متفق عليه. وفي رواية مسلم قال: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب)) .
ــ
بالقرب من دبره، فإذا أراد الكلب أن ينظف نفسه بلسانه كما هي عادته تلوث لسانه وفمه بها، وانتشرت في بقية شعره بواسطة لسانه أو غيره، فإذا ولغ الكلب في إناء، أو شرب ماء، أو قبله إنسان كما يفعل الأفرنج أو بعض من قلد الأفرنج في العادات القبيحة، علقت بعض هذه البويضات بتلك الأشياء، وسهل وصولها إلى فمه أثناء أكله أو شربه فتصل إلى معدته وتخرج منها الأجنة، فشقت جدار المعدة، وتصل إلى أوعية الدم، فتحدث أمراضاً كثيرة في المخ، والقلب، والرئة، إلى غير ذلك. وكل ذلك مشاهد لأطباء أوروبا في بلادهم. ولما كان تمييز الكلب المصاب بهذه الدودة عسيراً جداً لأنه يحتاج إلى زمن وبحث دقيق بالآلة التي لا يعرف استعمالها إلا قليل من الناس كان اعتبار الشارع إياه نجساً، وغسله سبع مرات إنقاء للإناء بحيث لا يعلق فيها شيء ما ذكرنا هو عين الحكمة والصواب، والله أعلم. كذا في حاشية إحكام الأحكام (ج1:ص27) شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
قوله (وفي رواية لمسلم) وأخرجها أبوداود والنسائي أيضاً (طهور إناء أحدكم) الأظهر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان بمعنى التطهر أو الطهارة. (إذا ولغ) في القاموس ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب يلغ كيهب ويالغ، وولغ كورث ووجل شرب ما فيه بأطراف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه، أي: شرب أو لم يشرب. وقال ابن مكي: إن كان ما في الإناء غير مائع يقال: لعقه. وقال المطرزي: فإن كان فارغاً يقال: لحسه. وفي حكم الولوغ ما إذا لعق أو لحس، وإنما ذكر الولوغ للغالب. قال الطيبي: طهور إناء أحدكم مبتدأ، والظرف معمول له، والخبر قوله: أن يغسله سبع مرات. (أولاهن بالتراب) فيه دليل على شرعية التتريب في غسل الإناء. واختلفت الروايات في غسلة التتريب، ففي رواية لمسلم وأبي داود والدارقطني "أولاهن" وفي رواية لأبي داود: السابعة بالتراب، وفي رواية الترمذي والبزار: "أولاهن أو أخراهن" وفي رواية للشافعي: أولاهن أو إحداهن، وفي رواية للدارقطني: إحداهن. وهذا الاختلاف ليس بقادح، لأن هذه الروايات ليست بمتساوية، فإن رواية "أولاهن" أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضاً لأن تتريب الأخيرة يقتض الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه. ووقع في حديث عبد الله بن مغفل عند أحمد، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه: فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب. وظاهره يدل على إيجاب ثمان غسلات، وأن غسلة التتريب غير الغسلات السبع، وأن التتريب خارج عنها. والحديث قد أجمعوا على صحة إسناده، وهي زيادة ثقة فتعين المصير إليها. وقد أهمل البغوي ذكر هذه الرواية، قيل لأنه شافعي وإمامه الشافعي لم يقل بالتثمين، فتركها البغوي لذلك، وكذا صاحب المشكوة محاماة على المذهب، والله أعلم. ونقل عن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 189)
494- (2) وعنه، قال: قام أعرابي، فبال في المسجد،
ــ
الشافعي أنه قال: هو حديث لم أقف على صحته، ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته. وأوله النووي فقال: المراد بقوله: عفروه الثامنة بالتراب، أي: اغسلوه سبعاً، واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكان التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا. وقال الحافظ: جمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز فقال: لما كان التراب جنساً غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدوداً باثنتين وتعقبه ابن دقيق العيد بأن قوله: وعفروه الثامنة بالتراب، ظاهر في كونها غسلة مستقلة، لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازاً وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى انتهى. وفي الحديث دليل على نجاسة فم الكلب من حيث الأمر بالغسل لما ولغ فيه والإراقة للماء، وقوله: (طهور إناء أحدكم) فإنه لا غسل إلا من حدث أو نجس وليس ههنا حدث، فتعين النجس، والإراقة إضاعة مال، فلو كان الماء طاهراً لما أمر بإضاعته، إذ قد نهى عن إضاعة الماء، وهو ظاهر في نجاسة فمه، وألحق به سائر بدنه قياساً عليه، وذلك لأنه إذا ثبت نجاسة لعابه ولعابه جزء من فمه إذ هو عرق فمه، ففمه نجس إذ العرق جزء متحلب من البدن، فكذلك بقية بدنه. وفيه أيضاً أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير، لأن ولوغ الكلب لا يغير الماء الذي في الإناء غالباً. واعلم أنه خالف حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن مغفل الحنفية حيث قالوا بالتثليث فقط، ولم يقولوا بوجوب السبع ولا الثمان ولا التتريب. والمالكية حيث لم يقولوا: بالتتريب وأوجبوا التسبيع فقط دون التثمين، لأن التتريب لم يقع في رواية مالك. قال القرافي منهم: قد صحت فيه الأحاديث. والعجب منهم كيف لم يقولوا بها. وخالف الشافعية حيث لم يقولوا بالتثمين، فجنح بعضهم إلى ترجيح حديث أبي هريرة على حديث ابن مغفل، وتعقب بأن الترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع، والأخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس، والزيادة من الثقة مقبولة ومال بعضهم إلى الجمع كما تقدم في كلام النووي والحافظ. واعتذر الطحاوي وغيره عن الحنفية بأمور قد ردها الحافظ في الفتح (ج1:ص139) أحسن رد، ثم إنه تعقب العيني على كلام الحافظ بما يدل على شدة تعصبه لمذهب إمامه. وقد نقل الشيخ عبد الحي اللكنوي الحنفي في السعاية (451) تعقبات العيني ثم ردها رداً حسناً. وللشيخ ابن الهمام في فتح القدير كلام مزخرف في الاعتذار عن العمل بحديث التسبيع والتتريب قد رده أيضاً الشيخ اللكنوي في السعاية، وأطال الكلام في هذا المبحث وأجاد، وقال في آخر البحث: ولعل المنصف غير المتعسف يعلم بعد ملاحظة هذا البحث ضعف كلام أرباب التثليث وقوة كلام أصحاب التسبيع والتثمين انتهى. وقد ذكر شيخنا تعقبات الشيخ اللكنوي على العيني وابن الهمام في أبكار المنن (ص29-32) فعليك أن تراجعه.
494- قوله: (قام أعرابي) بفتح الهمزة نسبة إلى الأعرب وهم سكان البادية سواء كانوا عرباً أو عجماً. قيل هو ذو الخويصرة اليمامي. وقيل: الأقرع بن حابس التميمي. وقيل: عيينة بن حصن بن بدر الفزاري. (فبال في المسجد)
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 190)
فتناوله الناس. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء - أو ذنوباً من ماء - فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)) .
