Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بين الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم. فلما كان الغد: صلى بي الظهر حين كان ظله مثله،
ــ
من البلاد التي يقل فيها الظل، فإذا كان أطول النهار، واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها ظل-انتهى. والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال (وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله) أي: بعد ظل الزوال، فيه دليل على أن أول وقت العصر من حين يصير ظل كل شيء مثله. وبه قال: الأئمة الثلاثة، وأبو يوسف ومحمد والحسن وزفر والطحاوي وغيرهم، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة على ما في عامة الكتب. ورواية محمد عنه على ما في المبسوط. كذا في حلية المحلى لابن أمير الحاج. وفي غرر الأذكار: هو المأخوذ به. وفي البرهان: هو الأظهر. وفي الغيض للكركي: عليه عمل الناس اليوم، وبه يفتى. كذا في الدر المختار. والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه. قال الحافظ: لم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنيفة، فالمشهور عنه أن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية – انتهى. قلت: والرواية الثانية عنه كمذهب الجمهور كما تقدم. قال بعض الحنفية: ونقل السيد أحمد الدحلان رجوع الإمام إلى هذه الرواية عن خزانة المفتين والفتاوى الظهيرية، وهما من المعتبرات، قال: وبها أفتى صاحب الدر المختار، ورد عليه أن عابدين بأنه خلاف ظاهر الرواية فلا يفتى بها وقال: الأرجح عندي ما اختاره صاحب الدر المختار-انتهى. وقال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي: الدليل يرجح قولهما، وما استدل به على رواية المثلين لا يخلو شيء منها عن شيء. ثم قال: بعد تنقيد ما احتجوا بها على المثلين من الروايات والجواب عنها: فالتحقيق الذي ارتضاه المحققون أن الصحيح من المذهب هو العمل برواية المثل في الظهر ويدخل بعده وقت العصر-انتهى. وقال الشيخ عبد الحى اللكنوى في التعليق الممجد بعد ذكر ما استدلوا بها من الأحاديث على المثلين، والتعقب عليها: والإنصاف في هذا المقام أن أحاديث المثل صريحة صحيحة وأخبار المثلين ليست صريحة في أنه لا يدخل وقت العصر إلا بالمثلين، وأكثر من اختار المثلين إنما ذكر في توجيه أحاديث استنبط منها هذا الأمر، والأمر المستنبط لا يعارض الصريح. وقد أطال الكلام في هذا المبحث صاحب البحر الرائق فيه وفي رسالة مستقلة، فلم يأت بما يفيد المدعي ويثبت الدعوى (حين أفطر الصائم) أي: دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل، لقوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [187:2] وفي رواية الترمذي: حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، وهو عطف تفسير إذ بوجوبها أي: سقوطها وغروبها يدخل وقت الإفطار (حين حرم الطعام والشراب على الصائم) يعني أول طلوع الفجر الثاني (فلما كان الغد) أي: اليوم الثاني (صلى بي الظهر حين كان ظله) أي: ظل كل شيء (مثله) أي: مع فيء الزوال. وقال: القاري: أي: قريباً منه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 289)

وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر. ثم التفت إلي، فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين))
ــ
من غير الفيء. قال الطيبي: ليس المراد بعد ظل الزوال، فلا يلزم كون الظهر والعصر في وقت واحد-انتهى. وقال السندي في حاشية النسائي: قوله: صلى به الظهر أي: فرغ منها. وأما في العصر الأول فالمراد بقوله: صلى، شرع فيها، وهذا لأن تعريف وقت الصلاة بالمرتين يقتضي أن يعتبر الشروع في أولى المرتين والفراغ في الثانية منهما ليتعين بهما الوقت ويعرف أن الوقت من شروع الصلاة في أولى المرتين إلى الفراغ منها في المرة الثانية. وهذا معنى قول جبريل أي: في حديث أبي هريرة: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم، أي: وقت الصلاة من وقت الشروع في المرة الأولى إلى وقت الفراغ في المرة الثانية. وبهذا ظهر صحة هذا القول في صلاة المغرب، وإن صلى في اليومين في وقت واحد. وسقط ما يتوهم أن لفظ الحديث يعطي وقوع الظهر في اليوم الثاني في وقت صلاة العصر في اليوم الأول، فيلزم التداخل أي: الاشتراك في الأوقات، وهو مردود عند الجمهور، ومخالف لحديث: لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى ومخالف لحديث مسلم بلفظ: وقت الظهر ما لم يحضر العصر. أو النسخ، وهو يفوت التعريف المقصود بإمامة جبريل مرتين، فإن المقصود في أولى المرتين تعريف أول الوقت، وبالثانية تعريف آخره، وعند النسخ لا يحصل ذلك، على أن قوله: والصلاة ما بين صلاتك، الخ. تصريح في رد القول بالنسخ - انتهى. وبنحو ذلك قرره الخطابي في المعالم، والنووي وغيره (وصلى بي العصر حين كان ظله) أي: ظل الشيء (مثليه) أي: غير ظل الاستواء (إلى ثلث الليل) أي: منتهياً إليه. وقيل إلى بمعنى مع أو بمعنى في، ووقع في رواية الترمذي: حين ذهب ثلث الليل (فأسفر) أي: أضاء به، أو دخل في وقت الإسفار. والظاهر أنه صلى الفجر بحيث وقع الفراغ عند الإسفار، فضبط آخر الوقت بالفراغ من الثانية كما ضبط أوله بالشروع في الأولى (هذا) أي: ما ذك رمن الأوقات الخمسة (وقت الأنبياء من قبلك) قال: ابن العربي في عارضة الأحوذى (ج1:ص258، 257) : ظاهره يؤهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن قبله من الأنبياء، والأمر ليس كذلك، وإنما معنى هذا وقتك المشروع لك، يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول والآخر، وقوله: وقت الأنبياء قبلك: يعني ومثله وقت الأنبياء قبلك، أي: كانت صلاتهم واسعة الوقت وذات طرفين مثل هذا وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا بهذه الأمة خاصة، وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها – انتهى. وقال ابن حجر أي: المكي: هذا باعتبار التوزيع بالنسبة لغير العشاء إذ مجموع هذه الخمس من خصوصياتنا، وأما بالنسبة إليهم فكان ماعدا العشاء مفرقاً فيهم، وقيل: الاختصاص بالنسبة إلى الأمم دون الأنبياء فالأنبياء كانوا يصلون العشاء نافلة لهم (والوقت) المختار والمستحب (مابين) وفي رواية الترمذي فيما بين (هذين الوقتين) إشارة إلى أول آن الشروع في اليوم الأول

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 290)

