Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
668- (10) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن. اللهم أرشد
الأئمة واغفر للمؤذنين))
ــ
صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال عند الثالثة: لمن شاء، خاف أن يحسبها الناس سنة. قال العلامة أحمد بن علي المقريزي في مختصر قيام الليل: هذا إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صح في ابن حبان حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل المغرب- انتهى. وقد روى محمد بن نصر عن جماعة من الصحابة والتابعين: أنهم كانوا يصلون الركعتين، فهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وآثار الصحابة والتابعين تدل على استحباب الركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاته، وهو الحق. وترد على الحنفية والمالكية ومن وافقهم. وارجع لتفصيل الكلام في ذلك إلى شرح الترمذي لشيخنا الأجل المباركفورى. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
668- قوله: (الإمام ضامن) قال الجزري: أراد بالضمان ههنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم. وقيل: إن صلاة المقتدين في عهدته، وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم- انتهى. وقال الخطابي في المعالم (ج1: ص156) : قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب معناه الراعي، والضمان معناه الرعاية، والإمام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل: معناه ضامن الدعاء يعمهم به، ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء، وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضاً إذا أدركه المأموم راكعاً، وهذا التأويل الأخير الذي ذكره الخطابي بعيد من اللفظ والسياق كما لا يخفى. وأبعد منه حمله على معنى أن الإمام متكفل لصحة صلاة المقتدين، فإن الضمان في كلام العرب هو الرعاية والحفظ، والمراد أن الإمام يحفظ أفعال الصلاة وعدد الركعات على القوم، فلا دليل فيه على ما ذهب إليه الحنفية من عدم جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. (والمؤذن مؤتمن) أي أمين في الأوقات يعتمد الناس على صوته في الصلاة والصيام وغيرهما. وقيل: أمين على حرم الناس؛ لأنه يشرف على المواضع العالية. قال الجزري: مؤتمن القوم الذي يثقون إليه ويتخذونه أميناً حافظاً. يقال: ائتمن الرجل فهو مؤتمن، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم-انتهى. ولابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعاً: خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم وصيامهم. (اللهم أرشد الأئمة) للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته. (واغفر للمؤذنين) أي ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهواً. والحديث يستدل به على فضل الأذان على

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 369)

رواه أحمد وأبوداود والترمذي والشافعي.
ــ
الإمامة؛ لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين، ورد بذلك بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب، وهذا الضامن يتكفل أركان الصلاة ويتعهد للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء، فأين أحدهما من الآخر؟ وكيف لا والإمام خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤذن خليفة بلال. وأيضاً الإرشاد الدلالة الموصولة في البغية، والغفران مسبوق بالذنوب. قال الطيبي. (رواه أحمد وأبوداود والترمذي والشافعي) في الأم، ولعل تأخير الإمام الشافعي عن المخرجين المذكورين مع أنه أجل منهم رواية ودراية باعتبار صحة أسانيد كتبهم واشتهارها، وقبول العامة لها. أما ترى أن البخاري ومسلماً يتقدمان عليه بل على أستاذه الإمام مالك، وما ذلك إلا لقوة صحة كتابيها، وتلقي الأمة لهما بالقبول. وقال ابن حجر: إنما أخره عنهم مع أنهم من جملة تلامذته أو تلاميذه ليفيد أن له رواية أخرى. ولذا قال: وفي أخرى الخ. كذا في المرقاة. والحديث أخرجه أيضاً أبوداود الطيالسي في مسنده، وابن حبان في صحيحه كلهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وروي أيضاً عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح، عن عائشة، واختلفوا في صحة الحديث، فرجع أبوزرعة، والعقيلي، والدارقطني طريق أبي صالح عن أبي هريرة على طريق أبي صالح عن عائشةِ. ورجح البخاري عكسه، وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت واحداً منهما. أما حديث أبي هريرة فللانقطاع بين الأعمش وأبي صالح؛ لأنه يقول: نبئت عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما في رواية لأحمد وأبي داود. وفي رواية لأحمد عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأما حديث عائشة فللاختلاف في محمد بن أبي صالح، فأنكر بعضهم وجوده كابن عدي، فقد نقل في التهذيب عنه: أنه قال: ليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد، وأثبته بعضهم كأبي داود وأبي زرعة الدمشقي. ولأنه تفرد نافع بن سليمان بذكر عائشة، وخالف الثقات في ذلك، وهو ليس بقوي، وصحح حديث أبي هريرة وعائشة جميعاً ابن حبان، وقال: قد سمع أبوصالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعاً، وهذا هو الصواب عندي، ويجاب عن الانقطاع بين الأعمش وأبي صالح بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش، عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه. وقال إبراهيم بن حميد الرواسي: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح، وقال هشيم عن الأعمش: حدثنا أبوصالح، عن أبي هريرة، ذكر ذلك الدارقطني، فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح. ثم سمعه منه، أو يقال: إنه سمعه من أبي صالح، ثم وقع في نفسه الشك في سماعه، فكان تارة يرويه عن أبي صالح، وتارة يرويه عن رجل عنه، وتارة يقول نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه كما في رواية لأحمد وأبي داود. والطرق التي ذكرها الدارقطني تكفي في ترجيح سماع الأعمش إياه، وإن شك فيه بعد ذلك، قال اليعمري: الكل صحيح، والحديث متصل، وبجاب عن الكلام في حديث عائشة بأن الراجح أن محمد بن أبي صالح كان موجوداً، فقد نقل في التهذيب أنه روى عنه هشيم أيضاً، فلم ينفرد نافع بن سليمان بالرواية عنه، ولعله كان غير مشهور في الرواة، فلذلك خفي أمره على بعض العلماء. وقد نقل في التهذيب: أن ابن حبان ذكره في الثقات، وقال: يخطئ، ونقل فيه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 370)

