Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم يقوم فيصلى ركعتين، مقبلاً عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة)) رواه مسلم.
290- (8) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم أحد يتوضأ فيبلغ – أو فيسبغ –الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله – وفي رواية أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله – إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية،
ــ
وكان فصيحاً، شاعراً، مفوهاً، كاتباً، قارئاً لكتاب الله، عالماً بالفرائض والفقه، قديم الهجرة، والسابقة، والصحبه، مات سنة (58) بمصر، ودفن بالمقطم، له خمسة وخمسون حديثاً، اتفقا على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بتسعة، روى عنه خلق كثير. (ثم يقوم) حقيقة أو حكماً سيما إذاكان بعذر، فإطلاقه جرى على الغالب لا أنه قيد احترازى، وثم للترقى. (مقبلاً عليهما بقلبه وجهه) الإقبال بالقلب أن لا يغفل عنهما ولا يتفكر في أمر لا يتعلق بهما، ويصرف نفسه عنه مهما أمكن، والإقبال بالوجه أن لا يلتفت به إلى جهة لا يليق بالصلاة الالتفات إليها، ومرجعه الخشوع والخضوع، فإن الخشوع في القلب والخضوع في الأعضاء، قال السندهي: يمكن أن يكون هذا الحديث بمنزلة التفسير لحديث عثمان "وهو من توضأ نحو وضوئي" الخ، وعلى هذا فقوله "أحسن الوضوء" هو أن يتوضأ نحو ذلك الوضوء. وقوله في حديث عثمان: "لايحدث نفسه فيهما" هو أن يقبل عليهما بقلبه ووجهه. وقوله في ذلك الحديث "غفر له" الخ. أريد به أنه يجب له الجنة، ولا شك أن ليس المراد دخول الجنة مطلقا فإنه يحصل بالإيمان، بل المراد دخولاً أولياً، وهذا يتوقف على مغفرة الصغائر والكبائر جميعا، بل مغفرة ما يفعل بعد ذلك أيضاً، نعم لابد من اشتراط الموت على حسن الخاتمة، وقد يجعل هذا الحديث بشارة بذلك أيضاً. انتهى. (إلا وجبت له الجنة) أي أنه تعالى يدخله الجنة بفضله بحيث لا يخالف وعده، كمن وجب عليه شيء. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي.
290- قوله: (ما منكم) من بيانية. (من أحد) مبتدأ ومن زائدة. (فيبلغ) من الإبلاغ. (أو فيسبغ) من الإسباغ وأو للشك. (الوضوء) بفتح الواو وقيل بضمها أي ماء الوضوء، والمراد بإبلاغ الوضوء أو إسباغه هو أن يتم الوضوء ويكمله فيوصله مواضعه على الوجه المسنون. (ثم يقول) أي عقيب وضوءه. (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) قال الطيبي: قول الشهادتين عقيب الوضوء إشارة إلى إخلاص العمل لله، وطهارة القلب من الشرك والرياء، بعد طهارة الأعضاء من الحدث والخبث. (إلا فتحت له) هو من باب "ونفخ في الصور" عبر عن الآتي بالماضى لتحقق وقوعه، والمراد تفتح له يوم القيامة. (أبواب الجنة الثمانية) أي تعظيماً لعمله المذكور وإن كان الدخول يكفى فيه باب واحد. ثم الظاهر أن يوفق للدخول من الباب الذى غلب عليه عمل أهله، إذ أبواب الجنة معدة لأعمال مخصوصة، كالريان لمن غلب

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 9)

يدخل من أيها شاء)) . هكذا رواه مسلم في صحيحه، والحميدى في افراد مسلم، وكذا ابن الأثير في جامع الأصول. وذكر الشيخ محي الدين النووى في آخر حديث مسلم على ما رويناه، وزاد الترمذي: ((اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)) .
ــ
عليه الصيام ونحو ذلك، قال ابن سيد الناس: فائدة تعدد الأبواب وفتحها والدعاء منها هو التشريف في الموقف والإشارة بذكر من حصل له ذلك على رؤوس الأشهاد، فليس من يؤذن له في الدخول من باب لا يتعداه، كمن يتلقى من كل باب ويدخل من حيث شاء. وحديث عمر هذا يدل على أن للجنة ثمانية أبواب، وقد جاء تعيين هذه الأبواب لبعض العمال، كباب الصلاة، وباب الجهاد، وباب الصدقة، وباب الصيام، وباب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، وباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه، وذكر الحكيم الترمذي أبواب الجنة فعد أبواباً غير ما ذكر، وعلى قوله أبواب الجنة أحد عشر باباً، والتفصيل في تذكرة القرطبي. (هكذا رواه مسلم في صحيحه) وأخرجه أيضاً أحمد، والنسائي، وأبوداود، وابن ماجه، وقال: فيحسن الوضوء، وفي رواية لأحمد وأبي داود "ثم رفع نظره إلى السماء فقال" الحديث، وفي سنده رجل مجهول، وأخرجه أيضاً الترمذي وزاد "اللهم اجعلني" الخ وتكلم فيه بما يطول ذكره، إن شئت الوقوف عليه فارجع إلى تحفة الأحوذي، وجامع الترمذي المطبوع بتعليق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر. واعلم أن حديث عقبة بن عامر المتقدم، وحديث عمر هذا، حديث واحد، رواهما بسياق واحد مسلم، وأبوداود، وابن حبان في قصة، لكن صدره أي الحديث المتقدم، سمعه عقبة بن عامر من رسول الله صلى الله عليه وسلم: والحديث الثاني تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قبل حضور عقبة، فأخبره عمر به، فرواه عقبة بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (والحميدي) أي وهكذا ذكره الحميدى. (في أفراد مسلم وكذا) ذكره. (ابن الأثير) الجزرى. (في جامع الأصول، وذكر الشيخ محي الدين) من الأحياء. (النووى) قال ابن حجر: بواوين ليس بينهما ألف، وبعضهم يقولون النواوى بالألف، والقياس الأول لأنه منسوب إلى "نوى" قرية قريب دمشق. (على ما رويناه) متعلق بآخر، وهو معلوم، وقيل مجهول أي على وفقه. (وزاد الترمذى) الخ هذا مذكور النووي. (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) جمع بينهما إلماماً بقوله تعالى {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [2: 222] ولما كانت التوبة طهارة الباطن عن أدران الذنوب، والوضوء طهارة الظاهرة عن الأحداث المانعة عن التقرب إلى الله تعالى ناسب الجمع بينهما، وقد تفرد بهذه الزيادة الترمذى وفي صحتها نظر، لما في سنده من الاضطراب والخطأ، وإنما جاءت في حديث بهذا المعنى عن ثوبان مرفوعاً، نقله الهيثمى في مجمع الزوائد (ج1: ص239) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وقال في الأوسط: تفرد به مسور بن مورع، ولم أجد من ترجمه، وفيه أحمد بن سهيل الوراق، ذكره ابن حبان في الثقات، وفي إسناد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 10)

