بما أنزل على محمد)) رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. وفي روايتهما: فصدقه بما يقول فقد كفر، وقال: الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة عن أبي هريرة.
554- (8) وعن معاذ بن جبل، قال: قلت: ((يا رسول الله! ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل،
ــ
كان المراد الإتيان باستحلال وتصديق فالكفر محمول على ظهره، وإن كان بدونهما فهو على كفران النعمة، أو على معنى عمل معاملة من كفر. (بما أنزل على محمد) من الكتاب والسنة. (رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود في الكهانة والتطير، وابن الجارود في المنتقى (ص58) والحاكم (وفي روايتهما) أي: ابن ماجه والدارمي (فصدقه) أي: الكاهن. (بما يقول فقد كفر) وبه تقيد رواية الترمذي، فيخرج من أتاه ليظهر كذبه، أو للاستهزاء بما هو عليه. وهذه الزيادة عند أحمد وأبي داود، وابن الجارود، والحاكم أيضاً. ولعل الترمذي اختصرها. (وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم) بمفتوحة وكسر كاف، ولفظه حديث سقطت من جميع نسخ الكتاب وهي ثابتة عند الترمذي. (الأثرم) بمفتوحة فمثلثة ساكنة البصرى، قال في التقريب: فيه لين. (عن أبي تميمة) بفتح أوله، اسمه طريف بن مجالد الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم، ثقة، من طبقة الوسطى من التابعين، مات سنة (97) أو قبلها أو بعدها. (عن أبي هريرة) قال الترمذي: ضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده - انتهى. قال الحافظ في ترجمة حكيم الأثرم: قال الذهلي عن ابن المديني أعياناً هذا، وقال مرة: لا أدري من هو. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، يعني عن أبي تميمة عن أبي هريرة: من أتى كاهناً، ولا نعرف لأبي تميمة سماعاً من أبي هريرة. وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأجري عن أبي داود: ثقة. وقال ابن أبي شيبة: سألت عنه ابن المديني، فقال: ثقة عندنا - انتهى. قلت: فتوثيق النسائي وأبي داود وابن حبان، وابن المديني في رواية ابن أبي شيبة لحكمي الأثرم يرد تضعيف الحديث، ويجعل إسناده حسنا أو صحيحا. والله أعلم.
554- قوله: (ما يحل لي من امرأتي؟) أي: أي: موضع يباح لي من أعضاءها؟ (قال: ما فوق الإزار) أي: يجوز لك الاستمتاع ما فوق الإزار، أي: ما فوق السرة، لأن موضع الإزار هو السرة. (والتعفف) أي: ومع ذلك التجنب والامتناع. (عن ذلك) أي: عن الاستمتاع بما فوق الإزار. (أفضل) لأنه من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فلعل غلبة الشهوة توقعه في الحرام، فندب إلى التعفف احتياطاً. والحديث دليل على تحريم المباشرة محل الإزار، وهو ما بين السرة والركبة، لكن الحديث ضعيف، وقد عارضه حديث أنس: اصنعوا كل شيء إلا النكاح. وهو أصح من هذا، فهو أرجح منه، ولا يكون مثل هذا المفهوم مخصصاً لعموم كل شيء، فلا يعارض المنطوق الدال على الجواز.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 249)
رواه رزين، وقال محى السنة: إسناده ليس بقوي.
555- (9) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقع الرجل بأهله، وهي حائض، فليتصدق بنصف دينار،
ــ
قال العراقي: قوله: والتعفف عن ذلك أفضل، هذا يقوي ما يقرر من ضعف الحديث، فإنه خلاف المنقول عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستمتع بما فوق الإزار، وما كان ليترك الأفضل، وعلى ذلك عمل الصحابة، والتابعون والسلف الصالحون. قال السيوطي: لعله علم من حال السائل غلبة شهوته فرأي أن تركه لذلك أفضل في حقه لئلا يوقعه في محظور. (رواه رزين) وأخرجه أيضاً أبوداود في باب المذى، وضعفه، قال: ليس هو يعني الحديث بقوى، أي: لأن في سنده بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد رواه عن سعد بن عبد الله الأغطش بالعنعنة، وسعد الأغطش ليس الحديث، وعبد الرحمن بن عائذ لم يسمع من معاذ، فهو منقطع. قال الحافظ في التلخيص: ورواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن عبد الله الخزاعي، فإن كان هو الأغطش، فقد توبع بقية، وبقيت جهالة سعيد، فإنا لا نعرف أحدا وثقة، وأيضاً فعبد الرحمن بن عائذ رواية عن معاذ، قال أبوحاتم: روايته عن على مرسلة، فإذا كان كذلك، فعن معاذ أشد إرسالاً- انتهى. وفي الباب عن حرام بن حكيم عن عبد الله بن سعد، أخرجه أبوداود.
555- قوله: (إذا وقع الرجل بأهله) أي: جامعها. (فليتصدق بصنف دينار) كذا وقع في هذه الرواية، ولعلها اختصار من بعض الرواة، أو سهو، ففي سندها خصيف، وهو سيء الحفظ، خلط بآخره. والحديث قد روى بأسانيد كثيرة، وبألفاظ مختلفة، أصحها وأرجحها ما رواه أبوداود، قال: حدثنا مسدد، نا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار، أو نصف دينار. ورواه النسائي عن عمرو بن علي، عن يحيى. ورواه ابن ماجة، عن محمد بن بشار، عن يحي ابن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدى. ورواه أحمد عن يحيى ومحمد بن جعفر. ورواه ابن الجارود عن محمد بن يحيى عن وهب ابن جرير، وعن أحمد بن محمد الشافعي، ع الحسن بن علي الحلواني، عن سعيد بن عامر. ورواه الحاكم في المستدرك من طريق مسدد عن يحيى. ورواه البيهقي من طريق الفضل بن عبد الجبار، عن النضر بن شميل كل هؤلاء عن شعبة، عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً. قال أبوداود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار. وربما لم يرفعه شعبة- انتهى. فهذه الرواية أصح الروايات في ذلك وأرجحها، فكل رواتها مخرج لهم في الصحيح إلا مقسماً الراوي عن ابن عباس، فانفرد به البخاري، لكن ما أخرج له إلا حديثاً واحداً. وقد صحح هذه الرواية الحاكم، ووافقه الذهبي وصححها أيضاً ابن القطان وابن دقيق العيد. وقال أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس، فقيل له: تذهب إليه؟
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 250)
قال: نعم، إنما هو كفارة، ذكره الخلال. وبالجملة رواية عبد الحميد هذه صحيحة لكن وقع الاختلاف في رفعها ووقفها فرفعها شعبة مرة ووقفها مرة. قال الحافظ في بلوغ المرام بعد ذكر هذه الرواية مرفوعة: صححه الحاكم، وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه. قال الشوكاني في النيل (ج1:ص268) : ويجاب عن دعوى الاختلاف في رفعه ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدى رفعوه عن شعبة، وكذلك وهب بن جرير، وسعيد بن عامر، والنضر بن شميل، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف. قال: ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ ممن وقفه. وأما قول شعبة: أسنده لي الحكم مرة ووقفه مرة، فقد أخبر عن المرفوع والموقوف أن كلا عنده، ثم لو تساوي رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح فيه. قال: أبوبكر الخطيب: إختلاف الروايتين لا يؤثر في الحديث ضعفا، وهو مذهب أهل الأصول، لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة لأخرى، والأخذ بالمرفوع بالزيادة وهي واجبة القبول-انتهى. وإذا عرفت أن هذه الرواية صحيحة، فاعلم أنهم اختلفوا في لفظه "أو" فحملها بعضهم على الشك، وبعضهم على التنويع، والتفصيل بين حالي الدم ووقتيه، وبعضهم على التخيير، فقد نقل الخطابي في معالم السنن (ج1:ص84) أن أحمد بن حنبل كان يقول: وهو مخير بين الدينار ونصف الدينار، فهذا يدل على أن أحمد كان يرى أن أصل اللفظ في الحديث على التخيير لا على الشك، ولا على التفصيل. قال الشوكاني: والحديث يدل على وجوب الكفارة على من وطى امرأته وهي حائض، وإلى ذلك ذهب ابن عباس والحسن البصري، وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحق وأحمد في الرواية