وفي أخرى له بلفظ المصابيح.
669- (11) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أذن سبع سنين محتسباً؛ كتب له براءة
من النار)) رواه الترمذي وأبوداود، وابن ماجه.
ــ
وفي التلخيص: أن ابن جبان أخرج حديثه هذا في صحيحه، ووقوع الخطأ من الراوي في بعض رواياته لا يمنع إصابته فيما لم يخالفه فيه غيره، وأولى أن يصيب فيما وافق غيره فيه، ونافع بن سليمان وثقه ابن معين، وقال أبوحاتم: صدوق يحدث عن الضعفاء مثل بقية. وقد روى أيضاً هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجه أحمد، وابن حبان، ومن طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أخرجه أحمد، وهذان إسنادان صحيحان لا مطعن فيهما. وقد ثبت بهما أن الحديث رواه أبوصالح يقيناً، فلو شك الأعمش في سماعه منه لم يكن ذلك بضاره شيئاً. كذا حققه العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي، وهو تحقيق جيد نفيس حقيق بالقبول، وقد بسط الحافظ الكلام في طرق هذا الحديث في التلخيص فارجع إليه إن شئت. هذا، وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد، وابن عمر عند أبي العباس السراج، وصححه الضياء في المختارة وسهل بن سعد عند ابن ماجه، والحاكم، وواثله، وأبي محذورة عند الطبراني في الكبير. (وفي أخرى له) أي في رواية أخرى للشافعي (بلفظ المصابيح) وهو: الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين. قال ابن الملك: الضمناء جمع ضمين، والأمناء جمع أمين، وقال الطيبي: دعاء أخرجه في صورة الخبر مبالغة، وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة، كأنه استجيب فيه، ويخبر عنه موجوداً.
669-قوله (سبع سنين) العلم بتعيين هذه المدة موكول إلى الشارع (محتسباً) أي طالباً للثواب لا للأجرة (براءة من النار) أي خلاص منها، وهذا يستلزم الدخول في الجنة ابتداء، ومغفرة الذنوب كلها صغائرها وكبارها، بل المتقدمة والمتأخرة، ويحتمل أن يكون مقيداً بالموت على الإيمان، أو يكون بشارة بذلك، قاله السندي. وقال المناوي: لأن مداومته على النطق بالشهادتين والدعاء إلى الله تعالى هذه المدة الطويلة من غير باعث دنيوي صير نفسه كأنها معجونة بالتوحيد، والنار لا سلطان لها على من صار كذلك. وأخذ منه أنه يندب للمؤذن على أن لا يأخذ على أذانه أجراً-انتهى.. (رواه الترمذي) وفي سنده جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف جداً. قال الترمذي وجابر بن يزيد ضعفوه، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وقال ابن سعد في الطبقات (ج6: ص240) : كان ضعيفاً في رأيه وحديثه. قال ابن عيينة: كنت معه في بيت فتكلم بكلام ينقض البيت أو كاد ينقض أو نحو هذا. وقال أبوحنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بأثر. كذا في نصب الراية، وتهذيب التهذيب، وكذبه أيضاً ابن معين وغيره. (وأبوداود) كذا في بعض النسخ، وفيه نظر، فإن الحديث ليس في سنن أبي داود، قال الحافظ في تهذيب

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 371)

670- (12) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يعجب ربك من راعى غنم في رأس
شظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عزوجل: أنظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم
الصلاة، يخاف مني،
ــ
التهذيب (ج2: ص48) : روى له أبوداود حديثاً واحداً في السهو في الصلاة من حديث مغيرة بن شعبة، وقال عقبة: ليس في كتابي عن جابر الجعفي غيره.
670- قوله: (يعجب ربك) قال النووي: التعجب على الله محال إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والتعجب إنما يكون مما خفي سببه، فالمعنى: عظم ذلك عنده وكبر. وقيل: معناه الرضا، أي يرضى ربك منه، وبثيب عليه. والخطاب إما للراوي أو لواحد من الصحابة غيره، أو عام لكل من يتأتى منه السماع، كذا في المرقاة. وقيل: العجب روعة تعترى الإنسان عند استعظام الشيء، والله تعالى منزه عن الروعة، فيحمل على الاستعظام من غير ورعة. وقال الإمام ابن تيمية في بعض رسائله بعد ذكر الأحاديث التي فيها نسبة العجب إلى الله تعالى: أن قول القائل: التعجب استعظام للمتعجب منه، فيقال نعم، وقد يكون مقروناً بجهل بسبب المستعجب منه، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شيء عليم، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما يعجب منه، بل يتعجب منه لخروجه عن نظائره تعظيماً له، والله تعالى يعظم ما هو عظيم إما لعظمه أو لعظمته، فإنه واصف بعض الخير بأنه عظيم، ووصف بعض الشر بأنه عظيم، فقال: {رب العرش العظيم} [23: 86] وقال: {لقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} [15: 87] وقال: (لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً} [4: 67] وقال: {سبحانك هذا بهتان عظيم} [24: 16] وقال: {إن الشرك لظلم عظيم} [31: 13] . وقول القائل: إن هذه انفعالات نفسانية، فيقال: كل ما سوى الله مخلوق منفعل، ونحن ذواتنا منفعلة، فكونها انفعالات فينا لغيرنا نعجز عن دفعها لا يوجب أن يكون الله منفعلاً لها، عاجزاً عن دفعها، فإن كل ما يجري في الوجود فإنه بمشيئته وقدرته، لا يكون إلا ما يشاء، ولا يشاء إلا ما يكون له الملك وله الحمد. (من راعي الغنم) اختار العزلة من الناس. (في رأس شظية للجبل) بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين وتشديد التحتانية، قطعة مرتفعة في رأس الجبل. (يؤذن بالصلاة) وفائدة تأذنيه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت، فإن لهم صلاة أيضاً. وشهادة الأشياء على توحيده، ومتابعة سنته، والتشبه بالمسلمين في جماعتهم. وقيل: إذا أذن وأقام تصلي الملائكة معه، ويحصل له ثواب الجماعة. (فيقول الله) أي لملائكته. (أنظروا إلى عبدي هذا) تعجيب للملائكة من ذلك الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم، وكذا تسميته بالعبد وإضافته إلى نفسه، والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم. (ويقيم الصلاة) منصوب بنزع الخافض أي للصلاة تنازع فيه الفعلان. وقال ابن الملك: أي يحافظها ويداوم عليها. (يخاف مني) أي يفعل ذلك خوفاً مني لا يراه أحد قاله ابن حجر. وقال الطيبي: الأظهر أنه جملة مستأنفة، وإن احتمل الحال فهو كالبيان لعلة عبوديته واعتزاله التام عن الناس

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 372)

قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة)) رواه أبوداود والنسائي.
671- (13) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة: عبد أدى حق الله وحق مولاه، ورجل أمّ قوماً وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس كل يوم وليلة)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
ــ
حق اعتزال ولذا آثر الشظية بالرعي فيها. وفي الحديث دليل على شرعية الأذان واستحبابها للمنفرد وإن كان بحيث لا يسمعه أحد فيكون صالحاً لرد قول من قال: أن شرعية الأذان تختص بالجماعة، وفيه أيضاً أن الأذان من أسباب المغفرة للذنوب. (وأدخلته الجنة) أي حكمت به، أو سأدخله الجنة. (رواه أبوداود) في باب الأذان في السفر. (والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد، وسعيد بن منصور، والطبراني، والبيهقي، وقد سكت عنه أبوداود. وقال المنذري: رجال إسناده ثقات.
671- قوله: (ثلاثة) أي أشخاص. (على كثبان المسك) الكثبان بضم الكاف جمع كثيب، وهو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير، قال الطيبي: عبر عن الثواب بكثبان المسك لرفعته وظهور فوحه، وروح الناس من رائحته. لتناسب حال هؤلاء الثلاثة فإن أعمالهم متجاوزة إلى الغير-انتهى. والأولى الحمل على الحقيقة بل هو المتعين. (يوم القيامة) وفي الترمذي: أراه قال: يوم القيامة. أي أظنه. قال شيخنا: الظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى ابن عمر، وقائله هو زاذان الراوي عنه. والمعنى: إني أظن أن ابن عمر قال بعد لفظ على كثبان المسك: لفظ يوم القيامة-انتهى. وزاد في رواية للترمذي: يغبطهم الأولون والآخرون. (عبد) أي ظن ذكر أو أنثى. (أدى حق الله وحق مولاه) أي قام بالحقين معاً فلم يشغله أحدهما من الآخر. (وهم به راضون) لعلمه، وورعه، وصحة قراءته، فبرضاهم يكون ثواب الإمام أكثر، ولأن إجماعهم على الرضا به دليل على صلاح حاله، والعبرة رضا أكثرهم من أهل الدين. (ورجل ينادي) أي يؤذن محتسباً. (كل يوم وليلة) وفي الترمذي في كل يوم وليلة. قال ابن الملك: وإنما أثيبوا بذلك؛ لأنهم صبروا أنفسهم في الدنيا على كرب الطاعة، فروحهم الله في عرضات القيامة بأنفاس عطرة على تلال مرتفعة من المسك إكراما لهم بين الناس لعظم شأنهم وشرف أعمالهم. (رواه الترمذي) في البر والصلة، وفي أواخر صفة الجنة. (وقال: هذا حديث غريب) وفي نسخ الترمذي الموجودة عندنا: هذا حديث حسن غريب، وفي سنده أبواليقظان عثمان بن عمير البجلي الكوفي الأعمى، ضعيف واختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع، كذا في التقريب. وقال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه أحمد، والترمذي من رواية سفيان، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عنه، وقال: حديث حسن غريب. قال المنذري، وأبواليقظان واه، وقد روى عنه الثقات. ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد لا بأس به، ثم ذكر لفظه: ورواه الطبراني في الكبير أيضاً.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 373)