والحديث الذى رواه محي السنة في الصحاح: "من توضأ فأحسن الوضوء" إلى آخره، رواه الترمذي في جامعة بعينه إلا كلمة "أشهد" قبل "أن محمداً".
291- (9) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل))
ــ
الكبير أبوسعيد البقال، والأكثر على تضعيفه، ووثقه بعضهم، انتهى. ورواها أيضاً عن ثوبان البزار كما في التلخيص، وابن السني، والخطيب، وابن النجار كما في كنز العمال. (الحديث الذى رواه محي السنة) أي ذكره في المصابيح. (في الصحاح) المعبر عنه في المشكاة بالفصل الأول. (رواه الترمذى في جامعه بعينه) الخ والحاصل ورود الاعتراض على صاحب المصابيح، حيث ذكر رواية الترمذى في الصحاح لإيهامها أنه كله في أحد الصحيحين أو كليهما وليس كذلك.
291- قوله: (إن أمتي) أي أمة الإجابة وهم المسلمون أي المتوضئون منهم. (يدعون) أي ينادون أو يسمون. (غرا) جمع أغر أي ذوى غرة، وأصلها لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، والمراد ههنا النور الكائن في وجود المسلمين. (محجلين) من التحجيل، وهو بياض يكون في قوائم الفرس، وأصله من الحجل بالكسر وهو القيد والخلخال، والمراد به هنا أيضاً النور. وانتصابهما على الحال إذا كان يدعون بمعنى ينادون، ويحتمل أن يكون غراً مفعولاً ثانياً ليدعون بمعنى يسمون، والمراد بيض مواضع الوضوء من الوجوه، والأيدى والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه، والمعنى: إذا دعوا على رؤس الأشهاد أو إلى الموقف، أو إلى الميزان، أو إلى الصراط، أو إلى الجنة نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة، أو سموا بهذا الاسم. (من) أي لأجل. (آثار الوضوء) أو من سببية أي بسبب آثار الوضوء، وهو متعلق بمحجلين أو بيدعون على الخلاف في باب التنازع بين البصريين والكوفيين. والوضوء بضم الواو ويجوز فتحها، فإن الغرة والتحجيل نشأ عن الفعل بالماء، فيجوز أن ينسب إلى كل منها، وللغرة علتان الوضوء كما في هذا الحديث، والسجود كما يدل عليه حديث عبد الله بن بسر عند الترمذي، وأما التحجيل فعلته هو الوضوء. (فمن استطاع منكم) الخ ظاهر سياق الحديث أن قوله فمن استطاع إلى آخره من الحديث، وهو يدل على عدم الوجوب، إذ هو في قوة "فمن شاء منكم" فلو كان واجبا ما قيده بها، إذا الاستطاعة لذلك متحققة قطعاً، وقال نعيم أحد رواته: لا أدرى قوله: "فمن استطاع" الخ من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة. قال الحافظ في الفتح: لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهو عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة، غير رواية نعيم هذه. (غرته) أي وتحجيله وإنما اقتصر على أحدهما لدلالته على الآخر وآثر الغرة وهي مؤنثة على التحجيل وهو مذكر لشرف موضعها. (فليفعل) أي ما ذكر من الغرة والتحجيل والإطالة، فحذف المفعول للعلم به. وفيه دليل

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 11)

متفق عليه.
292- (10) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) رواه مسلم
‌‌{الفصل الثاني}
293- (11) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استقيموا ولن تحصوا،
ــ
على مشروعية إطالة الغرة والتحجيل. واختلفوا في القدر المستحب من ذلك، فقيل: في اليدين إلى المنكب، وفي الرجلين إلى الركبة، وقد ثبت هذا عن أبي هريرة رواية ورأياً، وثبت من فعل ابن عمر، أخرجه ابن شيبة وأبوعبيد بإسناد حسن، وقيل: إلى نصف العضد والساق. والغرة في الوجه أن يغسل إلى صفحتي العنق، والقول بعدم مشروعيتهما وتأويل حديث أبي هريرة بأن المراد به المداومة على الوضوء خلاف الظاهر، ورد هذا التأويل أيضاً بأن الراوي أعرف بما روى، كيف وقد رفع معناه كما في الحديث الآتي فلا وجه لنفيه، والغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة لا أصل الوضوء. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد، وأخرجه مع أبي هريرة عشرة من الصحابة، ذكر سبعة منهم ابن مندة في مستخرجه، وذكر أحاديث بعضهم الهيثمي في مجمع الزوائد، وعلي المتقى في كنز العمال.
292- قوله: (تبلغ الحلية) الخ. قال الطيبي: ضمن "يبلغ" معنى "يتمكن" وعدى بمن، أي تتمكن من المؤمن الحلية مبلغا يتمكنه الوضوء منه. (حيث يبلغ الوضوء) بالفتح أي ماءه، وقيل بالضم. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً النسائي وابن خزيمة في صحيحه بنحوه إلا أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الحلية تبلغ مواضع الطهور، والمراد بالحلية الغرة والتحجيل، أي النور والبياض، وقيل: الزينة في الجنة وهو بعيد.
293- قوله: (عن ثوبان) بمفتوحة وسكون واو وبموحدة، الهاشمي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ثوبان بن بجدد، بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى، قيل: أصله من اليمن أصابه سباء فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه فقال: إن تلحق بمن أنت منهم فعلت، وإن شئت أن تثبت فأنت منا أهل البيت، فثبت ولم يزل معه في حضره وسفره، ثم خرج إلى الشام فنزل الرملة ثم حمص، وابتنى بها داراً، ومات بها سنة (54) . له مائة وسبعة وعشرون حديثاً، روى له مسلم عشرة أحاديث، روى عنه خلق كثير. (استقيموا) الاستقامة إتباع الحق وملازمة المنهج المستقيم، من الإتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن جميع المناهي، وذلك خطب لا يطيقه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية، وتخلص عن الظلمات الإنسية، وأيده الله تعالى من عنده، وقليل ما هم، فأخبرهم بعد الأمر بذلك أنكم لا تقدرون على إيفاء حقه بقوله. (ولن تحصوا) أي لن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها، لئلا يغفلوا عنه فلا يتكلوا على ما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 12)

واعلموا أن خير أعمالكم الصلوة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) رواه مالك، وأحمد، وابن ماجه، والدارمي.
294- (12) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ على طهر، كتب له عشر حسنات))
ــ
يأتون به، ولا ييأسوا من رحمته فيما يذرون عجزاً وقصوراً لا تقصيراً، وأصل الإحصاء العد والضبط والإحاطة بالشيء. وقيل: معناه لن تحصوا ثوابه وأجره لو استقمتم، قال الطيبي قوله: "لن تحصوا" إخبار وإعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه كما اعترض "ولن تفعلوا" بين الشرط والجزاء في قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقو النار} [2: 24] . وكأنه صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالاستقامة وهي شاقة جداً كما مر، تداركه بقوله: لن تحصوا، رحمة وشفقة، كما قال: {فاتقو الله ما استطعتم} [64: 16] بعد قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [3: 102] . ثم نبههم على ما يتيسر لهم من ذلك بقوله: (واعلموا) أي إن لم تطيقوا ما أمرتم به من الاستقامة فحق عليكم أن تلزموا بعضها، وهي الصلاة الجامعة لأنواع العبادات: القراءة، والتسبيح، والتهليل، والإمساك عن كلام الغير، والمفطرات، فالزموها وأقيموا حدودها لاسيما مقدمتها التي هي شطر الإيمان وهو الوضوء، وأيضاً في ذكر الصلاة إشارة إلى تطهير الباطن؛ لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. وفي ذكر الوضوء إلى تطهير الظاهر، انتهى مختصراً. (إن خير أعمالكم) أي أفضلها وأتمها دلالة على الاستقامة. (الصلاة) أي المكتوبة أو جنسها. والأحاديث في خير الأعمال جاءت متعارضة صورة فينبغي التوفيق بحمل "خير أعمالكم" على معنى "من خير أعمالكم" كما يدل عليه حديث ابن عمرو، عند ابن ماجه. (ولا يحافظ على الوضوء) أي على الدوام، وتركه لبيان الجواز لئلا يلتبس الفضل بالفرض، واليان عليه واجب، فالترك في حقه خير من الدوام عليه، فإن غايته أن يكون مندوباً. (إلا مؤمن) أي كامل في إيمانه فإن الظاهر عنوان الباطن، فطهارة الظاهر دليل على طهارة الباطن سيما الوضوء على المكاره. والمراد بالمؤمن الجنس، والتنكير للتعظيم. (رواه مالك) أي بلاغاً، ورواه (أحمد) من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، ومن طريق حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان، ومن طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان. والطريق الأول منقطع، فإن سالم بن الجعد لم يسمع من ثوبان بلا خلاف. (وابن ماجه) منقطعاً من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان. (والدارمي) منقطعاً ومتصلاً. وأخرجه أيضاً الحاكم منقطعاً، وابن حبان في صحيحه متصلاً، والبيهقي. وأخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو، وفيه ليث بن سليم، وعن أبي أمامة، وفيه أبوحفص الدمشقي، وهو مجهول، والطبراني عن سلمة بن الأكوع وعبادة بن الصامت.
294- قوله: (من توضأ على طهر) "على" بمعنى مع أي وضوء مصاحباً لطهر، وقيل: أو ثابتاً على طهر تشبيهاً لثبوته على ظهر وصف الطهر بثبوت الراكب على مركوبه، واستعارة لفظة "على" المستعملة في الثاني للأول، كما قالوا في قوله تعالى {أولئك على هدى} [2: 5] . (كتب له عشر حسنات) بالوضوء المجدد، وقيل: أي عشر وضوءات،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 13)

