Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير)) . رواه أحمد، والترمذي، وأبوداود. وروى النسائي نحوه إلى قوله: عشر سنين.
ــ
والمبالغة لا المدة المقدرة أي: التحديد، والمعنى: أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر سنين، وليس في معنى: أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشر سنين، قاله الخطابي. وفيه دلالة على أن خروج الوقت غير ناقص للتيمم بل حكمه حكم الوضوء، وما صح عن ابن عمر: أنه تيمم لكل صلاة وإن لم يحدث. محمول على الاستحباب. وفيه دليل على جواز التيمم لرفع الجنابة عند عدم الماء لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الصعيد طهور للمسلم، كما في رواية الترمذي وغيره، وهو بعمومه يشمل الطهور من الحدثين الأصغر والأكبر معاً لإطلاقه وعدم تقييده بأحدهما قلت: ويؤيده أيضاً سبب ورود الحديث كما في رواية أحمد وأبي داود، وحاصله: أنه قال: أبو ذر: اجتويت المدينة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبل، فكنت فيها، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هلك أبوذر، قال: ما حالك؟ قلت: أتعرض للجنابة وليس قربي ماء. قال: الصعيد طهور، الخ. (فإذا وجد الماء) أي: كافياً لغسله، أو وضوئه. (فليمسه) بضم الياء وكسر الميم من الإمساس. (بشرته) بفتحتين، ظاهر الجلد، أي: فليوصل الماء إلى بشرته وجلده، يعني فليتوضأ، أو يغتسل. (فإن ذلك) أي: الإمساس. (خير) أي: من الخيور، وليس معناه أن كليهما جائز عند وجود الماء، لكن الوضوء أو الغسل خير، بل المراد أن الوضوء أو الغسل فرض عند وجود الماء، والخيرية لا ينافي الفرضية، ونظيره قوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} [24:25] ووقع في رواية لأحمد (ج5:ص146) : فإذا وجدت الماء فأمس بشرتك. وفي رواية لأبي داود: فأمس جلدك. وهذا أمر وهو للوجوب. واستدل بقوله: فإذا وجد الماء فليمس بشرته. على وجوب الإعادة على من وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة. قال الشوكاني: وهو استدلال صحيح، لأن هذا الحديث مطلق فيمن وجده بعد الوقت، ومن وجده قبل خروجه، وحال الصلاة، وبعدها. وحديث أبي سعيد الآتي مقيد بمن وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة، فتخرج هذه الصورة بحديث أبي سعيد وتبقى صورة وجود الماء قبل الدخول في الصلاة بعد فعل التيمم، وبعد الدخول في الصلاة قبل الفراغ منها، داخلتين تحت إطلاق الحديث. (رواه أحمد) (ج5: ص18، 146،155) . (والترمذي) وقال: هذا حديث حسن صحيح. (وأبوداود) وسكت عنه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي، وأقره، وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1:ص186،187) والبيهقي (ج1:ص212،220) والدارقطني (ص68) وابن حبان في صحيحه، والأثرم، وصححه أيضاً أبوحاتم والحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه في تلخيصه. وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه البزار، وصححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إرساله أصح. وعن عمران بن حصين، وهو الحديث الثاني من الفصل الأول.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 229)

533- (6) وعن جابر، قال: ((خرجنا في السفر، فأصاب رجلاً منا حجر، فشجه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات. فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك. قال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا! فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده)) .
ــ
533- قوله: (خرجنا في سفر) قيل: "في" تعليلية أي: خرجنا لإرادة سفر، وقيل: الجار والمجرور في محل نصب على أنه حال، أي: خرجنا مسافرين. (فشجه في رأسه) الشج كسر الرأس خاصة وجرحه، وقد يستعمل في غيره، وضمير المفعول للرجل، وذكر الرأس لزيادة التأكيد، فإن الشج هو كسر الرأس، ففيه تجريد والمعنى: فجرحه في رأسه. (وأنت تقدر على الماء) الجملة حال، حملوا الوجدان على حقيقته، ولم يعلموا أن الوجدان عند الضرورة في حكم الفقدان. (أخبر) بالبناء للمجهول. (قتلوه) أسند القتل إليهم لأنهم تسببوا له بتكليفهم له باستعمال الماء مع وجود الجرح في رأسه ليكون أدل على الإنكار عليهم. (قتلهم الله) أي: لعنهم، إنما قاله زجراً وتهديداً. وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور، لأنه عابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم، وجعلهم في الإثم قتلة له. (ألا سألوا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف تحضيض دخل على الماضي فأفاد التنديم. (فإنما شفاء العي) بكسر العين وتشديد الياء هو التحير في الكلام، وعدم الضبط، كذا في الصحاح. وفي النهاية ولسان العرب: العي بكسر العين الجهل، والمعنى: أن الجهل داء شفاءه السؤال والتعلم. (إنما كان يكفيه) أي: الرجل المحتلم. (أن يتيمم) أولاً. (ويعصب) بتشديد الصاد المكسورة، أي: يشد. (على جرحه) بضم الجيم. (خرقة) بكسر الخاء، أي: حتى لا يصل الماء إلى الجرح. (ثم يمسح عليها) أي: على الخرقة بالماء. والحديث دليل على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر وعلى وجوب المسح على الجبائر، ومثله حديث على رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر. أخرجه ابن ماجه، وهو ضعيف اتفق الحفاظ على ضعفه، وصح عن ابن عمر: أنه مسح على الجبيرة، ويؤيد وجوب المسح أيضاً ما قيل من أنه عضو تعذر غسله بالماء، فمسح ما فوقه كشعر الرأس، وقياسا على مسح أعلى الخفين، وعلى العمامة، وهذا القياس يقوي النص. ثم في حديث جابر هذا دليل على أنه يجمع بين التيمم والمسح على الجبيرة، وغسل سائر الجسد بالماء، وهو الجمع بين التيمم والغسل، ولم ير أحد الأمرين كافياً دون الآخر. وفيه مخالفة القياس، وهو الجمع بين البدل والمبدل منه. فقيل: الحديث ضعيف لأن في سنده زبير بن خريق، وهو لين الحديث، وقد برواية الجمع بين التيمم والغسل، وهو مع كونه غير قوي في الحديث، قد خالف الأوزاعي كما سيأتي، فرواية الجمع بين

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 230)

