Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.
ــ
فإن غيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلا الإسراع؛ لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها، فينهى عن الإسراع من باب الأولى، ففي هذا التقييد تنبيه على ما سواه، وإفادة أن الإسراع لا يجوز بحال. (تسعون) حال أي لا تأتوا إلى الصلاة مسرعين في المشي وإن خفتم فوت بعض الصلاة، والمراد بالسعي ههنا هو الإسراع، وقد يطلق على مطلق المشي والذهاب، وهو المراد في قوله تعالى. {فاسعوا إلى ذكر الله} [62: 9) يدل عليه قراءة عمر: فامضوا إلى ذكر الله. وقيل المراد في الآية العمل والقصد، يدل عليه قوله تعالى: {وذرو البيع} [62: 9] أي اشتغلوا بأمر المعاد واتركوا أمر المعاش، ومنه قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [53: 39] وقوله. {إن سعيكم لشتى} [92: 4] ، وعلى هذا فلا تنافي بين الآية والحديث في الذهاب إلى الجمعة. (تمشون) المشي وإن كان يعم الإسراع لكن التقييد بقوله "وعليكم" الخ خصه بغيره ولولا التقييد صريحا لكفى المقابلة في إفادته. (وعليكم السكينة) ضبطها القرطبي بالنصب بعليكم، أي على الإغراء، يعني على أنها مفعول بها، والمعني الزموا السكينة، وضبطها النووي بالرفع على الابتداء، والخبر سابقها، والجملة في موضع الحال، زاد في رواية للشيخين "والوقار"، فقيل: هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد، وقيل: إن بينهما فرقاً وإن السكينة التأنى في الحركات، واجتناب العبث. والوقار في الهيئة كغض البصر، وخفض الصوت وعدم الالتفات. (فما أدركتم) الفاء جواب شرط محذوف، أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم "فما أدركتم فصلوا"، أو التقدير إذا فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع فما أدركتم فصلوا. واستدل به الجمهور على حصول فضيلة الجماعة بإدراك أي جزء كان من الصلاة، لعموم قوله "فما أدركتم فصلوا" ولم يفصل بين القليل والكثير. وقيل: لا يدرك فضل الجماعة بأقل من ركعة لحديث: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك. وقياساً على الجمعة. والجواب عن الحديث أنه وارد في الأوقات، وحديث الجمعة خاص بها. واستدل الحنفية بإطلاق الحديث على أن من أدرك مع الإمام شيئاً من صلاة الجمعة ولو في التشهد يصلي ما أدرك معه ويتم الباقي، ولا يصلي الظهر، وسيأتي الكلام في هذه المسألة في موضعها. واستدل به على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها. وفيه حديث أصرح أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع عن رجل من الأنصار مرفوعاً: من وجدني راكعاً أو قائماً أو ساجداً فليكن معي على حالتي التي أنا عليها. (وما فاتكم) أي بحسب الحس والمشاهدة دون الحكم. (فأتموا) أي أكملوه وحدكم كذا في أكثر الروايات بلفظ فأتموا، وفي بعضها فاقضوا. وقد اختلفوا في المسبوق هل ما يصلي بعد الإمام أول صلاته أم آخرها؟ فمن قال بالأول - وهو أبوحنيفة - استدل برواية "اقضوا"؛ لأن القضاء لا يكون إلا للفائت، فمن سبق بثلاث ركعات فإنه إذا سلم الإمام يقوم فيصلي ركعة بالفاتحة وسورة، ثم يقوم من غير تشهد فيصلي أخرى بالفاتحة وسورة، ثم يقعد ويتشهد ثم يقوم فيصلي أخرى بالفاتحة لا غير، ويتشهد ويسلم، بناء على أن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته وأنه يكون قاضياً في الأقوال والأفعال. ومن قال بالآخر - وهو الشافعي - استدل

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 389)

متفق عليه. وفي رواية لمسلم: ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة)) .
ــ
برواية "أتموا"؛ لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره، فمن سبق بثلاث ركعات فإنه يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة بالفاتحة وسورة، ثم يجلس ويتشهد، ثم يقوم فيصلي ركعتين بالفاتحة فقط، ثم يتشهد ويسلم، بناء على أن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته، وأنه يكون بانياً عليه في الأقوال والأفعال. وروى البيهقي من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: "ما أدركت فهو أول صلاتك". وعن ابن عمر بسند جيد مثله. وقال مالك: إنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال، فيبني عليها، وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها، فمن سبق بثلاث ركعات يقضي ركعة بالفاتحة وسورة ويقعد ويتشهد، ثم يقوم فيصلي ركعتين أولاهما بالفاتحة وسورة، وآخراهما بالفاتحة خاصة، وكأنه أراد الجمع بين الروايتين والعمل بمقتضى اللفظين، واستدل لذلك بما رواه البيهقي من حديث قتادة أن علياً قال: ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك من القرآن. والراجح عندي هو ما ذهب إليه الشافعي؛ لأن أكثر الرواة أجمعوا على قوله عليه السلام: وما فاتكم فأتموا. ولا يخالفه لفظ "اقضوا" كما سيأتي. قال الحافظ: إن أكثر الروايات ورد بلفظ "فأتموا" وأقلها بلفظ "فاقضوا"، وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً واختلف في لفظه منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك؛ لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضاً، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة} [62: 10] ويرد بمعان آخر، فيحمل قوله هنا "فاقضوا" على معنى الأداء، أو الفراغ، فلا يغاير قوله "فأتموا"، فلا حجة فيه لمن تمسك برواية "فاقضوا" على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته بل هو أولها، وإن كان آخر صلاته إمامه؛ لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه، وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له لما احتيج إلى إعادة التشهد، وقول ابن بطال: إنه ما تشهد إلا لأجل السلام؛ لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد. ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور. واستدل ابن المنذر لذلك أيضاً على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى-انتهى. واستدل بالحديث على أن مدرك الركوع لا يعتد بتلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته؛ لأنه فاته القيام والقراءة فيه، وهو قول أبي هريرة وجماعة، بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، واختاره ابن خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه. (وفي رواية لمسلم فإن أحدكم) تعليل لقوله: وعليكم السكينة. (إذا كان يعمد) بكسر الميم أي يقصد. (فهو في صلاة) أي حكماً وثواباً، فينبغي له من الخشوع والوقار الذي يجب على المصلي، مع أن عدم الإسراع يستلزم كثرة الخطأ وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 390)