رواه الترمذي.
‌‌{الفصل الثالث}
295- (13) عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور)) رواه أحمد.
ــ
فان أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وقد وعد بالواحد سبع مائة. ووعد ثواباً بغير حساب، قال البغوي: تجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول صلاة فريضة كانت أو تطوعاً، وكرهه قوم إذا لم يصل بالأول صلاة، ذكره الطيبي. قال القاري: ولعل سبب الكراهة هو الإسراف. قلت: الحديث ساكت عن هذا التفصيل. قال المنذري في الترغيب: وأما الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الوضوء نور على نور، فلا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله من كلام بعض السلف. انتهى. (رواه الترمذى) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن أبى غطيف الهذلي، عن ابن عمر، وقال: هو إسناد ضعيف، وذلك لتفرد الإفريقي وأبي غطيف به، والأول مختلف فيه، والثاني مجهول الحال، لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً إلا قول البخاري في حديثه هذا: "لم يتابع عليه"، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، وأخرجه أيضاً أبوداود وابن ماجه من طريق الإفريقي عن أبي غطيف، وسكت عنه أبوداود.
295- قوله: (مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور) فيكون مفتاح الجنة الطهور، وهو بضم الطاء ويجوز فتحها، والمراد به أيضاً المصدر، قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة، وكما لا تتأتى الصلاة بدون الوضوء كذلك لا يتهيأ دخول الجنة بدون الصلاة، وفيه دليل لمن يكفر تارك الصلاة، وأنها الفارقة بين الإيمان والكفر. وقال غيره: هو حث وتحريض على الصلاة، وأنها مما لا يستغنى عنه قط، فإنها من أسباب دخول الجنة أولاً من غير سابقة عذاب. قال ابن العربي: سمى الطهور مفتاحا مجازاً؛ لأن الحدث مانع من الصلاة، فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ انحل الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة، وكذلك مفتاح الجنة الصلاة؛ لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. (رواه أحمد) وأخرجه أيضاً الترمذى على ما في نسخة الترمذى (ج1: ص10) طبعة مصر بتصحيح وتعليق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر، وعلى ما في التلخيص الحبير (ص80) والبزار، والطبراني، والبيهقي من حديث سليمان بن قرم، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر، وسليمان سيء الحفظ، وأبويحيى لين الحديث، وقال ابن عدى: أحاديثه عندى حسان.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 14)

296- (14) وعن شبيب بن أبي روح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم، فالتبس عليه، فلما صلى، قال: ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟ وإنما يلبس علينا القرآن أولئك)) رواه النسائي.
ــ
296- قوله: (شبيب) كجيب (بن أبي روح) بفتح الراء بعدها واو ثم حاء مهملة، ويقال: إن أبا روح كنية شبيب، واسم أبيه نعيم الكلاعي، من ثقات التابعيين، قال الحافظ: أخطأ من عده من الصحابة. (عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) اسمه الأغر بفتح المعجمة بعدها راء مشددة، الغفارى، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج1: ص45) الأغر الغفارى روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقرأ في الفجر بالروم. ولم يروه عنه إلا شبيب أبوروح وحده. انتهى. (فقرأ) فيها. (الروم) أي سورة الروم. (فالتبس عليه) أي اشتبه واستشكل واختلط، وضميره للروم باعتبار أنه اسم مقدار من القرآن، وفي حديث أبي روح عند أحمد: فقرأ بالروم فتردد في آية. (فلما صلى) أي فرغ من الصلاة. (لا يحسنون) من الإحسان أو التحسين. (الطهور) بضم الطاء ويجوز فتحها، والحمل على الماء لا يناسب المقام، أي لا يأتون بواجباته وسننه. ففي حديث أبي روح عند أحمد (ج3: ص471) "إنما لبس الشيطان القراءة من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء"، أي بفقد ركن أو شرط من شروط الطهارة، فيعود شؤم خللهم على المصلى معهم. وفيه تشريع وتعليم للأمة أن المقصر يعود شؤمه على غيره. وقال الطيبي: فيه أن ترك السنن والآداب سد باب الفتوحات الغيبية، وأنه يسري إلى الغير، وأن بركتها تسرى في الغير، ثم تأمل أن مثله صلى الله عليه وسلم مع جلالة قدره وغاية كماله إذا كان يتأثر من مثل تلك الهيئة فكيف بغيره من صحبة أهل الأهواء والبدع، وصحبة الصالحين بعكسه. (رواه النسائي) في الصلاة، وأخرجه أيضاً أحمد، وعبد الرزاق، والبغوي، والطبراني، وأبونعيم كلهم عن رجل من الصحابة، قال على المتقى: سماه مؤمل بن إسماعيل الأغر. قال أبوموسى: لا نعلم أحد أسماه غيره، وهو أحد الثقات، وقال البغوي عن الأغر: رجل من بنى غفار-انتهى. قال الحافظ: وسماه الطبراني وخلطه بالأغر المزنى صحابي آخر. وأما ابن عبد البر فجعل هذا غفارياً، وكذا ثبت في بعض طرقه-انتهى. قلت: رجال النسائي وكذا أحمد رجال الصحيح، لكن الحديث مضطرب الإسناد، اختلف أصحاب عبد الملك بن عمير عليه، فرواه سفيان عند النسائي، وشعبة عند أحمد، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبى روح، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه شريك وزائدة، عن عبد الملك، عن شبيب أبي روح الكلاعي أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح الحديث، فجعلا الحديث عن أبى روح نفسه، وهذا أيضاً عند أحمد (ج3: ص471، 472) والراجح عندنا رواية سفيان وشعبة، وقد صوب الحافظ في تهذيب التهذيب (ج4: ص310) رواية شعبه، وخطأ في التقريب من عد شبيباً أبا روح في الصحابة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 15)