رواه أبوداود.
534- (7) ورواه ابن ماجه، عن عطاء بن رباح، عن ابن عباس.
ــ
التيمم والغسل ضعيفة لا تثبت بمثلها حكم شرعي وقيل: الواو في قوله: ويعصب. بمعنى أو. (رواه أبوداود) من طريق زبير بن خريق، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر وسكت عنه، وصححه ابن السكن. وقال ابن أبي داود: تفرد به الزبير بن خريق. وكذا قال الدارقطني (ص70) قال: وليس بالقوى، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس، وهو الصواب. ونقل ابن السكن عن ابن أبي داود أن حديث الزبير بن خريق أصح من حديث الأوزاعي. قال: وهذا أمثل ما ورد في المسح على الجبيرة. وقال البيهقي في المعرفة: هذا الحديث يعني حديث زبير بن خريق، عن عطاء بن جابر أصح ما روى في هذا الباب مع اختلاف في إسناده قد بيناه في كتاب السنن- انتهى. قال الدارقطني: واختلف فيه أي: في حديث الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، على الأوزاعي، فقيل: عنه عن عطاء. وقيل: بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره، فقال: عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو الصواب. قلت: هي رواية ابن ماجه، والدارمي. واختلف في أن الأوزاعي سمع هذا الحديث عن عطاء، فقال: أبوحاتم وأبوزرعة: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء، بين ذلك ابن أبي العشرين في روايته عن الأوزاعي، ورواه الحاكم في المستدرك (ج1:ص128) من حديث بشر بن بكر، عن الأوزاعي: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به. قال الحاكم: وقد رواه الهقل بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء - انتهى. ونقل العلامة أبوالطيب في تعليق المغني (ص70) عن الحاكم أنه قال: بعد رواية الحديث من طريق بشر بن بكر بتصريح سماع الأوزاعي من عطاء ما لفظه: بشر بن بكر ثقة مأمون، وقد أقام إسناده، وهو صحيح على شرطهما - انتهى. قلت: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون الأوزاعي سمعه من عطاء بلا واسطة، ثم سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء أو بالعكس، والله أعلم. وحديث جابر أخرجه أيضاً الدارقطني والبيهقي.
534- قوله: (ورواه ابن ماجه) من طريق الأوزاعي. (عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس) وكذا أبوداود أخرجه من طريق الأوزاعي لكن بلاغاً عن عطاء عن ابن عباس عقيب رواية عطاء عن جابر، ولعل وجه التخصيص بتخريج ابن ماجه أن رواية أبي داود عن ابن عباس مختصرة ليس فيها ما أرسله الأوزاعي بآخره، وهو قوله: قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح. وحديث ابن عباس أخرجه أيضاً أحمد والدارقطني، والحاكم والبيهقي، لكن لم يقع في رواية عطاء هذه عن ابن عباس ذكر للتيمم فيه، فثبت أن الزبير بن خريق تفرد بسياقه، نبه على ذلك ابن القطان. قال الحافظ: لكن روى ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم (ج1:ص165) من حديث الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، عن عمه عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أن رجلاً أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغسل، فمات، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لهم قتلوه قتلهم الله، ثلاثاً، قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهوراً.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 231)

535- (8) وعن أبي سعيد الخدري، قال: ((خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة بوضوء، ولم يعد الآخر. ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك. فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، أجزأتك صلاتك)) . وقال: للذي توضأ وأعاد:
ــ
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ: والوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني، وقواه من صحح حديثه هذا، وله شاهد ضعيف جداً من رواية عطية عن أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني ولم يقع في رواية ابن أخي عطاء أيضاً ذكر المسح على الجبيرة، فهو من إفراد الزبير بن خريق - انتهى. وعطاء بن أبي رباح - بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح أسلم، القرشي مولاهم، أبومحمد المكي، ثقة، فقيه، فاضل، لكنه كثير الإرسال. قال ابن سعد: كان من مولدي الجند، ونشأ بمكة، وهو مولى لبنى فهر أو الجمح، وانتهت إليه فتوى أهل مكة وإلى مجاهد في زمانهما. وأكثر ذلك إلى عطاء، سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود، أعور، أفطس، أشل، أعرج، ثم عمى بعد، وكان ثقة فقيهاً، عالماً، كثير الحديث. وذكر أبوداود العيوب المذكورة، وزاد: وقطعت يده مع ابن الزبير، وروى عن ابن عباس أنه قال: تجتمعون إلي يا أهل مكة! وعندكم عطاء. وكذا روى عن ابن عمر. وقال أبوحنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء. وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس. مات سنة (115) وقيل (114) وله ثمان وثمانون سنة، وفضائله كثيرة، بسط ترجمته الحافظ في تهذيب التهذيب (ج7:ص199-203) وقال الذهبي في التذكرة (ج1:ص86) : مناقب عطاء في العلم والزهد والتأله كثيرة. مات على الأصح في رمضان سنة (114) وقيل (115) بمكة.
535- قوله: (فحضرت الصلاة) أي: حان وقتها. (فتيمما صعيداً) أي: قصداه على الوجه المخصوص، فالمراد به المعنى اللغوي، أو فتيمما بالصعيد، على نزع الخافض، وأريد به المعنى الشرعي. (ثم وجدا الماء في الوقت) أي: في وقت الصلاة التي صلياها، وفيه رد على من تأول الحديث بأنهما وجدا الماء بعد الوقت. (فأعاد أحدهما الصلاة بوضوء) إما ظناً بأن الأولى باطلة، أو احتياطاً. (ولم يعد الآخر) على ظن أن تلك الصلاة صحيحة. (فذكرا ذلك) أي: ما وقع لهما. (أصبت السنة) أي: الطريقة الشرعية الثابتة بالسنة، يعني وافقت الحكم المشروع، وهذا تصويب لاجتهاد وتخطئة لاجتهاد الآخر. (وأجزأتك صلاتك) أي: كفتك عن القضاء. والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطاً للإعادة. قال القاري: وهو تفسير لما سبق، أي: لأنها وقعت في وقتها. والماء مفقود، فالواجب التراب. (وأعاد) أي: الصلاة في الوقت.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 232)

