Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
غير أنه كان يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة)) رواه أبوداود، والنسائي، والدارمي.
649- (4) وعن أبي محذورة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة)) رواه أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي والدارمي وابن ماجه.
650- (5) وعنه، قال: ((قلت: يارسول الله صلى الله عليه وسلم! علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسه.
ــ
لحديث عبد الله بن زيد عند أبي داود وغيره. (غير أنه) أي المؤذن. (كان يقول) أي في الإقامة. (قد قامت الصلاة) أي مرتين. والمعنى قاربت قيامها. وقال في النهاية: أي قام أهلها، أو حان قيام أهلها. وقيل: عبر بالماضي إعلاماً بأن فعلها القريب الوقوع كالمحقق حتى يتهيأ له ويبادر إليه. كذا في المرقاة. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. (والنسائي والدارمي) وأخرجه أيضاً الشافعي، وأحمد، وأبوعوانة، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، وفي إسناده أبوجعفر المؤذن. قال ابن حبان: اسمه محمد بن مسلم بن مهران. قال شعة: لا يحفظ لأبي جعفر غير هذا الحديث. وقال الحافظ في التقريب: أبوجعفر المؤذن مقبول. وقال ابن معين والدارقطني: ليس به بأس، وقد صرح اليعمري في شرح الترمذي أن حديث ابن عمر إسناده صحيح.
649- قوله: (الأذان تسع عشرة كلمة) ؛ لأن التكبير في أوله أربع، والترجيع في الشهادتين يصير كل واحدة منهما أربعة ألفاظ، والحيعلتين أربع كلمات، والتكبير كلمتان، وكلمة التوحيد في آخره، وهذا نص صريح في سنية الترجيع في الأذان. (والإقامة) بالنصب عطفاً على الأذان أي وعلمه الإقامة. (سبع عشرة كلمة) بتربيع التكبير في أول الإقامة وترك الترجيع وزيادة قد قامت الصلاة مرتين، وباقي ألفاظها كالأذان، فتكون الإقامة ذلك المقدار. قال السندي: هذا العدد لا يستقيم إلا على تربيع التكبير في أول الأذان، والترجيع والتثنية في الإقامة، وقد ثبت عدم الترجيع في أذان بلال وإفراد إقامته، فالوجه جواز الكل. (رواه أحمد) (ج3: ص409) و (ج6: ص401) بذكر ألفاظ الأذان والإقامة تفصيلاً. (والترمذي) مختصراً، وقال: حديث حسن صحيح. (وأبوداود) بذكر الأذان والإقامة مفسراً، وسكت عليه هو والمنذري. (والنسائي والدارمي) كلاهما مختصراً إلا أن النسائي قال: ثم عدها أبومحذورة تسع عشرة كلمة وسبع عشرة كلمة. (وابن ماجه) مطولاً، وأخرجه أيضاً الطيالسي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وتكلم عليه بأوجه من التضعيف ردها ابن دقيق العيد في الإمام، وصحح الحديث. وأخرجه أيضاً الطبراني، وإن شئت الوقوف على كلام ابن دقيق فارجع إلى نصب الراية (ج1: ص268، 269) .