297- (15) وعن رجل من بني سليم، قال: ((عدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدى- أو في يده- قال: التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملأه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن.
298- (16) وعن عبد الله الصنابحي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ــ
297- قوله: (وعن رجل) من الصحابة. (من بني سليم) بالتصغير. (عدهن) أي الخصال الآتية، فهو ضمير مبهم. يفسره ما بعده، والمفسر قوله "التسبيح". (في يدي) أي أخذ أصابع يدي، وجعل يعقدها في الكف خمس مرات على عد الخصال لمزيد التفهيم والاستحضار، (أو في يده) شك من الراوى. (التسبيح نصف الميزان) قيل: إنه ضرب مثل وأن المعنى: لو كان التسبيح جسماً لملأ نصف الميزان. وقيل: بل الله يمثل أقوال بني آدم وأعمالهم صوراً ترى يوم القيامة وتوزن وهذا هو الظاهر، وقيل: أي ثوابه بعد تجسمه يملأ نصف الميزان، والمراد به إحدى كفتيه الموضوعة لوضع الحسنات فيها. (والحمد لله يملأه) أي الميزان كله، فيكون المراد تفضيل الحمد على التسبيح، وأن ثوابه ضعف ثواب التسبيح أو نصفه الآخر، فيكون المقصود التسوية بين التسبيح والحمد بأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان فيملآنه معاً، وذلك؛ لأن الأذكار تنحصر في نوعين: التنزيه والتحميد، والأول أظهر، ويؤيده حديث أبي مالك الأشعري المتقدم في الفصل الأول، ولأن الحمد يشتمل على التنزيه ضمناً؛ لأن الوصف بالكمال متضمن نفى النقصان. وقال الطيبي: لأن الحمد جامع لصفات الكمال من الثبوتية والسلبية والتسبيح من السلبية. (والصوم نصف الصبر) ؛ لأن الصبر حبس النفس على الطاعات، وعن المعاصي، وكان الصوم أقمع لشهوات النفس الباعثة على المعاصي فصار نصف الصبر بهذا الاعتبار، وقيل: الصوم صبر عن الحلق والفرج فيبقى نصفه الآخر من الصبر عن سائر الأعضاء. (رواه الترمذى وقال: هذا حديث حسن) وأخرجه أيضاً أحمد، وأخرجه الترمذي أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه، وزاد فيه: "ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه".
298- قوله: (عبدلله الصنابحي) مختلف في صحبته بل في وجوده، فقيل: هو صحابي مدني وإليه جنح الحاكم، وابن السكن، وابن معين، والترمذى، ففي بعض نسخ الترمذي الصحيحة القلمية: الصنابحي هذا الذى روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "فضل الطهور" هو عبد الله الصنابحي، والذى روى عن أبى بكر الصديق ليس له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد الرحمن ابن عسيلة. انتهى. وإليه يميل كلام الحافظ في تهذيب التهذيب والإصابة، وابن الأثير الجزرى في أسد الغاية، والذهبي في التجريد، والمصنف في الإكمال، والمنذري في الترغيب. وقيل: هو أبوعبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة التابعى، ووهم من قال عبد الله الصنابحي، وأخطأ قلب كنيته فجعلها اسماً، فأحاديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، صرح بذلك

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 16)

إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض، خرجت الخطايا من فيه. وإذا استنثر، خرجت الخطايا من أنفه. وإذا غسل وجهه، خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه. فإذا غسل يديه، خرجت الخطايا من يديه، حتى تخرج من تحت أظفار يديه. فإذا مسح برأسه، خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه. فإذا غسل رجليه، خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه. ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له)) رواه مالك، والنسائى.
299- (17) وعن أبي هريرة، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين،
ــ
البخارى، وعلي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، ومن تبعهم، والراجح عندنا هو القول الأول، فعبد الله الصنابحي صحابي له ثلاثة أحاديث، الأول هو هذا، والثاني يأتي في الفصل الثالث من باب أوقات النهى، وقد صرح في بعضها بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم. وأبوعبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة رجل آخر تابعي، وارجع إلى تهذيب التهذيب (ج6: ص91، 229) والإصابة (ج2: ص384، 385) و (ج3: ص96) . وسيكون لنا عودة إلى البحث عن ذلك في باب أوقات النهي إن شاءالله تعالى. (إذا توضأ) أي أراد الوضوء. (خرجت الخطايا) أي خطايا فيه من فيه، فاللام بدل من المضاف إليه، أو للعهد بالقرينة المتأخرة، وهكذا فيما بعد، فلا يرد: أن تمام الخطايا إذا خرجت من فيه فماذا يخرج من سائر الأعضاء؟ والمراد بخطايا الفم المراودة على الفاحشة، والمواعدة على المعصية، وغير ذلك من الصغائر. (خرجت الخطايا) كشم ما لا يجوز كطيب مغصوب. (من أنفه) أي مع الماء. (خرجت الخطايا من وجهه) كالنظر إلى ما لا يحل قصداً. (حتى تخرج من تحت أشفار عينيه) أشفار العين أطراف الأجفان التي ينبت عليها الشعر جمع شفر بالضم. (فإذا غسل يديه) أي إلى المرفقين. (خرجت الخطايا من يديه) كاللمس لما لا يجوز. (فإذا مسح برأسه) ظاهره الاستيعاب. (خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه) فيه دليل على أن الأذنين من الرأس، وأنهما يمسحان بماء الرأس لا بماء جديد؛ لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس إنما يحسن إذا كانا منه، وهذا كما جعل العينين مخرجاً لخطايا الوجه، والأظفار مخرجاً لخطايا اليدين، وعليه بنى النسائي الكلام في سننه فقال: باب مسح الأذنين من الرأس، وما يستدل به على أنهما من الرأس. (فإذا غسل رجليه) أي إلى الكعبين. (خرجت الخطايا من رجليه) كالمشي فيما لا ينبغي. (وصلاته) فريضة كانت أو نافلة. (نافلة له) أي زائدة على تكفير تلك الخطايا المتعلقة بأعضاء الوضوء، فتكون لتكفير خطايا باق الأعضاء إن كانت، وإلا فلتخفف الكبائر ثم لرفع الدرجات. (رواه مالك والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والحاكم، وقال صحيح على شرطهمان، ولا علة له، وعبد الله الصنابحي صحابي.
299- قوله: (أتى المقبرة) بتثليث الباء والكسر قليل، قيل: أنها البقيع. (السلام عليكم دار قوم مؤمنين)

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 17)

وإن شاءالله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة، بين ظهرى خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء
ــ
منصوب على الإختصاص أو النداء؛ لأنه مضاف، ويجوز الجر على البدلية من الكاف والميم في "عليكم". والمراد الجماعة وأهل الدار. (وإنا إن شاءالله بكم لاحقون) أتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه، وللعلماء فيه أقوال تبلغ إلى عشرة، أظهرها أنه للتبرك لا للشك، كما في قوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاءالله آمنين} [48: 27] وقيل لامتثال أمر الله في قوله: {ولا تقولن لشائ إن فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله} [18: 23، 24] وقيل: باعتبار اللحوق في هذا الملكان والموت بالمدينة. (وددت) بكسر الدال أي تمنيت وأحببت. (أنا) بفتح الهمزة وتشديد النون أي أنا وأصحابي. (إخواننا) في الحياة الدنيا، وقيل بعد الموت، ووجه اتصال هذه الودادة بذكر أصحاب القبور أنه ذكر اللاحقين عند تصور السابقين، وذكرهم إظهاراً لشرفهم وكرامتهم ومحته إياهم. (أولسنا) أي أتقول هذا ولسنا. (أنتم أصحابي) ليس هذا نفياً لأخوتهم ولكن ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة، فإن الاتصاف في محل الثناء يكون بأرفع حالاته وأفضل صفاته، وفضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، فإنها من الصفات التي لا يلحقهم فيها أحد فهؤلاء إخوة وصحابة، واللاحقون إخوة فحسب قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [49: 10] . (وإخواننا) أي المراد بإخواني أو الذين لهم إخوة فقط. (الذين لم يأتوا بعد) أي لم يلحقوا إلى الآن. (فقالوا: كيف تعرف) أي يوم القيامة، وفي رواية مالك والنسائي وأنا فرطهم على الحوض، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تعرف؟ الخ فكأنهم فهموا من تمنى الروية وتسميتهم باسم الإخوة دون الصحبة أنه لا يراهم في الدنيا فإنما يتمنى عادة ما لم يمكن حصوله، ولو حصل اللقاء في الدنيا لكانوا صحابة، وفهموا من قوله: "أنا فرطهم" أنه يعرفهم في الآخرة فسألوا عن كيفية ذلك. (أرأيت) أي أخبرني، والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو السائلين،. (بين ظهرى خيل) أي بينها، ولفظ الظهر مقحم. (دهم) بضم الدال وسكون الهاء جمع أدهم، وهو الأسود، والدهمة السوادة. (بهم) بضم الموحدة وسكون الهاء جمع بهيم، وقيل: المراد السود أيضاً، وقيل: البهيم الذي لايخالط لونه لون سواءه، سواء كان أسود، أو أبيض، أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. (ألا يعرف خيله؟) الهمزة للإنكار. (فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء) أي وسائر الناس ليسوا كذلك، لاختصاص الغرة والتحجيل بهذه الأمة من بين الأمم، ويكون الوجه كله متنوراً من أثر الوضوء، ولكن الجبهة تكون أشد تنوراً من أجل السجود، فلا يخالفه حديث

