قال الحافظ: الإدراك الوصول إلى الشيء، فظاهره أنه يكتفي بذلك، وليس ذلك مراداً بالإجماع، فقيل: يحمل على أنه أدرك الوقت، فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته، وهذا قول الجمهور، وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم، أخرجه البيهقي من وجهين، ولفظه: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة. وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم عن عطاء وهو ابن يسار، عن أبي هريرة بلفظ: من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر. وقال مثل ذلك في الصبح، وفي رواية للبخاري يعني التي بعد هذا الحديث: فليتم صلاته، وللنسائي من وجه آخر: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته. وللبيهقي من وجه آخر: من أدرك ركعة من الصبح فليصل إليها أخرى. ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي، وطهر الحائض وإسلام الكافر، ونحوها، وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته؛ لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة – انتهى. والحديث يدل على أن من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك صلاة الصبح ولا تبطل بطلوعها، كما أن من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك صلاة العصر ولا تبطل بغروبها، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو الحق، وخالف أبوحنيفة هذا الحديث فقال: من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته. واحتج في ذلك بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس. وأجيب عنه بأن أحاديث النهي عامة تشمل ذوات الأسباب المتقدمة وغير ذوات الأسباب من النوافل والفرائض. وحديث أبي هريرة هذا خاص ليس فيه إلا ذكر صلاة ذات سبب متقدم، فتحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل جمعاً بين الحديثين، فإن الجمع بالتخصيص أولى من ادعاء النسخ، قاله الحافظ. قال الشوكاني: هذا جمع بما يوافق مذهب الحافظ، والحق أن أحاديث النهي عامة تشمل كل صلاة، وهذا الحديث خاص فيبني العام على الخاص، ولا يجوز في ذلك الوقت شيء من الصلوات إلا بدليل يخصه، سواء كان من ذوات الأسباب أوغيرها-انتهى. وقال النووي: قال أبوحنيفة: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس؛ لأنه دخل وقت النهي الصلاة بخلاف غروب الشمس. (ففرق بين فجر اليوم وعصره) والحديث حجة عليه-انتهى. قال القاري بعد ذكر كلام النووي ما نصه: وجوابه ما ذكره صدر الشريعة (في شرح الوقاية) : أن المذكور في كتب أصول الفقه أن الجزء المقارن للأداء سبب لوجوب الصلاة، وآخر وقت العصر وقت ناقص إذ هو وقت عبادة الشمس، فوجب ناقصاً، فإذا أداه أداه كما وجب فإذا اعترض الفساد بالغروب لا تفسد، والفجر كل وقته وقت كامل؛ لأن الشمس لا تعبد قبل طلوعها، فوجب كاملاً، فإذا اعترض الفساد بالطلوع تفسد؛ لأنه لم يؤديها كما وجب، فإن قيل: هذا تعليل في معرض النص، قلنا: لما وقع التعارض بين هذا الحديث وبين النهي الواردة عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض، والقياس رجح هذا الحديث في صلاة العصر، وحديث النهي في صلاة الفجر، وأما سائر الصلوات فلا تجوز في الأوقات الثلاثة المكروهة لحديث النهي الوارد، إذ لا معارض لحديث النهي فيها. قلت: قد رد هذا التقرير المزخرف الشيخ عبد الحي اللكنوي
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 309)
وهو من الحنفية في حاشيته على شرح الوقاية حيث قال: فيه بحث، وهو أن المصير إلى القياس عند تعارض النصين إنما هو إذا لم يمكن الجمع بينهما، وأما إذا أمكن يلزم أن يجمع بينهما، وههنا العمل بكليهما ممكن بأن يخص صلاة العصر والفجر الوقتيتان من عموم حديث النهي، ويعمل بعمومه في غيرهما، وبحديث الجواز فيهما إلا أن يقال حديث الجواز خاص، وحديث النهي عام، وكلاهما قطعيان عند الحنفية، ومتساويان في الدرجة والقوة، فلا يخص أحدهما الآخر، وفيه أن قطعية العام كالخاص ليس متفقاً عليه بين الحنفية، فإن كثيراً منهم وافقوا الشافعية في كون العام ظنياً كما هو مبسوط في شروح المنتخب الحسامي وغيرها-انتهى. وقال صاحب الكوكب الدري بعد ذكر وجه الفرق بين الفجر والعصر بنحو ما ذكره صدر الشريعة ما لفظه: هذا ما قالوا، وأنت تعلم ما فيه من الاختلال وتزويق المقال، فإن قولهم: النهي عن الأفعال الشرعية يقتضي صحتها في أنفسها، ينادي بأعلى نداء على جواز الصلاتين كلتيهما وإن اعتراهما حرمة بعارض التشبه بعبدة الشمس، فادعاء المعارضة بينهما باطل، وإن قطع النظر عن ذلك فلا وجه لعدم الجواز في الفجر والجواز في العصر، فإن الوقت شرط لكلتيهما، فإذا غربت الشمس بأداء ركعة أو ركعتين لم يبق الوقت المشروط لصحة الباقي، فكيف يمكن لهم القول بأن الصلاة تامة، إذ ليس ذلك إلا قولاً بعدم اشتراط الوقت، فعلى هذا يلزم عليهم جواز صلاة من شرع في الصلاة وثوبه نجس بقدر الدرهم أو دونه، ثم بعد أدائه ركعة وضع عليه رجل شيئاً نجساً ليس ذلك إلا أداء الصلاة على الكيفية التي التزمها، أو من أخذ في الصلاة وهو يدافعه الأخبثان، فلما قضى ركعة أو ركعتين بال أو تغوط، أو ليس نظير ما قالوا، فإنه أدى صلاته بعد الحدث على نحو مما التزمه. (إلى آخر ما قال وأطال في الرد عليهم) قلت: ويلزمهم أيضاً أن يقولوا بفساد صلاة العصر إذا شرع فيها في الجزء الصحيح الكامل أي قبل الاصفرار ومدها إلى أن غربت، مع أنها لا تكره عندهم فضلاً عن أن تفسد. وما اعتذروا عنه بعذر الخشوع والخضوع لا ينفع كما أقربه صاحب فيض الباري، فإن الاحتراز عن المد إلى غروب الشمس ليس مما يتعذر كما لا يخفى على المنصف غير المتعسف. واختار صاحب الكوكب في معنى الحديث ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة من جواز الصلاتين العصر والصبح، وفراغ الذمة لمن صلى في هذين الوقتين، وإن لم يخل فعله ذلك من الكراهة، واعلم أن الحنفية قد عجزوا عن دفع إلزام العمل ببعض هذا الحديث وترك بعضه مع أن النقص قارن العصر ابتداء والفجر بقاء، ولذلك ذهب الطحاوي إلى عدم جواز عصر يومه كالفجر خلافاً لمذهب الحنفية. قال صاحب الفيض: إن الحديث لا يفرق بين الفجر والعصر، وظاهره موافق لما ذهب إليه الجمهور، وتفريق الحنفية باشتمال العصر على الوقت الناقص دون الفجر عمل بإحدى القطعتين وترك الأخرى بنحو من القياس، وذا لا يرد على الطحاوي، فإنه ذهب إلى النسخ بالكلية بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، إلا أن المعروف من مذهب الحنفية خلافه، فإنهم قائلون في العصر بصحتها كما في الحديث، قال: فلم أر جواباً شافياً عنه في أحد من كتب الحنفية بعد، ثم حمل هو هذا الحديث على المسبوق، وقال: إن المراد بالإدراك إدراك الجماعة لا إدراك الوقت، وإن الصلاة كلها في الوقت قبل الطلوع في الفجر، وقبل الغروب في العصر، ومعنى الحديث: من أدرك ركعة من الصبح مع الإمام وركعة أخرى بعد انصرافه، وكلتاهما في الوقت قبل الطلوع، وكذا في العصر أدرك
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 310)
متفق عليه.
604- (16) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فليتم صلاته. وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلاته)) رواه البخاري.
