Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أكليهما، فأميتوهما طبخاً)) رواه أبوداود.
743- (50) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام))
رواه أبوداود، والترمذي، والدارمي.
ــ
ولا محالة، ولا غنى بكم عن أكلهما لفرط حاجة أو شهوة، فخبر لا محذوف كما قدرنا. وهذه الجملة معترضة بين اسم كان وخبرها وهو (أكليهما) يعني وأردتم دخول المسجد (فأميتوهما طبخا) أي: أزيلوا رائحتهما بالطبخ، وفي معناه الإمانة والإزالة بغير الطبخ، وإنما خرج مخرج الغالب (رواه أبوداود) في الأطعمة، وسكت عنه هو والمنذري.
743- قوله: (الأرض كلها مسجد) أي: يجوز الصلاة فيها من غير كراهة (إلا المقبرة) في القاموس مثلثة الباء، وكمكنسة، موضع القبو (والحمام) بتشديد الميم الأولى، هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء الحار ثم قيل لموضع الاغتسال بأى ماء كان. والمراد إلا المقبرة والحمام وما في معناهما، فلا يشكل الحصر بما سيجيء. الحديث دليل على أن الأرض كلها تصح فيها الصلاة ماعدا المقبرة، وهي التي يدفن فيها الموتى، فلا تصح الصلاة فيها. وظاهره سواء كان على القبر أو بين القبور أو في مكان منفرد منها كالبيت أعد للصلاة، وسواء كانت القبور منبوشة، أو غير منبوشة، وسواء فرش عليها شيء يقيه من النجاسة، أو لم يفرش، وسواء كان قبر مؤمن أو كافر. وإلى ذلك ذهب أحمد، والظاهرية، وهو الراجح عندي. وكذلك الحمام، فإنه لا تصح فيه الصلاة، سواء صلى في مكان نظيف منه أو في مكان نجس. وإليه ذهب أحمد عملا بإطلاق الحديث. وقيل: يختص النهي بالمكان النجس منه. وإن صلى في مكان طاهر فلا بأس. وذهب الجمهور إلى صحتها مع الطهارة لكن تكون مكروهة. وقد ورد النهي معللا بأنه محل الشياطين، وظاهر الحديث مع أحمد وهو مخصص لقوله: جعلت لي الأرض كلها مسجدا (رواه أبوداود والترمذي والدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان والشافعي. والحديث سكت عنه أبوداود. وقال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب، أي: من جهة إسناده، وذكر أن سفيان الثوري أرسله، قال: وكأن رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: مرسلاً – أثبت وأصح – انتهى. وقال الحافظ في بلوغ المرام: رواه الترمذي، وله علة، ويعني بها الاختلاف في وصله وإرساله، فرواه حماد بن سلمة، وعبد الواحد بن زيادة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا. ورواه الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. ورجح الترمذي كما تقدم، ثم الدارقطني، والبيهقي الإرسال. والراجح وصله لأن الذي وصله ثقة، فلا يضر إرسال من أرسله. قال العلامة الشيخ أحمد في تعليقه على الترمذي: الحديث رواه الشافعي في الأم (ج1:ص79) عن سفيان بن عيينة مرسلاً، ورواه أيضاً البيهقي من طريق يزيد بن هارون عن الثوري موصولا، ثم قال: حديث الثوري مرسل، وقد روى موصولا وليس بشيء. وحديث حماد بن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي، قال: ولا أدري كيف

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 449)

744- (51) وعن ابن عمر، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في سبعة مواطن: في المزيلة،
والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل،
ــ
يزعم الترمذي ثم البيهقي أن الثوري رواه مرسلاً في حين أن روايته موصولة أيضا، ثم الذي وصله عن الثوري هو يزيد ابن هارون، وهو حجة حافظ، وأنا لم أجده مرسلاً من رواية الثوري، إنما رأيته كذلك من رواية سفيان بن عيينة فلعله أشتبه عليهم سفيان بسفيان، ثم ماذا يضر في إسناد الحديث أن يرسله الثوري أو ابن عينه إذا كان مرويا بأسانيد أخرى صحاح موصولة، المفهوم في مثل هذا أن يكون المرسل شاهدا للمسند ومؤيدا له. وقد ورد من طريق أخرى ترفع الشك، وتؤيد من رواه موصولا، وهي في المستدرك للحاكم من طريق بشر بن المفضل: ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري- وهو والد عمرو بن يحي- عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. ولذلك قال الحاكم بعد أن رواه بهذه الطريق، ومن طريق عبد الواحد بن زياد والدراوردي كلهم عن عمرو، عن أبيه: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي، وقد صدقا. ثم إن رواية سفيان بن عينية المرسلة ليست قولا واحدا بالإرسال، بل هي تدل على أنهم كانوا يروونه تارة بالإرسال وتارة بالوصل، لأن الشافعي بعد أن رواه عنه مرسلاً قال: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما منقطع والآخر عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وهذا عندي قوة للحديث لا علة له- انتهى كلام الشيخ. وقال صاحب الإمام: حاصل ما علل به الإرسال، وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول، وله شواهد: منها حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: نهى عن الصلاة في المقبرة، أخرجه ابن حبان. ومنها حديث علي: إن حبي نهاني أن أصلي في المقبرة، أخرجه أبوداود.
744- قوله: (أن يصلي) على بناء المفعول (في المزبلة) بفتح الباء، وقيل: بضمها، الموضع الذي يكون فيه الزبل وهو السرجين، ومثله سائر النجاسات، أي: وإن وجد فيها موضع خال عن الزبل، أو بسط عليها بساط في المكان اليبس، لأن في ذلك استخفافاً بأمر الدين لأن من حق الصلاة أن تؤدي في الأمكنة النظيفة، والبقاع المحترمة، وكذلك المجزرة لأنها مسفح الدماء، وملقى القاذورات، وكذلك القول في الحمام لأنه مكتثر الأوساخ، ومجتمع الغسالات، ثم إنه محل تعرى الأبدان عن اللباس (والمجزرة) بفتح الميم والزاي تفتح وتكسر: الموضع الذي تجزر فيه الحيوانات أي: تنحر وتذبح (والمقبرة) قيل: لأن فيها اتخاذ القبور مساجد استناناً بسنة اليهود (وقارعة الطريق) الإضافة بيانية، أي: الطريق الذي يقرعها الناس بأرجلهم أي: يدقونها ويمرون عليها. وقيل: هي وسطها أو أعلاها، والمراد هنا نفس الطريق، وكأن القارعة بمعنى المقروعة أو الصيغة للنسبة أي: ذات قرع، وإنما نهى عن الصلاة فيها لإشغال القلب بمرور الناس، وتضييق المكان عليهم، وإيقاعهم في الإسم إن مروا بلا ضرورة، وإيقاع نفسه فيه لو كان لهم ضرورة (وفي معاطن الإبل) جمع معطن بكسر الطاء، وهو وطن الإبل ومبركها حول الحوض كالعطن- محركة- وجمعه أعطان، وكذا الحكم في سائر مباركها ومواطنها، فقد ورد النهي بلفظ"مزابل الإبل" وفي لفظ"مزابل الإبلي" وفي أخرى"مناخ الإبل" وهي أعم من معاطن الإبل. وقد ورد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 450)