الثانية عنه، والشافعي في قوله: القديم – انتهى. قال العيني: ثم إن الذين ذهبوا إلى عدم الوجوب أجابوا أن قوله صلى الله عليه وسلم: يتصدق، محمول على الاستحباب. وقال العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي بعد ذكر القول بالتخيير عن أحمد ما لفظه: وإذا ثبت أن أصل الحديث الأمر بالتخيير بين الدينار وبين نصف الدينار فإني أي: أن الأمر فيه ليس للوجوب، وإنما هو للندب، لأن الأصل في الأمر أن يكون للوجوب على الحقيقة. ولا يكون للندب إلا مجازاً، والمجاز لا بد له من قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، والقرينة هنا في نفس اللفظ، لأن التخيير في المأمور به بين أن يكون قليلاً أو كثيراً من نوع واحد يجل على أن الزائد عن القليل ليس واجباً، لأن الدينار الواحد له نصفان، وقد أمر مخيراً بين أداءه كله، وبين أداء نصف من نصفيه فإذا أدى النصف كان آتيا بالمأمور به في أحد شقى الأمر، ولم يأت إلا ببعضه في الشق الآخر، وبرئت ذمته بما أتاه من المأمور به، فكان الذي لم يأت به غير واجب بنفس دلالة اللفظ، فدل لفظ الأمر على أن بعض مدلوله ليس مراداً به الوجوب، فخرج بذلك عن الحقيقة إلى المجاز. وإذ خرج في بعض مدلوله عن الحقيقة لهذه القرينة القاطعة، خرج في كل مدلوله، لامتناع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه معاً. وتحقيق ذلك في موضعه من علو الأصول. وليس هذا من باب الواجب المخير المعروف في الفقة والأصول، لأن الواجب المخير إنما يكون في التخيير بين أنواع مأمور بها لا في التخيير بين القليل والكثير من نوع واحد وهذا ثابت بالتتبع - انتهى كلامه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 251)
رواه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه.
ــ
(رواه الترمذي وأبوداود) كلاهما من طريق شريك بن عبد الله، عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس. ورواه أيضاً من هذا الطريق أحمد والبيهقي. (والنسائي) فيه نظر، لأن النسائي لم يرو هذه الرواية. (والدارمي) من طريق شريك عن خصيف عن مقسم. ورواه أيضاً من طريق الثوري عن خصيف نحو رواية شريك. (وابن ماجه) من طريق أبي الأحوص، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس. قال المنذرى: هذا الحديث يعني حديث ابن عباس في كفارة إتيان الحائض قد وقع الاضطراب في سنده ومتنه، فروى مرفوعاً موقوفاً ومرسلاً ومعضلاً. وقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه، قال: إني كنت مجنوناً، فصححت-انتهى. وقال الحافظ في التلخيص: والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير. قلت: لاشك في أن في إسناد هذا الحديث ومتنه اختلافاً كثيراً لكن قد تقرر في موضعه أن مجرد الاختلاف لا يؤثر في صحة الحديث بل يشترط له استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجحت رواية من الروايات المختلفة من حيث الصحة قدمت، ولا تعل الرواية الراجحة بالمرجوحة، وههنا رواية عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس بلفظ: فليتصدق بدينار أو بنصف دينار صحيحة راجحة، كما تقدم النقل في تصحيحها عن الحاكم، والذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد، وأحمد بن حنبل، وأما باقي الروايات فضعيفة مرجوحة لا توازي رواية عبد الحميد فلا تعل رواية عبد الحميد هذه بالروايات المرجوحة. والعجب من المصنف أنه أورد هذا الباب رواية خصيف عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: يتصدق بنصف دينار، وهي رواية ضعيفة مرجوحة، ولم يورد رواية عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: يتصدق بدينار أونصف دينار، وهي أرجح الروايات وأصحها. قال الحافظ في التلخيص: قد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طريق الطعن فيه بما يراجع منه، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام وهو الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به، وفيه من الاختلاف أكثر مما في هذا الحديث كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين، ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في شرح المهذب، والتنقيح، والخلاصة، أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع في بعض ذلك ابن الصلاح-انتهى كلام الحافظ. وأما قول عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: "إني كنت مجنوناً فصححت" ففيه أنه اختلف النقل فيه عن شعبة، فروى هذا الحديث الدارمي، عن أبي الوليد، عن شعبة موقوفاً، وعن سعيد بن عامر عن شعبة موقوفاً أيضاً. وقال: قال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان، فقالا غير مرفوع. قال بعض القوم: حدثنا بحفظك ودع ماقال فلان وفلان، فقال: والله ما أحب أني عمرت في الدنيا عمر نوح وإني حدثت بهذا أو سكت عن هذا. فهذه الرواية عن شعبة ترشد إلى أنه كان على وثوق من حفظه، ويقين برفعة، ثم إنه تردد واضطرب حين رأى غيره يخالفه، فيرويه موقوفاً، ثم جعل هو يرويه موقوفاً أيضا، وهذا كما ترى لا يؤثر في يقينه الأول برفعة. وقد تابعه في رفعه غيره، فرواه البيهقي عن إبراهيم بن طهمان عن مطر الوراق عن الحكم عن المقسم عن ابن عباس مرفوعاً. قال المنذري: وأما الاضطراب في متنه فروى"بدينار أو نصف دينار"على الشك. وروى: يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار. وروى "إذا كان
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 252)
556- (10) وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان دما أحمر، فدينار، وإن كان دماً أصفر، فنصف
دينار)) . رواه الترمذي.
{الفصل الثالث}
557- (11) عن زيد بن أسلم، قال: ((إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يحل لي من
ــ
دما أحمر فدينار، وإن كان دماً أصفر فنصف دينار"وروى"إن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار"- انتهى. قلت: قد تقدم أن أصح الروايات وأرجحها في ذلك رواية من قال: بدينار أو نصف دينار. وهي التي صحح لفظها أبوداود بقوله: هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار. فتقدم هذه الرواية على غيرها من الروايات.
556- قوله: (إذا كان) أي: الحيض (دمًا أحمر فدينار) أي: على المجامع فيه. (وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار) إن صح الحديث فالأظهر فيه أنه تعبد محض لا مدخل للعقل فيه، لكن قد تقدم أن الرواية الصحيحة دينار أو نصف دينار من غير تفصيل بين حالي الدم أو وقتيه. وقال: العلامة المصري في تعليقه على الترمذي: أما التفصيل بين حالي الدم أو وقتيه فإنه تفسير من الرواة قطعًا. ثم دخل على بعض الرواة عنهم، فظنوه من متن الحديث، فنقلوه كذلك. وقد حفظ لنا سعيد بن أبي عروبة الدليل الصريح على أن التفسير أو التفصيل إنما هو من بعض الرواة. ففي رواية البيهقي (ج1:ص315) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً "بدينار أو نصف دينار" ففسره قتادة، قال: إن كان واجداً فدينار وإن لم يجد فنصف دينار. وفي رواية أيضاً (ج1: ص317) من طريق عبد الوهاب عن سعيد عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً. وفسر ذلك مقيم، فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل، فنصف دينار. وفي رواية أيضاً من طريق روح بن عبادة عن سعيد عن عبد الكريم أبي أمية عن عكرمة عن ابن عباس، فذكر نحو هذا، ونسب التفسير إلى مقسم أيضاً مع أنه ليس في هذا الإسناد- انتهى. (رواه الترمذي) من طريق أبي همزة السكري، عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس. وأخرج بنحوه الدارمي، والدارقطني كلاهما من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً.
