي عنه) أي عن عبد الرحمن بن حسنة، وهو صحابي كما تقدم. (عن أبي موسى) فيكون رواية الصحابي عن الصحابي، لكن لم أجده في السنن الصغرى، ولعله في السنن الكبرى.
376- قوله: (وعن مروان الأصفر) بالفاء، قيل: اسم أبيه خاقان، وقيل: سالم، أبوخليفة البصري ثقة تابعي. (أناخ) أي أقعد (راحلته) الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى. (يبول إليها) أي الراحلة. (أليس قد نهي عن هذا) أي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة. (قال بل) للإضراب أي لا مطلقاً. (إنما نهي عن ذلك في الفضاء) بفتح الفاء أي الصحراء. (فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك) بضم التاء. (فلا بأس) قول ابن عمر هذا يدل على أن النهي عن الاستقبال والإستدبار إنما هو في الصحراء مع عدم الساترة، واستدل به من فرق بين الصحراء والبنيان، وأجاب من قال بالمنع مطلقاً بأن قول ابن عمر هذا يحتمل أنه قد علم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أنه قال ذلك استناداً إلى الفعل الذي شاهده ورواه، فكأنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة مستدبر القبلة فهم اختصاص النهي بالبنيان، فلا يكون هذا الفهم حجة، ولا يصلح هذا القول للاستدلال به، وأقل شيء الإحتمال فلا ينتهض لإفادة المطلوب. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وذكره الحافظ في التلخيص، ولم يتكلم عليه بشيء، وذكر في الفتح أنه أخرجه أبوداود والحاكم بإسناد حسن.
377- قوله: (إذا خرج من الخلاء) أي أو انتقل عن محل قضاء الحاجة الذي في الصحراء وإن لم يكن معداً فإنه
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 75)
الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى وعافاني)) رواه ابن ماجه.
378- (44) وعن ابن مسعود، قال: ((لما قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله! إنْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة، فإن الله جعل لنافيها رزقاً. فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك)) رواه أبوداود.
(3) باب السواك
{الفصل الأول}
ــ
يسن قول ذلك مطلقاً. (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى) أي لمؤذي. (وعافاني) أي من احتباسه، أو من نزول الأمعة معه. وفي حمده صلى الله عليه وسلم إشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنة جزيلة، فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك، فخروجه من النعم التي لا تتم الصحة بدونها. وحق على من أكل ما يشتهيه من طيبات الأطعمة، فسد به جوعته، وحفظ به صحته وقوته، ثم لما قضى منه وطره، ولم يبق فيه نفع واستحال إلى تلك الصفة الخبيثة المنتنة، خرج بسهولة من مخرج معد لذلك، أن يستكثر من محامد الله جل جلاله. (رواه ابن ماجه) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف الحديث، وأخرجه النسائي، وعبد الرزاق وسعيد بن منصور في سننه عن أبي ذر، ورمز السيوطي بصحته.
378- قوله: (إنه) بسكون النون وفتح الهاء أمر من نهى ينهى. (أو حممة) بضم الحاء وفتح الميم على وزن رطبه، الفحم وما احترق من الخشب أو العظام ونحوهما. (فإن الله جعل لنا) أي ولدوابنا. (فيها رزقا) قال القاري: قوله رزقا للجن أي انتفاعاً لهم بالطبخ والدفاء والإضاءة. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وقال المنذري: في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال مشهور-انتهى. قلت: إسماعيل بن عياش هذا حمصي، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن أبي عمر والسيباني الحمصي فالحديث حسن صالح للاحتجاج على النهي عن الإستنجاء بالحممة.