ــ
أي: مسجد النبي. (فتناوله الناس) أي: بألسنتهم سبا وشتما. أو أرادوا أن يتناولوه بأيديهم فقد قاموا إليه كما في بعض الروايات. (دعوه) أمر بصيغة الجمع من ودع يدع أي: أتركوه فإنه معذور لأنه لم يعلم عدم جواز البول في المسجد لقربه بالإسلام. وقيل: لئلا يتعدد مكان النجاسة. وقيل لئلا يتضرر بانحباس البول. (وهريقوا) . بفتح الهاء أمر من هراق الماء يهرقه أي: صب، وأصله أراق يريق إراقة من باب الإفعال، أبدلت الهاء بالهمزة فصار هراق. وفيه لغة أخرى أهرق الماء يهرقه إهراقاً على وزن أفعل أفعالاً. قال سيبويه: قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم لزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة، وحذفت الألف بعد الراء، وزيدت همزة أخرى وتركت الهاء عوضاً عن حذفهم العين لأن أصل أهرق أريق. وفيه لغة ثالثة أهراق يهريق إهرياقاً فهو مهريق والشيء مهراق ومهَراق أيضاً بالتحريك وهذا شاذ، ونظيره أسطاع يسطيع اسطياعاً بفتح الألف في الماضي وضم الياء في المضارع، وهو لغة في أطاع يطيع، فجعلوا السين عوضاً عن ذهاب حركة عين الفعل فكذلك حكم الهاء. (سجلاً) بفتح السين وسكون الجيم الدلو الملآى ماء لا فارغة. (أو ذنوباً من ماء) بفتح الذال الدلو الملآى لا فارغة، وأو للشك من الراوي، ومن في الموضعين زائدة تأكيداً، وقيل هو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأو للتخيير، لما بين السجل والذنوب من الفرق، وهو أن السجل الدلو الواسعة، والذنوب الدلو العظيمة. وقال الطيبي: السجل الدلو فيه الماء قل أو كثر، وهو مذكور والذنوب يؤنث، وهو ما ملئ ماء، فقوله: من ماء في الموضعين زيادة وردت تاكيداً انتهى. لأن السجل والذنوب لا يستعملان إلا في الدلو التي فيها الماء. وقيل من للنبيين لاحتمال أن يكون من ماء وغيره، وهذا قول من يجوز التطهير بغير الماء. (فإنما بعثتم) إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه هو المبعوث صلى الله عليه وسلم بما ذكر، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك أوهم مبعوثون من قبله بذلك أي: مأمورون. وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات بقوله: يسروا ولا تعسروا (ميسرين) حال أي: مسهلين على الناس. (ولم تبعثوا معسرين) عطف على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة في اليسر قاله الطيبي، أي: فعليكم بالتيسير أيها الأمة. والحديث فيه دليل على نجاسة بول الآدمي وهو إجماع وعلى أن الأرض إذا تنجست طهرت بالمكاثرة والمغالبة من الماء وعلى أنه يكتفي بإضافة الماء ولا يشترط حفر الأرض ونقل التراب إذا صب عليها الماء، لأنه لم يرد في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، ولكنه تكلم فيه لانقطاعه وإرساله كما في نصب الراية (ج1:ص212) للزيلعي، والفتح (ج1:ص162) للحافظ. وأيضا لو كان نقل التراب واجباً في التطهير لاكتفى به، فإن الأمر بصب الماء حينئذٍ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 191)
رواه البخاري.
495- (3) وعن أنس، قال: ((بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه، دعوه. فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر. وإنما هي لذكرالله،
ــ
إلى المقصود وهو تطهير الأرض واستدل بالحديث على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو بالهواء لا تطهر، لأنه لو كفى ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء. وفيه نظر لأن ذكر الماء في الحديث لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد، لأنه كان نهاراً وقد لا يجف قبل وقت الصلاة، فبادر إلى تطهيره بالماء، أو لأن الوقت كان إذ ذاك قد آن، أو أريد إذ ذاك أكمل الطهارتين المتيسر في ذلك الوقت، وفي تركه إلى الجفاف تأخير لهذا الواجب مع ما فيه من المفاسد التي أشرنا إليها، وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلاً على أحدهما بعينه. والدليل على كون الجفاف مطهراً للأرض ما رواه أبوداود عن ابن عمر: كانت الكلاب تبول، وتقبل، وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون من ذلك. وقد بوب عليه أبوداود بقوله: باب في طهور الأرض إذا يبست. فاستدل به على طهارة الأرض المتنجسة بالجفاف، فإن قوله: لم يكونوا يرشون، يدل على نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك. ولا مخالفة بين حديث ابن عمر هذا وبين حديث أبي هريرة، فإنه يقال: إن الأرض تطهر بوجهين أعني بصب الماء وبالجفاف، واختار صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي أحد المطهرين وهو الماء مبادرة إلى التطهير. ويدل على كون الجفاف مطهراً قول أبي جعفر محمد بن علي الباقر: زكاة الأرض يبسها. أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق. (رواه البخاري) في الطهارة وفي الأدب، وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
495- قوله: (مه مه) اسم فعل مبني على السكون، معناه اكفف، لأنه كلمة زجر أصله "ما هذا؟ ثم حذف تخفيفاً، وتقال: مكررة للتأكيد، ومفردة، وقد تنون مع الكسر، فيقال مَه مَه. (لا تزرموه) بضم التاء وسكون الزاى وكسر الراء من الازرام، وهو القطع أي: لا تقطعوا عليه بوله، فإنه يضره، ويحصل من تقويمه من محله مع ما قد حصل من تنجيس المسجد تنجيس بدنه وثيابه ومواضع من المسجد غير الذي وقع فيه البول أو لا. (دعاه) أي: طلب ذلك الأعرابي ليعلمه بما يجب للمساجد على أبلغ وجه وألطفه. (إن هذه المساجد) الإشارة للتعظيم، وإنما جمع لئلا يتوهم تخصيص الحكم بمسجده صلى الله عليه وسلم. (لشيء من هذا البول) الإشارة للتحقير. (والقذر) بفتح الذال، ما يتنفر منه الطبع كالنجاسات والأشياء المنتنة، فذكره بعد البول يكون تعميما بعد تخصيص، قاله ابن الملك. (وإنما هي لذكرالله) قال الشوكاني في النيل (ج1:ص43)
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 192)
والصلاة، والقرآن)) . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ((وأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلو من ماء، فسنه عليه)) . متفق عليه.
496- (4) وعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: ((سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يارسول الله! أرأيت إحدانا
ــ
مفهوم الحصر مشعر بعدم جواز ماعدا هذه المذكورة من الأقذار. والقذى والبصاق، ورفع الصوت، والخصومات، والبيع والشراء وسائر العقود وإنشاد الضالة، والكلام الذي ليس بذكر، وجميع الأمور التي لا طاعة فيها. وأما التي فيها طاعة كالجلوس في المسجد للاعتكاف والقراءة للعلم، وسماع الموعظة، وانتظار الصلاة، ونحو ذلك، فهذه الأمور وإن لم تدخل في المحصور فيه لكنه أجمع المسلمون على جوازها كما حكاه النووي، فيخصص مفهوم الحصر بالأمور التي فيها طاعة لائقة بالمسجد لهذا الإجماع، وتبقى الأمور التي لا طاعة فيها داخلة تحت المنع وحكي الحافظ في الفتح (ج1:ص162) الإجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به قال: ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها خلاف الأولى. (أو كما قال) شك من الراوي، أي: قال هذا القول أو قولاً شبيهاً به. قال النووي: ينبغي للراوي وقارئ الحديث إذا اشتبه عليه لفظه فقرأها على الشك أن يقول عقيبه: أو كما قال، وكذا يستحب لمن روى بالمعنى أن يقول بعده: أو كما قال، أو نحو هذا، كما فعلته الصحابة فمن بعدهم. والله أعلم. وقد روى الدارمي في مسنده في "باب من هاب الفتيا مخافة السقط، آثاراً كثيرة في ذلك من شاء رجع إليه. (قال) أي: أنس. (وأمر رجلاً) من القوم بإتيان دلو من ماء. (فسنه) بالمهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة أي صبه. قال الطيبي: سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالاً من غير تفريق فإذا فرقته في الصب قلت بالشين المعجمة كما في الصحاح – انتهى. وكذا في النهاية، والقاموس، وقال النووي: يروى بالشين المعجمة وبالمهملة وهو في أكثر الأصول والروايات بالمعجمة، ومعناه صبه. وفرق بعض العلماء بينهما فقال: هو بالمهملة الصب في سهولة، وبالمعجمة التفريق في صبه – انتهى. وفيه دليل على أن النجاسة على الأرض إذا استهلكت بمكاثرة الماء فالأرض والماء طاهران ولا يكون ذلك أمراً بتكثير النجاسة في المسجد. (متفق عليه) أي: على أصل الحديث، والسياق المذكور لمسلم لأنه ليس عند البخاري قوله: إن هذه المساجد، إلى قوله: وقراءة القرآن، لا بهذا اللفظ ولا بمعناه، نعم أخرج أصل الحديث في الطهارة، وفي الأدب مختصراً في معنى الحديث السابق، فكان الأولى للمصنف أن يعزو هذا الحديث إلى مسلم فقط. قال السيد جمال الدين قوله: "متفق عليه" فيه تأمل لأن صاحب التخريج نسب هذا الحديث إلى مسلم دون البخاري، وقال الألباني: قوله: متفق عليه، فيه نظر. فإن هذا الحديث من رواية أنس، ولم يخرجه البخاري. أنظر شرحه للحافظ ابن حجر – انتهى. والحديث أخرجه مسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً النسائي وابن ماجه في الطهارة.