وفوق ظهر بيت الله)) رواه الترمذي، وابن ماجه.
ــ
التعليل فيها منصوصاً بأنها من الشياطين. أخرجه أبوداود. وفي حديث ابن مغفل عنده: فإنها خلقت من الجن، ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت. قيل المعنى أنها كثيرة الشراد، شديدة النفار، معها أخلاق جنية، فلا يأمن المصلي في أعطانها أن تنفر، فتقطع عليه صلاته. وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها، وبين غيبتها عنها، إذ يؤمن نفورها حينئذٍ (وفوق ظهر بيت الله) لأن الصلاة على ظهر البيت تفضي إلى ارتفاع سطح البيت، وذلك مخل بشرط التعظيم لمشابهته صنيع أهل العادة في استعلاء البيوت للتطلع والتفرج، ثم لخلوه عن الفائدة. والحديث يدل على منع الصلاة في هذه المواطن السبعة، ولو صح لكان بقاء النهي على ظاهره الذي هو التحريم في جميع ما ذكر هو الواجب، وكان مخصصا لعموم"جعلت لي الأرض مسجدا"لكن فيه كلام كما ستعرف، إلا أن الحديث في القبور والحمام والمعاطن من بين هذه المذكورات قد صح كما تقدم، وكما يفيده الحديث الثاني (رواه الترمذي وابن ماجه) كلاهما من طريق زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، قال الترمذي: حديث ابن عمر ليس بذاك القوي، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه- انتهى. قال الزيلعي: اتفق الناس على ضعف زيد بن جبيرة، فقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبوحاتم والأزدي: منكر الحديث، لا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث- انتهى. وقال الحافظ في التلخيص: إنه ضعيف جداً. وأخرجه أيضاً ابن ماجه من حديث عمر، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح المصري، كاتب الليث، عن سعد، عن الليث بن سعد: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وقد أشار الترمذي إلى هذه الرواية، لكن زاد في سنده عبد الله بن عمر العمري بين الليث بن سعد ونافع، والعمري ضعيف، قاله في التقريب. وقال الذهبي: صدوق، في حفظه شيء. ثم رجح الترمذي رواية زيد بن جبيرة، عن داود، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم على رواية الليث من أجل عبد الله بن عمر العمري، وفيه نظر ظاهر، بل الأمر بالعكس، لأن زيد بن جبيرة منكر الحديث متروك الحديث ضعيف جداً. وأما العمري فروى أحمد بن أبي مريم، عن ابن معين ليس به بأس، يكتب حديثه. وقال الدارمي: قلت لابن معين: كيف حاله في نافع؟ قال: صالح ثقة. وقال أحمد بن حنبل: صالح لا بأس به. وقال ابن عدي: في نفسه صدوق. على أن الليث بن سعد رواه عند ابن ماجه، عن نافع من غير واسطة العمري كما عرفت، وقد ضعفه بعضهم بأبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، والظاهر أنه ثقة مأمون كما قال عبد الملك بن شعيب بن الليث. وقال ابن معين: هما ثبتان: ثبت حفظ وثبت كتاب، وأبوصالح كاتب الليث ثبت كتاب. وقال أبوزرعة: كان حسن الحديث. وقال ابن القطان: هو صدوق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه إلا أنه مختلف فيه فحديثه حسن. وقال الحافظ: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. قلت: فالظاهر أن حديث الليث حديث حسن، وأنه أرجح وأحسن من حديث زيد بن جبيرة عن داود، خلافاً لما قال الترمذي.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 451)

754- (52) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في
أعطان الإبل)) . رواه الترمذي.
746- (53) وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور،
ــ
754- قوله: (صلوا في مرابض الغنم) جمع مربض بفتح الميم وسكون الراء وكسر الباء الموحدة وآخره ضاد معجمة، وهو مأوى الغنم، ومكان ربوضها. والأمر للإباحة. قال العراقي: اتفاقاً، وإنما نبه صلى الله عليه وسلم لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل، أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين، فأجاب في الإبل بالمنع، وفي الغنم بالإذن وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ: فإنها بركة. فهو إنما لقصد تبعيدها عن حكم الإبل، كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة، ووصف أصحاب الغنم بالسكينة- انتهى. وفيه دليل على طهارة أبوال مأكول اللحم، وأرواثه لأنه أذن للصلاة في المرابض مطلقاً من غير تقييد بحائل، ومن غير تخصيص بموضع دون موضع (ولا تصلوا في أعطان الإبل) جمع عطن بالعين والطاء المهملتين المفتوحتين، وهي أماكن بروكها. وقد تكلفوا في استخراج علة النهي فيها واختلفوا، فقيل: هي النجاسة. وفيه أن ذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها، وقد تقدم أن الحق طهارتها، ولو سلمنا النجاسة لم يصح جعلها علة، إذ لا فرق حينئذٍ بين المرابض والمعاطن لأن كل واحد من الجنسين مأكول اللحم فهما سيان في الحكم. وقيل علة النهي شدة نفار الإبل، فقد يؤدي ذلك إلى بطلان الصلاة، أو قطع الخشوع، أو غير ذلك، فلذلك جاء: إنها من الشياطين، وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في المعاطن وبين غيبتها إذ يؤمن حينئذٍ نفورها. وفيه أنه نهى عن الصلاة في الأعطان مطلقاً سواء كانت الإبل فيها أو غابت عنها. وقيل: العلة أن الرعاة كانوا يبولون، ويتغوطون بينها. وقيل: الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين كما في حديث ابن مغفل عند ابن ماجه وغيره. والظاهر أن النهي تعبدي فالحق الوقوف على مقتضى النهي وهو التحريم، فيحرم الصلاة في المعاطن، ولا تصح. وهو مذهب أحمد، والظاهرية، وغيرهم (رواه الترمذي) وصححه، وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه، وفي الباب عن جماعة من الصحابة ذكر تخريج أحاديثهم الشوكاني في النيل.
746- قوله: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور) قيل: هذا كان قبل الترخص بقوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها الآن لأنها تذكر الآخرة) أخرجه مسلم وأبوداود والنسائي. فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء، ومحله ما إذا أمنت الفتنة. وقيل: بل نهى النساء عن زيارة القبور باق لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن إذا رأين القبور. وقيل بل يحرم زيارة القبور على النساء مطلقاً، فإن النهي ورد خاصا بهن، والإباحة والرخصة لفظها عام، ولا منافاة بين العام والخاص حتى يقال: إن العام نسخ الخاص، بل الخاص حاكم عليه، ومقيد له، فيكون الإذن خاصا بالرجال، ولا يجوز للنساء زيارة القبور مطلقاً سواء أمنت الفتنة والجزع أم لم تأمن، هذا وقد بسط ابن القيم القول

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 452)

والمتخذين عليها المساجد والسرج)) رواه أبوداود، والترمذي، والنسائي.
747- (54) وعن أبي أمامة، قال: ((إن حبراً من اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي: البقاع خير؟ فسكت عنه، وقال:
ــ
في مختصر السنن في مسألة زيارة النساء للمقابر فارجع إليه (والمتخذين عليها المساجد) لأن في ذلك استنانا بصفة اليهود (والسرج) بضمتين جمع سراج بكسر أوله، وهو المصباح أي: لما فيه من تضييع بلا نفع، ويشبه تعظيم القبور كاتخاذها مساجد، وفيه رد صريح على القبوريين الذين يبنون القباب على القبور، ويسجدون إليها، ويسرجون عليها، ويضعون الزهور والرياحين عليها تكريما وتعظيما لأصحابها (رواه أبوداود) في الجنائز (والترمذي) في الصلاة (والنسائي) في الجنائز. وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه وابن حبان. والحديث سكت عنه أبوداود. وقال الترمذي: حديث حسن. قال المنذري في مختصر السنن (ج4:ص350) : وفيما قاله نظر، فإن أبا صالح هذا أي: الراوي للحديث عن ابن عباس هو باذام، ويقال: باذان مكي مولى أو هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي، وقد نقل: أنه لم يسمع من ابن عباس. وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال ابن عدي: لم أعلم أحداً من المتقدمين رضيه. وقد قيل عن يحيى ابن سعيد القطان وغيره تحسين أمره، فلعله يريد: رضيه حجة، أو قال: هو ثقة- انتهى. وذكر المنذري أيضاً في الترغيب، ونسبه أيضاً لصحيح ابن حبان، ثم قال: وأبوصالح هذا هو باذام، ويقال: باذان، مكي مولى أم هانئ وهو صاحب الكلبي. قيل: لم يسمع من ابن عباس، وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما- انتهى. وقال ابن القيم: قد تقدم أن أبا حاتم خالفه أي: المنذري في ذلك وقال: صالح هذا هو مهران ثقة وليس بصاحب الكلبي، ذاك اسمه باذام- انتهى. وقيل: الظاهر هو قول الترمذي: أن هذا الحديث حسن، لأنه ليس لتضعيف أبي صالح حجة قوية، والذي ادعى أنه لم يسمع من ابن عباس هو ابن حبان كما في تهذيب التهذيب (ج1:ص407) ولعلها فلتته منه، فإن أبا صالح تابعي قديم، روى عن مولاته أم هانئ، وعن أخيها على بن أبي طالب، وعن أبي هريرة. وابن عباس أصغر من هؤلاء كلهم، وأما وصف الحافظ، والخزرجي أبا صالح بالتدليس فلعله مبني على قول ابن حبان، وإنما تكلم فيه من تكلم من أجل التفسير الكثير المروى عنه والحمل في ذلك على تلميذه محمد بن السائب الكلبي، ولذلك قال ابن معين: ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء. وهذا الحديث رواه عنه محمد بن جحادة لا الكلبي. وقال يحيى القطان: لم أر أحداً من أصحابنا تركه، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئا، ووثقه أيضاً العجلي.
747- قوله: (إن حبراً) أي: عالماً، وهو بفتح الحاء أشهر من كسرها، قاله ابن الملك. وذكر في الصحاح أن كسر الحاء أصح، لكن المشهور في الاستعمال الفتح ليفرق بين العالم وبين ما يكتب به، كذا في المفاتيح (أي البقاع) بكسر الباء جمع البقعة بالضم (خير) أي: أفضل يعني كثير الخير (فسكت عنه) أي: عن جوابه (وقال) أي: في نفسه وقلبه أو بلسانه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 453)