ــ
ركعة مع الإمام وثلاث ركعات بعد سلامه لكن الصلاة كلها وقعت في الوقت قبل الغروب، وهذا كما ترى تحريف للحديث وإبطال لمؤداه، لا توجيه له مع أنه يبطل شرحه ويهدمه، كما اعترف به هو ما تقدم من رواية البيهقي بلفظ: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة، هذا. وقد أطال الكلام في الجواب عن هذه الرواية وتقرير ما رامه من تحريف الحديث، وأتى بكلام كله تكلفات ودعاوي محضة، ونسبة الوهم وسوء الفهم والاختصار إلى الرواة من غير دليل وبرهان. واعلم أيضاً أن إدراك الركعة قبل خروج الوقت لا يختص بصلاة الفجر والعصر؛ لما ثبت عند الشيخين وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. وهو أعم من حديث الباب. قال الحافظ: ويحتمل أن تكون اللام عهدية، ويؤيده أن كلاً منهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق وذاك يعني حديث الباب مقيد فيحمل المطلق على المقيد – انتهى. ويمكن أن يقال أن حديث الباب دل بمفهومه على اختصاص ذلك الحكم بالفجر والعصر، وهذا الحديث دل بمنطوقه على أن حكم جميع الصلوات لا يختلف في ذلك، والمنطوق أرجح من المفهوم فيتعين المصير إليه، ولاشتماله على الزيادة التي ليست منافيه للمزيد، كذا في النيل. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي وأبوداود والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.
604- قوله: (إذا أدرك أحدكم سجدة) أي ركعة كما ذكره المجد بن تيمية في المنتقى، ومسلم في صحيحه، وقد ثبت عند الإسماعيلي بلفظ "ركعة" مكان سجدة، فدل على أن الاختلاف في اللفظ وقع من الرواة، وقد تقدم الرواية بلفظ: من أدرك ركعة، قال الحافظ: ولم يختلف على راويها في ذلك، فكان عليها الاعتماد، قال الخطابي: المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة – انتهى. (فليتم صلاته) أي ليكملها بالباقية، ويكون الكل أداء. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي، وفي الباب عن عائشة عند أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه. ومناسبة هذا الحديث وما قبله لعنوان الباب غير ظاهرة، وإنما ذكرهما استطراداً، أو يقال: فيهما إشارة إلى أن من أخر الصلاة إلى آخر أجزاء وقتها بسبب السهو والنسيان أو النوم لا يكون مقصراً، ويصدق عليه أنه عجلها في الجملة حيث أداها قبل الفوت.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 311)
605- (17) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، وفي رواية: لا كفارة لها إلا ذلك)) متفق عليه.
606- (18) وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس في النوم تفريط،
ــ
605- قوله: (من نسي صلاة) أي تركها نسياناً. (أو نام عنها) ضمن نام معنى غفل أي غفل عنها في حال نومه، قاله الطيبي. أو نام غافلاً عنها. (فكفارتها) هذا يدل على أنه لا يخلو عن تقصير ما يترك المحافظة، لكن يكفي في نحو تلك الخطيئة القضاء، وما سيجئ أنه لا تفريط في النوم فبالنظر إلى الذات. (أن يصليها إذا ذكرها) أي بعد النسيان أو النوم، وقيل: فيه تغليب للنسيان، فعبر بالذكر وأراد به ما يشمل الاستيقاظ، والأظهر أن يقال: أن النوم لما كان يورث النسيان غالباً قابلهما بالذكر. وظاهر الحديث أنه يصليها إذا ذكرها، أي وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو عند استواءها. وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، فجعلوا هذا الحديث وما في معناه مخصصاً لأحاديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة. ووقع في رواية لغير الشيخين "فوقتها حين يذكرها لا وقت لها إلا ذلك"، وهذا يفيد أن ذلك وقتها أداء لا قضاء، فتكون أحاديث الباب مخصصة لما ورد من توقيت الصلاة وتعيين أوقاتها ابتداء وانتهاء، فيقال إلا الصلاة التي سها عنها المصلى أو نسيها أو نام عنها، فإن فعلها عند الذكر هو وقت أداءها ولو بعد خروج الوقت المضروب لتلك الصلاة، فإن حين التذكر والاستيقاظ هو وقت أدائها. (وفي رواية) أي للشيخين. قال الطيبي: أراد أنه زاد في رواية أخرى هذه العبارة، لا أن هذه الرواية بدل على الرواية السابقة؛ لأن اسم الإشارة يقتضي مشاراً إليه، وهو قوله: فليصلها إذا ذكرها. جيء بالثانية تأكيداً وتقريراً على سبيل الحصر، لئلا يتوهم أن لها كفارة غير القضاء. (لا كفارة لها إلا ذلك) قال الخطابي في المعالم: يريد أنه لا يلزمه في تركها غرم أو كفارة من صدقة أو نحوها كما تلزمه في ترك الصوم في رمضان من غير عذر الكفارة، وكما تلزم المحرم إذا ترك شيئاً من نسكه كفارة وجبران من دم أو طعام ونحوه. وقال الطيبي: يحتمل ذلك وجهين: أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها، والآخر أنه لا يلزمه في نسيانها غرامة ولا زيادة تضعيف ولا كفارة من صدقة ونحوها كما يلزم في ترك الصوم. (متفق عليه) أي بروايته إلا أن لفظ الرواية الأولى لفظ مسلم. والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
606- قوله: (ليس في النوم) أي في حاله (تفريط) أي تقصير، ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة، وكذا في النسيان، ولم يذكر لأنه في معناه، ولهذا ذكره في التفريغ، وليس المراد أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط أي تقصير، فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يقتضي فيه النوم إلى فوات الصلاة كالنوم قبل العشاء، وإنما المراد أن ما فات حالة النوم فلا تفريط في فوته فإنه فات بلا اختيار، وأما المباشرة بالنوم فالتفريط فيها تفريط حالة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 312)
إنما التفريط في اليقظة. فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة لذكري} رواه مسلم.
{الفصل الثاني}
607- (19) عن علي: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا علي! ثلاث
ــ
اليقظة، قاله السندي. (إنما التفريط في اليقظة) بفتح القاف، أي إنما يوجد التقصير في حال اليقظة، بأن يفعل ما يؤدي إلى النوم أو النسيان، كاضطجاع عند غلبة النوم والاشتغال بما يترتب عليه النسيان من المشاغل كلعب الشطرنج ونحوه فيكون مقصراً حينئذٍ ويأثم بذلك. قال الشوكاني: ظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضييقه. وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضييق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثماً. والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم؛ لأن فعله في وقت يباح فعله، فيشمله الحديث. وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك، فلا إشكال في العصيان بذلك، ولا شك في إثم من نام بعد تضييق الوقت لتعلق الخطاب به، والنوم مانع من الامتثال، والواجب إزالة المانع. (أقم الصلاة لذكري) اللام فيه للوقت، وهو بالإضافة إلى ياء المتكلم وهي القراءة المشهورة لكن بظاهرها لا يناسب المقصود، فأوله بعضهم بأن المعنى: وقت ذكر صلاتي، على حذف المضاف، أو المراد بالذكر المضاف إلى الله تعالى ذكر الصلاة لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله، فقيل في موضع أقم الصلاة لذكرها: لذكر الله. وقراءة ابن شهاب للذكرى بلام الجر ثم لام التعريف وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة لكنها موافقة للمطلوب هنا بلا تكلف، قاله السندي. وقال الطيبي: الآية تحتمل وجوهاً كثيرة من التأويل، لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث؛ لأنه حديث صحيح، ثم ذكر التوجيهين الذي تقدما في كلام السندي، قال: أو وضع ضمير الله موضع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها. والحديث يدل على أن شرع من قبلنا شرع لنا؛ لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه الصلاة والسلام، وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ. (رواه مسلم) فيه نظر؛ لأن اللفظ المذكور ليس لمسلم بل هو للنسائي والترمذي، إلا أنه ليس عندهما: فإن الله تعالى يقول: {أقم الصلاة لذكري} [20: 14] قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود وابن ماجه. قال الحافظ: إسناد أبي داود على شرط مسلم، ورواه مسلم بنحوه في قصة نومهم في صلاة الفجر، ولفظه: ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حيث ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها.