وهذا الباب خال عن الفصل الثاني.
‌‌{الفصل الثالث}
692- (8) عن زيد بن أسلم قال: ((عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة، ووكل بلالاً أن يوقظهم
للصلاة، فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم، فقد
فزعوا، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: إن هذا واد به
شيطان،
ــ
(وهذا الباب) أي بالنسبة إلى تبويب صاحب المشكاة، وإلا فهو في المصابيح "فصل". (خال عن الفصل الثاني) ؛ لأنه لم يجد صاحب المصابيح في السنن أحاديث حساناً مناسبة لهذا الفصل.
692- قوله: (بطريق مكة) هذا يدل على أن هذه القضية غير الأولى؛ لأن تلك بين خيبر والمدينة، وهذه بين مكة والمدينة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلاً فنزل فقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا - الحديث. وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلاً: أن ذلك كان بطريق تبوك، وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة بن عامر، وفي أبي داود من حديث أبي قتادة أن ذلك كان غزوة جيش الأمراء. وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولاً، والبخاري مختصراً في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضاً في السفر، لكن لم يعينه وكذا وقع بالإبهام في حديث عمران عندهما. واختلف العلماء هل كانت قصة تعريسهم ونومهم عن صلاة الصبح مرة أو أكثر؟ فجزم بعضهم بأن القصة واحدة وحاول الجمع بين هذه الروايات، ولا يخلوا عن تكلف. ورجح النووي وعياض تعدد القصة لاختلاف مواطنها وتغاير سياقها وغير ذلك من وجوه المغايرات مما يدل على تعدد القصة. قال السيوطي: لا يجمع إلا بتعدد القصة، وإليه مال أكثر المحدثين. وقال ابن العربي: وقع ذلك ثلاث مرات. (ووكل بلالاً) أي أمر. (أن يوقظهم للصلاة) أي لصلاة الصبح، وخص بلالاً بذلك؛ لأنه هو الذي قال: أنا أوقظكم. في جواب قوله عليه الصلاة والسلام: أخاف أن تناموا عن الصلاة، فكأن بلالاً سأله التوكيل فوكله. (فرقد بلال) أي بعد ما سهر مدة وغلبه النوم. (ورقدوا) أي نام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمادا على بلال، واستمروا راقدين. (حتى استيقظوا) كلهم جميعاً. (وقد طلعت عليهم الشمس) أي وأصابهم حرها. (فاستيقظ القوم) قال الطيبي: كرره لينيط به قوله: (فقد فزعوا) من فوات الصحب. (أن يركبوا) أن يرحلوا. (إن هذا واد به شيطان) فيه رد على من قال: إن تأخيره قضاء الصلاة كان لخروج وقت الكراهة، ولم يكن قوله عليه السلام هذا على سبيل التشاؤم بذلك الوادي؛ لأنه علمه وحققه وعرف أثر

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 391)

فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا، وأن يتوضؤا، وأمر بلالاً أن ينادي للصلاة- أو يقيم – فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، ثم انصرف وقد رأى من فزعهم، فقال: يا أيها الناس! إن لله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فزع إليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق، فقال: إن الشيطان
ــ
الشيطان فيه فأخبر به. (فركبوا) أي رحلوا، أو ركب بعضهم واقتاد الآخرون. (أويقيم) أي بعد الأذان فأو للشك أو بمعنى الجمع المطلق كالواو، وهو الظاهر لثبوت الجمع بين الأذان والإقامة في حديث أبي قتادة وغيره. (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى قضى صلاة الصبح جماعة. (وقد رأى من فزعهم) أي أدرك بعض فزعهم أسفاً على فوات الصبح، أو رأى عليهم بعض آثار خوفهم لما حسبوا أن في النوم تقصيراً. (قبض أرواحنا) أي ثم ردها إلينا، وهو كقوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [39: 42] ولا يلزم من قبض الروح الموت، فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهراً وباطناً، والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط، قاله الحافظ. وقال العز بن عبد السلام: في كل جسد روحان: روح اليقظة التي أجرى الله تعالى العادة أنها إذا كانت في الجسد كان الإنسان مستيقظاً، فإذا نام خرجت ورأت المنامات، وروح الحياة التي أجرى العادة أنها إذا كانت في الجسد فهو حي. ثم إنه لا يخفى ما في فوات صلاته صلى الله عليه وسلم من المصالح، ولأحمد من حديث ابن مسعود: لو أن الله أراد أن لا يناموا عنها لم يناموا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم. (في حين) أي وقت. (غير هذا) بالجر على الصفة، وقيل بالنصب على الاستثناء، أي قبل ذلك الوقت أو بعده. (فإذا رقد أحدكم) أي غافلاً أو ذاهلاً. (عن الصلاة أو نسيها) للتنويع لا للشك. (ثم فزع إليها) أي تنبه بالاستيقاظ أو التذكير. (فليصلها) أي حين قضاها. (كما كان يصليها في وقتها) ولا كفارة لها إلا ذلك ولا قضاء عليه إلا ذلك، لا كما زعم بعضهم أنه يعيد القضاء مرتين: عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، مستدلاً بما في حديث عمران بن حصين عند أبي داود في مثل هذه القصة: من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها. قال الحافظ: لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك، بل عدوا الحديث غلطاً من راويه. وحكي ذلك الترمذي وغيره عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضاً أنهم قالوا يا رسول الله! ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا. ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم – انتهى. وظاهر الحديث أنه يجهر في الجهرية، ويسر في السرية. (أبي بكر الصديق) قال الزرقاني: كان علي يحلف أن الله أنزل من السماء اسمه الصديق. (إن الشيطان) أي شيطان الوادي، أو شيطان بلال،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 392)

أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه، ثم لم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً، فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقال أبوبكر: أشهد أنك رسول الله)) رواه مالك مرسلاً.
693- (9) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صيامهم وصلاتهم)) رواه ابن ماجه.
‌‌(7) باب المساجد ومواضع الصلاة
‌‌{الفصل الأول}
ــ
أو الشيطان الكبير. (فأضجعه) أي أسنده لما تقدم في الحديث السابق، ويمكن أنه اضطجع في هذه القضية على أنها غير القضية الأولى. (يهدئه) من الإهداء، أي يسكنه وينومه، من أهدأت الصبي إذا أسكنته بأن تضرب كفك لينًا عليه حتى يسكن وينام. قال الجزري في النهاية: الهدو السكون عن الحركات من المشي والاختلاف في الطريق. (كما يهدأ) بالنباء للمفعول. (ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً) أي فسأله عن سبب نومه وعدم إيقاظه إياهم. (فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبابكر) الخ. قال الطيبي: في الحديث إظهار معجزة، ولذا صدقه الصديق رضي الله عنه بالشهادة. (رواه مالك مرسلاً) لما أن زيد بن أسلم تابعي، ولم يذكر الصحابي. وهذا الحديث وإن كان مرسلاً عند جميع رواة الموطأ لكن روي معناه متصلاً من وجوه صحيحه كما تقدم.
693- قوله: (معلقتان) صفة لخصلتان وقوله "للمسلمين" خبر، وقوله: صيامهم وصلاتهم. بيان للخصلتين أو بدل منه، شبهت حال المؤذنين وإناطة الخصلتين للمسلمين بحال الأسير الذي في عنقه ربقة الرق لا يخلصه منها إلا المن والفداء، قاله الطيبي. (في أعناق المؤذنين) أي ثابتتان في ذمتهم ليحفظوهما (صيامهم وصلاتهم) فالصيام ابتداء وانتهاء مما يتعلق بالأذان، والصلاة يعرف وقتها به. (رواه ابن ماجه) قال القاري: وسنده حسن. وفيه نظر؛ لأن في سنده بقية بن الوليد وهو مدلس رواه بالعنعنة عن مروان بن سالم الغفاري الجزري، وهو متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع كذا في التقريب.
(باب المساجد ومواضع الصلاة) تعميم بعد تخصيص أو عطف تفسير، والمسجد لغة محل السجود، وشرعاً المحل الموقوف للصلاة فيه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 393)