أسكت حتى يجيء جبريل، فسكت، وجاء جبرئيل عليه السلام، فسأل، فقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، لكن أسأل ربي تبارك وتعالى. ثم قال جبريل: يا محمد! إني دنوت من الله دنواً ما دنوت منه قط. قال: وكيف كان يا جبريل؟ قال: كان بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور، فقال: شر البقاع أسواقها وخير القاع مساجدها)) . رواه. . . . . .
ــ
(أسكت) بصيغة المتكلم أو الأمر (فسكت) أي: إلى مجيء جبريل. قال الطيبي: فيه أن من استفتى عن مسألة لا يعلمها فعليه أن لا يعجل في الإفتاء، ولا يستنكف عن الاستفتاء ممن هو أعلم منه، ولا يبادر إلى الاجتهاد ما لم يضطر إليه، فإن ذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة جبرئيل (فسأل) أي: فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المسألة (فقال: ما المسئول عنها) أي: عن هذه المسألة (ثم قال جبرئيل) أي: بعد سؤاله ورجوعه من حضرة الله تعالى (دنوت من الله دنوا) فعول مصدر دنا بمعنى قرب (ما دنوت منه قط) أي: أذن لي أن أقرب منه تعالى أكثر مما قربت منه في سائر الأوقات. قال ابن الملك: ولعل زيادة تقريبه منه في هذه المرة لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يزيد المحب في احترام رسول الحبيب لأجل الحبيب- انتهى كلامه. أو لأنه تقرب إليه تعالى بطلب العلم، ومن وعده تعالى أن من تقرب إليه شبرا تقرب عليه باعا، كذا في المرقاة (وكيف كان) أي: دنوك (سبعون ألف حجاب من نور) قالوا المراد به التكثير لا التحديد، و"من نور" إشارة إلى أن الحجب للملائكة نورانية، وهي حجب أسماءه وصفاته وأفعاله، وهي غير متناهية وإن كانت أصول الصفات الحقيقية سبعة أو ثمانية. والملائكة محجوبون بنور المهابة والعظمة والجلال، والإنسان منهم من حاله كذلك، ومنهم من حجب بحجب ظلمانية، كذا في اللمعات. وقال القاري: اعلم أن الحجب إنما تحيط بمقدر محسوس، وهو الخلق، فهم محجوبون عنه تعالى بمعاني أسماءه وصفاته وأفعاله، وأقرب الملائكة الحافون بالعرش، وهو محجوبون بنور المهابة والعظمة والكبرياء والجلال، وأما الآدميون فمنهم من حجب برؤية النعم عن المنعم، وبشاهدة الأسباب عن المسبب، ومنهم من حجب بالشهوات المباحة أو المحرمة، أو بالمال والنساء والبنين وزينة الحياة الدنيا والجاه. ومنه قول الصوفية: العلم حجاب. قال بعض مشائخنا: لكنه نوراني، فأفاد أن الحجب على نوعين: نوراني وظلماني. وقد أشار إليه الحديث بقوله من نور- انتهى. وقال النووي: حقيقة الحجاب إنما يكون للأجسام المحدودة، والله تعالى منزه عن الجسم والحد، والمراد هنا المانع من رؤيته، وسمي ذلك المانع نوراً أو ناراً لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما- انتهى (شر البقاع أسواقها) لأنها محل الغفلة والمعصية (وخير البقاع مساجدها) لأنها محل الحضور والطاعة. قال الطيبي: أجاب عن الشر والخير، وإن كان السؤال عن الخير فقط تنبيهاً على بيت الرحمن وبيت الشيطان. قلت: الأشياء تتبين بأضدادها (رواه. . . .) كذا في أصل المصنف هنا بياض، وألحق به ابن حبان عن ابن عمر، ولذا قال الطيبي: ذكر الراوي أي: المخرج ملحق.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 454)

‌‌{الفصل الثالث}
748- (55) عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من جاء مسجدي هذا لم يأت إلا
لخير يتعلمه أو يعلمه؛ فهو بمنزلة المجهد في سبيل الله.
ــ
وقال السيد جمال الدين: هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره مخرجاً في شيء من الكتب المعتمدة المشهورة، ولكن رأيت في تخريج أحاديث المصابيح للسلمي أنه قال: وروى ابن حبان في صحيحه، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي: البقاع خير؟ وأي البقاع الشر؟ قال: لا أدري حتى أسأل جبرئيل عليه السلام، فسأل جبرئيل فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل، فجاء فقال: خير البقاع المساجد، وثر البقاع الأسواق- انتهى. وذكر المنذري حديث ابن عمر هذا في الترغيب مختصراً ليس فيه الدنو من الله ولا الحجب ونسبه للطبراني وابن حبان، وكذلك رواه الحاكم (ج2:ص8، 7) بأطول منه، وفي سنده عندهم جميعاً عطاء بن السائب وكان اختلط وله شاهد من حديث جبير بن مطعم أن رجلاً قال: يا رسول الله أي: البلدان أحب إلى الله وأي البلدان أبغض إلى الله؟ قال: لا أدري حتى أسأل جبرئيل، فأتاه فأخبره أن أحسن البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق، رواه أحمد (ج4:ص81) والبزار واللفظ له. وأبويعلى، والحاكم وقال صحيح الإسناد، وفي الباب أيضاً عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط. وقد تقدم في الفصل الأول حديث أبي هريرة بلفظ أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها. ومن هذا كله عرفت أن عدد السبعين وتكثير الحجب لم يرد في حديث صحيح، وأما الحجاب نفسه فقد ورد في صحيح مسلم على ما تقدم في صدر الكتاب من حديث أبي موسى مرفوعاً.
748- قوله: (مسجدي هذا) قال السندي: أراد مسجده وتخصيصه بالذكر إما لخصوص هذا الحكم به، أو لأنه كان محلاً للكلام حينئذٍ، وحكم سائر المساجد كحكمه- انتهى. وقال الشوكاني: فيه تصريح بأن الأجر المرتب على الدخول إنما يحصل لمن كان في مسجده صلى الله عليه وسلم، ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التي هي دونه في الفضيلة لأنه قياس مع الفارق (لم يأت) الجملة حال أي: حال كونه غير آتٍ (إلا لخير) أي: علم أو عمل (يتعلمه أو يعلمه) أو للتنويع، وفي رواية أحمد: من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيراً أو ليعلمه. قال الشوكاني: فيه أن الثواب المذكور إنما يتسبب عن هذه الطاعة الخاصة لا عن كل طاعة، وفيه أيضاً التنويه بشرف تعلم العلم وتعليمه، لأنه هو الخير الذي لا يقاوم قدره، وهذا إن جعل تنكير الخير للتعظيم، ويمكن إدراج كل تعلم وتعليم لخير أي: خير كان تحت ذلك، فيدخل كل ما فيه قربة يتعلمها الداخل أو يعلمها غيره، وفيه أيضاً الإرشاد إلى أن التعليم والتعلم في المسجد أفضل من سائر الأمكنة (بمنزلة المجاهد) من حيث أن كلا منهما يريد إعلاء كلمة الله العليا، أو لأن كل واحد من العلم والجهاد عبادة نفعها متعد إلى عموم المسلمين،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 455)