672- (14) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس. وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما)) رواه أحمد وأبوداود، وابن ماجه. وروى النسائي إلى قوله: ((كل رطب ويابس)) وقال: ((وله مثل أجر من صلى)) .
ــ
672- قوله: (يغفر له مدى صوته) بفتح الميم والدال، أي نهايته، وهو منصوب على الظرفية، قال الخطابي: مدى الشيء غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت، قال المنذري: ويشهد لهذا القول رواية من قال "يغفر له مد صوته" بتشديد الدال، أي بقدر مده صوته. قال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله-انتهى. وقيل: معناه يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة. (ويشهد له كل رطب ويابس) مما يبلغه صوته. وتحمل شهادتهما على الحقيقة لقدرته تعالى على إنطاقهما. (وشاهد الصلاة) عطف على قوله: المؤذن يغفر له. أي والذي يحضر لصلاة الجماعة. (يكتب له خمس وعشرون) أي ثواب خمس وعشرين صلاة. (ويكفر عنه) أي عن الشاهد. (ما بينهما) أي ما بين الأذان والصلاة، أو ما بين الأذانين، أو ما بين الصلاتين، والحديث يدل على استحباب مد الصوت بالأذان لكونه سبباً للمغفرة، وشهادة الموجودات، ولأنه أمر المجئ إلى الصلاة، فكل ما كان أدعى لإسماع المأمورين بذلك كان أولى. (رواه أحمد، وأبوداود، وابن ماجه) وأخرجه أيضاً ابن حبان وابن خزيمة، وفي سنده أبويحيى الراوي له عن أبي هريرة. قال المنذري: أبويحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله، وقال ابن القطان: لا يعرف أصلاً، وقال الثوري: إنه مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، وزعم أنه سمعان الأسلمي، وقال ابن عبد البر: أبويحيى المكي اسمه سمعان، سمع من أبي هريرة، روى عنه بعض المدنيين في الأذان. كذا في تهذيب التهذيب (ج12: ص279) وقال في التقريب: أبويحيى المكي يقال هو سمعان الأسلمي مقبول. (وقال) أي النسائي في روايته. (وله) أي للمؤذن. (مثل أجر من صلى) أي بأذانه، وفيه نظر؛ لأن هذه الزيادة ليست في رواية أبي هريرة، وقد روى أحمد والنسائي من حديث البراء بن عازب بإسناد جيد بلفظ: المؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه، أي إن كان إماماً، أومع إمامه إن كان مقتدياً بإمام آخر لحكم الدلالة، لكن هذا يقضي أن يخص بمن حضر بأذانه، والأقرب العموم تخصيصاً للمؤذن بهذا الفضل وفضل الله أوسع. قاله السندي.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 374)

673- (15) وعن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت يارسول الله صلى الله عليه وسلم! ((اجعلني إمام قومي. قال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) رواه أحمد وأبوداود والنسائي.
674- (16) وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: ((علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا
ــ
673- قوله: (واقتد بأضعفهم) بمرض أو زمانة أو نحوهما، أي تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة من غير ترك شيء من الأركان، يريد تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يمل القوم. وقوله: واقتد، عطف على مقدر أي فأمهم واقتد بأضعفهم. وقيل: هو عطف على الخبرية السابقة؛ لأنها بتأويل أمهم، وعدل إلى الاسمية دلالة على الدوام والثبات كأن إمامته ثبتت ويخبر عنها، وقد جعل فيه الإمام مقتدياً، والمعنى كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت أيضاً بضعفه، واسلك له سبيل التخفيف في القيام والقراءة، بحيث كأنه يقوم ويركع على ما يريد، وأنت كالتابع الذي يركع بركوعه. وقال التوربشتي: ذكر بلفظ الإقتداء تأكيداً للأمر المحثوث عليه؛ لأن من شأن المقتدي أن يتابع المقتدى به ويجتنب خلافه، فعبر عن مراعات القوم بالإقتداء مشاكله لما قبله. قال الأمير اليماني: الحديث يدل على جواز طلب الإمامة في الخير، وقد ورد في أدعية عباد الرحمان الذين وصفهم الله بتلك أنهم يقولون: {واجعلنا للمتقين إماماً} [25: 74] وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التي لا يعان من طلبها، ولا يستحق أن يعطاها، وأنه يجب على إمام الصلاة أن يلاحظ حال المصلين خلفه، فيجعل أضعفهم كأنه المقتدى به فيخفف لأجله. (واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً) أي أجرة. فيه دليل على أنه يكره أخذ الأجرة على الأذان. قال الخطابي: أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء، وقال مالك: لا بأس به، ويرخص فيه. وقال الأوزاعي: مكروهة ولا بأس بالجعل. وذهب الحنفية إلى تحريم الأجر شرطاً على الأذان والإقامة. واستدل بعضهم على التحريم بهذا الحديث، ولا يخفى أنه لا يدل على التحريم. وقيل: يجوز أخذها على التأذين في محل مخصوص، إذ ليست على الأذان حينئذٍ بل على ملازمة المكان كأجرة الرصد، والقول الراجح عندنا ما ذهب إليه أكثر العلماء. (رواه أحمد وأبوداود والنسائي) أي بتمامه، وأخرج مسلم الفصل الأول فقط، وأخرج ابن ماجه الفصلين في موضعين، وأخرج الترمذي الفصل الأخير وحسنه، وأخرجه الحاكم بتمامه (ج1: ص199، 201) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
674- قوله: (عند أذان المغرب) الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أو في أثنائه، قاله القاري. (هذا) إشارة إلى ما في الذهن، وهو مبهم مفسر بالخبر، قاله الطيبي. وقال القاري: والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 375)

إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعائك، فاغفر لي)) . رواه أبوداود، والبيهقي في الدعوات الكبير.
675- (17) وعن أبي أمامة، أو بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقامها الله وأدامها. وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان)) رواه أبوداود.
ــ
وأصوات. (إقبال ليلك) أي هذا الأذان أوان إقبال ليلك. (وإدبار نهارك) أي في الأفق. (وأصوات دعائك) أي في الآفاق، جمع داع وهو المؤذن كقضاة جمع قاض. (فاغفرلي) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف، وبه يظهر وجه تفريع المغفرة، ومناسبة الحديث للباب، فإنه يدل على أن وقت الأذان زمان استجابة الدعاء قاله القاري. (رواه أبوداود) في الصلاة من طريق المسعودي عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة، وسكت عنه. وأخرجه الحاكم من هذا الطريق (ج1: ص199) وصححه، ووافقه الذهبي، وأخرجه الترمذي في الدعوات من طريق حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، عن أم سلمة. وقال: حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها-انتهى. ونقل المنذري كلام الترمذي هذا وأقره. وقال الذهبي في الميزان: لا يعرفان. وقال الحافظ في التقريب: أبوكثير مولى أم سلمة مقبول، فالظاهر أن الحديث من طريق أبي داود والحاكم حسن.
675- قوله: (أخذ) أي شرع. (فلما أن قال: قد قامت الصلاة) قال الطيبي: لما تستدعى فعلاً فالتقدير: فلما انتهى إلى أن قال. واختلف في "قال" أنه متعد أو لازم، فعلى الأول يكون مفعولاً به، وعلى الثاني يكون مصدراً-انتهى. قال القاري: والأظهر أن "لما" ظرفية "وأن" زائدة للتأكيد كما قال تعالى: {فلما أن جاء البشير} [12: 96] كما قال صاحب الكشاف وغيره في قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم} [11: 77] . (أقامها الله) أي الصلاة يعني ثبتها. (وقال في سائر الإقامة) أي في جميع كلمات الإقامة غير قد قامت الصلاة، أو قال في البقية مثل ما قال المقيم إلا في الحيعلتين فإنه قال فيه: لا حول ولا قوة إلا بالله. (كنحو حديث عمر في الأذان) يريد أنه قال مثل ما قال المؤذن لما مرّ في الحديث الخامس من الفصل الأول من الباب، يعني وافق المؤذن في غير الحيعلتين. وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم، وفيه أيضاً أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة: أقامها لله وأدامها. قال المجد ابن تيمية في المنتقى: وفيه دليل على أن السنة أن يكبر الإمام بعد الفراغ من الإقامة-انتهى. وسيأتي الكلام فيه إن شاءالله تعالى. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وفي إسناده رجل من أهل الشام مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد، ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين. قاله المنذري.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 376)

676- (18) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)) رواه أبوداود، والترمذي.
677- (19) وعن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثنتان لا تردان- أو قلما تردان – الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً. وفي رواية: وتحت المطر)) رواه أبوداود، والدارمي إلا أنه لم يذكر: تحت المطر.
ــ
676- قوله: (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة) بل يقبل ويستجاب، يعني فادعوا كما في رواية ابن حبان، وفيه دليل على قبول الدعاء في هذا الوقت، إذ عدم الرد يراد به القبول، ولفظ الدعاء بإطلاقه شامل لكل دعاء، ولا بد من تقييده بما في الأحاديث الأخرى الصحيحة من أنه ما لم يكن دعاء بإثم أو قطيعة رحم، فالدعاء في هذا الوقت مستجاب لكن بعد جمع شروط الدعاء وأركانه وآدابه، فإن تخلف شيء منها فلا يلوم إلا نفسه. وقد ورد تعيين أدعية تقال حال الأذان وبعده، وهو ما بين الأذان والإقامة، منها ما تقدم، ومنها ما سيأتي. وقد عين صلى الله عليه وسلم ما يدعى به أيضاً لما قال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة. قال ابن القيم: هو حديث صحيح. وفي المقام أدعية أخرى. (رواه أبوداود والترمذي) من طريق معاوية بن قرة عن أنس، وسكت عنه أبوداود وحسنه الترمذي، وأخرجه أحمد، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" وابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما من طريق بريد بن أبي مريم عن أنس، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره، وقال: أخرجه النسائي من حديث بريد بن أبي مريم عن أنس، وهو أجود من حديث معاوية بن قرة.
677- قوله: (ثنتان) أي دعوتان ثنتان. (أو قلما) فعل ماض من القلة بمعنى النفي: وهو من الأفعال التي لا تصرف. قال السيوطي: إن "قل" ههنا للنفي المحض كما هو أحد استعمالاتها، صرح به ابن مالك في التسهيل وغيره. وقال في المغنى: ما زائدة كافة عن العمل. (عند النداء) أي حين الأذان أو بعده. (وعند البأس) أي الشدة والمحاربة مع الكفار. (حين) بدل من قوله عند البأس أو بيان. (يلحم بعضهم بعضا) بفتح ياء من لحم كسمع أي يقتل بعضهم بعضاً. وقيل: بضم الياء وكسر الحاء من ألحم أي يشتبك الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضاً. والملحمة الحرب وموضع القتال، وجمعه الملاحم. أخذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدي. (وفي رواية) أي بدل قوله وعند اليأس حين يلحم بعضهم بعضاً. (وتحت المطر) أي ودعاء من دعا تحت المطر، أي وهو نازل عليه؛ لأنه وقت نزول الرحمة والبركة. (رواه أبوداود والدارمي) وسكت عنه أبوداود، وقال المنذري: في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبوداود السجستاني: صالح، له مشائخ مجهولون-انتهى.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 377)

678- (20) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رجل: ((يارسول الله! إن المؤذنين يفضلوننا. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط)) رواه أبوداود.
‌‌{الفصل الثالث}
679- (21) عن جابر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء. قال الراوي: والروحاء من المدينة: على ستة وثلاثين ميلاً)) رواه مسلم
680- (22) وعن علقمة بن وقاص، قال: ((إني لعند معاوية، إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية. كما قال مؤذنه، حتى إذا قال: حي على الصلاة؛
ــ
وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ. والحديث أخرجه أيضاً ابن خزيمة. وابن حبان في صحيحهما، والحاكم (ج1: ص198) وقال: هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب، ووافقه الذهبي، وأخرجه مالك في الموطأ موقوفاً.
678- قوله: (يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد، أي يحصل لهم فضل ومزية علينا في الثواب بسبب الأذان، والظاهر أنه خبر، يعني فما تأمرنا به من عمل نلحقهم بسببه؟. (قل كما يقولون) أي إلا عند الحيعلتين لما تقدم فيحصل لك الثواب مثله، ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله. (فإذا انتهيت) أي فرغت من الإجابة. (فسل) أي أطلب من الله حينئذٍ ما تريد. (تعط) بغير هاء في آخره، وفي أبي داود: تعطه، بزيادة الهاء، أي يقبل الله دعاءك ويعطيك سؤالك. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وأقره المنذري، وأخرجه أيضاً النسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، وقالا: تعط، بغير هاء.
679- قوله: (حتى يكون مكان الروحاء) بفتح الراء بالحاء المهملة وبالمد، أي يبعد الشيطان من المصلى بعد ما بين لمكانين. والتقدير: يكون الشيطان مثل الروحاء في البعد، قاله الطيبي. ولفظ إسحاق في مسنده: حتى يكون بالروحاء، فيه بيان غاية بعد الشيطان من المدينة عند سماعه النداء بالصلاة. (قال الراوي) المراد به أبوسفيان طلحة بن نافع الراوي من جابر كما هو مصرح به في رواية مسلم. (والروحاء من المدينة) أي إلى مكة. (على ستة وثلاثين ميلاً) أي اثني عشر فرسخاً. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البغوي في شرح السنة (ج2: ص276) .
680- قوله: (وعن علقمة بن وقاص) الليثي المدني ثقة ثبت من كبار التابعين، أخطأ من زعم أن له صحبة. قيل: إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا ذكره المصنف في الصحابة، مات في خلافة عبد الملك بن مروان. (إني لعند معاويه) أي ابن أبي سفيان. (إذ) بسكون الذال. (أذن مؤذنه) أي الخاص لمسجده. (حي على الصلاة) بالهاء على الوقف.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 378)

قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فلما قال: حي على الفلاح؛ قال: لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقال بعد ذلك ما قال المؤذن. ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك)) رواه أحمد.
681- (23) وعن أبي هريرة، قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال مثل هذا يقيناً، دخل الجنة)) رواه النسائي.
682- (24) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا
وأنا)) رواه أبوداود.
683- (25) وعن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أذن ثنتى عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه،
ــ
(قال) أي معاوية. (لا حول ولا قوة إلا بالله) تقدم معناه. (إلا بالله العلي العظيم) قال الطيبي: هذه الزيادة زيادة نادرة في الروايات وارجع إلى تعليق الشيخ الألباني،. (رواه أحمد) وأخرجه أيضاً النسائي، وابن خزيمة، وغيرهما. وأصل حديث معاوية عند البخاري، وقد تقدم نحوه من حديث عمر بن الخطاب.
681- قوله: (فقام بلال ينادي) أي يؤذن للصلاة. (فلما سكت) أي فرغ. (من قال مثل هذا) أي القول مجيباً، أو مؤذناً، أو مطلقاً. (يقيناً) أي خالصاً مخلصاً من قلبه. (دخل الجنة) أي أستحق دخول الجنة، أو دخل مع الناجين. (رواه النسائي) وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه والحاكم (ج1: ص204) وصححه، ووافقه الذهبي.
682- قوله: (إذا سمع المؤذن) أي صوته. (يتشهد) حال. (وأنا وأنا) عطف على قوله: المؤذن، بتقدير العامل، أي وأنا أشهد كما تشهد بالتاء والياء، والتكرير في "أنا" راجع إلى الشهادتين، قاله الطيبي. قال القاري: والأظهر: وأشهد أنا وأشهد أنا، ويمكن أن يكون التكرير للتأكيد فيهما. قال الطيبي: فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان مكلفاً بأن يشهد على رسالته كسائر الأمة. قال ميرك: فيه تأمل، ولعل وجهه أن التكليف غير مستفاد منه. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وأقره المنذري. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه، والحاكم (ج1: ص204) وسكت عنه.
683- قوله: (من أذن ثنتي عشرة سنة) قيل: لا منافاة بينه وبين ما تقدم من حديث ابن عباس ثاني أحاديث الفصل الثاني؛ لأن هذا الحديث كما زيد فيه في المدة زيد في الأجر، حيث قيل: وكتب له بتأذينه، الخ. وقيل: الاختلاف في ذلك لاختلاف أحوال المؤذنين. (وجبت له الجنة) أي بصادق وعدالله ورحمته. (وكتب له بتأذينه) أي فقط دون

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 379)

في كل يوم ستون حسنة، ولكل إقامة ثلاثون حسنة)) رواه ابن ماجه.
684- (26) وعنه، قال: ((كنا نؤمر بالدعاء عند أذان المغرب)) رواه البيهقي في الدعوات الكبير.
‌‌(6) باب
‌‌{الفصل الأول}
685- (1) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بلالاً ينادي بليل،
ــ
صلاة. (في كل يوم) أي لكل أذان بقرينة قوله الآتي: ولكل إقامة. (ستون حسنة) فيه حذف أي كتب له بسبب تأذينه كل مرة في كل يوم، كذا في شرح السنة نقله ميرك. (ولكل إقامة) أي في كل يوم. (ثلاثون حسنة) ولعل التنصيف في الأجر لسهولة الإقامة، ومشقة الأذان برفع الصوت والتوءدة والترسل، والأجر على قدر المشقة، أو لإفراد ألفاظ الإقامة. (رواه ابن ماجه) وأخرجه أيضاً الدارقطني (ص89) والحاكم (ج1: ص205) وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي: وفي سنده عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث. قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح: وقال المنذري في الترغيب بعد ذكر تصحيح الحاكم: وهو كما قال: فإن عبد الله بن صالح كاتب الليث وإن كان فيه كلام، فقد روى عنه البخاري في الصحيح-انتهى. قلت: قد اختلفوا في أنه روى عنه البخاري في صحيحه أم لا. وقد أطال الحافظ الكلام فيه في تهذيب التهذيب (ج5: ص260) فارجع إليه. وقال في التقريب في ترجمته: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة.
684- قوله: (عند أذان المغرب) قد تقدم أن الدعاء بعد كل أذان مستحب، ولعله عند أذان المغرب أوكد، قال الطيبي: لعل هذا الدعاء ما مر في حديث أم سلمة. (رواه البيهقي) وأخرجه أيضاً الطبراني.
(باب) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا باب في تتمات لما سبق في البابين قبله. وقيل: بالسكون على الوقف، وفي المصابيح بدله فصل، قال ابن الملك: وإنما أفرد هذا الفصل؛ لأن أحاديثه كلها صحاح، وليست فيه أحاديث مناسبة لصحاح الباب السابق، فكانت مظنة الإفراد-انتهى. وفي بعض نسخ المشكاة: باب فيه فصلان. وفي بعضها: باب تأخير الأذان.
685- قوله: (ينادي بليل) أي فيه، وقد ورد ما يشعر بتعيين الوقت الذي كان بلال يؤذن فيه، وهو ما رواه النسائي والطحاوي من حديث عائشة: أنه لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا. وعند البخاري في الصيام، قال القاسم. (أى في رواية عن عائشة) لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى هذا وينزل ذا. فهذه الرواية تقيد إطلاق سائر الروايات،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 380)

فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم،
ــ
وتدل على أن الوقت الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السحور، وأرادت عائشة بذلك بيان قلة ما بين أذانيهما من المدة لا التحديد. (فكلوا واشربوا) أي أيها المريدون الصيام، والأمر للإباحة والرخصة، وبيان بقاء الليل بعد أذان بلال، وفيه إشعار بأن الأذان كان علامة عندهم على دخول الوقت، فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك. (حتى) أى إلى أن (ينادي) أي يؤذن. (ابن أم مكتوم) اسمه عمرو، أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي، وهو الأعمى المذكور في سورة عبس، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية. وروى ابن خزيمة في صحيحه عن عائشة مرفوعاً: إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد. وروى النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وأحمد في مسنده عن أنيسة بنت خبيب بلفظ: إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا. وهذا كما ترى مخالف لحديث ابن عمر. وقد جمع بينهما ابن خزيمة وغيره: بأنه يجوز أن يكون عليه السلام جعل الأذان بين بلال وابن أم مكتوم نوائب، فأمر في بعض الليالي بلالاً أن يؤذن بليل، فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن في الوقت، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ فأذن بليل، فإذا نزل، صعد بلال فأذن في الوقت، فكانت مقالة النبي صلى الله عليه وسلم: إن بلالاً يؤذن بليل. في وقت نوبة بلال، وكانت مقالته: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل. في وقت نوبة ابن أم مكتوم. وقيل: لم يكن الأذان بينهما نوباً، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن بلال كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت: كان بلال يجلس على بيتي، وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر تمطأ ثم أذن. أخرجه أبوداود وإسناده حسن. ثم أردف ابن أم مكتوم، فكان يؤذن بليل، واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وعائشة، ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما رواه أبوداود وغيره عن ابن عمر: أن بلالاً كان ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه، وإنه أخطأ مرة فأمره عليه السلام أن يرجع فيقول: ألا إن العبد نام، يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر، فلهذا-والله أعلم- استقر أن بلالاً يؤذن الأذان الأول، وبهذا ظهر أنه لا مخالفة بين قوله صلى الله عليه وسلم: إن بلالاً يؤذن بليل. وبين أمره إباه بالاعتذار بقوله: ألا إن العبد قد نام، فإن قوله عليه السلام: إن بلالاً يؤذن بليل، إنما هو محمول على حالته الأخرى. أي على زمان كان بلال يؤذن بالليل وابن أم مكتوم بالصبح، وأما أمره بلالاً أن ينادي: ألا إن العبد قد نام. فيحمل على حالته الأولى، أي على زمان كان بلال يؤذن فيه للصبح، واتفق أنه أذن مرة في الليل على ظن أن الفجر قد طلع فاحتاج إلى الاعتذار؛ لأن الفجر لم يطلع، ولأن الأذان بالليل قد كان فرع عنه ابن أم مكتوم. قال الخطابي في المعالم (ج1: ص157) : يشبه أن يكون هذا أي قوله: ألا إن العبد نام، فيما تقدم من أول زمان الهجرة، فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 381)

