(4) كتاب الصلاة
{الفصل الأول}
566- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) رواه مسلم.
ــ
(كتاب الصلاة) كان فرض الصلوات الخمس ليلة المعراج قبل الهجرة، وكانت الصلاة قبل الإسراء صلاتين، صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها. قال تعالى: {وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار} [55:40] واختلفوا في اشتقاق الصلاة، فقيل: من الصلاة بمعنى الرحمة، وقيل: بمعنى الدعاء، وقيل: من الصلوين، وهما عرقان في الردف ينحنيان في الصلاة، وقيل: من الصلى وهو دخول الناء. ونقل الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد عن السهيلي كلاماً حسناً في اشتقاق الصلاة، فارجع إليه.
566- قوله: (الصلوات الخمس) أي: بعضها إلى بعض، ففي رواية لأحمد: الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة (والجمعة) أي: صلاتها (إلى الجمعة) أي: منتهية إلى الجمعة، أو منضمة إليها. وعلى هذا قوله: (ورمضان) أي: صومه (إلى رمضان) وقوله: (مكفرات لما بينهن) أي: ن الذنوب، خبر عن الكل و"مابينهن" معمول لاسم الفاعل، قاله الطيبي. والتكفير التغطية، والمراد هنا المحو (إذا اجتنبت الكبائر) على صيغة المجهول، شرط جزاءه محذوف دل عليه ما قبله. وقيل إذا لمجرد الظرفية، فمعنى قوله: إذا اجتنبت الكبائر. أي: وقت اجتنابها. والحديث بظاهره يفيد أن التكفير مشروط باجتناب الكبائر، فإن لم يجتنبها لم تكفر الصغائر، ومثله قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم} [31:4] . وهذا إنما يلزم عند من يقول بالمفهوم. وأما من لم يقل بمفهوم المخالفة، فأمر تكفير الصغائر وقت ارتكاب الكبائر مسكوت عنده، وقد علم من الأدلة الأخرى أنه تغفر الصغائر بالطاعات وإن لم يجتنب الكبائر. وقيل في توجيه الآية: أن محو الصغائر لمن اجتنب الكبائر وعد مقطوع به، ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك، بل في مشيئته وإرادته تعالى. وقال النووي: معنى الحديث: أن ما بينهن من الذنوب كلها مغفور إلا الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، أو فضل الله. هذا مذهب أهل السنة، ذكره القاري. وقال الشيخ محمد طاهر الفتني: لا بد في حقوق الناس من القصاص ول صغيرة، وفي الكبائر من التوبة. ثم ورد المغفرة في الصلوات الخمس والجمعة ورمضان، فإذا تكرر يغفر بأولها الصغائر، وبالبواقي يخفف عن الكبائر، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة يرفع بها الدرجات-انتهى (رواه مسلم) في الطهارة وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي في الصلاة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 269)
567- (2) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً، هل يبقى من درنة شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحوالله بهن الخطايا)) . متفق عليه.
ــ
567- قوله: (أرأيتم لو أن نهراً) بفتح الهاء وسكونها (يغتسل) أي: أحدكم (فيه) أي: في النهر (خمساً) أي: خمس مرات (هل يبقى من درنة شيء) بفتح الدال والراء أي: وسخه، ومن زائدة، وقيل بيانية. قال الطيبي: لو الامتناعية تقتضي أن تدخل على الفعل الماضي، وأن يجاب. والتقدير لو ثبت نهر بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات لما بقى من درنة شيء. فوضع الاستفهام موضعه تأكيدا وتقريرا، إذ هو في الحقيقة متعلق الاستخبار، أي: أخبروني هل يبقى لو كان كذا؟ ومن في قوله:"من درنة" استغراقية زائدة لما دخل في حين الاستفهام، ودرنه مفعول يبقى، وفيه مبالغة في نفي درن الذنوب ووسخ الآثام-انتهى (فذلك) أي: النهر المذكور أو الغسل فيه خمس مرات. قال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف، أي: إذا أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات (مثل الصلوات) فتح الميم والمثلثة، فيكون تشبيه المعقول – أي: الصلاة – بالمحسوس – أي: الغسل في النهر – وهو الظاهر. وقيل بكسر الميم وسكون الثاء، فيكون تشبيه الغسل بالصلاة، لكن المقصود تشبيه الصلاة بالغسل وإنما عكس في اللفظ مبالغة. قال القاري: عكس في التشبيه حيث أن الأصل تشبيه المعقول بالمحسوس مبالغة يمحوالله بهن الخطايا) أي: الصغائر. والجملة مبنية لوجه الشبه قال ابن العربي: وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه، ويطهره الماء الكثير، فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقى له ذنبا إلا أسقطته – انتهى. وظاهر الحديث أن المراد بالخطايا ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة، لكن الحديث المتقدم يدل على أن المراد بها هي الصغائر دون الكبائر. وقال السندي: خصها العلماء بالصغائر ولا يخفى أنه بحسب الظاهر لا يناسب التشبيه بالنهر في إزالة الدرن، إذ النهر المذكور لا يبقى من الدرن شيئاً أصلا. وعلى تقدير أن يبقى، فإبقاء القليل والصغير أقرب من إبقاء الكثير والكبير، فاعتبار بقاء الكبير وارتفاع الصغير قلب لما هو المعقول نظرا إلى التشبيه، فلعل ما ذكروا من التخصيص مبنى على أن للصغائر تأثيرا في درن الظاهر فقط، كما يدل عليه ما ورد في خروج الصغائر من الأعضاء عند التوضوء بالماء بخلاف الكبائر، فإن لها تأثيرا في درن الباطن كما يفيده بعض الأحاديث أن العبد إذا ارتكب المعصية تحصل في قلبه نكتة سوداء، ونحو ذلك. وقد قال تعالى {بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [14:83] فكما أن الغسل يذهب بدرن الظاهر دون الباطن، فكذلك الصلاة. فتفكر-انتهى (متفق عليه) واللفظ المذكور لمسلم إلا أن فيه: يغتسل منه كل يوم خمس مرات. وفي لفظ البخاري بعض ما يتفاوت ذلك اللفظ. والمؤلف ربما ينسب الحديث إلى الشيخين، ويحكم بكونه متفقا عليه مع تفاوت في لفظهما، نظرا إلى أصل الحديث. وقد يصرح بالاختلاف. ولعل ذلك فيما يفحش التفاوت. والحديث
أخرجه أيضاً الترمذي
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 270)
568- (3) وعن ابن مسعود، قال: ((إن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، إن الحسنان يذهبن السيئات} فقال الرجل: يارسول الله! ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم. وفي رواية: لمن عمل بها من أمتي))
ــ
في الأمثال، والدارمي في الصلاة، وفي الباب عن جابر عند مسلم، والدارمي، وعثمان عند ابن ماجه.