607- قوله: (ثلاث) أي من المهمات وهو المسوغ للإبتداء، والمعنى: ثلاثة أشياء، وهي الصلاة، والجنازة،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 313)
لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً)) رواه الترمذي.
ــ
والمرأة، ولذا ذكر العدد. (لا تؤخرها) بالرفع إما خبر لثلاث أو صفة، أي فإن في التأخير آفات بل تعجل فيها، وهذه الأشياء مستثناه من حديث: العجلة من الشيطان. (الصلاة) بالرفع أي منها، أو أحدها، أو هي. وقيل: بالنصب بتقدير أعني. (إذا أتت) بالتائين مع القصر، من الإتيان، أي جاءت، يعني وقتها. قال التوربشتي: في أكثر النسخ المقروءة، أي للمصابيح "أتت" بتاءين، وكذا عند أكثر المحدثين، وهو تصحيف، والمحفوظ من ذوي الإتفاق "آتت" على وزن حانت وبمعناه ذكره الطيبي. والظاهر أنهما روايتان صحيحتان ومعناهما متقارب. قال ابن العربي في عارضة الأحوذى (ج1: ص284) : كذا رويته بالتاءين كل واحد منهما معجمة باثنتين من فوقها، وروي "إذا آنت" بنون وتاء معجمة من فوقها بمعنى حانت. تقول: آن الشيء بئين أيناً أي حان يحين حيناً – انتهى. وكذا قال ابن سيد الناس كما ذكره السيوطي في قوت المغتذي. وقال الأبهرى: "إذا أنت" بفتح الهمزة من أنى يأنى، وهو أيضاً بمعنى حان، ومنه قوله تعالى. {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} [57: 16] . (والجنازة) بكسر الجيم وفتها لغتان للميت في النعش. (إذا حضرت) ؛ لأن تأخيرها قد يؤدي إلى التغير فالتعجيل فيها أحب، وأيضاً إن كانت خيراً فالتقديم إليه أحب، وإن كانت شراً فتبعيده أول كما في حديث: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس، عند أبي داود. وكما في حديث أسرعوا بالجنازة، عند الشيخين. وفيه دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره في الأوقات المكروهة، ذكره الطيبي. قال القاري: وهو كذلك عندنا، يعني الحنفية أيضاً، إذا حضرت في تلك الأوقات من الطلوع والغروب ولاستواء، وأما إذا حضرت قبلها وصلى عليها في تلك الأوقات، فمكروهة، وكذا حكم سجدة التلاوة، وأما بعد الصبح وقبله، وبعد العصر فلا يكرهان مطلقاً. (والأيم) بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة، هي التي لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، مطلقة كانت أو متوفى عنها. (كفؤاً) بضم الكاف وسكون الفاء، المثل والنظير، وفي النكاح أن يكون الرجل مثل المرأة في الإسلام، والصلاح. وقيل: في الحرية، والنسب، وحسن الكسب والعمل، والأول هو المعتمد. (رواه الترمذي) في الصلاة من حديث سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب. قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن. على ما في النسخة المصرية المطبوعة بتعليق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر. وقد نقل هذا الحديث الزيلعي في نصب الراية (ج1: ص244) عن الترمذي، ونقل أنه قال: حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل. وهكذا نقل الحافظ في التلخيص (ص96) أيضاً. قال صاحب التعليق المذكور: ليس في شيء من النسخ التي معي من الترمذي عبارة "وما أرى إسناده بمتصل"، وكذلك قال شيخنا في شرح الترمذي: إن هذه العبارة ليست في النسخ المطبوعة والقلمية الموجودة عندنا. قال صاحب التعليق: وأنا أظن أن الحافظ الزيلعي انتقل نظره حين الكتابة إلى كلام الترمذي على حديث عائشة الآتي، وأن الحافظ ابن حجر نقل منه تقليداً له فقط – انتهى. وقال الحافظ في الدراية: أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد ضعيف. قلت: الظاهر أن هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، وأن سنده متصل، فإن سعيد بن عبد الله الجهني
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 314)
608- (20) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله)) رواه الترمذي.
ــ
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: إنه مقبول. ومحمد بن عمر بن علي صدوق، وعمر بن علي ثقة، وقد سمع من أبيه على بن أبي طالب، قاله أبوحاتم، فاتصل سنده. والحديث أخرجه أيضاً أحمد، والنسائي في مسند علي، وأخرج ابن ماجه منه النهي عن تأخير الجنازة فقط، وأخرجه الحاكم في النكاح (ج2: ص162) مطولاً وقال: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
608- قوله: (الوقت الأول من الصلاة) من تبعيضية، والتقدير من أوقات الصلاة، قاله القاري. وقال الطيبي: من بيان للوقت- انتهى. وخص منه بعض الأوقات كالعشاء والظهر في شدة الحر. (رضوان الله) أي يحصل بأدائها فيه رضوان الله تعالى عن فاعلها، وهو خبر إما بحذف مضاف، أي الوقت الأول سبب رضوان الله لما فيه من المبادرة إلى الطاعة، وهي مؤدية إلى رضاه، أو على المبالغة، أي الوقت الأول عين رضا الله تعالى عنه. (والوقت الآخر) أي بحيث يحتمل أن يكون خروجاً عن الوقت، أو المراد به وقت الكراهة نحو الاصفرار في العصر، والتجاوز عن نصف الليل في العشاء، قاله القاري. (عفو الله) ولا عفو إلا عن ذنب. قال المناوي: والعفو يكون عن المقصرين، فأفاد أن تعجيل الصلاة أول وقتها أفضل- انتهى. وقال الشافعي: ولا يؤثر على رضوان الله شيء؛ لأن العفو لا يكون إلا عن تقصير، نقله البيهقي، زاد في حديث أبي محذورة عند الدارقطني بسند ضعيف جدا: وأوسطه رحمة الله، أي يحصل لفاعل الصلاة فيه رحمته، ومعلوم أن رتبة الرضوان أبلغ. (رواه الترمذي) وكذا الدارقطني والبيهقي كلهم من طريق يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر. ونقل البيهقي عن أبي أحمد بن عدي الحافظ أنه قال: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، ثم قال البيهقي: هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث، ضعفه يحيى بن معين، وكذبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان. وقال في المعرفة: حديث "الصلاة في أول وقتها رضوان الله" إنما يعرف بيعقوب بن الوليد، وقد كذبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ. قال: وقد روي هذا الحديث بأسانيد كلها ضعيفة، وإنما يروى عن أبي جعفر محمد بن على من قوله- انتهى. قال الزيلعي في نصب الراية (ج1: ص127) بعد ذكر كلام البيهقي هذا: وأنكر ابن القطان في كتابه على أبي محمد عبد الحق كونه أعل الحديث بالعمري، وسكت عن يعقوب، قال: ويعقوب هو علة، فإن أحمد قال فيه: كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث. وقال أبوحاتم: كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع، وابن عدي إنما أعله به، وفي بابه، ذكره- انتهى. والعجب من الترمذي أنه سكت عن هذا الحديث، ولم يعله بيعقوب ولا بالعمري.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 315)
609- (21) وعن أم فروة، قالت: ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها)) . رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وقال الترمذي: لا يروى الحديث إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وهو ليس بالقوي عند أهل الحديث.