(باب السواك) بكسر السين يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يستاك به، والمراد هنا الأول وهو الظاهر، أو الثاني، والمراد استعماله على حذف المضاف، وقال الجزري: السواك والمسواك ما يدلك به أسنان من العيدان، يقال: ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك، فإذا لم يذكر الفم، يقال: إستاك-انتهى. قال القاري: في إفراد هذا الباب من سنن الوضوء إيماء إلى أن السواك ليس من أجزاء الوضوء المتصل به، وإشارة إلى جواز تقديم السواك على الوضوء، وأنه ليس يتعين أن يكون محله قبل المضمضة-انتهى. وينبغي أن يكون السواك من الأراك لحديث أبي الخيرة الصباحي
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 76)
قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزودنا الأراك نستاك به، فقلنا: يارسول الله! عندنا الجريد، ولكن نقبل كرامتك وعطيتك. وفي لفظ "ثم أمر لنا بأراك فقال: إستاكوا بهذا" أخرجه البخاري في تاريخه، والطبراني في الكبير، وأبوأحمد الحاكم في الكنى، وأبونعيم في المعرفة، ذكره الحافظ في التلخيص (ص26) وسكت عنه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص100) : إسناده حسن. ولحديث ابن مسعود، قال كنت اجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكاً من أراك. أخرجه أبويعلى في مسنده، وابن حبان، والطبراني، وصححه الضياء في أحكامه، وأخرجه أحمد موقوفاً على ابن مسعود: أنه كان يحتني سواكاً من أراك-الحديث. ولم يقل فيه: أنه كان يجتنيه للنبي صلى الله عليه وسلم. ولحديث أبي زيد الغافقي رفعه: الأسوكة ثلاثة: أراك فإن لم يكن أراك، فعنم أو بطم. قال راويه: العنم الزيتون. أخرجه أبونعيم في معرفة الصحابة. فإن تعذر الأراك فقيل: الأفضل الزيتون، لحديث أبي زيد الغافقي، ولحديث معاذ بن جبل رفعه: نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة، تطيب الفم، وتذهب بالحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي. أخرجه أبونعيم في كتاب السواك، والطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: فيه معلل بن محمد، ولم أجد من ذكره، وقيل: الأفضل عند عدم الأراك جريدة النخل لحديث عائشة في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر أنه كان جريدة رطبة، ووقع في مستدرك الحاكم: أنه كان من أراك رطب، فالله أعلم، فإن تعذرت إستاك بما تيسر مما يزيل التغير والصفرة، فإن تعذر، أو كان مقلوع الأسنان أجزأ السواك بالإصابع، لما روى في ذلك من حديث أنس عند ابن عدي والدارقطني والبيهقي، وفي إسناده نظر، ومن حديث عائشة عند أبي نعيم والطبراني وابن عدى، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف اختلط بآخره ومن حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده عند أبي نعيم، والطبراني في الأوسط، وكثير ضعفوه. ومن حديث علي عند أحمد في مسنده، وهو أصح مما تقدم: أنه دعا بكوز من ماء فغسل وجه وكفيه ثلاثاً، وتمضمض فأدخل بعض أصابعه في فيه-الحديث. وفي آخره "هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ومن حديث عائشة أيضاً عند الطبراني في الأوسط قالت: قلت: يارسول الله! الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم! قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه فيدلكه، وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف. وأما الأبراش التي تعمل في معامل أوروبا أو غيرها لتصفية الأسنان وتنقيتها فالاحتراز منها أولى وأحوط عندي، فإن أكثرها كما قيل تصنع من أشعار الخنازير إلا أن يعلم أنها عملت من غيرها مما يؤكل لحمه. وينبغي أن يستاك على الأسنان عرضاً لئلا يدمى لحم لسانه، وفيه حديث مرفوع رواه أبوداود في مراسيله من طريق عطاء بلفظ: إذا استكتم فاستاكوا عرضاً. وروى البغوي والعقيلي والطبراني والبيهقي وغيرهم من حديث سعيد بن المسيب عن بهز قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضاً" الحديث. وفي إسناده ثبيت بن كثير، وهو ضعيف، واليمان بن عدى، وهو أضعف منه، وأما اللسان فيستاك طولاً كما في حديث أبي موسى عند الشيخين، ولفظ أحمد "وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق" قال الراوي: كأنه يستن طولاً.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 77)
379- (1) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة))
ــ
379- قوله: (لولا أن أشق على أمتي) أي لولا خشية المشقة عليهم. (لأمرتهم) أي أمر إيجاب وإلا فالندب ثابت، وفيه دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب. (بتأخير العشاء) أي إلى ثلث الليل أو نصف الليل. (وبالسواك) أي باستعماله إن كان المراد به الآلة، وإن كان المراد به الفعل فلا تقدير. (عند كل صلاة) فريضة أو نافلة، وهذا لفظ مسلم، وكذا وقع عند الترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه، ووقع في رواية البخاري في الجمعة "مع كل صلاة"، وحقيقة كلمة مع وعند فيما اتصل حساً أو عرفاً فيدل على كون السواك سنة عند الصلاة أيضاً خلافاً لمن لم يجعله من سنن الصلاة نفسها، فربما يفضي إلى حرج. ورد هذه السنة الصحيحة الصريحة بتعليلات واهية منها أنه مظنة جراحة اللثة وخروج الدم، وهو ناقض عند الحنفية، فربما يفضي إلى حرج. وفيه أن هذا تعليل في مقابلة النص فلا يلتفت إليه، على أنه مبنى على كون خروج الدم من غير السبيلين ناقضاً للوضوء، ولم يثبت ذلك كما تقدم، ولو سلم فمن يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة، ومنها أنه لا ينبغي عمله في المساجد؛ لأنه من إزالة المستقذرات. وفيه أن هذا التعليل أيضاً مردود. قال الشيخ محمد طاهر الفتني الحنفي في مجمع البحار (ج2: ص158) : لأن الحديث دل على استحبابه لكل صلاة، فكيف بمن هو في الصف الأول ينتظر الصلاة، هل يخرج إذا أقيمت أو يترك الصلاة فيخالف الحديث، أو يستاك قبل الدخول فلا يكون استاك عند الصلاة، وقوله "من المستقذرات" معارض بأنه عبادة، والمفروض فيما إذا لم يحصل بصاق ولا تفل، انتهى. وقال العلامة العظيم آبادي في غاية المقصود: ولا نسلم أنه من إزالة المستقذرات، كيف وقد كان زيد بن خالد الجهني يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه؟. (وسيأتي هذا الحديث) وروى الخطيب في كتاب أسماء من روى عن مالك من طريق يحيى بن ثابت، عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سوكهم على آذانهم يستنون بها لك صلاة. وروى ابن أبي شيبة عن صالح بن كيسان: أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله كانوا يروحون والسواك على آذانهم. ومنها أنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة، فيحمل قوله "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" على كل وضوء صلاة، بدليل ما في بعض الروايات من قوله: عند كل وضوء، وفيه أنه من البعيد كل البعد أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بالسواك عند الصلاة، ويؤكده عليهم، ولا يفعل ذلك هو بل يترك، مع أنه ثبت عمله بذلك، فقد روى الطبراني في الكبير عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك، قال الهيثمي: رجاله موثقون، انتهى. ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يخرج بعد سماع الأذان إلا عند إقامة الصلاة، فكان استياكه في البيت عند قيامه إلى الصلاة، وليس بين الروايتين تعارض حتى تحمل رواية الصلاة على الوضوء، بل يقال:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 78)
متفق عليه.