568- قوله: (إن رجلاً) هو أبواليسر بفتحتين كعب بن عمرو الأنصاري أخرج قصته الترمذي، والنسائي، البزار عنه، قال: أتتني امرأة تبتاع تمراً فقلت: إن في البيت تمراً أطيب منه، فدخلت معي في البيت، فأهويت إليها، فقبلتها-الحديث. وقيل: اسم هذا الرجل نبهان التمار. ذكر قصته عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء في تفسيره عن ابن عباس. وقيل: عمرو بن غزية. وقيل: عامر بن قيس. وقيل: عباد. قال الحافظ: وأقوى الجميع أنه أبواليسر، واسمه كعب بن عمرو الأنصاري السلمي، مشهور باسمه وكنيته، شهد العقبة، وبدرا وله فيها آثار كثيرة، وهو الذي أسر العباس، كان قصيرا، دحداحا، عظيم البطن. مات بالمدينة سنة (55) (أصاب من امرأة) أنصارية وهي حال من قوله: (قبلة) بضم القاف أي: من غير مجامعه (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم) بعد أن ندم على فعله، وعزم على تلافي حاله عملا بقوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك} الآية [64:4] (فأخبره) أي: بالواقعة (فأنزل الله تعالى) قال الطيبي: الفاء عطف على مقدر أي: فأخبره، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الرجل، فأنزل الله، يدل عليه الحديث الآتي (وأقم الصلاة طرفي النهار) أي: الغداة والعشى، أي: الصبح والظهر والعصر (وزلفا) جمع زلفة أي: طائفة (من الليل) أي: المغرب والعشاء. قال: في المدارك {وأقم الصلاة طرفي النهار} غدوة وعشية (وزلفات من الليل) وساعات من الليل جمع زلفة، وهي ساعة القريبة من آخر النهار، من أزلفة إذا قربه. وصلاة الغدوة الفجر. وصلاة العشية الظهر والعصر، لأن ما بعد الزوال عشى. وصلاة الزلف المغرب والعشاء-انتهى. وقيل في تفسير "كرفي النهار والزلف" غير ذلك. والأقرب عندي ما نقلته من المدارك. واستدل مغلطائي الحنفي بقوله: (زلفا من الليل) على وجوب الوتر، لأن زلفا جمع وأقله الثلاث، فلا بد أن تكون هناك صلاة ثالثة، وهي الوتر. قال بعض الحنفية: لا دليل في الآية على وجوب الوتر. أما جمعية الزلف فهي باعتبار وقوع العشاء في هذه الحصة تارة وتارة في الحصة الأخرى، فكانت باعتبار حصص الليل وساعاته من حيث تعجيل العشاء وتأخيره-انتهى (إن الحسنات) أي: كالصلوات الخمس (يذهبن) أن يكفرن (السيئات) أي: الصغائر لحديث أبي هريرة السابق (ألي هذا؟) هذا مبتدأ و"لي" خبره، والهمزة حرف الاستفهام لإرادة التخصيص، أي: مختص لي هذا الحكم أو عام لجميع المسلمين؟ (كلهم) تأكيد بعد تأكيد ليشمل الموجودين والمعدومين، أي: هذا لهم وأنت منهم (وفي رواية) للشيخين عن ابن مسعود أيضاً كما أفاده تأخير المصنف قوله: متفق عليه إلى ما بعدها (لمن عمل بها) أي: بهذه الآية بأن فعل حسنة بعد سيئة. واستدل بهذا الحديث على عدم
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 271)
متفق عليه.
569- (4) وعن أنس، قال: ((جاء رجل فقال: يارسول الله! إني أصبت حداً فأقمه علي. قال: ولم يسأله عنه. وحضرت الصلاة، فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قام الرجل، فقال: يارسول الله! إني أصبت حداً فأقم في كتاب الله. قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم. قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك)) متفق عليه.
ــ
وجوب الحد في القبلة واللمس ونحوهما، وعلى سقوط التعزير عمن أتى شيئاً منها وجاء تائباً نادماً (متفق عليه) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، وفي تفسير سورة هود، ومسلم في التوبة، وأخرجه أيضاً الترمذي في التفسير، وابن ماجه في الصلاة، واللفظ المذكور للبخاري في مواقيت الصلاة.
569- قوله: (جاء رجل فقال: يارسول الله! إني أصبت حداً) أي: موجبه على حذف المضاف، أي: فعلت شيئاً يوجب الحد (فأقمه) أي: الحد، والمراد حكم الله (علي) قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسم هذا الرجل، ولكن من وحد بين هذه القصة والتي في حديث ابن مسعود فسره به، وليس بجيد لاختلاف القصتين، وعلى التعدد جرى البخاري في هاتين الترجمتين، فحمل الأولى على من أقر بذنب دون الحد للتصريح بقوله: غير أني لم أجامعها. وحمل الثانية على ما يوجب الحد، لأنه ظاهر قول الرجل، وأما من وحد بين القصتين، فقال: لعله ظن ما ليس بحد حداً، أو استعظم الذي فعله، فظن أنه يجب فيه الحد-انتهى. ولحديث أنس هذا شاهد من حديث أبي أمامة عند مسلم، وابن جرير (ولم يسأله عنه) أي: لم يستفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل عن موجب الحد ما هو؟ لأنه قد يدخل في التجسس المنهى عنه، أو إشارا للستر. ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن الله قد غفر له، لكونها واقعة عين، وإلا لكان يستفسره عن الحد، ويقيمه عليه. قال الخطابي، وجزم النووي، وجماعة: أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله: إنه كفرته الصلاة، بناء على أن الذي تكفر الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر. وترجم البخاري على هذا الحديث بقوله: إذا أقر بالحد، ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه؟ قال الحافظ: ظاهر ترجمته حمله على من أقر بحد ولم يفسره فإنه لا يجب على الإمام أن يقيمه عليه إذا تاب، أي: وكان موجب الحد مخفيا (فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة) أي: أداها وانصرف عنها (قام الرجل) وفي البخاري، قال: إليه الرجل (فأقم في) أي: في حقي (كتاب الله) أي: حكم الله من الكتاب والسنة، أو ما حكم به الله تعالى في كتابه من الحد (أو حدك) شك من الراوي أي: سبب حدك (متفق عليه) أخرجه البخاري في المحاربين، ومسلم في التوبة، واللفظ البخاري.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 272)
570- (5) وعن ابن مسعود، قال: ((سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي: الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها. قلت: ثم أى؟ بر الوالدين. قلت: ثم أى؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني)) . متفق عليه.
ــ
570- قوله: (أي: الأعمال) أي: البدنية، فلا يعارض "أفضل الأعمال الإيمان بالله" كذا قيل (الصلاة لوقتها) أي: في وقتها المندوب، فاللام فيه بمعنى في، لأن الوقت ظرف لها. قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [47:21] أي: فيه. وفي رواية للشيخين على وقتها. قيل على بمعنى اللام، ووقع في رواية الحاكم والدارقطني والبيهقي: في أول وقتها، وهي رواية صحيحة صححها الحاكم ووافقه الذهبي، وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه. قيل: رواية لوقتها باللام تفيد معنى لفظ أول، لأن اللام لاستقبال وقتها كقوله: {فطلقوهن لعدتهن} [1:65] أي: مستقبلات لعدتهن، ومعلوم ضرورة شرعية أن الصلاة لا تصح قبل دخول الوقت، فتعين أن المراد لاستقبالكم الأكثر من وقتها، وذلك بالإتيان بها في أول وقتها. ورواية "على وقتها" أيضاً تفيد ذلك، لأن كلمة "على" تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت. وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه. وعورض تفضيل الصلاة في أول وقتها على ما كان منها في غيره بحديث العشاء، وبأحاديث الإبراد بالظهر عند القائلين بأفضلية الإبراد. والجواب أن ذلك تخصيص لعموم أول الوقت، ولا معارضة بين عام وخاص، هذا. وقد وردت أحاديث أخرى في أنواع من أعمال البر بأنها أفضل الأعمال، وهي تعارض حديث ابن مسعود هذا ظاهرا. وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم أخبر كل مخاطب بما هو أليق به وهو به أقوم، وإليه أرغب، ونفعه فيه أكثر، فالشجاع أفضل الأعمال في حقه الجهاد، فإنه أفضل من تخليه للعبادة، والغنى أفضل الأعمال في حقه الصدقة وغير ذلك. أو كان الاختلاف في الجواب بإختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها، والتمكن من أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل. أو أن كلمة من مقدرة، والمراد من أفضل الأعمال. أو كلمة أفضل لم يرد به الزيادة بل الفضل المطلق. وأجاب الطحاوي عن هذا الإشكال بجواب آخر أطال في تقريره، إن شيءت الوقوف عليه فارجع له إلى مشكله (ثم أى) بالتشديد والتنوين، وثم لتراخى الرتبة لا لتراخي الزمان، أي: ثم بعد الصلاة أيها أحب وأفضل (بر الوالدين) بكسر الباء وتشديد الراء الإحسان، وبر الوالدين ضد العقوق، وهو الإساءة وتضييع الحقوق (حدثني بهن) أي: بهذه الأشياء الثلاثة (ولو استزدته) أي: طلبت منه الزيادة في السؤال يعني لو سألته أكثر من هذا (لزادني) في الجواب (متفق عليه) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، والجهاد، والأدب والتوحيد. ومسلم في الإيمان. وأخرجه أيضاً الترمذي في الصلاة، وفي البر والصلة. والنسائي والدارمي في الصلاة. وأبوداود الطيالسي في مسنده. واعلم أن هذا الحديث ليس مروياً في الصحيحين بعين هذا اللفظ وتمامه الذي ذكره المؤلف تبعاً للبغوي، بل اللفظ المذكور
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 273)
571- (6) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة))
ــ
لا يوافق رواية من روايات غيرهما أيضاً. وكأن البغوي أخذ شيئاً من رواية وشيئاً من رواية أخرى، وجعل المأخوذ المجموع سياقاً واحد، وهذا كما ترى ليس مما ينبغي، بل كان عليه أن يورد رواية واحدة معينة للحديث، ثم يذكر الاختلاف في ألفاظها إن كان، هذا هو الطريق الصحيح في نقل الرواية. والعجب من صاحب المشكاة أنه لم يتنبه لذلك، أو تنبه لكن لم يعد صنيع البغوي هذا مخالفاً للقاعدة.