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 18)

وأنا فرطهم على الحوض)) رواه مسلم.
300- (18) وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدى، فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك. فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: هم غر محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم)) رواه أحمد.
ــ
عبد الله بن بسر عند الترمذي وغيره، وقد تقدم وجه آخر للجمع. (وأنا فرطهم على الحوض) بفتحتين، أي أنا أتقدمهم على الحوض، أهيئ لهم ما يحتاجون إليه. ففيه بشارة لهذه الأمة، هنيئاً لمن كان النبي صلى الله عليه وسلم: فرطه. (رواه مسلم (وأخرجه أيضاً مالك والنسائي) .
300- قوله: (فأنظر) أي فأرفع راسي فأنظر. (فأعرف) أي أميز، ليستقيم تعلق من به. (أمتي) أي الذين أجابوا. (ومن خلفي) أي أنظر من ورائي. (مثل ذلك) بالنصب أي فأعرف أمتي. (فيما بين نوح) بيان للأمم، حال منه، أي الأمم كائنة فيما بين نوح. (إلى أمتك) إلى للإنتهاء، أي مبتدأ من نوح منتهيا إلى أمتك. (ليس أحد كذلك غيرهم) بالرفع على البدلية، وبالنصب على الاستنثاء، هذا صريح في أن الغرة والتحجيل من خصوصيات أمته صلى الله عليه وسلم. (وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بإيمانهم) ظاهره أنه من خصوصياتهم إلا أن يحمل على أنهم يؤتون ذلك قبل غيرهم، أو على صفة لم تكن لغيرهم، إذ الذي دلت عليه الآيات وبقية الأحاديث العموم. (وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم) قال الطيبي: لم يأت بالوصفين هذين تفصلة وتميزاً كالأول، بل أتى بهما مدحاً لأمته، وابتهاجا بما أوتوا من الكرامة والفضيلة، انتهى. (رواه أحمد) وفيه ابن لهيعة قال المنذري: وهو حديث حسن في المتابعات، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير، وفيه أيضاً ابن لهيعة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌(1) باب ما يوجب الوضوء
‌‌{الفصل الأول}
301- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه
302- (2) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول))
ــ
(باب ما يوجب الوضوء) أي وما يتعلق به، قال في القاموس: "الوضوء" بالضم الفعل، وبالفتح ماؤه، ومصدر أيضاً، أو لغتان قد يعنى بهما المصدر، وقد يعنى بهما الماء، انتهى والمراد بيان الأشياء التي تنقض الوضوء، وتكون سبباً لوجوب وضوء آخر. والموجب للوضوء وسببه في الحقيقة هي إرادة الصلاة المقرونة إليها، كما تدل عليه آية الوضوء، وقد يطلق على نواقص الوضوء لفظ الموجب كما هنا بالوجه الذي أشرنا إليه.
301- قوله: (لا تقبل) وفي رواية لا يقبل الله، والقبول ضد الرد، فمعنى لا تقبل أي ترد ولا تعتد ولا تجزئ، أي تبطل ولا تصح، فالقبول في معنى الإجزاء والصحة، وقد يطلق عدم القبول ويراد به نفى الإثابة لدليل خارجي (صلاة من أحدث) أي صار ذا حدث، والمراد به الخارج من أحد السبيلين. (حتى يتوضأ) أي فتقبل حينئذٍ، وقوله: "يتوضأ" أي حقيقة بالماء، أو حكماً بما يقوم مقامه، وهو التيمم، وقد أطلق الوضوء على التيمم، أو يتوضأ بمعنى يتطهر، فيشمل الغسل والوضوء والتيمم. والحديث فيه دليل على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اضطرارياً أو اختيارياً لعدم التفرقة في الحديث بين حدث وحدث، في حالة دون حالة، ففيه رد على من يقول وهو أبوحنيفة: أنه إذ سبقه الحدث يتوضأ، ويبني على صلاته، وفيه أن الصلوات كلها تفتقر إلى الطهارة، ويدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الطهارة، وفي ترك الحيل، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود.
302- قوله: (بغير طهور) أي بلا طهور، وليس المعنى صلاة متلبسة بشيء مغاير للطهور، إذ لا بد من ملابسة الصلاة بما يغاير الطهور، كسائر شروط الصلاة، إلا أن يراد بمغاير الطهور، ضد الطهور، حملاً لمطلق المغاير على الكامل، وهو الحدث. والطهور بضم الطاء فعل المتطهر، وهو المراد ههنا، وبالفتح اسم للآلة كالماء والتراب، وقيل: بالفتح يطلق على الفعل أيضاً، فيجوز ههنا الوجهان. (ولا صدقة من غلول) بضم الغين أي مال حرام. والغلول في الأصل الخيانة في المغنم، ولا سرقة من الغنيمة قبل القسمة، وكل من خان في شيء خفية فقد غل، قال ابن العربي: فالصدقة من مال حرام في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 20)

رواه مسلم.
303- (3) وعن علي، قال: قال: ((كنت رجلاً مذاء، فكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد، فسأله، فقال: يغسل ذكره
ــ
عدم القبول والاستحقاق العقاب، كالصلاة بغير طهور في ذلك، انتهى. فكما أن الطهارة شرط للصلاة المقبولة، كذلك كون المال طيباً شرط للصدقة المقبولة. ولعل وجه تخصيص الغلول بالذكر، وإن كان الحكم عاماً لجميع الأموال المحرمة – كثمن الخمر وأجرة المزنية والربا والسرقة ونحوها- أن الغنيمة فيها حق لجميع المسلمين، فإذا كان التصدق من المال الذي فيها حق غير مقبولة، فأولى أن لا تقبل من المال الذي ليس فيه حق. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي وابن ماجه، وأخرجه أبوداود والنسائي وابن ماجه، عن أبي المليح عن أبيه، وابن ماجه عن أنس وأبي بكرة.
303- قوله: (مذاء) صيغة مبالغة، أي كثير المذي، وفيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال وتخفيف الياء ثم بكسر الذال وتشديد الياء، وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة والتقبيل، أو تذكر الجماع، أو إرادته عادة، وقد لا يحس بخروجه. (أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم) أي عن حكم المذي، هل هو نجس موجب للغسل أم لا؟. (لمكان ابنته) أي فاطمة، لكونها تحته. والمذي كثيراً ما يخرج عند ملاعبة الزوجة. (فأمرت المقداد فسأله) أي مبهما بأن قال مثلا: رجل خرج من ذكره مذى، ما الحكم فيه؟ لا لعلى خاصة بالتعيين، وقد وقع الاختلاف في السائل هل المقداد؟ كما في هذه الرواية، أو عمار؟ كما رواية للنسائي، أو علي؟ كما في رواية لابن حبان، والإسماعيلي، والترمذي، وجمع ابن حبان بين ذلك، بأن علياً أمر عماراً أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه، إلا أنه تعقب بأن قوله: فكنت أستحيي الخ. دال على أنه لم يباشر السؤال، فنسبة السؤال إليه في رواية من قال: إن علياً سأل، مجاز، لكونه الآمر بالسؤال، أو يقال: أنه سأل هو بنفسه بعد سؤالهما للإحتياط، أو يقال: إنه لما أبطأ في السؤال، سأل بنفسه لشدة إحتياجه إليه، وسألا أيضاً في أوقات مختلفة، وأخبراه بذلك، وقد يجمع بأنه سألهما معاً أن يسألاه صلى الله عليه وسلم، كما في رواية لعبد الرزاق: فسأله المقداد بحضرة عمار وعلي، فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز لكونه قصده، ولكون المقداد سأله بحضرته، كما أن نسبة السؤال إلى علي محمولة على المجاز؛ لكونه الآمر ولكون المقداد سأله بحضرته. (يغسل ذكره) لنجاسته، وإطلاق لفظ "ذكره" ظاهر في غسل الذكر كله، وليس كذلك إذ الواجب غسل محل الخارج وموضع النجاسة فقط، وإنما هو من إطلاق لفظ الكل على البعض، والقرينة أن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج، فلا تجب المجاوزة إلى غير محله، ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال: توضأ واغسله" فأعاد الضمير إلى المذي، وهذا مذهب الجمهور، وذهب بعض المالكية إلى أنه يغسله كله، عملاً بلفظ الحديث، وذهب بعض الحنابلة إلى أنه يغسله كله مع الأنثيين. واستدل لذلك برواية أبي داود: يغسل ذكره وأنثييه، وفي رواية أخرى له: فتغسل من ذلك فرجك

