Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
313- (13) وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) رواه أبوداود، والترمذي، والدارمي.
ــ
أن لا أكتب عن أحد، وضعفه الأكثرون من قبل أنه لما كبر ساء حفظه، وتغير واختلط، وصار يتلقن، فوقعت المناكير في حديثه، وجاء بالعجائب، فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح، والظاهر أن الترمذي إنما صحح حديث يزيد هذا لأنه لم يخالف فيه أحداً، بل روى غيره كروايته، فقد روى أحمد وأبوداود والنسائي، والطيالسي من طريق ركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة، وأحمد أيضاً من طريق جواب التيمي عن يزيد بن شريك التيمي، ومن طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ كلهم عن علي بنحوه. وقد صحح الترمذي حديث يزيد هذا في مواضع أخرى أيضاً، ولعل ذلك بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار المتون ونحو ذلك.
313- قوله: (مفتاح الصلاة الطهور) بضم الطاء، أي التطهر بالماء أو التراب، وهذا للقادر على الطهورين، وأما فاقدهما فسيأتي حكمه. (وتحريمها التكبير) الخ أي تحريم ما حرم الله فيها من الكلام والأفعال، وتحليل ما حل خارجها من الكلام والأفعال، فالإضافة لأدنى ملابسة، وليست إضافة إلى القبول. (1) لفساد المعنى، والمراد بالتحريم والتحليل، المحرم والمحلل، على إطلاق المصدر بمعنى الفاعل مجازاً، ثم اعتبار التكبير والتسليم محرماً ومحللاً مجاز، وإلا فالمحرم والمحلل هو الله تعالى. ويمكن أن يكون التحريم بمعنى الإحرام، أي الدخول في حرمتها، ولابد من تقدير مضاف، أي آلة الدخول في حرمتها التكبير، وكذا التحليل بمعنى الخروج عن حرمتها، والمعنى أن آلة الخروج عن حرمتها التسليم. والحديث كما يدل على أن باب الصلاة مسدود ليس للعبد فتحه إلا بطهور، كذلك يدل على أن الدخول في حرمتها لا يكون إلا بالتكبير، والخروج لا يكون إلا بالتسليم، وهو مذهب الجمهور. وارجع لتفصيل الاختلاف في مسألتي التكبير والتسليم مع الدلائل إلى شرح الترمذي لشيخنا العلامة المباكفورى، والمغني لابن قدامة المقدسي. (رواه أبوداود والترمذي) الخ. وأخرجه أيضاً الشافعي وأحمد والبزار وابن ماجه، وصححه الحاكم وابن السكن، كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية عن علي. وابن عقيل، هذا قد تكلم فيه بعضهم، والراجح أن حديثه في مرتبة الحسن، كما صرح به الذهبي في الميزان، فحديث علي هذا من طريق ابن عقيل، حسن صالح للاحتجاج، وقد سكت عنه أبوداود. وقال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن، ونقل المنذري قول الترمذي وأقره. وقال النووي في الخلاصة: هو حديث حسن انتهى. وفي الباب عن جابر، وهو أول أحاديث الفصل الثالث من كتاب الطهارة. وعن أبي سعيد أخرجه الترمذي في الصلاة، وابن ماجه في الطهارة، وفيه أبوسفيان طريف السعدي، وهو ضعيف. وفي الباب أيضاً عن عبد الله بن زيد، وابن عباس، وغيرهما، ذكر أحاديثهم الحافظ في التلخيص، والزيلعي في نصب الراية.
(1) كذا في حاشية ابن ماجه للسندهي من الطبعتين العلمية والتازية وليحرر.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 29)

314- (14) ورواه ابن ماجه عنه، وعن أبي سعيد.
315- (15) وعن علي بن طلق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن)) رواه الترمذي، وأبوداود.
316- (16) وعن معاوية بن أبي سفيان، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ــ
315- قوله: (وعن علي بن طلق) بفتح الطاء وسكون اللام وبالقاف، هو علي بن طلق بن المنذر بن قيس الحنفي السحيمي اليمامي، صحابي، له ثلاثة أحاديث، قاله الخزرجي. وقال الحافظ في التهذيب: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء من الريح وغير ذلك، وعلي بن طلق هذا، هو والد طلق بن علي. (إذا فسا أحدكم) أي خرج من دبره الريح بلا صوت يسمع، سواء تعمد خروجه أو لم يتعمد. (فليتوضأ) هذا لفظ الترمذي، ورواه أبوداود بلفظ "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة"، وقد ذكره المصنف بهذا اللفظ من حديث طلق بن علي في باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة. ويأتي هناك بسط الكلام في معناه. واللفظ المذكور هنا يدل على أن خروج الريح من الدبر ناقص للوضوء. (ولا تأتوا النساء) أي لا تجامعوهن. (في أعجازهن) جمع عجز بفتح العين وضم الجيم، أي أدبارهن، ووجه المناسبة بين الجملتين أنه لما ذكر الفساء الذي يخرج من الدبر ويزيل الطهارة والتقرب إلى الله، ذكر ما هو أغلظ منه في رفع الطهارة زجراً وتشديداً. (رواه الترمذي) في الرضاع من أبواب النكاح من طريقين، حسن إحداهما ولم يحكم على الطريق الأخرى بشيء. (وأبوداود) في الطهارة والصلاة، وسكت عنه، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1: ص86) والنسائي في السنن الكبرى، والدارقطني. واعلم أنهم اختلفوا في أن هذا الحديث من رواية علي بن طلق، أو طلق بن علي، أو علي بن أبي طالب، أو طلق بن يزيد؟ وأن علي بن طلق، وطلق بن علي رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو اسم لذات واحدة؟ والظاهر أن علي بن طلق وطلق بن علي رجلان، وأن هذا الحديث من رواية علي بن طلق، وليس من رواية طلق بن علي، ولا علي بن أبي طالب، ولا طلق بن يزيد، ونبسط الكلام في ذلك إن شاء الله في باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة.
316- قوله: (وعن معاوية بن أبي سفيان) قد تقدم ترجمة معاوية، وأما والده أبوسفيان فهو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي، صحابي شهير، ولد قبل الفيل بعشر سنين، كان من أشراف قريش في الجاهلية، وكان رئيس المشركين يوم أحد، ورئيس الأحزاب يوم الخندق، أسلم زمن الفتح، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق قبل دخول مكة، وشهد حنيناً والطائف، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية فيمن أعطاه من المؤلفة قلوبهم. وفقئت عينه يوم الطائف، فلم يزل أعور إلى يوم اليرموك، فأصاب عينه حجر فعميت. له أحاديث

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 30)