فمن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره)) رواه ابن ماجه، والبيهقي في شعب الإيمان.
749- (56) وعن الحسن مرسلاً، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم. فلا تجالسوهم؛ فليس لله فيهم حاجة)) رواه البيهقي في شعب الإيمان.
ــ
وقيل: وجه مشابه طلب العلم بالمجاهدة في سبيل الله أنه إحياء للدين، وإذلال للشيطان وإتعاب النفس، وكسر ذرى اللذة، كيف وقد أبيه لح التخلف عن الجهاد فقال تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [122:9] الآية (ومن جاء لغير ذلك) أي: لغير ما ذكر من الخير، وهو العلم والعمل الذي يشمل الصلاة، والاعتكاف، والزيارة. قال الطيبي: يوهم أن الصلاة داخلة في الغير، وليس كذلك لأن الصلاة مفرغ عنها، وإنها مستثناة من أصل الكلام. وقال الشوكاني: ظاهر الحديث أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد، ولا بد من تقييده بما عدا الصلاة، والذكر والاعتكاف، ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الإرشاد إلى فعله فيه (فهو بمنزلة الرجل) إلخ. أي: بمنزلة من دخل السوق لا يبيع ولا يشتري بل لينظر إلى أمتعة الناس فهل يحصل له بذلك فائدة فكذلك هذا. وفيه أن مسجده صلى الله عليه وسلم سوق العلم فينبغي للناس شراء العلم بالتعلم والتعليم. وقيل المقصود: أن من لم يأت المسجد لخير يتعلمه أو يعلمه ينظر يوم القيامة إلى ثواب غيره ممن يعمل أعمال الخير في المسجد كمن ينظر إلى متاع غيره نظر إعجاب واستحسان وليس له مثله (رواه ابن ماجه) في السنة. قال في الزوائد: إسناده صحيح على شرط مسلم (والبيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه أيضاً أحمد، وفي الباب عن سهل بن سعد، وأبي أمامة، أخرجهما الطبراني بإسناد حسن.
749- قوله: (وعن الحسن) أي: البصري (حديثهم) أي: كلامهم ومحادثتهم (فلا تجالسوهم) أي: في المسجد أو مطلقاً (فليس لله فيهم) أي: في إتيانهم إلى المسجد (حاجة) قال الطيبي: هو كناية عن براءة الله تعالى عنهم، وخروجهم عن ذمة الله، وإلا فالله سبحانه وتعالى منزه عن الحاجة مطلقاً. وفيه تهديد عظيم، ووعيد شديد، وذلك أنه ظالم مبالغ في ظلمه حيث يضع الشيء في غير موضعه لأن المساجد لم تبن إلا للعبادات-انتهى (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وفي حديث ابن مسعود: سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقاً حلقاً أمانيهم الدنيا، فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة، ذكره العراقي في شرح الترمذي. قال: وإسناده ضعيف فيه بزيغ أبوالخليل وهو ضعيف جداً، وفي الترغيب للمنذري عن عبد الله بن مسعود قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم، ليس لله فيهم حاجة) رواه ابن حبان في صحيحه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 456)

750- (57) وعن السائب بن يزيد، قال: ((كنت نائماً في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: اذهب فائتني بهذين. فجئته بهما. فقال: ممن أنتما-أو من أين أنتما- قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما؛ ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله؟)) رواه البخاري.
ــ
750- قوله: (كنت نائماً) وفي رواية الإسماعيلي: كنت مضطجعاً (فحصبني) أي: رماني بالحصباء، وهي الحجارة الصغيرة (فإذا هو) أي: الرجل الحاصب (عمر بن الخطاب) كلمة إذا للمفاجأة، وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره: فإذا عمر حاضر، أو قائم، أو واقف (فقال) أي: عمر للسائب (بهذين) قال الحافظ: لم أقف على تسمية هذين الرجلين لكن في رواية عبد الرزاق أنهما ثقفيان (ممن أنتما) أي: من أي: قبيلة وجماعة (أو من أين أنتما) أي: من أي: بلد (لو كنتما من أهل المدينة) وفي البخاري: لو كنتما أهل البلد. والمراد بالبلد المدينة. وهذا يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ذلك. وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله (لأوجعتكما) إذ لا عذر لكما حينئذٍ، قاله الطيبي. يعني أهل المدينة يعرفون حرمة مسجده صلى الله عليه وسلم أكثر من غيرهم، فلا يسامحون مسامحة الغرباء، إذ يمكن أن يكونوا قريبي العهد بالإسلام وبمعرفة الأحكام. وفي رواية الإسماعيلي: لأوجعتكما جلدا. ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع. لأن عمر لا يتوعد هما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي (ترفعان) جملة استئنافية، وهي في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا له: لم توجعنا؟ قال: لأنكما ترفعان أصواتكما في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم (أصواتكما) عبر بأصواتكما بالجمع دون صوتيكما بالتثنية لأن المضاف المثنى معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه فالأصح الأجود الأفصح أن يذكر بالجمع كقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} [4:66] ويجوز إفراده نحو أكلت رأس شاتين. والتثنية مع إصالتها قليلة الاستعمال، وإن لم يكن جزئه فالأكثر مجيئة بلفظ التثنية نحو سل الزيدان سيفيهما. وإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كما يعذبان في قبورهما، قاله المالكي، وفي رواية الإسماعيلي: يرفعكما أصواتكما. وإنما أنكر عليهما عمر لأنهما رفعا أصواتهما فيما لا يحتاجان إليه من اللغط الذي لا يجوز في المسجد، فيمنع رفع الصوت في المسجد فيما لا منفعة فيه، وأما إذا ألجئت الضرورة إليه فلا منع لعدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على ابن أبي حدرد وكعب بن مالك رفع أصواتهما في المسجد عند تقاضى الدين وقد وردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد مطلقاً، لكنها ضعيفة. أخرج ابن ماجه بعضها. وقيل: أحاديث المنع محمولة على ما إذا كان الصوت متفاحشا، وحديث الإباحة محمول على ما إذا كان غير متفاحش (في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذ مع شرافته له زيادة مزية كون حجرته صلى الله عليه وسلم متصلة بالمسجد (رواه البخاري) وأخرجه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 457)