380- (2) وعن شريح بن هانئ، قال: ((سألت عائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك)) رواه مسلم.
ــ
إن كلا منهما سنة. قال القاري: قال بعض علمائنا من الصوفية في نصائحه العبادية: ومنها مداومة السواك لا سيما عند الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة، أو عند كل صلاة. رواه الشيخان. وروى أحمد: أنه عليه السلام قال: صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك، والباء للإلصاق أو المصاحبة، وحقيقتهما فيما اتصل حساً أو عرفاً، وكذا حقيقة كلمة "مع" و"عند". والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن، وقد أمكن ههنا فلا مساغ إذا على الحمل على المجاز، أو تقدير مضاف، كيف وقد ذكر السواك عند نفس الصلاة في بعض كتب الفروع المعتبرة. قال في التتارخانية نقلاً عن التتمة: ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة، ووضوء، وكل شيء يغير الفم، وعند اليقظة-انتهى. وقال الفاضل المحقق ابن الهمام في شرح الهداية: ويستحب في خمسة مواضع: اصفرار السن، وتغير الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة وعند الوضوء –انتهى. والسر في كون السواك سنة عند القيام إلى الصلاة أنها حال تقرب إلى الله، فاقتضى أن يكون حال كمال ونظافة إظهاراً لشرف العبادة، وقد ورد من حديث علي عند البزار بسند رجاله ثقات، ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي، فلايزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه فيتأذى بالرائحة الكريهة، فسن السواك لأجل ذلك. وقيل: لأنه يقطع البلغم، ويزيد في الفصاحة، وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه فيمنعه القراءة وكذا الفصاحة. (متفق عليه) فيه أن الشيخين أخرجا فضل السواك فقط، نعم أخرج الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه الفضلين، قال ابن مندة: إسناد الحديث مجمع على صحته.
380- قوله: (وعن شريح) بضم الشين المعجمة. (بن هانئ) بالهمزة، هو شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي المذحجي أبوالمقدام الكوفي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وكان من أصحاب علي، وشهد معه المشاهد، وكان ثقة، وله أحاديث ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وذكر مسلم في المخضرمين، وكان على شرطة علي رضي الله عنه، قتل بسجستنان مع عبيد الله بن أبي بكرة. سنة (78) . (بالسواك) أي يبدأ به وفيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشدة الإهتمام به وتكراره لعدم تقييده بوقت الصلاة والوضوء؛ لأن دخول البيت لا يختص بوقت دون وقت فكذا السواك، ولعله إذا انقطع عن الناس يستعد للوحي، وقيل: كان ذلك لاشتغاله بالصلاة النافلة في البيت، وقيل: لأنه ربما يتغير رائحة الفم بمحادثة الناس فمن حسن معاشرة الأهل إزالته. (رواه مسلم) وأخرجه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 79)
381- (3) وعن حذيفة، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك)) متفق عليه.