ــ
609- قوله: (عن أم فروة) ذكر ابن عبد البر والطبراني أن أم فروة هذه بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق لأبيه، كانت ممن بايع تحت الشجرة، وكانت من المهاجرات، وتبعهما على ذلك المنذري، وابن العربي، وغيرهما من العلماء، ووهموا وغلطوا من قال: إنها أنصارية. ورجح الحافظ وغيره أنها غير أخت أبي بكر الصديق، وأنها أنصارية، أخذ ذلك من ظاهر بعض الروايات أنها جدة القاسم بن غنام الأنصاري، أو عمته. والراجح عندنا هو القول الأول. والظاهر أنها جدة القاسم بن غنام من جهة أمه أو أم أبيه، ففي رواية للحاكم عن القاسم بن غنام الأنصاري، عن جدته أم أبيه الدنيا، عن أم فروة جدته، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أخرى له عن القاسم بن غنام، عن جدته الدنيا، عن جدته أم فروة. وكانت ممن بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت من المهاجرات الأول، فهذا يدل على غلط من ظن أنها أنصارية. (أي الأعمال أفضل) أي أكثر ثواباً. (الصلاة لأول وقتها) اللام بمعنى في، قاله ابن الملك. وقال الطيبي: اللام للتأكيد، فيه دليل على أن الصلاة لأول الوقت أفضل الأعمال، لكن الحديث ضعيف كما سيأتي، لكن له شاهد من حديث ابن مسعود عند الحاكم والدارقطني والبيهقي، وأيضاً المحافظة منه صلى الله عليه وسلم على الصلاة أول الوقت دالة على أفضليته. (رواه أحمد) (ج6: ص374، 375، 440) . (والترمذي وأبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. (وقال الترمذي: لا يروى الحديث) أي هذا الحديث. (إلا من حديث عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني، وفي كلام الترمذي هذا نظر؛ لأنه رواه عن القاسم بن غنام غيره أيضاً، فقد رواه عنه عبيد الله بن عمر العمري عند الحاكم، والدارقطني، والضحاك بن عثمان عند الدارقطني، ونسب الحافظ رواية الضحاك هذه في الإصابة للطبراني. (وهو ليس بالقوي عند أهل الحديث) قد اختلف في جرحه وتعديله، فضعفه الحاكم، وابن حبان، وابن المديني، وأبوحاتم، وصالح جزرة، ويحيى بن سعيد، والنسائي، والبخاري فيما حكاه الترمذي عنه، ووثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن عدي، ويعقوب بن شيبة، والعجلى. وقال الذهبي في الميزان: صدوق في حفظه شيء. وقال الخليلي: ثقة، غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه. ثم إنه يظهر من كلام الترمذي الذي نقله المصنف أن الحديث قد تفرد به عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، فيكون الحديث ضعيفاً، لكن الظاهر أن سبب ضعف الحديث كونه مضطرب الإسناد، كما قال الترمذي بعد ذلك: واضطربوا عنه في هذا الحديث، واختلف في أن اضطرابه من قبل عبد الله بن عمر العمري أو من قبل شيخه القاسم بن غنام، والظاهر أن اضطراب سنده من جهة القاسم بن غنام، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال في حديثه اضطراب. وقال الحافظ: صدوق مضطرب الحديث، وتفصيل الاضطراب أنه ورد
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 316)
610- (22) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله تعالى)) رواه الترمذي.
ــ
في بعض الروايات عن القاسم، عن جدته أم فروة. وفي بعضها "عن عمته أم فروة" بدون واسطة، وفي بعضها "عن بعض أمهاته"، وفي بعضها "عن بعض أهله"، وفي بعضها "عن عماته"، وفي بعضها "عن أهل بيته"، كل هؤلاء عن أم فروة، وتقدمت روايتا الحاكم وهما أوضح الروايات في ذلك. والذي يظهر أن القاسم بن غنام يروي الحديث تارة فيذكر الواسطة المبهمة، ويرويه أخرى فيحذفها، ويقول عن أم فروة. قال الزيلعي في نصب الراية (ج1: ص241) : ذكر الدارقطني في كتاب العلل في هذا الحديث اختلافاً كثيراً واضطراباً، ثم قال: والقول قول من قال عن القاسم، عن جدته الدنيا، عن أم فروة- انتهى. وهكذا رواه الحاكم في المستدرك، والدارقطني في سننه. قال في الإمام: وما فيه من الاضطراب في إثبات الواسطة بين القاسم وأم فروة، وإسقاطها يعود إلى العمري، وقد ضعف، ومن أثبت الواسطة يقضي على من أسقطها، وتلك الواسطة مجهولة- انتهى. فالحديث ضعيف بكل حال لجهل الواسطة بين القاسم بن غنام وبين أم فروة.
610- قوله: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين) الخ. يعني أنه صلى بعض الصلوات في أخر وقتها لكنه لم يقع له ذلك أكثر من مرة إلى أن توفاه الله تعالى. قيل: وتلك المرة هي التي صلاها صلى الله عليه وسلم للتعليم حين جاء رجل سائل عن أوقات الصلاة، فكان كل صلاة في آخر وقته. وأما حديث إمامة جبريل فخارج عن المبحث؛ لأنه لم يكن اختياراً منه، أو المقصود المبالغة في عدم وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم، فلا يحتاج إلى الجواب عما وقع ذلك منه أحياناً، يعني أن أوقات صلاته عليه الصلاة والسلام كلها كانت في وقتها الاختياري إلا ما وقع من التأخير إلى آخره نادراً لبيان الجواز، ووقع في بعض نسخ الترمذي: لوقتها الآخر إلا مرتين. بزيادة إلا، وهو يوافق ما نقله الزيلعي في نصب الراية (ج1: ص244) وصاحب جمع الفوائد (ج1: ص60) كلاهما عن الترمذي. والظاهر أن المراد منه حين إمامة جبريل وسؤال الرجل، لكن الظاهر أن يكون المراد غير ما هو للتعلم والتعليم، أو لم يفعل من حين تزوجها فأخبرت بما أحاط به علمها، كذا قيل. (رواه الترمذي) وقال غريب، وفي بعض النسخ "حسن غريب" قال: وليس إسناده بمتصل. وأخرجه أيضاً الدارقطني، والحاكم، والبيهقي كلهم من طريق سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة. قال الزيلعي في نصب الراية (ج1: ص244) : قال البيهقي: وهو مرسل، إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إسحاق بن عمر روى عنه سعيد بن هلال مجهول- انتهى. وكذلك قال ابن القطان في كتابه: أنه منقطع، وإسحاق بن عمر مجهول، وأخرجه أيضاً الدارقطني عن عمرة عن عائشة نحوه، وفي سنده معلى بن عبد الرحمن،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 317)
611- (23) وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال أمتي بخير، أو قال: على الفطرة، ما
لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم)) رواه أبوداود.
ــ
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: متروك الحديث، وأخرجه أيضاً عن أبي سلمة، عن عائشة نحوه، وفيه الواقدي، وهو معروف عندهم- انتهى مختصراً. قال العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي (ج1: ص329) : قد ترك الزيلعي أصح إسناد لهذا الحديث، فقد روى الحاكم (ج1: ص190) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي النضر، عن عمرة، عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة لوقتها الآخر حتى قبضه الله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي (ج1: ص435) عن الحاكم، وأبوالنضر شيخ الليث هو سالم أبوالنضر مولى عمر بن عبيد الله، وهو مجمع على توثيقه، وهذا الحديث هو الذي أشار الزيلعي إلى أن الدارقطني رواه من طريق معلى بن عبد الرحمن، عن الليث، وهو في سنن الدارقطني (ص92) وقد أشار البيهقي إلى رواية معلى، ومعلى هذا ليس بثقة كان يضع الحديث، ولكن الرواية صحت برواية أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث- انتهى.
611- قوله: (لا يزال) بالتحتية وفي رواية لأحمد، وكذا في أبي داود بالمثناة الفوقية. (أمتي بخير أو قال على الفطرة) أي السنة المستمرة، أو الإسلام أو الاستقامة، أو للشك من الراوي. (إلى أن تشتبك النجوم) أي تظهر جميعا، ويختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها، وهو كناية عن الظلام. فيه دليل على استحباب المبادرة والتعجيل بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى اشتباك النجوم، وقد عكست الروافض القضية، فجعلت تأخير صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم مستحباً، والحديث يرده. قال النووي في شرح المسلم: إن تعجيل صلاة المغرب عقيب غروب الشمس مجمع عليه. قال: وقد حكي عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه، ولا أصل له. وأما الأحاديث الواردة في تأخير المغرب إلى قرب غروب الشفق فكانت لبيان آخر الوقت؛ لأنها كانت جوابا للسائل عن الوقت، وأحاديث التعجيل عامتها إخبار عن عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتكررة التي واظب عليها إلا لعذر فالاعتماد عليها. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً أحمد (ج5: ص417، 422) والحاكم في المستدرك (ج1: ص190) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وفي سنده عندهم محمد بن إسحاق، وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث، قال الزيلعي: قال الشيخ في الإمام: وقد خولف ابن إسحاق في هذا الحديث، قال ابن أبي حاتم: ورواه حيوة وابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم، قال أبوزرعة: وحديث حيوة أصح- انتهى كلامه. قلت: حديث ابن لهيعة أخرجه أحمد (ج5: ص415) وأخرج أحمد أيضاً (ج5: ص421) من حديث ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن أبي أيوب بنحوه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 318)
612- (24) ورواه الدارمي عن العباس.