496- قوله: (سألت امرأة) في رواية للشافعي أن أسماء هي السائلة. (أرأيت إحدانا) بحذف مضاف أي: أخبرني
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 193)
إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصل فيه)) . متفق عليه.
497- (5) وعن سليمان بن يسار، قال: ((سألت عائشة عن المنى
ــ
في حال إحدانا أو عن حال إحدانا. (إذا أصاب ثوبها) بالنصب على المفعولية. (الدم) بالرفع على الفاعلية. (من الحيضة) بفتح الحاء أي: الحيض. (كيف تصنع؟) متعلق بالإستخبار، أي: أخبرنا كيف تصنع إحدانا بهذا الثوب، هل تترك لبسه، أو تقطع موضع الدم منه، أو تغسله فكيف تغسله؟. (فلتقرصه) بضم الراء وسكون الصاد المهملة من القرص، وهو الدلك بأطراف الأصابع والأظفار، أي: لتدلك موضع الدم بأطراف الأصابع بالماء ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه. (ثم لتنضحه) أي: لتغسله، وهو بفتح الضاد المعجمة وتكسر. (ثم لتصل فيه) أي: في ذلك الثوب فإنه لا بأس بعد هذا. والحديث دليل على نجاسة دم الحيض، وعلى وجوب غسله، والمبالغة في إزالته بما ذكر من الحت في بعض الروايات، والقرص والنضح لإذهاب أثره. وظاهره أنه لا يجب غير ذلك، وإن بقي أثره ولونه، فلا يجب استعمال الحاد لإذهاب الأثر لعدم ذكره في الحديث وهو محل البيان، ولأنه قد ورد في غير حديث أسماء: ولا يضرك أثره. واستدل الخطابي بحديث أسماء هذا على أن الماء يتعين لإزالة النجاسات دون غيره من المائعات الطاهرة، لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها وتعقب هذا الاستدلال بأن هذا خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط، والمعنى في ذلك أن الماء أكثر وجوداً من غيره، أو يقال تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، أو يقال: ذكر الماء لأنه المعتاد في إزالة النجاسات لا لاشتراط خصوصيته وأجيب بأن الخبر نص على الماء، فإلحاق غيره من المائعات به بالقياس. ومن شرطه أن لا ينقص الفرع عن الأصل في العلة، وليس في غير الماء ما في الماء من رقته وسرعة نفوذه، فلا يلحق به. وللشوكاني ههنا كلام حسن في النيل (ج1:ص39) . فارجع إليه وفي الحديث دليل على أن دم الحيض لا يعفى يسيره وإن قل لعمومه، حيث لم يفرق بين قليلة وكثيرة، ولا سألها عن مقداره، ولم يحد فيه مقدار الدرهم، ولا دونه، وبه قال الشافعي في الجديد، خلافاً للأئمة الثلاثة، فإنهم ذهبوا إلى الفرق بين القليل من الدم والكثير، فاليسير منه معفو عندهم، وإنما الاختلاف بينهم في مقدار اليسير وتحديده، والحديث محمول عندهم على الدم الكثير. وارجع للتفصيل إلى المغني (ج1:ص728-731) والشرح الكبير (ج1:ص304-305) . (متفق عليه) أخرجه البخاري في الطهارة والصلاة والبيوع، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
497- قوله: (وعن سليمان بن يسار) بتحتية مفتوحة وسين مهملة خفيفة، الهلالي المدني مولى ميمونة زوج
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 194)
يصيب الثوب. فقالت: كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه)) . متفق عليه.
498- (6) وعن الأسود وهمام، عن عائشة قالت: ((كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
ــ
النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: كان مكاتباً لأم سلمة أم المؤمنين، ثقة، فاضل، من كبار تابعي المدينة، وأحد الفقهاء السبعة. قال ابن سعد: كان ثقةً، عالماً رفيعاً، فقيهاً، كثير الحديث. مات سنة (107) وهو ابن (73) سنة. وقيل: في وفاته غير ذلك. (يصيب الثوب) يحتمل الوصف والحال. (كنت أغسله) أي: المنى. (من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) قد استدل به لمالك وأبي حنيفة على نجاسة المنى. لأن الغسل لا يكون إلا من نجس. وأجيب بأن غسلها فعل وهو لا يدل على الوجوب بمجرده، فهو محمول على التنزه والاستحباب لأجل النظافة، وإزالة الدرن ونحوه. قال الشوكاني في النيل (ج1:ص54) لم يثبت الأمر بغسله من قوله صلى الله عليه وسلم في شيء من أحاديث الباب، وإنما كانت تفعله عائشة، ولا حجة في فعلها إلا إذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بفعلها وأقرها، على أن علمه بفعله وتقريره لها لا يدل على المطلوب، لأن غاية ما هناك أنه يجوز غسل المنى من الثوب وهذا مما لا خلاف فيه، بل يجوز غسل ما كان متفقاً على طهارته كالتراب والطيب، فكيف بما كان مستقذار انتهى. وقال ابن الجوزي: ليس في هذا الحديث حجة، لأن غسله كان للاستقذار لا للنجاسة، كذا في نصب الراية (ج1:ص210) . واحتج أيضاً على نجاسة المني بالقياس على غيره من فضلات البدن المستقذرة من البول والغائط لانصباب جميعها إلى مقر، وانحلالها عن الغذاء، ولأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة والمني منها، ولأنه يجري من مجرى البول فينجس، ولا يخفى ما فيه، وللقائلين بالنجاسة دلائل أخرى ذكرها النيموى في آثار السنن، وقد أوضح ما فيها من الخدشات شيخنا في أبكار المنن (ص33-36) . فعليك أن تراجعه. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
498- قوله: (وعن الأسود) وهو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبوعمر أو أبوعبد الرحمن، مخضرم ثقة مكثر، فقيه من كبار التابعين. وقال الطيبي: أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، ورأى الخلفاء الراشدين. وهو خال إبراهيم النخعي. مات سنة (74) . وقيل سنة (75) وقال المصنف: هو الأسود بن هلال المحاربي (مخضرم ثقة) وفيه نظر لأنه لم يذكره أحد أنه روى عن عائشة. (وهمام) بالتشديد، هو همام بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد من كبار التابعين مات سنة (65) . (كنت أفرك) بضم الراء من باب نصر، وقد تكسر، والفرك الدلك حتى يذهب الأثر عن الثوب. (المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي لفظ لمسلم عن عائشة: لقد كنت أحكه يابساً بظفرى من ثوبه. قال الحافظ: وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحه. رواها ابن الجارود في المنتقي عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 195)
رواه مسلم. وبرواية علقمة والأسود، عن عائشة نحوه، وفيه: ثم يصلي فيه.
