Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج، فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم)) رواه البخاري.
ــ
وخليفة المسلمين وإمامهم لإجماع أهل الشورى وغيرهم على إمامته. وفي رواية الإسماعيلي: وأنت الإمام، أي الإمام الأعظم. (ونزل بك ما ترى) أي من الحصار وخروج الخوارج عليك. (ويصلي لنا) أي يؤمنا. (إمام فتنة) أي رئيسها عبد الرحمن بن عديس البلوي أحد رؤوس المصريين الذين جلبوا على عثمان أهل مصر وحصروه في داره، أو هو كنانة بن بشر أحد رؤوسهم أيضاً، قال الحافظ وهو المراد هنا. (ونتحرج) وفي رواية عند الإسماعيلي وأبي نعيم: وإنا لنتحرج من الصلاة معه، والتحرج التأثم أي نخاف الوقوع في الإثم بمتابعته، وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للإثم؛ لأنه يضيق على صاحبه. (الصلاة أحسن ما يعمل الناس) الصلاة مبتدأ وقوله: أحسن مضاف إلى ما بعده خبره، أى الصلاة أفضل أعمال المسلمين. (فإذا أحسن الناس فأحسن معهم) ظاهره أنه أذن ورخص له في الصلاة معهم، كأنه يقول: لا يضرك كونه مفتوناً بفسق، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه واترك ما افتتن به. قال الطيبي: وفيه دليل على جواز الصلاة خلف الفرقة الباغية وكل فاجر-انتهى. (وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم) من قول أو فعل أو اعتقاد. لا صلاة التي هي أحسن أنواع الإحسان معهم، وفيه التحذير من الفتنة والدخول فيها، ومن جميع ما ينكر من قول أو فعل أو اعتقاد، وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة ولاسيما في زمن الفتنة لئلا يزداد تفرق الكلمة، وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة. واعلم أنهم اختلفوا في صحة إمامة الفاسق بجارحة واعتقاد، والراجح عندي أنه يجوز الإئتمام بالفاسق إذا لم يكن فسقه بجوارحه أو اعتقاده من الأمور التي يكفر بها صاحبها، لما لم يصح شيء في المنع عن الإئتمام بهم، وقد ورد ما يدل على صحة إمامته عند أبي داود وغيره، وهو وإن كان ضعيفاً لكنه قد تأيد بما كان عليه السلف الصالح من الصلاة خلف الأمراء المشتهرين بظلم العباد والإفساد في البلاد، وبما هو الأصل والأصيل، وهو أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره، فلا نتنقل عن هذا الأصل إلى غيره إلا لدليل ناهض، نعم يجب أن يجعل المصلون إمام صلاتهم من خيارهم عند القدرة، كما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعاً: اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم، وفي إسناده سلام بن سليمان المدائني وهو ضعيف، وأخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه صلى الله عليه وسلم: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم. ولكن ليس محل النزاع إلا أنه لا يصح أن يكون الفاسق ومن في حكمه إماماً، لا في أن الأولى أن يكون الإمام من الخيار، فإن ذلك لا خلاف فيه، وسيأتي بسط الكلام في هذه المسألة في باب الإمامة إن شاء الله تعالى. (رواه البخاري) في باب إمامة المفتون والمبتدع، قال: وقال لنا محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، الخ. وإنما عبر بصيغة "قال لنا" ولم يقل حدثنا أو أخبرنا مع متصل من حيث اللفظ والمعنى؛ لأن المتن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 329)

‌‌(3) باب فضائل الصلاة
‌‌{الفصل الأول}
626- (1) عن عمارة بن رويبة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لن يلج النار أحد صلى قبل
طلوع الشمس، وقبل غروبها. يعني الفجر والعصر))
ــ
موقوف. قال الحافظ: والذي ظهر لي باستقراء أنه لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفاً، أو كان فيه راو ليس على شرطه، والذي هنا من قبيل الأول، وقد وصله الإسماعيلي، ورواه أبونعيم الأصبهاني. (باب فضائل الصلاة) كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها "باب في فضل الصلوات في مواقيتها"، وفي بعضها "باب" لا غير، وهو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب، ويجوز فيه الوقف على سبيل تعداد الكلمات فلا إعراب له حينئذٍ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب، قال ابن حجر: أي في متمات فضائل الصلوات وأوقاتها، ووقع في المصابيح فصل لا غير، قال ابن الملك: إنما أفرد هذا الفصل عما تقدم؛ لأن أحاديثه من جنس آخر-انتهى.
626- قوله: (عن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم. (بن رويبة) بضم الراء وفتح الواو وسكون التحتية بعدها موحدة. الثقفي، يكنى أبا زهير الكوفي. صحابي نزل الكوفة. له تسعة أحاديث، انفرد له مسلم بحديثين، تأخر إلى ما بعد السبعين. (لن يلج) أي لن يدخل. (النار) أي أصلاً للتعذيب، وقيل: أو على وجه التأبيد (صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر) أي داوم على أدائهما، وخص الصلاتين بالذكر؛ لأن وقت الصبح وقت لذيذ السكرى والنوم. والقيام فيه أشق على النفس من القيام في غيره. ووقت صلاة العصر وقت قوة الاشتغال بالتجارة، وحينئذٍ يحمى البيع والشراء، فمن يتلهى عنه إلا من كمل دينه. قال تعالى. {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة} [24: 37] ، والمسلم إذا حافظ عليهما مع ما فيه من التثاقل والشاغل كان الظاهر من حاله أن يحافظ على غيرهما أشد محافظة، وما عسى أن يقع منه تفريط، ولأن الوقتين مشهودان يشهدهما ملائكة الليل والنهار، ويرفعون فيهما أعمال العباد إلى الله تعالى، فبالحري أن من داوم عليهما لا يدخل النار أصلا، ويدخل الجنة لصيرورة ذلك مكفر الذنوب، وإن كان هذا ينافي ما عليه الجمهور من اختصاص كفارة الصلاة بالصغائر، ولكن فضل الله واسع، وقيل: خصتا بالذكر؛ لأن أكرم أهل الجنة على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية، كما في حديث ابن عمر عند أحمد والترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، الخ. يدل على رؤية الله تعالى والنظر إلى وجهه قد يرجى نيله بالمحافظة على

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 330)