613- (25) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا
العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)) رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه.
614- (26) وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فضلتم
بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم))
ــ
612- قوله: (ورواه الدارمي عن العباس) وكذا روى ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة في صحيحه وأبوبكر البزار كلهم من حديث إبراهيم بن موسى، عن عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب. قال البوصيري في الزائد: إسناده حسن، وجعله الحاكم شاهداً صحيحاً لحديث أبي أيوب المتقدم ووافقه الذهبي. وقال أبوبكر البزار: لا نعلمه يروى عن العباس إلا من هذا الوجه، ورواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن مرسلاً. قال الترمذي: وحديث العباس قد روى عنه موقوفاً وهو أصح، قال ابن سيد الناس: ومراد البزار بالمرسل هنا الموقوف؛ لأنه متصل الإسناد إلى العباس. وذكر الخلال بعد إيراد هذا الحديث: قال أبوعبد الله: هذا حديث منكر. كذا في النيل.
613- قوله: (إلى ثلث الليل أو نصفه) قال ميرك: "أو" يحتمل التنويع، أي إلى ثلث الليل في الصيف ونصف الليل في الشتاء. وقيل: بمعنى بل، والظاهر أنه شك من الراوي، أي سعيد بن أبي سعيد المقبري، أو من الرواة عنه، وأخرجه الحاكم من طريق عبد الرحمن السراج، عن سعيد، عن أبي هريرة. وفيه إلى نصف الليل بغير شك. والحديث صريح في أن التأخير في العشاء أولى من التعجيل، ولا يعارضه ما تقدم من أحاديث أفضلية أول الوقت؛ لأنها عامة، وحديث أبي هريرة هذا وما في معناه من الأحاديث الدالة على تأخير العشاء خاصة، فيجب بناء العام عليها. (رواه أحمد والترمذي) وقال: حديث حسن صحيح. (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1: ص146) .
614- قوله: (أعتموا) بفتح الهمزة وكسر التاء، أمر من باب الإفعال. (بهذه الصلاة) أي العشاء والباء للتعدية، أي أدخلوها في العتمة، أو للمصاحبة، أي أدخلوا العتمة متلبسين بهذه الصلاة، فالجار والمجرور حال، يقال: أعتم الرجل إذا دخل في العتمة، وهي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، أو مطلق الظلمة بعد غيبوبته، وقيل: هو مأخوذ من العتم الذي هو الإبطاء، والمعنى أخروا العشاء الآخرة. وفيه دليل على استحباب تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها، وتنبيه على أفضلية التأخير، وهو مقيد إلى الثلث أو النصف لما تقدم. (قد فضلتم) بصيغة المجهول من التفضيل. (بها) أي بصلاة العشاء. (على سائر الأمم) أي جميعها أو باقيها. (ولم تصلها أمة قبلكم) التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبريل: هذا
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 319)
رواه أبوداود.
615- (27) وعن النعمان بن بشير قال: ((أنا أعلم بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة)) .
ــ
وقت الأنبياء من قبلك. أن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم أي زائدة، ولم تكتب على أممهم كالتهجد، فإنه وجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجب علينا، قاله الطيبي. وقال ميرك: يحتمل أنه أراد أنه لم تصلها على النحو الذي تصلونها من التأخير وانتظار الاجتماع في وقت حصول الظلام وغلبة المنام على الأنام، كذا في المرقاة. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري.
615- قوله: (وعن النعمان) بضم النون. (بن بشير) مكبراً، ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبوعبد الله المدني، له ولأبويه صحبة، وأمه عمرة بنت رواحة. ولد على رأس أربعة عشر شهراً من الهجرة، وهو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، سكن الشام، ثم ولى إمرة كوفة. ثم حمص. وكان فصيحاً. له مائة وأربعة وعشرون حديثاً، اتفقا على خمسة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بأربعة، قتله خالد بن خلى الكلاعي بحمص يوم راهط سنة (64) أو (65) أو (66) وله (64) سنة. (أنا أعلم بوقت هذه الصلاة) هذا من باب التحدث بنعمة الله عليه بزيادة العلم، مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه، ولعل وقوع هذا القول منه بعد موت غالب أكابر الصحابة وحفاظهم الذين هم أعلم بذلك منه، قاله القاري. ويحتمل أنه قال ذلك على ظن أنه لم يضبط وقت صلاة العشاء من الصحابة أحد كما ضبطه هو بناء على أنه بحث عنه واستقرأه واجتهد في علمه ومشاهدته ما لم ير شيئاً من ذلك لأحد غيره من الصحابة. (صلاة العشاء) بالجر على البدل، وبالنصب بتقدير أعني. (الآخرة) احتراز عن المغرب. (لسقوط القمر) اللام للوقت أي وقت غروبه وغيبته. (لثالثه) أي في ليلة ثالثه من الشهر، وهو متعلق بسقوط القمر، وقيل صفة للقمر أي لسقوط القمر الكائن لليلة ثالثة من الشهر. والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء وقت مغيب القمر في الليلة الثالثة من الشهر، وكان هذا هو الغالب، وإلا فقد علم أنه كان يعجل تارة ويؤخر أخرى حسب ما يرى من المصلحة. قال العلامة في تعليقه على الترمذي: قد استدل بعض علماء الشافعية بهذا الحديث على استحباب تعجيل العشاء. انظر المجموع للنووي (ج3: ص55-58) وتعقبهم ابن التركماني في الجوهر النقي (ج1: ص45) فقال: إن القمر في الليلة الثالثة يسقط بعد مضيى ساعتين ونصف ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنتي عشرة ساعة، والشفق الأحمر يغيب قبل ذلك بزمن كثير، فليس في ذلك دليل على التعجيل عند الشافعية، ومن يقول بقولهم. قال: وقد يظهر هذا النقد صحيحاً دقيقاً في بادي الرأي، وهو صحيح من جهة أن الحديث لا يدل على تعجيل العشاء، وخطأ من جهة حساب غروب القمر، فلعل ابن التركماني راقب غروب القمر في ليلة ثالثة من بعض الشهور، ثم ظن أن موعد غروبه متحد في كل ليلة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 320)
رواه أبوداود، والدارمي.