382- (4) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط،
ــ
381- قوله: (إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه) بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، أي يدلك أسنانه وينقيها وينظفها. (بالسواك) ؛ لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك ينظفه. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الطهارة، وفي صلاة الجمعة، وفي صلاة الليل، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
382- قوله: (عشر) مبتدأ بتقدير عشرة خصال، أو عشرة أفعال أو خصال عشرة، أو أفعال عشرة، وقوله "من الفطرة" خبر له، أو صفة ما بعده خبر. ورواية الخمس لا تنفي الزيادة إذ لا مفهوم للعدد. (من الفطرة) بكسر الفاء بمعنى الخلقة، والمراد ههنا السنة أي من السنن القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم فكأنها أمر جبلي فطروا عليه. (وقص الشارب) أي إحفاءه حتى بيد وحمرة الشفة العليا، لقوله: أحفوا الشوارب في حديث ابن عمر عند الشيخين، والإحفاء هو الإستيصال. وقيل: هو مخير بين الإحفاء والقص أي القطع. والشارب هو الشعر النابت على الشفة العليا. (وإعفاء اللحية) أي توفيرها وتكثيرها وإرسالها. وأما الأخذ من طولها أو عرضها شيئاً للتناسب، ولئلا يصل إلى حد الشهرة فقد جوزه بعض السلف. واللحية شعر الخدين والذقن. وسيأتي الكلام مفصلاً في قص الشارب وإحفاء اللحية، والختان في باب الترجل إن شاءالله تعالى. (واستنشاق الماء) أي مع الاستنثار، وهو يحتمل حمله على ما ورد فيه الشرع باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ وعلى مطلقه، وعلى حال الاحتياج باجتماع الأوساخ في الأنف، وكذا السواك يحتمل كلا منهما كذا في المجمع. (وقص الأظفار) جمع ظفر، والمراد قطع ما يزيد على ما يلابس رأس الإصبع من الظفر؛ لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة. (وغسل البراجم) بفتح الباء وكسر الجيم جمع "برجمة" بضم الباء والجيم. وهي عقد الأصابع ومعاطفها ومفاصلها. ونبه بها على ما عداها من المواضع التي يجتمع فيها الوسخ فينظف كلها. (ونتف الابط) بالسكون وبكسر أي أخذ شعره بالأصابع؛ لأنه يضعف الشعر، وهل يكفي الحلق والنوير في السنة؟ فيه اختلاف، فمن نظر إلى المعنى وهو النظافة أجازه بكل مزيل، وقال: يكفي الحلق والتنوير، ويتأدى أصل السنة بذلك، لاسيما من يؤلمه النتف، ومن نظر إلى اللفظ وقف مع النتف وهو في الابتداء موجع، ولكن يسهل على من اعتاده. والحكمة في تخصيص الإبط
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 80)
وحلق العانة، وانتقاض الماء- يعني الاستنجاء- قال الراوي: ونست العاشرة إلا أن تكون المضمضة)) وراه مسلم. وفي رواية "الختان" بدل "إعفاء اللحية". لم أجد هذه الرواية في الصحيحين، ولا في كتاب الحميدي.
ــ
بالنتف أنه محل الرائحة الكريهة باحتباس الأبخرة عند المسام، والنتف يضعف أصول الشعر، والحلق يقويها، وقد جوز الحلق لمن لا يقدر على النتف. (وحلق العانة) هو الشعر الذي فوق القبل من ذكر أو أنثى، أو منبته، وقيل: هو الشعر النابت حول حلقة الدبر، فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وما حولهما، وقيل يستحب للمرأة النتف. وروى ابن ماجه عن أم سلمة: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا طلى بدأ بعورته، فطلاها بالنورة وسائر جسده أهله، رجاله ثقات، وهو منقطع، حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبوزرعة. (واتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة على المشهور. (يعني الاستنجاء) بالماء، هذا التفسير من وكيع، أحد رواة الحديث كما بينه قتيبة في رواية مسلم، وقيل: معناه انتقاص البول بالماء، وهو أن يغسل ذكره بالماء ليرتد البول بردع الماء، ولو لم يغسل نزل منه شيء فشيء فيعسر الاستبراء منه، فالماء على تفسير وكيع المستنجى به، وعلى القول الثاني البول، فالمصدر مضاف إلى المفعول، وإن أريد به الماء المستنجى به أي المغسول به فالإضافة إلى الفاعل، أي وانتقاص الماء البول، وانتقص لازم ومتعد. وقيل: معناه انتفاض الماء بالفاء والضاد المعجمة والمهملة أيضاً، وهو الانتضاح بالماء على الذكر بعد الوضوء لنفي الوسواس، وهذا أقرب؛ لأن في حديث عمار عند أبي داود وابن ماجه بدله "والانتضاح". (قال الراوي) هو مصعب بن شيبة. (إلا أن تكون المضمضة) قال ابن الملك: لأن المضمضة والاستنشاق يذكران معاً، وهو استثناء مفرغ، قال ابن حجر ضمن "نسي" معنى النفي؛ لأن الترك موجود في ضمن كل، أي لم أنذكر فيما أظن شيئاً يتم الخصال به عشر، إلا أن يكون مضمضة، انتهى. وقال السندهي: أي نسيت العاشرة كل وقت إلا وقت كونها المضمضة، أو على كل تقدير إلا على تقدير أن تكون المضمضة، يريد أنه يظن أن العاشرة هي المضمضة، فإن كانت هي المضمضة في الواقع فهو غير ناس للعاشر، وإلا فهو ناس لها، فهذا استثناء مفرغ من أعم الأوقات أو التقديرات كما قدرنا، انتهى. قال عياض: هذا شك من مصعب فيها، ولعلها الختان المذكور مع الخمس في حديث أبي هريرة، أي الآتي في الترجل، وتبعه النووي والقرطبي. (رواه مسلم) في الطهارة، وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي في الأدب وحسنه، وأبوداود في الطهارة والنسائي في الزينة، وابن ماجه في الطهارة، وفي سندهم جميعاً مصعب بن شيبة، قال الحافظ: وثقه ابن معين، والعجلي، وغيرهما، ولينه أحمد وأبوحاتم وغيرهما، فحديثه حسن، وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ انتهى. (وفي رواية الختان) هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة. (بدل) بالنصب. (إعفاء اللحية) برفع "إعفاء" على الحكاية، وقيل بالجر على الإضافة. (لم أجد هذه الرواية) أي رواية الختان التي ذكرها البغوي في المصابيح.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 81)
383- (5) ولكن ذكرها صاحب "الجامع، وكذا الخطابي في "معالم السنن" عن أبي داود برواية عمار بن ياسر.