رواه أبوداود، والترمذي.
‌‌{الفصل الثالث}
586- (4) عن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئاً،
ــ
وآخر آن الفراغ في اليوم الثاني (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري (والترمذي) وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ حديث حسن صحيح، وصححه أيضاً ابن عبد البر، وابن العربي في شرح الترمذي (ج1:ص251، 250) وقال: رواة حديث ابن عباس هذا كلهم ثقات مشاهير، لاسيما وأصل الحديث صحيح في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هذه الرواية تفسير مجمل، وإيضاح مشكل. وقال ابن عبد البر في التمهيد: وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم. وارجع لتفصيل الكلام عليه إلى التلخيص (ص64) والنيل (ج1:ص289) ونصب الراية (ج1:ص116) والحديث أخرجه أيضاً الشافعي وأحمد، وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والدارقطني والحاكم، وفي الباب عن جابر عند أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وأبي هريرة عند النسائي والدارقطني، وأبي سعيد عند أحمد والطبراني في الكبير.
586- قوله: (عن ابن شهاب) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري المدني، وكنيته أبوبكر، التابعي الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه. مات في رمضان سنة (124) روى عن ابن عمر، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع، وسعيد بن المسيب، وأبي أمامة بن سهل، وطبقتهم من صغار الصحابة، وكبار التابعين، وروى عنه الأوزاعي، والليث، ومالك، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبوداود: حديثه ألفان ومائتان، النصف فيها مسند. قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري. وقال مالك: بقى ابن شهاب وما له في الدنيا نظير، وفضائله كثيرة، بسط ترجمته الحافظ في التهذيب (ج9:ص445-451) والذهبي في التذكرة (ج1:ص96-100) وابن خلكان في تاريخه (ج1:ص452، 451) (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي، أحد الخلفاء الراشدين، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب، قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز، فذكره، وفي رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز الحديث (أخر العصر) وهو يومئذ أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك، وكان ذلك زمان يؤخر فيه الصلاة بنو أمية (شيئًا) أي: تأخيرا يسيراً، أو شيئاً قليلاً من الزمان، يعني أخر شيئاً حتى خرج الوقت المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس، وفي رواية للبخاري: أخر الصلاة يوماً، وفي رواية عبد الرزاق: مرة، وظاهر السياقين أنه فعل ذلك يوماً ما لا أن ذلك كان عادة له، وإن كان أهل بيته معروفين بذلك، وفي رواية أبي داود: وكان قاعداً على المنبر فأخر

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 291)

فقال: له عروة: أما إن جبرئيل قد نزل فصلى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة! فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبا مسعود، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نزل جبرئيل فأمنى، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه،
ــ
العصر شيئاً، وفيها إشارة إلى سبب تأخيره وهو اشتغاله بشيء من مصالح المسلمين (فقال له عروة) أي: ابن الزبير (أما) بالتخفيف حرف استفتاح بمنزلة ألا (قد نزل) صبيحة ليلة الإسراء (فصلى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال السيوطي: لا إشكال في فتح همزة "أمام" بل في كسرها لأن إضافة أمام معرفة والموضع موضع الحال فيوجب جعله نكرة بالتأويل كغيره من المعارف الواقعة أحوالاً كأرسلها العراك، وقال السندهي: بكسر الهمزة، وهو حال لكون إضافته لفظيه نظراً إلى المعنى، أو بفتح الهمزة، وهو ظرف، والمعنى يميل إلى الأول، قلت: ويؤيده قوله في الحديث: فأمنى، ومقصود عروة بذلك أن أمر الأوقات عظيم قد نزل لتحديدها جبرئيل، فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل، فلا ينبغي التقصير في مثله (اعلم) أم رمن العلم أي: كن حافظاً ضابطاً له، ولا تقله عن غفلة، أو من الإعلام أي: بين لي حاله وإسنادك فيه (ما تقول يا عروة) الظاهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الإسناد، فكأنه غلط عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية لئلا يقع في محظور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يتعمد، وزاد في رواية للبخاري وغيره: أو أن جبرئيل هو الذي قام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة (فقال) أي: عروة (سمعت بشير بن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري، ذكره ابن مندة في الصحابة، وجزم ابن عبد البر بأنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وجزم البخاري، والعجلى، ومسلم، وأبوحاتم الرازي بأنه تابعي، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وذكره الحافظ في القسم الثاني من حرف الباء في ذكر من له رؤية من الإصابة (ج1:ص168) (سمعت أبا مسعود) تقدم ذكره (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نزل جبرئيل فأمنى، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه) قال: الطيبي: معنى إيراد عروة الحديث أنى كيف لا أدرى ما أقول وأنا صحبت وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع منه هذا الحديث، فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها – انتهى. قال القرطبي: قول عروة: أن جبرئيل نزل، ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد العزيز، إذ لم يبين له الأوقات، قال: وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه وذكره بما كان يعرفه من تفاصيل الأوقات، قال: وفيه بعد لإنكار عمر على عروة حيث قال: له: اعلم ما تحدث يا عروة. قال: وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامة جبرئيل. قال الحافظ في الفتح: لا يلزم من كونه لم يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المستمر،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 292)

يحسب بأصابعه خمس صلوات)) متفق عليه.
587- (5) وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه كتب إلى عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
ــ
لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبرئيل بالفعل، فلهذا استثبت فيه، وكان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد. قال: وورد في هذه القصة بيان أبي مسعود للأوقات، وفي ذلك ما يرفع الأشكال، ويوضح توجيه احتجاج عروة به، فروى أبوداود والدارقطني وابن خزيمة والطبراني، عن أسامة زيد، عن الزهري هذا الحديث، وزاد في آخره: قال أبومسعود: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس، فذكر الحديث، ويعضد رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من فعل جبرئيل، ما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن حزم، عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه اختصارا، وبذلك جزم ابن عبد البر- انتهى كلام الحافظ بتلخيص وزيادة يسيرة. قلت: رواية الطبراني ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (ج1:ص306، 305) وقال بعد إيرادها: في الصحيح أصله من غير بيان لأول الوقت وآخره، وفي رواية الطبراني هذه (وكذا في رواية الدارقطني) أيوب بن عتبة، ضعفه ابن المديني، ومسلم، وجماعة، ووثقه عمرو بن علي في رواية، وكذلك يحيى بن معين في رواية وضعفه في روايات، والأكثر على تضعيفه انتهى (يحسب) بضم السين مع التحتانية من الحساب، والظاهر أن فاعله النبي صلى الله عليه وسلم أي: يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه (بأصابعه خمس صلوات) كل واحدة منها مرتين تحديداً لأوائل الأوقات وأواخرها، وهو بالنصب مفعول يحسب أو صليت (متفق عليه) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وبدء الخلق والمغازي، ومسلم في الصلاة، وأخرجه أيضاً مالك وأحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
587- قوله: (عماله) جمع عامل أي: أمراءه (أن) بفتح الهمزة وكسرها (أهم أموركم) وفي المؤطا أهم أمركم أي: بالإفراد (عندي) أي: في اعتقادي (من حفظها) بأن أدى بشرائطها وأركانها (وحافظ عليها) أي: سارع إلى فعلها في وقتها، أو داوم عليها، أو لم يبطلها بالرياء والسمعة (حفظ دينه) أي: حفظ معظم دينه وعماده كقوله: الحج عرفة، أو حفظ بقية أمور دينه، فإن المواظبة عليها يستدل بها على صلاح المرء. وقال الطيبي: المحافظة على الصلاة أن لا يسهو عنها ويؤديها في أوقاتها ويتم أركانها وركوعها وسجودها ويؤكد نفسه بالاهتمام بها والتكرير بمعنى الاستقامة والدوام (ومن ضيعها) أي: ذالصلاة بأن أخرها أو ترك بعض ما يجب فيها فضلاً عن تركها رأساً (فهو لما سواها) من بقية أمور الدين (أضيع) أي: أكثر تضييعاً وهو أفعل التفضيل من التضييع على ما روى عن سببويه، ويحتمل أن يكون اللام بمعنى في يعني أنه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 293)