ــ
بحته. قال وأما الأمر بغسله فلا أصل له. والحديث قد استدل به للشافعي وأحمد وداود واسحق على طهارة المني لأنه لو كان نجساً لم يكف فركه كالدم. وللزم بطلان الصلاة فيما إذا صلى في الثوب الذي فرك منه المني لأن الفرك لا يقلع المني بل يخففه ويقلله فقط. ولما اكتفى فيه بالفرك مع أن الفرك لا يقطعه ولا يزيله بالكلية، وإنما يقلله، علم أنه طاهر. واستدل لهم أيضاً بحديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، ويحته يابساً ثم يصلي فيه، أخرجه أحمد. قال الحافظ بإسناد حسن. وبحديث عائشة: أنها كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه. أخرجه ابن خزيمة. ذكره الحافظ في الفتح وسكت عنه. وأجيب عن هذه الأحاديث بأن ذلك لا يدل على الطهارة وإنما يدل على كيفية التطهير، فغاية الأمر أنه نجس خفف في تطهيره بما هو أخف من الماء، والماء لا يتعين لإزالة جميع النجاسات وإلا لزم عدم طهارة العذرة التي في النعل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسحها في التراب، ورتب على ذلك الصلاة فيها قاله الشوكاني في النيل (ج1:ص54) . واحتج لهم أيضاً بأن الأصل الطهارة فلا ينتقل عنها إلا بدليل. قال الشوكاني: وأجيب بأن التعبد بالازالة غسلاً، أو مسحاً، أو فركاً أو حتاً أو سلتاً أو حكاً ثابت ولا معنى لكون الشيء نجساً إلا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع، فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة - انتهى. قلت: الظاهر أن المني نجس يطهره الغسل، أو الفرك، أو الحت، أو الحك، أو السلت، والإزالة بالإذخر عملاً بالأحاديث. وأما الفرق بين الرطب واليابس بوجوب الغسل في الأول والاكتفاء بالفرك في الثاني فليس بصحيح عندي لما تقدم من حديث عائشة عند أحمد وابن خزيمة، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وابن الجارود، ولم يخرجه البخاري بل اكتفى بالإشارة إليه في ترجمته، فقال"باب غسل المني وفركه" وهذا على عادته بالإشارة إلى الأحاديث التي لا تكون على شرطه في تراجم أبوابه. (وبرواية علقمة) النخعي. (والأسود عن عائشة نحوه) أي: نحو رواية الأسود، وهمام عن عائشة ومعناها، وهو مرفوع على أنه مبتدأ خبره الجار المتقدم، و"عن عائشة" متعلق برواية. (وفيه) أي: وفي مرويهما زيادة قولهما. (ثم يصلي فيه) أي: في ذلك الثوب الذي أفرك منه المني. وفي رواية أخرى لمسلم: فيصلي فيه، ذكر المصنف هذه الزيادة رداً على من قال من أصحاب مالك: إن الثوب الذي اكتفت عائشة فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته هو ثوب الصلاة، والرواية التي ذكرناها صريحة في الرد عليهم فإن التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، وإنما احتاج أصحاب مالك إلى تأويله لأن مالكاً وأصحابه لم يقولوا بالفرك وأوجبوا الغسل رطباً ويابساً، وحمل بعضهم الفرك على الدلك بالماء، وهذا أيضاً مردود عليهم بما ورد في الباب من الروايات الصريحة في الاكتفاء بالفرك من غير ماء. هذا وفي المقام مجادلات ومقاولات ومناظرات محلها المطولات من كتب شروح الحديث، وكتب الفروع للمذاهب الأربعة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 196)
499- (7) وعن أم قيس بنت محصن: ((أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجره، فبال على ثوبه، فدعاء بماء، فنضحه، ولم يغسله)) .
ــ
499- قوله: (وعن أم قيس بنت محصن) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الصاد بعدها نون، الأسدية أخت عكاشة بن محصن الأسدي، أسلمت بمكة قديماً وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة يقال: إن اسمها آمنة. لها أربعة وعشرون حديثاً، اتفقا على حديثين عن أبي الحسن مولى أم قيس عن أم قيس، قالت: توفى ابني فجزعت فقلت للذي يغسله: لا تغسله بالماء البارد فتقتله. فانطلق عكاشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولها، فتبسم ثم قال: طال عمرها فلا نعلم امرأة عمرت ما عمرت. (أنها أتت بابن لها) لم يسم ومات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. (صغير) بالجر صفة لابن. (لم يأكل الطعام) صفة ثانية لابن، والمراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها، فكان المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال. (في حجره) بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم، أي: حضنه. (فبال على ثوبه) أي: ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، وحمله على ثوب الصبي كما قال بعض المالكية بعيد خلاف الظاهر. (فنضحه) أي: رش الماء على موضع البول من الثوب، ففي رواية الترمذي وابن ماجه وابن حبان "فرشه عليه"وكذا وقع في لفظ لمسلم، والروايات يفسر بعضها بعضاً، ويؤيده ما في الصحاح، والقاموس، والمصباح، والكشاف، والنهاية أن النضح الرش، وقد يذكر النضح، والرش، ويراد بهما الغسل، لكن إذا لم يكن هناك مانع يمنع من إرادة الرش بل يكون دليل يدل على إرادة الغسل كما لايخفى على من له وقوف على موارد استعمالهذين اللفظين، وليس فيما نحن فيه قرينة تدل على أن المراد بالنضح والرش الغسل، بل ههنا دليل صريح يدل على عدم إرادة الغسل، وهو قوله: (ولم يغسله) وفي رواية لمسلم: ولم يزد على أن نضح بالماء، فقوله: لم يغسله، دليل واضح على أنه لم يرد بالنضح الغسل، ورد صريح على من تأول من الحنفية والمالكية القائلين بعدم التفرقة بين بول الصبي الرضيع وبول الجارية النضح بالغسل، فإنه لو كان المراد بالنضح الغسل لكان المعنى فغسله ولم يغسله وهو كما ترى وأما قولهم: بأن المراد بقولها: ولم يغسله، أي: غسلاً مبالغاً فيه فمردود عليهم، فإنه خلاف الظاهر، ولا دليل عليه. قال السندي بعد ذكر تأويلهم هذا: هو تأويل بعيد، ومع بعده مخالف للمذهب أيضاً إذ ما تعرضوا في كتب الفقه للخفة والمبالغة - انتهى. وقال ابن دقيق العيد: هو خلف الظاهر، وببعده ما ورد في الأحاديث الأخر من التفرقة بين بول الصبي والصبية فإنهم لا يفرقون بينهما- انتهى. قلت: أراد بالأحاديث الأخر حديث لبابة، وحديث أبي السمح الآتيين في الفصل الثاني وحديث علي عند أحمد والترمذي وأبي داود، وغيرهم بلفظ: يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام. قال قتادة راوية: هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلاً جميعاً. فهذه الأحاديث لا شك أنها تبعد تأويلهم بل تبطله، فإن حمل النضح والرش على الغسل يحيل معنى هذه الأحاديث إلى أنه يغسل بول الجارية، ويغسل بول الغلام وما أظن أن أحداً له مساس بالعلم أو معرفة باللغة يرضي أن يحمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى. وأما ما وقع في
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 197)
متفق عليه.
500- (8) وعن عبد الله بن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) . رواه مسلم.
501- (9) وعنه، قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به! فقالوا إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها)) .
ــ
في حديث عائشة عند مسلم: فدعاء بماء فصبه عليه، وعند البخاري"فأتبعه إياه" فالمراد بالصب وإتباع الماء، هو الرش والنضح لا الغسل، يدل عليه ما في رواية لمسلم والطحاوي: فأتبعه الماء ولم يغسله. وفي أخرى للطحاوي: فنضحه عليه. ويأتي بقية الكلام في شرح حديث لبابة. (متفق عليه) أخرجاه في الطهارة، وفي الطب، وأخرجه أيضاً مالك وأحمد واو داود الطيالسي، وابن سعد في الطبقات، والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
500- قوله: (إذا دبغ) بصيغة المجهول من ضرب ونصر وفتح، الدبغ والدباغ والدباغة عبارة عن إزالة الرائحة الكريهة والرطوبات النجسة باستعمال الأدوية أو بغيرها. قال إبراهيم النخعي: كل شيء يمنع الجلد من الفساد فهو دباغ. (الإهاب) بكسر الهمزة هو الجلد، أو ما لم يدبغ كما في القاموس، ومثله في النهاية، وفي الصحاح: الإهاب الجلد ما لم يدبغ. وبه فسر النضر بن شميل، كما روى أبوداود عنه في سننه. (فقد طهر) بضم الهاء وفتحها لغتان، والفتح أفصح، أي: ظاهره وباطنه فيجوز استعماله في الأشياء اليابسة والمائعة. وفي رواية أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه: أيما إهاب دبغ فقد طهر، وفيه دليل على أن الدباغ يطهر جلد ميتة كل حيوان من غير فرق بين مأكول اللحم وغيره، لعموم كلمة"أيما" ولأن لفظ الإهاب بعمومه يشمل جلد مأكول اللحم وغيره. واستثنى منه الخنزير لنجاسة عينة، لقوله تعالى: {فإنه رجس} والضمير للخنزير فقط، حكم برجسية كله، والكلب مقيس عليه بجامع النجاسة. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
501- قوله: (تصدق) بصيغة المجهول. (على مولاة) أي: عتيقة. (لميمونة) أم المؤمنين. (بشاة) متعلق بتصدق. (فماتت) أي: الشاة. (فمر بها) أي: بالشاة. (هلا) تحضيضية أي: لم لا (فدبغتموه فانتفعتم به) فيه دليل على أن جلود الميتة لا يجوز الانتفاع بها أي: انتفاع كان إلا بعد الدباغ، وأما قبل الدباغ فلا يجوز الانتفاع كالبيع وغيره، وهو القول الراجح المعول عليه. ولم يقع في رواية البخاري والنسائي ذكر الدباغ، وهي محمولة على الرواية المقيدة بالدباغ. (إنما حرم) قال النووي: رويناه على وجهين: حرم بفتح الحاء وضم الراء وحرم بضم الحاء وكسر الراء المشددة. (أكلها) أي: أكل الميتة. وأما جلدها فيجوز دباغته ويطهر بها حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة والوضوء منه، والصلاة معه وعليه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 198)
متفق عليه.