ــ
ثالثة من كل شهر، وليس الأمر كذلك. ثم نقل لإثبات خطأ ابن التركماني جدولين لأوقات غروب القمر في الليالي الثالثة من شهور سنة 1345هـ. وسنة 1356هـ. بحساب مدينة القاهرة ذكر فيهما أوقات العشاء، وأوقات الفجر، وأوقات غروب القمر بالساعة العربية. بتقسيم اليوم والليلة إلى 24 ساعة واحتساب مبدأها من غروب الشمس. قال: ومنه يظهر خطأ ابن التركماني، فإنك إذا قسمت الوقت بين غروب الشمس وبين طلوع الفجر إلى اثنى عشر قسماً – سماها ابن التركماني ساعات – وجدت أن القمر يغرب في بعض الليالي الثالثة قبل الوقت الذي ذكر، وفي بعض الليالي بعده. ومنه يظهر أيضاً أن النعمان بن بشير لم يستقرأ أوقات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العشاء استقراء تاماً، ولعله صلاها في بعض المرات في ذلك الوقت، فظن النعمان أن هذا الوقت يوافق غروب القمر لثالثة دائماً، ومما يؤيد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يلتزم وقتاً معيناً في صلاتها، كما قال جابر بن عبد الله في ذكر أوقات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: والعشاء أحياناً يؤخرها، وأحياناً يعجل، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر. وهو حديث صحيح أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبوداود والنسائي. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. (والدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص274) والترمذي والحاكم (ج1: ص194) والبيهقي (ج1: ص448، 449) . قال ابن العربي في عارضة الأحوذى (ج1: ص277) : حديث النعمان حديث صحيح وإن لم يخرجه الإمامان فإن أباداود خرجه عن مسدد، والترمذي عن ابن أبي الشوارب كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، فأما حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، فقال أبوحاتم: هو ثقة، وأما بشير بن ثابت، فقال: يحيى بن معين: إنه ثقة. ولا كلام فيمن دونهما، وإن كان هشيم قد رواه عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم بإسقاط بشير. وما ذكرناه أصح. وكذلك رواه شعبة وغيره، وخطأ من أخطأ في الحديث لا يخرجه عن الصحة – انتهى. قلت: حديث شعبة أخرجه أحمد (ج4: ص272) عن يزيد بن هارون، والحاكم (ج1: ص194) من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة. وحديث هشيم أخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص270) وأبوداود الطيالسي كلاهما عن هشيم، وأخرجه الحاكم (ج1: ص194) من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم بغير ذكر واسطة بشير بن ثابت، قال الحاكم: تابعه رقبة مصقلة، عن أبي بشر، هكذا اتفق رقبة وهشيم على رواية هذا الحديث عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، وهو إسناد صحيح، وخالفهما شعبة وأبوعوانة فقالا: عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم – انتهى. ورقبة بن مصقلة ثقة، وروايته عند النسائي عن محمد بن قدامة، عن جرير بن عبد الحميد. عن رقبة. وهذا كما ترى قد اختلفت الرواية عن أبي بشر، فبعضهم رواه عنه، عن حبيب بن سالم بلا واسطة، وبعضهم رواه عنه، عن بشير بن ثابت، عن حبيب. وقد رجح الترمذي وتابعه ابن العربي رواية من زاد عن بشير بن ثابت. قال الترمذي: وحديث أبي عوانة أصح عندنا؛ لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 321)
616- (28) وعن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر))
ــ
وصرح ابن العربي كما تقدم بأن هشيماً أخطأ في روايته، ولكن متابعة رقبة بن مصقلة له تبعد احتمال الخطأ. والظاهر أن أبا بشر سمعه من حبيب وسمعه من بشير بن ثابت عن حبيب، فكان يرويه مرة هكذا ومرة هكذا كما تراه كثيراً في صنيع الرواة، والإسناد صحيح في الحالين كذا حققه صاحب التعليق، وهو تحقيق جيد.
616- قوله: (أسفروا بالفجر) أي صلوا صلاة الفجر إذا أضاء الفجر وأشرق. (فإنه) أي الإسفار بالفجر. (أعظم للأجر) احتج به الحنفية على أفضلية تأخير الفجر إلى الإسفار. وأجيب عنه بأن استمرار صلاته صلى الله عليه وسلم بغلس ومداومته على التغليس يشعر بأن المراد بأسفروا غير ظاهره، فقيل: يحمل على التأخير حتى يتبين وينكشف بحقيقة الأمر، ويعرف يقيناً طلوع الفجر، وعلى هذا "أعظم" ليس للتفضيل. وقيل: يحمل على الليالي المقمرة؛ لأن أول الفجر لايتضح معها لغلبة نور القمر لنوره. وقيل: يحمل على الليالي القصيرة لإدراك النوم الصلاة كما في حديث معاذ بن جبل قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: يا معاذ إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر، وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر، فإن الليل قصير والناس ينامون، فأمهلهم حتى يدركوا. ذكره البغوي في شرح السنة، وأخرجه بقي بن مخلد في مسنده، وأبونعيم في الحلية. وقيل: المراد طولوا القراءة في صلاة الصبح حتى تخرجوا منها مسفرين، وهو الأوفق بحديث: ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر، قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين بعد ذكر حديث رافع بن خديج ما لفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دواماً لا ابتداء فيدخل فيها مغلساً، ويخرج منها مسفراً كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه – انتهى. وهذا هو الذي اختباره الطحاوي في شرح الآثار، وبسط الكلام فيه، وقال في آخره: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في التغليس والخروج منها في وقت الإسفار، على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن – انتهى. ولا يخدش هذا الجواب حديث عائشة المتقدم: فتنصرف النساء ما يعرفن من الغلس؛ لأنه يمكن أن يقال: إنه كان أحياناً. وقيل في جواب حديث رافع هذا: أن قوله: أسفروا بالفجر، مروي بالمعنى، والأصل أصبحوا بالصبح، كما في رواية أبي داود. قال الجزري: أي صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح – انتهى. قال السيوطي في حاشية أبي داود: وبهذا يعرف أن رواية من روى هذا الحديث بلفظ "أسفروا بالفجر" مروية بالمعنى، وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار-انتهى. وقال السندي في حاشية ابن ماجه: تعين أن "أسفروا " منقول بالمعنى، محتاج إلى الدليل، إذ يمكن العكس. نعم! قد سقط استدلال من يقول بالإسفار بلفظ "أسفروا"؛ لاحتمال أنه من تصرف الرواة، والأصل أصبحوا، كما سقط استدلال من يقول بالتغليس بلفظ "أصبحوا" لاحتمال أنه من تصرف الرواة، إلا أن يقال
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 322)
رواه الترمذي، وأبوداود، والدارمي، وليس عند النسائي: فإنه أعظم للأجر.
{الفصل الثالث}
617- (29) عن رافع بن خديج، قال: ((كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحماً نضيجاً قبل مغيب الشمس))
ــ
الموافق لأدلة التغليس لفظ أصبحوا، وتلك أدلة كثيرة، ولا دليل على الإسفار إلا هذا الحديث بلفظ "أسفروا" والأصل عدم التعارض، فالظاهر أن الأصل لفظ "أصبحوا" الموافق لباقي الأدلة لا لفظ "أسفروا" المعارض، وإنما جاء لفظ "أسفروا" من تصرف الرواة، لكن قد يقال "أسفروا" هو الظاهر لا "أصبحوا"؛ لأنه لو كان "أصبحوا" صحيحاً لكان مقتضى قوله "أعظم للأجر" أنه بلا إصباح تجوز الصلاة وفيها أجر دون أجر، ويمكن الجواب بأن معنى "أصبحوا" تيقنوا بالإصباح بحيث لا يبقى فيه أدنى وهم، ولو كان ذلك الوهم غير مناف للجواز، وذلك لأنه إذا قوى الظن بطلوع الفجر يجوز الصلاة ويثاب عليها، لكن التأخير حتى يتبين وينكشف بحيث لا يبقى وهم ضعيف فيه أولى وأحسن، فأجره أكثر، وعلى هذا المعنى حمل الإسفار إن صح توفيقاً بين الأدلة – انتهى كلام السندي. قلت: أحسن الأجوبة وأسلمها وأولاها ما قاله الإمام ابن القيم بأن المراد الإسفار دواماً لا ابتداء، والله أعلم. (رواه الترمذي) وقال حديث حسن صحيح. (وأبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. (والدارمي) وأخرجه أيضاً الطيالسي وأحمد (ج3: ص465، وج4: ص140، 142، 143) وابن ماجه والبيهقي وابن حبان والطبراني والطحاوي في معاني الآثار، قال الحافظ في الفتح: رواه أصحاب السنن، وصححه غير واحد.