ثم كتب أن صلوا الظهر أن كان الفيء ذراعاً، إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس مرتفعة بيضاء قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل مغيب الشمس، والمغرب إذا غابت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، والصبح والنجوم بادية مشتبكة))
ــ
ضائع في تركه الصلاة وأنه أضيع في غيره، والمعنى أنه إذا علم أنه مضيع للصلاة ظن به التضييع لسائر العبادات التي تخفى، أو يقال: إنه إذا ضيع الصلاة فقد ضيع سائر العبادات وإن عملها، لما روى: أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله، قاله الباجي (ثم كتب) أي: عمر إليهم بعد التنبيه المذكور (أن) أي: بأن (صلوا الظهر أن كان الفئ ذراعاً) أن مصدرية والوقت مقدر أي: وقت كون الفئ قدر ذراع، وهو مختص بمحل يكون كذلك، فإن مقدار الفئ يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة. وفيه دليل على تعجيل صلاة الظهر (إلى أن يكون) أي: يستمر وقتها إلى أن يصير (ظل أحكم مثله) أي: سوى فئ الزوال (والعصر) بالنصب عطف على الظهر (والشمس مرتفعة) الجملة حالية (قدر ما يسير الراكب) ظرف لقوله: مرتفعة، أي: ارتفاعها قدر أن يسير الراكب (فرسخين) للبطئ (أو ثلاثة) أي: ثلاثة فراسخ للسريع، وقيل فرسخين في الشتاء، وثلاثة في القيظ، فأو للتنويع، وقيل للشك من الراوي. ووقع في كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري عند مالك: ثلاثة فراسخ. على سبيل الجزم. والفرسخ ثلاثة أميال، واختلفوا في تحديد الميل. وفيه دليل على أن وقت العصر يدخل قبل أن يصير ظل الشيء مثليه، لأن هذا السير لا يمكن إلا إذا صلى العصر قبل المثلين بل على المثل متصلا (قبل مغيب الشمس) وفي المؤطا: قبل غروب الشمس (إذا غاب الشفق) الأحمر (إلى ثلث الليل) أي: ويستمر إلى ثلث الليل (فمن نام) أي: قبل العشاء كما في رواية البزار، ورويت هذه الجملة في مسند البزار عن عائشة مرفوعا، قاله السيوطي (فلا نامت عينه) دعاء بنفي الاستراحة على من ينام عن صلاة العشاء، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها، وكرره ثلاثاً زيادة في التغليظ والتنفير عنه، وفيه كراهة النوم قبل العشاء، ولا يختص ذلك بالعشاء بل يدخل في معناها بقية الصلوات. قال: ابن حجر: هو محمول عندنا على تفصيل، وهو أنه تارة ينام قبل الوقت، وتارة بعد دخوله، ففي الثاني إن علم أو ظن أن نومه يستغرق الوقت لم يجز له النوم إلا أن وثق من غيره أنه يوقظه بحيث يدرك الصلاة كاملة في الوقت، وكذا في الأول عند جماعات من أصحابنا. وقال: آخرون لا حرمة فيه مطلقاً لأنه قبل الوقت لم يكلف بها بعد- انتهى (بادية) أي: ظاهرة من البدو وهو الظهور (مشتبكة) قال الجزري: اشتبكت النجوم أي: ظهرت واختلط بعضها ببعض لكثرة ما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 294)

رواه مالك.
588- (6) وعن ابن مسعود، قال: ((كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام)) رواه أبوداود والنسائي.
‌‌(2) باب تعجيل الصلاة
ــ
ظهر منها (رواه مالك) في أوائل المؤطا عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب، الخ. وهو منقطع لأن نافعا لم يلق عمر.
588- قوله: (كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالجر على البدلية من الصلاة، وبالنصب بتقدير أعني (ثلاثة أقدام) أي: من الفيء (إلى خمسة أقدام) الخ. قال السندي: أي: قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل، أي: يصير ظل كل شيء ثلاثة أقدام من أقدامه فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله. والمراد أن يبلغ مجموع الظل الأصلي والزائد هذا المبلغ، لا أن يصير الزائد هذا القدر ويعتبر الأصلي سوى ذلك، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام الشتاء، وقد يكون لزيادة الظل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصيف – انتهى. وقال: الخطابي: هذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان، ولا يستوي في جميع المدن والأمصار، وذلك أن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها، فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤس في مجراها أقرب، كان الظل أقصر، وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤس أبعد، كان الظل أطول، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدا أطول من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني. ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في شهر آذار – هو الشهر الثالث من السنة الشمسية أعنى مارس – ثلاثة أقدام وشيء. ويشبه أن تكون صلاته عليه السلام إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام، وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول – هو الشهر العاشر من السنة الشمسية أعنى أكتوبر – خمسة أقدام أو خمسة أقدام وشيء، وفي كانون – أي: الأول وهو الشهر الثاني عشر من السنة الشمسية أعنى ديسمبر، وكانون الثاني وهو الشهر الأول أعنى يناير – سبعة أقدام أو سبعة أقدام وشيء، فقول ابن مسعود ينزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني – انتهى. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري (والنسائي) واللفظ له، وأخرجه أيضاً الحاكم.
(باب تعجيل الصلاة) المراد بها جنس الصلاة المكتوبة، وفي بعض النسخ الصلوات، بلفظ الجمع يعني أن الأصل في الصلاة تعجيلها، والمبادرة إليها، وأداءها في أول الوقت، لقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [133:4] .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 295)

‌‌{الفصل الأول}
589- (1) عن سيار بن سلامة، قال: ((دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية،
ــ
ولقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [148:2] إلا ما خصه الشارع لحكمة اقتضت تأخيرها كصلاة العشاء والظهر في شدة الحر.
589- قوله: (عن سيار) بفتح سين وتشديد تحتية (بن سلامة) بفتح السين وتخفيف لام، الرياحي، يكنى أبا المنهال البصري، من ثقات التابعين، روى عن أبي برزة الأسلمي وغيره، مات سنة (129) (دخلت أنا وأبي) أي: سلامة، قال: الحافظ: لم أقف على من ترجمة (على أبي برزة) بفتح موحدة وسكون راء (الأسلمي) بفتح الهمزة، وسكون اللام نسبة إلى أسلم بن أفصى، واسم أبي برزة نقلة – بنون مفتوحة ومعجمة ساكنة – ابن عبيد، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها سنة (65) على الصحيح، له ستة وأربعون حديثاً اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأربعة (يصلي المكتوبة) أي: الصلوات المفروضة باعتبار أوقاتها (كان يصلي الهجير) أي: صلاة الهجير، والهجير-بفتح الهاء وتخفيف الجيم- والهاجرة بمعنى، وهو وقت شدة الحر، وسميت بذلك الظهر لأن وقتها يدخل حينئذ (التي تدعونها) أي: تسمونها وأنث الموصول والضمير لكون الصلاة مرادة أو أنثهما لأن الهجير بمعنى الهاجرة، أو التقدير صلاة الهجير (الأولى) لأنها أول صلاة ظهرت وصليت، أو لأنها أول صلاة النهار العرفي (حين تدحض الشمس) أي: تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب، مأخوذ من الدحض وهو الزلق، وفي رواية لمسلم: حين تزول الشمس، وهي تفسير لقوله: تدحض، ومقتضي ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد، لاحتمال أن يكون ذلك في البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز، قاله الحافظ (إلى رحله) أي: منزله ومسكنه ومحل أثاثه (في أقصى المدينة) حال من رحله، أو صفة له، وليس بظرف للفعل، أي: الكائن في أبعد المدينة وآخرها (والشمس حية) أي: بيضاء نقية قوية الأثر حرارة ولونا وإنارة وشعاعاً، والجملة حالية أي: حال كون الشمس صافية اللون عن التغيير والاصفرار، فإن كل شيء ضعفت قوته فكأنه قد مات. وقال العيني: حياة الشمس عبارة عن بقاء حرها لم يفتر، وبقاء لونها لم يتغير، وإنما يدخلها التغيير بدنو المغيب، كأنه جعل مغيبها موتاً لها – انتهى. والحديث يدل على المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها، وأن وقتها يدخل بمصيره ظل كل شيء مثله، لأنه لا يكون أن يذهب بعد صلاة العصر إلى منزله