{الفصل الثاني}
384- (6) عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب))
ــ
383- قوله: (ولكن ذكرها) أي هذه الرواية (صاحب الجامع) أي للأصول وهو ابن الأثير. (وكذا) أي ذكرها. (الخطابي في معالم السنن) الذي شرح به سنن أبي داود. (عن أبي داود) متعلق بذكرها المذكور. (برواية عمار ابن ياسر) أي لا برواية عائشة، كأنه اعتراض على البغوي حيث ذكر رواية الختان في الصحاح مع أنها ليست في الصحيحين، ولا في أحدهما، وهو مخالف لما وعد في أول كتابه. والجواب أن ذلك في مقاصد الباب والأصول، دون ما ذكر من اختلاف ألفاظ الحديث ونحوها مما يشمل الفائدة، ورواية عمار هذه أخرجها أيضاً ابن ماجه، وصححها ابن السكن، وهي معلولة؛ لأنها إما مرسلة، أو منقطعة. وعمار بن ياسر، هو عمار بن ياسر بن مالك العنسي، أبواليقظان مولى بني مخزوم وحليفهم، وذلك أن ياسراً والد عمار قدم من اليمن مكة مع أخوين له يقال بهما: الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، فزوجه أبوحذيفة أمة له يقال لها: سمية فولدت له عماراً، فأعتقه أبوحذيفة، فعمار مولى وأبوه حليف، أسلم عمار وأبوه قديماً، وكانا من المستضعفين الذين عذبوا بمكة ليرجعوا عن الإسلام. وقتل أبوجهل سمية، فهي أول شهيدة في الإسلام، وأحرق المشركون عماراً بالنار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به فيمر يده عليه ويقول: يا نار كوني برداً وسلاماً على عمار كما كنت على إبراهيم، وهو من المهاجرين الأولين، شهد بدراً والمشاهد كلها، وأبلى فيها، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الطيب المطيب. قتل بصفين وكان مع علي بن أبي طالب سنة (37) وهو ابن (93) سنة، ودفن هناك بصفين، وتواترت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، ومناقبه وفضائله كثيرة جداً، روي له اثنان وستون حديثاً، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث، روى عنه جماعة منهم علي وابن عباس.
384- قوله: (السواك مطهرة للفم) بفتح الميم وكسرها لغتان، والفتح أفصح، والكسر أشهر، وهو كل آلة يتطهر بها، والسواك بمعنى العود الذي يدلك به الأسنان، لاشك في كونه آلة لطهارة الفم بمعنى نظافته. (مرضاة للرب) بفتح ميم وسكون راء، والمراد أنه آلة لرضا الله تعالى، باعتبار أن استعماله سبب لذلك، وقيل: مطهرة ومرضاة بفتح ميم كل منهما مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي مطهر للفم، ومُرضٍ للرب، أوهما باقيان على المصدرية أي سبب للطهارة والرضا. وجاز
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 82)
رواه الشافعي وأحمد والدارمي والنسائي، ورواه البخاري في "صحيحه" بلا إسناد.
385- (7) وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع من سنن المرسلين، الحياء – ويروى الختان – والتعطر، والسواك، والنكاح)) رواه الترمذي.
ــ
أن يكون مرضاة بمعنى المفعول أي مرضى للرب. قال السندهي: والمناسب بهذا المعنى أن يراد بالسواك: استعمال العود لا نفس العود، إما على ما قيل: إن اسم السواك قد يستعمل بمعنى استعمال العود أيضاً، أو على تقدير المضاف، ثم لا يخفى أن المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل يكون بمعنى اسم الفاعل من ذلك المصدر لا من غيره، فينبغي أن يكون ههنا مطهرة ومرضاة بمعنى طاهر وراض لا بمعنى مطهر ومُرض، ولا معنى لذلك فليتأمل، ثم المقصود من الحديث، الترغيب في استعمال السواك وهذا ظاهر. (رواه الشافعي) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، وقد طول الحافظ الكلام فيه في التلخيص (ص21) فارجع إليه. (ورواه البخاري في صحيحه) في كتاب الصيام. (بلا إسناد) أي تعليقاً بصيغة جزم، فقال: وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" وتعليقات البخاري المجزومة صحيحة قاله المنذري، والصواب أن يقول المصنف: ذكره البخاري تعليقاً، أو يقول: علقه البخاري فإنه لا يقال في مثل هذا "رواه البخاري تعليقاً".