502- (10) وعن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ((ماتت لنا شاة، فدبغنا مسكها، ثم مازلنا ننبذ فيه حتى صار شناً)) . رواه البخاري.
{الفصل الثاني}
503- (11) عن لبابة بنت الحارث، قالت: ((كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبال على ثوبه. فقلت: إلبس ثوباً، وأعطني إزارك حتى أغسله، قال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر)) .
ــ
وفي شرح السنة: فيه دليل لمن ذهب إلى أن ماعدا المأكول غير محرم الانتفاع كالشعر، والسن والقرن ونحوها، وقالوا: لا حياة فيها فلا تنجس بموت الحيوان. وجوزوا استعمال عظام الفيل، وقالوا: لا بأس بتجارة العاج - انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الزكاة، والبيوع والذبائح، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود في اللباس والنسائي في الفرع، وابن ماجه في اللباس إلا أنه قال فيه "عن ميمونة" جعله من مسندها.
502- قوله: (وعن سودة) بنت زمعة بن قيس بن عبدشمس العامرية القرشية أم المؤمنين، أسلمت بمكة قديماً، وهاجرت هي وزوجها إلى الحبشة الهجرة الثانية، ومات زوجها هناك، واسمه السكران بن عمرو، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها مكة، وذلك بعد موت خديجة، وقبل أن يعقد عائشة، وهاجرت إلى المدينة. قالوا: لما أسنت هم النبي صلى الله عليه وسلم بطلاقها فوهبت يومها لعائشة. وتوفيت سنة (55) على الصحيح، لها أحاديث، انفرد البخاري بحديث. (فدبغنا مسكها) بفتح الميم أي: جلدها، وسمى به لأنه يمسك ما فيه من الماء وغيره. (ثم مازلنا) بكسر الزاى. (ننبذ فيه) بكسر الباء من ضرب أي: ننقع فيه التمر وغيره، يعني نعمل فيه نبيذاً من تمر وغيره. (حتى صار شناً) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون أي: قربة خلقة. (رواه البخاري) في النذور، وأخرجه أيضاً أحمد، والنسائي في الفراغ.
503- قوله: (عن لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين. (بنت الحارث) بن حزن الهلالية أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأم ستة من بنيه، وأخت ميمونة أم المؤمنين لأبويها. قال ابن عبد البر: يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وكانت من المنجبات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها. لها ثلاثون حديثاً، اتفقا على حديث، وانفرد كل منهما بحديث. ماتت بعد زوجها العباس في خلافة عثمان. (في حجر رسول الله) بكسر الحاء وتفتح وتضم. (فبال على ثوبه) أي: إزاره صلى الله عليه وسلم. (إلبس) بفتح الباء أمر من سمع. (ثوباً) آخر. (وأعطني إزارك) أي: المتلوث بالبول. (إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر) الحديث حجة صريحة في الفرق بين بول الصبي وبول الصبية، وأن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 199)
رواه أحمد، وأبوداود، وابن ماجه.
504- (12) وفي رواية لأبي داود، والنسائي، عن أبي السمح، قال: ((يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام))
ــ
بول الصبي يكفي فيه النضح بالماء، ولا حاجة فيه للغسل، وأن بول الصبية لا يكفي فيه النضح والرش بل لا بد من غسله، وهو أصح المذاهب في ذلك وأقواها، وذلك قبل أن يأكلا الطعام كما قيده به قتادة راوي حديث علي، وقد ذكرنا لفظه. وعند ابن حبان في صحيحه، وابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن شهاب: مضت السنة أن يرش بول من لم يأكل الطعام من الصبيان. والمراد بالنضح كما قاله النووي في شرح مسلم: هو أن الشيء الذي أصابه البول يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره، بخلاف المكاثرة في غيره، فإنه يشترط أن تكون بحيث يجري عليها بعض الماء ويتقاطر من المحل، وإن لم يشترط عصره، وهذا هو الصحيح المختار، وهو قول إمام الحرمين والمحققين كذا في سبل السلام (ج1:ص54) . (رواه أحمد) (ج6:ص339) . (وأبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والطبراني والكجي في سننه والبيهقي والطحاوي.
504- قوله: (وفي رواية لأبي داود، والنسائي عن أبي السمح) هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه. قيل: اسمه إياد، بكسر الهمزة وتخفيف الياء تحتها نقطتان، وقيل: اسمه كنيته، صحابي، له حديث واحد، قطعه النسائي في موضعين: أي: في باب ذكر الاستتار عند الاغتسال، وفي باب بول الجارية. قال ابن عبد البر يقال: إنه ضل فلا يدري أين مات قال ميرك: قوله: والنسائي بالرفع، عطف على ابن ماجه. قال القاري: وفي سائر النسخ المصححة بالجر وهو الظاهر، لكن إنما يصح الجر لو كان للنسائي روايتان كما لا يخفى، فحينئذٍ لو كانت الرواية الأخرى له كأحمد وغيره من المذكورين فكان للمصنف أن يذكره معهم أولاً أيضاً كما ذكر أباداود مرتين، وإن كان النسائي ليس له إلا رواية واحدة كالرواية الثانية لأبي داود فيتعين الرفع، لكن لا بالعطف على ابن ماجه لوجود الفصل بالأجنبي، بل على أنه مبتدأ خبره كذلك، كما قيل في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابؤون} [69:5] بالرفع والله أعلم - انتهى. قلت: عبارة المصنف بظاهرها توهم أن للنسائي روايتين كأبي داود، إحداهما عن لبابة، والأخرى عن أبي السمح، والأمر ليس كذلك، فإن حديث لبابة لم يروه النسائي، فالأحسن أن يقول: وروى أبوداود أيضاً والنسائي عن أبي السمح، الخ. والحديث أخرجه أيضاً البزار وابن ماجه وابن خزيمة والبغوي والحاكم وصححه، وسكت عنه أبوداود والمنذري، وقال البخاري: حديث حسن، ولفظه عند أبي داود: قال كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك فأوليه قفاي بأستره به فأتى بحسن أو حسين رضي الله عنهما فبال على صدره يعني موضعه من الثياب فجئت أغسله، فقال: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام) أي: الرضيع. ففي حديث علي عند أحمد والترمذي وابن ماجه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع: ينضح بول الغلام
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 200)
505- (13) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور)) .
ــ
الحديث. فهذا تقييد للفظ اللام بكونه رضيعاً، وهكذا يكون تقييداً للفظ الصبي والصغير والذكر الواردة في بقية الأحاديث. وحديث أبي السمح يبين أن المراد بالنضح في حديث لبابة هو الرش. ويرد كغيره من أحاديث الباب على من لم يفرق بين بول الرضيع وبول الجارية إتباعاً للقياس على بول الشيخ. وفي صنيعهم هذا تقديم للقياس على النص ورد للسنن الصحيحة الصريحة. قال ابن القيم: والفرق بين الصبي والصبية من ثلاثة أوجه: أحدها: كثرة حمل الرجال والنساء للذكر فتعم البلوى ببوله فيشق عليه غسله. والثاني: أن بوله لا ينزل في مكان واحد بل ينزل متفرقاً ههنا وههنا، فيشق غسل ما أصابه كله بخلاف بول الأنثى. الثالث: أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر، ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفف من نتن البول، وتذيب منها ما يحصل مع الرطوبة، وهذه المعاني مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق - انتهى. وذكر الشافعي في الفرق وجها آخر كما رواه ابن ماجه في سننه، والحق فيه وفي مثله التعبد والإتباع، والسؤال عن الحكم خارج عن ذلك، فالواجب على الفقيه أن يتبع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وجده، ولا يضرب له الأمثال.