694- (1) عن ابن عباس، قال: ((لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت، دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال: هذه القبلة))
ــ
694- قوله: (البيت) أي الكعبة وهو بيت الله الحرام. (دعا في نواحيه) أي جوانبه جمع ناحية وهي الجهة. (كلها) وفي رواية فكبر فيها. وفيه دليل على استحباب الدعاء والتكبير في الكعبة، ولا خلاف فيه لأحد. (ولم يصل) أي في البيت. وفي حديث ابن عمر الذي بعده عن بلال: أنه صلى فيه، فأثبت بلال صلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة، وابن عباس نفاها، وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال، وتقديم إثباته على نفي غيره لأمرين: أحدهما أن بلالاً كان معه صلى الله عليه وسلم يومئذٍ ولم يكن معه ابن عباس، وإنما استند في نفيه تارة إلى أسامة وتارة إلى أخيه الفضل مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة، وقد روى مسلم عن أسامة نفي الصلاة في الكعبة من طريق ابن عباس كما سيأتي التصريح به من المصنف، ووقع إثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية ابن عمر عند أحمد وغيره. فتعارضت الرواية في ذلك عنه، فترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت ومعه زيادة علم، وغيره نافٍ. ومن جهة أنه لم يختلف فيه في الإثبات، واختلف على من نفي، ويمكن الجمع بين روايتي أسامة المثبتة والنافية بأنه حيث أثبتها اعتمد في ذلك على خبر غيره، وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره صلى الله عليه وسلم حين صلى فيها. وقال النووي: يجب ترجيح رواية بلال؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم، وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية، والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية، ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم في ناحية فرأه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة فنفاها عملاً بظنه، وأما بلال فحققها فأخبر بها. وقيل يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة لم يشهد صلاته، ويشهد له ما رواه أبوداود الطيالسي في مسنده عن أسامة، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فرأى صوراً، فدعا بدلو من ماء فأتيته به فضرب به الصور. قال القرطبي: فلعله استصحب النفي لسرعة عوده. وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة مرتين، مرة صلى، ومرة دعا وكبر ولم يصل، وقال ابن حبان: الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين، فيقال: لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه ابن عمر عن بلال، ويجعل نفي ابن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها؛ لأن ابن عباس نفاها وأسنده إلى أسامة، وابن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضاً، فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض. (ركع ركعتين) أي صلى فأطلق الجزء وأراد به الكل. (في قبل الكعبة) بضم القاف والموحدة وقد تسكن، أي مقابلها أو ما استقبلك منها وهو وجهها الذي فيه الباب وهذا موافق لرواية ابن عمر عند البخاري فصلى في وجه الكعبة ركعتين. (هذه) أي الكعبة. (القبلة) التي استقر الأمر على استقبالها فلا تنسخ إلى غيرها كما نسخ بيت المقدس،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 394)

رواه البخاري.
695- (2) ورواه مسلم عنه، عن أسامة بن زيد.
696- (3) وعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن
زيد، وعثمان بن طلحة الحجبي،
ــ
فالمراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس، وقيل: المراد أن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزماً بخلاف الغائب، وقيل: المراد أن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرام كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل الكعبة نفسها، وقيل: الإشارة إلى وجه الكعبة علمهم بذلك سنة موقع الإمام في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة وإن كان الكل جائزاً. (رواه البخاري) في الصلاة، وفي المناسك، وفي ذكر الأنبياء، وفي المغازي مطولاً ومختصراً. وأخرجه مسلم والنسائي في المناسك مختصراً، ولفظه عند مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وفيه ست سوار، فقام عند كل سارية فدعا ولم يصل. وحديث ابن عباس هذا من مراسيل الصحابة؛ لأنه لم يكن معهم، وأسنده عن غيره ممن دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فيكون مرسلاً.
695- قوله: (ورواه مسلم عنه) أي عن ابن عباس في المناسك. (عن أسامة بن زيد) وأخرجه أيضاً النسائي في المناسك. وأسامة هذا هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلي الأمير أبومحمد، ويقال: أبوزيد، وأمه أم أيمن واسمها بركة، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب، وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه، وحبه وابن حبه، قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن (20) سنة، وقيل: (18) سنة، ونزل وادي القرى، وتوفى به بعد قتل عثمان (رض) . وقيل: سكن المزة مدة ثم انتقل إلى المدينة فمات سنة (54) وهو ابن (75) سنة. استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش فيه أبوبكر (رض) وعمر (رض) فلم ينفذ حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه أبوبكر إلى الشام. له مائة وثمانية وعشرون حديثاً، اتفقا على خمسة عشر، وانفرد كل منهما بحديثين، روى عنه جماعة.
696- قوله: (دخل الكعبة) يوم فتح مكة كما وقع مبينا عند البخاري في الجهاد. (وأسامة بن زيد) برفع أسامة على العطف. (وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار ين بن قصى بن كلاب العبدري، أسلم في الهدنة بعد عمرة القضاء وهاجر مع خالد بن الوليد، ثم سكن مكة إلى أن مات بها سنة (42) وقيل: قتل بأجنادين وأدخله الكعبة لئلا يتوهم الناس عزله عن سدانة البيت وحجابته. (الحجبي) بفتح المهملة والجيم، ويقال لآل بيته الحجبة لحجبهم الكعبة، ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وذلك أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة لم يزل بلى فتح البيت إلى أن توفي فدفع إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده، فبقيت الحجابة في بني شيبة، ولشيبة هذا أيضاً

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 395)

وبلال بن رباح، فأغلقها عليه، ومكث فيها، فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جعل عموداً عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، ثم صلى))
ــ
صحبة ورواية، قتل أبوه يوم أحد كافراً، وأسلم شيبة بعد الفتح، وكان ممن صبر بحنين مع النبي صلى الله عليه وسلم. قال مصعب الزبيري دفع النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح إليه وإلى عثمان بن طلحة فقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم. مات شيبة سنة (59) . (وبلال بن رباح) بفتح الراء مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادم أمر صلاته، وأدخل النبي صلى الله عليه وسلم معه أسامة وبلالاً لملازمتهما خدمته. (فأغلقها) أي الكعبة يعني بابها، والفاعل عثمان كما وقع التصريح به في رواية لمسلم، ووقع في الموطأ بلفظ "فأغلقاها" فالضمير لعثمان وبلال، وفي رواية للشيخين "فأغلقوا" والجمع بين الروايات أن عثمان هو المباشر لذلك؛ لأنه من وظيفته، وأما ضم بلال فلعله ساعده في ذلك، ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك والراضي به. (عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية "عليهم" وهو ظاهر، وإنما أغلق الباب لئلا يزدحم الناس عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه، أو ليكون ذلك أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه، وقيل: لئلا يكثر الناس فيصلوا بصلاته، ويكون ذلك عندهم من المناسك كما فعل في صلاة الليل في رمضان. واستدل البخاري بحديث ابن عمر هذا على جواز اتخاذ الغلق للمساجد لأجل صونها عما لا يصلح فيها، ولأجل حفظ ما فيها من الأيدي العادية. (ومكث) بضم الكاف وفتحها أي توقف. (ماذا صنع) أي داخل البيت. (جعل عموداً عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة) كذا في هذه الرواية ولا إشكال فيها. ووقع في رواية للبخاري: جعل عموداً عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة. ولا يخفى ما فيها من الإشكال إذ في قوله: وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، إشعار بكون ما عن يمينه أو يساره اثنين. وأجيب بأن التثنية بالنظر إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والإفراد بالنظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيده قوله "وكان البيت يومئذٍ"؛ لأن فيه إشعاراً بأنه تغير عن هيئته الأولى. أو يقال لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجمل بيّنته رواية عمودين، أو لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل عمودان متسامتان والثالث على غير سمتهما، ولفظ المقدمين في الرواية الأخرى ليشعر به، أو كان هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط، فمن قال: جعل عموداً عن يمينه وعموداً عن يساره، لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه، ومن قال: عمودين اعتبره. وقوله: كان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة. إخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم، ويبنى في زمن ابن الزبير، وأما الآن فعلى ثلاثة أعمدة. (ثم صلى) أي متوجهاً إلى الجدار الغربي المقابل للجدار الشرقي الذي فيه الباب تقريباً بينه صلى الله عليه وسلم وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع. وفي الحديث مشروعية الدخول في الكعبة واستحبابه، وفيه استحباب الصلاة فيها، وهو ظاهر في النفل، ويلتحق به الفرض إذا لا فرق بينهما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 396)