650- قوله: (سنة الأذان) أي طريقته في الشرع. (قال) أي الراوي. (فمسح) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم. (رأسه) أي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 349)

قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك. ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. تخفض بها صوتك. ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. فإن كان صلاة الصبح،
ــ
رأس أبي محذورة ليحصل له بركة يده الموصلة إلى الدماغ وغيره فيحفظ ما يلقى إليه ويملى عليه. (قال: تقول) بتقدير أن أي الأذان قولك. وقيل: أطلق الفعل وأريد به الحدث على مجاز ذكر الكل وإرادة البعض، أو خبر معناه الأمر أي قل. (الله أكبر) قال ابن حجر: يسن للمؤذن الوقف على كل كلمة من هذه الأربعة، وكذا ما بعدها؛ لأنه روي موقوفاً. وإن وصل على خلاف السنة، فالذي عليه الأكثرون ضم الراء، واختار المبرد فتحها، ووجهه أن الفتح أخف، وهو مستلزم تفخيم لام الجلالة كما حقق في الم الله. كذا في المرقاة. (ترفع بها صوتك) جملة حالية أو استئنافية مبينة. (تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة) الخ. قال الزيلعي في نصب الراية (ج1: ص263) بعد ذكره: وهو لفظ ابن حبان في صحيحه، واختصره الترمذي ولفظه: عن أبي محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً. قال بشر: فقلت له: أعد على، فوصف الأذان بالترجيع-انتهى. وطوله النسائي وابن ماجه وأوله: خرجت في نفر، فلما كنا ببعض الطريق أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أن قال: ثم قال لي: ارجع فامدد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله، الحديث. قال صاحب الهداية اعتذار عن العمل بحديث أبي محذورة: إن ما رواه كان تعليماً، فظنه ترجيعاً. وقال الطحاوي في شرح الآثار (ص79) : يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته، فقال له عليه السلام: ارجع فامدد من صوتك، وقال ابن الجوزي في التحقيق: إن أبا محذورة كان كافراً قبل أن يسلم، فلما أسلم ولقنه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان أعاد عليه الشهادة وكررها لتثبت عنده ويحفظها، ويكرر على أصحابه المشركين، فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها، فلما كررها عليه ظنها من الأذان، فعده تسع عشرة كلمة-انتهى. وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية هذه الأقوال الثلاثة، وقال: هذه الأقوال متقاربة في المعنى، ثم ردها فقال: ويردها لفظ أبي داود: قلت: يارسول الله صلى الله عليه وسلم علمني سنة الأذان، وفيه، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها، فجعله من سنة الأذان، وهو كذلك في صحيح ابن حبان، ومسند أحمد (ج3: ص408) –انتهى. وكذلك رد هذه الأقوال الثلاثة الحافظ في الدراية، ولردها وجوه أخرى لا تخفى على المتأمل المنصف غير المتعسف. (فإن كان) أي الوقت أو

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 350)

قلت: الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)) رواه أبوداود.
651- (6) وعن بلال، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة
الفجر))
ــ
ما يؤذن لها (صلاة الصبح) بالنصب أي وقته، وقيل بالرفع فكان تامة. (قلت) أي في أذانها. (الصلاة خير من النوم) أي لذتها خير من لذته عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق، ويمكن أن يكون من باب "العسل أحلى من الخل" قاله القاري. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. وقال القاري: قال النووي: حسن، نقله ميرك. وقال ابن الهمام: إسناده صحيح- انتهى. قلت: في سنده الحارث بن عبيد أبوقدامة، قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ. وقال الذهبي في الميزان: قال الفلاس: رأيت ابن مهدي يحدث عن أبي قدامة، وقال: ما رأيت إلا خيراً، وفيه أيضاً محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي المكي المؤذن، وقد وثقه ابن حبان. وقال الحافظ في التقريب: مقبول. فالحديث إن لم يكن صحيحاً فلا ينحط عن درجة الحسن، وأخرجه أيضاً أحمد (ج3: ص408) وابن حبان وغيرهما.