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 296)

ونسيت ما قال: في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة. وفي رواية: ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ولا يحب النوم قبلها والحديث بعدها. متفق عليه.
ــ
في أبعد المدينة والشمس بيضاء نقية بعد مصير الظل مثلي الشيء (ونسيت ما قال) أي: أبو برزة (في المغرب) قائل ذلك هو سيار بينه أحمد في روايته (وكان) أي: النبي صلى الله عليه وسلم وهو عطف على "كان يصلي" (يستحب) بفتح الياء وكسر الحاء (أن يؤخر) على بناء المعلوم أو المجهول (العشاء) إلى ثلث الليل كما سيأتي (التي تدعونها العتمة) بفتحات، هي الظلمة التي بعد غيبوبة الشفق، وفيه إشارة إلى ترك تسميتها (وكان يكره النوم قبلها) لما فيه من التعريض لصلاة العشاء على الفوات (والحديث) أي: التحادث مع الناس بكلام الدنيا (بعدها) لما فيه من تعريض قيام الليل بل صلاة الفجر على الفوات عادة ولينام عقب تكفير الخطيئة بالصلاة فيكون ختم عمله على عبادة كفرت خطاياه، وقد ورد الكلام بعدها في العلم وغيره من أمور المسلمين ومصالحهم مما لا يخل، ولذلك حمل هذا الحديث على ما لا يكون من الخير، وخص منه أيضاً المسافر والمصلي لما روى أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعود مرفوعاً: لا سمر بعد الصلاة يعني العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر، ولما روى أيضاً في الأحكام عن عائشة مرفوعاً: لا سمر إلا لثلاثة: مصل، أو مسافر أو عروس (وكان ينفتل) أي: ينصرف أو يلتفت إلى المأمومين (من صلاة الغداة) أي: الصبح (حين يعرف الرجل جليسه) أي: الذي بجنبه، وإذا كان هذا وقت الفراغ فيكون الشروع بغلس، ففيه دليل على استحباب التعجيل بصلاة الصبح، لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس، وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة، ومن المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة، وتعديل الأركان، فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلساً، ولا يخالف ذلك حديث عائشة الآتي حيث قالت: ما يعرفن من الغلس، لأن الفرق بينهما ظاهر، وهو أن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي، فهو ممكن، وحديث عائشة متعلق بمن هو متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد، قاله الحافظ (ويقرأ) أي: في الصبح (بالستين) أي: آية يعني أنه كان يقرأ بهذا القدر من الآيات، وربما يزيد (إلى المائة) من الآية، وقدرها في رواية للطبراني بسورة الحاقة ونحوها، قال العيني: قوله: يقرأ بالستين إلى المائة. يدل على أنه كان يشرع في الغلس، ويمدها بالقراءة إلى وقت الأسفار، وإليه ذهب الطحاوي (وفي رواية) للشيخين (ولا يبالي) بل يستحب، وهو من المبالاة بمعنى الاكتراث بالشيء (ولا يحب النوم قبلها) بل يكرهه (متفق عليه) واللفظ للبخاري في باب وقت العصر وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه، وأخرج الترمذي طرفاً منه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 297)

590- (2) وعن محمد بن عمرو بن الحسن بن على، قال: ((سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كان يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء إذا كثر الناس عجل، وإذا قلوا أخر، والصبح بغلس)) . متفق عليه.
591- (3) وعن أنس، قال: ((كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالظهائر، سجدنا على ثيابنا إتقاء الحر)) .
ــ
590- قوله: (وعن محمد بن عمرو بن الحسن بن على) بن أبي طالب الهاشمي أبوعبد الله المدني، أمه رملة بنت عقيل ابن أبي طالب من ثقات لتابعين (عن صلاة النبي) أي: عن أوقات صلاته (بالهاجرة) هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال، سميت بذلك من الهجر وهو الترك لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر، أو لأنهم يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا. قال القسطلاني: قوله: كان يصلي الظهر بالهاجرة، أي: إلا أن يحتاج إلى الإبراد لشدة الحر- انتهى. وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء. وقال السندي: لعل المطلوب أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها أي: لا يؤخرها تأخيراً كثيراً فلا ينافي الإبراد. ولعل تخصيص أيام الحر لبيان أن الحر لا يمنعه من أول الوقت فكيف إذا لم يكن هناك حر (إذا وجبت) المراد بوجوب الشمس أي: سقوطها وغيبوبة جميعها (إذا كثر الناس عجل، وإذا قلوا أخر) قال الطيبي: الجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل أي: يصلي العشاء معجلاً إذا كثر الناس، ومؤخرا إذا قلوا، أو يحتمل أن يكونا من المفعول والراجح مقدر أي: عجلها أو أخرها- انتهى. والتقدير معجلة ومؤخرة، وفي رواية إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤا أخر. والحديث فيه مشروعية ملاحظة أحوال المؤتمين، والمبادرة بالصلاة مع اجتماع المصلين لأن انتظارهم بعد الاجتماع ربما كان سبب لتأذى بعضهم وأما الانتظار قبل الاجتماع فلا بأس به لهذا الحديث، ولأنه من باب المعاونة على البر والتقوى. قال الشوكاني: الحديث يدل على استحباب تأخير صلاة العشاء لكن مقيداً بعدم اجتماع المصلين (والصبح بغلس) ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح (متفق عليه) واللفظ للبخاري في باب "وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا" وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي.
591- قوله: (بالظهائر) الباء زائدة، وهي جمع ظهيرة، وهي الهاجرة أي: شدة الحر من نصف النهار عقب الزوال، ولا يقال: في الشتاء ظهير، والمراد بها صلاة الظهر، وجمعها بالنظر إلى تعدد الأيام (على ثيابنا) الظاهر أنها الثياب التي هم لابسوها، ضرورة أن الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟ فهذا يدل على جواز أن يسجد المصلي على ثوب هو لابسه، كما عليه الجمهور، ومن لم يجوز يحمله على الثياب المنفصلة عن البدن، أو التي لا تتحرك بحركة المصلي، وهو تأويل لا تساعده الروايات، ولا النظر في الواقع (إتقاء الحر) بالنصب على أنه مفعول له أي: لأجل اتقاء الحر. وفي الحديث جواز استعمال الثياب، وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 298)