571- قوله: (بين العبد) أي: المسلم وفي حكمه المسلمة (وبين الكفر) كرر بين لمزيد التأكيد (ترك الصلاة) مبتدأ مؤخر، والظرف المقدم خبره، ومتعلقة محذوف تقديره: ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر، والمعنى أنه يوصله إليه، وبهذا التقدير زال الإشكال، فإن المتبادر أن الحاجزين الإيمان والكفر فعل الصلاة لا تركها. وقيل: المعنى الفارق بين المؤمن والكافر ترك الصلاة، لوجوده في الكافر دون المؤمن، فإن من حق ما به الفرق أن يوجد في أحد الطرفين دون الآخر، فترك الصلاة فارق بينهما لتحققه في الكافر دون المؤمن، وقال السندهي في حاشية ابن ماجه: مثل هذه العبارة كما يستعمل في المانع الحائل بين الشيئين كذلك يستعمل في الوسيلة المفضية لأحدهما إلى الآخر. وفي الحديث من هذا القبيل، فلا يرد أن الحائل بينهما هي الصلاة، فإنها تمنع العبد من الوصول إلى الكفر لا تركها، فليتأمل. ومثل هذا قول القائل بينك وبين مرادك الاجتهاد، وليس هو نظير قوله تعالى: {ومن بيننا وبينك حجاب} [5:41] وقوله: {وجعل بين البحرين حاجزاً} [61:27] انتهى. واللفظ المذكور لفظ ابن ماجه. ولفظ مسلم: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. قال النووي معناه أي: الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة، فإذا ترك لم يبق بينه وبين الشرك حائل، بل دخل فيه. ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد، وهو الكفر بالله تعالى. وقد يفرق بينهما فيكون الكفر أعم من الشرك-انتهى. وعلى هذا عطف الكفر على الشرك في رواية مسلم عطف عام على خاص. والحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرا لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فهيا وجوب الصلاة. وإن كان تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف العلماء فيه، فذهب أحمد وإسحق، وبعض المالكية، وبعض الشافعية إلى أنه يكفر وتمسكوا بحديث جابر هذا وبحديث بريدة في الفصل الثاني، وبأحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن شقيق، وأبي الدرداء في الفصل الثالث وبأحاديث أخرى وردت بتكفيره، ذكرها الحافظ في التلخيص (ص172) والهيثمي في مجمع الزوائد (ج1:ص295) والمنذري في الترغيب (ج1:ص164-166) وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر بل يفسق، فإن تاب وإلا قتل حدا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف. وذهب صاحب الرأي: إلى أنه لا يكفر، ولا يقتل، بل يعزر، ويحبس حتى يصلى. ومن أقوى ما يستدل به على عدم كفره حديث عبادة الآتي، وقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء-116-4)) وحمل القائلون بعدم كفره الأحاديث
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 274)
رواه مسلم.
{الفصل الثاني}
572- (7) عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمس صلوات افتراضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، ولم أتم ركوعهن وخشوعهن،
ــ
الفاضية بكفره على من تركها جحداً. وقال بعضهم: هي محمولة على التغليظ والتهديد، أو على أنه قد يؤل به إلى الكفر، أو أن فعله شابه فعل الكفار. والحق عندي: أن تارك الصلاة عمداً كافر ولو لم يجحد وجوبها، لصحة الأحاديث في إطلاق الكفر عليه، لكنه كفر دون كفر أي: لم يرد بهذا الكفر كفراً يرده إلى ما كان عليه في الإبتداء، ففي الكفر مراتب كثيرة بعضها أخف من بعض غير موجب للخلود وعدم المغفرة، كما أن في الإيمان مراتب بعضها أعلى من بعض. والله أعلم. وارجع للتفصيل إلى النيل (ج1:ص280-286) والفتح (ج28:ص293) (رواه) أي: أصل الحديث (مسلم) وإلا فاللفظ الذي ذكره المؤلف تبعاً للبغوي لفظ ابن ماجه. وأما لفظ مسلم فقد ذكرناه مع شرحه. والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي في الإيمان وأبوداود في السنة والنسائي وابن ماجه في الصلاة وابن حبان. قال الحفاظ: ورواه ابن حبان والحاكم، من حديث بريدة بن الحصيب نحوه.
572- قوله: (خمس صلوات) مبتدأ لتخصيصه بالإضافة خبره جملة (افترضهن الله تعالى) وجملة (من أحسن وضوئهن) الخ. استئناف مبين لبيان ما ترتب على افتراضهن، ويحتمل أن يكون جملة افتراضهن صفة، وما بعدها خبر. قال السندي: قد استدل عبادة بن الصامت بالعدد على عدم وجوب الوتر. كما جاء عنه أي: عند مالك، وأبي داود والنسائي، لكن دلالة المفهوم للعدد ضعيفة عندهم إلا أن يقال: قد قويت ههنا لما لحقها من القرائن المقتضية لاعتبارها ههنا، وذلك لأنه لو كان فرض سادس في جملة الصلوات كل يوم لبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم بياناً وافياً بحيث ما خفي على أحد لعموم الابتلاء، فضلا عن أن يخفى على نحو عبادة، فكيف وقد بين لهم ما يؤهم خلافه، فظهر بهذا أن المفهوم هنا معتبر. قلت: ويؤيد ذلك أيضاً أن الصحابي أعلم منا بفحوى الكلام، فيكون استدلاله بمفهوم العدد حجة، لاسيما إذا لم يعارضه عنده منطوق. قال السندي: وقد يقال: لعله استدل على ذلك بقوله: من جاء بهن، الخ. حيث رتب دخول الجنة على أداء الخمس، ولو كان هناك صلاة غير الخمس فرضا لما رتب هذا الجزاء على أداء الخمس. وفيه أنه كيف يحصل دخول الجنة بالصلاة فقط مع وجود سائر الفرائض، فإن جوز ذلك فليجوز مثله مع وجود الفرض السادس في جملة الصلوات-انتهى. قلت: الفرائض الأخر غير الصلاة منطوقات فتقدم على هذا المفهوم، ويشترط لدخول الجنة وجودها مع الصلاة، وأيضاً هي من غير جنس الصلاة وكلامنا في ما هو من جنسها (وصلاهن لوقتهن) أي: في أوقاتهن المختارة. وقال الطيبي: أي: قبل أوقاتهن وأولها
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 275)
كان له على الله عهد أن يغفر له. ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)) . رواه أحمد، وأبوداود، وروى مالك، والنسائي نحوه.