651- قوله: (وعن بلال) هو بل بن رباح التيمي مولاهم المؤذن أبوعبد الله، ويقال أبوعبد الرحمن، وقيل غير ذلك في كنيته، وهو ابن حمامة، وهي أمه، أسلم قديماً. وعذب في الله، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وسكن دمشق آخراً. قال أنس: بلال سابق الحبشة، وقال عمر: أبوبكر سيدنا، وأعتق سيدنا، أذن للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤذن لأحد بعده إلا مرة في قدمة قدمها المدينة، وقيل: إنه لم يتمها من كثرة الضجيج، له أربعة وأربعون حديثاً، اتفق على حديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديث، مات بالشام سنة (17) أو (18) أو (20) وله بضع وستون سنة، ولا عقب له. (لا تثوبن) من التثويب، وهو لغة العود إلى الإعلام بعد الإعلام، ويطلق على الإقامة كما في حديث: حتى إذا ثوب أدبر، حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، وعلى قول المؤذن في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم". وكل من هذين تثويب قديم ثابت من وقته صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. وقد أحدث الناس تثويباً ثالثاً بين الأذان والإقامة، قاله في فتح الودود، قلت: والمراد في حديث بلال هذا هو قول المؤذن في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم"، قال الجزري: هو قوله: الصلاة خير من النوم. قال: والأصل في التثويب أن يجيء الرجل مستصرخاً فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فكان ذلك كالدعاء فسمى الدعاء تثويباً لذلك، وكل داع مثوب. وقيل: إنما سمى تثويباً من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها "الصلاة خير من النوم" فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها-انتهى كلام الجزري. (في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر) الحديث يدل على مشروعية قول المؤذن في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم"، وأنه مخصوص بالفجر، ومحل هذا القول هو بعد قوله: حي على الفلاح، كما تقدم في حديث أبي محذورة. ويدل عليه أيضاً حديث أنس عند ابن خزيمة في صحيحه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 351)

رواه الترمذي. وابن ماجه. وقال الترمذي: أبوإسرائيل الراوي ليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث.
652- (7) وعن جابر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر،
ــ
والدارقطني والبيهقي، قال البيهقي: إسناده صحيح، وصححه ابن السكن، وحديث ابن عمر عند السراج، والطبراني، والبيهقي، وسنده حسن كما صرح به الحافظ. وخص به الفجر لكونه وقت نوم وراحة وغفلة. وأما الأوقات الأخرى فهي على غير ذلك. روى أبوداود عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر، فثوب رجل في الظهر والعصر، قال: أخرج بنا فإن هذه بدعة. قال ابن الهمام: وأما التثويب بين الأذان والإقامة فلم يكن على عهده عليه السلام. (رواه الترمذي وابن ماجه) واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه عن بلال قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء. وأخرجه أيضاً أحمد (ج6: ص14-15) والبيهقي (ج1: ص424) كلهم من طريق أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال. قال الترمذي: أبوإسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة، قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم-انتهى. والحسن بن عمارة متروك الحديث. وقال البيهقي: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالاً. والحديث وإن كان ضعيف الإسناد لكنه تأيد بأحاديث أبي محذورة وأنس، وابن عمر وغيرهم. (أبو إسرائيل الراوي) اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة الملائي. (ليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث) الظاهر أن ضعفه أكثره من سوء حفظه، قال أبوحاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء، وله أغاليط، لا يحتج بحديثه، ويكتب حديثه، وهو سيء الحفظ، وقال ابن المبارك: لقد من الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل. وقال العقيلي: في حديثه وهم واضطراب، له ومع ذلك مذهب سوء. وقال الحافظ في التقريب: إسماعيل بن خليفة العبسي أبوإسرائيل الملائي الكوفي معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق، وسيء الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع، مات سنة (69) وله أكثر من. (80) سنة.
652- قوله: (إذا أذنت فترسل) أي تأن، وترفق، وتمهل، ورتل ألفاظه، ولا تعجل، ولا تسرع في سردها، يقال: ترسل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل. وفيه دليل على شرعية الترسل في الأذان؛ لأن المراد منه الإعلام للبعيد، وهو مع الترسل أكثر إبلاغاً. قال ابن العربي: السنة في الأذان الترسل والترفق؛ لأنه يكون لإسماع جميع المصلين وعنده يحصل الإعلام. (وإذا أقمت فاحدر) بضم الدال من باب نصر أي أسرع في التلفظ بكلمات الإقامة. وفيه دليل على شرعية الحدر والإسراع في الإقامة؛ لأن المراد منها إعلام الحاضرين، فكان الإسراع بها أنسب فيفرغ منه بسرعة،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 352)

واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله. والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني)) رواه الترمذي. وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول.