505- قوله: (إذا وطئ) بكسر الطاء أي: مسح وداس. (أحدكم بنعله) وفي معناه الخف. (الأذى) أي: النجاسة رطبة كانت أو يابسة، متجسدة أو غير متجسدة. (فإن التراب) أي: بعد المكان الموطؤ. (له) أي: لنعل أحدكم. (طهور) وفي رواية: إذا وطئ الأذى بخفيه فطورهما التراب. والحديث يدل بإطلاقه على أنه إذا أصابت النجاسة النعل فطهارته بالمسح والدلك، سواء كانت ذات جرم كالعذرة أو غير ذات جرم كالبول، وسواء كانت رطبة أو جافة، ويؤيده ما رواه أبوداود وغيره عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه - الحديث. وفيه: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأي في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما. وأعلم أن الحديثين قد خالف ظاهرهما أبوحنيفة، فإن مذهبه أن النعل لا يطهر بالمسح إلا بالغسل، ولأجل هذين الحديثين وما في معناهما ترك الحنفية مذهبه في هذا الباب، واختاروا مذهب أبي يوسف، ومذهبه أن النعل يطهر بالدلك إذا أصابته نجاسة لها جرم، رطبة كانت أو جافة أما إذا لم تكن لها جرم فلا يطهر إلا بالغسل. والفتوى عند الحنفية على قول أبي يوسف، ففي البحر الرائق (ج1:ص223) : وعلى قوله: أكثر المشائخ. وفي النهائية والعناية والخلاصة: وعليه الفتوى. وفي فتح القدير: وهو المختار لعموم البلوى، ولإطلاق الحديث - انتهى. وفي فتاوى قاضي خان: وعليه الفتوى لعموم البلوى. قال شيخنا في أبكار المنن (ص46) هذان الحديثان بإطلاقهما حجتان على أبي يوسف أيضاً أي: كما أنهما
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 201)
رواه أبوداود، ولابن ماجه معناه.
506- (14) وعن أم سلمة، قالت لها امرأة: ((إني أطيل ذيلي، وأمشي
ــ
حجتان على أبي حنيفة، لأن إطلاقهما يدل على أنه لا فرق بين أن تكون النجاسة ذات جرم أو لم تكن، كما أن إطلاقهما يدل على أنه لا فرق بين أن تكون النجاسة رطبة أو جافة، وهو أي: أبويوسف يقول بالفرق بين الرقيقة والكثيفة، وإن لم يقل بالفرق بين الرطب واليابس. وأما ما قالوا في توجيه الفرق بينهما عنده: أنه مفاد بقوله: طهور أي: مزيل، ونحن نعلم أن النعل إذا تشرب البول لا يزيله المسح، فإطلاقه مصروف إلى ما يقبل الإزالة بالمسح. فقد رده العلامة ابن الهمام في فتح القدير (ص76) بأنه لا يخفى ما فيه، إذ معنى طهور مطهر. واعتبر ذلك شرعاً بالمسح المصرح في الحديث وكما لا يزيل ما تشربه من الرقيق كذلك لا يزيل ما تشرب من الكثيف حالة الرطوبة، والحاصل فيه بعد إزالة الجرم كالحاصل قبل الدلك في الرقيق، فإنه لا يشرب إلا ما في استعداده قبوله وقد يصيبه من الكثيفة الرطبة مقدار كثير يشربه من رطوبته مقدار ما يشربه من بعض الرقيق - انتهى. والحاصل أن النعل أو الخف إذا أصابته نجاسة يطهر بالدلك كثيفة كانت أو رقيقة، رطبة كانت أو يابسة، لإطلاق الحديثين وهو الحق، وما ذهب إليه الإمام أبوحنيفة وأبويوسف ليس بصواب - انتهى. (رواه أبوداود) من طريق أبي المغيرة، والوليد بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه مجهول كما ترى، لأن الأوزاعي لم يسم شيخه. ولعل الرجل الذي أبهمه هو محمد بن عجلان في الطريق الآتي، فروى أبوداود أيضاً من طريق محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، ومحمد بن كثير وإن ضعف لكنه تابعه على هذا أبوالمغيرة، والوليد، وعمر كما تقدم، وكلهم ثقات، وابن عجلان وإن ضعفه بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه. والحديث أخرجه أيضاً ابن السكن وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي والطحاوي. قال النووي في الخلاصة: رواه أبوداود بإسناد صحيح - انتهى. وقال ابن الهمام: حديث أبي هريرة حسن لم يطعن فيه. كذا في المرقاة (ج1:ص356) وقد اعترف بحسن إسناد حديث أبي هريرة هذا النيموي أيضاً. قلت: وله شاهدان بمعناه عند أبي داود وغيره من حديث عائشة، ومن حديث أبي سعيد. وتقدم ذكر لفظ حديث أبي سعيد. (ولابن ماجه معناه) ولفظه: قيل: يارسول الله! إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهر بعضها بعضاً. قال في الزوائد: إسناده ضعيف، فإن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري مجهول الحال، قال الذهبي: وشيخه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة مما اتفقوا على ضعفه.
506- قوله: (إني أطيل) من الإطالة (ذيلي) بفتح الذال المعجمة، هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 202)
في المكان القذر، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يطهر ما بعده)) . رواه مالك، وأحمد، والترمذي، وأبوداود، والدارمي وقالا: المرأة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
ــ
لم يمسها. (في المكان القذر) بفتح فكسر، النجس، أي: في مكان ذي قذر. (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) في جواب مثل هذا السؤال. (يطهره) أي: الذيل. (ما بعده) في محل الرفع فاعل يطهر، أي: المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتثبت بالذيل من القذر، سواء كان المكان القذر رطباً أو يابساً، والنجاسة متجسدة أو غير متجسدة، فلا حاجة إلى الغسل لإطلاق الحديث. وهذا يدل على عدم الفرق بين الذيل للمرأة، والخف والنعل للرجل، وهو الحق، ويؤيد ذلك الحديث الأول من الفصل الثالث من هذا الباب. قال الشيخ ولي الله الدهلوي في المسوى شرح المؤطا تحت حديث أم سلمة هذا: إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر، واختلط به طين الطريق، وغبار الأرض، وتراب ذلك المكان، ويبست النجاسة المتعلقة، فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك، وذلك معفو عنه عن الشارع بسبب الحرج والضيق، كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية، وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزيل بالدلك، ويطهر الخف عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج، وكما أن الماء الواقع المستنقع في الطريق وإن وقع فيه النجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج، وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه الماء المستنقع النجس، وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة، ثم اختلط به غبار الأرض وترابها وطين الطريق، فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن حكمها واحد، وما قال البغوي: إن الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نطر، لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشى في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال، وهو معلوم بالقطع في عادة الناس، فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعاً أو غالباً عن عادته الأصلية بعيد. وأما طين الشارع يطهره ما بعده، ففيه نوع من التوسع في الكلام، لأن المقام يقتضي أن يقال: هو معفو عنه، أو لا بأس به، لكن عدل عنه إلى إسناد التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهراً للنجاسة، فعلم أنه معفو عنه، وهذا أبلغ من الأول -انتهى. (رواه مالك، وأحمد، والترمذي، وأبوداود والدارمي) وأخرجه أيضاً الشافعي، وابن ماجه، وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال القاضي أبوبكر بن العربي: هذا الحديث مما رواه مالك فصح وإن كان غيره لم يره صحيحا- انتهى. والعلة على ما قيل جهالة المرأة التي روت هذا الحديث عن أم سلمة وهي مدفوعة كما سيأتي. (وقالا) أي: أبوداود والدارمي. (المرأة) أي: السائلة الراوية للحديث. (أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) وكذا قال ابن ماجه، وهي تابعية صغيرة مقبولة اسمها حميدة على ما في التقريب. واختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه يدل أيضاً على أنها غير مجهولة، لأنه أعرف الناس بأهل المدينة وأشدهم احتياطاً في الرواية عنهم، والقول قول من عرف.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 203)
507- (15) وعن المقدام بن معديكرب، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس جلود السباع والركوب عليها)) . رواه أبوداود، والنسائي.