751- (58) وعن مالك، قال: ((بنى عمر رحبة في ناحية المسجد تسمى الطيحاء، وقال: من كان
يريد أن يلغط، أو ينشد شعرا، أو يرفع صوته؛ فليخرج إلى هذه الرحبة)) رواه في الموطأ.
ــ
أيضاً الإسماعيلي. وروى عبد الرزاق عن نافع قال: كان عمر يقول: لا تكثروا اللغط، فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت أصواتهما، فقال: إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت – الحديث. وفيه انقطاع لأن نافعا لم يدرك ذلك الزمان.
751- قوله: (عن مالك) بن أنس الإمام صاحب المذهب المشهور إمام دار الهجرة (قال: بنى عمر رحبة) من بلاغات مالك، ففي الموطأ مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة. قال الزرقاني: كذا ليحيى-أى ابن يحيى المصمودي الأندلسي – ولغيره: مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن عمر بن الخطاب (في ناحية المسجد) أي: بنى فضاء في خارج المسجد. قال في القاموس: رحبة المكان – وتسكن –ساحته ومتسعه. وقال الطيبي: الرحبة بالفتح الصحراء بين أفنية القوم، ورحبة المسجد ساحته (تسمى) أي: تلك الرحبة (البطيحاء) بضم الباء وفتح الطاء تصغير البطحاء، والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وتسمية الرحبة بها إما لسعتها أو لوجود دقاق الحصى فيها. قال الباجي: هذه البطيحاء بناء يرفع على الأرض أزيد من الذراع، ويحدق حواليه بشئ من جدار قصير، ويوسع كهيئة الرحبة، ويبسط بالحصباء يجتمع فيها للجلوس-انتهى (وقال) أي: عمر (من كان يريد أن يلغط) بفتح أوله وثالثه أي: يتكلم بكلام فيه جلبة واختلاط، ولا يتبين. قال الطيبي: اللغط – بفتح الغين المعجمة وسكونها – صوت وضجة لا يفهم معناه. قال القاري: والمراد من أراد أن يتكلم بما لا يعنيه (أو ينشد شعرا) لنفسه أو لغيره أي: وإن كان مباحا (أو يرفع صوته) ولو بالذكر (فليخرج إلى هذه الرحبة) فإن الأمر فيها أسهل وأهون. قال الباجي: لما رأى عمر بن الخطاب كثرة جلوس الناس في المسجد وتحدثهم فيه، وربما أخرجهم ذلك إلى اللغط- وهو المختلط من القول وارتفاع الأصوات – وربما جرى في أثناء ذلك إنشاد شعر، بنى هذه البطيحاء إلى جانب المسجد وجعلها لذلك ليتخلص المسجد لذكر الله وما يحسن من القول، وينزه من اللغط وإنشاد الشعر، ولم يرد أن ذلك محرم. وإنما ذلك على معنى الكراهية، وتنزيهه المساجد، لاسيما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب أن ينزه المسجد من مثل هذا، ومعنى هذا أن المسجد مما أمرنا بتعظيمه وتوقيره. والثانية لأنه مبنى للصلاة وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكنية والوقار، فبأن يلتزم ذلك بموضعها المتخذ لها أولى (رواه) أي: مالك (في الموطأ) بالهمزة والألف، وقد سبق الاعتراض على مثل صنيع المؤلف هذا، وكان حقه في هذا المقام أن يقول: وعن عمر أنه بنى رحبة، ثم يقول: رواه مالك بلاغا. وقد تقدم أيضاً أن ابن عبد البر صنف كتابا وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 458)

752- (59) وعن أنس، قال: ((رأى النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في القبلة؛ فشق ذلك عليه حتى رئى في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنما يناجي ربه، وإن ربه بينه وبين القبلة؛ فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه،
ــ
وقال: جميع ما فيه من قوله "بلغني" ومن قوله "عن الثقة عنده" مما لم يسنده، أحد وستون حديثاً كلها مسندة من غير طريق مالك إلا أربعة أحاديث، ثم ذكرها. وأثر عمر هذا ليس من الأربعة، فهو مسند إلى عمر في موضعه. وقد تقدم عن الزرقاني: أن صورة البلاغ إنما هي ليحيى، وأما غيره فقد ذكره مسندا.
752- قوله: (نخامة) بالميم مع ضم النون، قيل: هي ما يخرج من الصدر، وقيل: النخاعة- بالعين – من الصدر، و–بالميم – من الرأس. وقيل: النخاعة هي البزاقة التي تخرج من أقصى الحلق (في القبلة) أي: في الحائط الذي في جهة القبلة (فشق) أي: صعب (ذلك) أي: ما ذكر من رؤية النخامة (حتى رئى) بضم الرأى وكسر الهمزة وفتح الياء، أي: شوهد أثر المشقة. قال الطيبي: الضمير الذي أقيم مقام الفاعل راجع إلى معنى قوله: فشق ذلك عليه. وهو الكراهة، وفي رواية النسائي: فغضب حتى أحمر وجهه (فكه) أي: أثر النخامة (بيده) المباركة تعليما لأمته، وتواضحا لربه جل جلاله ومحبة لبيته (إذا قام في الصلاة) أي: دخل فيها سواء كان في المسجد أو غيره (فإنما يناجي ربه) من جهة مساررته بالقرآن والأذكار فكأنه يناجيه تعالى، والرب تعالى يناجيه من جهة لازم ذلك، وهو إرادة الخير، فهو من باب المجاز، لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة، إذ لا كلام محسوسا إلا من جهة العبد. قال الحافظ: المراد بالمناجاة من قبل العبد حقيقة النجوى. ومن قبل الرب لازم ذلك، فيكون مجازا عن إقباله على العبد بالرحمة والرضوان (وإن) بكسر الهمزة (ربه بينه وبين القبلة) قال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين القبلة، وقيل: هو على حذف مضاف أي: عظمة ربه، أو ثواب ربه، أو إطلاع ربه على ما بينه وبين القبلة أي: فيجب على المصلى إكرام قبلته بما يكرم به من يناجيه من المخلوقين عند استقبالهم بوجهه، ومن أعظم الجفاء وسوء الأدب أن تتنخم في توجهك إلى رب الأرباب، وقد أعلما الله تعالى بإقباله على من توجه إليه (فلا يبزقن أحدكم قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة إلى جهة (قبلته) التي عظمها الله، فلا تقابل بالبزاق المقتضي للاستخفاف والاحتقار، والأصح أن النهي للتحريم. قيل البزاق إلى القبلة دائماً ممنوع، ففي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعاً: من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه. وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر مرفوعاً: يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه (ولكن) أي: ليبصق (عن يساره) أي: إذا كان فارغاً لا عن يمينه، فإن عن يمينيه كاتب الحسنات. كما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح (أو تحت قدمه) أي: اليسرى. وأو للتنويع وهو محمول على ما إذا لم يكن يساره

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 459)

ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال: أو يفعل هكذا)) رواه البخاري.
753- (60) وعن السائب بن خلاد - وهو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن رجلاً أم قوماً، فبصق في القبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه حين فرغ: لا يصلي لكم. فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم، فمنعوه، فأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم. وحسبت
ــ
فارغاً (ثم أخذ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (ثم رد بعضه) أي: بعض ردائه (أو يفعل) عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك، أي: ولكن ليبزق عن يساره أو يفعل هكذا، أي: مثل هذا الذي فعلته، وفيه البيان بالفعل لأنه أوقع في نفس السامع، وليست لفظه أو هنا للشك أو للتخيير بل للتنويع، فهو محمول على ما إذا بدره البزاق. فقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ: وليبصق عن يساره وتحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ثم طوى بعضه على بعض. ولابن أبي شيبه وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه، وفسره في رواية أبي داود بأن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض (رواه البخاري) من طريق حميد عن أنس، وحمد مدلس، لكن قد صرح عبد الرزاق في روايته بسماع حميد من أنس، فأمن تدليسه.
753- قوله: (وعن السائب بن خلاد) بمفتوحة وشدة لام وإهمال دال، ابن سويد بن ثعلبة بن عمرو الخرزجي الأنصاري، أبوسهلة المدني، قال أبوعبيد: شهد بدراً، وولي اليمن لمعاوية. وله أحاديث، روى عنه ابنه خلاد، وصالح بن حيوان، وعطاء بن يسار، وغيرهم. وقيل استعمله عمر على اليمن. مات سنة (71) فيما قال الواقدي (إن رجلاً أم قوماً) أي: صلى بهم إماماً، ولعلهم كانوا وفداً. (فبصق) أي: الرجل (في القبلة) أي: في جهتها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه) لما رأى منه قلة الأدب، وليس في نسخ أبي داود التي بأيدينا لفظة "لقومه" (حين فرغ) أي: هذا الرجل من الصلاة (لا يصلي لكم) بإثبات الياء، أي: لا يكن هذا الرجل إماماً لكم في الصلاة بعد هذا. قال في شرح السنة: أصل الكلام "لاتصل لهم" فعدل إلى النفي ليؤذن بأنه لا يصلح للإمامة، وأن بينه وبينها منافاة. وأيضا في الإعراض عنه غضب شديد حيث لم يجعله محلاً للخطاب، وكأن النهي في غيبته، كذا في المرقاة (فأراد) أي: ذلك الرجل (بعد ذلك) أي: بعد القول الذي ظهر منه صلى الله عليه وسلم (أن يصلي لهم) أي: يؤمهم، ولعله لم يبلغه قوله صلى الله عليه وسلم فيه (فمنعوه) من الإمامة، فسأل عن سبب المنع (فأخبره وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو: لا يصلي لكم (فذكر) أي: الرجل (ذلك) أي: منع القوم إياه عن الإمامة وأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك (فقال: نعم) أنا أمرتهم بذلك (وحسبت) أي: قال السائب بن خلاد:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 460)