إنما العينان وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء)) رواه الدارمي.
317- (17) وعن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ)) رواه أبوداود.
318- (18) وقال الشيخ الإمام محي السنة، رحمه الله: هذا في غير القاعد، لما صح عن أنس
ــ
وعند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي حديث هرقل، توفي سنة (32) وقيل: (34) . (إنما العينان) أي اليقظة، وكنى بالعين عن اليقطة؛ لأن النائم لا عين له تبصر. (وكاء السه) بفتح السين تخفيف الهاء، حلقة الدبر، أو هو من أسماء الدبر، وهو من الإست، وأسله ستة كفرس، وجمعه أستاه، فحذفت الهاء وعوضت الهمزة، فإذا ردت هاءه وحذفت تاءه حذفت الهمزة نحو سه، والوكاء بكسر الواو والمد: ما يشد به رأس القربة ونحوها، جعل اليقظة للإست كالوكاء للقربة، كما أن القربة ما دامت مربوطة بالوكاء باختيار صاحبها كذلك الإست مادام محفوظاً بالعين، أي اليقظة باختيار الصاحب، والمعنى أن اليقظة وكاء الدبر، أي الحافظة لما فيه من الخروج؛ لأنه ما دام مستيقظاً أحس بما يخرج منه، فإذا نام زال الضبط. فإن قيل: النوم ليس بحدث وأنتم أوجبتم الوضوء باحتمال خروج ريح، والأصل عدمه، فلا يجب الوضوء بالشك. قلنا: النائم غير متمكن يخرج منه الريح غالباً، فأقام الشارع هذا مقام اليقين، كما أقام شهادة الشاهدين التي تفيد الظن مقام اليقين في شغل الذمة. (فإذا نامت العين) أي جنسها. (استطلق الوكاء) أي انحل. (رواه الدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد وأبويعلى والطبراني في الكبير، والدارقطني والبيهقي كلهم من حديث أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية. وأعل بوجهين، أحدهما الكلام في أبي بكر بن أبي مريم، فقد ضعفه أحمد وأبوحاتم وأبوزرعة، وقال الهيثمي: هو ضعيف لاختلاطه. وقال الحافظ: ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط. والثاني أن مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس، عن معاوية موقوفاً. هكذا رواه ابن عدى، وقال: مروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم.
317- قوله: (وكاء السه العينان) يعنى إذا تيقظ الإنسان أمسك ما في بطنه، فإذا نام زال اختياره، واسترخت مفاصله، فلعله يخرج منه ما ينقص طهره. وحديث على هذا، وحديث معاوية المتقدم، يدلان على أن نقص الطهارة بالنوم ليس لنفسه، بل لأنه مظنة خروج ما ينتقض الطهر به، ولذلك خص عنه نوم ممكن المقعد من الأرض. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وأخرجه أيضاً ابن ماجه، والدارقطني، وهو عند الجميع من رواية بقية بن الوليد عن الوضين بن عطاء. وبقية صدوق، كثير التدليس. والوضين، قال الجوزجاني: واهٍ، وأنكر عليه هذا الحديث، وقال الحافظ: صدوق، سيء الحفظ، ووثقه عبد الرحمن بن إبراهيم وابن معين وأحمد، وقال ابن عدى: لم أر بحديثه بأساً. وقد حسن حديث علي هذا المنذري وابن الصلاح والنووي. وقال أحمد: حديث علي أثبت من حديث معاوية. وقد ضعف الحديثين أبوحاتم، وقال الحافظ في بلوغ المرام: في كلا الإسنادين ضعف.
318- قوله: (هذا) أي هذا الحكم. (في غير القائد) من النائمين يعنى فيمن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 31)

قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون)) رواه أبوداود والترمذي، إلا أنه ذكر فيه "ينامون" بدل "ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤسهم".
319- (19) وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الوضوء على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت
ــ
فأما من نام قاعداً ممكناً مقعده من الأرض ثم استيقظ ومقعده ممكن كما كان، فلا يبطل وضوؤه وهو قال الشافعي في الجديد. (ينتظرون العشاء) أي صلاتها بالجماعة فينامون جالسين. (حتى تخفق) أي تميل وتتحرك. (رؤسهم) من النوم من الخفوق وهو الاضطراب، وقيل المعنى: حتى تسقط أذقانهم على صدورهم. وتخفق بفتح التاء وكسر الفاء من ضرب. (ثم يصلون) بذلك الوضوء. (ولايتوضؤون) وضوءاً جديداً. (رواه أبوداود والترمذى) وقال حديث حسن صحيح. وأخرجه أيضاً الشافعي في الأمام، وأحمد، وصححه الدارقطني والنووي، وأصله في مسلم كما سيأتي. (إلا أنه) أي الترمذي. (ذكر فيه) أي في حديثه. (ينامون) أي قاعدين، ورواية الترمذي هذه موافقة لرواية مسلم، وكأن المصنف ذهل عن رواية مسلم حيث لم يتعرض لها. وحديث أنس هذا قد نزله أكثر الناس كالبغوي على نوم الجالس. ودفع هذا التأويل بأن في رواية أنس عند البزار وأبي يعلى "يضعون جنوبهم". قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح، لكن رواه أحمد بن حنبل عن يحيى القطان بسنده، والترمذي عن بندار عنه بدون هذه الزيادة، وقيل: يحمل على النوم الخفيف، فإن وضع الجنب لا يستلزم النوم الكثير المستغرق، وكذا الغطيط والإيقاظ، فإنه قد يغط من هو في مبادئ نومه قبل إستغرافه، وكذا الإيقاظ قد يكون لمن هو في مبادئ النوم، فينبه لئلا يستغرقه. وبالجملة حديث أنس هذا يدل على أن يسير النوم لا ينقض الوضوء.
319- قوله: (إن الوضوء) أي وجوبه. (على من نام مضطجعاً) كذا في جميع النسخ للمشكاة بلفظ "إن الوضوء" الخ. وكذا وقع في المصابيح، ورواه الترمذي بلفظ "إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً"، وأبوداود بلفظ "إنما الوضوء على من نام مضطجعاً"، وفي كلتا الروايتين القصر على أنه لا ينقض الوضوء إلا نوم المضطجع لا غير ولو إستغرقه النوم، بخلاف اللفظ الذي ذكره المصنف عن المصابيح، فإنه لا يدل على القصر، فالجمع بين حديث ابن عباس هذا على ما رواه الترمذي وأبوداود، وبين حديث أنس عند البزار وأبي يعلى وغيرهما بلفظ "يضعون جنوبهم" إن ثبتت هذه الزيادة: أن حديث ابن عباس خرج على الأغلب، فإن الأغلب على من أراد النوم الاضطجاع، فلا معارضة. وقال. الزرقاني: هذا ونحوه محمول عند مالك على ما إذا كان النوم ثقيلاً-انتهى. (فإنه إذا اضطجع استرخت) أي فترت

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 32)

مفاصله)) رواه الترمذي وأبوداود.
ــ
وضعفت ولانت. (مفاصله) جمع مفصل، وهو رؤس العظام والعروق، يعنى أن الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يخلو عن خروج شيء من الريح عادة، أي هو من عادة النائم المضطجع، والثابت بالعادة كالمتيقن به. واعلم أنه اختلف الناس في انتقاض الوضوء بالنوم على أقوال ثمانية، ذكرها النووي في شرح مسلم، وتبعه غيره، وهذه الأقوال ترجع إلى ثلاثة: الأول أن النوم ينقض الوضوء مطلقاً على كل حال قليلة وكثيرة. والثاني أنه لا ينقض مطلقاً. والثالث الفرق بين قليل النوم وكثيرة، وهو قول فقهاء الأمصار، والصحابة الكبار، والتابعين، وهو قول الأئمة الأربعة، وهذا هو الحق، فالنوم ليس بحدث أي ليس بناقض للوضوء بنفسه، بل لأنه سبب لاسترخاء المفاصل الداعي للخروج عادة. ثم اختلف هؤلاء في بيان قدر القليل والكثير، وتحديد النوم المعتبر في نقض الوضوء، وتعيين المقدار الذي يكون سبباً لاسترخاء المفاصل، ولا يبقى فيه الشعور والإحساس ويغلب فيه العقل، على أقوال كثيرة ليس هذا محل بسطها، إن شئت الوقوف عليها فارجع إلى شرح مسلم للنووي، وشرح الترمذي لابن العربي، والمغني لابن قدمة المقدسي. والراجح عندي: أن النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدارك ناقض سواء كان من المضطجع والمستلقي أو غيرهما، فالاستغراق والغلبة على العقل هو الملاك عندي، فإذا حصل ذلك انتقض الوضوء على أي هيئة كان النائم، ولا يقصر الحكم على هيئة الاضطجاع كما يدل عليه حديث ابن عباس، فإنه ضعيف، ولا ينتقض الوضوء بنوم المضطجع إن كان النوم غير مستغرق. (رواه الترمذي وأبوداود) كلاهما من طريق يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، ولم يحكم الترمذي عليه بشيء من الصحة والضعف إلا قوله "إن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قوله " ولم يذكر فيه أبالعالية، ولم يرفعه، وهو حديث ضعيف، ضعفه الترمذي في العلل المفرد، والبخاري وأحمد بن حنبل والدارقطني والمنذري والبيهقي وأبوداود والبغوي وغيرهم. قال أبوداود: قوله "الوضوء على من نام مضطجعاً" هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبوخالد الدالاني عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئاً من هذا، وقال يعني ابن عباس، أو الراوي عنه: وكان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظاً. وقالت عائشة: قال النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناي ولا ينام قلبي. وقال شعبة: إنما سمع قتادة عن أبي العالية أربعة أحاديث، يعنى وليس منها حديث يزيد أبي خالد الدالاني فيكون منطقعاً. قال أبوداود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً له، فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث؟ وقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبوخالد الدالاني. قال الترمذي يعنى في العلل المفرد: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء. ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة، وقال المنذري: قال أبوالقاسم البغوي: يقال إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية. وقال الدارقطني: تفرد به يزيد الدالاني عن قتادة ولا يصح. وذكر ابن حبان أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 33)