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 21)

ويتوضأ)) متفق عليه.
304- (4) وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((توضؤا مما مست النار)) رواه مسلم.
ــ
وأنثييك، وتوضأ للصلاة". وأجيب بأن رواية غسل الأنثيين قد طعن فيها بأنها من رواية عروة بن علي، وعروة لم يسمع من علي، وأيضاً أكثر الروايات في الصحيحين وغيرهما خالية عن ذكر الأنثيين، إلا أنه رواه أبوعوانة في صحيحه، من طريق عبيدة عن علي بالزيادة، وإسناده لا مطعن فيه كما قال الحافظ في التخليص. وأجيب عنه بأنه محمول على الاستحباب، أو أمر بغسل الأنثيين لزيادة التطهير؛ لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين. ويقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي، فلذلك أمره بغسلهما، قاله الخطابي. واستدل به على تعيين الماء فيه دون الأحجار ونحوها أخذاً بالظاهر. وقالت الحنفية: يجوز الاقتصار بالأحجار الحاقاً للمذى بالبول، وحملاً للأمر بالغسل على الاستحباب، أو على أنه خرج مخرج الغالب، وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي. (ويتوضأ) فيه أن المذي ينقص الوضوء، ولا يوجب الغسل، وهو إجماع. (متفق عليه) أخرجه البخاري في العلم، وفي الطهارة، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً النسائي فيها، وقد روي حديث علي هذا من طرق مختلفة عند أحمد، ومسلم، والترمذى، والنسائي وأبي داود، وابن ماجه، وغيرهم.
304- قوله: (توضؤوا مما مست النار) أي من أكل ما مسته النار، وهو الذى أثرت فيه النار بطبخ أو قلي أو شي. والمراد بالوضوء الوضوء الشرعي، أي وضوء الصلاة. وهو دليل على أن أكل ما أثرت فيه النار من أسباب وجوب الوضوء. واختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الأكثر من السلف والخلف إلى عدم انتقاض الوضوء به. وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي به، واستدلت بحديث أبي هريرة هذا وما في معناه. وأجاب الأولون عنه بوجوه: منها أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ورد بأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها. ومنها أنه محمول على الاستحباب لا على الوجوب، وهذا اختيار الخطابي، وابن تيمية صاحب المنتقى، ورد بأن الأصل في الأمر الوجوب. ومنها أنه لما اختلف أحاديث الباب، ولم يتبين الراجح منها، نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى بهذا النووي في شرح المهذب، وبهذا يظهر حكمة تصدير البخاري حديث ابن عباس الآتي بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة، قال النووي: كان الخلاف فيه معروفاً بين الصحابة والتابعين، ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار، إلا ما تقدم استثناه من لحوم الإبل. ومنها أنه منسوخ بحديث ابن عباس الذى يتلوه، وبحديث أم سلمة، وحديث ابن عباس الآتيين في آخر الفصل الثاني، وما في معناهما من الأحاديث الدالة على ترك الوضوء مما مست النار، والحكمة في الأمر بالوضوء من ذلك في أول الإسلام، ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام، نسخ الوضوء تيسيراً على المؤمنين. وأبدى الشاه ولي الله الدهلوي حكمة أخرى، وارجع إلى حجة الله. قلت: أقوى الأجوبة عندي هو الثالث فهو أولى من دعوى النسخ. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، والنسائي، وغيرهما.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 22)

305- (5) قال الشيخ الإمام الأجل محي السنة، رحمه الله: هذا منسوخ بحديث ابن عباس: قال. ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ)) متفق عليه.
306- (6) وعن جابر بن سمرة، ((أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن
ــ
305- قوله: (قال الشيخ الإمام الأجل محي السنة) البغوي في شحر السنة (هذا) أي وجوب الوضوء الشرعي بأكل ما مسته النار. (منسوخ بحديث ابن عباس) الخ، واعتراض عليه بأنه إنما يتم ذلك لو علم تاريخهما، وتقدم الأول على الثاني، وأجيب بأن صحبة ابن عباس متأخرة، فإنه إنما صحبه بعد الفتح، قاله الشافعي فيما نقله البيهقي، ويدل على تأخر حديث ابن عباس، ما رواه أحمد في مسنده عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن ابن إسحاق: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: دخلت على ابن عباس بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لغد يوم الجمعة، الحديث. وفيه: فأكل وأكلوا معه، قال: ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه إلى الصلاة، وما مس ولا أحد ممن كان معه ماء، قال: ثم صلى بهم، وكان ابن عباس إنما عقل من أمر رسول الله آخره، وهذا مع دلالته على تأخره، فيه رد على زعم الخصوصية. قيل: وأصرح من هذا في النسخ حديث جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبوداود، والنسائي، وابن الحارود، والبيهقي، وغيرهم، وهو حديث صحيح ليس في إسناده مطعن، وليست له علة، وقد أعمله بعض الحفاظ بما لا يصلح تعليلاً، وتأوله أبوداود بما هو بعيد جداً، يرده ما رواه أحمد عن جابر مطولاً من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، فإن فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل هو ومن معه، ثم بال، ثم توضأ للظهر، وأنه أكل بعد ذلك هو ومن معه، ثم صلوا العصر، ولم يتوضؤوا. (هذا معنى الحديث) فهذا يدل على أن الوضوء الأول كان للحدث، وليس من أكل ما مست النار، حتى يصح أن يسمى الفعل الثاني بأكله ثم صلاته من غير أن يتوضأ، آخر الأمرين؛ لأنهما فعلان ليسا من نوع واحد، وقال ابن حزم في المحلى (ج1: ص243) : القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا، قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا. انتهى. (أكل كتف شاة) أي أكل لحم كتف الشاة. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الطهارة، وفي الأطعمة، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود.
306- قوله: (وعن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي، صحابي مشهور، ولأبيه أيضاً صحبه، نزل الكوفة، ومات بها سنة (74) في خلافة عبد الملك بن مروان، في ولاية بشر بن مروان، له مائة وستة وأربعون حديثاً، اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين، روى عنه جماعة. (أنتوضأ) بالنون، وفي بعض النسخ بالياء، وفي بعضها "أتوضأ" بالمتكلم المفرد، مع حذف همزة الاستفهام، وهي الصحيحة الموافقة لما في صحيح مسلم. (من لحوم الغنم) أي من أكلها.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 23)

شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلى في مبارك الإبل؟ قال: لا))
ــ
(قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل) المراد به الوضوء الشرعي، أي وضوء الصلاة، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها. والحديث نص على أن الأكل من لحم الإبل ناقص للوضوء على كل حال، نيئاً كان أو مطبوخاً، وإليه ذهب أحمد، وإسحاق ابن راهوية، وغيرهما، واختاره البيهقي، وحكى عن أصحاب الحديث مطلقاً، وحكى عن جماعة من الصحابة، ورجحه النووي وغيره من الشافعية، وابن العربي من المالكية، والشيخ عبد الحي اللكنوى من الحنفية، وهذا القول هو المعمول عليه، الصحيح عندنا، وإن كان الجمهور على خلافه. ويدل عليه أيضاً حديث البراء بن عازب، عند أحمد والترمذى وأبي داود وابن ماجه والطيالسي، وابن الجارود وابن حبان، وابن خزيمة وغيرهم، قال ابن خزيمة: لم أر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه، انتهى. وفي الباب عن أسيد بن حضير، وذى الغرة، وعبد الله بن عمر، ولكن أحاديثهم قد تكلم فيها من جهة السند، وذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقص الوضوء، وأجابوا عن حديثي جابر والبراء بوجوه كلها مخدوشة، قد رد عليها ابن قدامة في المغني (ج1: ص188، 183) رداً حسناً، وقد نقل كلامه شيخنا في شرح الترمذي، مع الرد على تقريرات صاحب بذل المجهور من الحنفية فارجع إليه. وأما السؤال عن الحكمة لوجوب الوضوء من لحم الإبل فواقع في غير محله؛ لأن هذا الحكم تعبد غير معقول المعنى، فلا نحاول أن نتلمس حكمة له. (أصلي) بحذف حرف الاستفهام. (في مرابض الغنم) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، وهو موضع ربوض الغنم، أي مأوى الغنم. (قال: نعم) فيه دليل على جواز الصلاة في مرابض الغنم مطلقاً، خلافاً لمن قال: إن الإذن بالصلاة فيها كان قبل أن يبنى المسجد. واستدل بالحديث على طهارة أبوال الغنم وأبعادها؛ لأن مرابض الغنم لا تخلو عن ذلك، والإذن بالصلاة فيها مطلق، ليس فيه تخصيص موضع دون موضع، ولا تقييد بحائل بقى من الأبوال وهذا هو الحق خلافاً لأبي حنيفة والشافعي. (أصلي في مبارك الإبل) جمع مبرك بفتح الميم وكسر الراء، وهو موضع بروك الإبل. (قال: لا) فيه دليل على تحريم الصلاة في مبارك الإبل، وإليه ذهب أحمد، ومالك وابن حزم وهو الحق. وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم مع وجودها، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة، وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها، وستعرف أن الحق طهارة أبوال مأكول اللحم وأزباله، ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة؛ لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم، إذ لا قائل بالفرق. وقيل علة النهي ما فيها من النفور، وبهذا علل أصحاب الشافعي، وأصحاب مالك، وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في مباركها، وبين غيبتها عنها. وفيه أن النهي عن الصلاة فيها مطلق، سواء كانت الإبل فيها أو لم تكن، وقيل: علة النهي أن يجاء بها إلى مباركها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره، وفيه أيضاً ما تقدم. وقيل: لأن الراعي يبول بينها، وفيه أن هذا ظن وتخمين لم يقم عليه دليل، فلا يلتفت إليه. وقيل: علة النهي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 24)

رواه مسلم.
307- (7) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا. فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً))
ــ
شدة نتنها. وقيل: الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين، ويدل عليه حديث ابن مغفل عند أحمد، والنسائي، وحديث البراء عند أبي داود، وحديث أي هريرة عند ابن ماجه، قال الإمام الشوكاني بعد بيان اختلافهم في تعليل النهي بنحو ما ذكرنا: إذا عرفت هذا الاختلاف في العلة، تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي، وهو التحريم، كما ذهب إليه أحمد، والظاهرية، انتهى. ولا يعارضه حديث الصلاة إلى الراحلة بجعلها سترة في الصلاة؛ لأن ذلك كان في السفر حالة الضرورة، ولأن النهي مقصور على موضع بروكها وعطنها، وفرق بين الصلاة في العطن وبين جعلها سترة في الصلاة في حال شد الرحل عليها. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود الطيالسي وابن ماجه وابن حبان.
307- قوله: (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً) أي كالقرقرة بأن تردد في بطنه ريح في الصلاة أو خارج الصلاة. (فأشكل عليه) بفتح الهمزة أي التبس. (أخرج) الهمزة للاستفهام. (فلا يخرجن) أي للتوضوء؛ لأن المتيقن لا يبطله الشك. (من المسجد) يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد، لكن أشير به إلى الأصل أن يصلى في المسجد؛ لأنه مكانها، فعلى المؤمن ملازمته، والمواظبة على إقامة الصلوات مع الجماعات. (حتى يسمع صوتاً) أي صوت ريح يخرج منه. (أو يجد ريحاً) أي رائحة ريح خرجت منه، ومعناه حتى يتيقن الحدث بطريق الكناية، أعم من أن يكون بسماع الصوت، أو وجدان رائحة أو يكون بشيء آخر، لا أن سماع الصوت أو وجدان الريح شريط، إذ وقد يكون الأصم فلا يسمع الصوت، وقد يكون أخشم فلا يجد الريح، وينتقض طهره إذا تيقن الحدث. وفيه دليل على أن الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل توجب الوضوء، وبه قال الشافعي، وإليه ذهب بعض الحنفية، ورجحه الشيخ عبد الحي اللكنوى، لكونه موافقاً للأحاديث، وقال بعض الحنفية: لا توجب. وإليه مال صاحب الهدايا، وعلل بأنها لا تنبعث عن محل النجاسة، وهو مبني على أن عين الريح ليست بنجسة وإنما يتنجس بمرورها على محل النجاسة، وهذا لا يتمشى على قول من قال من مشائخ الحنفية بتنجس عين الريح، وعلل بعضهم، بأنها اختلاج لا ريح، وليس بشيء خارج، لكن هذا أيضاً قاصر، فإنه لا يتمشى فيما إذا وجد النتن، أو سمع الصوت من القبل أو الذكر، فإن هناك لاشك في خروج شيء. وفيه دليل على أن اليقين لا يزول بالشك الطارئ في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامة أهل العلم، فمن حصل له شك أو ظن بأنه أحدث وهو على يقين من طهارته، لم يضره ذلك حتى يحصل له اليقين، كما أفاده قوله: "حتى يسمع" الخ، فإنه علقه بحصول ما يحسه، وذكرهما تمثيل، وإلا فكذلك سائر النواقض، كالمذي والودي، والحديث عام لمن كان في الصلاة أو خارجها، وهو

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 25)