رواه مسلم.
627- (2) وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى البردين دخل الجنة)) متفق عليه.
628- (3) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتعاقبون
ــ
هاتين الصلاتين اللتين تؤديان طرفي النهار غدوة وعشية. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي.
627- (من صلى البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية برد، قال البغوي: أراد بهما صلاة الفجر والعصر لكونهما في طرفي النهار، وقال الخطابي: سميتا بردين؛ لأنهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر- انتهى. قال التوربشتي: أراد به المحافظة على صلاتي الصبح والعصر لما في حديث فضالة بن عبيد (عند أبي داود والحاكم) : حافظ على العصرين، قال: وما كانت لغتنا، فقامت: وما العصران؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها. ومن المفهوم الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخصص هاتين الصلاتين تسهيلاً للأمر في إضاعة غيرهما من الصلوات، أو ترخيصاً لتأخيرها عن أوقاتها، وإنها أمر بأدائهما في الوقت المختار والمحافظة عليهما في جماعة لما فيهما من الفضل والزيادة في الأجر. قال: وهذا الذي ذكرناه من طريق المفهوم في تفسير هذا الحديث، فمعظمه مذكور في حديث فضالة، فإنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: حافظ على الصلوات، قال: إن هذه ساعات لي فيها أشغال، فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني، فقال: حافظ على العصرين، وقد علم صلى الله عليه وسلم أنه إذا حافظ عليهما مع ما في وقتهما من الشواغل والقواطع لم يكن ليضيع غيرهما من الصلوات، والأمر في إقامة ذلك أيسر- انتهى. (دخل الجنة) أي دخولاً أولياً، وهو جواب الشرط وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول: يدخل الجنة، إرادة للتأكيد في وقوعه يجعل ما سيقع كالواقع. (متفق عليه) في المحافظة على صلاتي الصبح والعصر أحاديث عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما، ذكرها المنذري في الترغيب، وعلي المتقي في الكنز، والهيثمي في مجمع الزوائد.
628- قوله: (يتعاقبون) أي تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب الثانية، والواو في يتعاقبون لعلامة جمع الفاعل المذكر على لغة بلحارث، وليس بفاعل، فإن إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم جائز عندهم، وهم القائلون أكلوني البراغيث. قال القرطبي: هذه لغة فاشية، ولها وجه في القياس صحيح، وعليها حمل الأخفش قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [21: 3] وقيل: فاعل "يتعاقبون" مضمر، تقديره ملائكة يتعاقبون، وقوله: ملائكة بالليل، بدل من الضمير الذي فيه، أو بيان، كأنه قيل: من هم؟ فقيل ملائكة. وقيل: "ملائكة بالليل" مبتدأ خبره"يتعاقبون فيكم" تقدم عليه لفظاً، هذا هو المشهور في مثله. ورد بأن في هذا الحديث وقع اختصار من الرواة، ففي رواية البخاري في بدء الخلق "الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار"، وحينئذٍ ففي سياقه هنا إضمار الفاعل، كأن الراوي اختصر المسوق هنا من المذكور في بدء الخلق، وأخرجه البزار، وابن خزيمة، والسراج من وجه آخر بلفظ: إن لله ملائكة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 331)

فيكم ملائكة في الليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم- وهو أعلم بهم- كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون))
ــ
يتعاقبون. (فيكم) أي في المصلين. (ملائكة) هم الحفظة عند الأكثرين، وقال القرطبي: الأظهر عندي أنهم غيرهم، قال الحافظ: ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد، ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار، وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله: كيف تركتم عبادي؟ - انتهى. وتنكير ملائكة في الموضعين ليفيد أن الثانية غير الأولى كقوله تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} [34: 12] . (ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) أي في وقتهما. فإن قلت: التعاقب يغائر الاجتماع، أجيب بأن تعاقب الصنفين لا يمنع اجتماعهما؛ لأن التعاقب أعم من أن يكون معه اجتماع هكذا، أو لا يكون معه اجتماع كتعاقب الضدين، أو المراد حضورهم معهم الصلاة في الجماعة، فينزل على حالين، وتخصيص اجتماعهم معهم في الورود والصدور بأوقات العبادة تكرمة بالمؤمنين ولطفاً بهم؛ لتكون شهادتهم بأحسن الثناء وأطيب الذكر، ولم يجعل اجتماعهم معهم في حال خلواتهم بلذاتهم وانهماكهم على شهواتهم، فلله الحمد. (الذين باتوا فيكم) وفي رواية للنسائي: الذين كانوا فيكم، وهي أوضح لشمولها لملائكة الليل والنهار، وفي الأولى استعمال لفظ "بات" في الإقامة مجازاً، فلا تختص بليل دون نهار ولا نهار دون ليل، فكل طائفة منهم إذا صعدت سئلت، ويكون قوله "فيسألهم" أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه، والدليل على حمل بات على الإقامة رواية النسائي، بل قد وقع في حديث أبي هريرة هذا من وجه آخر عند ابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً التصريح بسؤال كل من الطائفتين، ولفظه: تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي؟ الحديث. فهذه الرواية تزيل الإشكال وتغني عن كثير من الاحتمالات التي ذكرها الشراح، فهي المعتمدة ويحمل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة. (فيسألهم) قيل: الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستنطاقهم بما يقتضي التعطف عليهم، وذلك لإظهار الحكمة في خلق الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم مالا تعلمون} [2: 30] أي وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم. وقال عياض: هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة، كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم، وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع. (وهو أعلم بهم) أي بالمصلين من الملائكة، فحذف صلة أفعل التفضيل. (كيف تركتم عبادي) وقع السؤال عن آخر الأعمال؛ لأن الأعمال بخواتيمها، قاله ابن أبي جمرة. (تركناهم وهم يصلون وأتيناهم) أي جئناهم ونزلنا عليهم. (وهم يصلون) لم يراعوا الترتيب الوجودي؛ لأنهم بدءوا بالترك قبل الإتيان، والحكمة فيه أنهم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 332)

متفق عليه.
629- (4) وعن جندب القسري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ــ
طابقوا السؤال؛ لأنه قال: كيف تركتم، ولأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها، فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله، وقوله: تركناهم وهو يصلون، ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في العصر، سواء تمت أم منع مانع من إتمامها، وسواء شرع الجميع فيها أم لا؛ لأن المنتظر في حكم المصلي، ويحتمل أن يكون المراد بقوله "وهم يصلون" أي ينتظرون المغرب، وقال ابن التين: الواو في قوله "وهم يصلون" واو للحال أي تركناهم على هذه الحال، ولا يقال: يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم، والخبر ناطق بأنهم يشهدونها؛ لأنا نقول: هو محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها، وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك، ومن شرع في أسباب ذلك، فإن قيل: فما الفائدة في قولهم "وأتيناهم" وكان السؤال عن كيفية الترك؟ أجيب بأنهم أجابوا بأكثر مما سئلوا؛ لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على بني آدم فزادوا في الجواب إظهاراً لبيان فضيلة المصلين، وحرصاً على ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم، كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله عنهم: {ويستغفرون للذين آمنوا} . ووقع في صحيح ابن خزيمة في آخر هذا الحديث: فاغفر لهم يوم الدين، ويستفاد من الحديث أن الصلاة أعلى العبادات؛ لأنه عليها وقع السؤال والجواب. وفيه التنبيه على أن الفجر والعصر من أعظم الصلوات لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان، وفي غيرهما طائفة واحدة، والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين، وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان حينئذٍ في طاعة بورك له في رزقه وفي عمله، ويترتب عليه حكمة الأمر بالحافظة عليهما والاهتمام بهما. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصلاة، وفي بدء الخلق، وفي التوحيد، ومسلم في الصلاة، وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وغيرهما.
629- قوله: (وعن جندب) بضم أوله، والدال تفتح وتضم، هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي، يكنى أبا عبد الله، وربما نسب إلى جده، وصحابي، وقال البغوي عن أحمد: ليست له صحبة قديمة. مات بعد الستين، وتقدم ذكره. (القسري) بفتح القاف وسكون السين المهملة، قال القارئ: هو كذلك في جميع النسخ المقروأة المصححة الحاضرة من نسخ المشكاة، وقال التوربشتي: في سائر نسخ المصابيح: القشري بضم القاف والشين والمعجمة وهو غلط، نقله الطيبي- انتهى. وقال النووي: القسري هو بفتح القاف وإسكان السين المهملة، وقد توقف بعضهم في صحة قولهم القسري؛ لأن جندباً ليس من بني قسر إنما هو بجلي علقي، وعلقة بطن من بجيلة، هكذا ذكره أهل التواريخ والأنساب والأسماء، وقسر هو أخو علقة. قال القاضي: لعل لجندب حلفاً في بني قسر أو سكناً أو جواراً فنسب إليهم لذلك، أو لعل بني علقة ينسبون إلى بني عمهم قسر كغير واحدة من القبائل ينسبون بنسبة بني عمهم لكثرتهم أو شهرتهم- انتهى.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 333)