385- قوله: (أربع من سنن المرسلين) يعني من طريقتهم، والمراد الرسل من البشر، قال المناوى: والمراد أن الأربع من سنن غالب الرسل، فنوح لم يختتن، وعيسى لم يتزوج. (الحياء) بفتح المهملة بعدها تحتية، يعني به ما يقضي الحياء من الدين كستر العورة، والتنزه عما تأباه المروءة، ويذمه الشرع من الفواحش وغيرها، لا الحياء الجبلي نفسه، فإنه مشترك بين الناس، وإنه خلق غزيري لا يدخل في جملة السنن، قاله التوربشتي. (ويروى الختان) أي بخاء معجمة ومثناة فوقية. ونون، وهو من سنة الأنبياء من لدن إبراهيم عليه السلام إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الرواية أنسب لحديث عمار المتقدم، وحديث أبي هريرة الآتي في الترجل، فإنه ذكر فيهما "الختان من خصال الفطرة". ويروى الحناء بمهملة ونون مشددة، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف؛ لأنه يحرم على الرجال خضاب اليد والرجل تشبهاً بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلا يصح إسناده إلى المرسلين. (والتعطر) أي استعمال العطر وهو الطيب في البدن والثياب. (رواه الترمذي) في أول النكاح وحسنه. قال شيخنا في شرح الترمذي: في تحسين الترمذي هذا الحديث نظر، فإنه تفرد به أبوالشمال بن ضباب، وهو مجهول، إلا أن يقال: إن الترمذي عرفه، ولم يكن عنده مجهولاً، أو يقال: إنه حسنة لشواهده، فروى نحوه عن غير أبي أيوب، قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث أبي أيوب هذا: رواه
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 83)
386- (8) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ، إلا يتسوك قبل أن يتوضأ)) رواه أحمد وأبوداود.
387- (9) وعنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك، فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه)) رواه أبوداود.
{الفصل الثالث}
388- (10) عن ابن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أراني في المنام
ــ
أحمد والترمذي. ورواه ابن أبي خيثمة من حديث مليح بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس انتهى.
386- قوله: (لا يرقد) بضم القاف أي لا ينام. (من ليل) أي بعض ليل أو في الليل. (فيستيقظ) يجوز فيه الرفع للعطف، ويكون النفي منصباً عليهما معاً، والنصب جواباً للنفي؛ لأن الاستيقاظ مسبوق بالنوم؛ لأنه مسبب عنه، قاله الطيبي. (إلا يتسوك) ؛ لأن النوم يغير الفم فيتأكد السواك عند الاستيقاظ منه إزالة لذلك التغير. (رواه أحمد وأبوداود) وسكت عنه، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، قال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره، وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث: وعلي ضعيف. وفي استحباب السواك عند الاستيقاظ من النوم أحاديث متعددة، ذكرها الحافظ في التلخيص مع الكلام عليها.
387- قوله: (لأغسله) للتليين، أو للتطيب والتنظيف. قال ابن حجر: يؤخذ منه أن غسل السواك في أثناء التسوك به وبعده قبل وضعه سنة. (فأبدأ به) أي باستعماله قبل الغسل لنيل البركة، ولا أرضى أن يذهب بالماء ما صحبه السواك من ماء أسنانه. (فأستاك) أي قبل الغسل أستاك به تبركاً، وهذا دال على عظيم أدبها، وكبير فطنتها؛ لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه، ثم غسلته تأدباً وامتثالاً، وفيه التبرك بآثار الصالحين، والتلذذ بها. وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه جائز. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري.
388- قوله: (أراني) بفتح الهمزة من الرؤية أي أرى نفسي، فالفاعل والمفعول للمتكلم، وهذا من خصائص أفعال القلوب، وأصله رأيت نفسي، وعدل إلى المضارع لحكاية الحال الماضية. (في المنام) هذا لفظ مسلم، وهو صريح في أن القضية كانت في المنام، وأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن فأعطاه أكبر القوم، ثم قال: إن جبرئيل أمرني أن أكبر، وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، ويشهد لرواية أحمد والبيهقي، وما رواه أبوداود بإسناد حسن عن عائشة أعني الذي ذكره المصنف بعد حديثين، ويجمع بين الروايتين أن ذلك لما وقع في اليقظة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 84)
أتسوك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما)) متفق عليه.
389- (11) وعن أبي أمامة، أن رسول الله قال: ((ما جاءني جبرئيل عليه السلام قط إلا أمرني بالسواك، لقد خشيت أن أحفي مقدم فِيَّ)) رواه أحمد.
390- (12) وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد أكثرت عليكم في السواك)) رواه البخاري.
ــ
أخبرهم صلى الله عليه وسلم بما رآه في المنام، تنبيهاً على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض (أحدهما أكبر من الآخر) أي سناً. (فناولت السواك) أي أردت إعطاء السواك. (الأصغر منهما) لعله لقربه، أو لأنه صلى الله عليه وسلم عدا السواك شيئاً حقيراً. (كبر) أي قدم الكبير على الصغير في مناولة السواك، أي ادفع إلى الأكبر، والظاهر أنهما كانا في أحد جانبيه، أو في يساره، قال القاري: وهو الأنسب، فأراد تقديم الأقرب، فأمر بتقديم الأكبر، فلا ينافي حديث ابن عباس أو الأعرابي في إيثاره بسؤره صلى الله عليه وسلم من اللبن لكونه على اليمين، على الأشياخ من أبي بكر، وعمر وغيرهما لكونهم على اليسار-انتهى. وفيه ما يدل على فضيلة السواك. (متفق عليه) أخرجه البخاري بلا رواية في آخر الوضوء، ولم يذكر في المنام، وأخرجه مسلم رواية في الرؤيا، وأخرجه أيضاً أحمد وأبوعوانة والبيهقي وغيرهم.