320- (20) وعن بسرة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مس أحدكم ذكره، فليتوضأ)) رواه مالك وأحمد وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي.
ــ
الرواية حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج بها إذا وافق الثقات فيكف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. وذكر أبوأحمد الكرابيسى الدالاني بهذا فقال: لا يتابع في بعض أحاديثه. وسئل أبوحاتم الرازي عن الدالاني هذا فقال: صدوق ثقة. وقال أحمد بن حنبل: يزيد لا بأس به. وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل، والبخاري وغيرهما. ولعل الشافعي وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في الجديد، هذا آخر كلامه. ولو فرض استقامة حال الدالاني، كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده ومخالفه الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة –انتهى كلام المنذري. والحديث الذي أشار إليه أبوداود في كلامه أنه رواه جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا فيه شيئاً مما انفرد به الدالاني، هو ما رواه أحمد ومسلم وأبوداود عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، وفيه "ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذانه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ" وهذا هو الصحيح، وكون حديث يزيد أبي خالد الدالاني ضعيفاً هو الراجح عندي، ولا ينجبر ضعفه بما له من الطرق والشواهد، وإن جنح إليه العلامة الشوكاني، وعليك أن ترجع للوقوف على تفصيل الكلام في حديث ابن عباس هذا إلى عون المعبود (ج1: ص80) والتلخيص الحبير.
320- وقوله. (وعن بسرة) بضم الموحدة وسكون المهملة، ابنة صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية صحابية، لها سابقة وهجرة قديمة، عاشت إلى ولاية معاوية، لها أحد عشر حديثاً، روى عنها عبد الله بن عمرو بن العاص، وعروة، وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ولها صحبة، ومروان، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن المسبب، قال مصعب: كانت من المبايعات، وكانت أخت عقبة بن أبي معيط لأمه. (إذا مس أحدكم) أي بيده من غير حائل لما سيأتي من حديث أبي هريرة. (فليتوضأ) أي وضوءه للصلاة كما في حديث ابن عمر عند الدارقطني، وحديث بسرة عند ابن حبان. والحديث فيه أن مس الرجل ذكره بيده ناقض للوضوء، والمراد مسه من غير حائل ببطن الكف كان أو بظهره، وهو أي انتقاض الوضوء بمس الذكر قول جماعة من الصحابة والتابعين، ومن أئمة المذاهب أحمد والشافعي، وهو المشهور من مذهب مالك، وكذلك مس المرأة فرجها، لما روى أحمد والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ". قال الترمذي في العلل عن البخاري: هو عندي صحيح. وهو صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة. (رواه مالك) الخ. وأخرجه أيضاً الشافعي في الأم، وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي، وصححه أحمد والبخاري وابن معين والترمذي،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 34)

321- (21) وعن طلق بن علي، قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ. قال: وهل هو إلا بضعة منه.
ــ
وسكت عنه أبوداود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره، وصححه أيضاً الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان وابن السكن والحاكم والبيهقي وابن عبد البر وأبوحامد بن الشرقي والحازمي والنووي والحافظ وآخرون، وضعفه الطحاوى وحده، وهو مندفع كما سيأتي، ولم يثبت عن ابن معين تضعيفه، قاله ابن الجوزى.
321- قوله: (وعن طلق بن علي) بن طلق بن عمرو، ويقال: ابن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو الحنفي السحيمي اليمامي، يكنى أبا علي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم:، وعمل معه في بناء المسجد، وروى عنه، وله أربعة عشر حديثاً، روى عنه ابنه قيس، وابنته خالدة، وعبد الله بن بدر، وعبد الرحمن بن علي شيبان. (هل هو إلا بضعة) بفتح الموحدة، أي قطعة لحم، وقد تكسر الباء أيضاً في هذا المعنى كما في النهاية واللسان. (منه) أي من الرجل، وفي بعض النسخ "منك" وكذا وقع في رواية النسائي، يعني فهو كمس بقية أعضائه فلا ينتقض الوضوء بمسه. والحديث دليل على ما هو الأصل من عدم نقض مس الذكر للوضوء، وإليه ذهبت الحنفية، وأجابوا عن حديث بسرة بأجوبة تزيد على عشرة، كلها واهية مردودة، ذكر خمسة منها شيخنا في شرح الترمذي مع الرد عليها، وهاك بقيتها. قالوا: حديث بسرة من رواية عروة، عن مروان، وهو مطعون في عدالته لفسقه، أو عن حرسيه، وهو مجهول. وأجيب عنه بما قال عروة: كان مروان لا يتهم في الحديث، وقد روى عنه سهل بن سعد الصحابي، واعتمد مالك على حديثه، واحتج به البخاري في صحيحه، فهو من رجال الموطأ والبخاري، وقد أخذ عروة منه هذا الحديث قبل أن يبدو منه ما بدا من الفسق والخلاف على ابن الزبير، قال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئاً يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه، وأيضاً قد ثبت أن عروة سمعه من بسرة من غير واسطة، كما جزم به ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم من أئمة الحديث، وارجع للتفصيل إلى التلخيص (ج1: 45) والمستدرك للحاكم (ج1: ص137) وتعليق الترمذي للشيخ أحمد محمد شاكر. وعدم إخراج الشيخين حديث بسرة في صحيحهما لا يدل على أنه لم يثبت عندهما سماع عروة من بسرة، فكم من حديث صحيح متصل على شرطهما لم يخرجاه في صحيحهما ولم يرد ابن المديني على يحيى بن معين قوله في مناظرته "ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث"، وأقره عليه أحمد وصوبه، فدل ذلك على أن سماع عروة من بسرة ثابت عند هؤلاء الأئمة الثلاثة ولذا صح أحمد وابن معين حديث بسرة، وقالوا: حديث بسرة مضطرب الإسناد، فرواه بعضهم عن عروة عن مروان عن بسرة، وبعضهم عن عروة عن بسرة، من غير واسطة مروان. وفيه أن هذا الإختلاف ليست علة يضعف بها الحديث؛ لأن الحديث سمعه عروة أولاً من مروان عن بسرة، ثم أتى بسرة فشافهته بالحديث وسمعه منها من غير واسطة، وكان الرواة يسمعونه منه ويرويه عنهم غيرهم، فتارة يجعلونه عن عروة عن مروان عن بسرة، وتارة يجعلونه عن عروة عن بسرة، وهذا كما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 35)