573- (8) وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا خمسكم،
ــ
(وأتم ركوعهن) أي: وسجودهن كما في رواية لأحمد (ج5:ص317) أي: أتى بهما تامين بأن اطمأن فيهما (وخشوعهن) المراد به سكون الجوارح عن العبث والقلب عما يشتغل بغير ما هو فيه من صلاته. واختلفوا في وجوب الخشوع واشتراطه في الصلاة، فذهب الأكثرون إلى عدم الوجوب والاشتراط. وروى عن سفيان الثوري أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته. وروى عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع، ولا شك أن حضور القلب في الصلاة شرط من حيث أن الصلاة لا تنفع في الآخرة إلا به، فإن حضور القلب هو روح الصلاة، فصلاة الغافل في جميعها كالميت، وصلاة الغافل في جميعها إلا عند التكبير كمثل حي لا حراك به، فهو قريب من ميت. قد مال الغزالي إلى اشتراطه في الصلاة، فقد ذكر أدلته في إحياء العلوم، ولأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي رسالة مفيدة في الخشوع في الصلاة فعليك أن تراجعها (كان له على الله) أي: كرما وتفضلا (عهد) أي: وعد. والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا فحالا، سمى ما كان من الله تعالى على طريقة المجازاة لعبادة عهدا على جهة مقابلة عهده على العباد، ولأنه وعد القائمين بحفظ عهده أن لا يعذبهم، ووعده حقيق بأن لا يخلفه، فسمي وعده عهدا لأنه أوثق من كل وعد وعهد، قاله التوربشتي. وقال القاضي: شبه وعد الله بإثابة المؤمنين على أعمالهم بالعهد الموثوق به الذي لا يخلف، ووكل أمر التارك إلى مشيته تجويز العفوه لأنه لا يجب على الله شيء، ومن ديدن الكرام محافظة الوعد والمسامحة في الوعيد (أن يغفر له) خبر مبتدأ محذوف أي: هو، أو صفة عهد أو بدل منه (ومن لم يفعل) أي: ذلك استخفافاً، وقال القاري أي: مطلقاً، أو ترك الإحسان (إن شاء غفر له) برحمته فضلاً (وإن شاء عذبه) عدلاً، قد استدل به على عدم كفر من ترك الصلاة، وعدم استحقاقه للخلود في النار، وقد تقدم أن للفكر مراتب، ومنها ما لا ينافي المغفرة ولا يوجب الخلود في النار (رواه أحمد) (ج5:ص316، 315) (وأبوداود) أي: باللفظ المذكور في باب المحافظة على الصلوات من حديث عبد الله الصنابحي ورواه أيضاً في "باب من لم يؤتر" من حديث المخدجي بنحوه، وسكت عنه هو والمنذري (وروى مالك) في باب الأمر بالوتر من مؤطاه (والنسائي) في باب المحافظة على الصلوات الخمس، وكذا ابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن السكن كلهم من حديث المخدجي (نحوه) أي: بمعناه. قال المنذري: قال أبوعمر النمري يعني ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث، وهو صحيح ثابت-انتهى. وله شاهد من حديث أبي قتادة عند ابن ماجه، ومن حديث كعب ابن عجزة عند أحمد.
573- قوله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع (صلوا خمسكم) أي: صلواتكم الخمس، وأضافها إليهم
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 276)
وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم)) رواه أحمد، والترمذي.
574- (9) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مروا أولادكم
بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم
ــ
لأنها لم تجمع لغيرهم. قال الطيبي: حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم أعلامهم بأن ذوات هذه الأعمال بكيفياتها المخصوصة من خصوصياتهم التي امتازوا بها عن سائر الأمم، وحثهم على المبادرة للامتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به، وتذكيرهم بأن هذه الإضافة العملية يقابلها إضافة فضلية هي أعلى منها وأتم، وهي الجنة المضافة إلى وصف الربوبية المشعر بمزيد تربيتهم وتربية نعيمهم بما فارقوا به سائر الأمم (وصوموا شهركم) أي: رمضان. والإضافة للاختصاص، وقيل أضافه إلينا مع أن الراجح أنه ما من أمة إلا وفرض عليها رمضان، لأنه لم يغير ولم يضل عندنا، بخلاف الأمم السابقة فإنهم غيروه وأضلوه في أيام السنة. وأبهمه للدلالة على أنه صار من الظهور عندهم إلى حد لا يقبل الشك والتردد (وأدوا زكاة أموالكم) أي: التي هي ملك لكم، إلى الإمام أو إلى مستحقيها إن لم يكن الإمام. ولم يذكر الحج في هذه الرواية اختصارا، ففي رواية لأحمد (ج5:ص262) : وحجوا بيتكم، وأدوا زكاتكم طيبة بها أنفسكم (وأطيعوا ذا) صاحب (أمركم) أي: من ولى أمرا من أموركم في غير معصية (تدخلوا) جواب الأوامر السابقة، أي: من غير سابقة عذاب، لأن الغالب أن من فعل الأشياء المذكورة فهو يكون من الصالحين (جنة ربكم) الإضافة للتنبيه على كمال اختصاصهم به سبحانه وتعالى كإضافة الصلاة، والصوم، والزكاة إليهم للتنبيه على مقابلة العمل بالثواب. قال القاري: والمراد تناولوا من درجات الجنة ما يليق بأعمالكم، لأن الحق أن دخول الجنة بفضل الله، والدرجات على حسب الطاعات (رواه أحمد) (ج5:ص262، 251) (والترمذي) في آخر الصلاة، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أيضاً ابن حبان، والحاكم في المستدرك (ج1:ص9) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علة، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري، ومسلم بأحاديث سليم بن عامر راوي الحديث عن أبي أمامة، وسائر رواته متفق عليهم. ووافقه الذهبي. وفي الباب عن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في مسند الشاميين مرفوعاً بلفظ: أخلصوا عبادة ربكم، وصلوا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، تدخلوا جنة ربكم. ذكره الزيلعي في نصب الراية.
574- قوله: (مروا) أمر من الأمر وهو أمر للأولياء، لأن الصبي غير مكلف لحديث: رفع القلم عن ثلاثة. وفيه عن الصبي حتى يشب أو يحتلم، فهو ليس بمخاطب إلا ما ورد في قوله: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم، والذين لم يبلغوا الحلم منكم} [58:24] (أولادكم) ذكورا أو إناثا (بالصلاة) بأن تعلموهم ما تحتاج إليه الصلاة من شروط وأركان، وأن تأمروهم بفعلها بعد التعليم (وهم أبناء) فيه تغليب للذكور على الإناث (سبع سنين) أي: عقب تمامها ليتمرنوا عليها، وليعتادوها ويستأنسوا بها. الجملة حالية. وعين السبع لأنه وقت ظهر العقل والتمييز في الولد (وأضربوهم) أي:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 277)
عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع)) رواه أبوداود، وكذا رواه في شرح السنة عنه.
575- (10) وفي المصابيح عن سبرة بن معبد.
ــ
ضرباً غير مبرح متقين عن الوجه (عليها) أي: على تركها (وهم أبناء عشر سنين) أي: عقب تمامها، لأنه حد يحتمل فيه الضرب غالباً (وفرقوا) أمر من التفريق (بينهم) أي: بين البنين والبنات على ما هو الظاهر، لأن بلوغ العشر مظنة الشهوة (في المضاجع) قال المناوي في فتح القدير: أي: فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً، حذروا من غوائل الشهوة وإن كن أخوات-انتهى. قال الطيبي: إنما جمع بين الأمر بالصلاة والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديبا ومحافظة لأمر الله تعالى، لأن الصلاة أصل العبادات، وتعليماً لهم المعاشرة بين الخلق، وأن لا يقفوا مواقف التهم، فيجتنبوا محارم الله كلها-انتهى. والحديث يدل على وجوب أمر الصبيان بالصلاة على الأولياء إذا بلغوا سبع سنين، وضربهم عليها إذا بلغوا عشراً، والتفريق بينهم في المضاجع لعشر سنين. وأما ما قيل من أن عدم تكليف الصبي يمنع من حمل الأمر على حقيقته، لأن الإجبار إنما يكون على فعل واجب أو ترك محرم، وليست الصلاة بواجبة على الصبي، ولا تركها محظور عليه، ففيه أن ذلك إنما يلزم ذلك لو اتحد المحل، وهو هنا مختلف، فإن محل الوجوب الولي، ومحل عدمه ابن السبع، وابن العشر، ولا يلزم من عدم الوجوب على الصبي عدمه على الولي. وفي قوله: واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، دليل على إغلاظ العقوبة إذا تركها متعمداً بعد البلوغ. وللشيخ الأجل الشاه ولي الله الدهلوي كلام حسن في التحديد بالسبع والعشر في حجة الله البالغة (ج1:ص48) فعليك أن تراجعه (رواه أبوداود) في الصلاة وسكت عنه هو والمنذري (وكذا رواه) البغوي (في شرح السنة عنه) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم.