من صلى صلاة الصبح؛ فهو في ذمة الله، فلا يطلبكم الله من ذمته بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)) رواه مسلم. وفي بعض النسخ المصابيح: القشيري. بدل القسري.
630- (5) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول،
ثم لم يجدوا
ــ
(من صلى صلاة الصبح) أي في جماعة. (فهو في ذمة الله) أي في عهده أو في ضمانه، أو أمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد. (فلا يطلبنكم الله) أي لا يؤاخذكم من باب لا أرينك، المراد نهيهم عن أذيته والتعرض لما يوجب مطالبة الله إياهم. (من ذمته) من بمعنى لأجل، والضمير في ذمته إما لله وإما لمن، والمضاف محذوف أي لأجل ترك ذمته (بشيء) أي يسير، وفي المصابيح: بشيء من ذمته. قيل: أي بنقض عهده بالتعرض لمن له ذمة بالأذى، أو المراد بالذمة الصلاة الموجبة للأمان، أي لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم به. (فإنه من يطلبه) بالجزم أي الله تعالى. (من ذمته) أي من أجل ذمته. (بشيء يدركه) بالجزم أي يأخذه الله. (ثم يكبه) بالرفع أي هو يكبه، وبالفتح عطفاً على يدركه، ويمكن أن يكون بالضم مجزوماً أيضاً، والمعنى لا تتعرضوا له بشيء ولو يسيراً، فإنكم إن تعرضتم له يدرككم الله ويكبكم في النار، قال الطيبي: وإنما خص صلاة الصبح لما فيها من الكلفة والمشقة، وأدائها مظنة خلوص الرجل ومئنة إيمانه أي علامته، ومن كان خالصاً كان في ذمة الله. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص312، 313) والترمذي، وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وعن أنس عند أبي يعلى، وعن أبي بكرة عند الطبراني في الكبير، وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه عند الطبراني أيضاً. (وفي بعض نسخ المصابيح القشيري) بضم الكاف وفتح المعجمة بعدها تحتية، قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة القشري. (بدل القسري) وقد تقدم ضبطهما.
630- قوله: (ما في النداء) أي الأذان، وقد روى بهذا اللفظ عند السراج. (والصف الأول) زاد أبوالشيخ في روايته: من الخير والبركة، وقال الطيبي: أطلق مفعول "يعلم" وهو"ما"ولم يبين الفضيلة ما هي؟ ليفيد ضرباً من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف، والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة، وإلا فقد بينت في الرواية الأخرى بالخير والبركة. قال القرطبي: اختلف في الصف الأول هل هو الذي يلي الإمام أو المكبر؟ والصحيح الأول. (ثم لم يجدوا) أي لم يجدوا شيئاً من وجوه الأولوية، أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك من شرائط المؤذن وتكملاته، وأما في الصف الأول فبأن يصلوا دفعة واحدة ويستووا في الفضل فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا فيما بينهم في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 334)

إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا؛ ولو يعلمون ما في التهجير، لاستبقوا إليه؛ ولو يعلمون ما في العتمة
ــ
الحالين. (إلا أن يستهموا) أي بأن يقترعوا، والاستهام الاقتراع، يدل على هذا ما في رواية لمسلم: لكانت قرعة. قيل: سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج له منها سهم فاز بالحظ المقسوم وغلب. والتقدير إلا بالاستهام وطلب السهم بالقرعة عليه. (عليه) أي على ما ذكر ليشمل الأمرين الأذان والصف الأول، وقد رواه عبد الرزاق بلفظ: لاستهموا عليهما، فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف، وقيل: عليه أي على السبق إليه أو على الاستحقاق فيهما. قال السندي: فيه تجهيل للمتساهلين في هذا الأمر، فلا يرد أنهم قد علموا بخبر الصادق وهم بسعة من تحصليه بلا استهام، ومع هذا لا يحصلونه، فكيف يصدق الخبر بأنهم لو علموا لاستهموا. (التهجير) أي التبكير إلى الصلاة مطلقاً أي صلاة كانت، قاله الهروي، وصوبه النووي، واختاره ابن عبد البر إذ قال: هو البدار إلى الصلاة أول وقتها، وحمله الخليل وغيره على ظاهره، فقالوا: المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت؛ لأن التهجير مشتق من الهاجرة، وهي شدة الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظهر، وإلى ذلك مال البخاري إذ بوب على هذا الحديث في جامعه الصحيح ترجمة بلفظ: باب فضل التهجير إلى الظهر. ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد؛ لأنه أريد به الرفق، وأما من ترك قائلته وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة فلا يخفى ماله من الفضل. (لاستبقوا إليه) أي سبق بعضهم بعضاً إليه لا بسرعة في المشي في الطريق فإنه ممنوع، بل بالخروج إليه والانتظار في المسجد قبل الآخر، قال ابن أبي جمرة: المراد بالاستباق معنى لا حساً؛ لأن المسابقة على الأقدام حساً تقتضي السرعة في المشي وهو ممنوع منه. والحديث يدل على استحباب القيام بوظيفة الأذان، والملازمة للصف الأول، والمسارعة إلى جماعة العشاء والفجر. (العتمة) أي صلاة العشاء الآخرة في الجماعة. فيه دليل على جواز تسمية العشاء بالعتمة، وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث ابن عمر الآتي، فقال النووي وغيره: الجواب من وجهين: أحدهما أنه استعمل لبيان الجواز، وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم. والثاني أنه يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه، فهو لقصد التعريف لا لقصد التسمية، أو استعمل لفظ العتمة؛ لأنه أشهر عند العرب، وإنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب كما سيأتي، فلو قال: لو يعلمون ما في الصبح والعشاء. لتوهموا أن المراد المغرب. قال الحافظ: وهو ضعيف؛ لأنه قد ثبت في نفس هذا الحديث: لو يعلمون ما في الصبح والعشاء، فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة، وبالعتمة تارة من تصرف الرواة. وقيل: إن النهي عن تسمية العشاء عتمة نسخ الجواز، وفيه نظر للاحتياج في مثل ذلك إلى التاريخ. قال الحافظ: ولا يبعد أن ذلك كان جائزاً، فلما كثر إطلاقهم له نهوا عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة الإسلامية، ومع ذلك فلا يحرم ذلك بدليل أن الصحابة الذين رووا النهي استعملوا التسمية المذكورة، وأما استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فلدفع الالتباس بالمغرب- انتهى.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 335)

والصبح، لأتوهما ولو حبواً)) متفق عليه.
631- (6) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء،
ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبواً)) متفق عليه.
632- (7) وعن عثمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى العشاء في جماعة؛ فكأنما قام نصف
الليل، ومن صلى الصبح في جماعة؛ فكأنما صلى الليل كله))
ــ
(والصبح) أي صلاة الصبح في الجماعة يعني من مزيد الفضل وكثرة الأجر. (لأتوهما) أي الصلاتين، والمراد المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد. (ولو حبواً) أي ولو كان الإتيان حبواً أي زحفاً، وهو مشى الصبي على أربع أو دبيبه على إسته. وقيل: التقدير ولو كانوا حابين يعني يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير، ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء: ولو حبواً على المرافق والركب. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الصلاة، وفي الشهادات، ومسلم في الصلاة، وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والنسائي، وأخرج الترمذي القطعة الأول فقط.
631- قوله: (ليس صلاة أثقل) بالنصب خبر ليس. (على المنافقين) فيه دليل على أن الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين، ومنه قوله تعالى: {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} [9: 54] وقوله: {إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن} [4: 142] . وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعي إلى تركهما؛ لأن العشاء وقت السكون والاستراحة والشروع في النوم، والصبح وقت طعم النوم ولذته، والمقصود أن الكسل فيهما من عادة المنافقين، فمن كان مخلصاً في إيمانه فعليه أن يحترز من عادتهم. (ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما) أي لحضروا المسجد لأجلهما ولو مع كلفة، وفيه تنزيل من يعلم ولا يعمل بعلمه منزلة من لا يعلم، وإلا فكم ممن يعلم ذلك بخبر الشارع ولا يحضر بلا كلفة. (متفق عليه) واللفظ للبخاري، وأخرجه أيضاً ابن ماجه، وفي الباب عن أبيّ بن كعب عند أحمد، وأبي داود، والنسائي وغيرهم.
632- قوله: (فكأنما قام نصف الليل) قال القرطبي: معناه أنه قام نصف ليلة لم يصل فيها العشاء في جماعة، إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام. وقال البيضاوي: نزل صلاة كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه، ولا يلزم منه أن يبلغ ثواب من قام الليل كله؛ لأن هذا تشبيه مطلق مقدار الثواب، ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه، ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلى العشاء والصبح جماعة منفعة في قيام الليل غير التعب-انتهى. (ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) عبر ههنا بـ"صلى" وفيما سبق بـ"قام" تفنناً وإيماء إلى أن صلاة الليل تسمى قياما وظاهره يقتضي أن صلاة الفجر في الجماعة أفضل من صلاة العشاء في الجماعة، وأن فضلها في الجماعة ضعفا فضل العشاء في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 336)