ترى ليس باختلاف يقدح في صحة الحديث وقالوا: إن هشام بن عروة الراوي له عن أبيه لم يسمعه من أبيه كما تدل عليه رواية الطبراني وفيه أن رواية أحمد والترمذي والحاكم صريحة في أن هشاماً سمعه من أبيه، ثم لو صحت هذه العلة ما أثرت؛ لأن غير هشام من الثقات رواه سماعاً من عروة، وهو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأبوه أبوبكر، كما تدل عليه رواية مالك وأحمد وابن الجارود. وقالوا: الحديث يروى عن امرأة، والحكم متعلق بالرجال فكيف تختص بروايته النساء وفيه أنه لم يختص النساء بروايته كما سيأتي. وقالوا: المسألة التي تعم بها البلوى لا يعتبر فيها خبر واحد لا سيما مثل هذا الخبر. وفيه أن هذه القاعدة التي اخترعها الحنفية لرد الأحاديث الصحيحة باطلة، قد أبطلها الشوكاني في إرشاد الفحول (ص49) وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (ج2: ص20،12) وابن قدامة في جنة المناظر (ج1:ص327) فارجع إلى تلك الكتب. ولو سلمت هذه القاعدة، فالحديث ليس من أخبار الآحاد، بل هو أشهر من حديث الوضوء بالنبيذ، رواه سبعة عشر من الصحابة. وقالوا: على تسليم صحته لا حجة فيه؛ لأنه متروك الظاهر عند الكل إجماعاً، فإن المس لغة مطلق فما قيدوه من القيود بالشهوة، أو بباطن اليد، أو بعدم الحائل، أونحو ذلك، تقييدات لإطلاق الحديث، وصريح في أنهم أيضاً لا يقولون بالحديث. وفيه أن المراد بالمس، المس باليد، سواء كان بباطنها أو بظهرها، لكن من غير حائل، يدل على ذلك حديث أبي هريرة الآتي، والروايات يفسر بعضها بعضا، فقد قلنا بأحاديث الباب، وعملنا بها وأما القيود الأخرى مما ذكرها فقهاء الشافعية وغيرهم، فلا نلتفت إليها؛ لأنها لا أثر لها في الأحاديث وقالوا: اضطرب القائلون بانتقاض الوضوء في مصداق حديث بسرة على أقوال كثيرة، وفروع مختلفة، تبلغ إلى قريب من أربعين، بسطها ابن العربي في شرح الترمذي، واختلافهم في مصداق الرواية الواحدة يورث الشبهة في الاحتجاج بها، فإنه يدل على أنه لم يتحقق عندهم، ولم يتعين محمل الحديث، فلو صح الحديث وثبت ترجحه على حديث طلق فمجمل أيضاً، لم يظهر مراده عند القائلين به، ولا خلاف بين القائلين بعدم النقض. وفيه أن معنى الحديث بين، ومصداقه ظاهر، ومحمله متعين، لكن عند المنصف الذي يحب السنة وصاحبها، وأما المتعسف الذي يتحيل لرد الأحاديث الصحيحة والسنن الثابتة فهو يتشبث بمثل هذه الأعذار الواهية الباطلة أبداً، ولا عبرة عندنا باختلاف الشافعية والمالكية وغيرهم في بيان معنى الحديث، والتفريع عليه بآرائهم وعقولهم، وبالجملة، الحديث ليس بمجمل بل هو بين المعنى. وقالوا: يحتمل أن يكون مس الذكر كناية عن الاستطابة بعد البول؛ لأنه غالباً يرادف خروج الحدث، فعبر به عنه، ومثل هذا من الكنايات كثير فيما يستقبح التصريح بذكره. وفيه أن هذا الاحتمال بعيد جداً، بل هو باطل، يرده حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف، وأيضاً لم يخطر هذا الاحتمال ببال أحد من الصحابة والتابعين وغيرهم من السلف، ولم يقل به أحد منهم، بل حمله جميعهم على ظاهر معناه الذي يتبادر إليه الذهن. وقالوا: هو مقيد بما إذا خرج منه شيء. وفيه أنه لا دليل على هذا التقيد فهو مردود على قائله وقالوا: مفعول المس محذوف، تركه استهجاناً بذكره، والمعنى "من مس ذكره بفرج امرأته فليتوضأ" إقامة للداعي والسبب مقام المدعو والمسبب، فإن التقاء الختانين داع إلى خروج شيء، ونفسه يتغيب عن البصر، فأدير الأمر على المس احتياطاً وتيسيراً. وفيه أنه تحريف معنوي للحديث، يرده حديث أبي هريرة الآتي بلفظ" أفضى بيده".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 36)

رواه أبوداود والترمذي والنسائي، وروى ابن ماجه نحوه.
322- (22) وقال الشيخ الإمام محي السنة: هذا منسوخ؛ لأن أبا هريرة أسلم بعد قدوم طلق، وقد روى أبوهريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبيتها شىء
ــ
قال بعضهم: هو رواية بالمعنى على ما فهم الراوي من معنى حديث بسرة. وفيه أن دعوى كون رواية أبي هريرة هذه بالمعنى تمشية للمذهب يمجها العقل والسمع، فإنه يرتفع بذلك الأمان والوثوق بالروايات، قال هذا البعض: ويمكن أن يأول حديث أبي هريرة بأن المعنى أوصل ذكره بيده إلى فرج امرأته، فإن الإفضاء يستدعي مفعولاً، واليد ليست إلا آلة. وهذا كما ترى أضحوكة لا حاجة إلى ردها؛ لأنها أظهر في تحريف الحديث من كل ما قالوا في تأويل حديث بسرة. وقالوا: الأمر في حديث بسرة محمول على الاستحباب، قال بعضهم: هذا يغنينا عن ارتكاب تكلف. وفيه أن الأصل في الأمر الوجوب، وأيضاً يرده حديث أبي هريرة عند أحمد بلفظ "من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء"، ويرده أيضاً حديث عائشة عند الدارقطني"ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضئون" فإن دعاء الشر لا يكون إلا بترك واجب. (رواه أبوداود والترمذي والنسائي) أي بهذا اللفظ المذكور، وأخرجه أيضاً أحمد، والدارقطني وابن الجارود والبيهقي وصححه عمرو بن علي الفلاس وعلى بن المديني والطحاوي وابن حبان والطبراني وابن حزم، وضعفه الشافعي وأبوحاتم وأبوزرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي. والراجح أن حديث طلق هذا لا ينحط عن مرتبة الحسن، وحديث بسرة أصح وأثبت وأرجح من حديثه؛ لأن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته، وأرجح أيضاً لكثرة طرقه وصحتها، ولكثرة من صححه من الأئمة كما تقدم، ولكثرة شواهده، فقد روى نحوه ثمانية عشر صحابياً، ومنهم طلق بن على راوى حديث عدم النقض، ذكر تخريج أحاديثهم الحافظ في التلخيص (ج1: ص46، 45) ؛ ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، ولم يدفعه أحد، بل علمنا أن بعضهم صار إليه، ولرجحانه على حديث طلق وجوه أخرى لا تخفى على من له خبرة بوجوه الترجيح، وإطلاع على طرق حديث بسرة وحديث طلق. (وروى ابن ماجه نحوه) أي بمعناه وهو "أنه سئل رسول صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر، فقال: ليس فيه وضوء إنما هو منك"
322- قوله: (هذا) أي ما رواه طلق بن علي (منسوخ) وكذا ادعى النسخ ابن حبان، والطبراني، وابن العربي، والحازمي، وآخرون (لأن أبا هريرة أسلم) عام خيبر في السنة السابعة (بعد قدوم طلق) من اليمن، وذل في السنة الأولى من الهجرة حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبنى المسجد، فكان خبر أبي هريرة بعد خبر طلق لسبع سنين. (إذا أفضى) أي أوصل (أحدكم بيده) الباء للتعدية (ليس بينه وبينها) أي بين ذكره وبين يده (شيء) أي حائل من الثياب أو غيرها

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 37)

فليتوضأ)) رواه الشافعي والدارقطني.
323- (23) ورواه النسائي عن بسرة، إلا أنه لم يذكر ((ليس بينه وبينها شيء)) .
324- (24) وعن عائشة، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ)) .
ــ
(فليتوضأ) أي وضوءه للصلاة (رواه الشافعي والدارقطني) وأخرجه أيضاً البزار كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك، وقد ضعفه أكثر الناس، ووثقه ابن سعد، وابن معين في رواية، وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي والطبراني في الصغير من طريق نافع بن أبي نعيم، وفيه "فقد وجب عليه الوضوء" بدل قوله "فليتوضأ". قال ابن حبان: هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته، وصححه الحاكم وابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب.
323- قوله: (ورواه النسائي عن بسرة) أي وهي متأخرة الإسلام وفيه أن الأمر بالعكس فإنها قديم هجرتها وصحبتها، كما قال الحازمي وغيره، ولو سلم ذلك لم يكن دليلاً كتأخر إسلام أبي هريرة وصحبته على نسخ حديث طلق. قال الشوكاني في النيل: وأيدت دعوى النسخ بتأخر إسلام بسرة وتقدم إسلام طلق، ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول- انتهى. وقال ابن حزم في المحلى (ج1: ص239) : هذا أي حديث طلق خبر صحيح إلا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج، هذا لا شك فيه، فإذا هو كذلك فحكمه منسوخ يقيناً حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ، والأخذ بما تيقن منه أنه منسوخ. وثانيها أن كلامه عليه السلام "هل هو إلا بضعة منك" دليل بين على أنه كان الأمر بالوضوء منه؛ لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام، بل كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلاً، وأنه كسائر الأعضاء-انتهى. وعندنا: القول بترجيح حديث بسرة أحسن من القول بالنسخ والتضعيف، وقد تقدمت وجوه ترجيح حديثها على حديث طلق.
324- قوله: (ولا يتوضأ) فيه دليل عل أن القبلة وهي أقوى من اللمس المجرد ولا تخلوا عادة من مس بشهوة، لا تنقض الوضوء، وهذا هو الأصل، والحديث مقرر للأصل، وهو القول المعول عليه الراجح عندنا، ويدل عليه أيضاً ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاًي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي-الحديث. واعتذار الحافظ في الفتح عن حديثها هذا، بأنه يحتمل أنه بحائل، أو أنه خاص به، تكلف ومخالفة للظاهر؛ لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، واحتمال الحائل لا يفكر فيه إلا مقلد متعصب لإمامه. وما رواه النسائي عنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي، وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله. قال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح. وقال الزيلعي في نصب الراية: إسناده على شرط الصحيح. وما رواه مسلم والترمذي عنها، قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته، فوضعت يدي على باطن قدميه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 38)

رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: لا يصح عند أصحابنا بحال إسناد عروة عن عائشة رضي الله عنها،
ــ
وهو في المسجد وهما منصوبتان-الحديث. وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعي في نصب الراية، وهذه الأحاديث تدل على أن المراد بالملامسة من قوله تعالى في سورة المائدة: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء} [5: 6] الجماع دون غيره من معاني اللمس، وبه فسر ابن عباس وعلي رضي الله عنهما، ورجحه ابن جرير في تفسيره حيث قال: هو أولى القولين في ذلك بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قبّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. وارجع لتفصيل الكلام في الآية إلى أحكام القرآن لأبي بكر الرازي الجصاص. (رواه أبوداود) الخ. وأخرجه أيضاً أحمد (ج2: ص21، 22) والدارقطني (ص50، 51) والطبراني في التفسير (ج5: ص67) وضعفه الثوري ويحيى القطان وابن معين والبخاري والبيهقي والدارقطني، ومال أبوداود، وابن عبد البر إلى تصحيحه كما سيأتي. (وقال الترمذي) بعد إخراجه من طريق وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة (لا يصح عند أصحابنا) أي من أهل الحديث، قاله أبوالطيب السندي، والشيخ سراج أحمد السرهندي في شرحيهما لجامع الترمذي. (بحال) بالتنوين، وقوله "إسناده عروة" بالرفع على أنه فاعل لقوله "لا يصح"، وقوله "وإسناده إبراهيم" عطف على قوله "إسناد عروة" يعني لا يصح سند حديث عروة عن عائشة هذا؛ لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة، وحبيب لم يسمع من عروة فهو منقطع. وكذا لا يصح سند حديث إبراهيم التيمي عن عائشة؛ لأنه أيضاً منقطع، إبراهيم لم يسمع عن عائشة بالاتفاق، وقيل: بترك التنوين في "حال" على أنه مضاف إلى "إسناد عروة" والباء للسببية، وفاعل "لا يصح"هو الضمير فيه، يرجع إلى ما يعود عليه الضمير المنصوب في قوله "رواه"، وهو حديث عائشة، والمعنى: لا يصح حديث عائشة هذا لحال إسناده، فإنه روي من طريقين: الأول طريق حبيب، عن عروة، عن عائشة. والثاني طريق أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، وكلاهما منقطع، وهذا على أن يكون المراد بعروة، عروة بن الزبير، وإن كان المراد به عروة المزني فسبب عدم صحته هي جهالة عروة المزني. قال الترمذي في جامعه بعد إخراجه حديث عائشة، من طريق حبيب، عن عروة، عن عائشة، ما نصه: وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وقد روي عن إبراهيم التيمي، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً من عائشة-انتهى. (إسناد عروة عن عائشة) لم ينسب الترمذي عروة في حديثه، ونسبه أحمد وابن ماجه في روايتهما، فقالا: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير. وجزم الثوري أنه عروة المزني، وهو مجهول، وبذلك ضعف الحديث، وتبعه وقلده في ذلك يحيى بن سعيد القطان وابن معين والدارقطني والبيهقي وآخرون. ويظهر من كلام الترمذي أنه مال إلى كونه عروة بن الزبير، وهو الصحيح عندنا، لرواية أحمد وابن ماجه هذه. ولأن المطلق يحمل على ما هو المشهور المتعارف،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 39)

وأيضاً إسناد التيمي عنها. وقال أبوداود: هذا مرسل، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة.
ــ
وليس هو إلا عروة بن الزبير. ولأن قول عروة "من هي إلا أنت" في رواية أبي داود والترمذي ظاهر في أنه ابن الزبير؛ لأن المزنى لا يجسر أن يقول ذلك الكلام لعائشة. ولأن هشاماً وافق حبيب بن أبي ثابت، فرواه عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، عند الدارقطني، وهذه قرينة ظاهرة على أنه ابن الزبير في رواية حبيب. وأما سند أبي داود الذي قال فيه: عن عروة المزني. فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ناس مجاهيل، وابن مغراء ليس بشيء في روايته عن الأعمش. وأما ما حكاه أبوداود عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء، فلم يسنده أبوداود، وأيضاً قال الثوري هذا القول من غير دليل يؤيده، وقد خالفه أبوداود، وأثبت صحة رواية حبيب عن عروة، حيث قال عقبة: وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير حديثاً صحيحاً. يشير بذلك إلى ما رواه الترمذي في الدعوات (ج2: ص205) وقال: هذا حديث حسن غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً-انتهى. وهذا يدل أولاً على أن عروة في هذا الإسناد، هو عروة بن الزبير كما صرح بذلك في رواية أحمد وابن ماجه، خلافاً لمن زعم أنه عروة المزني، وثانياً على أنه يرى صحة رواية حبيب عن عروة، وأما قول البخاري: إن حبيباً لم يسمع من عروة، فمبني على شرطه المعروف في الرواية، وهو شرط شديد، خالفه فيه أكثر أهل العلم، وقال ابن عبد البر: صحح هذا الحديث الكوفييون، وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاءه عروة، ولروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتاً. وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة، كذا في نصب الراية (ج1: ص72) . ومن هذا كله ظهر أن أبا داود وابن عبد البر قد صححا سماع حبيب من عروة بن الزبير، ولم يلتفتا إلى كون حبيب مدلساً. وحاصل ما علل به المضعفون طريق حبيب عن عروة عن عائشة: أن عروة المذكور هنا إن كان هو المزني، كما قاله البيهقي وغيره، فهو مجهول، وإن كان هو ابن الزبير، وهو ما يدل عليه كلام الترمذي، وبه صرح أحمد وابن ماجه في روايتهما، فالحديث منقطع، لكون حبيب بن أبي ثابت لم يدركه، فيكون ضعيفاً لأنقطاعه، وقد عرفت ما فيه. ومع كل هذا، فإن حبيبا لم ينفرد برواية هذا الحديث، وقد تابعه عليه هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عند الدارقطني (ج1: ص50) وتكلم الدارقطني فيه بلا حجة بينه ودليل ظاهر. وقد جاء الحديث بأسانيد أخرى عند أحمد وابن ماجه والبزار والدارقطني والطبري، بعضها حسن جيد، وبعضها يقارب الحسن، ينجبر بها ضعف الانقطاع في حديث حبيب، عن عروة، عن عائشة، لو سلم. وانظر هذه الروايات في نصب الراية (ج1: ص75، 72) . (وأيضاً إسناد إبراهيم التيمي عنها) بين الترمذي سببه بقوله: ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً من عائشة-انتهى. وحديث إبراهيم التيمي هذا، رواه أحمد وأبوداود والنسائي والدارقطني، كلهم من طريق الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة (قال أبوداود: هذا مرسل) أي منقطع (وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة)

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 40)