575- قوله: (وفي المصابيح عن سبرة بن معبد) يعني قال البغوي في المصابيح بعد ذكر الحديث باللفظ المذكور: رواه سبرة بن معبد الجهني، وفيه نظر، لأن هذا اللفظ من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لا سبرة بن معبد. وقد أخرجه أبوداود عنه أيضا، لكن بلفظ: مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها. وليس في رواية سبرة، التفريق. وأخرجه أيضاً الترمذي وابن خزيمة والدارقطني والحاكم، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وسكت عنه أبوداود، وذكر المنذري تصحيح الترمذي، وأقره. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسبرة – بفتح أوله وسكون الموحدة- ابن معبد بن عوسجة، ويقال: سبرة بن عوسجة الجهني أبوثرية المدني صحابي، نزل المدينة، وأقام بذى المروة. أول مشاهد الخندق. وكان رسول على لما ولى الخلافة بالمدينة إلى معاوية، يطلب منه بيعة أهل الشام. مات في آخر خلافة معاوية. له أحاديث انفرد له مسلم بحديث المتعة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 278)
576- (11) وعن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها: فقد كفر)) . رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
{الفصل الثالث}
577- (12) عن عبد الله بن مسعود، قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة. وإني أصبت منها ما دون أن أمسها. فأنا هذا، فاقض في ما شئت.
ــ
576- قوله: (العهد الذي بيننا وبينهم) قال القاضي: الضمير الغائب للمنافقين، شبه الموجب لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه. والمعنى أن العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم، ولزوم جماعتهم، وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء. قال التوربشتي: ويؤيد هذا المعنى قوله: عليه الصلاة والسلام لما استؤذن في قتل المنافقين: إلا أنى نهيت عن قتل المصلين. قلت: الظاهر أن الضمير عام فيمن تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام سواء كان منافقا أم لا. ويدل عليه قوله: صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء في آخر أحاديث الباب: لا تترك الصلاة متعمدا، فمن تركها فقد برئت منه الذمة. قال السندي في حاشية النسائي: قوله: "إن العهد" أي: العمل الذي أخذ الله تعالى عليه العهد والميثاق من المسلمين، كيف وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعهم على الصلوات. وذلك من عهد الله تعالى. "الذي بيننا وبينهم" أي: الذي يفرق بين المسلمين والكافرين، ويتميز به هؤلاء عن هؤلاء صورة على الدوام. "الصلاة" وليس هناك عمل على صفتها في إفادة التمييز بين الطائفتين على الدوام "فمن تركها فقد كفر" أي: صورة، وتشبه بهم إذ لا يتميز إلا المصلى. وقيل: يخاف عليه أن يؤويه إلى الكفر وقيل: كفر أي: أبيح دمه. وقيل: المراد من تركها جحدا. وقال أحمد: تارك الصلاة كافر لظاهر الحديث-انتهى. قلت: الراجح في ذلك ما ذهب إليه أحمد، لأن ظواهر الأحاديث الواردة بتكفير تؤيده، لكن المراد كفر دون كفر، أي: كفر غير الكفر المخرج من الملة. والله تعالى أعلم. ولا حاجة إلى هذه التأويلات التي ذكرها السندي وغيره ممن لم يذهب إلى تكفيره. وارجع إلى كتاب الصلاة للإمام ابن القيم، فإنه قد بسط الكلام فيه في ذلك بسطا حسنا (رواه أحمد) (ج5:ص355، 346) (والترمذي) في الإيمان، وقال: حسن صحيح غريب (والنسائي وابن ماجه) في الصلاة. قال الشوكاني في النيل: الحديث صححه النسائي والعراقي، ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم. وقال: صحيح ولا نعرف له علة.
577- قوله: (إني عالجت امرأة) أي: داعبتها ولا عبتها وناولت منها ما يكون بين الرجل والمرأة غير أني ما جامعتها (في أقصى المدينة) أي: أسفلها وأبعدها عن المسجد (ما دون أن أمسها) ما موصولة، أي: الذي تجاوز المس أي: الجماع (فأنا هذا) أي: أنا حاضر بين يديك، ومنقاد لحكمك (فاقض في ما شئت) أي: فاحكم بسبب ذلك في حقي ما أردته مما يجب علي، كناية عن غاية التسليم
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 279)
فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك. قال: ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئاً. وقام الرجل، فانطلق. فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً فدعاه، وتلا عليه هذه الآية} وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين} فقال رجل من القوم: يا نبي الله! هذا له خاصة؟ فقال: بل للناس كافة)) رواه مسلم.
578- (13) وعن أبي ذر، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج زمن الشتاء، والورق يتهافت، فأخذ بغصنين من شجرة. قال: فجعل ذلك الورق يتهافت. قال: يابا ذر! قلت: لبيك يا رسول الله! قال: إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله، فتهافت عنه ذنوبه، كما تهافت هذا الورق
ــ
والانقياد لحكم الله ورسوله (لو سترت على نفسك) أي: لكان حسناً، أو لو للتمنى (قال) أي: ابن مسعود (ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه) أي: على الرجل السائل أو على عمر (شيئاً) من الكلام انتظار لقضاء الله فيه رجاء أن يخفف عن عقوبته (فانطلق) ظناً منه بسكوته صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى سينزل فيه شيئاً، وأنه لا بد أن يبلغه (فأتبعه النبي) أي: أرسل عقبه (رجلاً) ليدعوه (وتلا) عليه الصلاة والسلام (عليه) أي: على الرجل السائل (وأقم الصلاة) بدل من الآية (ذلك) أي: ما ذكر في هذه الآية العظيمة من المنة الجسيمة (ذكرى) أي: تذكرة وموعظة (للذاكرين) لنعمة الله أو المتعظين (فقال رجل) قيل: هو عمر ابن الخطاب. وقيل هو معاذ بن جبل (هذا له) أي: هذا الحكم للسائل (خاصة) أي: يخصه خصوصاً أم للناس عامة (كافة) أي: كلهم يعني يعم جميعاً، لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. قال النووي: هكذا تستعمل كافة حالاً ولا يضاف، فيقال: كافة الناس ولا الكافة بالألف واللام، وهو معدود في تصحيف العوام ومن أشبههم (رواه مسلم) في التوبة، وأخرجه أيضاً الترمذي في تفسير سورة هود. وقال: حديث حسن صحيح. والظاهر أن الحديث السابق أو الفصل الأول مختصر من هذا الحديث الطويل. وذهب بعضهم إلى أن الواقعة تكررت لرجلين لمغايرة سياقيهما، والله أعلم.
578- قوله: (زمن الشتاء) أي: البرد أو قريباً من فصل الشتاء، وهو الخريف (يتهافت) أي: يتساقط متوالياً (فجعل ذلك الورق يتهافت) أي: طفق الورق من الغصنين يتساقط تساقطاً سريعاً لأنهما عند القبض بهما أسرع سقوطا من تركهما على حالهما (يريد بها وجه الله) أي: ذاته ومرضاته. والجملة حالية من الفاعل أو المفعول، أي: خالصاً لله أو خالصة له تعالى بأن لا يكون فيها سمعة ولا رياء بل يقصد بها امتثال أمر الله ورضاءه عنه فقط (فتهافت عنه) بحذف إحدى التائين (كما تهافت) بصيغة الماضي، وفي نسخة صحيحة يتهافت بالمضارع للمذكر، قاله القاري. قلت: وكذا وقع بصيغة المضارع
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 280)
عن هذه الشجرة)) رواه أحمد.