رواه مسلم.
633- (8) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم
المغرب، قال: وتقول الأعراب: هي العشاء.
ــ
الجماعة، فمن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له قيام ليلة ونصف، وهذا ينافي رواية الترمذي وأبي داود بلفظ: ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة. وأجيب بأن المراد بقوله: ومن صلى الصبح في جماعة، في رواية مسلم أي منضماً لصلاة العشاء جماعة، قاله المناوى. وقال الطيبي في شرح قوله فكأنما صلى الليل كله: أي بانضمام ذلك النصف، فكأنه أحي نصف الليل الأخير-انتهى. وقال المنذري في تلخيص السنن: اللفظ الذي أخرجه أبوداود تفسير لفظ مسلم، ويبين أن المراد بقوله: ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله، يعني ومن صلى الصبح والعشاء، وطرق هذا الحديث مصرحة بذلك، وأن كل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة، وأن اجتماعهما يقوم مقام ليلة. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، وأبوداود، وأخرجه مالك موقوفاً على عثمان من قوله.
633- قوله: (لا يغلبنكم) بالتحتية، وروي بالفوقية أيضاً. (الأعراب) هم سكان البوادي خاصة، والمراد أعراب الجاهلية. (على اسم صلاتكم المغرب) بالجر، صفة للصلاة، ويجوز رفعه على أنه خبر المبتدأ أي هي، ونصبه بتقدير أعني، وإنما شرع لها التسمية بالمغرب؛ لأنه اسم يشعر بمسماها، وبابتداء وقتها. قيل: معنى الغلبة أنكم تسمونها أسماء، وهم يسمونها أسماء، فإن سميتموها بالاسم الذي يسمونها به وافقتموهم، وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه انقطع له حتى غلبه، والمقصود النهي عن تسمية المغرب بالعشاء كما تفعل الأعراب، فإنه إذا وقعت الموافقة لهم فقد غلبتهم الأعراب عليها، إذ من رجع إليه خصمه فقد غلبه، وقد اختلف في علة النهي، فقيل: إن لفظ العشاء لغة هو أول ظلام الليل، وذلك من غيبوبة الشفق، فلو قيل للمغرب عشاء لأدى إلى أن أول وقتها غيبوبة الشفق، وقيل: هي خوف التباس المغرب بالعشاء، وعلى هذا لا يكره أن يقال للمغرب العشاء الأولى، ويؤيده قولهم: العشاء الآخرة، كما ثبت في الصحيح، وكذا لا يكره تسمية المغرب عشاء على سبيل التغليب، كمن قال مثلا: صليت العشاءين. لزوال اللبس في الصيغتين المذكورتين، وقيل: العلة الجامعة أن تسميتها بالعشاء مخالفة لإذن الله، فإنه سمى الأولى المغرب والثانية العشاء، وقيل غير ذلك، والله أعلم. (قال: وتقول الأعراب) قد جزم الكرماني أن فاعل "قال" هو عبد الله بن مغفل المزني الصحابي راوي الحديث، على ما في صحيح البخاري. قال الحافظ: ويحتاج إلى نقل خاص لذلك، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث، فإنه أورده بلفظ: فإن الأعراب تسميها، والأصل في مثل هذا أن يكون كلاماً واحداً حتى يقوم دليل على إدراجه-انتهى. (هي) أي المغرب. (العشاء) ؛ لأن العشاء، لغة: أول ظلام الليل.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 337)

634- (9) وقال: ((لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنها في كتاب الله العشاء، فإنها
تعتم بحلاب الإبل)) رواه مسلم.
ــ
634- قوله: (وقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: المعنى فيه أن العادة أن العظماء إذا سموا شيئاً باسم فلا يليق العدول عنه إلى غيره؛ لأن ذلك تنقيص لهم. ورغبة عن صنيعهم، وترجيح لغيره عليه، وذلك لا يليق، والله سبحانه وتعالى سماها في كتابه العشاء في قوله: {ومن بعد صلاة العشاء} [24: 58] فيقبح بعد تسمية ذي الجلال والإكرام العدول إلى غيره، انتهى. والحديث يدل على كراهة تسمية العشاء العتمة، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر راوي الحديث. ومنهم من أطلق جوازه، نقله ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره، ومنهم من جعله خلاف الأولى، نقله ابن المنذر عن مالك، والشافعي، واختاره، واليه ذهب البخاري حيث قال في صحيحه: والاختيار أن يقول العشاء؛ لقوله تعالى. {من بعد صلاة العشاء} قال الحافظ: وهو الراجح. قلت: قد تقدم وجه التوفيق بين حديث ابن عمر هذا وبين الحديث السابق عن أبي هريرة، فتذكر. وقال السندي: قوله: فلا تغلبنكم الأعراب، الخ. أي الإسم الذي ذكر الله تعالى لهذه الصلاة اسم العشاء، والأعراب يسمونها العتمة، فلا تكثروا استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب عليكم، بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن، فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن إستعماله أصلاً، فاندفع ما يتوهم من التنافي بين أحاديث المنع والثبوت في استعمالاته صلى الله عليه وسلم انتهى. (فإنها في كتاب الله العشاء) الفاء فيه علة للنهي، وفي قوله: (فإنها تعتم) علة للتسمية، أي لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء؛ لأن اسمها في كتاب الله العشاء، وهم يسمونها بالعتمة؛ لأنها تعتم. (بحلاب الإبل) بكسر الحاء، أي بسبب حلبها، فالباء للسببية. قال ابن الملك: قوله: فإنها تعتم، روى مجهولاً فالضميران للصلاة، ومعلوماً فهما للأعراب. وقال السيد: تعتم معروف لرواية: فإنهم يعتمون بالإبل، ويجوز كونه مجهولاً، والضمير للصلاة- انتهى. قلت: رواه ابن ماجه بلفظ: وإنهم ليعتمون بالإبل، وعند النسائي: فإنهم يعتمون على الإبل، قال السندي: من أعتم إذا دخل في العتمة وهي الظلمة، وعلى بمعنى اللام، أي يؤخرون الصلاة ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل وحلبها انتهى. وقيل: كانوا يؤخرون الحلاب إلى الظلمة، ويسمون ذلك الوقت العتمة، فهو من باب تسمية الشيء باسم وقته. (رواه مسلم) فيه نظر فإنه يوهم أنه حديث واحد من رواية ابن عمر، وأنه عند مسلم بهذا التمام، وليس كذلك، فإن الجملة الأولى مروية في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مغفل المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب من كره أن يقال للمغرب العشاء، وهي كما ترى في صلاة المغرب. قال ميرك: قال صاحب التخريج: ولم أره في غير البخاري، وكذا قال الشيخ الجزري، رواه البخاري من حديث عبد الله بن مغفل. قلت: الحديث من إفراد البخاري، كما قال العيني ثم القسطلاني، وذكره الشيخ عبد الغني النابلسي في ذخائر المواريث في مسند عبد الله بن مغفل، وعزاه للبخاري فقط، وهو يدل على أنه لم يروه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 338)