325- (25) وعن ابن عباس، قال: ((أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفا ثم مسح يده بمسح كان تحته، ثم قام فصلى)) رواه أبوداود، وابن ماجه.
326- (26) وعن أم سلمة رضي الله عنها، أنها قالت: ((قربت إلى النبي صلى الله عليه وسلم جنباً مشوياً فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)) رواه أحمد.
‌‌{الفصل الثالث}
327- (27) عن أبي رافع، قال: ((أشهد لقد كنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة،
ــ
هذا ما اتفقا عليه أئمة الجرح والتعديل، وقال الدارقطني بعد أن صرح بعدم سماع إبراهيم عن عائشة: وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام، عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، فوصل إسناده. ومعاوية هذا، أخرج له مسلم في صحيحه، ووثقه أبوداود، وذكره ابن حبان في الثقات، ومن هذا يتبين أن رواية إبراهيم التيمي عن عائشة هنا لها أصل، وليست من الضعيف الذي يعرض عنه، وقد تكلم الدارقطني في رواية معاوية بن هشام الموصولة، لكن لم ينصف في الكلام كما لا يخفى. وإبراهيم التيمي هذا هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، تيم الرباب، أبوأسماء الكوفي العابد، قال في التقريب: ثقه إلا أنه يرسل ويدلس، من صغار التابعين، مات سنة (92) وله أربعون سنة، وأما عروة بن الزبير، فهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبوعبد الله المدني، ولد سنة (23) وكان من كبار التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وقال الحافظ: ثقة فقيه مشهور. مات سنة (94) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق، وأما عروة المزني، فهو شيخ لا يدرى من هو؟
325- قوله: (كتفا) بفتح الكاف وكسر التاء، وبكسر الكاف وسكون التاء، وبفتح الكاف والتاء معاً، ثلاث لغات، والمعنى لحم كتف شاة مشوي. (بمسح) بكسر الميم، ثوب من الشعر غليظ. (كان تحته) أي تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ثم قام) أي إلى الصلاة. (فصلى) أي ولم يتوضأ، وفيه دليل على أن أكل ما مسته النار لا ينقض الوضوء، وأن غسل اليد بعد الطعام ليس بواجب، بل يكفي مسحها. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه، وأصله في الصحيحين كما تقدم.
326- قوله: (جنباً) أي ضلعاً. (مشوياً) من شوى اللحم يشوى شيئاً، أي عرضه للنار فنضج. (ولم يتوضأ) أي لا شرعياً ولا لغوياً لبيان الجواز. (رواه أحمد) (ج6: ص307) وأخرجه أيضاً الترمذي في الأطعمة، وقال: حسن صحيح غريب.
327- قوله: (عن أبي رافع) مولى النبي صلى الله عليه وسلم. (أشهد) أي أقسم بالله. (لرسول الله) أي لأكله. (بطن الشاة) يعني

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 41)

ثم صلى ولم يتوضأ)) رواه مسلم.
328- (28) وعنه، قال: ((أهديت له شاة، فجعلها في القدر، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا أبا رافع؟ فقال: شاة أهديت لنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فطبختها في القدر. قال: ناولني الذراع يا أبا رافع فناولته الذراع. ثم قال: ناولني الذراع الآخر، فناولته الذراع الآخر. ثم قال: ناولني الذراع الآخر: فقال: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو سكت لناولتني ذراعاً فذرعاً ما سكت. ثم دعا بماء فتمضمض فاه،
ــ
الكبد والطحال وما معهما من القلب وغيرهما. (ثم صلى) أي فأكل ثم صلى، وكان القياس ثم يصلى، لكن أتى به ماضياً؛ لأن قوله "كنت أشوى" ماض في المعنى؛ لأنه حكاية لصورة الحال الماضية. (رواه مسلم) في الطهارة، أخرجه أيضاً أحمد (ج6: ص8، 9) .
328- قوله: (أهديت له) أي لأبي رافع. (شاة) برفعها على الفاعل، قيل: فيه التفات، والأظهر أنه نقل بالمعنى. (فجعلها في القدر) بكسر القاف أي للطبخ. (يا أبا رافع) يقرأ بالهمزة ولا تكتب. (ناولني الذراع) بكسر الذال من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى والساعد مؤنثة فيهما، وقد تذكر. وخص النبي صلى الله عليه وسلم الذراع بالطلب لمحبته واستحسانه للذراع، لسرعة نضجها، واستمرائها، مع زيادة لذتها، وحلاوة مذاقها، وبعدها عن مواضع الأذى. (فقال) أي أبورافع على سبيل الإلتفات، وفي رواية لأحمد "فقلت له". (إنما للشاة ذراعان) وفي رواية لأحمد "وهل للشاة إلا ذراعان"، وفي حديث أبي عبيد عند الدرامي، والترمذي في الشمائل "وكم للشاة ذراع"، والظاهر أن هذا استفهام استبعاد لا إنكار؛ لأنه لا يليق بهذا المقام، قاله القاري. (أما) بالتخفيف للتنبيه. (إنك لو سكت) أي عما قلت، وامتثلت أدبي. (لناولتني ذراعاً فذراعاً ما سكت) أي ما سكت أنت وطلبت أنا. قال الطيبي: الفاء في "فذراعاً للتعاقب، كما في قوله: الأمثل فالأمثل. و"ما" في "ما سكت" للمدة، والمعنى ناولتني ذراعاً غب ذراع إلى ما لا نهاية له مادمتَ ساكتاً، فلما نطقت انقطعت-انتهى. وفي رواية لأحمد "لو سكت لناولتني منها ما دعوت به" أي ما طلبته، من الدعوة بالفتح؛ لأن الله تعالى يخلق ما يشاء، وكان يخلق فيها ذراعاً بعد ذراع معجزة وكرامة له صلى الله عليه وسلم، وإنما منع كلامه من ذلك، قيل: لأنه شغل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوجه إلى ربه، بالتوجه إليه أو إلى جواب سؤاله. وقيل: لأن ظهور شيء من عالم الغيب على سبيل خرق العادة مشروط بأن لا يتطرق إليه الشك والتردد، ولا يقع شيء من الخلل والنقص في اليقين والتصديق،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 42)

وغسل أطراف أصابعه، ثم قام فصلى، ثم عاد إليهم، فوجد عندهم لحما بارداً فأكل، ثم دخل المسجد فصلى ولم يمس ماء)) رواه أحمد.
329- (29) ورواه الدارمي عن أبي عبيد إلا أنه لم يذكر ((ثم دعا بماء)) إلى آخره.
330- (30) وعن أنس بن مالك، قال: (كنت أنا، وأبي، وأبوطلحة جلوساً، فأكلنا لحماً وخبزاً، ثم دعوت بوضوء، فقالا: لم تتوضأ؟ فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا. فقالا: أتتوضأ من الطيبات؟ لم يتوضأ منه من هو خير منك)) رواه أحمد.
331- (31) وعن ابن عمر، كان يقول: قبلة الرجل امرأته وجسها
ــ
والله أعلم. (وغسل أطراف أصابعه) أي محل الدسومة والتلوث على قدر الحاجة. (ثم عاد إليهم) أي إلى أبي رافع وأهل بيته. (فوجد عندهم لحماً بارداً فأكل) ؛ لأنه كان يجب اللحم وما كان يجده دائماً. (ولم يمس ماء) أي للوضوء ولا لغسل الفم قبل الصلاة. (رواه أحمد) (ج6: ص392) أي عن أبي رافع مطولاً هكذا، ورواه أيضاً عنه مختصراً (ج6: ص8) مثل رواية الدارمي عن أبي عبيد.
329- قوله: (ورواه الدارمي عن أبي عبيد) في باب ما أكرم به النبي صلى الله عليه وسلم في بركة طعامه، من أول مسنده، وكذا رواه الترمذي في شمائله، كلاهما من طريق شهر بن حوشب، عن أبي عبيد. قال الحافظ في الإصابة (ج4: ص131) : ورجاله رجال الصحيح إلا شهر بن حوشب. وأبوعبيد هذا، مولى للنبي صلى الله عليه وسلم، وصحابي لا يعرف اسمه، له هذا الحديث فقط.
330- قوله: (وأبيّ) أي أبيّ بن كعب. (وأبو طلحة) اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري المدني مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها، وهو أحد النقباء، وزوج أم سليم أم أنس ابن مالك، وكان من الرماة المذكورين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة. قتل يوم حنين عشرين رجلاً، وأبلى يوم أحد بلاء عظيماً، وشلت يده التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم، له اثنان وتسعون حديثاً، اتفقا على حديثين، انفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر، روى عنه نفر من الصحابة والتابعين. مات سنة (34) وقال أنس: عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، لم يفطر فيها إلا يوم أضحى أو فطر، وكان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم لا يصوم لاشتغاله بالغزو، وعلى هذا يكون وفاته سنة (51) ، وبه جزم المدائني، قيل: وهذا أثبت. (أتتوضأ من الطيبات) فيه أن نفض الوضوء إنما يكون بخبيث ينافيه كالخارج من السبيلين، وهو معقول المعنى، وغيره ألحق به وإن لم يكن معقول المعنى، كالنوم والإغماء والجنون؛ لأنه مظنة لخروج الخبيث. (لم يتوضأ منه) أي من مثل هذا الطعام. (من هو خير منك) أي النبي صلى الله عليه وسلم، (رواه أحمد) قال الهيثمي (ج1: ص251) ورجاله ثقات.
331- قوله: (قبلة الرجل امرأته) بالنصب على المفعولية. (وجسها) بفتح الجيم وتشديد السين المهملة أي مسها.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 43)