متفق عليه.
697- (4) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا
ــ
في الاستقبال للمقيم، وهو قول الجمهور، ومنع منه مالك لقوله: {فولوا وجوهكم شطره} [2: 144] أي قبالته، ومن فيه مستدبر لبعضه، ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفرض داخله، وإن ثبت أنه صلى النفل، إذ يسامح في النافلة ما لا يسامح في الفريضة. (متفق عليه) فيه أن قوله: جعل عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه من إفراد البخاري: ولفظ مسلم: جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، عكس رواية البخاري، فنسبة المصنف للرواية التي ذكرها هو إلى الشيخين فيه نظر، اللهم! إلا أن يقال: أن مراد المصنف اتفاق الشيخين على أصل الحديث. وجمع بعرض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة. قال الحافظ: وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث، وقد جزم البيهقي بترجيح رواية البخاري.
697- قوله: (صلاة) التنكير للوحدة أي صلاة واحدة فرضاً كانت أو نفلاً، فالتضعيف المذكور في الحديث لا يختص بالفرض بل يعم النفل أيضاً. وقال الطحاوي: إن ذلك مختص بالفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. قال الحافظ: ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقاً. (في مسجدي هذا) أي مسجد المدينة لا مسجد قباء، واختلف هل يدخل في التضعيف ما زيد في المسجد النبوي في زمن الخلفاء الراشدين من بعدهم أم لا؟ إن غلبنا اسم الإشارة انحصر التضعيف فيه ولم يعم ما زيد فيه؛ لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد أكده بقوله "هذا"، فإن الإشارة لخصوص البقعة الموجودة يومئذٍ فلم تدخل فيه الزيادة، ولا بد في دخولها من دليل، قال النووي: ينبغي أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه بعده بخلاف المسجد الحرام، فإنه يشمل جميع مكة بل صحح أنه يعم جميع الحرم، وإن غلبنا التسمية لم يختص التضعيف بما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، وإليه ذهبت الحنفية كما صرح به في الدر المختار، قال ابن عابدين: وأصل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا. ومعلوم أنه قد زيد في المسجد النبوي، فقد زاد فيه عمر، ثم عثمان، ثم الوليد، ثم المهدي، والإشارة "بهذا" إلى المسجد المضاف المنسوب إليه صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن جميع المسجد الموجود الآن يسمى مسجده صلى الله عليه وسلم، فقد اتفقت الإشارة والتسمية على شيء واحد، فلم تلغ التسمية فتحصل المضاعفة المذكورة في الحديث فيما زيد فيه، وخصها الإمام النووي بما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم عملاً بالإشارة، قال القاري واعترضه ابن تيمية وأطال فيه، والمحب الطبري، وأوردا آثاراً استدلا بها، وبأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تخصتص بما كان موجوداً في زمنه صلى الله عليه وسلم، وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه صلى الله عليه وسلم، وبأن الإمام مالكاً سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية وقال: لأنه عليه السلام أخبر بما يكون بعده، وزويت له الأرض، فعلم بما يحدث بعده، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 397)

خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام))
ــ
يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر ذلك عليهم، وبما في تاريخ المدينة عن عمر رضي الله عنه أنه لما فرغ من الزيادة قال لو انتهى إلى الجبانة – وفي رواية إلى ذي الحليفة – لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما روي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو زيد في هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدي. وفي رواية: لو بني هذا المسجد إلى صنعا كان مسجدي. هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في الجوهر المنظم-انتهى مافي المرقاة. قلت: لو كان حديث أبي هريرة: لو زيد في هذا المسجد، الخ. قابلاً للإحتجاج لكان قاطعاً للنزاع، لكنه ضعيف بجميع طرقه لا يصلح بمجموعها للاستدلال، قال في تمييز الطيب من الخبيث (ص119) : حديث صلاة في مسجدي هذا ولو وسع إلى صنعاء اليمن بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام. أخرجه ابن أبي شيبة في أخبار المدينة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ "لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء كان مسجدي"، وفي سنده ضعف، وله شواهد لا تقوم الحجة بمجموعها فضلاً عن أفرادها، ولذا خصص النووي اختصاص التضعيف بمسجده الشريف عملاً بالإشارة في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة-انتهى. وقال ابن عابدين: وأما حديث: لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء كان مسجدي. فقد اشتد ضعف طرقه فلا يعمل به في فضائل الأعمال كما ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة-انتهى. (خير) أي من جهة الثواب لا من جهة الإجزاء فالتضعيف يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الإجزاء بإتفاق العلماء كما نقله النووي وغيره، فلو كان عليه صلاتان فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه إلا عن واحدة، وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة، فإنها تزيد سبعاً وعشرين درجة كما سيأتي في فضل الجماعة لكن هل يجتمع التضعيفان أو لا؟ محل بحث. (من ألف صلاة) تصلي. (فيما سواه) من المساجد. (إلا المسجد الحرام) بالنصب على الاستثناء ويجوز الجر على أن إلا بمعنى غير أي فإن الصلاة فيه خير من الصلاة في مسجدي، ويدل له حديث عبد الله بن الزبير أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا. وفي رواية ابن حبان: وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة. قال ابن عبد البر: اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه، ومن رفعه أحفظ وأثبت، ومثله لا يقال بالرأي. ويدل له أيضاً حديث جابر أخرجه ابن ماجه مرفوعاً، وفيه: وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه. قال الحافظ: وفي بعض النسخ "من مائة صلاة فيما سواه"، فعلى الأول معناه في ما سواه إلا مسجد المدينة، وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد المدينة. ورجال إسناده ثقات، لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه قال ابن عبد البر: جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما، وعلى ذلك يحمله أهل الحديث، ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية، معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير، ويدل لذلك أيضاً حديث أبي الدرداء، أخرجه البزار والطبراني

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 398)