508- (16) وعن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن جلود السباع)) . رواه أحمد، وأبوداود، والنسائي، وزاد الترمذي، والدارمي: أن تفترش.
ــ
507- قوله: (نهى عن لبس جلود السباع) بضم اللام، فإنه مصدر لبس يلبس كعلم يعلم، بخلاف فتح اللام فإنه مصدر لبس يلبس كضرب يضرب بمعنى خلط. (والركوب عليها) أي: عن القعود عليها. وفيه وفي حديث أبي المليح الآتي دليل على أنه لا يجوز الانتفاع بجلود السباع من اللبس والركوب، وقيل: قبل الدباغ لأنها نجسة، أو مطلقاً إن قيل بعدم طهارة الشعر بالدبغ بناء على أن الدباغ لا يؤثر في الشعر ولا يغيره عن حاله. وإن قيل بطهارته، فالنهي عنها لكونها من دأب الجبابرة وأهل الخيلاء والسرف وعمل المترفهين. وقد استدل بعضهم بحديث المقدام هذا وما في معناه على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع، بناء على أنه مخصص للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم. قال الشوكاني: وهذا الاستدلال غير ظاهر، لأن غاية ما فيه مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها. ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة، كما لا ملازمة بين النهي عن الذهب والحرير ونجاستهما فلا معارضة، بل يحكم بالطهارة بالدباغ مع منع الركوب عليها ونحوه، مع أنه يمكن أن يقال: أن النهي عن جلود السباع أعم من وجه من الأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم لشمولها لما كان مدبوغاً من جلود السباغ وما كان غير مدبوغ - انتهى. (رواه أبوداود) في اللباس في قصة طويلة وسكت عنه. وفيه بقية بن الوليد عن بحير بن سعد. وبقية صدوق كثير التدليس. وروى أحمد (ج1:ص132) طرفاً من تلك القصة من حديث بقية عن بحير، وقد صرح فيه بقية بالتحديث. (والنسائي) في الفرع مختصراً من غير ذكر القصة.
508- قوله: (وعن أبي المليح) بفتح الميم وكسر اللام. (بن أسامة) بن عمير أو عامر بن حنيف بن ناجية الهذلي. قيل: اسم أبي المليح عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة من أوساط التابعين. مات سنة (98) وقيل: سنة (108) وقيل: بعد ذلك. روى عن جماعة من الصحابة. (عن أبيه) أي: أسامة بن عمير الهذلي البصري، صحابي، له سبعة أحاديث، روى عنه ابنه أبوالمليح فقط، تفرد عنه. (نهى) وفي بعض النسخ: أنه نهي. (عن جلود السباع) أي: عن الانتفاع بها من اللبس والقعود ونحوهما لما فيه من التكبر، أو لأن الشعر نجس لا يقبل الدباغ. (رواه أحمد وأبوداود) في اللباس وسكت عنه. (والنسائي) في الفرع. (وزاد الترمذي) في اللباس. (والدارمي) في الأضاحي، يعني رويا هذا الحديث وزادا فيه (أن تفترش) أي: تبسط ويجلس عليها. قال الترمذي: لا نعلم أحداً قال: عن أبي المليح
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 204)
509- (17) وعن أبي المليح، أنه كره ثمن جلود السباع. رواه
510- (18) وعن عبد الله بن عكيم، قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن لا تنتفعوا من الميتة
بإهاب ولا عصب)) .
ــ
عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ثم أخرجه الترمذي من حديث شعبة، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وقال: وهذا أصح. ونقل المنذري كلام الترمذي هذا وأقره، ونظر بعضهم في كلام الترمذي بأن شعبة وإن كان أحفظ وأتقن من سعيد بن أبي عروبة، لكن ابن أبي عروبة لم يتفرد بروايته موصولاً بل تابعه عليه يحيى بن سعيد عن قتادة عند الدارمي، ويؤيده أيضاً أن البيهقي (ج1:ص21) أخرجه من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عن يزيد الرشك موصولاً، وقال: رواه غيره عن شعبة عن يزيد عن أبي المليح مرسلاً دون ذكر أبيه - انتهى.
509- قوله: (وعن أبي المليح أنه) أي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (كره ثمن جلود السباع) أي: بيعها وشراءها، قاله ابن الملك. قال المظهر: ذلك قبل الدباغ لنجاستها أما بعده فلا كراهة (رواه) أي: مرسلاً من غير ذكر عن أبيه، وههنا بياض، وألحق به "الترمذي" قال الطيبي: رواه في كتاب اللباس من جامعه، وسنده وجيه، وكذا قال السيد جمال الدين. وقال الجزري: هذا الأثر سنده جيد. رواه الترمذي في اللباس من جامعه ولفظه: أنه كره، الخ. والظاهر أنهم أرادوا الرواية المرسلة التي حكم الترمذي بكونها أصح من الموصولة، لكن لفظها عنده عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن جلود السباع، أي: بلفظ "نهى" مكان "كره" وبدون لفظ "ثمن" ولم نقف على من خرج هذه الرواية المرسلة باللفظ الذي ذكره المصنف نقلاً عن المصابيح مع عدم مناسبتها لكتاب الطهارة.
510- قوله: (وعن عبد الله بن عكيم) بضم العين وفتح الكاف مصغراً، يكنى أبا معبد الجهني، مخضرم، ثقة، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تعرف له روية ولا رواية، وقد خرجه غير واحد في عداد الصحابة، والصحيح أنه تابعي من كبار التابعين، سمع كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهنية، مات في إمرة الحجاج. (أن لا تنتفعوا) أن هذه مفسرة أو مخففة. (ولا عصب) بفتحتين أطناب مفاصل الحيوان، وفي بعض كتب اللغة أطناب منتشرة في الجسم كله، وبها تكون الحركة والحس. ونهى عن الانتفاع به لأن عصب الميتة نجس لأن فيه حياة بدليل تألمه بالقطع. والحديث قد تمسك به من قال: أن الدباغ لا يطهر شيئاً من الجلود، فلا ينتفع من الميتة بشيء، سواء دبغ جلدها أو لم يدبغ. وزعم أنه ناسخ للأحاديث القاضية بطهارة جلد الميتة بالدباغ لما ورد في رواية الشافعي وأحمد، وأبي داود: قبل موته بشهر، وفي رواية، بشهر أو شهرين، فصار متأخراً. والجمهور على خلافه، وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة، محصلها: الإرسال
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 205)
رواه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه.
511- (19) وعن عائشة، رضي الله عنها، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت)) . رواه مالك وأبوداود.
ــ
لعدم سماع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الانقطاع لعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن عكيم. ثم الاضطراب في سنده، فإنه قال تارة: عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم. وتارة: عن مشيخة من جهنية. وتارة: عمن قرأ الكتاب. ثم الاضطراب في متنه، فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بتقييد شهر، أو شهرين، أو أربعين يوماً أو ثلاثة أيام. ثم الترجيح بالمعارضة لأن حديث الدباغ أكثر وأصح، لأنه روى في تطهير الدباغ خمسة عشر حديثاً، منها ما اتفق الشيخان. ثم القول بأن الإهاب كما تقدم من القاموس، اسم لما لم يدبغ في أحد القولين. وقال النضر بن شميل: الإهاب لما لم يدبغ، وبعد الدبغ يقال له: شن، وقربة، وبه جزم الجوهري، فلما احتمل الأمرين وورد الحديثان في صورة المتعارضين جمعنا بينهما بأنه نهى عن الانتفاع بالإهاب مالم يدبغ، فإذا دبغ لم يسم إهاباً، فلا يدخل تحت النهي، وهو حسن. وقد بسط تلك الأجوبة الحافظ في التلخيص (ص17) والشوكاني في النيل (ج1:ص61) والأمير اليماني في السبل (ج1:ص42، 41) فارجع إلى هذه الكتب. (رواه الترمذي) وقال: حديث حسن. قيل: في تحسينه نظر لما في سنده من الاضطراب والإرسال والانقطاع. قال صاحب الإمام: تضعيف من ضعفه ليس من قبل الرجال فإنهم كلهم ثقات، وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على الاضطراب. وقد حكى الخلال أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه. وقال بعضهم: رجع عنه كما ذكره الترمذي. (وأبوداود) وقال: قال النضر بن شميل: يسمى إهاباً مالم يدبغ، فإذا دبغ لا يقال له إهاب، إنما يسمى شناً وقربة. (والنسائي) وقال: أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الشافعي، وأحمد، والبخاري في تاريخه، والدارقطني، والبيهقي، وابن حبان.