بيده، من ملامسه. ومن قبّل امرأته أو جسها بيده، فعليه الوضوء)) رواه مالك، والشافعي.
332- (32) وعن ابن مسعود، كان يقول: (من قبلة الرجل امرأته الوضوء) رواه مالك.
333- (33) وعن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: (إن القبلة من اللمس، فتوضؤوا منها.
ــ
(بيده) أي بلا حائل. (من الملامسة) أي المذكورة في قوله تعالى: {أو لامستم النساء} . (ومن قبّل امرأته أوجسها بيده) فقد لامس، ومن لامس. (فعليه الوضوء) قال الطيبي: تفريع على ما أصله من قبل، أى إذا كان التقبيل والجس من الملامسة فيلزم أن يتوضأ من قبل أو جس، والترتيب مفوض إلى ذهن السامع. (رواه مالك) عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر. (والشافعي) عن مالك في الأم (ج1: ص12) وأخرجه أيضاً الدارقطني (ج1: ص53) عن الحسين بن إسماعيل، عن أحمد بن إسماعيل، عن مالك. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي (ج1: ص124) .
332- قوله: (من قبلة الرجل) من إضافة المصدر لفاعله. (امرأته) بالنصب على أنه مفعول "قبلة"؛ لأنها اسم مصدر. (الوضوء) مبتدأ مؤخر أي يجب منها الوضوء. قال الطيبي: في تقديم الخبر على المبتدأ المعرف إشعار بالخلاف، ورد على من يقول: ليس حكم التقبيل والجس حكم سائر النواقض، فرد وقيل: ليس حكمه إلا كحكمها، فيكون من قصر القلب. (رواه مالك) أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: "من قبلة الرجل" الخ. وقد أخرج الطبراني والدارقطني والبيهقي وغيرهم بأسانيدهم نحوه، بألفاظ متقاربة، بمعنى أن اللمس ما دون الجماع، فمن قبل أو لمس فعليه الوضوء.
333- قوله: (إن القبلة من اللمس) أي المذكور في الآية. (فتوضؤوا منها) رواه الدارقطني (ج1: ص53) كما قال المصنف، وقال صحيح. وقال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر أثر عمر عن البيهقي (ج1: ص124) بنحو ما رواه الدارقطني: أما أثر عمر فضعفه ابن عبد البر في التمهيد وقال: هو عندهم خطأ، وهو صحيح عن ابن عمر لا عن عمر –انتهى. وهذه الآثار الثلاثة كلها موقوفة على بعض الصحابة، ممن قالوا بكون اللمس ناقضاً، وليست في حكم المرفوع، إذ للرأي فيه مجال فإنهم أخذوه من قوله تعالى: {أو لمستم النساء} واستنبطوه عما فهموا من هذه الآية، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدم النقض بالقبلة واللمس، كما تقدم عن عائشة، وهو من أقوى القرائن على أن المراد باللمس في الآية هو الجماع، وبه فسر حبر القرآن عبد الله بن عباس وعلي رضي الله عنهما، فيجب الأخذ بالحديث المرفوع الصحيح الصريح، ولا ينبغي التردد في تفسير الآية، التفسير الصحيح أن اللمس كناية عن الجماع؛ لأنه لا حجة في قول الصحابي عند معارضة الحديث المرفوع الصحيح.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 44)

334- (34) وعن عمر بن عبد العزيز، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الوضوء من كل دم سائل))
ــ
334- قوله: (وعن عمر بن عبد العزيز) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، القرشي الأموي، أبوحفص المدني، ثم الدمشقي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، واسمها ليلى. ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولى الخلافة بعده سنة (99) فعد مع الخلفاء الراشدين مات في رجب سنة (101) بدير سمعان من أرض حمص، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وأيام، وكان على صفة من الزهد، والعبادة، والتقى، والعفة، وحسن السيرة لاسيما أيام خلافته. وقال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذته. وقال هشام بن حسان: لما جاء نعي عمر قال الحسن البصري: مات خير الناس. ومناقبة وفضائله كثيرة جداً. (عن تميم الداري) نسبة إلى أحد أجداده، الدار بن هاني بن حبيب، وهو تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبورقية بقاف وتحتانية مصغراً، صحابي مشهور، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، وكان إسلامه سنة (9) وكان من أهل الكتابيين، وقال ابن سيرين: كان يختم في ركعة. وقال مسروق: صلى ليلة حتى أصبح يقرأ آية يرددها {أم حسب الذين يجترحون السيئات} وهو أول من أسرج السراج في المسجد، وكان أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيت حبرون. له ثمانية عشر حديثاً، انفرد له مسلم بحديث، روى عنه سيد البشر صلى الله عليه وسلم خبر الجساسة، وناهيك بهذه المنقبة الشريفة، قيل: مات سنة (40) وروى عنه أيضاً جماعة. (الوضوء من كل دم سائل) أي كثير فاحش لا قليل. فيه أن خروج الدم السائل ولو كان من غير السبيلين، ناقض للوضوء، وإليه ذهب بعض الأئمة، لكن الحديث ضعيف جداً، لا يصلح للاحتجاج كما سيأتي، وقد استدل القائلون بالوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين، كالقئ ملء الفم، والرعاف والدم الفاحش، بأحاديث وآثار عن الصحابة، وليس في شيء من ذلك حجة أصلاً، فمن أقوى أدلتهم حديث عائشة عند البخاري وغيره، في شأن فاطمة بنت أبي حبيش، وكانت من المستحاضات، ففيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: إنما ذلك عرق، وفيه أيضاً ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت، قالوا: المراد من السبيلين، سبيل البول وسبيل البراز، ودم الاستحاضة لا يخرج من ثقب البول، علم أن دم الاستحاضة وهو مما يخرج من غير السبيلين، من نواقض الوضوء، وأشير بقوله "إنما ذلك عرق" إلى تعميم الحكم بانتقاض الوضوء من خروج الدم من أي عرق كان من البدن غير السبيلين. وفيه أن فرج المرأة وقبلها الذي يخرج منه دم الاستحاضة، في حكم مخرج البول للمجاورة، ولذا عد الحيض والمني من نواقض الطهارة وأيضاً دم الاستحاضة حدث بنفسه من جملة الأحدث المستقلة ناقض للوضوء، ولا يقاس عليه غيره؛ لأن الأصل عدم النقض، حتى يقوم ما يرفع هذا الأصل، ولم يقم دليل على ذلك. وأما قوله "إنما ذلك عرق" فإنما أراد به رد زعمها: أن دم الاستحاضة في حكم دم الحيض لا غير، يعني أن دمها ليس مما تعتاده النساء بل هو دم عرق انفجرت

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 45)