متفق عليه.
698- (5) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام،
ــ
مرفوعاً: الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة. قال الحافظ في الفتح: قال البزار: إسناده حسن، ففي هذه الأحاديث الثلاثة دلالة واضحة على أن المراد بالاستثناء في حديث أبي هريرة تفضيل المسجد الحرام، ورد صريح على من حمل الاستثناء على المساواة، أو على أن المراد أن الصلاة في مسجدي لا تفضل الصلاة في المسجد الحرام بألف بل بدونها. قال القاري: لا تنافي بين الروايات المختلفة في التضعيف لاحتمال أن حديث الأقل قبل حديث الأكثر، ثم تفضل الله تعالى بالأكثر شيئاً بعد شيء، ويحتمل أن يكون تفاوت الأعداد لتفاوت الأحوال لما جاء: أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير نهاية-انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً الترمذي وابن ماجه في الصلاة والنسائي في المناسك، وفي الباب عن جماعة من الصحابة ذكر أحاديثهم الحافظ المنذري والعيني.
جمادى ثان رمضان شعبان ذو القعدة قوله. (لا تشد الرحال) بضم التاء على البناء للمفعول بلفظ النفي، والمراد النهي عن المسافرة إلى غيرها، قال الطيبي: وهو أبلغ مما لو قيل: لا تسافر لأنه صور حالة المسافرة وتهيئة أسبابها من الراكب وفعل الشد، ثم أخرج النهي مخرج الإخبار، أي لا ينبغي ولا يستقيم أنيقصد الزيارة بالرحلة إلا إلى هذه البقاع الشريفة لاختصاصها بالمزايا والفضائل؛ لأن إحداها بيت الله وقبلتهم، رفع قواعدها الخليل عليه السلام، والثانية قبلة الأمم السالفة، عمرها سليمان عليه السلام، والثالثة أسست على التقوى، عمرها خير البريه، فكأن المسافرة إليها وفادة إلى بانيها – انتهى. والرحال – بكسر الراء – جمع رحل بالفتح وهو للبعير كالسرج للفرس، وهو أصغر من القتب، وشده كناية عن السفر لأنه لازمه، والتعبير بشدها خرج مخرج الغالب في ركوبها للمسافر في بلاد العرب إذ ذاك، فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والقطار الحديدي، والسيارات والدراجات والعربات في البر، والسفن والبواخر في البحر، والطيارات في الجو، والمشي على الأقدام في هذا المعنى، ويدل لذلك قوله في بعض طرقه: إنما يسافره. أخره مسلم. (إلا إلى ثلاثة مساجد) الاستثناء مفرغ، والتقدير لا تشد الرحال إلى موضع. ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها؛ لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام، لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم ههنا الموضع المخصوص وهو المسجد، قاله الحافظ. (مسجد الحرام) بإضافة الموصوف إلى الصفة، والحرام بمعنى المحرم كالكتاب بمعنى المكتوب. والمسجد - يخفض الدال- بدل من ثلاثة، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أى هي المسجد الحرام، والتاليان عطف عليه، ويجوز النصب بتقدير أعني، قيل: المراد به جميع الحرم، وقيل: يختص بالموضع الذي يصلي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 399)

والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا))
ــ
فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم. (والمسجد الأقصى) أي بيت المقدس وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة عند الكوفيين كقوله تعالى: {وماكنت بجانب الغربي} [28: 44] . والبصريون يؤولونه بإضمار المكان، الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان الأقصى، وسمي به لبعده عن مسجد مكة في المسافة، أو لأنه لم يكن وراءه مسجد. (ومسجدي هذا) أي مسجد المدينة، وفي رواية مسجد الرسول. وفي الحديث مزية هذه المساجد وفضيلتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء، ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجهم، والثاني كان قبلة الأمم الماضية، والثالث أسس على التقوى واختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتاً، وإلى الموضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها، فقال الشيخ أبومحمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملاً بظاهر هذا الحديث، وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور، وقال له: لو أدركت قبل أن تخرج ما خرجت. واستدل بهذا الحديث، فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه، ووافقه أبوهريرة. والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن الحديث بأجوبة لا يخلو واحد منها عن النظر، وأحسنها وأقواها عندهم أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قبر أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي، وقد ورد ذلك مصرحاً في بعض طرق الحديث في مسند أحمد برواية أبي سعيد الخدري، وذكر عنده صلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي للمصلى أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا، وفي سنده شهر بن حوشب وهو حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف، وقال بعضهم: قوله: إلا إلى ثلاثة مساجد. المستثنى منه محذوف، فإما أن يقدر عاماً فيصير: لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان إلا إلى الثلاثة. أو أخص من ذلك، لا سبيل إلى الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها فتعين الثاني، والأولى أن يقدر ما هو أكثر مناسبة، وهو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى الثلاثة. قال شيخنا في شرح الترمذي بعد ذكر هذا الجواب: إن قولهم: المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد … الخ، غير مسلم، بل ظاهر الحديث العموم وأن المراد لا تشد الرحال إلى موضع إلا إلى ثلاثة مساجد، فإن الاستثناء مفرغ، والمستثنى منه في المفرغ يقدر بأعم العام، نعم لو صح رواية أحمد بلفظ: لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد … الخ. لاستقام هذا الجواب، لكنه تفرد بهذا اللفظ شهر بن حوشب ولم يزد لفظ "مسجد" أحد غيره فيما أعلم، وهو كثير الأوهام كما صرح به الحافظ في التقريب، ففي ثبوت لفظ "مسجد" في هذا الحديث كلام، فظاهر الحديث هو العموم وأن المراد: لا يجوز السفر إلى موضع للتبرك به والصلاة فيه إلا إلى ثلاثة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 400)

متفق عليه.
699- (6) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة،
ومنبري على حوضي))
ــ
مساجد، وأما السفر إلى موضع للتجارة أو لطلب العلم أو لغرض آخر صحيح مما ثبت جوازه بأدلة أخرى فهو مستثنى من حكم هذا الحديث- انتهى كلام الشيخ. وقال الشاه عبد العزيز الدهلوي في تعليقه على البخاري في شرح هذا الحديث: المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس بعيد، فعلى الأول تقدير الكلام: لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد. وحينئذٍ ما سوى المساجد مسكوت عنه، وعلى الوجه الثاني، لا تشد الرحال إلى موضع يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد، فحينئذٍ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة المعظمة منهي عنه بظاهر سياق الحديث، ويؤيده ما روى أبوهريرة عن بصرة الغفاري حين رجح عن الطور، وتمامه في الموطأ. وهذا الوجه قوي من جهة مدلول حديث بصرة انتهى، كذا في عون المعبود. وقال الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله (ج1: ص153) : كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها، وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى، فسد النبي صلى الله عليه وسلم الفساد بهذا الحديث لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر، ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله، والحق عندي أن القبر ومحل عبادة ولي من أولياء الله والطور كل ذلك سواء في النهي-انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً الترمذي وابن ماجه في الصلاة.
699- قوله: (ما بين بيتي ومنبري) الموصول مبتدأ وخبره قوله: روضة … الخ. والمراد بالبيت البيت المعهود وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الطبراني: ما بين المنبر وبيت عائشة. وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات، وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ: ما بين قبري ومنبري. (روضة) بفتح الراء، أرض مخضرة بأنواع النباتات، وروضات الجنة أطيب بقاعها وأنزهها. (من رياض الجنة) اختلف في تأويله فقيل: المعنى أن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة، فهو مجاز باعتبار المآل كقوله: الجنة تحت ظلال السيوف. أي الجهاد مآله الجنة. وقيل: المعنى أي كروضة الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه وسلم، فيكون تشبيهاً بغير أداة، وهذا القول لا يخلو عن بعد؛ لأنه خلاف الظاهر يشترك فيه سائر المساجد وبقاع الخير. وقال أهل التحقيق: إن الكلام محمول على الحقيقة بأن ينقل هذا المكان يوم القيامة إلى الفردوس الأعلى، ولا يفنى ولا يهلك مثل سائر البقاع. ويحتمل أن يكون عين هذه البقعة روضة من رياض الجنة أنزلت منها إلى المسجد كما ورد في الحجر الأسود ومقام إبراهيم، وبعد قيام الساعة ينقل إلى مقامه الأصلي. (ومنبري على حوضي) أي على حافته والمراد بالحوض نهر الكوثر الكائن داخل الجنة لا حوضه الذي خارجها بجانبها المستمد من الكوثر. قيل: هذا إخبار