557- قوله: (عن زيد بن أسلم) العدوى مولى عمر بن الخطاب، يكنى أبا عبد الله أو أبا أسامة المدني، ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالماً بتفسير القرآن، وكان يرسل من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة (136) في العشر الأول من ذي الحجة. (إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم) لعل الرجل السائل هو عمر بن الخطاب مولى زيد بن أسلم، فقد روى أبويعلى عن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 253)
امرأتي وهي حائض؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها)) رواه مالك والدارمي مرسلاً.
558- (12) وعن عائشة، قالت: ((كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ندن منه حتى نطهر)) . رواه أبوداود.
ــ
عاصم بن عمر أن عمر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما فوق الإزار. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ويمكن أن يكون السائل عبد الله بن سعد. فقد روى أبوداود عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار (تشد) بفتح التاء وضم الشين والدال، خبر معناه الأمر. وفي الموطأ والدارمي "لتشد" بزيادة اللام (ثم شأنك بأعلاها) أي: استمتع بما فوق فرجها، وشأنك بالنصب بإضمار فعل، أي: خذ، ويجوز رفعه على الإبتداء، والخبر محذوف تقديره مباح أو جائز. وفيه دليل على منع الاستمتاع بما تحت الإزار، لكن الحديث مرسل، والمرسل على القول الأصح ليس بحجة، ولو سلم اعتضاده بما تقدم من حديث عاصم بن عمر وعبد الله بن سعد، فلا يدل على منع ذلك إلا بالمفهوم، وقد عارضه منطوق حديث: إصنعوا كل شيء إلا النكاح، وهو أصح منه، فيقدم عليه، وقد تقدم أن الطحاوي رجح الجواز، وقواه العيني والسندي دليلاً، واختاره أصبغ من المالكية، ورجحه النووي دليلاً (رواه مالك والدارمي) من طريق مالك (مرسلاً) بفتح السين. والحديث المرسل ما سقط منه الصحابي كقول نافع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا. قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسنداً، ومعناه صحيح ثابت- انتهى. قلت: روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رسول الله! مالي من امرأتي وهي حائض؟ قال: تشد عليها إزارها ثم شأنك بها. وفيه أبونعيم ضرار بن صرد، وهو ضعيف، قاله الهيثمي.
558- قوله: (إذا حضت) بكسر الحاء (عن المثال) أي: الفراش (فلم نقرب) بفتح النون والراء (رسول الله) بالنصب (صلى الله عليه وسلم، ولم ندن) بفتح النون الأولى وضم الثانية (منه حتى نطهر) بالنون. هذا مخالف لما سبق، ولعله منسوخ إلا أن يحمل القربان والدنو على الغشيان كما في قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرهن} [222:2] فإن كل واحد من الزوجين يدنو ويقرب من الآخر عند الغشيان، قاله القاري نقلاً عن الطيبي. قلت: التأويل هو المتعين للجمع بين الأحاديث. وقال ابن حجر: هذا كان شأنهن معه صلى الله عليه وسلم، أعنى إنهن يعتزلنه خوفا من شمه أو رؤيته لبعض ما ينفر مما بهن حتى يدعونهن إلى معاشرته (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. قلت: في سنده أبواليمان الرحال، قال الحافظ في التقريب: مستور، وذكره ابن حبان في الثقات.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 254)
(13) (باب المستحاضة)
ــ
(باب المستحاضة) هي المرأة التي استمر بها الدم بعد أيامها، من الإستحاضة، وهي جريان الدم من فرجها في غير أوانه من عرق في أدنى الرحم دون قعره، يقال: لذلك العرق العاذل. يقال: استحيضت المرأة- بالبناء للمفعول- إذا استمر بها الدم، فهي مستحاضة، وهي من الأفعال اللازمة البناء للمفعول، وأصلها من الحيض، لحق الزوائد للمبالغة كما يقال: قر في المكان واستقر، وأعشب، ثم يزاد للمبالغة فيقال: اعشوشب. قال العيني (ج1:ص142) فإن قلت: ما وجه بناء الفعل للفاعل في الحيض، وللمفعول في الإستحاضة؟ قلت: لما كان الأول معروفا معتادا نسب إليها، والثاني لما كان نادرا غير معروف الوقت، وكان منسوبا إلى الشيطان كما ورد أنها ركضة منه، بنى لما لم يسم فاعله. فإن قلت: ما هذه السين؟ قلت: يجوز أن تكون للتحول كما في استحجر الطين، وههنا تحول دم الحيض إلى غيره، وهو دم الإستحاضة- انتهى. وحكمها حكم الطاهرة في العبادات والوطي عند الجمهور، خلافا لأحمد في الوطي. واعلم أن المستحاضة على أربعة أقسام: الأولى مبتدأة مميزة. الثانية مبتدأة غير مميزة. الثالثة معتادة من غير تمييز. الرابعة معتادة بتمييز، فأما الأولى فهي التي ابتدأ بها الحيض، ولم تكن حاضت قبله، واستمر بها الدم، وكانت مميزة بأن ترى في بعض الأيام دما أسود، وفي بعضها دما أحمر أو أصفر، فحيضها مدة تمييزها، أي: حكمها أن حيضها زمن الدم الأسود بشرط أن لا يزيد على أكثر الحيض، فإن زاد على أكثره لم يكن حيضا. قال ابن العربي في شرح الترمذي: الأصل في اعتبار التمييز حديث لا بأس به، يرويه العلماء عن فاطمة بنت أبي حبيش: أن دم الحيض دم أسود يعرف. وقد خرجناه من طريق حسنة، لها مدخل في الصحة يعضده قوله: في الصحيح حسب ما قدمناه لها "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" وفي هذا الحديث عندي نظر عظيم، والأول أقرب إلى الحجة وأسلم واضح المحجة- انتهى. وأما الثانية وهي مبتدأة من غير تمييز فإن حاضت حيض لداتها يعني أهل سنها، وقيل: أقرانها، حكم لها بحكم الحيض، وإن زادت عليه، فقيل: تجلس أكثر الحيض يعني خمسة عشر يوما، ثم يحكم لها بالإستحاضة. وقيل: تجلس عادة نسائها كأختها وأمها. وقيل: تجلس غالب من كل شهر، وذلك ستة أيام أو سبعة أيام. وهذا أشبه بالحق لحديث حمنة بنت جحش الآتي في الفصل الثاني. وأما الثالثة وهي المعتادة من غير تمييز، يعني التي لها عادة معلومة قبل أن تستحاض، ولا تمييز لها لكون دمها لا يتميز بعضه من بعض، فإنها تجلس أيام عادتها، ثم تغتسل عند انقضائها، وتتوضأ لكل صلاة. وعليه يدل حديث أم سلمة وحديث عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده في الفصل الثاني، وحديث عائشة في أم حبيبة بنت جحش عند مسلم وغيره، ففيه: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي. وأما الرابعة وهي المعتادة بتمييز، فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز، فيعمل بهما، وإن اختلفت العادة والتمييز فقيل: يقدم التمييز وتدع العادة، يعني يكون الاعتبار للتمييز لا للعادة، لأن التمييز أولى، لأن العادة قد تختلف والتمييز لا يختلف، ولأن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 255)
{الفصل الأول}
559- (1) عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة، أستحاض، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟
ــ
النظر إلى اللون اجتهاد والنظر إلى العادة تقليد، والاجتهاد أولى من التقليد. وقيل: العبرة للعادة لا للتمييز فترد إلى العادة وهو الراجح عندي، لأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها، والدم الأسود إذا زاد على أكثر مدة الحيض بطلت دلالته، فما لا تبطل دلالته أولى، ولأنه صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة من غير استفصال وتفريق بين كونها مميزة، وكذا حديث عدي بن ثابت عام في كل مستحاضة، وقد تكلم في إسناده بما لا يوجب سقوطه عن درجة الاعتبار ثم اعلم أن الحنفية لم يعتبروا التمييز مطلقاً فالمستحاضة عندهم على ثلاثة أنواع، الأولى مبتدأة مميزة كانت أو غير مميزة، وحكمها عندهم أنها تجلس أكثر الحيض. والثانية معتادة ذات تمييز كانت أو غير ذات تمييز، وحيضها أيم عادتها. والثالثة متحيرة، وهي التي كانت لها عادة معلومة لكن نسيت أيامها، والتبس عليها قدر عادتها. وقد تحيروا في حكم المتحيرة، وتخبطوا، واضطربت أقوالهم فيه اضطراباً يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فضلاً عن النساء الموصوفات بنقصان العقل والدين، ولا إشكال في حكمها عندنا، فإنها إن كانت ذات تمييز، فالدم الأسود حيض وإن كانت غير ذات تمييز، جلست ستة أيام أو سبعة أيام، كما في حديث حمنة، وحديث فاطمة: إن دم الحيض دم أسود يعرف. يرد عليهم في منع اعتبار التمييز مطلقاً. هذا، وقد وردت في المستحاضة روايات مختلفة، لكنها عند الإمعان ترجع إلى ثلاثة أحاديث، يعلم منها أحكام جميع أنواع المستحاضة كما أشرنا إلى ذلك. قال ابن قدامة في المغني (ج1:ص323) : قال الإمام أحمد: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث، حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة. وفي رواية حديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة-انتهى. وقد بسط الكلام في أحوال المستحاضة وأنواعها في المغني (ج1:ص328-352) فمن شاء رجع إليه.