متفق عليه، ولفظه للبخاري.
592- (4) وعن أبي هريرة، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)) .
593- (5) وفي رواية للبخاري عن أبي سعيد، بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم،
ــ
بردها. وفيه تقديم الظهر في أول الوقت، وظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد يعارضه، فمن قال: الإبراد رخصة فلا إشكال. ومن قال: سنة فإما أن يقول التقديم المذكور رخصة، وإما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد كحديث المغيرة بن شعبة: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا: أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. أخرجه ابن ماجه وغيره، وصححه أبوحاتم وأحمد. وأحسن منهما أن يقال: إن شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب، أو إلى تبريد الحصى، لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد، ويكون فائدة الإبراد وجود طل يمشي فيه إلى المسجد، أو يصلي فيه في المسجد، كذا في الفتح (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه (ولفظه للبخاري) في باب وقت الظهر عند الزوال.
592- قوله: (فأبردوا) من الإبراد وهو الدخول في البرد، يقال: أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في الظهيرة (بالصلاة) أي: بصلاة الظهر، والباء للتعدية أي: أدخلوها في البرد، وأخروها عن شدة الحر في أول الزوال، وقيل: الباء زائدة وأبرد متعد بنفسه، ومعنى" أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي: أخروا الصلاة إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، والأمر للندب والقرينة الصارفة أن العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة الحر فصار من باب الشفقة والنفع.
593- قوله: (بالظهر) أي: بدل بالصلاة (فإن شدة الحر من فيح جهنم) بفتح فاء وسكون ياء ثم حاء مهملة أي: من سطوع حرها، وسعة انتشارها، وتنفسها. ومنه مكان أفيح أي: متسع، وأرض فيحاء أي: واسعة، وهذا كناية عن شدة استعارها، وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقية، وقيل بل هو على وجه التشبيه والاستعارة، وتقديره أن شدة الحر تشبه نار جهنم فاحذروه، واجتنبوا ضرره، والأول أولى، ويؤيده قوله: اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين. قال النووي: هو الصواب، لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته، فوجب الحكم بأنه على ظاهره. واستبعد هذا بل استشكل لأن اشتداد الحر في الأرض تابع لقرب الشمس وبعدها كما هو المشاهد المحسوس. وأجيب بأنه يمكن أن يكون الشمس بحيث أن جعل الله تعالى بين مادة جرمها وبين جهنم ارتباطاً وعلاقة ومناسبة تقبل بها الشمس حرارة نار جهنم حتى تكون حرارة الشمس سبباً لاشتداد الحر في الأرض في الظاهر، وحينئذ فلا استبعاد في نسبة اشتداد الحر في البلاد إلى فيح جهنم لأنه هو السبب الأصلي الباطني الغيبي لذلك، والله تعالى أعلم. والفاء في "فإن " لتعليل الإبراد أي: وعند شدته يذهب الخشوع الذي هو روح الصلاة وأعظم المطلوب منها. قيل وإذا كان العلة ذلك

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 299)

واشتكت النار إلى ربها فقالت: رب! أكل بعضي بعضا. فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير)) .
ــ
فلا يشرع الإبراد في البلاد الباردة. واختلفوا في حد الإبراد ولم يرد في تحديده إلا ما تقدم من حديث ابن مسعود: كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر في الصيف، الخ. وما روى من حديث أبي ذر عند الشيخين فإن فيه: فقال له: أبرد حتى رأينا فئ التلول - الحديث. فهذه الغاية متعلقة بأبرد أي: قال له: أبرد إلى أن ترى، أو متعلقة بمقدر أي: قال له: أبرد فأبرد إلى أن رأينا، والفيء هو ما بعد الزوال من الظل، ومعنى الحديث أنه أخر تأخيراً كثيرا حتى صار للتلول فيء، وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة لا يصير لها فئ في العادة إلا بعد زوال الشمس بكثير فيستنبط منه حد الإبراد وهو أن يؤخر بحيث يصير للجدر ظلال يمشون فيها، والله أعلم (واشتكت) جملة مبنية للأولى وإن دخلت الواو بين المبين والمبين كما في قوله تعالى: {وإن من الحجارة لما يتفجر} [74:2] (النار إلى ربها) شكاية حقيقية بلسان المقال بحياة وإدراك خلقهما الله تعالى فيها، وقيل: مجازية عرفية بلسان الحال. قال ابن عبد البر: لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح، وقال عياض: إنه الأظهر، والله قادر على خلق الحياة بجزء منها حتى تكلم أو يخلق لها كلاما يسمعه من شاء من خلقه. وقال القرطبي: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقيته، وإذ أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله، فحمله على حقيقته أولى. وقال النووي نحو ذلك، ثم قال: حمله على حقيقته هو الصواب، وقال: نحو ذلك التور بشتي، ورجح البيضاوي حمله على المجاز فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكلها بعضها بعضاً مجاز عن ازدحام أجزاءها بحيث يضيق مكانها عنها فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر والاستيلاء على مكانه، وتنفسها مجاز عن لهبها وخروج ما يبرز منها. وقال الزين بن المنير: المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك، ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن، والقبول، والتنفس، وقصره على اثنين فقط. بعيد من المجاز خارج عما ألف من استعماله (فأذن لها بنفسين) تثنية نفس وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء (نفس) بالجر على البدل أو البيان، ويجوز الرفع بتقدير أحدهما (أشد ما تجدون من الحر) برفع أشد على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك أشد ما تجدون، أو مبتدأ خبر محذوف أي: أشد ما تجدون من الحر من ذلك النفس، ويجوز الجر على البدل من النفس المجرور، والنصب بتقدير أعنى، وعلى كل تقدير فما إما موصولة أو موصوفة، ومن الحر ومن الزمهرير بيان (وأشد ما تجدون من الزمهرير) أي: شدة البرد ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار لأن المراد بالنار محلها، وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية. والحديث يدل على استحباب الإبراد، ولا يعارض ذلك الأحاديث الواردة بتعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت لأنها عامة أو مطلقة، وحديث الإبراد خاص أو مقيد، ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد، وأما حديث خباب عند مسلم، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 300)

متفق عليه. وفي رواية للبخاري: فأشد ما تجدون من الحر فمن سمومها، وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها.
594- (6) وعن أنس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه)) .
ــ
فلم يشكنا. أي: لم يعذرنا ولم يزال شكوانا، فمحمول على أنهم طلبواً تأخيراً زائداً على قدر الإبراد، لأن الإبراد أن يؤخر بحيث يصير للحيطان فئ يمشون فيه، ويتناقص الحر، والتأخير الزائد عنه أن يزول حر الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت فلذلك لم يجبهم (متفق عليه) للحديث طرفان أما طرفه الأول وهو طرف الإبراد فأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي في صفة جهنم، وابن ماجه في الزهد. قال العيني والقسطلاني: وأخرجه النسائي في الصلاة (وفي رواية للبخاري فأشد ما تجدون من الحر) الخ. لم أجد هذه الرواية في البخاري، نعم رواها مسلم والترمذي وابن ماجه بنحوها (فمن سمومها) بفتح السين المهملة، الريح الحارة (فمن زمهريرها) أي: من أثر طبقتها الباردة.
594- قوله: (والشمس مرتفعة حية) أي: صافية اللون عن التغير والاصفرار (فيذهب الذاهب) أي: بعد صلاة العصر (إلى العوالي) جمع عالية وهي قري مجتمعة حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال كما جزم به عياض وابن عبد البر وغير واحد، وآخرهم صاحب النهاية، وأقربها من المدينة على ميلين وبعضها على ثلاثة أميال (فيأتيهم) أي: فيصل إلى أهل العوالي (والشمس مرتفعة) أي: دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذي توصف به لأنها منخفضة. وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال (وبعض العوالي) أي: بين العوالى والمدينة المسافة المذكورة (أو نحوه) أي: نحو هذا المقدار أي: قريب من أربعة أميال، وظاهر إيراد المصنف يقتضى أن هذا من كلام أنس، وليس كذلك بل هو مدرج من كلام الزهري الراوي عن أنس في الحديث، بينه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذا الحديث فقال: فيه بعد قوله: والشمس حية: قال الزهري: والعوالي من المدينة على ميلين أو ثلاثة، فهذا اختصار مخل موهم لخلاف المقصود، وحق العبارة أن يقول: وعن الزهري عن أنس، ثم يقول: قال الزهري: وبعض العوالي، الخ. والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة العصر أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله. قال النووي: ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة وهو دليل للجمهور القائلين بأن أول وقت العصر إذا صار ظل كل