635- (10) وعن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: ((حبسونا عن صلاة الوسطى:
ــ
من أصحاب الكتب الستة إلا البخاري وحده، وقد أخرجه أحمد في مسنده (ج5: ص55) وأبونعيم في مستخرجه، وابن خزيمة في صحيحه، وأما الجملة الثانية أي قوله "لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء" الخ. فهي في صلاة العشاء لا في صلاة المغرب، وهي مما تفرد به مسلم عن البخاري، وأخرجه أيضاً أحمد (ج2: ص10، 18، 49، 144) وأبوداود والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث ابن عمر، ولم يخرج البخاري في هذا شيئاً، وتوهم صاحب المشكاة أن الجميع حديث واحد مروي عن ابن عمر عند مسلم، ولم أقف على منشأ توهمه، فإن محي السنة أورد الجملة الأولى في المصابيح، وقال عقبها: رواه عبد الله المزني، ثم أورد الجملة الثانية أي الحديث الثاني، وقال في آخره: رواه ابن عمر. على ما في أيدينا من نسخة المصابيح المطبوعة بمصر، وقال ميرك: ومنشأ توهم صاحب المشكاة أن محي السنة أودر الحديثين في المصابيح: أحدهما عقيب الآخر، وقال في الآخر: رواه ابن عمر، فظن المصنف أنه حديث واحد مروي عن ابن عمر فوقع فيما وقع، والله أعلم. قلت: هذا يدل على اختلاف نسخ المصابيح في ذكر قوله: رواه عبد الله المزني.
635- قوله: (يوم الخندق) وهو يوم الأحزاب، وكان في شوال سنة أربع من الهجرة، قاله موسى بن عقبة، واختاره البخاري، وقيل: سنة خمس، وعليه كثيرون. وسميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر بأمره صلى الله عليه وسلم حول المدينة لما أشار به سلمان الفارسي، فإنه من مكايد الفرس دون العرب. وعمل فيه عليه الصلاة والسلام بنفسه ترغيباً للمسلمين، فإنهم قاسوا في حفره شدائد، منها شدة الجوع، والبرد، وكثرة الحفر، والتعب، وأقاموا في عمل الحفر عشرين ليلة، أو خمسة عشر يوماً، أو أربعاً وعشرين، أو شهراً على أقوال. وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين: قريش، وغطفان، وبني أسد، وبني سليم، وبني سعد، واليهود، على حرب المسلمين، وهم كانوا ثلاثة آلاف، والمشركون عشرة آلاف، وقيل: أربعة وعشرون ألفاً. (حبسونا) أي منعونا وشغلونا عن فعل الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف. (عن صلاة الوسطى) بإضافة الصلاة إلى الوسطى، وهو من باب قول الله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي} [28: 44] وفيه المذهبان المعروفان: مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته، ومذهب البصريين منعه، ويقدرون فيه محذوفاً، وتقديره هنا: عن صلاة الصلاة الوسطى، أي عن فعل الصلاة الوسطى، وهي تأنيث الأوسط كالفضلى تأنيث الأفضل، والأوسط الأعدل من كل شيء، قال أعرابي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم … وأكرم الناس أماً برة وأباً
وقال تعالى: {قال أوسطهم} [68: 28] أي أفضلهم وليست من الوسط الذي معناه المتوسط بين شيئين؛ لأن فعلى أفعل التفضيل، ولا يبنى منه إلا ما يقبل الزيادة والنقصان، والوسط بمعنى العدل والخيار يقبلهما، بخلاف المتوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما، فلا يبنى منه أفعل التفضيل، قاله القسطلاني، ورجح الرازي في تفسيره كونه من التوسط بين الشيئين، وقال: المراد من الوسطى ما تكون وسطى في العدد لا ما تكون وسطى بسبب الفضيلة-انتهى. وذكره الزمخشري

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 339)

صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) متفق عليه.
ــ
وابن العربي القولين على احتمال (صلاة العصر) بالجر بدل من صلاة الوسطى، أو عطف بيان لها. والحديث نص في أن الصلاة الوسطى هي العصر، وقد اختلف الناس في تعيين الوسطى على أكثر من عشرين قولاً، أشهرها ثلاثة: أحدها أنها الصبح، قال به مالك والشافعي. والثاني: أنها الظهر، قال به زيد بن ثابت، وعروة. والثالث: أنها العصر، ذهب إليه أكثر علماء الصحابة وجمهور التابعين وأكثر أهل الأثر، قاله الترمذي والبغوي والماوردي وابن عبد البر والطيبي، وهو مذهب أحمد، وأبي حنيفة. واحتجوا بالأحاديث الصحيحة الصريحة، ذكرها الحافظ في الفتح، وابن كثير في تفسيره والمجد بن تيمية في المنتقى، منها حديث علي هذا، ولا يساويه سائر الأحاديث، والآثار الدالة على خلاف ذلك، فهو أصح الأقوال في ذلك، والمذهب الحق الذي يتعين المصير إليه، قال النووي: الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار. وقال الحافظ: كونها العصر هو المعتمد. (ملأ الله) دعاء عليهم، وأخرجه في صورة الخبر تأكيداً وإشعاراً بأنه من الدعوات المجابة سريعاً، وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة فكأنه أجيب سؤاله فأخبر عن وجود إجابته ووقوعها. (بيوتهم وقبورهم ناراً) قال الأشرف: خصهما بالذكر؛ لأن أحدهما مسكن الأحياء والآخر مضجع الأموات، أي جعل النار ملازمة لهم بحيث لا تنفك عنهم لا في حياتهم ولا في مماتهم. قال الطيبي: دعا عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم في الدنيا بنهب أموالهم، وسبى ذراريهم، وهدم دورهم، ومن عقاب في الآخرة باشتعال قبورهم ناراً-انتهى. قال الحافظ: وقد استشكل هذا الحديث بأنه تضمن دعاء صدر من النبي صلى الله عليه وسلم على من يستحقه، وهو من مات منهم مشركاً، ولم يقع أحد الشقين وهو البيوت، أما القبور فوقع في حق من مات منهم مشركاً لا محالة، ويجاب بأن يحمل على سكانها، وبه يتبين رحجان الرواية بلفظ: قلوبهم أو أجوافهم أي بدل بيوتهم-انتهى. واعلم أنه وقع في هذا الحديث أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر، وظاهره أنه لم يفت غيرها، وفي المؤطا: أنها الظهر والعصر، وفي غيره: أنه أخر أربع صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء حتى ذهب هوى من الليل، وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياماً، فكان هذا في بعض الأيام، وهذا في بعضها. (متفق عليه) أي على أصل الحديث، وإلا فقوله "صلاة العصر" ليس عند البخاري، قد تفرد به مسلم، قال الزيلعي في نصب الراية (ج2: ص200) وظيفة المحدث أن يبحث عن أصل الحديث فينظر من خرجه، ولا يضره تغير بعض ألفاظه، ولا الزيادة فيه ولا النقص. والحديث أخرجه البخاري في الجهاد، والمغازي، والتفسير، والدعوات، ومسلم في الصلاة، وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 340)