617- قوله: (الجزور) بفتح الجيم، قال الطيبي: هو البعير ذكراً كان أو أنثى إلا أن اللفظ مؤنثة، يقال: هذه الجزور وإن أردت ذكراً – انتهى. وقال النووي: الجزور-بفتح الجيم- لا يكون إلا من إلإبل، وقال المجد في القاموس: الجزور البعير، أو خاص بالناقة المجزورة، الجمع جزائر، وجزر، وجزرات. (فتقسم عشر قسم) بكسر القاف وفتح السين، جمع قسمة. (ثم تطبخ) بالتأنيث، وفي بعض النسخ "نطبخ" بالنون، وكذا وقع في صحيح مسلم، وهو من باب نصر ومنع. (لحماً نضيجاً) أي مشوياً، وقال الجزري: النضيج المطبوخ، فعيل بمعنى مفعول. (قبل مغيب الشمس) قال الطيبي: في تخصيص القسم بالعشر، والطبخ بالنضج، وعطف تنحر على نصلي إشعار بإمتداد الزمان، وأن الصلاة واقعة أول الوقت. قلت: الحديث يدل على مشروعية المبادرة بصلاة العصر وتعجيلها، فإن نحر الجزور ثم قسمتها ثم طبخها ثم أكلها نضجاً، ثم الفراغ من ذلك قبل غروب الشمس من أعظم المشعرات بالتبكير بصلاة العصر، فهو من حجيج
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 323)
متفق عليه.
618- (30) وعن عبد الله بن عمر، قال: ((مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري: أشيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. ثم أمر المؤذن، فأقام الصلاة وصلى)) رواه مسلم.
ــ
الجمهور، وهو يرد ما قاله أبوحنيفة من أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه، وقد خالفه الناس في ذلك، ومن جملة المخالفين له أصحابه، وقد تقدم البسط في ذلك. (متفق عليه) أخرجه البخاري في كتاب الشركة، وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها، وأخرجه مسلم في الصلاة، واللفظ له، وفي الباب عن أنس عند مسلم.
618- قوله: (مكثنا) بفتح الكاف وضمها، أي لبثنا في المسجد. (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي (صلاة العشاء) ظرف لننتظر أي ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة العشاء. (الآخرة) بالجر على النعت، ولعل تأنيثها باعتبار مرادف العشاء، وهو العتمة، وجوز النصب على أنها صفة الصلاة أو بتقدير أعني. (حين ذهب) أي مضى. (أو بعده) عطف على حين ذهب وأو للشك من الراوي. (أشيء شغله) أي عن تقديمها المعتاد. (أو غير ذلك) بأن قصد بتأخيرها إحياء طائفة كثيرة من أول الليل بالسهر في العبادة التي هي انتظار الصلاة. وغير بالرفع عطف على شيء، وبالجر عطف على أهله، قاله القاري. (فقال حين خرج) من الحجرة الشريفة. (ما ينتظرها أهل دين غيركم) ؛ لأنها صلاة مخصوصة بهذه الأمة كما في حديث معاذ بن جبل المتقدم، أي فانتظاركم لها شرف مخصوص بكم فلا تكرهوه. قال القاري: غيركم بالرفع على البدل، وبالنصب على الاستثناء، والأول هو المختار، أي انتظار هذه الصلاة من بين سائر الصلوات من خصوصياتكم التي خصكم الله بها، فكلما زدتم يكون الأجر أكمل مع أن الوقت زمان يقتضي الاستراحة، فالمثوبة على قدر المشقة-انتهى. (ولولا أن يثقل) بصيغة التذكير أي التأخير أو هذا الفعل، وفي سنن أبي داود: تثقل، بالتأنيث أي الصلاة هذه الساعة. (لصليت بهم) أي دائماً. (هذه الساعة) قال الطيبي: أي لزمت على صلاتها في مثل هذه الساعة. وفي الحديث أنه يستحب للإمام والعالم إذا تأخر عن أصحابه، أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم أن يعتذر إليهم ويقول: لكم في هذا مصلحة من جهة كذا، أو كان لي عذر، أو نحو هذا. وفيه أيضاً التصريح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة والثقل على الأمة. واختلفوا هل الأفضل تقديمها أم تأخيرها ويأتي أيضاح القول الحق فيه في شرح حديث أبي سعيد الآتي. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 324)
619- (31) وعن جابر بن سمرة، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحوا من صلاتكم،
وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئاً، وكان يخفف الصلاة)) رواه مسلم.
620- (32) وعن أبي سعيد، قال: ((صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: خذوا مقاعدكم، فأخذنا مقاعدنا، فقال: إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم، لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل)
ــ
619- قوله: (نحواً) أي قريباً. (من صلاتكم) أي في هذه الأوقات المعتادة لكم. (وكان يؤخر العتمة) أي العشاء، وإطلاق العتمة على العشاء لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه لا للتحريم، أو للتعريف؛ لأنها أشهر عندهم. (بعد صلاتكم) في وقتكم المعتاد. (شيئاً) أي يسيراً أو كثيراً. (وكان يخفف الصلاة) وفي صحيح مسلم: وكان يخفف في الصلاة. أي بزيادة "في" قال ابن حجر: أي إذا كان إماماً، وذلك أغلبي أيضاً لما يأتي أنه عليه الصلاة والسلام طول بهم حيث قرأ الأعراف في ركعتي المغرب-انتهى. والحديث يدل على استحباب مطلق التأخير للعشاء، وهو مقيد بنصف الليل أو ثلثه. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي مختصراً بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة.
620- قوله: (صلينا) أي أردنا أن نصلي جماعة. (نحو) أي قريب. (من شطر الليل) أي نصفه. (فقال) أي فخرج فقال: (خذوا) أي الزموا. (فأخذنا مقاعدنا) أي ما تفرقنا عن أماكننا. (إن الناس) أي غير أهل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. (قد صلوا) بفتح اللام. (وأخذوا مضاجعهم) أي مكانهم للنوم يعني وناموا. (لن تزالوا) وفي بعض نسخ أبي داود: لم تزالوا. (في صلاة) أي حكماً وثواباً، والتنكير للتعميم لئلا يتوهم خصوص الحكم بصلاة العشاء، أي أى صلاة انتظرتموها فأنتم فيها مادمتم تنتظرونها. (ولولا ضعف الضعيف) الخ. هو بضم أو فتح فسكون، والسقم بضم فسكون أو بفتحتين، ومقتضى الموافقة أن يختار فيهما الضم مع السكون، ثم السقم هو المرض، والضعف أعم فقد يكون بدونه، أي لولا مخافة المشقة عليهما. زاد أحمد في روايته: وحاجة ذي الحاجة. (لأخرت) أي دائما. (هذه الصلاة) أي العشاء. (إلى شطر الليل) أي نصفه أو قريباً منه وهو الثلث. والحديث فيه تصريح بأفضلية التأخير لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، وحاجة ذي الحاجة، وهو من حجج من قال: بأن التأخير أفضل، قال الحافظ في الفتح بعد ذكر حديث أبي سعيد هذا وحديث أبي هريرة المتقدم بلفظ "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" ما نصه: فعلى هذا من وجد به قوة على تأخيرها، ولم يغلبه النوم، ولم يشق على أحد من المأمورين، فالتأخير في حقه أفضل، وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم، وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم، والله أعلم. ونقل انب المنذر عن الليث وإسحاق: أن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 325)
رواه أبوداود والنسائي.
621- (33) وعن أم سلمة، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد
تعجيلاً للعصر منه)) رواه أحمد، والترمذي.
ــ
المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث، وقال الطحاوي: يستحب إلى الثلث، وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم التعجيل أفضل، وكذا قال في الإملاء، وصححه النووي، وجماعة، وقالوا: إنه مما يفتى به في القديم، وتعقب بأنه ذكره في الإملاء وهو من كتبه الجديدة والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير، ومن حيث النظر التفضيل، والله أعلم-انتهى كلام الحافظ. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. (والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، وغيرهم، واللفظ المذكور لأبي داود. وقال الشوكاني: وإسناده صحيح.
621- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلاً للظهر منكم) فيه دليل على استحباب تعجيل الظهر، ونحوه ما روى الترمذي عن عائشة: ما رأيت أحداً أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من أبي بكر، ولا من عمر. قال ابن قدامة في المغنى: لا نعلم في استحباب لتعجيل الظهر في غير الحر والغيم خلافاً-انتهى. (وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه) قال الطيبي: ولعل هذا للإنكار عليهم بالمخالفة. قال القاري: الظاهر أن الخطاب لغير الأصحاب، قال: وفي الجملة يدل الحديث على استحباب تأخير العصر كما هو مذهبنا. قلت: وكذا استدل به العيني في البناية شرح الهداية على أفضلية تأخير العصر. وقد أجاب عن هذا الاستدلال الشيخ عبد الحي اللكنوي فقال: ولا يخفى على الماهر ما في الاستناد بهذا الحديث، فإنه إنما يدل على كون التعجيل في الظهر أشد من التعجيل في العصر، لا على استحباب التأخير. وقال شيخنا في شرح الترمذي بعد نقل كلام القاري: ليس فيه دلالة على استحباب تأخير العصر، نعم فيه أن الذين خاطبتهم أم سلمة كانوا أشد تعجيلاً للعصر منه صلى الله عليه وسلم، وهذا لايدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العصر، حتى يستدل به على استحباب التأخير. وقال صاحب العرف الشذى ما لفظه: حديث الباب ظاهره مبهم والتأخير ههنا إضافي، وإطلاق الألفاظ الإضافية ليست بفاصلة-انتهى. ثم قال بعد هذا الاعتراف: نعم يخرج شيء لنا-انتهى. قال شيخنا: لا يخرج لكم شيء من هذا الحديث أيها الأحناف، كيف وظاهره مبهم، والتأخير فيه إضافي، وأطلق فيه اللفظ الإضافي، وهو ليس بفاصل، وقد ثبت بأحاديث كثيرة صحيحة صريحة استحباب التعجيل، وترك الأحاديث الصحيحة الصريحة في أفضلية التعجيل، والتشبث بمثل هذا الحديث ليس إلا من أثر التقليد، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. (رواه أحمد) (ج6: ص289، 310) . (والترمذي) قال العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي: لم أجده في شيء من الكتب الستة وغيرها إلا في الترمذي ومسند أحمد.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 326)
622- (34) وعن أنس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل)) رواه النسائي.
623- (35) وعن عبادة الصامت، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها ستكون عليكم بعدي أمراء يشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها. فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أصلي معهم؟ قال: نعم)) رواه أبوداود.
ــ
622- قوله: (أبرد) من الإبراد وهو الدخول في البرد، والباء للتعدية أي أدخلها في البرد، وأخرها عن شدة الحر في أول الزوال، وكان حد التأخير غالباً أن يظهر الفئ للجدر. (بالصلاة) أي بصلاة الظهر، ففي رواية الإسماعيلي والبيهقي: كان إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أبرد بها. والحديث فيه دليل على استحباب تأخير الظهر عن أول وقته في الحر، وقد تقدم الكلام فيه. واختلفوا في مشروعية الإبراد بالجمعة، وليس عند القائلين بالإبراد بالجمعة نص، إنما هو بالقياس على الظهر. (رواه النسائي) قال المجد بن تيمية في المنتقى: وللبخاري نحوه يعني حديث أنس الذي أخرجه البخاري في "باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة" لفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة. وسيأتي في باب الخطبة والصلاة من أبواب الجمعة.
623- قوله: (إنها) الضمير للقصة ويفسرها ما بعدها. (يشغلهم) بفتح الياء والغين المعجمة، ويجوز أن يكون بضم الياء وكسر الغين، وفي سنن أبي داود بالتاء بدل التحتية، أي يمنعهم. (أشياء) أي أمور. (عن الصلاة) أي عن أداء جنس الصلاة. (حتى يذهب وقتها) أي وقتها مطلقاً، فإنهم كانوا يخرجونها عن جميع وقتها كما تقدم. وقيل وقتها المستحب المختار. (فصلوا) أي إذا كان كذلك فصلوا أنتم أي في بيوتكم كما في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه. (الصلاة لوقتها) أي ولو منفردين لكن على وجه لا يترتب عليه فتنة ومفسدة. (أصلي) بحذف حرف الاستفهام. (معهم) أي مع الإمام والجماعة إذا أدركتها معهم. (قال: نعم) ؛ لأنها زيادة خير ودفع شر، زاد أحمد وكذا أبوداود "إن شئت" بعد قوله نعم. ولا أدري لِم لم يذكرها المصنف، وفي لفظ لأحمد: واجعلوا صلاتكم معهم تطوعاً. والحديث فيه دليل على وجوب تأدية الصلاة لوقتها وترك ما عليه أمراء الجور من التأخير، وعلى استحباب الصلاة معهم؛ لأن الترك من دواعي الفرقة، وعدم الوجوب لقوله في هذا الحديث: إن شئت، وقوله: تطوعاً، وفيه دليل على أن المعادة نافلة، وأن إمامة الفاسق تجوز، وسيأتي الكلام عليه. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً أحمد (ج5: ص314، 315) وابن ماجه، قال الشوكاني: الحديث رجال إسناده في سنن أبي داود ثقات. قلت: الحديث حسن أو صحيح، ويشهد له حديث
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 327)
624- (36) وعن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون عليكم أمرآء من بعدي يؤخرون الصلاة، فهي لكم، وهي عليهم؛ فصلوا معهم ما صلوا القبلة)) رواه أبوداود.
625- (37) وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار: ((أنه دخل على عثمان وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة،
ــ
أبي ذر المقدم، وحديث ابن مسعود عند ابن ماجه، وحديث قبيصة الآتي وغير ذلك من الأحاديث التي ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (ج1: ص324، 325) .
624- قوله: (وعن قبيصة) بفتح أوله وكسر الموحدة. (بن وقاص) بفتح الواو وتشديد القاف السلمي، ويقال: الليثي وهو أصح، صحابي نزل البصرة، له هذا الحديث فقط، لا يعرف له غير هذا الحديث الواحد، ذكره في الصحابة البخاري، وابن أبي خيثمة، وأبوعلي بن السكن، وأبوزرعة الرازي، وغيرهم. (يؤخرون الصلاة) أي عن وقتها. (فهي لكم وهي عليهم) أي الصلاة المؤخرة عن الوقت نافعة لكم؛ لأن تأخيركم للضرورة تبعاً لهم ومضرة عليهم؛ لأنهم يقدرون على عدم التأخير وإنما شغلهم أمور الدنيا عن أمر العقبى. وقال الطيبي: أي إذا صليتم أول وقتها ثم صليتم معهم تكون منفعة صلاتكم لكم، ومضرة الصلاة ووبالها عليهم لما أخروها، كما في الفصل الأول في الحديث الثالث عشر. (فصلوا) بضم اللام. (معهم) أي مع الأمراء. (ما صلوا) بفتح اللام. (القبلة) أي ماداموا مصلين متوجهين إلى القبلة، وهي الكعبة الحرام، يعني ما داموا مسلمين صلوا معهم الصلاة وإن أخروها عن أوقاتها. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري.
625- قوله: (وعن عبيد الله) بالتصغير. (بن عدي) بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء. (بن الخيار) بكسر الخاء معجمة وتخفيف الياء التحتية، ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني، يقال: قتل أبوه ببدر كافراً، ولد عبيد الله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن حبان في الصحابة، وقال: له رؤية، ثم ذكره في ثقات التابعين. وذكره الحافظ في الإصابة في القسم الثاني من حرف العين، وقال في التقريب: كان هو في الفتح مميزاً فعد في الصحابة لذلك، وعده العجلي وغيره في ثقات التابعين، مات في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل سنة (90) . قال ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار. وكان من فقهاء قريش وعلمائهم، وقد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرين. (أنه دخل على عثمان) قيل: كان عثمان من أقارب عبيد الله بن عدي. (وهو محصور) أي محبوس في داره، ممنوع عن أموره، حصره أهل الفتنة من قبل اختلاط فسقة، اجتمعوا عليه من مصر وغيرها لإرادة خلعه أو قتله، لما زعموا من أمره بقتل محمد بن أبي بكر وغير ذلك مما هو بريء منه. (إمام عامة) أي جماعة، يعني أنت أمير المؤمنين
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 328)