559- قوله: (فاطمة بنت أبي حبيش) بضم حاء مهملة وفتح باء موحدة وياء ساكنة بعدها شين معجمة، واسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، مهاجرية جليلة، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإستحاضة، وعنها عروة ابن الزبير. وقيل: عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: فذكره. وهو أول أحاديث الفصل الثاني (أستحاض) بهمزة مضمومة وفتح تاء، أي: استمر بي الدم فلا ينقطع، ولم ترد الإستحاضة الفقهية، وهي جريان الدم في غير أوانه، لأنها لو كانت تعلم أنها إستحاضة شرعية ما أشكل عليها الأمر (فلا أطهر) أي: لا ينقطع عني الدم (أفأدع الصلاة) عطف على مقدرة بعد الهمزة لأن لها صدر الكلام، أي: أيكون لي حكم الحائض؟ فأترك الصلاة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 256)
فقال: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك
ــ
(فقال: لا) أي: لا تدع الصلاة (إنما ذلك) بكسر الكاف خطاب للمؤنث أي: الذي تشتكينه (عرق) بكسر العين، أي: دم عرق انشق وانفجر منه الدم، أو إنما سبب ذلك عرق في أدنى الرحم، وهذا بيان لعدم كونه حيضا، وليس بياناً لكونه ناقضاً للوضوء كما توهمت الحنفية. قال الخطابي: ليس معنى الحدث ما ذهب إليه هؤلاء، ولا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ما توهموه، وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق، وتصدع العرق علة معروفة عند الأطباء، يحدث ذلك عند غلبة الدم، فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية- انتهى. قلت: لا شك في أن هذا هو مراده صلى الله عليه وسلم بذلك الكلام، وما ساق الكلام إلا لأجله، وليس فيما قاله الخطابي، تخصيص لعمومه، ولا تقييد لإطلاقه كما لا يخفى (وليس بحيض) فإن الحيض يخرج من قعر رحم المرأة، فهو إخبار باختلاف المخرجين، وهو رد لقولها: لا أطهر، لأنها اعتقدت أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم، فكنت بعدم الطهر عن اتصاله، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي، فظننت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم، فأبان لها صلى الله عليه وسلم أنه ليس بحيض وأنها طاهرة يلزمها الصلاة (فإذا أقبلت حيضتك) بفتح الحاء ويجوز كسرها، والمراد بالإقبال ابتداء دم الحيض، وبالإدبار ابتداء انقطاعها. واعلم أنهم اختلفوا في أن فاطمة بنت أبي حبيش معتادة كانت أو مميزة غير معتادة. فمال البيهقي والترمذي وغيرهما من فقهاء أصحاب الحديث إلى أنها مميزة. قال الترمذي: قال أحمد وإسحق في المستحاضة إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، فإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم فيها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش- انتهى. واستدل هؤلاء على كونها مميزة بأول حديث الفصل الثاني، وبقوله: إذا أقبلت حيضتك، في هذا الحديث. قالوا: الحيضة بالكسر، والمراد بها الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام. وإن كان بالفتح فالمراد بإقبال حيضتها بالصفة. قال بعض الحنفية: لفظ الإقبال والإدبار يؤيد الشافعي في اعتبار اللون، فإنه يعلم منه أن دم الحيض دم متميز بنفسه يعرف إذا أقبل وإذا أدبر، فالإحالة على الدم مشعر بأن دم الطمث مغاير لدم الإستحاضة بنفسه، ومتميز كتمايز سائر الماهيات، ولذا اكتفى بالإحالة على الإسم لأنه كان من الأشياء المتميزة بنفسها كما في رواية: فإنه دم أسود يعرف. قلت: في الاستدلال به على كونها ذات تمييز خفاء لأنه يمكن أن يقال: أن المراد بالحيضة- بالكسر- الحالة التي كانت تحيض فيها، وهي تعرفها، فيكون ردا إلى العادة. وبإقبال حيضتها– بالفتح – إقبال أيام الحيض، أي: وجود الدم في أول أيام العادة، ويؤيده ما في رواية للبخاري من هذا الحديث: فإذا ذهب قدرها، يعني قدر أيم الحيضة وقال من ذهب إلى كونها مميزة: أي: ذهب قدر الحيضة على ما قدره الشارع، أو على ما تراه المرأة باجتهادها، ولا يخفى بعد هذا التأويل بل يبطله ما وقع في رواية أخرى للبخاري أيضاً: ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها. فإنها صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم ردها إلى عادتها، وبالجملة في الاستدلال بلفظ"إقبال الحيض وإدباره"على كونها مميزة نظر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 257)
فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي)) . متفق عليه.