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 401)

متفق عليه.
700- (7) وعن ابن عمر، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشياً وراكباً، ويصلي
فيه ركعتين)) متفق عليه.
ــ
عن المنبر الذي يكون له صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، يوضع عليه بأمر ربه، يدعو الناس عليه إليه، لا هذا المنبر في المسجد الشريف، وهذا القول بعيد من سياق الحديث. والراجح ما قال به الأكثر من أن المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه. فينقله الله بعينه ويضعه عليه، ويؤيده حديث أم سلمة عند النسائي مرفوعاً: إن قوائم منبري هذا رواتب في الجنة. وقيل: معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض، ويقتضي شربه منه. ونقل ابن زبالة أن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعاً، وقيل: أربع وخمسون وسدس. وقيل: خمسون إلا ثلثي ذراع، وهو الآن كذلك، فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصلاة، وفي أواخر الحج، وفي الحوض، والاعتصام، ومسلم في الحج.
700- قوله: (مسجد قباء) بضم القاف ممدوداً وقد يقصر، ويذكر على أنه اسم موضع، ويؤنث على أنه اسم بقعة، وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال أو ميلان على يسار قاصد مكة، وهو من عوالى المدينة وسمي باسم بئر هناك، والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف وهو أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (كل سبت) خص السبت لأجل مواصلته لأهل قباء، وتفقد حال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه في مسجده بالمدينة، وفيه دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة والمداومة على ذلك. (ماشياً) تارة. (وراكباً) أخرى بحسب ما تيسر، والواو بمعنى أو (ويصلي فيه ركعتين) ادعى الطحاوي أن هذه الزيادة مدرجة، قالها أحد الرواة من عنده لعلمه أنه عليه الصلاة والسلام كان من عادته أنه لا يجلس حتى يصلي، وقد روى النسائي من حديث سهل بن حنيف مرفوعاً: من خرج حتى يأتي مسجد قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة. وعند الترمذي من حديث أسيد بن حضير رفعه: الصلاة في مسجد قباء كعمرة. وعند عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل. وفي هذه الأحاديث مع حديث الباب دلالة على فضل قباء، وفضل مسجده، وفضل الصلاة فيه، لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة. قال بعضهم حديث ابن عمر يدل على أن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس على التحريم لكون النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قباء ماشياً وراكباً، وتعقب بأن مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى قباء إنما كان بلا سفر، فهو غير مخالف لحديث النهي، فلا يكون قرينة على كون النهي فيه للتنزيه. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم في الحج، وأخرجه أيضاً أبوداود في الحج.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 402)

701- (8) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) رواه مسلم.
702- (9) وعن عثمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من بنى لله مسجدا، بنى الله له بيتاً في الجنة)) متفق عليه.
ــ
701- قوله: (أحب البلاد) أي أحب أماكن البلاد وبقاعها، ويمكن أن يراد بالبلد مأوى الإنسان فلا تقدير. (إلى الله مساجدها) ؛ لأنها بيوت الطاعة، وأساس التقوى، ومحل تنزل الرحمة، وموضع التقرب إلى الله تعالى. (وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) ؛ لأنها محل أفعال الشياطين من الحرص والطمع والخيانة والغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والفتن والغفلة، فالمراد محبة وبغض ما يقع فيهما. وقيل: المعنى أي من يمكث في المساجد أحب إلى الله ممن يمكث في غيرها إذ المحبة الإثابة، ولا معنى لإثابة نفس المساجد، فالمراد الماكث فيها لذكر الله أو اعتكاف أو نحوهما. وكذا المراد بغض من في الأسواق لتعاطيه الأيمان الكاذبة، والغش، والأعراض الفانية لا بغض نفس الأسواق، نظير ما ورد في مدح الدنيا وذمها، فالمراد مدح من قام بحقوق الله تعالى فيها وذم ضده. وقال النووي: الحب والبغض من الله تعالى إرادته الخير والشر، أو فعله ذلك بمن أسعده أو أشقاه. والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها، وهي جمع سوق سمى به لأن الأشياء تساق للبيع، أو لأن الناس تمشي فيه للبيع والشراء على سوقها جمع ساق. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً ابن حبان وأخرجه أحمد والحاكم عن جبير بن مطعم.
702- قوله: (من بنى) حقيقة أو مجازاً. (لله) أي يبتغي به وجه الله لا رياء وسمعة. قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيداً من الإخلاص- انتهى. ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر في الجملة، وهل يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجداً بأن يكتفي بتحويطها من غير بناء؟ وكذا من عمد إلى بناء كان يملكه فوقفه مسجدا؟ وإن وقفنا مع ظاهر اللفظ فلا، وإن نظرنا إلى المعنى فنعم، وهو المتجه. وكذا قوله "بنى" حقيقة في المباشرة بشرطها لكن المعنى يقتضي دخول الأمر بذلك أيضاً، قاله الحافظ. (مسجداً) أي كبيراً كان أو صغيراً، فقد رواه الترمذي عن أنس مرفوعاً بزيادة لفظ "صغيراً كان أو كبيراً"، ويدل لذلك رواية "كمفحص قطاة"، وهي مرفوعة ثابتة عند ابن أبي شيبة عن عثمان، وابن حبان والبزار عن أبي ذر، وأبي مسلم الكجي من حديث ابن عباس، والطبراني عن أبي بكر، وابن خزيمة عن جابر. وحمل ذلك العلماء على المبالغة وقيل: هي على ظاهرها. (بنى الله) إسناد البناء إلى الله تعالى مجاز أي أمر الملائكة ببنائه، أو البناء مجاز عن الخلق والإسناد حقيقة، وأبرز الفاعل تعظيماً وافتخاراً. (بيتاً في الجنة) زاد الشيخان في رواية "مثله" وكذا الترمذي، وقد اختلف في معنى المماثلة، فقيل: مثله في الشرف والفضل والتوقير؛ لأنه جزاء المسجد فيكون مثلاً له في صفات الشرف. وقيل: مثله في مسمى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 403)