لك الأجر مرتين)) . رواه أبوداود والدارمي، وروى النسائي نحوه.
536- (9) وقد روى هو وأبوداود أيضاً عن عطاء بن يسار مرسلاً.
ــ
(لك الأجر مرتين) أجر الصلاة بالتراب، وأجر الصلاة بالماء، فإن كلاً منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة، لكون الله لا يضيع عمل عامل. وفيه أن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي الأجر في العمل المبني عليه. والظاهر ثبوت الأجر له، ولمن تبعه على وجه يصح، ولا يستلزم ثبوت الأجر له أصابته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أثبت لمن أخطأ في اجتهاده أجراً كما في الصحيحين وغيرهما، فهذا الذي أعاد الصلاة بالوضوء قد أخطأ في اجتهاده، وثبت له الأجر كما ثبت للحاكم المخطئ في اجتهاده. وفي الحديث من الفقه: أن السنة تعجيل الصلاة للتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء، فلا يجب الطلب والتلوم له، أي: الإنتظار. وفيه أيضاً أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لا يجب عليه الإعادة. (رواه أبوداود والدارمي) أي: مسنداً بذكر أبي سعيد، وأخرجه أيضاً الدارقطني والحاكم (ج1:ص128) وصححه على شرط الشيخين. (وروى النسائي نحوه) أيضاً.
536- قوله: (وقد روى هو) أي: النسائي. (وأبوداود أيضاً عن عطاء بن يسار مرسلاً) قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد موصولاً، وخالفه ابن المبارك، فأرسله، وكذا قال الطبراني في الأوسط: لم يروه متصلاً إلا ابن نافع. وقال أبوداود: رواه غير ابن نافع، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر عن عطاء مرسلاً. قال: وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ. قال الحافظ: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية جميعاً، عن بكر موصولاً. قال أبوداود: ورواه ابن لهيعة عن بكر فزاد بين عطاء وأبي سعيد أباعبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله - انتهى. وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي، وابن حبان، ويحيى بن بكير، وأثنى عليه أحمد بن صالح، وابن يونس، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم. وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه اسحق بن راهوية في مسنده. وعطاء بن يسار يكنى أبا محمد الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الطبقة الوسطى من التابعين. وقال المصنف: كان من التابعين المشهورين بالمدينة، كان كثير الرواية عن ابن عباس. مات بالإسكندرية سنة (94) وقيل سنة (97) وقيل (103) وقيل (104) وهو ابن (84) سنة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌{الفصل الثالث}
537- (10) عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة، قال: ((أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجل، فسلم عليه فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام) . متفق عليه.
538- (11) وعن عمار بن ياسر، أنه كان يحدث ((أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا، فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيدهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم)) .
ــ
537- قوله: (من نحو بئر جمل) بفتح الجيم والميم، أي: من جهة الموضع الذي يعرف بذلك، وهو معروف بالمدينة. (فلقيه رجل) هو أبوالجهيم الراوي، بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث، عن الأعرج، قاله الحافظ. قلت: أراد بذلك حديث أبي الجهيم السابق ففيه تصريح بذلك حيث قال: فسلمت عليه. (فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم) أي: السلام عليه. (حتى أقبل على الجدار) وفي رواية للدارقطني: حتى وضع يده على الجدار. واستدل بالحديث على جواز التيمم على الحجر، لأن حيطان المدينة مبنية بحجارة سود، وهي لا تحتمل التراب لأنه لا يثبت عليها. قال القسطلاني أخذاً عن الكرماني: وأجيب بأن الغالب وجود الغبار على الجدار. قلت: لم يرو في شيء من الروايات أن الجدار الذي تيمم منه النبي صلى الله عليه وسلم كان معموراً من الحجر، بل الظاهر أنه معمور من الطين، ولو سلم كون الجدار من الحجر، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تيمم بالطين الذي بين السافتين. وأيضاً عدم كون التراب على الجدار غير معلوم بل هو محتمل. (فمسح بوجهه ويديه) وللدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث: فمسح بوجهه وذراعيه. قال الحافظ: الثابت في حديث أبي جهيم بلفظ "يديه" لا ذراعيه، فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي صالح من الضعف - انتهى. وقد تقدم بقية الكلام على هذا الحديث في باب مخالطة الجنب فتذكر. (متفق عليه) أخرجه البخاري موصولاً، ومسلم معلقاً، وهو أحد الأحاديث المعلقة فيه. والحديث أخرجه أيضاً النسائي والدارقطني.
538- قوله: (تمسحوا) أي: تيمموا. (وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة معترضة. (بالصعيد) متعلق بتمسحوا. (لصلاة الفجر) أي: لأدائها. (فضربوا بأكفهم الصعيد) الخ. بيان لتمسحوا. (مرة أخرى) أي: ضربة أخرى. (فمسحوا بأيديهم) جمع اليد وهي مؤنثة، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع. (إلى المناكب والآباط) بالمد جمع إبط يذكر ويؤنث. (من بطون أيديهم) متعلق بمسحوا أي: مسحوا من بطون الأيدي لا من ظهورها. قال القاري: من للابتداء أي:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 234)

رواه أبوداود.
‌‌(11) باب الغسل المسنون
‌‌{الفصل الأول}
539- (1) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)) .
ــ
ابتدأوا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها، ويمكن أن يقال: المراد بالابتداء ابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح - انتهى. قال: شيخ شيخ مشائخنا الشهير في الآفاق الشيخ محمد إسحق المحدث الدهلوي: هذا قياس الصحابة في أول الأمر قبل بيان النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بينه لهم علموا كيفية التيمم-انتهى. وقال إسحق بن راهوية ما حاصله: أنه قال عمار: تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المناكب والآباط. وروى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم الوجه والكفين، وليس بينهما تخالف، لأن عمارا لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فتيممهم إلى المناكب والآباط لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالوجه والكفين، فكان هو آخر الأمرين، فالأول ما فهموا من إطلاق اليد في الكتاب في آية التيمم، والثاني ما انتهوا إليه بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الثاني هو المعتبر والمعمول به. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً ابن ماجه وهو منقطع، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عماراً. وقد أخرجه النسائي وابن ماجه مختصراً من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار، موصولاً. وأخرجه أبوداود أيضاً وغيره من حديث الزهري: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن عمار أتم منه، ثم ذكر أبوداود فيه الإضطراب في السند والمتن.
(باب الغسل المسنون) بضم الغين لا غير، ولم يذكر المصنف في الباب الغسل يوم الفطر ويوم الأضحى، لأنه لم يصح فيه حديث، وقد ورد فيه ثلاثة أحاديث كلها ضعيفة.
539- قوله: (إذا جاء أحدكم الجمعة) أي: صلاتها، وهي منصوبة على المفعولية، أي: إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة. كما جاء مصرحاً به في رواية لمسلم. (فليغتسل) فيه دليل على وجوب غسل الجمعة، والحديث الثاني صريح في ذلك لا يحتمل التأويل للتصريح فيه بلفظ واجب. ويدل أيضاً على الوجوب حديث أبي هريرة الذي يتلوه. وكذا ما أخرجه النسائي عن جابر مرفوعاً بلفظ: على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة. وما أخرجه أحمد والترمذي عن البراء مرفوعاً بلفظ: حقاً على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة. وما أخرجه أحمد عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً: حق على كل مسلم يغتسل يوم الجمعة، ويتسوك – الحديث. وما روى عن ثوبان عند البزار، وأبي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 235)

متفق عليه.
540- (2) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل
محتلم)) . متفق عليه.
ــ
أيوب عند الطبراني في الكبير، وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط، وبريدة عند الطبراني أيضا، وعائشة عند البزار وجابر عند الطبراني في الأوسط. ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2:ص183، 182) وقد اختلفوا في ذلك، والراجح عندي أن غسل الجمعة واجب مستقل في نفسه لهذه الأحاديث، وليس شرطاً في صحة الصلاة، فمن لم يأت به صحت صلاته، وكان مقصراً في الواجب عليه. وأما ما روى مما يدل على خلاف ذلك، كحديث سمرة، وحديث ابن عباس، ونحوهما، فسيأتي الجواب عنه. قال الشوكاني في السيل الجرار: حديث إذا جاء أحدكم إلى الجمعة. يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة، وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية، سواء فعله في أول اليوم، أو في أوسطه، أو في آخره. ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان، وغيرهما عن ابن عمر مرفوعاً: من أتى الجمعة من الرجال والنساء، فليغتسل زاد ابن خزيمة: ومن لم يأتها، فليس عليه غسل – انتهى. قلت: رواية ابن خزيمة هذه تدل بمنطوقها نصاً على أنه لا يجب غسل الجمعة على من لم يشهد الجمعة، وهي تؤيد وتقوي مفهوم وقوله: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. قال الحافظ: وله طريق كثيرة. وعد ابن مندة من رواه عن نافع، فبلغوا فوق ثلاث مائة نفس. وعد من رواه من الصحابة غير ابن عمر، فبلغوا أربعة وعشرين صحابياً وقد جمعت طرقة عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفساً - انتهى.
540- قوله: (غسل يوم الجمعة) استدل بإضافة "الغسل" إلى "يوم الجمعة" على أن وقت غسلها يدخل بفجر يومها ولا يتوقف على الرواح إليها. وهو مذهب الجمهور. (واجب) قال ابن دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أولوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يقال: إكرامك علي واجب، وهو تأويل ضعيف، إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحاً على هذا الظاهر، وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث – انتهى. (على كل محتلم) أي: بالغ، فشمل من بلغ بالسن أو الإحبال، والمراد بالغ، خال عن عذر يبيح الترك، وإلا فالمعذور مستثنى بقواعد الشرع. والمراد الذكر كما هو مقتضي الصيغة، وأيضاً الاحتلام أكثر ما يبلغ به الذكور دون الإناث، وفيهن الحيض أكثر، وعمومه يشمل المصلى وغيره، لكن الحديث الذي قبله وغيره يخصه بالمصلي. (متفق عليه) وأخرجه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 236)