ــ
واحتج من ذهب إلى كونها معتادة بروايتي البخاري المتقدمتين، وبما رواه أبوداود وغيره من طريق المنذر عن عروة عن فاطمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث. وفيه: فانظري إذا أتاك قرءك فلا تصلي وإذا مر قرءك فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء. والأصل في القرء الوقت المعلوم، ولذلك أطلق على الضدين الحيض والطهر، لأن لكل منهما وقتا. وبما رواه أبوداود أيضاً والدارقطني عن عروة، عن أسماء بنت عميس أن فاطمة أمرتها أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل. قال المنذري: حديث حسن. وبحديث أم سلمة الآتي، فإن المرأة التي استفتت لها أم سلمة هي فاطمة بنت أبي حبيش كما ستقف عليه. والظاهر عندي أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت معتادة متميزة. وكان الدم الأسود في زمن عادتها، أي: اتفقت العادة والتمييز، فردها إلى العادة مرة، وإلى التمييز أخرى، لأنه لم يكن بينهما تخالف ويحتمل كما قال البيهقي: أن كانت لها حالان في مدة استحاضتها حالة تميز بين الدمين، فأمرها بالجوع إلى العادة- انتهى (فاغسلي عنك الدم) أي: واغتسلي. ففي رواية للبخاري: ثم اغتسلي، وصلي. لكن ليس فيها ذكر غسل الدم. وهذا الاختلاف من الرواة، اقتصر بعض الرواة على أحد الأمرين والآخر لوضوحه عنده (ثم صلي) أي: بعد الاغتسال. زاد البخاري في هذه الرواية: ثم توضئ لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت. والحديث فيه دليل على أن المستحاضة إذا أقبلت حيضتها بالعادة أو بالصفة تعمل على إقبالها، فتترك الصلاة، فإذا انقضى قدرها أي: قدر أيام العادة، أو قدر الحيضة على ما تراه المرأة باجتهادها بحسب قوة الدم ولونه، اغتسلت منه، ثم صار حكم دم الإستحاضة حكم الحدث، فتتؤضأ لكل صلاة لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية، لظاهر قوله: ثم توضئ لكل صلاة. وبهذا قال الجمهور، فوضوء المستحاضة عندهم للصلاة لا للوقت. وأما ما روى أبوحنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش: توضئ لوقت كل صلاة. ففي كونه محفوظاً نظر قوي وكلام ظاهر، فإن الطرق الصحيحة كلها قد وردت بلفظ: توضئ لكل صلاة، وأما هذا اللفظ فلم يقع في واحد منها. وقد تفرد به أبوحنيفة، وهو سيء الحفظ كما صرح به ابن عبد البر. وقال بعض الحنفية: لو ثبت لفظ"وقت الصلاة" لم ينفصل منه الأمر أيضا، لأنه يجري البحث بعده في السبب هل هو الصلاة أو الوقت؟ ويسوغ لهم أي: الشافعية أن يقولوا: أن للام للظرف، فوقت الصلاة ظرف للوضوء لا سبب وإنما السبب هو الصلاة كما في قولنا: أتيت فلاناً لخمس مضين من رمضان. فإن اللام فيه للظرف لا للسبب، فالوضوء يجب على المعذور لأجل الصلاة في وقتها عندهم، فصح ما في المعنى لوقت كل صرة على مذهبهم أيضاً- انتهى (متفق عليه) واللفظ للبخاري في باب غسل الدم. وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 258)
{الفصل الثاني}
560- (2) عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، ((أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئ وصلي، فإنما هو عرق)) رواه أبوداود، والنسائي.
ــ
560- قوله (فإنه) أي: الحيض، أو دمه (يعرف) بصيغة المجهول من المعرفة أي: تعرفه النساء باعتبار لونه، وثخانته، ونتنه. وقيل: بكسر الراء من الأعراف أي: له عرف ورائحة (فإذا كان ذلك) بكسر الكاف، أي: فإذا كان الدم دما أسود. قال القاري: أعاده لطول الفصل كما في قوله تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما} [89:2] وقوله "فإنه دم أسود" استئناف مبين متفرع على كون الدم دم الحيض، ولا يصلح أن يكون تعليلا للجواب المذكور أو المقدر كما قرره ابن حجر، فتدبر (فأمسكي عن الصلاة) من الإمساك أي: أتركيها (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء أي: الذي ليس بتلك الصفة بأن كان دما أحمر أو أصفر (فتوضئ) لكل صلاة مفروضة أي: بعد الاغتسال من انقطاع دم الحيض (فإنما هو) أي: الدم الذي هو على غير صفة السواد (عرق) أي: دم عرق انفجر، يقال له: العاذل. يعني دم الإستحاضة يخرج من عرق في أدنى الرحم دون قعره. والحديث فيه دليل على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم، فإذا كان متصفا بصفة السواد فهو حيض، وإلا فهو استحاضة. وفيه دلالة على أنه فاطمة كانت مميزة، ولا مانع من اجتماع المعرفتين في حقها وحق غيرها، وقد تقدم الكلام في ذلك (رواه أبوداود) قال حدثنا محمد بن المثنى: عن محمد بن أبي عدي، عن محمد يعني ابن عمرو، قال: ثنى ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، قال: إنها كانت تستحاض- الحديث. قال أبوداود: قال ابن المثنى: ثنا به ابن عدي من كتابة هكذا، ثم ثنا به بعد حفظا، قال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: إن فاطمة كانت تستحاض، فذكر معناه. قال في عون المعبود (ج1:ص115) : والحاصل أن ابن عدي لما حدث ابن المثنى من كتابة حدثه من غير ذكر عائشة بين عروة وفاطمة. ولما حدثه من حفظه ذكر عائشة بين عروة وفاطمة، ولذلك قال ابن القطان: هذا الحديث منقطع. وأجاب ابن القيم بأنه ليس كذلك، فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان لا يجهل، وقد حفظه، وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عائشة عن فاطمة وقد أدرك كلتيهما، وسمع منها بلا ريب، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته. فالانقطاع الذي رمى به الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته- انتهى. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححاه، وأخرجه أيضاً الدارقطني والبيهقي.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 259)
561- (3) وعن أم سلمة، قالت: ((إن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفت لها أم سلمة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصل)) .
ــ
561- قوله: (إن امرأة) هي فاطمة بنت أبي حبيش، سماها حماد بن زيد ووهيب، وعبد الوارث، وسفيان الثوري في روايتهم عن أيوب، عن سليمان بن يسار عند الدارقطني (كانت تهراق) بضم التاء وفتح الهاء وتسكن، أي: تصب، وتهراق هكذا جاء مجهولا، ونائب فاعله ضمير يرجع إلى المرأة، وهاءه بدل من الهمزة. أراق الماء يريقه، وهراقه يريقه بفتح هاء هراقة، ويقال: أهرقته أهرقه إهراقا بجمع بين البدل والمبدل منه كذا في المجمع. وقد تقدم تحقيقه بأبسط من هذا (الدم) بالنصب على التمييز وإن كانت معرفة على تقدير زيادة اللام، أي: تهراق هي الدم، أو منصوب بنزع الخافض، أي: تهراق بالدم، وفي رواية الدماء بالجمع للدلالة على الكثرة. قيل يجوز فيه الرفع على أنه بدل من ضمير تهراق، أو على أنه مسند إليه، والألف واللام بدل من الإضافة، والتقدير تهراق دماءها (فاستفتت لها أم سلمة) هذا قول الراوي عن أم سلمة، أي: سألت لهذه المرأة بأمرها إياها، ففي رواية للدارقطني: أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فأمرت أم سلمة أن تسأل لها. وتقدم في حديث عائشة المتفق عليه: أن فاطمة هي السائلة، وفي حديث أسماء بنت عميس الآتي في الفصل الثالث أن السائلة أسماء، ولا تخالف بين هذه الروايات، فإنه يقال: إن فاطمة أمرت أسماء وأم سلمة كلتيهما أن تسألا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألتا مجتمعتين أو غيرمجتمعتين، وسألت فاطمة بنفسها أيضاً لمزيد التوثق والاحتياط (لتنظر) أي: تتفكر وتعرف (عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن) أي: تحيض فيهن (من الشهر) بيان لهن أو للأيام والليالي. قال الزرقاني: فيه تصريح بأنها لم تكن مبتدأة بل كانت لها عادة تعرفها، وليس فيه بيان كونها مميزة أو غيرها، فاحتج به من قال: أن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا، وافق تمييزها عادتها أو خالفها-انتهى (قدر ذلك) أي: قدر عادة حيضها (فإذا خلفت ذلك) أي: تركت أيام الحيض التي اعتادتها خلفها، وجاوزتها، ودخلت في أيام الإستحاضة (فلتغتسل) أي: غسل انقطاع الحيض (ثم لتستثقر بثوب) الاستثفار أن تشد فرجها ودبرها بخرقة عريضة بعد أن تحتشى قطنا وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم. وهو مأخوذ من ثقر الدابة الذي يجعل تحت ذهبه (ثم لتصل) بكسر اللام وإسكانها. وفيه دليل على أن الاغتسال إنما هو مرة واحدة عند انقضاء أيام الحيض، وأن حكم المستحاضة حكم الطاهرة في الصلاة، وكذا في الصيام، والقراءة،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 260)
رواه مالك، وأبوداود، والدارمي. وروى النسائي معناه.