703- (10) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح)) متفق عليه.
704- (11) وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعظم الناس أجرا في الصلاة، أبعدهم فأبعدهم ممشى،
ــ
البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها، فإنها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقيل: المراد أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا، وقيل: غير ذلك. وقوله "في الجنة" متعلق ببنى أو بمحذوف صفة لبيتاً. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وابن ماجه، وفي الباب عن جماعة من الصحابة. ذكر أحاديثهم مع تخريجها شيخنا في شرح الترمذي.
703- قوله: (من غدا إلى المسجد أو راح) قيل: المراد بالغدو هنا مطلق الذهاب للمسجد في أي وقت كان، وبالرواح الرجوع منه، أي من ذهب للصلاة في المسجد ورجع، والأصل في الغدو المضي من بكرة النهار، والرواح بعد الزوال، ثم قد يستعملان في كل ذهاب ورجوع توسعاً. وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقاً، لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة، والصلاة رأسها. (أعد) أي هيأ من الإعداد. (نزله) بضم النون والزاي: المكان الذي يهيأ للنزول فيه. وبسكون الزاي: ما يهيأ للقادم من الضيافة ونحوها. فعلى هذا "من" في قوله: (من الجنة) للتبعيض على الأول، وللتبيين على الثاني. (كلما غدا أو راح) قال الطيبي: النزل ما هيأ للنزيل، و"كلما غدا" ظرف وجوابه ما دل عليه ما قبله، وهو عامل فيه، والمعنى: كلما استمر غدوه ورواحه استمر إعداد نزله في الجنة، فالغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} [19: 62] يراد بها الديمومة لا الوقتان المعلومان. قال المظهر: من عادة الناس أن يقدموا طعاماً إلى من دخل بيوتهم، والمسجد بيت الله، فمن دخله أي وقت كان من ليل أو نهار يعطيه الله أجره من الجنة؛ لأن الله أكرم الأكرمين فلا يضيع أجر المحسنين- انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد.
704- قوله: (أعظم الناس أجراً) أي أكثرهم ثواباً. (في الصلاة) أي في الإتيان إليها. (أبعدهم فأبعدهم ممشى) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية أي مسافة، وهو منصوب على التمييز يعني أبعدهم مسافة إلى المسجد، وإنما كان أعظم أجراً لما يحصل في بعيد الدار عن المسجد من كثرة الخطا، وفي كل خطوة عشر حسنات كما رواه أحمد. فإن قيل: روى أحمد في مسنده (ج5: ص387، 399) عن حذيفة مرفوعاً: أن فضل الدار القريبة يعني من المسجد على الدار البعيدة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 404)

والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام)) متفق عليه.
705- (12) وعن جابر، قال: ((خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد. قالوا: نعم يا رسول الله! قد أردنا ذلك. فقال: يا بني سلمة! دياركم، تكتب آثاركم، دياركم، تكتب آثاركم))
ــ
كفضل الغازي على القاعد. أي من الجهاد. فالجواب أن هذا في نفس البقعة، وذاك في الفعل، فالبعيد داراً مشيه أكثر وثوابه أعظم، والبيت القريب أفضل من البعيد، قاله العلقمي. قلت: حديث حذيفة هذا ضعيف لضعف علي بن يزيد أبي عبد الملك الدمشقي، وقد رواه عن حذيفة بلاغاً. وفاء "فأبعدهم" قال البرماوي كالكرماني والطيبي: للاستمرار نحو الأمثل فالأمثل والأكمل فالأكمل. وتعقبه العيني بأنه لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار، ثم رجح كونها بمعنى ثم أي أبعدهم ثم أبعدهم ممشى. وقال السندي في حاشية ابن ماجه: الفاء للترتيب أي الأبعد على مراتب البعد أعظم أجراً من الأقرب على مراتب القرب، فكل من كان أبعد فهو أكثر أجراً ممن كان أقرب منه، ولو كان هذا الأقرب أبعد من غيره، فأجره أكثر من ذلك الغير. والمراد أنه إذا حضر المسجد مع ذلك البعد ولم يمنعه البعد عن الحضور. (حتى يصليها مع الإمام) زاد مسلم "في جماعة". (أعظم أجراً من الذي يصلي) أي وحده. (ثم ينام) أي يستريح بخروجه من عهدة ما عليه، فكما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان، للمشقة فيهما، فأجر منتظر الإمام أعظم من أجر من صلى منفرداً من غير انتظار، وفائدة قوله "ثم ينام" الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار، وقيل: الحديث في صلاة العشاء لقوله: ثم ينام. وظاهر الحديث يقضى أن تأخير الصلاة للجماعة أفضل من تقديمها أول الوقت ولو مع الجماعة لزيادة أجره بمشقة الانتظار، وليس مراداً إذ يعارضه الأخبار الدالة على طلب الصلاة أول الوقت. وقد استنبط من الحديث بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب، وإنما يتم ذلك إذ لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب، وإلا فإحياءه بذكر الله أولى، وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعاً. (متفق عليه) وأخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا.
705- قوله: (خلت البقاع) بكسر الباء. (حول المسجد) أي أطرافه قريبا منه. (فأراد بنو سلمة) بكسر اللام، قبيلة معروفة من الأنصار. (قرب المسجد) منصوب بنزع الخافض، أي إلى مكان بقربه. (فبلغ ذلك) أي انتقالهم. (دياركم) نصب على الإغراء، أي الزموا دياركم. (تكتب) يروي بالجزم على جواب الزموا ويجوز الرفع على الاستئناف. (آثاركم) جمع أثر، يعني الزموا دياركم فإنكم إذا لزمتموها كتبت خطاكم الكثيرة إلى المسجد. قال الطيبي: بنو سلمة بطن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 405)

رواه مسلم.
706- (13) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا
ظله:
ــ
من الأنصار، وليس في العرب سلمة- بكسر اللام- غيرهم، كانت ديارهم بعيدة من المسجد، وكان يجهدهم في سواد الليل وعند وقوع الأمطار واشتداد البرد، فأرادوا أن يتحولوا قرب المسجد، فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى جوانب المدينة، فرغبهم فيما عند الله من الأجر على نقل الخطا. والمراد بالكتابة أن تكتب في صحف الأعمال، أي كثرة الخطا سبب لزيادة الأجر- انتهى. وفي الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات. وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد للفضل إلا لمن حصلت به منفعة أخرى، أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل على نفسه، ووجهه أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل رجح درء المفسدة بإخلائهم جوانب المدينة على المصلحة المذكورة، وأعلمهم بأن لهم في التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه. (رواه مسلم) وأخرج البخاري قريباً من معناه من حديث أنس، وروى ابن ماجه وغيره عن ابن عباس بسند قوي، قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يقتربوا فنزلت: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [36: 12] قال فثبتوا.
706- قوله: (سبعة) أي سبعة أشخاص أو سبعة من الناس، وهذا العدد لا مفهوم له، فقد وردت أحاديث بزيادة على ذلك لا تخفى على من تتبع دواوين الحديث، وقد أفردها الحافظ بتأليف سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال، وتتبعها السيوطي فأوصلها إلى سبعين خصلة، وأفردها في المؤلف بالأسانيد ثم اختصره. (يظلهم الله) جملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ أعني قوله: سبعة، أي يدخلهم (في ظله) إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا عن غيره كما يقال للكعبة: بيت الله. مع أن المساجد كلها ملكه، وقيل: المراد بظله كرامته وحمايته وكنفه، يقال: فلان في ظل الملك أي في كنفه وحمايته، والمعنى يحفظهم من كرب الآخرة ويكنفهم في رحمته. قال عياض: وهو أولى الأقوال. وقيل المراد ظل عرشه. ويدل عليه ما رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن من حديث سلمان: سبعة يظلهم الله في ظل عرشه- فذكر الحديث، ثم كونهم في ظل عرشه يستلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس، فهو أرجح وبه جزم القرطبي، ويؤيده أيضاً تقييد ذلك بيوم القيامة كما صرح به في رواية. (يوم لا ظل إلا ظله) أي ظل عرشه على حذف المضاف، والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين، وقربت الشمس من الرؤوس، واشتد عليهم حرها، وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء إلا العرش. قيل: المراد إن ظل العرش يغلب على الشمس بالنسبة إليه فلا يبقى لها