579- (14) وعن يزيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى سجدتين لا يسهو
فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه)) . رواه أحمد.
580- (15) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً فقال: ((من حافظ عليها، كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة.
ــ
المذكر في مسند أحمد (عن هذه الشجرة) أي: عن غصنيها (رواه أحمد (ج5:ص159) قال المنذري في الترغيب (ج1:ص119) بإسناد حسن: وفي الباب عن أبي عثمان عن سلمان عند أحمد والنسائي والطبراني. قال المنذري: رواة أحمد محتج بهم في الصحيح إلا علي بن زيد.
579- قوله: (من صلى سجدتين) أي: ركعتين كما في رواية لأحمد (لا يسهو) أي: لا يغفل (فيهما) قال الطيبي: أي: يكون حاضر القلب، يقظان النفس، يعلم من يناجى، وبما يناجيه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: تعبد الله كأنك تراه. ولهذا المعنى خصت السجدة في التغليب دون الركوع تلميحاً إلى قوله: {واسجد واقترب} [19:96] انتهى. قلت: قد تقدم في أوائل الطهارة حديث عثمان بلفظ: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه، فلو أريد بقوله: لا يسهو فيهما أي: لا يحدث فيهما نفسه لكان أولى، لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضاً (رواه أحمد) (ج5:ص194) وأخرجه أيضاً هو في (ج4:ص117) وأبوداود في كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة، والحاكم بلفظ: من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وقد سكت عنه أبوداود، والمنذري.
580- قوله: (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص) قال الكرماني: الجمهور على كتباته بالياء، وهو الفصيح عند أهل العربية. وفي كثير من الكتب أو أكثر بحذفها-انتهى. قال: القاري: والصحيح كتابته بلا ياء على ما في النسخ الصحيحة، وهو مبنى على حذف الياء لفظاً وخطًا للتخفيف كما في نحو المتعال، أو بناء على أن أصله العوص أو العيص على ما يفهم من القاموس (أنه ذكر الصلاة) أي: أراد أن يذكر فضلها وشرفها، قاله الطيبي. (فقال) الفاء للتفسير (من حافظ عليها) أي: من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها، ودوام عليها، ولم يفتر عنها (كانت) أي: صلاته أو محافظته عليها (نوراً وبرهانًا) تقدم معناهما في أوائل الطهارة. وقيل أي: نوراً بين يديه، مغنياًذ عن سؤاله عنها، وبرهانا أي: دليلاً على محافظته على سائر الطاعات. وقيل: أي: زيادة في نور إيمانه، وحجة واضحة على كمال عرفانه (ونجاة) بفتح النون أي: ذات نجاة، أو جعلت نفسها نجاة مبالغة كرجل عدل (يوم القيامة) لأن الصلاة أول ما يسأل عنه من العبادات، وكذلك نور وبرهان ونجاه له في
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 281)
ومن لم يحافظ عليها، لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي خلف)) . رواه أحمد، والدارمي، والبيهقي في شعب الإيمان.
581- (16) وعن عبد الله بن شقيق، قال:
ــ
القبر كما ورد في الأحاديث، فإن من مات فقد قامت قيامته، قاله القاري (ومن لم يحافظ عليها) أي: على شرائطها وأركانها، فمن تركها بالكلية فهو أولى بالمحرومية (لم تكن له نوراً) الخ. فيه أنه لا بانتفاع للمصلى بصلاته إلا إذا كان محافظا عليها لأنه إذا انتفى كونها نوراً وبرهاناً ونجاة مع عدم المحافظة انتفى نفعها (وكان يوم القيامة) محشوراً أو معذباً في الجملة (مع قارون) الذي منعه ماله عن الطاعة، وهو على وزن فاعول اسم أعجمي ممتنع للعجمة والعلمية، وليس بعربي مشتق من قرنت. كان ابن عمر موسى، وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب، وموسى هو ابن عمران ابن قاهث. وقيل: كان عم موسى لأب وأم. وقيل: هو ابن خالة موسى. وأكثر أهل العلم على الأول. وكان يسمى المنور لحسن صورته. وقيل: لحسن صوته بالتوراة. وكان من السبعين الذي اختارهم موسى للمناجاة، فسمع كلام الله. قاله الرازي. ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة منه، فنافق كما نافق السامري، وخرج عن طاعة موسى، فأهلكه البغي لكثرة ماله (وفرعون) لقب لمن ملك العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، ككسرى وقيصر لملكي الفرس والروم، واسمه الوليد بن مصعب بن زيان كما عليه أكثر المفسرين. وفرعون يوسف عليه السلام ريان جد فرعون موسى. وكان بينهما أكثر من أربع مائة سنة. قال المسعودي: ولا يعرف لفرعون تفسير بالعربية. وظاهر كلام الجوهري أنه مشتق من معنى العتو فإنه قال: والعتاة الفراعنة، وقد تفرعن وهو ذو فرعنة أي: دهاء ومكر-انتهى. وقيل: لأجل أن الفراعنة كانوا عاتين حتى فهم العرب من ذكرهم العتو، اشتقوا من فرعون تفرعن الرجل إذا عتا (وهامان) وزير فرعون، ومدبر رعيته، ومشير دولته (وأبي بن خلف) بفتح الخاء عدو النبي صلى الله عليه وسلم الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد، وهو مشرك، وقد كان واعده النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، وهو بمكة كما في السيرة لابن هشام. وقوله: صلى الله عليه وسلم كان يوم القيامة مع قارون، كناية عن دخول النار، أي: كان معهم في النار، وإن اختلفت المحال وكيفية العذاب. وفيه تغليظ شديد، وتهديد عظيم لتارك المحافظة على الصلاة. واستدل به بعضهم على كفر تارك الصلاة لأن هؤلاء المذكورين هم أشد أهل النار عذاباً، وعلى تخليد تاركها في النار كتخليد من جعل معهم في العذاب. ويمكن أن يقال: مجرد المعية والمصاحبة لا يدل على الاستمرار والتأييد لصدق المعنى اللغوي بلبثه معهم مدة (رواه أحمد والدارمي) الخ. وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير، والأوسط، وابن حبان في صحيحه. قال المنذري: إسناد أحمد جيد. وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
581- قوله: (وعن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري ثقة، فيه نصب من الطبقة الوسطى من التابعين، روى عن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 282)
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي.
582- (17) وعن أبي الدرداء، قال: ((أوصاني خليلي أن لا تشرك بالله شيئاً. وإن قطعت وحرقت. ولا تترك صلاة مكتوبة متعمداً، فمن تركها متعمداً، فقد برئت منه الذمة.
ــ
عمر، وعثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم. مات سنة (108) وقيل: غير ذلك. قال الجريري: كان عبد الله بن شقيق مجاب الدعوة، كانت تمر به السحابة فيقول اللهم لا تجوز كذا وكذا حتى تمطر، فلا تجوز ذلك الموضع حتى تمطر. حكاه ابن أبي خيثمة في تاريخه (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) منهم عمر، وابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله، وأبوالدرداء وعلي (لا يرون) من الرأي أي: لا يعتقدون (شيئاً) مفعوله (من الأعمال) صفة شيئاً (تركه كفر) صفة أخرى لشيئاً (غير الصلاة) استثناء، والمستثنى منه الضمير الراجع إلى شيئاً قاله الطيبي. والمراد ضمير تركه. والحديث فيه دليل ظاهر على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يعتقدون أن ترك الصلاة كفر. والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة، لأن قوله: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع مضاف، وهو من المشعرات بذلك. قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحق يقول: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر. وكذلك كان رأي: أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر. وقال ابن حزم: وقد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم: أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفاً - انتهى. (رواه الترمذي) في الإيمان، ولم يتكلم عليه، ورواته ثقات أثبات. وأخرجه أيضاً الحاكم، وصححه على شرطهما. وذكره الحافظ في التخليص والمنذري في الترغيب، ولم يتكلما عليه.