562- (4) وعن عدي بن ثابت عن أبيه، عن جده، قال يحيى بن معين:
ــ
وسائر العبادات إجماعاً، وغشيان الزوج إياها إلا أنها توضأ لكل صلاة (رواه مالك، وأبوداود، والدارمي) وأخرجه أيضاً الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي، بعضهم حديث نافع وأيوب، فبعضهم قال: عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، وبعضهم قال: عن سليمان بن يسار، عن رجل، عن أم سلمة، وبعضهم قال: عن سليمان بن يسار، عن رجل. ولم يذكر أم سلمة. ورجح أبوداود رواية من قال: عن سليمان بن يسار عن أم سلمة. قال البيهقي: هو حديث مشهور إلا أن سليمان لم يسمعه ههنا. وكذا قال المنذري. وقد رواه البيهقي أيضاً من طريق موسى بن عقبة، عن سليمان، عن مرجانة، عن أم سلمة. قال الحافظ في التقريب: مرجانة والدة أم علقمة، علق لها البخاري في الحيض، وهي مقبولة. وقال النووي في الخلاصة: حديث صحيح، ولم يلتفت إلى دعوى الانقطاع. وقال الحافظ في التلخيص: قال النووي: على شرطهما وجمع ابن عبد البر بين هذا الإختلاف في الرواية بأنه يحتمل أن سليمان سمع عن رجل، عن أم سلمة، ثم سمعه عن أم سلمة، فحدث به على الوجهين. وقال في الجوهر النقي: ذكر صاحب الكمال أن سليمان سمع من أم سلمة، فيحتمل أنه سمع هذا الحديث عنها وعن رجل عنها.
562- قوله: (وعن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي ثقة، رمى بالتشيع، مات سنة (116) (عن أبيه) هو ثابت الأنصاري والد عدي، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ مجهول الحال (عن جده) أي: جد عدي صحابي. واختلف في اسمه على أقوال فقيل: اسمه دينار، وقيل عمرو بن أخطيب، وقيل عبيد بن عازب، وقيل: قيس بن الخطيم، وقيل: إنه يعني جده أبوأمه، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، كذا زعم يحيى بن معين فيما حكى الدارقطني. وكذا قال أبوحاتم الرازي، واللالكائي، وغير واحد. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: ولم يترجح لي في اسم جده إلى الآن شيء من هذه الأقوال كلها، إلا أن أقربها إلى الصواب أن جده هو جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي. والله أعلم-انتهى. وعبد الله ابن يزيد هو أبوموسى الأوسي الأنصاري الخطمي، صحابي صغير، شهد الحديبية وهو ابن سبع عشر سنة، وشهد الجمل والصفين مع علي. وكان أميرا على الكوفة زمن ابن الزبير. له سبعة وعشرون حديثا، روى له البخاري حديثين (قال يحيى بن معين) بفتح الميم ابن عون الغطفاني المرى مولاهم، أبوزكريا البغدادي، أحد الثقات الحفاظ المشهورين، وأحد أئمة الجرح والتعديل. ولد سنة (158) ومات بالمدينة النبوية سنة (233) وله (77) سنة إلا نحوا من عشرة أيام، وغسل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم، وحمل على سريره صلى الله عليه وسلم. مات أبوه فخلف لابنه يحيى هذا ألف درهم وخمسين ألف
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 261)
جد عدي اسمه دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل، وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم، وتصلي. رواه الترمذي، وأبوداود.
563- (5) وعن حمنة بنت جحش، قالت: ((كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره،
ــ
درهم، فأنفق جميع المال على الحديث، وكتب بيده ستمائة ألف حديث. روى عنه البخاري ومسلم وأبوداود وأحمد وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث وفضائله كثيرة، بسط ترجمته الحافظ في تهذيب التهذيب (ج11:ص280-288) وابن خلكان في تاريخه (ج2:ص2140216) والذهبي في التذكرة (ج2:ص18، 17) (جد عدي اسمه دينار) قال الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: اسمه دينار، فلم يعبأ به (قال في المستحاضة) أي: في شأنها (تدع الصلاة) أي: تتركها (أيام أقرائها) جمع قرء وهو مشترك بين الحيض والطهر. والمراد به ههنا الحيض للسباق واللحاق (التي كانت تحيض فيها) أي: قبل أن يصيبها ما أصابها من الإستحاضة (ثم) أي: بعد فراغ زمن حيضها باعتبار العادة (تغتسل) أي: للطهارة من الحيض مرة (وتتوضأ عند كل صلاة) عند كل متعلق بتتوضأ لا بتغتسل. وفيه دليل على أن المستحاضة تتوضأ عند كل صلاة. والحديث ضعيف كما ستعرف، لكن له شواهد، ذكرها الزيلعي في نصب الراية، والحافظ في الدراية، ومنها حديث عائشة في الفصل الأول (وتصوم) أي: الفرض والنفل (رواه الترمذي وأبوداود) وأخرجه أيضاً الدارمي، وابن ماجه كلهم من حديث شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت. وشريك هذا هو ابن عبد الله النخعي قاضي الكوفة، قد تكلم فيه غير واحد، وأبو اليقظان هو عثمان بن عمير الكوفي، وهو ضعيف جداً. قال الحافظ في التقريب: إنه ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع.
563- قوله: (وعن حمنة) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها نون وهاء (بنت جحش) بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة بعدها شين معجمة، الأسدية، أخت زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم. كانت تحت مصعب بن عمير، فقتل عنها يوم أحد، وخلف عليها طلحة بن عبيد الله. صحابية، لها حديث، وهي أم ولدى طلحة: عمران ومحمد (حيضة) بفتح الحاء، وهو مصدر إستحاض على حد أنبته الله نباتا. ولا يضره الفرق في اصطلاح العلماء بين الحيض والإستحاضة، إذا الكلام وارد على أصل اللغة (كثيرة) في الكمية (شديدة) في الكيفية (أستفتيه وأخبره) الواو لمطلق الجمع، وإلا
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 262)
فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يارسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. قال: أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوبا. قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سآمرك بأمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم. قال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أوسبعة أيام
ــ
كان حقها أن تقول: أخبره وأستفتيه (فما تأمرني) ما استفهامية (فيها) أي: في حال وجود الحيضة (قد منعتني) استئناف مبين لما ألجأها إلى السؤال. ويمكن أن يجعل حالاً من الضمير المجرور في قولها فيها (الصلاة والصيام) أي: على زعمها (أنعت) أي: أصف (الكرسف) بضم الكاف والسين بينهما راء. أي: القطن وكأنه ينعت لها لتحتشى به فيمنع نزول الدم ثم يقطعه (فإنه يذهب الدم) أي: يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج، أو معناه فاستعمليه لعل دمك ينقطع (هو أكثر من ذلك) أي: من أن يكون الكرسف مانعا من الخروج أو قاطعاً (فتلجمى) قال ابن العربي: قوله: تلجمى، كلمة غريبة لم يقع لي تفسيرها في كتاب، وإنما أخذتها استقراء. قال الخليل: اللجام معروف، أخذناه من هذا كأن معناه: افعلي فعلا يمنع سيلانه واسترساله، كما يمنع اللجام استرسال الدابة. وقال الجزري في النهائية: أي: اجعلي موضع الدم عصابة تمنع الدم، تشبيها بوضع اللجام في فم الدابة (فاتخذي ثوبًا) أي: تحت اللجام مبالغة في الاحتياط من خروج الدم (هو أكثر من ذلك) أي: من أن يمنعه (أثج) بضم المثلثة وتشديد الجيم، من ثج الدم والماء لازم ومتعد، أي: أنصب أو أصبه، فعلى الثاني تقديره أثج الدم، وعلى الأول إسناد الثج إلى نفسها للمبالغة، على معنى أن النفس جعلت كأن كلها دم ثجاج، وهذا أبلغ في المعنى (سآمرك) السين للتأكيد (بأمرين) أي: حكمين أو صنعين (أيهما) بالنصب لا غير، والناصب له صنعت قاله أبوالبقاء (أجرأ عنك) أي: أغنى عنك (من الآخر) من بمعنى البدل (وإن قويت عليهما) أي: قدرت على كل واحد منهما (فأنت أعلم) بما تختارينه منهما، فاختاري أيهما شئت (إنما هذه) أي: الثجة أو العلة (ركضة) بفتح الراء أي: دفعة وضربة. والركض الضرب بالرجل والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل. أراد الإضرار بها والأذى. والمعنى: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته، ولا ينافي ما تقدم من أنها عرق يقال: له العاذل، لأنه يحمل على أن الشيطان ركضه حتى انفجر. والأظهر أنها ركضة منه حقيقة إذا لا مانع من حملها عليه (فتحيضي) بتشديد الياء المفتوحة بعد الحاء، أي: التزمي أحكام الحيض، وعدي نفسك حائضا (ستة أيام أو سبعة أيام) قيل: أو للشك من بعض الرواة. وقد ذكر