‌‌{الفصل الثاني}
636، 637- (11، 12) عن ابن مسعود، وسمرة بن جندب، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة
الوسطى صلاة العصر)) رواه الترمذي.
638- (13) وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى. {إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال:
((تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار)) رواه الترمذي.
‌‌{الفصل الثالث}
639، 640- (14، 15) عن زيد بن ثابت، وعائشة، قالا: ((الصلاة الوسطى صلاة الظهر
ــ
636، 637- قوله: (صلاة الوسطى صلاة العصر) ؛ لأنها وسطى بين صلاتي الليل وصلاتي النهار كالأصبع الوسطى بين الأصابع. وهذا الحديث أيضاً نص صريح في أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. (رواه الترمذي) حديث ابن مسعود أخرجه أيضاً أبوداود الطيالسي وأحمد ومسلم، وصححه الترمذي وحديث سمرة حسنه الترمذي في كتاب الصلاة، وصححه في التفسير، ولكنه من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في صحة سماعه منه، فقال: شعبة: لم يسمع منه شيئاً، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح. ومن أثبت مقدم على من نفي، قاله الشوكاني، وتقدم بسط الكلام فيه. وانظر تفصيل الكلام في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن (ج2: ص263-270) ، ونصب الراية (ج2ص89) ، والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج5: ص7، 12، 13) وفي رواية له: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حافظوا على الصلوات، وسماها لنا أنها صلاة العصر.
638- قوله: (إن قرآن الفجر) أي صلاة الفجر، سميت قرآناً وهو القراءة؛ لأنها ركن منها لا تجوز الصلاة إلا بها كما سميت ركوعاً وسجوداً وقنوتاً أي قياماً. (كان) كلمة كان لإفادة أنه كذلك في تقدير الله أو علمه، أو زائدة، أو للدلالة على الاستمرار مثل كان الله غفوراً رحيماً. (مشهوداً) أي محضوراً. (تشهده) أي تحضره، وهو استئناف مبين. (ملائكة الليل وملائكة النهار) أي ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء، فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. وفائدة تسميته بالقرآن الحث على طول القراءة فيها فيسمع الناس القرآن، ولذلك كانت صلاة الفجر أطول الصلوات قراءة، قاله الطيبي. (رواه الترمذي) في التفسير وصححه، وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه.
639، 640- قوله: (عن زيد بن ثابت وعائشة) أي موقوفاً. (قالا: الصلاة الوسطى صلاة الظهر) ؛ لأنها وسط طرفي النهار ولأنها متوسطة بين نهاريتين، وجاء ذلك أيضاً عن أبي سعيد، وعبد الله بن شداد، وابن عمر، أخرجه ابن المنذر وغيره، وعن أسامة بن زيد، أخرجه الطيالسي وأحمد. واحتج لهم بحديث زيد بن ثابت الآتي، وسيأتي الجواب

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 341)

رواه مالك عن زيد، والترمذي عنهما تعليقاً.
641- (16) وعن زيد بن ثابت، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها. فنزلت. {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقال:
ــ
عنه. (رواه مالك عن زيد) أي وحده، وأخرجه أحمد (ج5: ص183) والطيالسي، وابن جرير أيضاً. (والترمذي عنهما) أي عن زيد وعائشة جميعاً. (تعليقاً) قال الترمذي في جامعه: وقال زيد بن ثابت وعائشة: صلاة الوسطى صلاة الظهر انتهى. وهذا كما ترى ذكر الترمذي قولهما بلا إسناد. وقد تقدم التنبيه على أنه لا يقال في مثل هذا "رواه"، إنما يقال "ذكره" أو "أورده"، فقول المصنف "رواه الترمذي عنهما تعليقاً" لا يخلو عن تسامح. والتعليق هو أن يحذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر على التوالي، ويعزى الحديث إلى فوق المحذوف من رواته، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد، كقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وهو مأخوذ من تعليق الجدار والطلاق لإشتراكهما في قطع الاتصال. هذا، والصحيح عن عائشة مثل قول الجمهور: أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. كما نص عليه ابن كثير، روى ذلك عنها ابن أبي شيبة، وابن جرير، وسعيد بن منصور، وأبوعبيد.
641- قوله: (بالهاجرة) أي في شدة الحر بعد الزوال. (أشد) أي أشق وأصعب. (منها) أي من صلاة الظهر بالهاجرة، ولذا كانوا يسجدون على ثيابهم. (حافظوا على الصلوات) أي بالأداء لوقتها والمداومة عليها بجميع شروطها وأركانها، وفي "فاعل" هنا قولان: أحدهما أنه بمعنى فعل، كطارقت النعل، وعاقبت اللص، ولما ضمن المحافظ معنى المواظبة عداها بعلى. والثاني أن "فاعل" على بابها من كونها بين اثنين، فقيل بين العبد وربه كأنه قال: احفظ هذه الصلاة يحفظك الإله الذي أمرك بها. وقيل: بين العبد والصلاة أي احفظها تحفظك عن المعاصي، وعن البلايا والمحن، وبالشفاعة في المحشر. (والصلاة الوسطى) ذكر للخاص بعد العام أي ما كان ينبغي أن تضيعوها لثقلها عليكم، فإنها الوسطى أي الفضلى، قاله الطيبي. (وقال) أي زيد بن ثابت، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم، والأول هو الصواب، قاله السيد، ويؤيده رواية الطحاوي عن زيد بن ثابت، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [2: 238] ؛ لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. قال الحافظ: وروى الطيالسي من طريق زهرة بن معبد قال: كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر. ورواه من وجه آخر وزاد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان، والناس في قائلتهم، وفي تجارتهم، فنزلت. قال الشوكاني: أثر زيد وأثر أسامة استدل بهما من قال: إن الصلاة الوسطى هي الظهر، وأنت خبير بأن مجرد كون صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها، غاية ما في ذلك أن المناسب أن تكون الوسطى هي الظهر، ومثل هذا لا يعارض به تلك النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 342)

إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين)) رواه أحمد، وأبوداود.
642، 643- (17، 18) وعن مالك، بلغه أن على بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان: ((الصلاة الوسطى صلاة الصبح)) رواه في الموطأ.
ــ
متعددة، وعلى فرض أن قول هذين الصحابيين تصريح ببيان سبب النزول لا إبداء مناسبة، فلا يشك من له أدنى إلمام بعلوم الاستدلال أن ذلك لا ينتهض لمعارضة ما سلف. (إن قبلها صلاتين) أى إحداهما نهارية وأخرى ليلية. (وبعدها صلاتين) كذلك، أو هي واقعة وسط النهار. (رواه أحمد) (ج5: ص183) . (وأبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. قال الشوكاني: وأخرجه البخاري في التاريخ، والنسائي بإسناد رجاله ثقات
642، 643- قوله: (عن مالك بلغه أن على بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح) وهو قول أبي أمامة، وأنس، وجابر. قال الحافظ: والمعروف عن على خلافه. وقال الزرقاني: المعروف عنه أنها العصر، أخرجه عنه عبد الرزاق، وابن جرير، والبيهقي، وابن المنذر. وروى ابن أبي حاتم وابن جرير عن زر، قال: قلت لعبيدة: سل علياً عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نراها الفجر أو الصبح حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر. وروى عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن علي قال: كنا نراها الفجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي صلاة العصر، يعني صلاة الوسطى. قلت: واحتج لمن قال: إنها صلاة الصبح بما رواه النسائي عن ابن عباس، قال: أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى، وهي صلاة الوسطى. قال الشوكاني: ويمكن الجواب عنه بوجهين: الأول أن ما روي من قوله في هذا الخبر: وهي صلاة الوسطى، يحتمل أن يكون من المدرج وليس من قول ابن عباس، ويحتمل أن يكون من قوله. وقد أخرج عنه أبونعيم، وابن جرير، وابن المنذر، والبزار أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر، وهذا صريح لا يتطرق إليه من الاحتمال ما يتطرق إلى الأول، فلا يعارضه. الوجه الثاني ما تقرر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى، فقد روى عنه أحمد في مسنده قال: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدواً فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املاء بيوتهم نارا أو قبورهم ناراً، على أن ابن عباس لم يرفع تلك المقالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قالها من قبل نفسه، وقوله ليس بحجة-انتهى بزيادة يسيرة. (رواه) أي مالك. (في الموطأ) قال القاري: فيه أنه ينحل الكلام إلى أن مالكاً رواه في الموطأ عن مالك بلغه، ولا يخفى ما فيه من الحزازة، فكان حق المصنف أن يقول أولاً: عن علي وابن عباس، الخ. ثم يقول رواه مالك في الموطأ بلاغاً. فإن مالكا ليس من الرواة بل من المخرجين-انتهى. قلت: أما أثر على فأخرجه البيهقي بسنده عن مالك هكذا بلاغاً. قال ابن التركماني: وفي التمهيد روى من حديث حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه. عن جده، عن علي قال: هي صلاة الصبح، وحسين هذا متروك الحديث، ولا يصح حديثه. وقال قوم: ما أرسله مالك