رواه مسلم.
308- (8) وعن عبد الله بن عباس، قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فمضمض، وقال: إن له دسماً)) متفق عليه.
309- (9) وعن بريدة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه فقال: عمداً صنعته يا عمر))
ــ
قول الجماهير، وللمالكية تفاصيل وفروق بين من كان داخل الصلاة أو خارجها، لا ينتهض عليها دليل. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الترمذي، وأبوداود. وروى الجماعة إلا الترمذي عن عبادة بن تميم عن عمه بنحوه.
308- قوله: (فمضمض) أي غسل فمه. (إن له دسماً) منصوب على أنه اسم إن، وقدم عليه خبره. "والدسم" بفتحتين الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن، وهي بيان لعله المضمضة من اللبن، فيدل على استحبابها من كل شيء دسم، لئلا يشغل ما بقى من دسومته في الفم قلب المصلى عن صلاته، ولينقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه. ويستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف، قال القاري: مناسبة الحديث للباب، أن المضمضة المذكورة من متممات الوضوء أو مكملاته، انتهى. أو يقال: أورد الحديث في هذا الباب لبيان أن شرب اللبن ونحوه مما فيه دسم ليس من نواقص الوضوء، ولا من موجبات المضمضة التي هي من أركان الوضوء عند أحمد، ومن سننه عند غيره. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه، وروى ابن ماجه نحوه عن سهل بن سعد، وأم سلمة وأنس.
309- قوله: (وعن بريدة) بضم الموحدة، وفتح الراء، وسكون الياء، وهو بريدة بن الحصيب، بمهملتين مصغراً، ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أبوعبد الله، وقيل: أبوسهل، وقيل: غير ذلك. أسلم قبل بدر ولم يشهدها. وبايع بيعة الرضوان. وشهد خيبر، وفتح مكة. واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه، وسكن المدينة، ثم انتقل إلى البصرة، ثم إلى مرو، فمات بها سنة (63) في خلافة يزيد بن معاوية. له مائة وأربعة وستون حديثاً، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأحد عشر، روى عنه جماعة. وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة (صلى الصلوات) أي الخمس المعهودة. (يوم الفتح) أي يوم فتح مكة. (لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه) أي لم تكن تعتاده، وإلا فقد ثبت أنه كان يفعل قبل ذلك أحياناً، فقد فعله بالصهباء أيام خيبر، حين طلب الأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، كما سيأتي في حديث سويد. وفي حديث بريدة هذا تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عادته الوضوء لكل صلاة عملاً بالأفضل، ولما كان وقوع غير المعتاد يحتمل أن يكون عن سهو، دفع ذلك الاحتمال، ليعلم أنه جائز له ولغيره. (فقال: عمداً صنعته) يعنى بيانا للجواز، والضمير راجع إلى المذكور، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد، "وعمداً" تمييز أو حال من الفاعل،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 26)

رواه مسلم.
310- (10) وعن سويد بن النعمان ((أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصبهاء – وهي من أدنى خيبر –
ــ
قدم اهتماماً لشرعية المسألة في الدين. وفيه دليل على أن قدر أن يصلى صلوات كثيرة من الفرائض والنوافل بوضوء واحد لا تكره صلاته، إلا أن يغلب عليه الأخبثان. وبه قال عامة أهل العلم، وأما قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [5: 6] الآية. فالمراد به إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، قال الآلوسي في روح المعاني (ج6: ص69) : ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثاً، نظرا إلى عموم {الذين آمنوا} من غير اختصاص بالمحدثين، وإن لم يكن في الكلام دلالة على تكرار الفعل، وإنما ذلك من خارج على الصحيح، لكن الإجماع على خلاف ذلك، ثم ذكر حديث بريدة هذا، وقال: فاستحسن الجمهور كون الآية مقيدة، والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، بقرينه دلالة الحال، ولأنه اشترط الحدث في البدل، وهو التيمم، فلو لم يكن له مدخل في الوضوء مع المدخلية في التيمم، لم يكن البدل بدلاً، وقوله: {فلم تجدوا ماء} صريح في البدلية. وقال بعض المتأخرين: إن في الكلام شرطاً مقدراً، أي إذا فمتم إلى الصلاة فاغسلوا الخ، إن كنتم محدثين؛ لأنه يلائمه كل الملائمة عطف {وإن كنتم جنباً فاطهروا} عليه. وقيل: الأمر للندب، ويعلم الوجوب للمحدث بالسنة، واستبعد لإجماعهم على أن وجوب الوضوء مستفاد من هذه الآية مع الاحتياج إلى التخصيص بغير المحدثين من غير دليل، وأبعد منه أنه ندب بالنسبة إلى البعض ووجوب بالنسبة إلى آخرين. وقيل: هو للوجوب، وكان الوضوء واجباً على كل قائم أول الأمر ثم نسخ، فقد أخرج أحمد، وأبوداود وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، عن عبد الله بن حنظلة الغسيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهراً كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حديث، ولا يعارض ذلك خبر "أن المائدة آخر القرآن نزولاً" الخ؛ لأنه ليس في القوة مثله، حتى قال العراقي: لم أجده مرفوعاً، نعم: الاستدلال على الوجوب على كل الأمة أولاً، ثم نسخ الوجوب عنهم آخراً، بما يدل على الوجوب عليه، عليه الصلاة والسلام، أولاً ونسخه عنه آخراً، لا يخلو عن شيء كما لا يخفى. وأخرج مالك والشافعي وغيرهما، عن زيد بن أسلم: أن تفسير الآية إذا قمتم من المضاجع يعنى النوم إلى الصلاة، والأمر عليه ظاهر، انتهى كلام الآلوسي. ومناسبة الحديث للباب أنه يدل على أن كل ما أريد القيام إلى الصلاة لا يجب الوضوء على ما يتوهم من رواية الآية. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
310- قوله: (وعن سويد) مصغراً (بن النعمان) بضم النون، ابن مالك بن عامر الأنصاري الأوسي المدني، صحابي، شهد أحداً وما بعدها، قال الخزرجي: له سبعة أحاديث، انفرد له البخاري بحديث المضمضة من السوبق، ما روى عنه سوى بشير بن يسار. (أنه خرج) في المحرم سنة سبع. (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر) أي عام غزوة خيبر، وهي بلدة معروفة، غير منصرف للعلمية والتأنيث. (حتى إذا كانوا) أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. (وهي من أدنى خيبر) أي الصهباء – بفتح المهملة والمد –

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 27)

صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ)) رواه البخاري.
‌‌{الفصل الثاني}
311- (11) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح)) رواه أحمد، والترمذي.
312- (12) وعن علي، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم من المذي، فقال: ((من المذي الوضوء، ومن المني الغسل)) رواه الترمذي.
ــ
موضع قريب من خيبر، قيل: على بريد منها (ثم دعا بالأزواد) ليصيب من الأزواد من لا زاد عنده، والأزواد جمع زاد. فيه أن حمل الزاد في السفر لا يقدح في التوكل. وأخذ المهلب من الحديث أنه يجوز للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة. (فلم يؤت إلا بالسويق) وهو ما يحرش من الشعير والحنطة وغيرهما. (فأمر به) أي بالسويق. (فثرى) أي بل بالماء، بضم الثاء وتشديد الراء، ويجوز تخفيفها. (فمضمض) فيه أنه يستحب المضمضة وإن لم يكن له دسومة لاحتباس بقاياه بين الأسنان. (ثم صلى ولم يتوضأ) أي من أكل السويق وإن كان مما مسته النار، ففيه دليل على أن أكل ما مسته النار ليس بناقص للوضوء، وأنه لا يجب الوضوء لكل صلاة ما لم يحدث. (رواه البخاري) في الطهارة، وفي الجهاد، وفي المغازى، وفي الأطعمة، وأخرجه أيضاً مالك في المؤطا في ترك الوضوء مما مست النار، والنسائي وابن ماجه في الطهارة.
311- قوله: (لا وضوء إلا من صوت) الخ أي لا وضوء واجب إلا من سماع صوت، أو وجدان رائحة ريح خرجت منه، يعنى من حدث متيقن لا مشكوك، فلا إشكال في الحصر؛ لأن المقصود نفي جنس الشك وإثبات اليقين. (رواه أحمد والترمذي) وقال: حسن صحيح، وأخرجه أيضاً ابن ماجه.
312- قوله: (من المذي) وفي بعض النسخ عن المذي، أي سألته عن حكم المذي. (من المذي الوضوء) أي واجب وفيه دليل على أن خروج المذي لا يوجب الغسل، وإنما يوجب الوضوء. (ومن المني الغسل) هذا من زيادة الإفادة، ونوع من جواب أسلوب الحكيم، على حد "أنتوضأ من ماء البحر، فقال هو الطهور ماءه والحل ميتته". (رواه الترمذي) وقال حسن صحيح، وأخرجه أيضاً أحمد، وابن ماجه كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، ويزيد هذا وثقه أحمد بن صالح المصرى، ويعقوب بن سفيان، وقال شعبة: ما أبالي إذا كتبت عن يزيد بن أبي زياد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 28)