582- قوله: (أوصاني خليلي) لما كان هذا الحديث في الوصية متناهياً، وللزجر عن رذائل الأخلاق جامعاً وضع "خليل" مكان "رسول الله صلى الله عليه وسلم " إظهار الغاية تعطفه وشفقته، قاله الطيبي (أن لا تشرك) بالجزم على أنه صيغة نهى، وأن تفسيرية لأن في "أوصى" معنى القول. ويجوز النصب على أنه صيغة مضارع، وأن ناصبة مصدرية، والمراد أن لا تظهر الشرك (وإن قطعت) بالتشديد ويخفف (وحرقت) بالتشديد لا غير. وهذا يدل على أنه ينبغي اختبار الموت والقتل دون إظهار الشرك، وهو وصية بالأفضل والعزيمة، فإنه يجوز التلفظ بكلمة الكفر والشرك عند الإكراه لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [106:16] (متعمداً) احتراز عن الخطأ، والنسيان والنوم والضرورة وعدم القدرة (فقد برئت منه الذمة) كناية عن الكفر تغليظاً، قاله الطيبي. أو المراد منه الأمان من التعرض بالقتل أو التعزير، كذا في المرقاة. وقال الجزري: الذمة والذمام هما بمعنى العهد والأمان، والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. وحديث: فقد برئت منه الذمة. أي: أن لكل أحد من الله عهداً بالحفظ
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 283)
ولا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر)) . رواه ابن ماجه.
(1) باب المواقيت
ــ
والكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة، أو فعل ما حرم الله تعالى، أو خالف ما أمر به، خذلته ذمة الله تعالى (ولا تشرب الخمر) قال الطيبي: قرن ترك الصلاة وشرب الخمر، مع الشرك إيذانا بأن الصلاة عمود الدين، وتركها ثلمة في الدين. وأن شرب الخمر كعبادة الوثن، ولأن أم الأعمال ورأسها الصلاة، وأم الخبائث الخمر فأنى يجتمعان؟ قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [45:29] فالصلاة مفتاح كل خير، والخمر مفتاح كل شر، أي: لأنها تزيل العقل فلا يبالي بشيء، فقد انفتح له باب الشر بعد أن كان مغلقاً بقيد العقل (رواه ابن ماجه) في الفتن من حديث شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال في الزوائد: إسناده حسن، وشهر مختلف فيه. وقال الحافظ في التلخيص (ص127) : في إسناده ضعف. ورواه الحاكم في المستدرك من طريق جبير بن نفير عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً إذ دخل عليه رجل، فقال: إني أريد الرجوع إلى أهلي فأوصني، فذكر نحوه مطولاً. ورواه أحمد والبيهقي من حديث مكحول، عن أم أيمن. وفيه انقطاع. ورواه الطبراني من حديث عبادة بن الصامت، ومن حديث معاذ بن جبل، وإسنادهما ضعيفان - انتهى. وقال المنذري بعد ذكر حديث عبادة: رواه الطبراني ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة بإسنادين لا بأس بهما.
(باب المواقيت) أي: باب بيان مواقيت الصلاة، جمع ميقات وهو مفعال من الوقت. والمراد به الوقت الذي عينه الله لأداء هذه العبادة، وهو القدر المحدود للفعل من الزمان. قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} [103:4] أي: مفروضاً في أوقات معينة معلومة، فأجمل ذكر الأوقات في هذه الآية، وبينها في مواضع أخر من الكتاب من غير ذكر تحديد أوائلها وأواخرها، وبين على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم تحديدها ومقاديرها. قال تعالى: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل} [114:11] وقد تقدم تفسيره. وقال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} أي: الظهر والعصر {إلى غسق الليل} أي: المغرب والعشاء {وحين تصبحون} فيه ذكر الصبح {وعشياً} يعني العصر {وحين تظهرون} [18، 17:30] يعني الظهر. وقال تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} يعني الفجر {وقبل غروبها} يعني العصر {ومن آناء الليل} هو مثل قوله: {زلفاً من الليل} {فسبح وأطراف النهار} [130:20] فيه ذكر الظهر. والجمع باعتبار وقوع صلاة الظهر تارة في أول وقتها، وأخرى في غيره، فجمعية الأطراف باعتبار الساعات كجمعية الإناء والزلف.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 284)
{الفصل الأول}
583- (1) عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر. ووقت العصر ما لم تصفر الشمس. ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق.
ــ
583- قوله: (وقت الظهر) أي: أول وقته، وسميت بالظهر لفعلها في وقت الظهيرة (إذا زالت الشمس) أي: حين مالت عن بطن السماء ووسطه المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء، إلى جهة المغرب باعتبار ظهوره لنا بزيادة ظل الاستواء إلى جهة المشرق. والميل إلى جهة المغرب هو الدلوك الذي أراده تعالى بقوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وهذا بيان لأول وقت الظهر (وكان) أي: صار (ظل الرجل كطوله) أي: قريبا منه. ويستمر ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله. وذكر الرجل في الحديث تمثيلاً. وهذا تعريف لآخر وقتها. فقوله: وكان، عطف على زالت، أي: ويستمر وقت الظهر إلى صيرورة ظل الرجل قدر قامته (مالم يحضر العصر) أي: وقته وحضوره. بمصير ظل لكل شيء مثله، كما يفيده مفهوم هذا، وصريح غيره. قال الأبهرى: قوله: ما لم يحضر العصر، بيان وتأكيد لقوله: وكان ظل الرجل كطوله، ثم المراد بالظل الظل الحادث، أو مطلق الظل، ويلائمه قوله: مالم يحضر العصر، أي وقته، وهو الظل الحادث لطول الرجل. وهذا الحديث يدل على أنه لا فاصلة بين وقت الظهر ووقت العصر، ولا اشتراك بينهما، بل متى خرج وقت الظهر دخل وقت العصر، وإذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر. وأما حديث جبريل في الفصل الثاني الذي يدل على الاشتراك فسيأتي الجواب عنه. وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت (ووقت العصر) أي: يستمر من دخوله بما ذكر من صيرورة ظل الرجل كطوله إلى (ما لم تصفر) بفتح الراء المشددة وتكسر (الشمس) والمراد به وقت الاختيار لقوله صلى الله عليه وسلم: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، أي: مؤداة. ولما في رواية لمسلم من زيادة: ويسقط قرنها الأول. قال النووي: فيه دليل لمذهب الجمهور أن وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس. والمراد بقرنها جانبها. وفيه أن العصر يكون أداء مالم يغب الشمس (ووقت صلاة المغرب) يمتد ويستمر من غروب الشمس (ما لم يغب الشفق) هو الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشفق الحمرة، رواه الدارقطني، وصحح ابن خزيمة، وغيره وقفه على ابن عمر. قال البيهقي: روى هذا الحديث عن علي وعمر وابن عباس وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وأبي هريرة ولا يصح منها شيء. قال الأمير اليماني: البحث لغوى والمرجع فيه إلى أهل اللغة، وابن عمر من أهل اللغة، وقح العرب، فكلامه حجة، وإن كان موقوفاً عليه. وفي القاموس: الشفق – محركة- الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء، وإلى قريبها، أو إلى قريب العتمة – انتهى. وقال
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 285)
ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط. ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان)) رواه مسلم.