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 343)

644- (19) ورواه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً.
645- (20) وعن سلمان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من غدا إلى صلاة الصبح غدا براية
الإيمان، ومن غدا إلى السوق إذا براية إبليس)) رواه ابن ماجه.
‌‌(4) باب الأذان
ــ
في موطأ عن علي أنها الصبح أخذه من حديث ابن ضمرة؛ لأنه لا يوجد عن علي إلا من حديثه-انتهى. وأما أثر ابن عباس فوصله ابن جرير من طرق، وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور وعبد بن حميد.
644- قوله: (ورواه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً) قال الترمذي: وقال ابن عباس وابن عمر: صلاة الوسطى صلاة الصبح-انتهى. ولم أقف على من وصله عن ابن عمر، نعم قال ابن كثير: حكاه ابن أبي حاتم عن ابن عمر، وحكى أبومحمد عبد المؤمن خلف الدمياطي في كتابه المسمى "كشف الغطاء عن الصلاة الوسطى" عن ابن عمر على الصحيح عنه: أنها العصر. والله أعلم.
645- قوله: (من إذا إلى صلاة الصبح) إلخ. قال الطيبي: تمثيل لبيان حزب الله وحزب الشيطان، فمن أصبح يغدو إلى المسجد كأنه يرفع أعلام الإيمان، ويظهر شعائر الإسلام، ويوهن أمر المخالفين. وفي ذلك ورد الحديث "فذلكم الرباط"، ومن أصبح يغدو إلى السوق فهو من حزب الشيطان، يرفع أعلامه ويشيد من شوكته، وهو في توهين دينه، وفي قوله "غدا" إشارة إلى أن التبكير إلى السوق محظور، فمن راجع بعد أدائه وظائف طاعته لطلب الحلال، وما يتقوم به صلبه للعبادة، ويتعفف عن السؤال كان من حزب الله تعالى-انتهى. (غدا براية إبليس) أي فينبغي أن لا يدخل السوق إلا لضرورة، وقيل: هذا في حق من غدا إلى السوق من غير أن يغدوا إلى صلاة الصبح، وإلا فمن غدا إلى السوق بعد الغدو إلى الصلاة لكسب الرزق الحلال فلا بأس به، كما تقدم. (رواه ابن ماجه) في التجارات. قال في الزوائد: في إسناد عيسى بن ميمون، متفق على تضعيفه.
(باب الأذان) بفتح الهمزة أي مشروعيته كيفية وكمية، وهو في اللغة الإعلام، وفي الشرع: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. قال الحافظ: وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرعت بمكة قبل الهجرة، فذكر تلك الأحاديث، ثم قال: والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث. وقد جزم ابن المنذر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة، وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر، ثم حديث عبد الله بن زيد-انتهى. والمراد بحديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن زيد اللذان ذكرهما المصنف في الفصل الثالث، وهما أصح ما ورد في تعيين إبتداء وقت الأذان، وفيهما دليل أيضاً على أن بدأ الأذان كان في السنة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 344)

‌‌{الفصل الأول}
646- (1) عن أنس، قال: ((ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يؤتر الإقامة))
ــ
الأولى من الهجرة؛ لأن المراد بقوله "فناد بالصلاة" في حديث ابن عمر أي بالصلاة جامعة، وكان ذلك قبل الأذان المخصوص المشروع برؤيا عبد الله بن زيد، وكانت رؤياه في السنة الأولى بعد بناء المسجد، على ما قال الحافظ في تهذيب التهذيب (ج5: ص224) وقيل: كان بدءه في السنة الثانية، والأول هو الراجح.
646- قوله: (ذكروا) أي الصحابة لإعلام وقت الصلاة. (النار والناقوس) أي ذكر جمع منهم إيقاد النار، وذكر جمع ضرب الناقوس، وهو خشبة طويلة يضربها النصارى بأقصر منها لإعلام أوقات صلاتهم. (فذكروا) أي الصحابة. (اليهود والنصارى) وفي رواية: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ناراً أو يضربوا ناقوساً. وأوضح من ذلك ما وقع عند أبي الشيخ بلفظ: فقالوا لو اتخذنا ناقوساً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقاً، فقال: ذاك لليهود، فقالوا: لو رفعنا ناراً، فقال: ذاك للمجوس. فعلى هذا ففي الرواية التي ذكرها المصنف اختصار، كأنه كان فيه: فذكروا النار والناقوس والبوق، فذكروا اليهود والنصارى والمجوس. واللف والنشر فيه معكوس، فالنار للمجوس، والناقوس للنصارى، والبوق لليهود، وسيأتي في حديث ابن عمر التنصيص على أن البوق لليهود، وقال الكرماني: يحتمل أن تكون النار والبوق جميعاً لليهود جمعاً بين حديثى أنس وابن عمر-انتهى. ورواية أبي الشيخ تغني عن هذا الاحتمال. (فأمر) ببناء المجهول. (بلال) أي أمره النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع مصرحاً به في رواية النسائي وغيره، وفي الكلام اختصار، والتقدير: فافترقوا بعد أن ذكروا ما ذكروا من نار وناقوس وبوق، فرأى عبد الله بن زيد الأذان، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه رؤياه فصدقه فأمر بلال، الخ.. (أن يشفع الأذان) أي يأتي بكلماته مثنى مثنى إلا كلمة التوحيد في آخره فإنها مفردة. وإلا لفظ التكبير في أوله فإنه أربع، وقد جاء به صريح الروايات، فالمراد معظمه. (وأن يؤتر الإقامة) أي يأتي بألفاظها مرة مرة سوى التكبير في أولها وآخرها، فهو أيضاً محمول على التغليب، أو معناه أن يجعل على نصف الأذان فيما يصلح للإنتصاف، فلا يشكل بتكرار التكبير في أولها وآخرها، ولا بكلمة التوحيد في آخرها، وفيه دليل على أن الإقامة فرادى، وهو مذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. إلا أن مالكاً يقول: إن الإقامة عشر كلمات بتوحيد "قد قامت الصلاة". وأما الشافعي وأحمد وإسحاق، فعندهم إحدى عشرة كلمة، فإنهم يقولون بتثنية قد قامت الصلاة، والحديث حجة لهم على مالك كما سيأتي، وكذلك حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان، وهم الحنفية. وقال صاحب فيض الباري: لم يسنح لي ترجيح تثنية الإقامة بعد، مع

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 345)