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 301)

متفق عليه
595- (7) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تلك صلاة المنافق: يجلس يرقب الشمس، حتى إذا اصفرت، وكانت بين قرني الشيطان؛ قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) رواه مسلم.
ــ
شيء مثله (متفق عليه) فيه نظر لأن زيادة: وبعض العوالي، الخ. من إفراد البخاري. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
595- قوله: (تلك صلاة المنافق) إشارة إلى مذكور حكماً أي: صلاة العصر التي أخرت إلى الاصفرار، قاله ابن الملك. وقال الطيبي: إشارة إلى ما في الذهن من الصلاة المخصوصة، والخبر بيان لما في الذهن. والمنافق إما محمول على حقيقته بأن يكون بياناً لصلاته، أو يكون تغليظاً، يعني من أخر صلاة العصر إلى قبيل الغروب فقد شبه بالمنافق، فإن المنافق لا يعتقد حقيقة الصلاة بل إنما يصلي لدفع السيف، ولا يبالي بالتأخير إذ لا يطلب فضيلة، ولا ثوابا والواجب على المسلم أن يخالف المنافق (يجلس يرقب الشمس) أي: ينتظر غروبها، وهي جملة استئنافية بيان للجملة السابقة. قال النووي: فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر (حتى إذا اصفرت) أي: الشمس (وكانت بين قرني الشيطان) أي: جانبي رأسه، وهو كناية عن قرب الغروب، وذلك لأن الشيطان عند الطلوع والإستواء والغروب ينتصب دون الشمس، بحيث يكون الطلوع والغروب بين قرنيه، فهو محمول على حقيقته، وكلمة إذا للشرط وقوله: (قام) أي: إلى الصلاة جزاءها والشرطية استئنافية (فنقر أربعاً) من نقر الطائر الحبة نقرأ أي: التقطها. قال الجزري: يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله- انتهى. وقال السندي: كأنه شبه كل سجدتين من سجداته من حيث أنه لا يمكن يمكث فيهما ولا بينهما بنقر طائر إذا وضع منقارة يلتقط شيئاً- انتهى. يعني إنما قال: أربعاً أي: أربع سجدات مع أن في العصر ثماني سجدات لأنه لا يمكث بينهما، فكأنه سجد أربعاً. وفيه تصريح بذم من صلى مسرعاً بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار، وقيل معنى نقرأ أربعاً أي: لقط أربع ركعات سريعاً، فالنقر عبارة عن السرعة في أداء الصلاة، وقيل عن سرعة القراءة وقلتها وقلة الذكر فيها (لا يذكر اله فيها) لعدم اعتقاده أو لخلوة الإخلاص (إلا قليلا) أي: ذكرا قليلا، وقيل: الظاهر أنه منفصل أي: لكنه في زمن قليل يذكر الله فيه بلسانه فقط. قيل: وتخصيص الأربع بالنقر وفي العصر ثمان سجدات اعتبار بالركعات (رواه مسلم) فيه نظر لأن لفظة (إذا اصفرت) ليست في رواية مسلم بل هي في رواية أبي داود، ولفظ مسلم كذا: حتى إذا كانت بين قرني الشيطان. والحديث أخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 302)

596- (8) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)) متفق عليه.
597- (9) وعن بريدة، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)) .
ــ
596- قوله: (الذي تفوته) أي: بغروب الشمس، قاله نافع الراوي لهذا الحديث، وقيل بفوت الوقت المختار ومجئ وقت الاصفرار، روى ذلك أبوداود عن الأوزاعي في هذا الحديث، وقيل بفوت الجماعة والإمام، والراجح هو الأول لما روى ذلك مرفوعاً عند ابن أبي شيبة، ذكره السيوطي (صلاة العصر) أي: بغير اختياره، وظاهره التغليظ على من تفوته صلاة العصر وأن ذلك مختص بها والله تعالى يختص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة (فكأنما وتر أهله وماله) على بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعهما، قيل النصب المشهور وعليه الجمهور، وهو مبنى على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين، والرفع على أنه بمعنى أخذ فيكون أهله هو نائب الفاعل، والمعنى: أخذ أهله وماله فبقى وترا فرداً بلا أهل ومال، يريد أنه فليكن على حذر من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله. وقيل: الوجه أن المراد أنه حصل له النقصان في الأجر في الآخرة ما لو وزن بنقص الدنيا لما وازنه إلا نقصان من نقص أهله وماله. وقال الحافظ: قوله: أهله. هو بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر، وأضمر في "وتر" مفعول ما لم يسم فاعله، وهو عائد على الذي فاته العصر، فالمعنى: أصيب بأهله وماله، وهو متعد إلى مفعولين، ومثله قوله تعالى: {ولن يتركم أعمالكم} [35:47] . وقيل: "وتر" ههنا بمعنى نقص فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه، لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ومن رده إلى الأهل رفع-انتهى. والحديث حمله الترمذي على الساهي والناسي، وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب أهله وماله. وقد روى معنى ذلك عن سالم بن عبد الله بن عمر، ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم، وحمله بعضهم على العامد، والظاهر أنه محمول على الساهي، والله أعلم (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك والترمذي وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وغيرهم. وفي الباب عن نوفل بن معاوية عند النسائي وغيره.
597- قوله (من ترك) أي: متعمداً كما في رواية لأحمد وكما في حديث أبي الدرداء عنده أيضاً (صلاة العصر) متكاسلاً (فقد حبط عمله) قال. ابن عبد البر: مفهوم قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [5:5] أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله، فيتعارض مفهومه ومنطوق الحديث، فيتعين تأويل الحديث لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح. فقيل في تأويله أن الوعيد خرج مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير مراد كقوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن، وقيل: هو من مجاز التشبيه كأن المعنى فقد أشبه من حبط عمله. وقيل معناه: كاد أن يحبط. وقيل: المراد بالحبط الإبطال، أي: يبطل انتفاعه بعمله في وقت ما، ثم ينتفع به كمن رجحت سيئاته على حسناته فأنه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 303)