أنه قال: إنك قد آذيت الله ورسوله)) رواه أبوداود.
754- (61) وعن معاذ بن جبل: ((احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة لصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعاً، فثوب بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجوز في صلاته. فلما سلم دعا بصوته، فقال لنا: على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل إلينا، ثم قال: أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل، فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد! قلت:
ــ
حسبت (أنه) أي: الرسول صلى الله عليه وسلم (قال) أي: له زيادة على نعم (إنك قد آذيت الله ورسوله) أي: فعلت فعلاً لا يرضى الله ورسوله. وفي هذا القول زجر عظيم. قال الله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً} [57:33] ولكن لما فعل الرجل ذلك الفعل جهلاً وخطأ لم يعده كفراً. وقيل: يحتمل أن يكون ذلك الرجل منافقاً، وعلم صلى الله عليه وسلم نفاقه إذ ذاك فنهى عن إمامته (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه. وروى الطبراني في الكبير بإسناد جيد عن عبد الله بن عمر، قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بالناس الظهر، فتفل في القبلة وهو يصلي للناس، فلما كانت صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الجل الأول، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أأنزل في شيء؟ قال لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت قائم تؤم الناس، فآذيت الله والملائكة، كذا في الترغيب.
754- قوله: (احتبس) بصيغة المعلوم، ويحتمل أن يكون على بناء المفعول (ذات غداة) لفظة ذات مقحمة أي: غداة (عن صلاة الصبح) بدل اشتمال بإعادة الجار (حتى كدنا) بكسر الكاف أي: قاربنا (نتراءى) أي: نرى، وعدل عنه إلى ذلك لما فيه من كثرة الاعتناء بالفعل، وسبب تلك الكثرة خوف طلوعها المفوت لأداء الصبح (فخرج سريعاً) أي: مسرعاً أو خروجاً سريعاً (فثوب بالصلاة) بصيغة المجهول من التثويب أي: أقيم بها (وتجوز في صلاته) أي: خفف واقتصر على خلاف عادته مع أداء الأركان والواجبات والسنن (دعا) أي: نادى (بصوته فقال لنا) أي: رفع صوته بقوله لنا (على مصافكم) أي: اثبتوا عليها جمع مصف وهو موضع الصف (كما أنتم) أي: ما أنتم عليه، أو ثبوتا مثل الثبوت الذي أنتم عليه قبل النداء من غير تغيير وتقديم وتأخير (ثم انفتل علينا) أي: توجه إلينا وأقبل علينا (أما) بالتخفيف للتنبيه (ما حبسني) ما موصولة أو موصوفة (الغداة) بالنصب على الظرفية (من الليل) أي: في الليل (فنعست) بالفتح من النعاس وهو النوم الخفيف من باب نصر وفتح (استثقلت) بصيغة المعلوم أو المجهول أي: غلب على النعاس (فإذا أنا بربي) إذا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 461)

لبيك رب! قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. قالها ثلاثاً. قال: فرأيته وضع كفه بين
كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كل شيء وعرفت.
ــ
للمفاجأة، أي: فاجأ استثقالي رؤيتي ربي تبارك وتعالى، وهذا ظاهر في أن هذه الرؤية في النوم فلا إشكال فيه (رب) بحذف النداء وياء الإضافة (فيم) ما الاستفهامية إذا دخل عليه حرف الجر حذف ألفها (قالها ثلاثاً) أي: قال الله تعالى هذه المقولة المترتب عليها جوابها ثلاثا، وأجبت عنها بلا أدري تأكيدا للاعتراف بعدم العلم (فتجلى لي كل شيء) أي: مما أذن الله في ظهوره لي مما في السموات والأرض مطلقاً، أو مما يختصم فيه الملأ الأعلى خصوصا وهذا هو الظاهر. وقد تمسك به بعض القبوريين على أنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بجميع ما كان وما يكون من المغيبات علماً كلياً تفصيلياً محيطاً بناء على أن لفظ الكل من ألفاظ العموم والاستغراق وإحاطة الأفراد. ولا متمسك لهم فيه لأن لفظ الكل لا يراد به الاستغراق دائماً كما في قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [57:29] وقد أطلق لفظ النفس على ذاته تعالى في قوله: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} [116:5] وكما في قوله تعالى: {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً} [79:18] وقد علم أن الملك كان لا يغصب إلا السفن الصالحة الغير المعيبة. وكما في قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} [16:13] وقد ورد إطلاق الشيء على الله في قوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد} [19:6] وكما في قوله تعالى: {تدمر كل شيء} [25:46] وقوله تعالى: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} [57:28] وقوله تعالى: {وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} [27:22] وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب) ، وفي قوله: (كل مصور في النار) . وقول ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يكبر في كل خفض ورفع. وقوله صلى الله عليه وسلم: (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج) (وقد خصه الحنفية بالإمام والمنفرد، واستثنوا منه المقتدي) وقوله: (كل شيء خلق من الماء) . وقوله: (كل بني آدم خطاؤن) . وقوله: (كل بني آدم حسود) . وغير ذلك من الآيات والأحاديث. ولا يخفى على من له أدنى شيء من العقل والفهم أن لفظ الكل في هذه الآيات والأحاديث ليس لا لاستغراق وإحاطة الأفراد لفساد المعنى في بعضها ولزوم الاستحالة في بعضها، مع ذلك إن حمل على العموم والاستغراق فعلم بذلك أن لفظ الكل لا يكون دائماً للاستغراق الحقيقي التام، ولذلك اتفق العلماء على جواز تخصيص ألفاظ العموم كما صرح به في كشف الأسرار وغيره من كتب الأصول حتى اشتهر عند الشافعية ما من عام إلا وقد خص منه البغض. وقد صرح رئيس الطائفة القبورية في الهند الشيخ البريلوي في فتاواه المطبوعة: أنه قد يطلق الكل ويراد به الأكثر. وإذا كان الأمر كذلك جاز، بل وجب أن يقال: إن لفظ الكل في حديث معاذ بن جبل هذا ليس للاستغراق وعموم الأفراد لقيام القرائن القوية والدلائل الواضحة على ذلك، كيف لا وقد صرح رئيسهم المذكور وغيره من أتباعه أن ذات الله تعالى وصفاته، وتجلياته، وما يكون بعد القيامة خارجة من علمه صلى الله عليه وسلم، قالوا: لا ندعى أن علمه صلى الله عليه وسلم محيط بذاته تقدس

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 462)

فقال: يا محمد! قلت: لبيك رب! قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات. قال: وما هن؟ قلت: مشى الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات. قال: ثم فيم؟ قلت: في الدرجات. قال: وما هن؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام. قال: سل. قال: قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفرلي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها حق فادرسوها ثم تعلموها)) .
ــ
وتعالى، وصفاته وتجلياته، وما يكون بعد القيامة، بل نقول: إنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بجميع ما كان من بدء الخلق وما يكون إلى قيام الساعة إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعلم كلي تفصيلي محيط، فهذا كما ترى صريح في أنهم قد خصوا علمه عليه السلام بما كان من بدء الخلق إلى قيام الساعة فقط، واستثنوا منه ماعدا ذلك؟ فكأنهم صرحوا بصنيعهم هذا بأن لفظ الكل في حديث معاذ هذا ليس لاستغراق والعموم. وهذا هو المطلوب. وإذا كان كذلك بطل استدلالهم به على ما ابتدعوه. ومما يدل على عدم إرادة الاستغراق في الحديث، الآيات والأحاديث الصريحة الدالة على نفى علمه صلى الله عليه وسلم ببعض المغيبات من الممكنات، وقد تقدمت الإشارة إليه. ومما يدل على ذلك أيضاً سياق هذا الحديث، فإنه يدل على أن المراد بقوله: تجلى لي كل شيء أي: ظهر وانكشف لي كل شيء مما يتعلق باختصام الملأ الأعلى، لا جميع ما كان وما يكون كما لا يخفى على المتأمل (وعرفت) تأكيد لما قبله (في الكفارات) أي: للسيئات (إلى الجماعات) أي: الصلوات المكتوبات (حين الكريهات) أي: وقت المكروهات من أيام البرد أو أزمنة الغلاء في ثمن الماء (قال: ثم فيم؟) أي: فيم يختصم الملأ الأعلى أيضاً (في الدرجات) أي: في ما يرفع الجنات العاليات (ولين الكلام) أي: لطفه مع الأنام (قال: سل، قال: قلت) كذا في بعض النسخ للمشكاة وفي جامع الترمذي "قال: قلت" أي: بحذف"قال" الثانية، وهكذا في مسند أحمد (ج5:ص243) (وأسألك حبك) قال الطيبي: يحتمل أن يكون معناه أسألك حبك إياي، أو حبي إياك. وعلى هذا يحمل قوله: وحب من يحبك. وقيل: الإضافة هنا إلى المفعول أنسب (وحب عمل يقربني إلى حبك) قال الطيبي: هذا يدل على أنه طالب لمحبته ليعمل حتى يكون وسيلة إلى محبة الله إياه، فينبغي أن يحمل الحديث على أقصى ما يكون من المحبة في الطرفين. ولعل السر في تسميته بحبيب الله لا يخلو من هذا القول- انتهى (إنها) أي: هذه الرؤيا (حق) لأن رؤيا الأنبياء وحي (فادرسوها) أي: فاحفظوا الألفاظ التي ذكرتها لكم في ضمنها، أو أن هذه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 463)

رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث حسن صحيح.
755- (62) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل المسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، قال: فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم)) رواه أبوداود.
ــ
الكلمات حق فادرسوها، أي: اقرؤوها (ثم تعلموها) أي: معانيها الدالة هي عليها. قال الطيبي: أي: لتعلموها، فحذف اللام أي: لام الأمر (رواه أحمد والترمذي) في تفسير سورة ص. وأخرجه أيضاً ابن خزيمة والدارقطني والحاكم والطبراني وابن عدي ومحمد بن نصر وابن مردويه وغيرهم. وهذا الحديث هو الذي أشار إليه المصنف بعد ذكر حديث عبد الرحمن ابن عائش في الفصل الثاني عن الدارمي بقوله: وللترمذي مثله عنه، وعن ابن عباس، ومعاذ بن جبل. وقد تقدم الكلام فيه هناك مفصلاً.
755- قوله: (إذا دخل المسجد) أي: أراد دخوله عند وصول بابه (العظيم) ذاتاً وصفة (وسلطانه) أي غلبته وقدرته (القديم) أي: الأزلي الأبدي (من الشيطان) مأخوذ من شطن أي: بعد، أي: المبعد من رحمة الله تعالى (الرجيم) فعيل بمعنى مفعول أي: المطرود من باب الله تعالى، أو المشتوم بلعنة الله. والظاهر أنه خبر معناه الدعاء يعني أللهم احفظني من وسوسته وإغوائه، وخطراته، وإضلاله، فإنه السبب في الضلالة، والباعث على الغواية والجهالة، وإلا ففي الحقيقة إن الله هو الهادي المضل، ويحتمل أن يكون التعوذ من صفاته وأخلاقه من الحسد، والعجب والكبر والغرور والإباء والإغواء (قال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإذا قال) أي: المؤمن (ذلك) أي: القول المذكور (قال الشيطان حفظ) أي: قائل هذا القول (مني سائر اليوم) أي: بقيته أو جميعه ويقاس عليه الليل، أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله، قال ابن حجر المكي: إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر، أو من إبليس اللعين فقط، بقى الحفظ على عمومه، وما يقع منه من إغواء جنوده. وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك، ويقع في كثير من الذنوب، فتعين حمل الحديث على ما ذكرته- انتهى. قال القاري: وفيه أن الظاهر أن لام الشيطان للعهد والمراد منه قرينة المؤكل على إغوائه، وبه يرتفع أصل الإشكال، والله أعلم (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 464)

756- (63) وعن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) رواه مالك مرسلاً.
757- (64) وعن معاذ بن جبل، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الصلاة في الحيطان)) .
ــ
756- قوله: (اللهم لا تجعل قبري وثناً) بفتح الواو والمثلثة، وهو كل ماله جثة معمولة من الجواهر، أو الخشب والحجارة كصورة الآدمي. والصنم الصورة بلا جثة. وقيل: هما سواء. وقد يطلق الوثن على غير الصورة. ومنه حديث عدي بن حاتم: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: ألق هذا الوثن عنك (يعبد) بصيغة المجهول أي: لا تجعل قبري مثل الوثن في تعظيم الناس وعودهم للزيارة بعد بدءهم واستقبالهم نحوه في السجود، كما نسمع ونشاهد الآن في بعض المزارات والمشاهد، قاله القاري. وقال الباجي: دعاءه صلى الله عليه وسلم أن لا يجعل قبره وثنا يعبد، تواضعا، والتزاما للعبودية لله تعالى، وإقرار بالعبودية، وكراهية أن يشركه أحد في عبادته، وعن مالك أنه كره لذلك أن يدفن في المسجد (اشتد) استئناف كأنه قيل: لم تدعوا بهذا الدعاء فأجاب بقوله اشتد (غضب الله) ترحما على أمته وتعطفا لهم، قاله الطيبي. وقال القاري: والأظهر أنه إخبار عما وقع في الأمم السالفة تحذيرا للأمة من أن يفعلوا فعلهم فيشتد غضبه عليهم (على قوم) هم اليهود والنصارى كما تقدم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) تقدم الكلام عليه (رواه مالك) أي: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار (مرسلا) أي: بحذف الصحابي، قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وهو حديث غريب لا يكاد يوجد. قال: وزعم البزار أن مالكا لم يتابعه أحد على هذا الحديث إلا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلا بهذا الوجه لا إسناد له غيره، إلا أن عمر بن محمد أسنده عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر بن محمد ثقة. وقوله: اشتد غضب الله- الحديث. محفوظ من طرق كثيرة صحاح، هذا كلام البزار. قال ابن عبد البر: مالك عند جميعهم حجة فيما نقل. وقد أسند حديثه هذا عمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو من ثقات أشراف أهل المدينة. فالحديث صحيح عند من يحتج بالمراسيل. وعند من قال بالمسند لإسناد عمر بن محمد، وهو ممن تقبل زيادته، وله شاهد عند العقيلي من طريق سفيان، عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: أللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، كذا في شرح الزرقاني، وتنوير الحوا لك للسيوطي. وفي مجمع الزوائد (ج2: ص28) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أللهم إني أعوذ بك أن يتخذ قبري وثنا، فإن الله تبارك وتعالى اشتد غضبه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. رواه البزار. وفيه عمر بن صهبان، وقد اجمعوا على ضعفه.
757- قوله: (يستحب) بصيغة المعلوم (الصلاة) أي: النافلة. أو مطلقاً (في الحيطان) بكسر المهملة جمع الحائط،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 465)