653- (8) وعن زياد بن الحارث الصدائي قال: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ــ
فيأتي بالمقصود وهو الصلاة. (واجعل بين أذانك وإقامتك) أي زماناً يسيراً بحيث يكون. (قدر ما يفرغ الآكل من أكله) الخ. يعني تمهل وقتا يقدر فيه فراغ الآكل من أكله الخ، فإن الأذان نداء لغير الحاضرين ليحضروا الصلاة، فلا بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلاة وحضورها وإلا لضاعت فائدة النداء، وقد ترجم البخاري: باب كم بين الأذان والإقامة، ولعله أشار بذلك إلى هذا الحديث، وسنده ضعيف كما سيأتي، فكأنه أشار إلى أن التقدير بذاك لم يثبت، وقال ابن بطال: لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين. (والمعتصر) هو من يؤذيه بول أو غائط. (إذا دخل) أي الخلاء. (لقضاء الحاجة) يفرغ الذي يحتاج إلى الغائط ويعصر بطنه وفرجه. (ولا تقوموا) أي للصلاة. (حتى تروني) أي قد خرجت من الحجرة الشريفة، وسيأتي توضيح هذا في شرح أبي قتادة عند الشيخين: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً الحاكم، والبيهقي، وابن عدي. (وقال) أي الترمذي: (لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم) عن يحيى بن مسلم البكاء، عن الحسن وعطاء، عن جابر، وعبد المنعم هذا هو ابن نعيم الأسواري صاحب السقا، وهو ضعيف، قال البخاري وأبوحاتم: منكر الحديث. وقال الحافظ: متروك. وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذي وحده. وشيخه يحيى بن مسلم البكاء-بفتح الباء وتشديد الكاف-ضعيف أيضاً، ضعفه أبوداود، وابن حبان، والدارقطني. وقال أحمد والنسائي: ليس بثقة. ومدار هذا الحديث عليه. وقد رواه عنه راوٍ آخر ضعيف، فرواه الحاكم في المستدرك (ج1: ص204) من طريق عمرو بن فائد الأسواري: ثنا يحيى بن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر فذكره، وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة، لا أعرف لها إسناداً غير هذا، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي، وقال: عمرو بن فائد قال الدارقطني: متروك. وقال الحاكم في التلخيص (ص74) : لم يقع إلا في روايته هو. ولم يقع في رواية الباقين لكن عندهم فيه عبد المنعم وهو كافٍ في تضعيف الحديث-انتهى. وقال في الفتح (ج3: ص347) : وله شاهد من حديث أبي هريرة، ومن حديث سليمان أخرجهما أبوالشيخ، ومن حديث أبيّ بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند، وكلها واهية-انتهى. (وهو) أي إسناده. (إسناد مجهول) ؛ لأن فيه يحيى بن مسلم البكاء، وهو مجهول كما في التقريب.
653- قوله: (وعن زياد) بكسر زاي وخفة مثناة تحت. (بن الحارث الصدائي) بضم صاد وخفة دال مهملة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 353)

أن أذن في صلاة الفجر فأذنت فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم)) رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجه.