قال: وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت))
ــ
بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم-انتهى. قال الأمير اليماني في السبل: في الحديث شرعية الأذان قبل الفجر، لا لما شرع له الأذان، فإن الأذان شرع للإعلام لدخول الوقت، ولدعاء السامعين بحضور الصلاة، وهذا الأذان الذي قبل الفجر قد أخبر صلى الله عليه وسلم بوجه شرعيته بقوله: ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم. رواه الجماعة إلا الترمذي عن ابن مسعود، والقائم هو الذي يصلي صلاة الليل، ورجوعه عوده إلى نومه أو قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان، فليس للإعلام بدخول الوقت ولا لحضور الصلاة، فذكر الخلاف في المسألة والاستدلال للمانع وللمجيز لا يلتفت إليه من همه العمل بما ثبت-انتهى كلام الأمير. قلت: أشار بقوله: بذكر الخلاف. إلى ما ذكره الشراح من الاختلاف بين الأئمة، قالوا: ذهب مالك والشافعي وأحمد وأبويوسف إلى جواز الأذان لصلاة الفجر قبل طلوعه والاكتفاء به، وعدم وجوب الإعادة. قال هؤلاء: كان الأذانان لصلاة الفجر، ولم يكن الأول مانعاً من التسحر، وكان الثاني من قبيل الإعلام بعد الإعلام، وإنما اختصت صلاة الفجر بهذا من بين الصلوات، لما ورد من الترغيب في الصلاة لأول الوقت، والصبح يأتي غالباً عقيب النوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها، ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت، وقال أبوحنيفة ومحمد: لا يجوز الأذان لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر كما في سائر الصلوات، فلو أذن قبل طلوعه يجب الإعادة ولا يكتفي به. قالا: لم يكن الأذان الأول لصلاة الفجر بل كان لغرض آخر بينه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود بقوله: ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم. قلت: ليس في حديث ابن مسعود ما يدل على الحصر فيما ذكر من السبب لأذان بلال، ولا تزاحم في الأسباب مع أنه ليس فيه بيان علة الأذان بل بيان نكتة التقديم، والراجح عندي أنه يجوز الأذان لصلاة الفجر قبل طلوع الصبح، ويكتفى به إن قدم قبل الفجر بزمان يسير، ولا يجب الإعادة. هذا هو الذي يستفاد من أحاديث الباب عندي. ولا يخفى ذلك على من تأمل في الأحاديث الواردة في ذلك إن شاء الله تعالى. واعلم أنه ادعى ابن القطان وابن دقيق العيد ومحمد بن الحسن أن قوله: إن بلالاً يؤذن بليل. كان في رمضان خاصة لا في سائر العام. وفيه نظر؛ لأن قوله "كلوا واشربوا" يتأتى في غير رمضان أيضاً، وهذا لمن كان يريد صوم التطوع، فإن كثيراً من الصحابة في زمنه صلى الله عليه وسلم كانوا يكثرون صيام النفل، فكان قوله "فكلوا واشربوا" بالنظر إلى هؤلاء، ويدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق عن ابن المسيب مرسلاً بلفظ: إن بلالاً يؤذن بليل، فمن أراد الصوم فلا يمنعه أذان بلال حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ذكره علي المتقي في كنز العمال (ج4: ص311) . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الصوم فيه باختيار الرجل، ولا يكون ذلك إلا في غير رمضان، فدل على أن قوله عليه السلام "إن بلالاً يؤذن بليل" ليس مختصاً برمضان. (قال) أي ابن شهاب راوي الحديث، أو شيخه سالم، أوشيخ شيخه ابن عمر. (رجلاً أعمى) قيل: عمي ابن أم مكتوم بعد بدر بسنتين، وفيه أن سورة عبس مكية في قول الجميع، وعن ابن عباس: نزلت بمكة، فكيف يصح أن يقال أنه عمي بعد بدر سنتين؟ فالظاهر أنه عمي بعد البعثة بسنتين. وقيل: ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لإكتتام نور بصره، والأول هو المشهور. (أصبحت أصبحت) بالتكرار للتأكيد، وهي تامة تستغنى بمرفوعها، أي دخلت في الصباح، هذا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 382)

متفق عليه.
686- (2) وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال،
ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق)) رواه مسلم ولفظه للترمذي.
ــ
ظاهره. واستشكل لأنه جعل أذانه غاية للأكل، فلو لم يؤذن حتى يدخل في الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر، والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش. وأجيب بأن الغرض أن أذان ابن أم مكتوم جعل علامة لتحريم الأكل والشرب. والظاهر أنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارناً لابتداء طلوع الفجر، وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق، ولم يكن الصحابة يخفى عليهم الأكل في غير وقته، بل كانوا أحوط لدينهم من ذلك. وقيل: المعنى قاربت الصباح جداً، فإن قرب الشيء قد يعبر به عنه، كما في قوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن} أي قارين لأن العدة إذا تمت فلا رجعة، فلا يلزم وقوع أذان ابن أم مكتوم قبل الفجر ولا الأكل بعد طلوع الفجر، لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل، وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر، وهذا وإن كان مستبعداً في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة، فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة. وقيل: إن أذانه كان يقع في أول طلوع الفجر الثاني قبل تببنه وانتشاره، وتحريم الأكل إنما يتعلق بانتشاره وتبينه، لا بطلوعه كما يدل عليه قوله تعالى. {حتى يتبين لكم} [2: 187] . وفي الحديث دليل على جواز أذان الأعمى من غير كراهة إذا كان عنده من يخبره بدخول الوقت؛ لأن الوقت في الأصل مبني على الشهادة. وفيه جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت. وفيه جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان القصد التعريف به ونحوه. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي والنسائي.
686-قوله: (من سحوركم) بضم السين مصدراً أي تسحركم، وبفتحها اسم للمأكول، أي من أكل سحوركم وهو ما يتسحر به (أذان بلال) أي فإنه يؤذن بليل. (ولا الفجر المستطيل) أي ولا يمنعكم الصبح الذي يصعد إلى السماء كالعمود تسميه العرب ذنب السرحان، وبطلوعه لا يدخل وقت صلاة الصبح، ولا يحرم الطعام. قال ابن الملك: وهو الفجر الكاذب، يطلع أولاً مستطيلاً إلى السماء ثم يغيب، وبعد غيبوبته بزمان يسير يظهر الفجر الصادق. (ولكن) بالتخفيف ويشدد. (الفجر) بالرفع وينصب. (المستطير في الأفق) هو الذي انتشر ضوءه، واعترض في الأفق الشرقي كأنه طار في نواحي السماء بخلاف المستطيل كذب السرحان بكسر السين وهو الذئب. وفي الحديث بيان صفة الفجر الذي يتعلق به الأحكام من الدخول في الصوم، ودخول وقت صلاة الصبح، وهو الفجر الثاني، ويسمى الصادق والمستطير، وأنه لا أثر للفجر الأول في الأحكام، وهو الفجر الكاذب والمستطيل كذنب الذئب. (رواه مسلم) في الصيام أي بمعناه بألفاظ مختلفة. (ولفظه للترمذي) أخرجه الترمذي في الصيام، وحسنه. قيل: الأظهر أن يقول: رواه الترمذي، ولمسلم معناه. وقيل: الأنسب "رواه مسلم والترمذي واللفظ له". قلت: يستفاد هذا من كلام المصنف مع الاختصار، وهو أنسب