389- قوله: (أحفي) من الإحفاء وهو الاستيصال. (مقدم فِيَّ) بكسر الفاء وتشديد الياء، أي فمى، والمراد من مقدم الفم هي اللثة، بكسر اللام وتخفيف المثلثة، وما حول الأسنان من اللحم، يعني خفت أن استأصل لثتي من كثرة مداومتي على السواك بسبب إكثار جبرئيل في الوصية. (رواه أحمد) (ج5: ص263) وفي سنده علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف، أخرجه ابن ماجه مطولاً، وفيه عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد الألهاني، وعثمان متروك، قال الحافظ في التقريب: ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، وروي نحوه عن ابن عباس وأنس وسهل بن سعد وعائشة، ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص98، 99) مع الكلام عليها.
390- قوله: (لقد أكثرت عليكم) بصيغة المعلوم، أي أكثرت عليكم الأمر والوصية في حق السواك. وقال الحافظ: أي بالغت في تكرير طلبه منكم، أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه. وقال ابن التين: معناه أكثرت عليكم، وحقيق أن أفعل، وحقيق أن تطيعوا. وحكى الكرماني أنه روى "أكثرت" بصيغة الماضي المجهول، أي بولغت من عندالله بطلبه منكم. (في السواك) أي في أمره وشأنه. وفائدة هذا الكلام مع كونهم عالمين به إظهار الاهتمام بشأنه. وقال السندهي: هذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقاً، وبمنزلة التكرير والتأكيد جميعاً لمن لم يعلم به. (رواه البخاري) في الجمعة، وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي في أول سننه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 85)
391- (13) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك أن كبر، أعط السواك أكبرهما)) رواه أبوداود.
392- (14) وعنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً)) رواه البيهقي في شعب الايمان.
393- (15) وعن أبي سلمة:
ــ
391- قوله: (يستن) بفتح الياء وسكون المهملة وفتح التاء وتشديد النون من الاستنان، وهو استعمال السواك، من السن بالكسر؛ لأن السواك يمر على الأسنان، وقيل: من السن بالفتح؛ لأن السواك يسن الأسنان أي يحددها، يقال: سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد، والمسن بكسر الميم، الحجر الذي يحد به السكين. (أحدهما أكبر من الآخر) أي سناً. (فأوحي) بصيغة المجهول. (إليه) أي من غير أن يميل إلى الآخر، فيكون تأكيداً للوحي المنامي. (أن كبر) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحي، أي أوحي إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر، وفيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام، والشراب، والمشي، والكلام، والركوب، وهذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة حينئذٍ تقديم الأيمن، كما أشرنا إليه في شرح حديث ابن عمر. (أعط السواك أكبرهما) الظاهر أن هذا تفسير من أحد الرواة، ويحتمل أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم. (رواه أبوداود) بسند حسن كما قال الحافظ في الفتح والتلخيص. وقال المنذري: وأخرج مسلم معناه من حديث ابن عمر مسنداً، وأخرجه البخاري تعليقاً، انتهى. كأنه يشير إلى أن حديث عائشة هذا محمول على حال حكاية المنام، وأن القضية واحدة، وفيه نظر فتأمل.
392- قوله: (تفضل الصلاة) أي تزيد في الفضيلة وزيادة المثوبة. (سبعين) مفعول مطلق أو ظرف، أي تفضل مقدار سبعين وقوله. (ضعفاً) بكسر الضاد تمييز أريد به مثل العدد المذكور، وهي كناية عن الكثرة، أو أريد به خصوص هذا العدد، والله تعالى أعلم. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه أيضاً أحمد (ج6: ص272) ، والبزار، وأبويعلى، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن عدي، وأبونعيم، ومداره عندهم على محمد بن إسحاق، ومعاوية بن يحيى الصدفي، كلاهما عن الزهري عن عروة. ورواه الحاكم (ج1: ص146) وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، كذا قال. ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات، قال المنذري: وروى أبونعيم نحوه عن ابن عمر بإسناد جيد، وعن ابن عباس بإسناد صحيح-انتهى. وقد أطال الحافظ الكلام على حديث عائشة في التلخيص، وقال: رواه أبونعيم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس ومن حديث جابر، وأسانيده معلولة.