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 263)
في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزئك. وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن. وإن قوت على
ــ
النبي صلى الله عليه وسلم أحد العددين اعتبار بالغالب من حال نساء قومها. وقيل للتخيير بين كل واحد من العددين، لأنه العرف الظاهر والغالب من أحوال النساء. وقيل: ليس للتخيير بين الستة والسبعة بل للتنويع على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها وفي مثل سنها من نساء أهل بيتها، فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستا قعدت ستا، وإن سبعا فسبعا فكأنها كانت مبتدأة لم يتقدم لها أيام، ولم تميز بين الدمين ويحتمل أنها كانت معتادة ونسيت أن عادتها كانت ستاً أو سبعا، يعني أنه قد ثبت لها في ما تقدم أيام ستة أو سبعة، إلا أنها قد نسيتها، فلا تدري أيتهما كانت، فأمرها أن تتحرى، وتجتهد، وتبنى أمرها على ما تيقنته من أحد العددين (في علم الله) معناه على قول الشك، أي: في علمه الذي بينه وشرعه لنا، كما يقال: في حكم الله وفي كتاب الله. وقيل معناه ما أمرتك فهو حكم الله. وعلى قول التخيير فيما علم الله من ستة أو سبعة وقيل فيما أعلمك الله من عادات النساء من الست أو السبع. وقيل: في علم الله من أمرك من الست أو السبع، أي: هذا شيء بينك وبين الله، فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان بما أمرتك به أو تركه (ثم اغتسلي) أي: مرة واحدة بعد الستة أو السبعة من الحيض (حتى إذا رأيت) أي: علمت (واستنقأت) من الإستنقاء وهو مبالغة في تنقية البدن وتنظيفه، وهو في نسخ المشكاة كلها مضبوط بالهمزة دون الياء، وهو استعمال جائز ومسموع، إذ أن همزة ما ليس بمهموز كثير في كلام العرب. قال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب، فيهمزون النبئ. والبرئية، والذرئية والخابئة، نقله السيوطي في المزهر (ج2:ص133) وقال الجوهري في الصحاح: (مادة ر ث ى) ابن السكيت. قالت امرأة من العرب: وثأت زوجي بأبيات وهمزت. قال الفراء: ربما خرجت فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز. قالوا: رثأث الميت ولبأت بالحج وحلأت السويق تحلئة، وإنما هو من الحلاوة- انتهى. فقول أبي البقاء، وصاحب المغرب: أن "استنقأت" بالهمز خطأ. جرأة عظيمة منهما منشأها قصور العلم والإطلاع (فصلى) أي: بالوضوء عند كل صلاة (ثلاثا وعشرين ليلة) يعني وأيامها إن كانت مدة الحيض سبعة (أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها) إن كانت مدة الحيض ستة (وصومي) ما شيءت من فريضة وتطوع (فإن ذلك) أي: ما قدر لك من الأيام في حق الصلاة والصوم (يجزئك) أي: يكفيك (وكذلك) أي: مثل ما ذكرت لك الآن (فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن) أي: اجعلي حيضك بقدر ما يكون عادة النساء من ستة أو سبع، وكذلك اجعلي طهرك بقدر ما يكون عادة النساء من ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين (ميقات حيضهن وطهرهن) نصب على الظرف يعني إن كان وقت حيضهن في أول الشهر فليكن حيضك في ذلك الوقت (وإن قويت
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 264)
أن تؤخرين الظهر وتعجلين العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء. ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي. وتغتسلين مع الفجر، فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:وهذا أعجب الأمرين إلى)) .
ــ
على أن تؤخرين الظهر) فتأتي بها في آخر وقتها قبل خروجه (وتعجلين العصر) فتأتي به في أول وقته، فتكون قد أتت بكل صلاة في وقتها، وجمعت بينهما جمعاً صورياً (وتجمعين بين الصلاتين) أي: بغسل واحد (الظهر والعصر) بالجر بدل، ويجوز الرفع والنصب، وإثبات النون في أن تؤخرين وتعجلين بإهمال أن الناصية، تشبيهها لها بما المصدرية. قال في الألفية:
وبعضهم أهمل أن حملاً على … ... ما أختها حيث استحقت عملا
قال ابن حجر: الظاهر أن كلمة أن مصدرية لكنها لا تنصبه حملا على ما المصدرية. ومنه قراءة مجاهد ((لمن أراد أن الرضاعة-233:2)) بضم الميم، كما أن ما قد تنصب حملا على أن. ومنه كما تكونوا يولى عليكم، وفي رواية أخرجها الديلمي من حديث أبي بكرة مرفوعا، وأخرجها البيهقي بلفظ: يؤمر عليكم، وبحذف أبي بكرة، وقال: إنه منقطع، وفي طريقه يحيى بن هاشم، وهو في عداد من يضع، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة. وارجع للتفصيل إلى شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح (ص118، 117) (وتغتسلين مع الفجر، فافعلي) هذا تأكيد، والشرطية باعتبار المجموع (وصومي) أي: في هذه المدة التي تصلي فرضا ونفلا (إن قدرت على ذلك) بدل من الشرط الأول هذا، والجمع بين الصلاتين بغسل واحد هو الأمر الثاني، بدليل قوله: وهذا أعجب الأمرين إلى. وأما الأمر الأول، فقيل: هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن الحيض بمرور الستة أو السبعة الأيام، فإن في صدر الحديث سآمرك بأمرين، ثم ذكر لها الأمر الأول أنها تحيض ستا أو سبعا، ثم تغتسل وتصلي، وقد علم أنها توضأ لكل صلاة، لأن استمرار الدم ناقض للوضوء، فلم يذكره في هذه الرواية. وقد ذكره في غيرها. ثم ذكر الأمر الثاني من جمع الصلاتين. وقيل: الأمر الأول هو الاغتسال لكل صلاة. قلت: لم يصرح في حديث حمنة هذا بالوضوء لكل صلاة، ولا بالاغتسال لكل صلاة. والظاهر عندي هو القول الأول، وإليه ذهب الأمير اليماني، وأبو الطيب السندي، والإمام الشافعي. ورجح شيخنا في شرح الترمذي أن الأمر الأول هو الاغتسال لكل صلاة، وبه فسر القاري وغيره مستدلاً بما ورد في روايات قصة أم حبيبة المفسرة عند أبي داود وغيره، ولا يخفى ما فيه. قال القاري: وتعليقه عليه الصلاة والسلام هذا بقوتها لا ينافي قوله: السابق: وإن قويت عليهما، لأن ذلك لبيان أنها إذا قويت عليهما تختار ما شاءت. وهذا لبيان أنها إذا قويت عليهما تختار الأحب إليه عليه الصلاة والسلام (وهذا) أي: الجمع بين الصلاتين بغسل واحد (اعجب الأمرين إلى) الحديث قد استدل به على
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 265)
رواه أحمد وأبوداود والترمذي.