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 383)

687- (3) وعن مالك بن الحويرث، قال: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، فقال: إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)) . رواه البخاري.
ــ
للفصل الأول، فهو أولى بالاعتبار. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي والدارقطني والحاكم وابن خزيمة والطبراني وأبويعلى وابن أبي شيبة.
687- قوله: (وعن مالك بن الحويرث) بالتصغير، يكنى أبا سليمان الليثي الصحابي، نزل البصرة، له خمسة عشر حديثا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديث، مات سنة (74) . (أنا وابن عم لي) بالرفع على العطف، وبالنصب على أنه مفعول معه. (فقال) أي لنا، ففي رواية للنسائي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولصاحب لي. ولفظ البخاري في باب سفر الاثنين من كتاب الجهاد "انصرفت من عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لنا أنا وصاحب لي". قال الحافظ: لم أرى في شيء من طرقه تسمية صاحبه. (فأذنا) أي ليؤذن أحدكما ويجيب الآخر، وإنما احتيج إلى هذا التأويل وصرف عن ظاهره لقوله في الرواية الآتية "فليؤذن لكم"، ولما رواه الطبراني في هذا الحديث: إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم، وليؤمكما أكبركما. ولأن أذان الواحد يكفي الجماعة إجماعاً، فاجتماعهما في الأذان غير مطلوب. وقيل: الإسناد مجازى، أي ليتحقق بينكما الأذان، كما في "بنو فلان قتلوا" أي وجد القتل فيما بينهم. والمعنى: يجوز لكل منكما الأذان أيكما فعل حصل، فلا يختص بأكبر كالإمامة، فنسب الأذان إليهما للتنبيه على عدم خصوصه بأحدهما بعينة كالإمامة. وقيل: المراد من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، ونسب إليهما لإستوائهما في الفضل، ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف الإمامة. وقال الكرماني: قد يطلق الأمر بالتثنية والجمع والمراد واحد كقوله: يا حرسي! اضربا عنقه. مع أن الضارب واحد. (وأقيما) فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى من التأويل الأول، وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم. (وليؤمكما أكبركما) أي سناً، وإنما خص الأكبر بالإمامة لمساواتهما في سائر الأشياء الموجبة للتقدم كالأقرئية والأعلمية بالسنة لمساواتهما في المكث والحضور عنده صلى الله عليه وسلم، وذلك يستلزم المساواة في هذه الصفات عادة. والحديث قد استدل به من قال بوجوب الأذان. قال القسطلاني: لكن الإجماع صارف للأمر عن الوجوب، وفيه نظر. وفي الحديث الحض على المحافظة على الأذان في السفر. وفيه أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم، وهو إجماع المسلمين. وفيه أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين. (رواه البخاري) في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، وفي باب اثنان فما فوقهما جماعة، وفي باب سفر الإثنين من كتاب الجهاد، لكن ليس في واحد من هذه الروايات لفظ "وابن عم لي"، نعم هو عند الترمذي وأبي داود والنسائي. والحديث أخرجه أيضاً أحمد ومسلم والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه، فكان الأنسب للمنصف أن يقول متفق عليه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 384)

688- (4) وعنه، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم)) . متفق عليه.
689- (5) وعن أبي هريرة، قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر، سار ليلة، حتى إذا أدركه الكرى عرس،
ــ
688- قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) أي في مراعاة الشروط والأركان والسنن والآداب. (وإذا حضرت الصلاة) أي وقتها. (ثم ليؤمكم أكبركم) أي في السن، وإنما قدمه وإن كان الأقرأ والأعلم مقدمين عليه؛ لأنهم استووا في الفضل؛ لأنهم مكثوا عنده عشرين ليلة فاستووا في الأخذ عنه عادة، فلم يبق ما يقدم به إلا السن. قال الشوكاني: الحديث يدل على وجوب جميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة من الأقوال والأفعال، ويؤكد الوجوب كونها بيانا لمجمل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} وهو أمر قرآني يفيد الوجوب، وبيان المجمل الواجب واجب كما تقرر في الأصول، إلا أنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في تعليم المسيء صلاته على بعض ما كان يفعله، ويداوم عليه، فعلمنا بذلك أنه لا وجوب لما خرج عنه من الأقوال والأفعال؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول بالإجماع. ووقع الخلاف إذا جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في حديث المسيء، فمنهم من قال يكون قرينة لصرف الصيغة إلى الندب، ومنهم من قال تبقى الصيغة على الظاهر الذي تدل عليه ويؤخذ بالزائد فالزائد. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصلاة، وفي الأدب، وفي أخبار الآحاد، ومسلم في الصلاة، وأخرجه أيضاً أحمد (ج3: ص436 وج5: ص53) والنسائي. قال السيد: لم يذكر مسلم "صلوا كما رأيتموني أصلي"، فقول المصنف "متفق عليه" محل بحث. وأجيب بأنه يحمل على الغالب، أو محل الشاهد والأمر الذي يتعلق به الحكم ويترتب عليه الخلاف من الوجوب والندب. واعلم أن حديث مالك هذا وحديثه السابق واحد في الأصل، وفيه قصة، وبعضهم أطال، وبعضهم اختصر، والمعنى متقارب. وقيل في توجيه اختلاف السياق: أنه يحتمل أن تكون هذه الألفاظ المتعددة كانت منه في وفاتين أو في وفادة واحدة غير أن النقل تكرر منه ومن النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
689- قوله: (حين قفل) أي رجع إلى المدينة. (من غزوة خيبر) في المحرم سنة سبع، وخيبر غير منصرف للعلمية والتأنيث، وهي اسم موضع على ستة مراحل، وقيل على ستة وتسعين ميلاً من المدينة. (حتى إذا أدركه الكرى) بفتحتين وهو النعاس، وقيل النوم. (عرس) من التعريس أي نزل آخر الليل للنوم والاستراحة. قال النووي: التعريس نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة، هكذا قاله الخليل والجمهور. وقال أبوزيد: هو النزول أي وقت كان

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 385)