ــ
الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق. وقال الفراء: سمعت العرب يقول: عليه ثوب كأنه الشفق، وكان أحمر – انتهى. وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد. قال القاري: وبه يفتى. وقال في الدار: الشفق هو الحمرة. وبه قال الثلاثة، وإليه رجع الإمام كما هو في شروح المجمع وغيره، فكان هو المذهب. قال صدر الشريعة: وبه يفتى. وفي المواهب: وعليه الفتوى. ورجحه في البرهان. وفيه دليل على أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق، ولا يعارضه حديث جبريل الآتي الدال على عدم الامتداد والاتساع، لأنه اقتصر على بيان وقت الاختيار، ولم يستوعب وقت الجواز. وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر. ولأنه متقدم في أول الأمر بمكة، وحديث عبد الله بن عمرو هذا وأمثاله بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة، فوجب اعتمادها. ولأن أحاديث الامتداد أصح إسناداً من حديث جبريل فوجب تقديمها (ووقت صلاة العشاء) من غيبوبة الشفق يستمر (إلى نصف الليل الأوسط) المراد به الأول، والأوسط صفة النصف. وفيه دليل على أن آخر وقت العشاء إلى نصف الليل، وقد ثبت في الحديث التحديد لآخره بثلث الليل لكن أحاديث النصف صحيحة، فيجب العمل بها. واحتج به أبوسعيد الأصطخري على أن وقت العشاء إلى نصف الليل فقط، وعند غيره محمول على بيان وقت الاختيار. وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لما روى أبوقتادة مرفوعا: إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى. قال: الحافظ: عموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح، فللأصطخري أن يقول: إنه مخصوص بالحديث المذكور وغيره من الأحاديث في العشاء، قال: ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثاً صريحاً يثبت – انتهى (ووقت صلاة الصبح) أي: أوله (من طلوع الفجر) أي: الصادق، ويستمر إلى (ما لم تطلع الشمس) أي: شيء منها، ففي رواية: مالم يطلع قرن الشمس الأول (فإذا طلعت الشمس) أي: أرادت الطلوع (فإنها تطلع بين قرني الشيطان) أي: ناحتي رأسه، وذلك لأن الشيطان يرصد وقت طلوع الشمس فينتصب قائماً في وجه الشمس، ويدلى رأسه إليها في وقت الطلوع فيكون في مقابلة من يعبد الشمس ويسجد له، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن الصلاة في ذلك الوقت لتكون صلاة من يعبد الله في غير وقت عبادة من يعبد الشيطان. وفي تأويل مختلف الحديث (ص154-156) لابن قتيبة (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، وأبوداود، والنسائي لكن ليس عندهما: فإذا طلعت الشمس، الخ.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 286)
584- (2) وعن بريدة، قال: ((إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة. فقال: له: صل معنا هذين – يعني اليومين – فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حيث غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره: فأبرد بالظهر، فابرد بها - فأنعم أن يبرد بها - وصلى العصر والشمس مرتفعة - أخرها فوق الذي كان - وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق،
ــ
584- قوله: (عن وقت الصلاة أريد به الجنس أي: الصلوات الخمس (صل معنا هذين يعني اليومين) وفي رواية النسائي: هذين اليومين، بغير زيادة يعني أي: لتعلم أوقات الصلاة كلها أوائلها وأواخرها، ووقت الفضيلة، والاختيار، وغيرهما بالمشاهدة التي هي أقوى من السماع (فلما زالت الشمس) عن حد الاستواء وبطن السماء من اليوم الأول (أمر بلالا) بالأذان (ثم أمره) بالإقامة (فأقام الظهر) بنزع الخافض أي: للظهر (ثم أمره) أي: في أول وقت العصر (فأقام العصر) أي: بعد أن أذن له، وتركه اختصاراً أو اعتماداً على ذكره في الأول (والشمس مرتفعة) الجملة حالية أي: صلى في أول وقته (بيضاء (أي: لم تختلط بها صفرة (نقية) أي: صاف لونها بحيث لم يدخلها تغير (فأقام الفجر) أي: لصلاة الفجر (حيث طلع الفجر) أي: الصادق (فلما أن كان اليوم الثاني) أن زائدة، وكان قيل تامة أي: فلما وجد أو حصل، ويحتمل أنها ناقصة، واسمها ضمير الزمان، أي: فلما كان الزمان اليوم الثاني (أمره) أي: بالإبراد وهو جواب لما (فأبرد بالظهر) على صيغة الأمر أي: فقال: له أبرد بالظهر. قال القاري: وفي نسخة فأبرد على صيغة الماضي أي: فأمره بالإبراد فيكون تفسير الأمر وتأكيدا (فأبرد بها) أي: بصلاة الظهر. والإبراد هو الدخول في البرد، والباء للتعدية أي: إدخالها في البرد. وقال الخطابي: الإبراد أن يتفيأ الأفياء، وينكسر وهج الحر، فهو برد بالإضافة إلى حر الظهيرة، وذكره الطيبي (فأنعم) أي: أفضل. وزاد وبالغ. قال الجزري: أي: أطال الإبراد وأخر الصلاة. ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء إذا أطال التفكر فيه (أخرها) بالتشديد أي: أخر صلاة العصر في اليوم الثاني (فوق الذي) أي: التأخير الذي (كان) أي: وجد في اليوم الأول بأن أوقعها حين صار ظل الشيء مثليه كما بينته الروايات الأخر، أو التقدير: كان أخرها بالأمس يريد أن صلاة العصر بالأمس كانت مؤخرة عن الظهر، لا أنها كانت مؤخرة عن وقتها. والحاصل أنه أخر عصر اليوم الثاني تأخيرا هو فوق التأخير الذي كان. وتحقق ذلك التأخير في اليوم الأول، وتأخير اليوم الأول ليس بالنظر إلى أول وقت العصر وإنما هو بالنظر إلى وقت الزوال، فإنه كان صلاها في اليوم الأول حين كان ظل الشيء مثله (قبل أن يغيب الشفق) أي:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 287)
وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها. ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال: الرجل: أنا يا رسول الله! قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم)) رواه مسلم.
{الفصل الثاني}
585- (3) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمنى جبرئيل عند البيت مرتين. فصلى بي
الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك
ــ
صلاها في آخر الوقت (فأسفر بها) أي: أدخلها في وقت إسفار الصبح، أي: انكشافه وإضاءته (فقال: الرجل أنا) هذا كناية عن حضوره عنده، والتقدير أنا حاضر عندك (وقت صلاتكم) لعله جمع الضمير إشعاراً بأن الحكم عام (بين ما رأيتم) أي: بين وقت الشروع في المرة الأولى، ووقت الفراغ في المرة الثانية. وهذا محمول على بيان الوقت المختار، إذ يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام مالم يدخل وقت العصر. ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذي هو فوق ما لم تغرب الشمس، ويجوز صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر على قول الجمهور، أو إلى نصف الليل على قول الأصطخري بناء على الحديث السابق، وصلاة الفجر بعد الإسفار ما لم تطلع الشمس (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص349) وابن الجارود، والترمذي، وصححه، والنسائي، وابن ماجه.
585- قوله: (أمنى) بتشديد الميم، أي: صار إماماً لي (عند البيت) وفي رواية للشافعي في الأم: عند باب الكعبة (مرتين) أي: في يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها (فصلى بي الظهر) الباء للمصاحبة والمعية، أي: صلى معي، وكان إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء، وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور، ولذلك سميت الأولى. قيل: ابتدأ بأداء صلاة الظهر مع أن فرض الصلاة كان ليلاً، وقياسه أن أول صلاة وجبت الصبح لأن الصلاة لما لم تبين حينئذ لم يلزم أداء صلاة الفجر لعدم الإحاطة بكيفيتها، لأن أداء الوجوب متوقف على علم الكيفية، وهو لم يقع إلا في الظهر بصلاة جبرئيل، فهي التي أول صلاة وجبت، ولا حاجة إلى بيان النكتة عند من يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر والعصر قبل الإسراء على صفة الفريضة (وكانت) الضمير للشمس، والمراد منها الفيء لأنه بسببها، ففيه تجوز بينته رواية الترمذي: وكان الفيء قدر الشراك. والفيء هو الظل، ولا يقال: إلا للراجع منه، وذلك بعد الزوال (قدر الشراك) أي: كان الفيء مثل شراك النعل، وهو بكسر الشين أحد سيور النعل الذي على وجهها. وهذا على وجه التقريب لا التحديد، لأن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل مما يرى من الظل في جانب المشرق، وكان حينئذ بمكة هذا القدر والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فكل بلد هو أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار كان الظل فيه أقصر، وكل بلد كان أبعد عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطول، قاله ابن الملك. وقال الطيبي: وإنما يتبين ذلك في مثل مكة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 288)