541- (3) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه وجسده)) متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
542- (4) عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) .
ــ
541- قوله: (حق) أي: ثابت ولازم. (على كل مسلم) أي: مكلف فإنه المتبادر في موضع التكليف، فخرج الصبي، وبتذكير اللفظ خرجت المرأة. والمراد بالحق الواجب، والدليل عليه حديث أبي سعيد المتقدم، ففيه دليل على وجوب غسل الجمعة. (أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً) هكذا أبهم في هذه الرواية، وقد عينه جابر في حديثه عند النسائي، وقد ذكرنا لفظه. قال الحافظ بعد ذكره: وصححه ابن خزيمة. ولسعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبه من حديث البراء ابن عازب مرفوعاً نحوه، ولفظه: إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة، ونحوه لأحمد والطحاوى من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من الصحابة أنصاري مرفوعاً- انتهى. والقول: بأن قوله في حديث جابر: وهو يوم الجمعة. تفسير من بعض الرواة، ادعاء محض لا دليل عليه، فلا يلتفت إليه. (يغسل فيه رأسه وجسده) ذكر الرأس وإن كان الجسد يشمله للاهتمام به، لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن، والخطمى، ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولاً ثم يغتسلون. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً البيهقي، والطحاوي.
542- قوله: (فبها) أي: فيكتفي بها أي بتلك الفعلة التي هي الوضوء. (ونعمت) بكسر فسكون، هو المشهور. وروى بفتح فكسر كما هو الأصل، والمقصود أن الوضوء ممدوح شرعاً لا يذم من اقتصر عليه. وقيل: قوله: فبها أي: فهذه الخصلة أو الفعلة أي: الوضوء ينال الفضل، ونعمت الخصلة أو الفعلة هذه. وقيل: فبطهارة الوضوء حصل الواجب ونعمت الطهارة للصلاة هذه. وقيل: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة هذه. وقيل: فبالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة هذه. (ومن اغتسل الغسل أفضل) ليس المراد تفضيل الغسل على الوضوء نفسه، حتى يقال: كيف يفضل الغسل، وهو سنة على قول من ذهب إلى سنيته، على الوضوء، وهو فريضة، والفريضة أفضل إجماعاً، بل المقصود التفضيل على الوضوء الذي لا غسل معه، كأنه قال: من توضأ واغتسل فهو أفضل ممن توضأ فقط. والحديث يدل على عدم وجوب غسل الجمعة، لأن قوله: "فالغسل أفضل" يقتضي اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل، فيستلزم إجراء الوضوء، وهو من أقوى حجج القائلين بعدم الوجوب، ومن أوضح القرائن الدالة على تأويل الأحاديث القاضية للوجوب. وقد تقدم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 237)

رواه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي والدارمي.
543- (5) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من غسل ميتاً فليغتسل)) .
ــ
الجواب عنه في كلام ابن دقيق العيد. وقد احتجوا أيضا، وعارضوا بأحاديث، ذكرها الحافظ في الفتح (ج4:ص477) والشوكاني في النيل (ج1:ص224-226) مع الجواب عنها، فارجع إليهما. قال الشوكاني بعد إيراده والتعقب على الاستدلال بها ما لفظه: وبهذا يتبين لك عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب وعدم إمكان الجمع بينها وبين أحاديث الوجوب، لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر، لم يمكن بالنسبة إلى لفظ واجب وحق إلا بتعسف، لا يلجئ طلب الجمع إلى مثله. ولا يشك من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية بعدمه، لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة، وهو غير سالم من مقال، وأما بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية- انتهى. (رواه أحمد وأبوداود) وسكت عنه. (والترمذي) وحسنه، وقال: قد روى عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. (والنسائي) وقال: الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. وقال العراقي في شرح الترمذي: قد صح سماعه منه لغير حديث العقيقة، ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه، لأنه رواه بالعنعنة في سائر الطرق، ولا يحتج به لكونه يدلس، ذكره السيوطي في قوت المغتذى. (والدارمي) قال الحافظ في الفتح (ج4:ص477) : لهذا الحديث طرق، أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان. وله علتان: إحداهما أنه من عنعنة الحسن، والأخرى أنه اختلف عليه فيه. وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس، والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد وابن عدي من حديث جابر، وكلها ضعيفة-انتهى. قال ابن دقيق العيد في الإمام: من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث. قال الحافظ: وهو مذهب علي بن المديني كما نقله عنه البخاري، والترمذي والحاكم وغيرهم. وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار وغيره. وقيل: لم يسمع منه شيئاً أصلاً وإنما يحدث من كتابه.
543- قوله: (من غسل) بالتخفيف ويشدد. (فليغتسل) الحديث بظاهره يدل على وجوب الغسل على من غسل الميت. وقد اختلفوا فيه، والراجح عندي أنه مندوب، والأمر فيه للاستحباب، أمر به ندباً احتياطاً لدفع ما يتوهم من إصابة نجاسة بالبدن بواسطة أن بدن الميت لا يخلو عنها غالباً. والله أعلم. والدليل على كون الأمر للندب لا للوجوب حديث ابن عباس مرفوعاً: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهراً، وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. أخرجه البيهقي، وقد حسن الحافظ إسناده، وقال: فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 238)