وقال لبلال: إكلأ لنا الليل. فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فلما تقارب الفجر، استند بلال إلى راحلته موجه الفجر، فغلبت بلالاً عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أي بلال! فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. قال: اقتادوا.
ــ
من ليل أو نهار، وفي الحديث معرسون في نحر الظهيرة – انتهى. وقال الخطابي: هو النزول لغير إقامة. (إكلأ) بهمزة في آخره، أي ارقب واحفظ واحرس، ومصدره الكلأ بكسر الكاف والمد. (الليل) أي آخره لإدراك الصبح. (فصلى بلال ما قدر له) أي ما تيسر له من التهجد. (وأصحابه) بالرفع على العطف، ويجوز نصبه على أنه مفعول معه. (استند بلال إلى راحلته) لغلبة ضعف السهر وكثرة الصلاة. (موجه الفجر) أي ليرقبه حتى يوقظهم عقب طلوعه. قال القاري: هو بكسر الجيم على أنه فعل لازم، ولذا قال الطيبي: أي متوجه الفجر يعني موضعه، وفي نسخة بفتح الجيم على أن الفعل متعد، والموجه هو الله تعالى. {ولكل وجهة} - انتهى. ووقع في صحيح مسلم، وكذا عند ابن ماجه "مواجه الفجر" بزيادة الألف بعد الواو من المواجهة، قال النووي: أي مستقبله بوجهه. (فغلبت بلالاً عيناه) قال الطيبي: هذا عبارة عن النوم كأن عينيه غالبتاه فغلبتاه على النوم، تم كلامه. وحاصله أنه نام من غير اختيار. (وهو مستند إلى راحلته) جملة حالية تفيد عدم اضطجاعه عند غلبة نومه. (حتى ضربتهم الشمس) أي أصابتهم ووقع عليهم حرها، وألقت عليهم ضوءها. (ففزع) بكسر زاي معجمة وعين مهملة أي قام قيام المتحير. (رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من استيقاظه وقد فاتته الصبح. وقال الخطابي: معناه انتبه من نومه، يقال: أفزعت الرجل من نومه. إذا استيقظته ففزع، أي نبهته فانتبه. (فقال: أي بلال) العتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة؟. (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك) أي كما توفاك الله في النوم توفاني، أو يقال: معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم، أي كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار، وليس فيه احتجاج بالقدر كما توهمه بعضهم. (اقتادوا) أمر من الاقتياد، وهو جر حبل العير، أي سوقوا رواحلكم من هذا الموضع، وفي رواية مسلم: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان. وفيها بيان سبب تأخير الصلاة عن المكان الذي كانوا فيه، وهو أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابته الغفلة فيه. وفيها رد على من قال: إنه أخر قضاء الصلاة في ذلك المكان لكون ذلك وقت الكراهة. قال النووي: فإن قيل: كيف نام النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي؟ فجوابه من وجهين:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 386)

فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة، قال: من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكرى} . رواه مسلم.
ــ
أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان. والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف، والصحيح المعتمد هو الأول- انتهى. (فاقتادوا) ماض أي ساقوا. (شيئاً) أي يسيراً من الزمان أو اقتياداً قليلاً من المكان، أي ذهبوا برواحلهم من ثمة مسافة قليلة. (وأمر بلالاً) أي بالإقامة. (فأقام الصلاة) أي للصلاة، وفيه إثبات الإقامة للفائتة، وفيه إشارة إلى ترك الأذان للفائتة، وفي حديث أبي قتادة عند الشيخين إثبات الأذان للفائتة، وهي زيادة صحيحة، والزيادة إذا صحت قبلت وعمل بها. وأما ترك ذكر الأذان في حديث أبي هريرة فجوابه من وجهين: أحدهما لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن فلعله أذن وأهمله الراوي، أو لم يعلم به، والثاني لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر. (فصلى بهم الصبح) أي قضاء، وفيه استحباب الجماعة في الفائتة. (فلما قضى الصلاة) أي فرغ منها. (من نسي الصلاة) وفي معنى النسيان النوم، أي من تركها بنسيان أو نوم، واكتفى بالنسيان عن النوم؛ لأنه مثله بجامع ما في كل من الغفلة وعدم التقصير. (فليصلها إذا ذكرها) فيه وجوب قضاء الفريضة الفائتة سواء تركها بعذر كنوم أو نسيان، أم بغير عذر، وإنما قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على سبب، ولأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، وقوله: فليصلها إذا ذكرها محمول على الاستحباب، فإنه يجوز تأخير قضاء الفائتة بعذر على الصحيح. {أقم الصلاة لذكرى} بالإضافة إلى ياء المتكلم، وهي القراءة المشهورة، وظاهرها لا يناسب المقصود فأوله بعضهم بأن المعنى: وقت ذكر صلاتي، على حذف المضاف وإضافة المصدر إلى المفعول، واللام بمعنى الوقت أي إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان، أو المراد بالذكر المضاف إلى الله تعالى ذكر الصلاة لكون ذكر الصلاة يفضى إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله، فقيل في موضع: أقم الصلاة لذكر الله، وقراءة ابن شهاب "للذكرى" بلام الجر ثم لام التعريف وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة لكنها موافقة للمطلوب هنا بلا تكلف. (رواه مسلم) في الصلاة، وأخرجه أيضاً الترمذي في تفسير سورة طه. وأبوداود، وابن ماجه في الصلاة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 387)

690- (6) وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد
خرجت)) . متفق عليه.
691- (7) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة،
ــ
690- قوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي ذكرت ألفاظ الإقامة ونودي بها. (فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت) أي من الحجرة الشريفة، أي فإذا رأيتموني قد خرجت فقوموا، وذلك لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له ما يؤخره. وفيه أنه إذا لم يكن الإمام في المسجد لا يقوم المؤتمون عند الإقامة إلى الصلاة إلا حين يرونه. وإليه ذهب الجمهور. وأما إذا كان هو معهم في المسجد فالمستحب أن يقوم الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة. وفيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك. قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة: إن بلالاً كان لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. أخرجه مسلم. ويجمع بينهما بأن بلالاً كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم، وأما حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ: أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى فقام مقامه-الحديث. وعند البخاري بلفظ: أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه في رواية أبي داود "إن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجئ النبي صلى الله عليه وسلم "، فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة، ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره، ولا يرد هذا الحديث أنس عند البخاري وغيره: أنه قام في مقامه طويلاً في حاجة بعض القوم. لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادراً، أو فعله لبيان الجواز. (متفق عليه) قال ميرك: فيه نظر؛ لأن قوله "قد خرجت" من إفراد مسلم، قال القاري: هذا من باب التأكيد الذي بدونه تحصل الإفادة، فكان اللفظ للبخاري والمعنى لمسلم. قلت: الظاهر أن المراد اتفاق الشيخين على إخراج أصل الحديث من غير نظر إلى خصوص اللفظ، والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي.
691- قوله: (إذا أقيمت الصلاة) ذكر الإقامة ليس بقيد لما في حديث أبي قتادة عند البخاري "إذا أتيتم الصلاة" فإنه يتناول ما قبل الإقامة، فالمراد الذهاب والمشي إلى الصلاة، وإنما ذكر الإقامة في حديث أبي هريرة؛ لأنها هي الحاملة في الغالب على الإسراع، وهي محل توهم جواز الإسراع لإدراك أول الصلاة مع الإمام، فإن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبير الأولى، فإذا لم يجز الإسراع مع وجود هذه المصلحة. فعند انتفائها بالأولى،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 388)