511- قوله: (أمر) أي: أذن ورخص. (أن يستمتع) على بناء المفعول. (بجلود الميتة) الحديث بإطلاقه يرد على من خص الاستمتاع بها بالأشياء اليابسة، وبالماء من بين سائر المائعات. (إذا دبغت) فيه رد صريح على من أباح الاستمتاع بجلود الميتة وإن لم تدبغ، متمسكا بالروايات المطلقة. (رواه مالك) في كتاب الصيد من مؤطاه. (وأبوداود) في اللباس وسكت عنه، وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه، عن عائشة. قال المنذري: أم محمد بن عبد الرحمن لم تنسب ولم تسم. قلت: أم محمد هذه قال الحافظ في التقريب: إنها مقبولة، وذكرها ابن حبان في الثقات، واختيار مالك حديثها وإخراجه في مؤطاه يدل على صحته عنده، لأنه أعرف الناس بأهل المدينة وأشدهم احتياطا في الرواية عنهم.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 206)
512- (20) وعن ميمونة، قالت: ((مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أخذتم إهابها. قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهرها الماء والقرظ)) . رواه أحمد وأبوداود.
513- (21) وعن سلمة بن المحبق، قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في غزوة تبوك على أهل بيت، فإذا قربة معلقة، فسأل الماء، فقالوا: يا رسول الله! إنها ميتة فقال: دباغها
ــ
512- قوله: (يجرون) بضم الجيم يسحبون. (شاة) أي: ميتة. (مثل الحمار) أي: مثل جره، أوفي كونها ميتة منتفخة. (لو أخذتم إهابها) قيل كلمة لو للتمني بمعنى ليت، يعني ليتكم أخذتم. وقيل: كلمة شرط حذف جوابها، أي: لكان حسناً، أو لحل لكم الانتفاع به بعد الدباغ. (يطهرها الماء والقرظ) بفتحتين، ورق السلم يعني يطهرها خلط القرظ بالماء ودباغة الجلد به. قال الخطابي: القرظ شجر يدبغ به الأهب، وهو لما فيه من العفوصة والقبض ينشف البلة، ويذهب الرخاوة ويخفف الجلد ويصلحه ويطيبه، فكل شيء عمل عمل القرظ كان حكمه في التطهير حكمه - انتهى. وقال النووي: يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد، ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث، والقرظ، وقشور الرمان، وغير ذلك من الأدوية الطاهرة، ولا يحصل بالشمس إلا عند الحنفية. ولا بالتراب، والرماد والملح على الأصح - انتهى. والحديث دليل على وجوب استعمال الماء في أثناء الدباغ أو بعد الدباغ لإزالة الدرن ووضر الدبغ. وحمله بعضهم على الندب أو على الطهارة الكاملة لعدم اشتراط الماء في الدبغ عنده، وهو خلاف الظاهر. (رواه أحمد) (ج6:ص336) . (وأبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً النسائي والدارقطني وابن حبان، وصححه ابن السكن والحاكم.
513- قوله: (وعن سلمة) بفتح اللام. (بن المحبق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة المشددة وتفتح. قال في جامع الأصول: المحبق بتشديد الباء المكسورة، وأصحاب الحديث يفتحونها - انتهى. وقال في تهذيب التهذيب (ج4:ص158) : قال العسكري في التصحيف عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري: قال ما سمعت ابن شبة وغيره إلا بكسر الباء، قال العسكري: فقلت: إن أصحاب الحديث كلهم يفتحون الباء، فقال: أيش المحبق في اللغة؟ قلت: المضرط. فقال: هل يستحسن أحد أن يسمى ابنه المضرط؟ وإنما سماه المضرط تفاؤلاً بأنه يضرط أعداءه كما سموا عمرو بن هند مضرط الحجارة - انتهى. وقيل: هو سلمة بن ربيعة بن المحبق، وأنه نسب إلى جده، جزم به ابن حبان. واسم المحبق صخر بن عبيد. وسلمة هذا يكنى أبا سنان الهذلي البصري، صحابي، له اثنا عشر حديثاً، روى عنه ابنه سنان وغيره. (في غزوة تبوك) موضع بين الشام ووادي القرى، والمشهور فيه عدم الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار البقعة، ومن صرفها أراد الموضع. (قربة معلقة) أي: فيها ماء وهي مدبوغة. (إنها) أي: القربة. (ميتة) أي: جلد ميتة دبغ. (دباغها) بكسر
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 207)
طهورها)) . رواه أحمد وأبوداود.
{الفصل الثالث}
514- (22) عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت يارسول الله! إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قالت: فقال: ((أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قلت: بلى. قال: فهذه بهذه)) . رواه أبوداود.
ــ
الدال (طهورها) بفتح الطاء وتضم، أي: مطهرها أو طهارتها. وفي رواية النسائي وغيره: دباغها ذكاتها، بفتح الذال المعجمة، وهي الذبح، والمراد هنا التطهير لأن الذبح يطهر المذبوح ويحل أكله. والحديث قد استدل بإطلاقه على عدم وجوب استعمال الماء في أثناء الدباغ وبعده. قال الخطابي: هذا الحديث يدل على بطلان قول من ذهب إلى أن إهاب الميتة إذا مسه الماء بعد الدباغ ينجس، ويبين أنه طاهر كطهارة المذكى، وأنه إذا بسط وصلى عليه أو خرز منه خف، فصلى فيه جاز. (رواه أحمد) (ج5:ص6، 7) و (ج3:ص476) . (وأبوداود) وأخرجه أيضاً الشافعي والنسائي، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي من حديث الجون بن قتادة عن سلمه بن المحبق، وسكت عنه أبوداود. وقال الحافظ: إسناده صحيح. وقال أحمد: الجون لا أعرفه. وبهذا أعله الأثرم. قال الحافظ: قد عرفه غيره. عرفه علي بن المديني وروى عنه الحسن، وقتادة، وصحح ابن سعد، وابن حزم، وغير واحد أن له صحبة وتعقب أبوبكر بن مفوز ذلك على ابن حزم.
514- قوله: (عن امرأة من بني عبد الأشهل) صحابية لم تسم، قاله الحافظ في التقريب. وقال في تهذيب التهذيب في ترجمة موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي: روى عن أبيه، وأمه، وأبي حميد الساعدي، وعن امرأة من بني الأشهل لها صحبة. (منتنة) صفة طريق، وهو يذكر ويؤنث، أي: نجسة يعني فيها أثر الجيف والنجاسات. (إذا مطرنا) على بناء المجهول أي: ومررنا على تلك النجاسات بأذيالنا المنسحبة على الأرض. (هي أطيب منها) أي: أطهر بمعنى الطاهر. (فهذه بهذه) أي: ما حصل التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة. وهذا الحديث موافق لما تقدم من حديث أم سلمة في الفصل الثاني، وهما يدلان صريحاً على أن الذيل المنجس بنجاسة الطريق الرطبة يطهر إذا انسحب على الطريق الطاهرة، واختلط بالتراب الطاهر من الطريق وقت المرور، ولا يصح حمل القذر على اليابس لأنه يأبى عنه قولها، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ وكذا لا يصح تخصيص الحديث بالنعل والخف لأنه يبطله حديث أم سلمة المتقدم، ففي الحديثين رد صريح على الأئمة الأربعة وأتباعهم. وقد تأول السندي في حاشية ابن ماجه حديث المرأة الأشهلية هذا بما يمجه السمع ويستكرهه القلب. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. قال الخطابي: الحديث فيه مقال، لأن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 208)