رواه ابن ماجه. وزاد أحمد والترمذي وأبوداود: ومن حمله فليتوضأ.
ــ
بأن الأمر على الندب، أو المراد بالغسل غسل الأيدي كما صرح به في هذا – انتهى. وحديث ابن عمر: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل. قال الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح، وهو يؤيد أن الأمر في حديث أبي هريرة للندب، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث- انتهى. وحديث أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق: أنها غسلت أبا بكر حين توفى، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة، فهل علي من غسل؟ قالوا: لا. رواه مالك في المؤطا. قال الشوكاني: وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه، وهو أيضاً من القرائن الصارفة عن الوجوب. قال: والقول بالاستحباب هو الحق، لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن- انتهى. (رواه ابن ماجه وزاد أحمد، والترمذي وأبوداود، ومن حمله فليتوضأ) هذا يدل على وجوب الوضوء على من حمل الميت. والظاهر أن الأمر فيه أيضاً للندب، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: فحسبكم أن تغسلوا أيديكم، في حديث ابن عباس المتقدم. وقال المناوي: معناه من أراد حمل الميت، فليكن على وضوء، ليتأهب للصلاة عليه حين وصوله المصلى خوف الفوت. قال المجد بن تيمية في المنتقى: وقال بعضهم: معناه من أراد حمله ومتابعته، فليتوضأ من أجل الصلاة عليه- انتهى. قال القاري: ويجوز أن يكون لمجرد الحمل فإنه قربة- انتهى. والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قال الحافظ في الفتح: هو معلول، لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة- انتهى. وقال ابن دقيق العيد في الإمام: هي معلولة وإن صححها ابن حبان وابن حزم، فقد رواه سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحق مولى زائدة عن أبي هريرة. قال الحافظ: إسحق هذا أخرج له مسلم، فينبغي أن يصح الحديث، وأخرجه أحمد والبيهقي من رواية ابن أبي ذئب عن صالح مولى التؤمة عن أبي هريرة، وصالح صدوق، اختلط بآخره. قال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، وأخرجه أبوداود من رواية عمرو بن عمير، وأحمد أيضاً من رواية شيخ يقال له: أبوإسحق، كلا هما عن أبي هريرة. وأخرجه البزار من رواية العلاء عن أبيه، ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومن رواية أبي بحر البكراوي، عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة كلهم عن أبي هريرة. وذكر البيهقي له طرقاً، وضعفها، ثم قال: والصحيح أنه موقوف. وقال ابن دقيق العيد: أما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فإسناد حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفاً. قال الحافظ في التلخيص (ص50) : وفي الجملة هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض. وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف بل قدموا رواية الرفع - انتهى. وقد أجاب أحمد عن هذا الحديث بأنه منسوخ، وكذا جزم بذلك أبوداود. وفيه أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، بل إذا وجد ناسخ صريح وهو متأخر.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 239)

544- (6) وعن عائشة رضي الله عنها، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت)) رواه أبوداود.
545- (7) وعن قيس بن عاصم، ((أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر)) .
ــ
544- قوله: (كان يغتسل من أربع) أي: يأمر الناس بالاغتسال من أربع، ففي رواية أحمد والدارقطني قال: يغتسل من أربع. (من الجنابة) بدل بإعادة الجار أي: من أجلها، فمن تعليلية. (ويوم الجمعة) بالجر، وهو الملائم للسابق واللاحق، وإن صح النصب فيكون على نزع الخافض، قاله القاري. (ومن الحجامة) بكسر الحاء أي: للمحجوم، والاغتسال من الحجامة لإماطة الأذى، ولما لا يؤمن أن يصيبه من رشاشة الحجامة فتستحب النظافة. (ومن غسل الميت) بضم الغين. والحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربعة الأحوال. فأما الجنابة فالوجوب ظاهر. وأما الجمعة ففي حكمه ووقته خلاف، وقد تقدم أن الراجح في حكمه الوجوب، وفي وقته أنه من فجر الجمعة إلى الذهاب، ويستحب تأخيره إليه، وأما الحجامة فقيل: إنه سنة. وقد روى عن أنس: أنه صلى الله عليه وسلم احتجم، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه. أخرجه الدارقطني ولينه، لأن فيه صالح بن مقاتل، وليس بالقوى، وذكره النووي في فصل الضعيف، فدل على أنه سنة يفعل تارة كما أفاده حديث عائشة هذا، ويترك أخرى كما في حديث أنس. ويروي عن على: الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأك. وأما الغسل من غسل الميت، فقد تقدم في شرح حديث أبي هريرة الذي قبل هذا. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد، والبيهقي والدارقطني وفي سنده مصعب بن شيبة، وفيه مقال، وضعفه أبوزرعة وأحمد والبخاري وصححه ابن خزيمة. وقال الدارقطني: مصعب بن شيبة ليس بالقوى ولا بالحافظ. وقال أبوداود: حديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه- انتهى.
545- قوله: (وعن قيس بن عاصم) بن سنان بن خالد التميمي السعدي المنقري، صحابي مشهور بالحلم، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم سنة تسع فأسلم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذا سيد أهل الوبر. وكان عاقلاً، حليماً، سمحاً، جواداً. قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس. قال ابن عبد البر: قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية. نزل البصرة، وبنى بها داراً، وبها مات عن اثنين وثلاثين ذكراً من أولاده. (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بعد ما أسلم. (أن يغتسل بماء وسدر) للمبالغة في التنظيف، وإزالة الوسخ والرائحة الكريهة، لأنه يطيب الجسد. والحديث فيه دليل على مشروعية الغسل لمن أسلم. وقد ذهب إلى الوجوب مطلقاً أحمد لهذا الحديث، ولحديث أبي هريرة: أن ثمامة أسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل) أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، والبهيقي، وابن خزيمة، وابن حبان، وأصله في الصحيحين. وليس فيهما الأمر بالاغتسال، ولكن فيهما أنه اغتسل، ولحديث أمره

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 240)

رواه الترمذي وأبوداود والنسائي.
‌‌{الفصل الثالث}
546- (8) عن عكرمة، قال: ((إن ناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف
ــ
صلى الله عليه وسلم لواثله وقتادة الرهاوي عند الطبراني، وعقيل بن أبي طالب عند الحاكم في تاريخ النيسابور. قال الحافظ: وفي أسانيد الثلاثة ضعف. قال الشوكاني في السيل الجرار: الظاهر وجوب الغسل، ولا وجه لمن تمسك ممن قال: بعدم الوجوب من أنه لو كان واجبا لأمر به صلى الله عليه وسلم كل من أسلم، لأنا نقول: قد كان هذا في حكم المعلوم عندهم، ولهذا إن ثمامة لما أراد الإسلام ذهب فاغتسل، كما في الصحيحين. والحكم يثبت على الكل بأمر البعض، ومن لم يعلم الأمر بذلك لكل من أسلم لا يكون عدم علمه حجة له - انتهى. وقال في النيل: والظاهر الوجوب، لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ، ودعوى عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكاً، لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو ليس علماً بالعدم. (رواه الترمذي) وحسنه. (وأبوداود) وسكت عنه. ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. (والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5:ص61) وابن حبان، وابن خزيمة، وابن سعد في الطبقات (ج1: ص23،24) وصححه ابن السكن.
546- قوله: (من أهل العراق) هو بلاد من عبادان إلى موصل طولاً، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً، والعراقان الكوفة والبصرة كذا في القاموس. (جاءوا) أي إلى ابن عباس حين كان والياً على البصرة. (أترى) بفتح التاء من الرأي أي تعتقد. (يوم الجمعة) ظرف للغسل. (ولكنه أطهر) أي: أكمل تطهيراً وأكثر تنظيفاً، فهو أفعل التفضيل من التطهير بحذف زوائده كما هو مذهب بعض النحاة، أو معناه أكثر طهارة صاحبه. (وخير) أي: نفع كثير. (ومن لم يغتسل) واكتفى بالوضوء. (فليس) الغسل. (عليه بواجب) هذا دليل لجواب مقدر تقديره: فلا بأس، إذ ليس الغسل فيه واجباً. (كيف بدأ الغسل؟) بضم الهمزة أي: سبب ابتداء مشروعيته للجمعة. (كان الناس) استئناف بيان، والمراد من الناس الصحابة. (مجهودين) من الجهد بالفتح وهو المشقة والعسرة، يقال: جهد الرجل فهو مجهود، إذا وجد مشقة، وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا، أي: أصابهم الجدب، وهو المحل والفقر، ومجهدون معسرون. والمعنى أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم. (يلبسون الصوف) جملة مبنية، والصوف للضأن كالشعر للمعز والوبر للإبل.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 241)

ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً. فلما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرياح، قال: أيها الناس! إذا كان هذا اليوم، فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال: ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق)) .
ــ
(ويعملون على ظهورهم) أي: فيعرقون. (وكان مسجدهم) أي: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأضيف إليهم لصلاتهم فيه. (ضيقاً) بالطول والعرض. (مقارب السقف) أي: قريب السقف من الأرض لقلة ارتفاع الجدار. (إنما هو) أي: سقف المسجد. (عريش) بفتح العين، هو كل ما يستظل به. والمراد أن سقف المسجد لم يكن مرتفعاً كسائر السقوف بل كان شيئاً يستظل به عن الشمس كعريش الكرم، وهو خشبات تجعل تحت أغصانه ليرتفع عليها، يعني القصد منه الاستظلال عن الشمس، وإن كان على رأس الواقف. (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد. (في يوم حار) من أيام الجمعة. (وعرق الناس) بكسر الراء جملة حالية أو عطف على"فخرج". (في ذلك الصفوف) أي: الذين يعملون على ظهورهم حين لبسه. (حتى ثارت) أي: انتشرت. (منهم رياح) منتنة. (آذى بذلك) أي: بما ذكر من العرق والرياح. (فلما وجد) أي: أحس. (تلك الرياح) كذا في سائر النسخ بالجمع، وفي سنن أبي داود: والريح، بالإفراد. (هذا اليوم) إشارة إلى الجنس، أو المراد مثل هذا اليوم. (وليمس) بفتح الميم والسين. (ثم جاء الله بالخير) أي: المال من الثياب والعبيد والخدم، عطف على أول القصة، وهو كان الناس، أو على بدأ الغسل، وآثر ثم دلالتها على التراخي في الزمان. لأنهم مكثوا مجهودين مدة طويلة، والفتوحات إنما حصلت أواخر حياته صلى الله عليه وسلم. (ولبسوا غير الصوف) من القطن والكتان عطف تفسير. (وكفوا) بصيغة المجهول مخففاً من كفاه مؤنته أي: قام بها دونه، فأغناه عن القيام بها. (العمل) مفعول ثان، أي: وقاهم خدمهم عن العمل والتعب والمشقة. (وذهب) أي: زال. (بعض الذي كان يؤذي) أي: به. (بعضهم بعضاً) ويتأذى الكل. (من العرق) بفتحتين بيان للبعض. والحديث قد استدل به على عدم وجوب الغسل للجمعة. قال القاري في شرح المؤطا بعد ذكر هذا الحديث: فهذا يشير إلى أن الغسل كان واجباً، ثم صار سنة، يعني أن وجوب الغسل كان بعلة الروائح الكريهة، فلما زالت تلك العلة زال الوجوب. وفيه أنه لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب مسندين ذلك بوجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها، وهي إغاظة المشركين. وقال: الحافظ في ذكر حديث ابن عباس هذا: إسناده حسن، لكن الثابت عن ابن عباس خلافه كما سيأتي قريباً، وعلى تقدير الصحة، فالمرفوع منه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 242)

رواه أبوداود.
‌‌(12) باب الحيض
‌‌{الفصل الأول}
547- (1) عن أنس بن مالك، قال: ((إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} الآية.
ــ
ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب، فهو موقوف، لأنه من استنباط ابن عباس، وفيه نظر، إذ لا يلزم من زوال المسبب كما في الرمل والجمار، وعلى تقدير تسليمه، فلمن قصر الوجوب على من به رائحة كريهة أن يتمسك به - انتهى. وقال بعد الجواب عن الأحاديث التي استدل بها الجمهور على عدم الوجوب وعارضوا بها ما لفظه: ثم هذه الأحاديث كلها لو سلمت لما دلت إلا على نفي اشتراط الغسل لا على الوجوب المجرد كما تقدم - انتهى. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً الطحاوي، وقد تقدم أن الحافظ حسن إسناده.
(باب الحيض) بفتح الحاء مصدر حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً فهي حائض وحائضة، وهو لغة: السيلان، وفي العرف: جريان دم المرأة في أوقات معلومة من رحمها بعد بلوغها. وقيل: هو دم ينفضه رحم امرأة سليمة من الداء والصغر. ولما كانت له أحكام شرعية من أفعال وتروك عقد له باباً ساق فيه ما ورد فيه من أحكامه.
547- قوله: (إن اليهود) قيل: اليهود جمع يهودي كروم ورومي، وأصله اليهوديين ثم حذف ياء النسبة. قال القاري: والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا أخي يوسف الصديق، واليهودي منسوب إليهم بمعنى واحد منهم. (لم يؤاكلوها) بالهمزة ويبدل واواً. وقيل: إنه لغة. (ولم يجامعوهن) أي: لم يساكنوهن ولم يخالطوهن. وإنما جمع الضمير فيه لأن المراد بالمرأة الجنس، فعبر أولاً بالمفرد ثم بالجمع رعاية للفظ والمعنى على طريق التفنن. (فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أي: عن المواكلة والمجامعة في البيوت. {ويسألونك عن المحيض} المحيض مفعل من الحيض يصلح لغة للمصدر والزمان والمكان. وأكثر المفسرين على أن المراد به ههنا المصدر. ويقال: فيه اسم مصدر والمعنى واحد. وقيل المراد به موضع الدم ومكانه، والمعنى يسألونك عن دم الحيض، أو موضعه ماذا يفعل بالنساء فيه. (الآية) بالرفع والنصب والجر تتمها. {قل هو} أي: دم الحيض. {أذى} أي: شيء قذر يتأذى به من يقربه، أو مكان الحيض وموضعه ذو أذى أو محل أذى. {فاعتزلوا النساء} أي: اتركوا وطيهن. {في المحيض} [222:2] أي: في زمان الحيض أو مكانه أو في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 243)

فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟
ــ
الدم (فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم) مبيناً للاعتزال المطلق المذكور في الآية بقصره على بعض أفراده. (اصنعوا كل شيء) من أنواع الاستمتاع. (إلا النكاح) أي: الجماع إطلاقاً لاسم السبب على المسبب، لأن عقد النكاح سبب للجماع. وهذا تفسير للآية، وبيان لقوله: ((فاعتزلوا)) فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ليس المراد بالاعتزال وعدم القربان مطلق المجانبة، بل مجانبة مخصوصة، وهو ترك الوطى والجماع فقط لا غير. والحديث يدل على جواز المباشرة في ما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر. وإليه ذهب أحمد ومحمد ورجحه الطحاوي. وقال العيني والسندهي: هو أقوى دليلاً. وقال النووي: هو الأرجح دليلاً وهو اختيار أصبغ من المالكية، ويدل على الجواز أيضاً ما رواه أبوداود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: أنه إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً، وحملوا حديث عائشة الآتي وما في معناه على الاستحباب جمعاً بين الأدلة. (فبلغ ذلك) أي: الحديث. (ما يريد هذا الرجل) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم، وعبروا به لإنكارهم نبوته. (أن يدع) أي: يترك. (من أمرنا) أي: من أمور ديننا. (شيئاً) من الأشياء في حال من الأحوال. (إلا خالفنا) بفتح الفاء. (فيه) أي: إلا حال مخالفته إيانا فيه، يعني لا يترك أمراً من أمورنا إلا مقرونا بالمخالفة كقوله تعالى: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [49:18] . (فجاء أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما، أبي سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي الأوسى، كان أحد النقباء ليلة العقبة الثانية، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد. قالت عائشة: كان من أفاضل الناس، وشهد الجابية، وفتح بيت المقدس. له ثمانية عشر حديثاً، اتفقا على حديث. قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل أسيد بن حضير. مات سنة (20) . وحمله عمر بين عمودي السرير حتى وضع بالبقيع. قال عروة: مات أسيد بن حضير وعليه دين أربعة آلاف درهم، فبيعت أرضه، فقال عمر: لا أترك بني أخي عالة، فرد الأرض، وباع ثمرها من الغرماء أربع سنين بأربعة آلاف كل سنة ألف درهم. (وعباد) بفتح أوله وتشديد الموحدة. (بن بشر) بكسر الباء، ابن وقش الأنصاري الأشهلي، أسلم بالمدينة على يدي مصعب بن عمير قبل إسلام سعد بن معاذ، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وكان ممن قتل كعب بن الأشرف، وأبلى يوم اليمامة فاستشهد بها، وهو ابن (45) سنة. قالت عائشة: سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عباد بن بشر ليلة، فقال: اللهم اغفر له، وأضاءت له عصاه لما خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم. له حديثان. (أفلا نجامعهن؟) وفي رواية أبي داود، والترمذي: أفلا ننكحهن في المحيض؟ أي: أفلا نطأهن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 244)

فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما)) . رواه مسلم.
548- (2) وعن عائشة، قالت: ((كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وكلانا جنب، وكان يأمرني، فأتزر، فيباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف، فأغسله، وأنا حائض)) . متفق عليه.
ــ
لكي تحصل المخالفة التامة معهم. (فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) لأن تحصيل المخالفة بارتكاب المعصية لا يجوز. (قد وجد) أي: غضب. (فخرجا) خوفاً من الزيادة في الغضب. (فاستقبلتهما هدية) أي: استقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإسناد مجازى. (من لبن) من بيانية. (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي: واصلة، أو واصل إليه. (فأرسل في آثارهما) أي: عقبهما رسولاً فناداهما فجاءاه. (فسقاهما) أي: من اللبن تلطفا بهما وإظهارا للرضا. (لم يجد) أي: لم يغضب. (عليهما) لأنهما كانا معذورين لحسن نيتهما فيما تكلما به، أو ما استمر الغضب بل زال، أو ذهب. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي في التفسير وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
548- قوله: (والنبي) بالرفع على العطف للفصل ويجوز النصب على أنه مفعول معه. (وكلانا) الواو للحال (وكان يأمرني) بالاتزار. (فأتزر) بتشديد يد التاء المثناه بعد الهمزة، وأصله أأتزر بهمزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة ثم المثناه بوزن افتعل، وإدغام الهمزة في التاء مذهب الكوفيين، حكاه الصغاني في مجمع البحرين. وقول عائشة وهي من فصحاء العرب حجة على الجواز. وقال ابن مالك: إنه مقصور على السماع كالكل، ومنه قراءة ابن محيصن: فليؤد الذي اتمن، بهمزة وصل وتاء مشددة مضمومة من الأمانة. والمراد بالاتزار أن تشد إزارها على وسطها، وحدد ذلك الفقهاء بما بين السرة والركبة عملا بالعرف الغالب. (فيباشرني) أي: يلصق بشرته ببشرته فيما دون الإزار. وقال الطيبي: يعني أنه كان يستمتع مني بعد أن يأمرني بشد الإزار، فيمس بشرته ببشرتي. (وأنا حائض) والحديث قد استدل به على عدم جواز المباشرة فيما بين السرة والركبة، وفيه ما قال ابن دقيق العيد، من أنه ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار، لأنه فعل مجرد- انتهى. (وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف) في المسجد بأن كان باب الحجرة مفتوحاً إلى المسجد، فيخرج رأسه منه إلى الحجرة، وهي فيها. وهذا يدل على أن المعتكف إذا أخرج بعض أعضاءه من المسجد لم يبطل اعتكافه. (فأغسله) أي: رأسه. (وأنا حائض) في الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها، وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته، وأن الحائض لا تدخل المسجد، وفيه استخدام الزوجة. (متفق عليه) واللفظ للبخاري في باب مباشرة الحائض من كتاب الحيض. والحديث أخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 245)

549- (3) وعنها، قالت: ((كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في، فيشرب، وأتعرق العرق، وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في)) . رواه مسلم
550- (4) وعنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري، وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن)) . متفق عليه.
551- (5) وعنها، قالت: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((ناوليني الخمرة من المسجد،
ــ
549- قوله: (ثم أناوله النبي) أي: أعطيه الإناء الذي شربت فيه. (فيضع فاه) أي: فمه. (على موضع في) بتشديد الياء، أي: فمي. (وأتعرق العرق) بفتح فسكون، العظم الذي بقي عليه شيء من اللحم، وتعرق العرق أكل ما عليه من اللحم. يقال: عرقت العظم وتعرقته واعترقته، إذا أخذت عنه الحم بأسنانك. والمعنى: وكنت آخذ ما على العظم من اللحم بأسناني. وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض، ومشاربتها، ومجالستها، وطهارة أعضائها من اليد والفم وغيرهما، وطهارة ريقها وسؤرها من طعام أو شراب. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي وابن ماجه.
550- قوله: (كان يتكئ في حجري) بتثليث الحاء أي: في حضني، وفي رواية البخاري في التوحيد: كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري، وأنا حائض. وفي رواية أبي داود: كان يضع رأسه في حجري، فيقرأ وأنا حائض. فعلى هذا فالمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها. قال ابن دقيق العيد: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها- انتهى. وفي الحديث جواز ملامسة الحائض، وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئاً منها نجاسة. وهذا مبني على منع القراءة في المواضع المستقذرة. وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة، قاله النووي. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي وابن ماجه.
551- قوله: (ناوليني) أي: أعطيني. (الخمرة) بالضم، ما يضع عليه المصلى وجهه في سجوده، أو يصلي عليه، أو يجلس عليه من حصير أو نسيجة خوص، سميت بذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها. وفي حديث الفارة عند أبي داود تصريح بإطلاق الخمرة على الكبير من نوعها. (من المسجد) قيل: حال من النبي صلى الله عليه وسلم، أي: قال: لي حال كونه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فتكون الخمرة في الحجرة، والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد. وقيل: حال من الخمرة، فيكون الأمر على العكس، وهو الظاهر. قال السندي في حاشية ابن ماجه: قوله "من المسجد" الظاهر أنه متعلق بناوليني، وعلى هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد، وأمرها أن تخرجها له من المسجد بأن كانت الخمرة قريبة إلى باب عائشة تصل إليها اليد من الحجرة. وهذا هو الموافق لترجمة المصنف وأبي داود والترمذي. وقال عياض: إنه قال: ذلك من المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفاً، وكانت عائشة في حجرتها. قال السندي: فكلمة "من" متعلقة بقال، ولا يخفى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 246)