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 406)

إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه،
ــ
تأثير الحرارة. (إمام عادل) أي أحدهم إمام عادل، والمراد به صاحب الولاية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئاً من أمور المسلمين، فعدل فيه لحديث: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذي يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا" رواه مسلم. وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط. وقدمه في الذكر على تاليه لكثرة مصالحه وعموم نفعه. (وشاب) خص الشاب؛ لأن العبادة في الشباب أشق لكثرة الدواعي وغلبة الشهوات وقوة البواعث على إتباع الهوى، فملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى. وفي الحديث: "يعجب ربك من شاب ليست له صبوة". (نشأ) أي نما وتربى وشب. (في عبادة الله) أي حتى توفي على ذلك كما في رواية الجوزقي. وفي حديث سلمان: "أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله". (معلق) بفتح اللام. (بالمسجد) قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة "في المسجد". قال الحافظ: قوله "معلق في المساجد" هكذا في الصحيحين، وظاهره أنه من التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلاً إشارة إلى طول الملازمة بقلبه، وإن كان جسده خارجاً عنه، ويحتمل أن يكون من العلاقة، وهي شدة الحب، ويدل عليه رواية أحمد: معلق بالمساجد. وكذا رواية سلمان: من حبها. قال النووي: معناه شديد الحب لها والملازمة فيها، وليس معناه دوام القعود فيها، يعني أنه كنى به عن انتظاره أوقات الصلاة، فلا يصلي صلاة في المسجد ويخرج منه إلا وهو ينتظر الأخرى ليصليها فيه، يعني أنه كنى به عن انتظاره أوقات الصلاة، فلا يصلي صلاة في المسجد ويخرج منه إلا وهو ينتظر الأخرى ليصليها فيه، فهو ملازم للمسجد بقلبه وإن عرض لجسده عارض، وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للباب. (ورجلان) مثلاً. (تحابا) بتشديد الباء وأصله تحابيا من التفاعل، أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الآخر حقيقة لا إظهاراً فقط. (في الله) أي في طلب رضاه أو لأجله لا لغرض دنياوي. (اجتمعا عليه) أي على الحب في الله إن اجتمعا. (وتفرقا عليه) أي على الحب إن تفرقا، يعني يحفظان الحب في الحضور والغيبة. وقال الحافظ: والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا. حتى فرق بينهما الموت. وذكر المتحابين لا يصير العدد ثمانية؛ لأن معناه: رجل يحب غيره في الله والمحبة أمر نسبي فلا بد لها من المنتسبين، فلذلك قال: رجلان، أو المراد عد الخصال لا عد المتصفين بها. (ورجل ذكر الله) بلسانه أو بقلبه. (خالياً) من الخلو، أي من الناس؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، أو المراد خالياً من الالتفات إلى غير الله تعالى ولو كان في ملأ، ويؤيده رواية البيهقي: ذكر الله بين يديه، ويؤيد الأول ما وقع في رواية للبخاري وغيره: ذكر الله في خلاء، أي في موضع خال من الناس. (ففاضت عيناه) من الدمع لرقة قلبه، وشدة خوفه من جلاله، أو مزيد شوقه إلى جماله. والفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء للمبالغة، أو المعنى: فاضت أي سالت

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 407)

ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) متفق عليه.
707- (14) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته
وفي سوقه
ــ
وجرت دموع عينيه، وأسند إلى العين مبالغة، جعلت من فرط البكاء كأنها تفيض بنفسها. (ورجل دعته امرأة) أي إلى الزنا بها. (ذات حسب) بفتحتين، وهو ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، وقيل: الخصال الحميدة له ولآبائه. قال الحافظ: الحسب يطلق على الأصل والمال أيضاً. وفي رواية ذات منصب- بكسر الصاد- أي حسب ونسب شريف ومال. (وجمال) أي مزيد حسن. (فقال) بلسانه زاجراً لها عن الفاحشة، ومعتذراً إليها، أو المراد قال بقلبه زاجراً لنفسه. (إني أخاف الله) زاد في رواية: رب العالمين. قال عياض: خص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها، وهي جامعة للمنصب والجمال لا سيما وهي داعية إلى نفسها، طالبة لذلك، قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها، فالصبر عنها لخوف الله تعالى- وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال- من أكمل المراتب وأعظم الطاعات، فرتب الله تعالى عليه أن يظله في ظله. (بصدقة) نكرها ليشمل كل ما يتصدق به من قليل وكثير، وظاهره أيضاً يشمل المندوبة والمفروضة، لكن نقل النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها. (فأخفاها) قال ابن الملك: هذا محمول على التطوع؛ لأن إعلان الزكاة أفضل. قلت: في كل من الصدقة المندوبة والمفروضة عندي تفصيل. (حتى لا تعلم شماله) الخ. ذكره للمبالغة في إخفاء الصدقة والإسرار بها، وضرب المثل بهما لقربهما وملازمتهما أي لو قدر أن الشمال رجل متيقظ لما علم صدقة اليمين للمبالغة في الإخفاء، فهو من مجاز التشبيه، أو من مجاز الحذف أي حتى لا يعلم ملك شماله، أو حتى لا يعلم من على شماله من الناس، أو هو من باب التسمية الكل بالجزء، فالمراد بشماله نفسه، أي إن نفسه لا تعلم ما تنفق يمينه، ووقع في صحيح مسلم: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله. وهو مقلوب سهو عند المحققين. وذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له، فتدخل النساء، نعم لا يدخلن في الإمامة العظمى، ولا في خصلة ملازمة المسجد؛ لأن صلاتهن في بيتهن أفضل، لكن يمكن في الإمامة حيث يكن ذوات عيال فيعدلن، ولا يقال: لا يدخلن في خصلة من دعته امرأة؛ لأنا نقول إنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلاً للزنا فامتنعت خوفاً من الله مع حاجتها. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصلاة والزكاة والرقاق، وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي في الزهد والنسائي في القضاء.
707- قوله: (صلاة الرجل) أي ثواب صلاته. (تضعف) بضم الفوقية وتشديد العين أي تزاد، يقال: ضعف الشيء، إذا زاد. وضعفته وأضعفته بمعنى، كذا في النهاية. (على صلاته في بيته وفي سوقه) أي منفرداً، إذ الغالب

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 408)