رواه البخاري.
598- (10) وعن رافع بن خديج، قال: ((كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينصرف أحدنا
وإنه ليبصر مواقع نبله)) . متفق عليه.
599- (11) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى
ــ
موقوف في المشيئة، فإن غفر له فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك، وإن عذب ثم غفر له فكذلك. قال: معنى ذلك القاضي أبوبكر بن العربي، ومحصل ما قال: أن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في الحديث. وقال: في شرح الترمذي ما حاصله: أن الحبط على قسمين حبط إسقاط، وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات، وهو إحباط حقيقي. وحبط موازنة وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رحجانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته، وهو إحباط مجازي أطلق عليه الإحباط مجازاً لا حقيقة وهذا هو المراد في الحديث، وقيل في تأويله غير ذلك، قال الحافظ: أقرب هذه التأويلات قول من قال: إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير مراد-انتهى. وقال السندي: حبط عمله، بكسر الباء أي: بطل. قيل: أريد به تعظيم المعصية لا حقيقة اللفظ. ويكون مجاز التشبيه. قال: وهذا مبنى على أن العمل لا يحبط إلا بالكفر، لكن ظاهر قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم} الآية [2:49] ، يفيد أنه يحبط ببعض المعاصي أيضاً فيمكن أن يكون ترك العصر عمدا من جملة تلك المعاصي-انتهى (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد، والنسائي، وابن ماجه.
598- قوله: (كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينصرف أحدنا) من الصلاة (وإنه) أي: والحال أن أحدنا (ليبصر) من الإبصار أي: بعد الصلاة (مواقع نبله) بفتح النون وسكون الموحدة، وهي السهام العربية لا واحد لها من لفظها. وقيل: واحدها نبلة كتمرة وتمرة يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجل بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ينصرف أحدنا بعد الصلاة، ويرمي السهم عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء، ففيه دليل على المبادرة بصلاة المغرب في أول وقتها بحيث أن الفراغ منها يقع والضوء باق، وقد كثر الحث على المسارعة بها، وأما الأحاديث الواردة في تأخيرها إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير، قلت: والحديث يدل على أنه يقرأ فيها السور القصار إذ لا يتحقق مثل هذا إلا عند المبادرة وقراءة السور القصار، فليتأمل (متفق عليه) وأخرجه أيضاً ابن ماجه. وفي الباب عن أنس عند أبي داود، ورجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند النسائي، وعن ناس من الأنصار عند أحمد، قال: الحافظ: إسناده حسن.
599- قوله: (كانوا) أي: النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (يصلون العتمة) أي: صلاة العشاء (فيما بين أن يغيب الشفق إلى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 304)

ثلث الليل الأول)) متفق عليه.
600- (12) وعنها، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح، فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)) .
ــ
ثلث الليل الأول) بالجر صفة ثلث، وفيه بيان الوقت المرغوب المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك، وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي، ولفظه: ثم قال: صلوا فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل. وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس: أنه أخر الصلاة إلى نصف الليل. معارضة، لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته صلى الله عليه وسلم، كذا في الفتح (متفق عليه) أي: على أصل الحديث الذي اللفظ المذكور طرف منه. وإلا فالسياق المذكور من إفراد البخاري، وهو طرف من حديث اتفق الشيخان على روايته، وبين ألفاظهما اختلاف يسير والطرف الذي ذكره المصنف ليس عند مسلم بل هو من إفراد البخاري، فقول المصنف "متفق عليه" لا يخلو عن نظر.
600- قوله: (ليصلي) اللام فيه للإبتداء، وقد دخل على الخبر وهو جائز عند الكوفيين (فتنصرف النساء) أي: اللاتي يصلين معه (متلفعات) جمع مرط- بكسر ميم وسكون راء – وهو كساء معلم من خز أو صوف أو غير ذلك. وقيل هي ملحفة يؤتزر بها. قال الجزري: أي: متلففات بأكسيتهن، واللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره، وتلفع بالثوب إذا اشتمل به – انتهي. وقال السيوطي: التلفع هو التلفف إلا أن فيه زيادة تغطية الرأس، فكل متلفع متلفف، وليس كل متلفف متلفعاً (مايعرفن) ما نافية أي: ما يعرفن أنساء أم رجال؟ أي: لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة. وقيل: لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب، فإن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى غالباً، ولو كان بدنها مغطى، وهذا هو الظاهر، فإن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان، ولو كان المراد الأول لعبر بنفي العلم، ووقع في رواية للبخاري أي: في باب سرعة انصراف النساء من الصبح: لا يعرف بعضهن بعضا، وهذا كالصريح في عدم معرفة أعيانهن وأشخاصهن دون معرفة الذكر من الأنثى. قال السندي: ما يعرفن أي: حال الانصراف إلى البيت في الطريق لا في داخل المسجد كما زعمه المحقق ابن الهمام، لأن جملة "ما يعرفن" حال من فاعل تنصرف فيجب المقارنة بينهما – انتهى. قلت: فبطل ذلك تأويل من قال: من الحنفية أن المراد من الغلس غلس المسجد لأنه كان مسقفاً فما كان يظهر فيه النور إلا بطلوع الشمس. (من الغلس) أي: لأجل الظلمة لا لأجل التلفع، فمن ابتدائية أو تعليلية، وهو بفتحتين بقايا ظلام الليل يخالطها ظلام الفجر، وقال الجزري: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. قال الحافظ: في الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت، وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل، ويؤخذ منه جوازه في النهار من باب الأولى. لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار، ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة-انتهى.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 305)

متفق عليه.
ــ
قلت: الحديث يدل على أن التغليس أفضل من الإسفار، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحق. قال ابن عبد البر: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون، ومحال أن يتركوا الأفضل، وياتوا الدون، وهم النهاية في إتيان الفضائل. واستدل هؤلاء الأئمة على أفضلية التغليس بحديث عائشة هذا، وبحديث إبن عمر عند ابن ماجه، وبحديث أنس الآتي، وبحديث قيلة بنت مخرمة عند الطبراني وابن مندة، ذكره الحافظ في الإصابة (ج4:ص394، 391) في قصة طويلة قال ابن عبد البر: هو حديث طويل فصيح حسن، وبحديثي أبي برزة وجابر بن عبد الله المتقدمين، وبحديث أبي مسعود قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر. رواه الحازمي، وأبوداود، وغيرهما، وصححه ابن خزيمة وغيره. قال الحازمي: تغليس النبي صلى الله عليه وسلم ثابت، وأنه دوام عليه إلى أن فارق الدنيا، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يداوم إلا على ما هو الأفضل، وكذلك أصحابه من بعده تأسياً به صلى الله عليه وسلم، ثم روى بسنده حديث أبي مسعود هذا وقال بعد روايته: هذا طرف من حديث طويل في شرح الأوقات، وهو حديث ثابت مخرج في الصحيحين بدون هذه الزيادة، وهذا إسناد رواته عن آخره ثقات، والزيادة عن الثقة مقبولة. وقال المنذري في تلخيص السنن نحو هذا. وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد. وقال ابن سيد الناس: إسناده حسن. وقال الشوكاني: رجاله في سنن أبي داود رجال الصحيح، وقد أعل بعضهم حديث أبي مسعود هذا بما قد رده شيخنا في أبكار المنن (ص71-73) وفي شرح الترمذي (ج1:ص143) فارجع إليهما. وقد خالف الحنفية أحاديث التغليس، وقالوا باستحباب الإسفار، واستدلوا لذلك بحديث رافع بن خديج الآتي: أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر، وسيأتي كلام فيه فانتظر. وأجابوا عن أحاديث التغليس بأجوبة كلها مخدوشة مردودة. فمنها أن هذه الأحاديث محمولة على الخصوصية، وفيه أن هذا مجرد دعوى لا دليل عليه بل يبطله عمل الخلفاء الراشدين من بعده. ومنها أنها منسوخة فكان التغليس في ابتداء حين كن يحضرن الجماعات، ثم لما أمرن بالقرار في البيوت انتسخ ذلك، وفيه ما في الأول مع أنه لم يثبت منعهن من المساجد بل ثبت النهي عن منعهن من المساجد كما لا يخفى. ومنها أنها محمولة على عذر الخروج إلى سفر، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قد داوم على التغليس في الحضر والسفر، ولازمه حتى فارق الدنيا، فلو كان مستحباً لما اجتمع الصحابة على الإسفار. وقد روى الطحاوي عن إبراهيم النخعي قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير، وفيه أن دعوى إجماع الصحابة على الإسفار باطلة جداً يبطلها عمل الخلفاء الراشدين، ومن سواهم من الصحابة والتابعين بالتغليس. ومنها أنها محمولة على أطول القراءة كسورة البقرة، فيحمل على الخصوصية أيضاً لقوله صلى الله عليه وسلم:صل بالقوم صلاة أضعفهم، وفيه أنه قد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الصبح ما بين الستين إلى المائة، وهذا لا يخالف قوله: صل بالقوم صلاة أضعفهم، فلا حاجة إلى حمل تغليسه على الخصوصية (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك، وأحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 306)