فقلت إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك)) . رواه مسلم
552- (6) وعن ميمونة، رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مرط،
ــ
بعده. والحامل له على ذلك أنه جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم، مثل هذه الواقعة، وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فحمل القاضي حديثين على اتحاد الواقعة، وهو غير لازم، بل التعدد هو الظاهر. وقال في حاشية مسلم بعد ذكر قول عياض ما نصه: هذا مبني على أن هذه الواقعة، والواقعة المروية في حديث أبي هريرة واحدة لكن المذكور في حديث أبي هريرة الثوب، وفي حديث عائشة الخمرة، فعند الحمل على الاتحاد لا بد من القول بأنه أمر بتناول الأمرين جميعاً ووقع الاقتصار في كل من الحديثين على أحدهما أو أن بعض الرواة نسي الثوب مكان الخمرة، والله تعالى أعلم. فكلمة من على هذا متعلقة بقال في الرواية، وبأمر في الرواية الثانية، وقد يقال: لا حاجة إلى القول بالاتحاد، فيجوز أنه قال لها أولاً وهو في المسجد: ناوليني الثوب. وهذا هو ما روى أبوهريرة، وقال لها ثانياً وهو في البيت: ناوليني الخمرة من المسجد. بأن كان الخمرة قريباً إلى باب عائشة يصل إليها اليد من الحجرة، فرأت عائشة أن الثاني أشد من الأول، فاعتذرت بالحيض ثانياً، وعلى هذا فكلمة من متعلقة بناوليني كما هو الظاهر. (فقلت) أي: معتذرة. (إن حيضتك ليست في يدك) بكسر الحاء اسم للحالة كالجلسة. والمراد الحال التي تلزمها الحائض من التجنب ونحوه، والفتح لا يصح لأنه اسم للمرة، هذا حاصل ما قاله الخطابي. وأنكر هذا عليه عياض، وقال: الصواب ههنا الفتح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نفي عم يدها الحيض الذي هو الدم والنجاسة، التي يجب تجنبها واستقذارها. فأما حكم الحيض، وحالتها التي تتصف بها المرأة، فلازم ليدها وجميعها وإنما جاءت الفعلة في هيئات الأفعال كالعقدة والجلسة لا في الأحكام والأحوال. قال النووى: هذا الذي اختاره عياض من الفتح هو الظاهر ههنا، ولما قاله الخطابي وجه – انتهى. قلت: الظاهر عندي هو الكسر، لأن عائشة رضي الله عنها كانت تعلم أن نجاسة الحيض التي يصان المسجد عنها ليست في يدها، وإنما امتنعت من إدخال يدها في المسجد لأنها علمت أن الحالة العارضة لها من الحيض، وحكمها قد حلت يدها أيضاً، وصارت يدها أيضاً متلبسة بها، فامتنعت من إدخال اليد معتذرة بأنها حائض، فقال لها صلى الله عليه وسلم: إن حيضتك ليست في يدك، أي: الحالة التي هي كونها حائضة عرضت لها باعتبار مجموعها، لا باعتبار أجزاءها، واتصف بها المجمع اتصافاً واحداً، فلا يقال لليد حائضة حتى يمتنع من إدخالها في المسجد. والحديث فيه دليل على أن للحائض أن تتناول شيئاً من المسجد، وأن من حلف أن لا يدخل داراً أو مسجداً فإنه لا يحنث بإدخال بعض جسده فيه. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وصححه الترمذي وهو صحيح بتصحيح مسلم إياه كما قاله ابن سيد الناس، وإخراجه له في صحيحه.
552- قوله: (يصلي في مرط) بكسر الميم وسكون الراء كساء من صوف أو خز كانوا يتزرون به ويكون إزاراً

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 247)

بعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض)) . متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
553- (7) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى حائضاً، أوامرأة في دبرها، أوكاهناً، فقد كفر
ــ
ورداء (بعضه على) أي: ملقى على بدني. (وبعضه عليه) أي: بعض المرط ألقاه عليه الصلاة والسلام على كتفه. (وأنا حائض) في الحديث دليل على أن أعضاء الحائض طاهرة وإلا فالصلاة في مرط واحد بعضه ملقى على النجاسة وبعضه متصل بالمصلى غير جائز. وفيه أنه يجوز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها. (متفق عليه) فيه نظر لأني لم أجده في الصحيحين ولا في أحدهما بهذا اللفظ. وقد أخرج البخاري من حديث ميمونة معنى ما ذكره المصنف في أربعة مواضع من صحيحه في آخر كتاب الحيض قبل التيمم عن الحسن بن مدرك، وفي باب "أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد " عن مسدد، وفي باب: إذا صلى إلى فراش فيه حائض، عن عمرو بن زرارة، وعن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحي بن يحي، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، لكن ليس عندهما باللفظ الذي ذكره المصنف، نعم أخرج أبوداود عن ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض، وهو يصلي، وهو عليه. ولفظ ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وعليه مرط، بعضه عليه وعليها بعضه وهي حائض. ولأبي داود وابن ماجه نحوه عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض، وعلى مرط لي وعليه بعضه.
553- قوله: (من أتى حائضاً) أي: جامعها، فالماد بالإتيان ههنا المجامعة. (أو امرأة) مطلقاً سواء كانت حائضاً أو غيرها. (أو كاهناً) لا يصح عطفه على حائضاً، فلا بد من تقدير "أتى" بمعنى جامع، وجعل الجملة عطفاً على الجملة. ومن جوز استعمال المشترك في معنييه يجوز عنده عطف المفرد، على أن المراد بالإتيان بالنسبة إلى المعطوف عليه معنى، وبالنسبة إلى المعطف معنى آخر. وقال الطيبي: "أتى"لفظ مشترك هنا بين المجامعة، وإتيان الكاهن- انتهى. قال القاري: والأولى أن يكون التقدير "أو صدق كاهناً" فيصير من قبيل " علفتها تبناً وماءً بارداً" والمراد بالكاهن، الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ومن الكهنة من يدعى أن له تابعاً من الجن يلقى إليه الأخبار، ومنهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق. ومكان الضالة، ونحوهما. قال الجزري: وحديث من أتى كاهناً يشمل الكاهن والعراف والمنجم. (فقد كفر) الظاهر أنه محمول على التغليظ والتشديد كما يقال الترمذي: إنما معنى عند أهل العلم على التغليظ. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى حائضاً فليتصدق بدينار، فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة - انتهى. وقيل: إن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 248)