{الفصل الثالث}
564- (6) عن أسماء بنت عميس، قالت ((قلت: يارسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش أستحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله!
ــ
أن المستحاضة ترجع إلى الغالب من عادة النساء. ولا مخالفة بينه وبين الأحاديث القاضية بالرجوع إلى عادة نفسها، كحديث أم حبيبة وغيرها، والقاضية بالرجوع إلى التمييز بصفات الدم كحديث عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش، فإنه يحمل هذا الحديث على عدم معرفتها لعادتها، وعدم إمكان التمييز بصفات الدم. وحاصل الكلام في المستحاضة: أنها إن كانت معتادة ترجع إلى عادتها المعروفة، سواء كانت مميزة أو غير مميزة لحديث أم حبيبة عند مسلم وغيره، ففيه: امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك. وإن كانت غير معتادة وهي مميزة تعمل بالتمييز لحديث: إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف. وإن كانت مبتدأة غير مميزة لا عادة لها ولا تمييز، أو كانت معتادة لكنها نسيت عادتها، ترجع إلى عادة النساء القرائب. فإن اختلفت عادتهن فالاعتبار بالغالب منهن. فإن لم يوجد غالب، تحيضت ستا أو سبعا كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حمنة بنت جحش. والله أعلم (رواه أحمد) (ج6:ص439، 382، 381) (وأبوداود والترمذي) وأخرجه أيضاً الشافعي في الأم (ج1:ص52، 51) وابن ماجه، والدارقطني (ص79) والحاكم (ج1:ص173، 172) والبيهقي (ج1:ص339، 338) كلهم من طريق عبد الله بن محمد عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمران ابن طلحة، عن أمه حمنة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث صحيح – انتهى. وقال أبوداود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء. وهذا يخالف ما نقله الترمذي عنه هنا من تصحيحه. وأجيب عنه بأنه يمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء، ثم ظهرت له صحته. وقيل: لعله يريد أن في نفسه شيئاً من جهة الفقه، والاستنباط، والجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، وإن كان صحيحا ثابتا عنده من جهة الإسناد.
564- قوله: (عن أسماء بنت عميس) بالمهملتين مصغرا الخثعمية من المهاجرات الأول، وأخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، هاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم تزوجها أبوبكر، ثم علي بن أبي طالب، وولدت لهم. كان عمر يسألها عن تعبير الرؤيا. ولما بلغها قتل محمد بن أبي بكر جلست في مسجدها، وكظمت غيظها حتى شخبت ثديا هادما. لها ستون حديثا انفرد له البخاري بحديث. ماتت بعد علي (منذ كذا وكذا) أي: سبع سنين (فلم تصل) ظنا منها أن الإستحاضة تمنع الصلاة كالحيض (سبحان الله) قاله تعجبا من تركها الصلاة بمجرد ظنها المذكور من غير أن تراجعه
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 266)
إن هذا من الشيطان. لتجلس في مركن، فإذا رأت صفارة فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتوضأ في ما بين ذلك)) رواه أبوداود.
ــ
عليه الصلاة والسلام في ذلك (إن هذا) أي: أمر الإستحاضة، وترك الصلاة بها (من الشيطان) أي: من ركضه وتسويله (لتجلس) أمر (في مركن) أي: فيه ماء وهو بكسر الميم وفتح الكاف، إناء كبير يغسل فيه الثياب (فإذا رأت صفارة) كذا وقع في نسخ المشكاة كلها صفارة بزيادة الألف بعد الفاء، والذي في سنن أبي داود صفرة بغير ألف (فوق الماء) أي: فوق الماء الذي تجلس فيه فإنه تظهر الصفرة فوق الماء فعند ذلك تصب الماء للغسل خارج المركن. وفائدة الجلوس في المركن أن يعلو الدم الماء، فيظهر به تمييز دم الإستحاضة من غيره، فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة، وإذا علا الدم الأسود فهو حيض، فهذه هي النكتة في الجلوس في المركن. وأما الغسل فخارج المركن لا فيه في الماء النجس، قاله الأمير اليماني (فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل) بالجزم عطف على المجزوم (وتغتسل للفجر غسلاً واحداً) جاء بطريق المشاكلة (وتوضأ) بحذف أحد التائين) فيما بين ذلك) أي: فيما بين الظهر والعصر للعصر، وفيما بين المغرب والعشاء للعشاء، لأنها صاحبة عذر، وهي مأمورة بالوضوء لكل صلاة. وهذا الحديث وحدي حمنة المتقدم فيهما الأمر بالاغتسال في اليوم والليلة ثلاث مرات، وقد بين في حديث حمنة أن المراد إذا أخرت الظهر والمغرب، ومفهومه أنه إذا وقتت اغتسلت لكل فريضة. وقد اختلفوا فيه، فروى عن بعض العلماء أنه يجب عليها الاغتسال لكل صلاة. واستدل بما روى أبوداود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: اغتسلي لكل صلاة. وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أنه لا يجب عليه الاغتسال لشيء من الصلوات، ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها. وقالوا: رواية الأمر بالاغتسال لكل صلاة ضعيفة، غير ثابتة، قد بين البيهقي ومن قبله ضعفها. وقيل: بل هي منسوخة بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها توضأ لكل صلاة. وقيل: إن حديث تعدد الغسل محمول على الندب والاستحباب. واختاره أحمد، وجنح إليه الشافعي بقرينه عدم أمر فاطمة به، واقتصار على أمرها بالوضوء، فالوضوء هو الواجب. وقيل: محمول على العلاج، والتبريد، وتقليل الدم. قلت: القول الراجح عندي أن أحاديث تعدد الغسل محمولة على الاستحباب. قال ابن قدامة في المغنى: قوله: صلى الله عليه وسلم لفاطمة "توضئ لكل صلاة" يدل على أن الغسل كل يوم بعد الغسل عند انقطاع الحيض، ثم تتوضأ لكل صلاة، وهو أقل المأمور، ويجزئه إن شاءالله-انتهى مختصراً (رواه أبوداود) وسكت عنه. وقال المنذري: حسن.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 267)
565- (7) وقال: روى مجاهد عن ابن عباس: لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين.
ــ
565- قوله: (وقال) أي: أبوداود (روى مجاهد) هو مجاهد بن جبر – بفتح الجيم وسكون الباء- الإمام أبوالحجاج المخزومي مولاهم، المكي المقرئ المفسر الحافظ، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي. ولد سنة (21) في خلافة عمر سمع سعداً وعائشة وأبا هريرة وعبد الله بن عمر وابن عباس، ولزمه مدة، وقرأ عليه القرآن. وكان أحد أوعية العلم. روى عنه أنه قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت؟ قال الذهبي: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد، والاحتجاج به. وقال ابن سعد: كان ثقةً فقيهاً عالماً، كثير الحديث، من الطبقة الوسطى من تابعي مكة، وفقهاءها، وقراءها، والمشهورين بها. مات بمكة سنة (102) أو (103) أو (104) وهو ساجد، وقد بلغ (83) سنة (عن ابن عباس) وصل الطحاوى هذا التعليق بسنده عن مجاهد عن ابن عباس (لما اشتد عليها) أي: على المستحاضة التي سألت عنه حكمها، واعتذرت بأن أرضنا أرض باردة (الغسل) أي: لكل صلاة (أمرها) أي: ابن عباس (أن تجمع بين الصلاتين) أي: جمعاً صورياً بغسل واحد.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 268)