رواهما الدارقطني، وقال: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد، ويزيد بن محمد مجهولان.
ــ
لمرض، فافهم. واستدلوا أيضاً بحديث أبي الدرداء عند الترمذي، وفيه "قا فتوضأ" ولا حجة لهم فيه، لاحتمال أن تكون الفاء للتعقيب فقط لا للسببية، كما في قوله: قاء فأفطر. ولو سلم أن الفاء للسببية، لم تدل أيضاً على نقض الوضوء بالقيء؛ لأنه قد يتوضأ الإنسان بعده من أجل النظافة، وإزالة القذر الذي يبقى في الفم والأنف، وعلى بعض الأعضاء، فالقيء سبب له، ولكنه سبب عادي طبيعي، ولا يكون سبباً شرعياً إلا بنص صريح من الشارع، والحاصل أن وجوب الوضوء أو نقض الوضوء لا يثبت بالفعل فقط؛ لأن الفعل لا يدل على الوجوب إلا أن يفعله ويأمر الناس بفعله، أو ينص على أن هذا الفعل ناقض للوضوء. ومن أصرح أدلتهم ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة مرفوعاً "من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ" الحديث. وفيه أنه حديث ضعيف، ضعفه أحمد وغيره، وقد ذكر العلامة الشوكاني في النيل، والزيلعي في نصب الراية، ما فيه من العلة وكلام الأئمة مفصلاً، فارجع إليهما. واستدلوا بأحاديث أخرى كلها ضعيفة ساقطة لا تقوم بها حجة، وأيضاً هي معارضة لما ذكره البخاري معلقاً عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع، فرمى رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع وسجد، ومضى في صلاته. قال الحافظ: أخرجه أحمد وأبوداود، والدارقطني، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وذكر العيني في شرح الهداية (ج1: ص122) حديث جابر هذا من رواية سنن أبي داود، وصحيح ابن حبان والدارقطني والبيهقي، وزاد فيه: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: فدعا لهما. قال: ولم يأمره بالوضوء، ولا بإعادة الصلاة، انتهى. وفي عدم الانتقاض بخروج الدم من البدن غير السبيلين أحاديث وآثار كلها مقررة للأصل، ذكرها الزيلعي والدارقطني والشوكاني. (رواهما) أي الحديثين السابقين. (الدارقطني) الحديث الثاني رواه الدارقطني من طريق يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: قال تميم الداري: الخ ورواه ابن عدى في الكامل عن زيد بن ثابت، وفيه أحمد بن الفرج، أبوعتبة الحمصي، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكنه يكتب، قاله ابن عدى. وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ. وكذبه محمد بن عوف الطائي. (وقال) أي الدارقطني بعد إخراج الحديث. (عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد) قال الحافظ في لسان الميزان: يزيد بن خالد شيخ لبقية، لا يدرى من هو. (ويزيد بن محمد) الراوي عن عمر بن عبد العزيز، قال الحافظ في اللسان: لا يدرى من هو. (مجهولان) هذا آخر كلام الدارقطني في سننه. وقد ظهر بهذا أن حديث تميم هذا ضعيف من وجهين: الانقطاع بين عمر بن عبد العزيز وبين تميم، وجهالة اليزيدين. وذكر الزيلعي كلام الدارقطني هذا في نصب الراية وأقره.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌(2) باب آداب الخلاء
‌‌{الفصل الأول}
335- (1) عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا))
ــ
(باب آداب الخلاء) قيل: "الأدب" مراعاة حد كل شيء، وقيل: هو استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً، ويطلقون الآداب على ما يليق بالشيء، أو بالشخص، فيقال: آداب الدرس وآداب القاضي. و"الخلاء" بفتح الخاء والمد، موضع فضاء الحاجة، سمى به لخلاءه في غير أوقات قضاء الحاجة، أو؛ لأن الإنسان يخلو فيه، وأصله الملكان الخالي، ثم كثر استعماله حتى تجوز به عن ذلك.
335- (1) قوله: (عن أبي أيوب الأنصاري) هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي النجاري، أبوأيوب المدني، شهد العقبة، وشهد بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة شهراً حتى بنى المسجد، وكان مسكنه المدينة، وحضر مع على حرب الخوارج، وورد المدائن في صحبته، وعاش بعد ذلك زماناً طويلاً حتى مات بالقسطنطينية مرابطاً سنة (51) في خلافة معاوية، وكان ذلك مع يزيد بن معاوية لما غزاه، فخرج معه فمرض، ولما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مت فأحملوني، فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم. قال البغوي: قبر ليلاً وأمر يزيد بالخيل تقبل وتدبر حتى عمي قبره. وقال ابن حبان: كان المسلمون على حصار القسطنطينية فقدموه حتى دفن إلى جانب حائط. له مائة وخمسون حديثاً، اتفقا على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بخمسة، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، وله فضائل. (إذا أتيتم الغائط) هو في الأصل اسم للمكان المطمئن الواسع من الأرض في الفضاء، ثم صار يطلق على كل مكان أعد لقضاء الحاجة؛ لأن العادة أن يقضي في المنخفض لكونه أستر له، ثم اتسع حتى أطلق على النجو نفسه، أي الخارج من الإنسان، تسمية للحال باسم المحل، والمراد ههنا هو الأول، إذ لا يحسن استعمال الإتيان في النجو الخارج، إذ لا يقال: أتى البول أو العذرة، بخلاف إستعمال الإتيان بالنظر إلى المكان فإنه كثير شائع، وأيضاً لا يحسن النهي عن الاستقبال والاستدبار إلا قبل المباشرة بإخراج الخارج، وذلك عند حضور المكان لا عند المباشرة بإخراج ذلك، فليتأمل. وقد أوضح ذلك السندهي في حاشيته على البخاري، فارجع إليها. (فلا تستقبلوا القبلة) أي جهة الكعبة. (ولكن شرقوا أو غربوا) أي استقبلوا جهة الشرق أو الغرب لقضاء الحاجة، وهذا خطاب لأهل المدينة ومن قبلته في تلك الجهة، والمقصود الإرشاد إلى جهة أخرى لا يكون فيها إستقبال القبلة ولا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 47)

متفق عليه.
336- (2) قال الشيخ الإمام محي السنة، رحمه الله: هذا الحديث في الصحراء، وأما في البنيان، فلا بأس لما روي عن عبد الله بن عمر، قال: ((ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت
ــ
إستدبارها، وهذا مختلف بحسب البلاد، فللكل أن يأخذوا بهذا الحديث بالنظر إلى المقصود لا بالنظر إلى المفهوم. والحديث بظاهره دليل على منع الإستقبال والإستدبار عند قضاء الحاجة مطلقاً من غير فرق بين الصحراء والبنيان. والمسألة مختلف فيها بين العلماء لتعارض الأحاديث في ذلك، فقال بعضهم بعموم النهي أخذاً بظواهر أحاديث النهي، وترجيحاً لها على أحاديث الرخصة أو التخصيص. وقال بعضهم بخصوص النهي بالصحراء جمعاً بين الأحاديث؛ لأن إعمال الأدلة كلها أولى من إهمال بعضها. وقال بعضهم بالإباحة والجواز مطلقاً رجوعاً إلى البرأة الأصلية، أو حملاً للنهى على التنزيه، أو النسخ، فجعلوا أحاديث الإباحة قرينة على حمل النهي علىالتنزيه، أو ناسخه لأحاديث المنع. وقال بعضهم بالفرق بين الإستقبال فيحرم مطلقاً، والإستدبار فيجوز مطلقاً. وههنا أقوال أخرى لكنها غير مشهورة. والأول هو المشهور عن أبي حنفية، واختاره ورجحه من المالكية ابن العربي في شرح الترمذي، ومن الظاهرية ابن حزم في المحلي، ومن فقهاء أهل الحديث ابن القيم في الهدي (ج1: ص272) والشوكاني في النيل (ج1: ص81) وفي السيل الجرار، وشيخنا الأجل المباكفورى في شرح الترمذي (ج1: ص19) والثاني مذهب الأئمة الثلاثة، ومال إليه الطحاوي من الحنفية، وقال الأمير اليماني في السبل (ج1: ص119) : هو أقرب الأقوال. وقال الحافظ: هو أعدل الأقوال، ويؤيده ما روى عن ابن عمر، أنه قال: إنما نهي عن ذلك في القضاء. وإليه يظهر ميلان السندهي في حواشيه على البخاري، وغيره كما سيأتي. وعندي: الاحتراز عن الإستقبال والإستدبار في البيوت أحوط وجوباً لا ندباً، والمقام من معارك النظار فتدبره ولا تعجل. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه، وغيرهم.
336- قوله: (قال الشيخ الإمام محي السنة) البغوي في المصابيح. (هذا الحديث) أي حكمه. (وأما في البنيان) قال ابن حجر: يعني الخلاء ليطابق الحديث الذي استدل به. (ارتقيت) أي صعدت. (فوق بيت حفصة) أي سطحه، وهي أخت عبد الله بن عمر، أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عمر بن الخطاب العدوية، قيل: إنها ولدت قبل المبعث بخمسة أعوام، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت خنيس بن حذافة السهمي، هاجرت معه، ومات عنها بعد غزوة بدر، فلما مات ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان فلم يجبه واحد منهما، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحه إياها سنة ثلاث، وقيل: سنة اثنتين. لها ستون حديثاً، اتفقا منها على ثلاثة، وانفرد مسلم بستة، روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين. ماتت في شعبان سنة (45) وهي ابنة ستين سنة، وقيل: ماتت سنة (41) وإضافة البيت إلى حفصة مجازية باعتبار تعلق السكني، وإلا فالبيت

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 48)