601- (13) وعن قتادة، عن أنس: ((أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما، قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، فصلى. قلنا؛ لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة.؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية)) رواه البخاري.
602- (14) وعن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كشف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة، أو يؤخرون الصلاة عن وقتها؟
ــ
601- قوله: (وعن قتادة) بفتح القاف، ابن دعامة – بكسر المهملة، وخفة العين – ابن قتادة السدوسي، يكنى أبا الخطاب البصري الأعمى، أحد ألأئمة الأعلام، ثقة، ثبت، حافظ مدلس، روى عن أنس، وابن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وغيرهم. يقال: ولد أكمه. قال سعيد بن المسيب لما رأى جودة حفظه وإتقانه: ما أظن أن الله خلق مثلك. وقال أيضا: ما أتاني عراقي أحسن من قتادة. وقال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس. قال ابن مهدي: قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد. وقال قتادة: ما سمعت أذناي شيئاً إلا وعاه قلبي. قيل: مات بواسط في الطاعون سنة (117) أو (118) وهو ابن (55) أو (56) أو (57) سنة بعد الحسن بسبع سنين. (تسحرا) أي أكلا السحور. (من سحورهما) بفتح السين اسم لما يتسحر به، وقيل بضمها وهو مصدر. (إلى الصلاة) أي صلاة الصبح. (فصلى) أي إماماً وهو معه. (كم كان) أي مقدار، قال ابن الملك: اشتق منه مبتدأ وخبرها الجملة أي أيّ زمان كان. (قال: قدر) بالنصب خبر لكان المقدر، أي كان ما بينهما قدر، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الفاضلة قدر (ما يقرأ الرجل خمسين آية) فيه دليل على استحباب التغليس، وأن أول وقت الصبح طلوع الفجر؛ لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب، والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية أو نحوها لعلها مقدار ما يتوضأ، فأشعر بذلك أن أول وقت الصبح أول ما يطلع الفجر، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيها بغلس. (رواه البخاري) وأخرجه أيضا النسائي في الصيام.
602- قوله: (كيف أنت) أي كيف الحال والأمر بك. (إذا كانت عليك أمراء) قال الطيبي: أي ما حالك حين ترى من هو حاكم عليك متهاوناً في الصلاة يؤخرها عن أول وقتها وأنت غير قادر على مخالفته؟ إن صليت معه فاتتك فضيلة أول الوقت، وإن خالفته خفت أذاه وفاتتك فضيلة الجماعة. فسأل كيف أفعل حينئذٍ، و"عليك" خبر كان، أي كانت الأمراء مسلطين عليك قاهرين لك، وفي الحديث إخبار بالغيب، وقد وقع في زمن بني أمية فكان معجزة. (يميتون الصلاة) أي يؤخرونها ويجعلونها كالميت الذي خرجت روحه. (أو يؤخرون الصلاة) وفي بعض النسخ أو يؤخرونها، وأو للشك من الراوي. (عن وقتها) قال الطيبي: شبه إضاعة الصلاة وتأخيرها عن وقتها بجيفة ميت تنفر عنها الطباع كما شبه المحافظة عليها وأداءها في وقت اختيارها بذي حياة له نضارة وطراوة في عنفوان شبابه، ثم أخرجها مخرج

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 307)

قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها. فإن أدركتها معهم، فصل، فإنها لك نافلة)) رواه مسلم.
603- (15) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح. ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر)) .
ــ
الاستعارة وجعل القرينة يميتون؛ لأنه غير لازم المشبه به. قال النووي: المراد بتأخيرها تأخيرها عن وقتها المختار؛ لأنهم لم يكونوا يؤخرونها عن جميع وقتها. قلت: ظاهر الحديث إخراج الصلاة وتأخيرها عن جميع وقتها، وعليه حمله النسائي. وقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، فينبغي أن يحمل هذا الحديث على الواقع. قال الحافظ في الفتح: قد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة، ثم ذكرها. (فما تأمرني) أي فما الذي تأمرني أن أفعل في ذلك الوقت؟. (فإن أدركتها) بأن حضرتها. (معهم فصل فإنها) أي الصلاة التي صليت مع الأمراء. (لك نافلة) يعني صل الصلاة في أول الوقت، فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك، وإن أدركت الصلاة معهم فصل معهم، وتكون هذه الثانية نافلة لك. والحديث يدل على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الإقتداء بالأمراء إذا أخروها عن أول وقتها، وأن المؤتم يصليها منفرداً، ثم يصليها مع الإمام لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة، فيجمع بين فضيلتي أول الوقت والجماعة. وقوله: فإنها لك نافلة. صريح في أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة، والثانية نفلاً. وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر الصلوات؛ لأن النبي أطلق الأمر بالإعادة، ولم يفرق بين الصلاة والصلاة، فيكون مخصصاً لحديث: لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر. (رواه مسلم) وأخرجه أيضا الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
603- قوله: (من أدرك ركعة) بأن أتى بها بواجباتها من الفاتحة، واستكمال الركوع والسجود، ومفهومه أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركاً للوقت، وأن صلاته تكون فضاء، وإليه ذهب الجمهور، وقيل: تكون أداء. والحديث يرده. (من الصبح) أي من صلاة الصبح. (قبل أن تطلع الشمس) أي وأضاف إليها أخرى بعد طلوعها. (فقد أدرك الصبح) أي أدرك صلاة الصبح أداء لوقوع ركعة في الوقت، فالإتيان ببعضها قبل خروج الوقت ينسحب حكمه على ما بعد خروجه فضلاً من الله، فيكون الكل أداء. وقيل: أي تمكن من إدراكها بأن يضم إلى الركعة المؤداة بقية الصلاة. وليس المراد أن الركعة تكفي عن الكل. وهذا لصاحب العذر كالرجل ينام عن الصلاة، أو ينساها فيذكر، أو يستيقظ عند طلوع الشمس وغروبها. قال النووي: وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت-انتهى.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 308)