قال إسماعيل: فذكرته لأيوب، فقال: ((إلا الإقامة)) متفق عليه.
647- (2) وعن أبي محذورة، قال: ((ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه، فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
ــ
ثبوت كلا الأمرين قطعاً. (قال إسماعيل) أي ابن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبوبشر البصري المعروف بابن علية، ثقة حافظ قال شعبة: إسماعيل ابن علية ريحانة الفقهاء. وقال أيضاً: هو سيد المحدثين. مات سنة (193) أو (194) وهو ابن (83) . (فذكرته) أي الحديث. (لأيوب) أى ابن أبي تميمة السختياني نسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهو جلود الضان، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من صغار التابعين، مات سنة (131) وله (65) وبسط فضائله وفضائل ابن علية في تهذيب التهذيب، فارجع إليه. (فقال: إلا الإقامة) أي إلا قوله قد قامت الصلاة، فإنها تشفع؛ لأنها المقصود من الإقامة بالذات، فالمراد بالمنفي غير المراد بالمثبت، فالمراد بالمثبت جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة، والمراد بالمنفي خصوص قوله: قد قامت الصلاة، وحصل من ذلك جناس تام. وقد ادعى ابن مندة أن قوله: إلا الإقامة، من قول أيوب غير مسند، وكذا قال أبومحمد الأصيلي: إنه من قول أيوب، وليس من الحديث، وقولهما متعقب بحديث. معمر عن أيوب عند عبد الرزاق؛ لأنه رواه عنه بسنده متصلاً بالخبر مفسراً، ولفظه: كان بلال يثني الأذان ويؤتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة. والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل هذه؛ لأنه إنما يتحصل منها أن خالداً الحذاء كان لا يذكر الزيادة، وكان أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث، عن أبي قلابة عن أنس. فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل، قاله الحافظ في الفتح. (متفق عليه) واللفظ للبخاري، إلا أن أول الحديث وصدره إلى قوله "وأن يوتر الإقامة" من رواية عبد الوارث، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، ذكرها في باب بدء الأذان، وقوله إسماعيل، الخ. ليس في هذه الرواية، إنما هي في رواية أخرى، وهي رواية إسماعيل، عن خالد أبي قلابة، ذكرها في باب الإقامة واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة. والحاصل أن أول الحديث مروي من طريق، وآخره من طريق آخر، وصنيع المنصف يدل على أن جميع الحديث مروي من طريق واحدة، ولا يخفى ما فيه. والحديث أخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، إلا أنه ليس في الترمذي، والنسائي، وابن ماجه "إلا الإقامة".
647- قوله (وعن أبي محذورة) القرشي الجمحي المكي المؤذن، صحابي مشهور، قيل: اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان. وأبوه معير- بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتانية-، وقيل: عمير بن لوذان. مات بمكة سنة (59) وقيل: تأخر بعد ذلك أيضاً. (ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين) أي الأذان يعني لقنني كل كلمة من هذه الكلمات. (الله أكبر) بسكون الراء؛ لأنه روي وسمع موقوفاً غير معرب في مقاطعه في الصلاة والأذان، وأكبر

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 346)

أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم تعود فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله))
ــ
بمعنى كبير، أو المراد أكبر من كل شيء. (أشهد) أى أعلم وأبين، وقيل: أقضى، وقيل: أتيقن وأتحقق. (ثم تعود) أي ترجع بهذه الكلمات. (فتقول) بالخطاب فيهما، وهما فعلان بمعنى الأمر، وفي بعض روايات أبي محذورة: ثم ارجع فمد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. وفي بعض رواياته، تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، الخ. وهذه الروايات نصوص صريحة في مشروعية الترجيع وسنيته في الأذان. قال النووي: في حديث أبي محذورة حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء أن الترجيع في الأذان ثابت مشروع، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت. وقال أبوحنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع، عملاً بحديث عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع، وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخر من حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث ابن زيد في أول الأمر، وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار-انتهى. قلت: اختلف أقوال الحنفية في الترجيع، فقال بعضهم بكراهته كما في ملتقى الأبحر، وقال بعضهم: هو خلاف الأولى. وقال ابن نجيم في البحر الرائق: الظاهر من عباراتهم أن الترجيع عندنا مباح فيه ليس بسنة ولا مكروه. وقال صاحب فيض الباري: لا خلاف فيه عند التحقيق إلا في الأفضلية-انتهى. وللحنفية ومن تبعهم في القول بكراهة الترجيع أو كونه خلاف الأولى والأفضل أعذار عن العمل بروايات الترجيع الصريحة الصحيحة، وكلها باردة سخيفة مخدوشة، ذكرها شيخنا في شرح الترمذي (ج1: ص170، 171) وفي أبكار المنن (ص76-80) ثم بسط الكلام في ردها فعليك أن تراجعهما. قال السندي في حاشية ابن ماجه في شرح قوله: ثم قال لي ارجع فمد من صوتك، ما لفظه: هذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالترجيع، فسقط ما توهم أنه كرره له تعليماً فظنه ترجيعاً، وقد ثبت عدم الترجيع في أذان بلال يعرفه من له معرفة بهذا العلم بلا ريب، فالوجه القول بجواز الوجهين-انتهى. قلت: هذا هو الحق أن الوجهين جائزان ثابتان مشروعان سنتان من سنن النبي صلى الله عليه وسلم. (حي على الصلاة) حي اسم فعل بمعنى الأمر، وفتحت ياءه لسكونها وسكون ما قبلها أي هلموا إليها، واقبلوا عليها، وتعالوا مسرعين إليها. (حي على الفلاح) هو الخلاص من كل مكروه والظفر بكل مراد، وقيل: هو البقاء أي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 347)

رواه مسلم.
‌‌{الفصل الثاني}
648- (3) عن ابن عمر، قال: ((كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، والإقامة مرة
مرة،
ــ
أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والفوز بالثواب، والبقاء في دار القرار وهو الصلاة في المسجد. (رواه مسلم) فيه نظر؛ لأن نص الحديث في صحيح مسلم هكذا: عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه هذا الأذان: الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلاالله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. ثم يعود فيقول، أي بالغيبة فيهما: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين. أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين. حي على الصلاة، مرتين. حي على الفلاح، مرتين. زاد إسحاق-أى شيخ مسلم راوي الحديث- الله أكبر الله أكبر. لاإله إلا الله. قال النووي: هكذا وقع في هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله الله أكبر الله أكبر. مرتين فقط. ووقع في غير مسلم: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أربع مرات. قال عياض: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات-انتهى. قلت: وأخرجه أيضاً بتربيع التكبير الشافعي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وابن حبان. وقال ابن القطان: الصحيح في هذا تربيع التكبير، وبه يصح كون الأذان تسع عشر كلمة، كما في الرواية الآتية مضموماً إلى تربيع التكبير الترجيع. قال الحافظ حاكياً عن ابن القطان: وقد وقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح-انتهى. وقد رواه أبونعيم في المستخرج، والبيهقي بتربيع التكبير، وقال بعده: أخرجه مسلم عن إسحاق، وكذلك أخرجه أبوعوانة في مستخرجه من طريق ابن المديني عن معاذ. واعلم أن ما ذكره البغوي ههنا في المصابيح هو لفظ أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، كما لا يخفى، وصنيعه هذا مخالف لما اشترط على نفسه من أنه يورد في الصحاح ما أخرجه الشيخان أو أحدهما. وأما اللفظ الذي ذكره صاحب المشكاة فليس هو لمسلم كما عرفت ولا لأبي داود والنسائي وابن ماجه.
648- قوله: (كان الأذان) أي ألفاظه من الجمل. (علىعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في عهده، عدى بعلى لمعنى الظهور، قاله الطيبي. (مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة) أي كانت كلمات الأذان مكررة، والإقامة مفردة نظرا إلى الغالب. وقال القاري: خص التكبير عن التكرير في أول الأذان فإنه أربع لما تقدم، وخص التهليل عنه في آخره فإنه وتر بالاتفاق. وهذا الحديث بظاهره يدل على نفي الترجيع-انتهى. قلت: الترجيع وإن كان غير مذكور في هذا الحديث لكنه ثبت بحديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها، ولو صرح ابن عمر بالنفي لكان حديث أبي محذورة أخرى بالقبول؛ لأن المثبت مقدم على النافي، وخص التكبير عن الإفراد في أول الإقامة وآخرها

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 348)