393- قوله: (وعن أبي سلمة) بفتح اللام، هو أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، قيل:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 86)
عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل. قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه)) رواه الترمذي وأبوداود، إلا أنه لم يذكر. ((ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل)) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ــ
اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه وكنيته واحد، قال ابن سعد: كان ثقة، فقيهاً، كثير الحديث. وقال المصنف: هو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول، ومن مشاهير التابعين وأعلامهم، وهو كثير الحديث، روى عن خلق كثير من الصحابة والتابعين، وروى عنه خلائق. مات سنة (94) وقيل سنة (104) وهو ابن (74) سنة. (عن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء نسبة إلى جهينة، وهو زيد بن خالد الجهني أبوعبد الرحمن، ويقال: أبوطلحة المدني من مشاهير الصحابة. قال ابن عبد البر: كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح، له أحد وثمانون حديثاً، اتفقا على خمسة، وانفرد مسلم بثلاثة، روى عنه ابنه خالد، وابن المسيب، وغيرهما. توفي بالكوفة سنة (68) أو (78) وهو ابن (85) سنة. (ولأخرت صلاة العشاء) أي حكمت بتأخيرها وجوباً. (قال) أي أبوسلمة (فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات) أي الخمس (في المسجد) أي يحضرها للجماعة (وسواكه على أذنه) بضم الذال ويسكن والجملة حال (موضع القلم من أذن الكاتب) أي والحال أن سواكه كان موضوعاً على أذنه موضع القلم الكائن من أذن الكاتب. (لا يقوم إلى الصلاة إلا استن) أي إستاك للصلاة أخذاً بظاهر الحديث، قال القاري: قد انفرد زيد بن خالد به فلا يصلح حجة، أو إستاك لطهارتها، انتهى. قلت: فيه أنه لم يتفرد به زيد بن خالد، فقد تقدم عن أبي هريرة أنه قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سوكهم على آذانهم، يستنون بها لكل صلاة، وإن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم، ثم صنيع زيد بن خالد هذا يدل عليه ظاهر الحديث الذي رواه، وليس ينفيه شيء من الأحاديث المرفوعة، فكيف لا يكون حجة، وبهذا ظهر بطلان تأويل القارئ بقوله: إستاك لطهارتها. (ثم رده إلى موضعه) أي من الأذن. قال ابن حجر: وحكمته أن وضعه في ذلك المحل يسهل تناوله، ويذكر صاحبه به فيستاك من غير ذهول. (رواه الترمذي وأبوداود) وسكت عنه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص116 وج5: ص193) وأخرجه أصحاب السنن من حديث أبي هريرة كما تقدم.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 87)
(4) باب سنن الوضوء
{الفصل الأول}
394- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده)) .
ــ
(باب سنن الوضوء) لم يرد بالسنن، سنن الوضوء فقط، أي ما يقابل الفرض بل أراد بالسنن، أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله، أعم من أن تكون سنة أو فرضاً، يقال: جاء في السنة كذا، أي في الحديث.
394- قوله (من نومه) هذا يدل على عموم الحكم عقب كل نوم ليلاً أو نهاراً، لكن جاء عند الترمذي، وأبي داود وابن ماجه من الليل، مكان قوله من نومه، والمطلق محمول على المقيد، فيدل على خصوصه بنوم الليل، ويؤيده قوله في آخر الحديث "باتت يده"، فإن حقيقة المبيت تكون بالليل، إلا أن التعليل المنصوص الآتي يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما نوم الليل بالذكر للغلبة، بل قيل: ليس حكم الغسل قبل الغمس في الإناء مخصوصاً بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فإن الظاهر أن المقصود من الحديث إذا شك أحدكم في يديه مطلقاً، سواء كان لأجل الاستيقاظ من النوم أو لأمر آخر، إلا أنه فرض الكلام في جزئي واقع بينهم على كثرة، ليكون بيان الحكم فيه بياناً في الكلى بدلالة العقل، فالتقييد بالاستيقاظ لأن توهم نجاسة اليد في الغالب يكون من المستيقظ، فلا مفهوم له (فلا يغمس) بتخفيف الميم من باب ضرب، هو المشهور، ويحتمل أن يكون بالتشديد من باب التفعيل (في الإناء) أي في الظرف الذي فيه الماء وغيره من المائعات، وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها. (حتى يغسلها) إلى رسغها (ثلاثاً) كذا في جميع طبعات الهند للمشكاة وفي النسخة القاري وسقط هذا اللفظ في نسخة الألباني طبعة دمشق وهو من إفراد مسلم (فإنه لا يدري أين باتت يده) يعني لا يدري تعيين الموضع الذي باتت، أي صارت يده منه، يعني هل لاقت مكاناً طاهراً أو نجساً، وفيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بغسل اليد احتمال النجاسة؛ لأن الشرع إذا ذكر حكماً وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها. قال الشافعي وغيره من العلماء: سبب الحديث أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة، وبلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا فلا يومن أن تطوف يده على موضع النجاسة، أو على قذر غير ذلك، فعلم بهذا أن حكم الغسل للشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها، سواء قام من نوم الليل أو النهار، أو شك في نجاستها من غير نوم. وقال التور بشتى: هذا في حق من بات مستنجياً بالأحجار معرورياً، ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة ويستحب له أيضاً غسلها؛ لأن السنة إذا وردت لمعنى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى. وقال الباجي: الأظهر في سبب الحديث أن النائم لا يكاد أن يسلم من حك جسده، وموضع بثرة في بدنه، ومس رفغه وإبطه، وغير ذلك من
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 88)