قال بعض رواته: يعني البساتين. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبي جعفر، وقد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره.
ــ
قال الجزري: الحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. قال العراقي: استحبابه صلى الله عليه وسلم الصلاة في الحيطان يحتمل معاني: أحدها: قصد الخلوة عن الناس فيها، وبه جزم ابن العربي. الثاني: قصد حلول البركة في ثمارها ببركة الصلاة، فإنها جالبة للرزق. الثالث: أن هذا من كرامة المزور أن يصلي في مكانه. الرابع: أنها تحية كل منزل نزله أو توديعه، كذا في قوت المغتذي (قال بعض رواته) هو أبوداود الطيالسي الراوي للحديث عن الحسن بن أبي جعفر (يعني البساتين) جمع بستان (رواه الترمذي) وفي بعض النسخ "رواه أحمد والترمذي" وهو غلط من الناسخ (لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن أبي جعفر) الجفري- بضم الجيم وسكون الفاء- نسبة إلى جفرة خالد مكان بالصرة. واسم أبيه عجلان. وقيل: عمرو الأزدي. ويقال: العدوى البصري (وقد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره) كأحمد وابن المديني وأبي داود والعجلى. وقال الساجي: منكر الحديث، من مناكيره حديث معاذ "كان يعجبه الصلاة في الحيطان" وقال عمرو بن علي: صدوق، منكر الحديث. كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وقال الأزدي: هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وهو صدوق. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: من خيار عباد الله الخشن. ضعفه يحيى وتركه أحمد، وكان من المتعبدين المجابى الدعوة، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه، فإذا حدث وهم وقلب الأسانيد وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتج به، وإن كان فاضلا. وقال الحافظ في التقريب: ضعيف الحديث مع عبادته وفضله. مات سنة (167) والظاهر أنه ضعيف من قبل حفظه. ويحيى بن سعيد المذكور هو يحيى بن سعيد بن فروخ الإمام العلم سيد الحفاظ القطان أبوسعيد التميمي مولاهم البصري الأحول، أحد أئمة الجرح والتعديل، وأحد فقهاء المحدثين ومجتهديهم، ولد سنة (120) روى عن هشام بن عروة، وحميد الطويل، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وطبقتهم، فأكثر جداً. وعنه ابن المهدي، وأحمد ومسدد وإسحاق وابن المديني، وابن معين، وعمرو بن على الفلاس، وبندار وأمم سواهم. قال الحافظ: ثقة متقن، حافظ إمام قدوة. وقال أحمد: ما رأت عيناي مثله. وقال ابن المديني: ما رأيت أحداً أعلم بالرجال منه. وقال إسحاق بن إبراهيم بن أبي حبيب الشهيد: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند فيقف بين يديه على بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والشاذكوني، وعمرو بن على يسألونه عن الحديث وهم قيام هيبة له، وقال ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان ظننت أنه لا يحسن شيئا، فإذا تكلم أنصت له الفقهاء. وقال بندار: اختلفت إلى يحيى بن سعيد عشرين سنة، فما أظن أنه عصى الله قط. وقال ابن معين: أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة. وقال ابن حبان: كان من سادات أهل زمانه حفظاً، وورعاً، وفهماً، وفضلاً، وديناً، وعلماً، وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في البحث عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 466)

758- (65) وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)) . رواه ابن ماجه.
ــ
الثقات، وترك الضعفاء. مات سنة (198) وله (78) سنة. قال الذهبي في الميزان في ترجمة ابن عيينة: إن يحيى القطان متعنت جداً في الرجال، وهو غير ابن القطان الحافظ الإمام أبي الحسن على بن محمد الحميري الفاسي الشهير بابن القطان.
758- قوله: (صلاة الرجل في بيته) أي: منفرداً كذا قيل: والأظهر أن يكون أعم (بصلاة) أي: محسوبة بصلاة واحدة أي: لا يزداد له في الأجر بسبب خصوص المكان، وهذا لا ينافي الزيادة التي ورد بها الشرع عموماً، كقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [160:6] (في مسجد القبائل) أي: في المسجد الذي تجتمع فيه القبائل للصلاة جماعة. والمراد به مسجد الحي والمحلة (بخمس وعشرين صلاة) أي: بالإضافة إلى صلاته في بيته لا مطلقاً (وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه) بتشديد الميم أي: يصلي فيه الجمعة (بخمس مائة صلاة) أي: بالنسبة إلى مسجد الحي (في المسجد الأقصى) أي: مسجد بيت المقدس، وسمي به لبعده من المسجد الحرام. وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث. والمقدس المطهر عن ذلك (بخمسين ألف صلاة) أي: بالإضافة إلى ما قبله (وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة) أي: بالنسبة إلى ما يليه (وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة) أي: بالنسبة إلى مسجد المدينة على ما يدل عليه سياق الكلام، فيحتاج إلى ضرب بعض الأعداد في بعض، فإنه ينتج مضاعفة كثيرة، وبه يجمع بين الروايات، ذكره القاري. قال ابن حجر المكي: قيل: إن هذا الحديث منكر لأنه مخالف لما رواه الثقات، وقد يقال: يمكن الجمع بينه وبين ما رووه بأن روايتهم "إن صلاة الجماعة تعدل صلاة المنفرد بخمس أو سبع وعشرين" تحمل على أن هذا كان أولاً، ثم زيد هذا المقدار في المسجد الذي تقام فيه الجمعة، وكذا ما جاء "أن صلاة المسجد الأقصى بألف في سائر المساجد، وصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم بألف صلاة في المسجد الأقصى" كان أولاً ثم زيد فيهما، فجعل الأول بخمسين ألفا في سائر المساجد، والثاني بخمسين ألفا في المسجد الأقصى، ومسجد مكة بمائة ألف في مسجده عليه الصلاة والسلام، وحينئذٍ فتزداد المضاعفة في مسجد مكة بأضعاف مضاعفة، فتأمله ضاربا مائة ألف في خمسين ألف ألف، ثم الحاصل في الخمسين ألفا تجد صحة ما ذكرته، كذا في المرقاة (رواه ابن ماجه) في أواخر الصلاة من طريق أبي الخطاب الدمشقي، عن زريق أبي عبد الله الألهاني عن أنس. قال في الزوائد: إسناده ضعيف، لأن أبا الخطاب الدمشقي لا يعرف حاله. وزريق فيه مقال، حكى عن أبي زرعة أنه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 467)

759- (66) وعن أبي ذر، قال: ((قلت: يا رسول الله! أي: مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال: ثم مسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عاماً؛
ــ
قال لا بأس به. ذكره ابن حبان في الثقات وفي الضعفاء، وقال يتفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الإثبات. لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا عند الوفاق- انتهى. وقال الذهبي في الميزان: إنه حديث منكر جداً.
759- قوله: (وضع في الأرض أول) بضم اللام وهي ضمة بناء لقطعة عن الإضافة مثل قبل وبعد. قال أبوالبقاء: وهو الوجه. والتقدير: أول كل شيء، ويجوز النصب منصرفا أي: أولاً بالتنوين كما في رواية للبخاري. وغير منصرف لوزن الفعل والو صفية نحو قوله تعالى: {والركب أسفل منكم} [42:8] (ثم أي) بالتنوين مشددا أي: ثم أي: مسجد وضع بعد المسجد الحرام؟ وهذا الحديث يفسر المراد بقوله {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين} [96:3] ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة لا مطلق البيوت، قاله الحافظ. وقال الرازي في تفسيره: إن قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة} يحتمل أن يكون المراد كونه أولاً في الوضع والبناء، وأن يكون المراد كونه أولاً في كونه مباركا وهدى. ثم قال: إن دلالة الآية على الأولية في الفضل والشرف أمر لا بد منه، لأن المقصود الأصلي بيان الفضيلة، لأن المقصود ترجيحه على بيت المقدس، وهذا إنما يتم بالأولية في الفضيلة والشرف، ولا تأثير للأولية في البناء في هذا المقصد إلا أن ثبوت الأولية بسبب الفضيلة لا ينافي ثبوت الأولية في البناء (أربعون عاماً) فيه إشكال، وذلك أن المسجد الحرام بناه إبراهيم عليه السلام بنص القرآن، والمسجد الأقصى بناه سليمان عليه السلام، كما أخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وإسناده صحيح، وبين إبراهيم وسليمان عليهما السلام أيام طويلة. قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة. وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء، ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيم أول من بني الكعبة، ولا سليمان أول من بني بيت المقدس، فقد روي أن أول من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاماً. قال القرطبي: يرتفع الإشكال بأن يقال: الآية والحديث لا يدلان على أن إبراهيم وسليمان لما بنيا المسجدين ابتداء وضعهما لهما، بل ذاك تجديد لما كان أسسه غيرهما وبدأه، وبناء آدم لكعبة مشهور قلت: بل هو الذي أسس كلا من المسجدين، فذكر ابن هشام في كتاب التيجان أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه فبناه ونسك. والحاصل أن المراد في الحديث بناءهما قبل بناء إبراهيم للمسجد الحرام، وبناء سليمان للمسجد الأقصى، فإبراهيم وسليمان عليهما السلام مجددان للبناء لا مؤسسان. وقال ابن القيم في الهدى (ج1:ص9) : قد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به، فقال: معلوم أن سليمان بن داود الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام. وهذا من جهل هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 468)