ــ
فألف فهمزة، نسبة إلى صداء ممدوداً، وهو حي من اليمن، وزياد هذا صحابي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأذن له في سفره، له حديث. (أن أذن) أن مفسرة لما في أمر من معنى القول. (أن أخا صداء) أي صاحب صداء، وهو زياد بن الحارث، قيل له ذلك؛ لأنه كان من نسل صداء وولده، كما يقال لمن كان من العرب: يا أخا العرب، ولمن كان من تميم: يا أخا تميم. (ومن أذن فهو يقيم) أي فهو أحق بالإقامة، فلا يقيم غيره إلا لداع إلى ذلك كما في إقامة عبد الله بن زيد رائي الأذان. وفيه دليل على أن الإقامة حق لمن أذن، فيكره أن يقيم غيره، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم، وعضد حديث زيادة هذا حديث ابن عمر بلفظ: "فهلا يا بلال! فإنما يقيم من أذن"، أخرجه ابن شاهين، والطبراني، والعقيلي، وأبوالشيخ، والخطيب، وإن كان قد ضعفه أبوحاتم، وابن حبان. وقال أبوحنيفة ومالك: لا يكره إقامة غير المؤذن، فلا فرق بين إقامة المؤذن وإقامة غيره، والأمر متسع. قال ابن الملك: وحديث زياد محمول على ما إذا لحقه الوحشة بإقامة غيره. واستدل لهما بحديث عبد الله بن زيد عند أبي داود أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أمره أن يلقي الأذان على بلال: أنا رأيته يعني الأذان في المنام، وأنا كنت أريده، قال: فأقم أنت. وفي سنده محمد بن عمرو الواقفي، وهو ضعيف، ضعفه القطان، وابن نمير، ويحيى بن معين. وذكر البيهقي: أن في إسناده ومتنه اختلافاً. وقال الحازمي: في إسناده مقال، قلت: الأخذ بحديث الصدائي أولى؛ لأنه أقوم إسناداً من حديث عبد الله بن زيد كما ستعرف، ولأن حديث عبد الله بن زيد كان في أول ما شرع الأذان، وذلك في السنة الأولى، وحديث الصدائي كان بعده بلا شك، والأخذ بآخر الأمرين أولى، ولأن لحديث الصدائي شاهداً من حديث ابن عمر وإن كان ضعيفاً، وقد تقدم ذكره، ولأن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصدائي: من أذن فهو يقيم، قانون كلي. وأما حديث عبد الله بن زيد ففيه بيان واقعة جزئية يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد بقوله لعبد الله بن زيد "فأقم أنت" تطييب قلبه؛ لأنه رأى الأذان في المنام، ويحتمل أن يكون لبيان الجواز. (رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه) واللفظ للترمذي، وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص169) والبيهقي (ج1: ص399) والحديث في سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي. قال السندي في حاشية ابن ماجه: والإفريقي في إسناد الحديث وإن ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد، لكن قوى أمره محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: هو مقارب الحديث. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم، وتلقيهم الحديث بالقبول مما يقوي الحديث أيضاً فالحديث صالح، فلذلك سكت عليه أبوداود-انتهى. قلت: وسكت عليه المنذري أيضاً. وقال ميرك: ضعفه الترمذي لأجل الإفريقي، وحسنه الحازمي وقواه العقيلي وابن الجوزي-انتهى. وقال الشوكاني في السيل الجرار: حديث "من أذن فهو يقيم" لم يتكلم عليه إلا بأن في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وقد وثقه جماعة، ولم يقدح

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 354)

‌‌{الفصل الثالث}
654- (9) عن ابن عمر، قال: ((كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون للصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود. فقال عمر: أو لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال! قم فناد بالصلاة))
ــ
فيه بما يوجب سقوط الاحتجاج بحديثه-انتهى. فحديث زياد بن الحارث الصدائي هذا في قصة طويلة روى أحمد، والترمذي، وأبوداود، وابن ماجه، والبيهقي مختصراً كما هنا، وقد روى البيهقي أيضاً في السنن (ج1: ص381) قطعة مطولة منه. ورواه المزي بطوله في تهذيب الكمال بسنده، وطبع متن الحديث بحاشية تهذيب التهذيب للحافظ بدون ذكر الإسناد. قال صاحب تعليق الترمذي: ورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في كتاب فتوح مصر (ص212، 213 طبعة ليدن) مطولاً أيضاً.
654- قوله: (حين قدموا المدينة) أي من مكة في الهجرة. (يجتمعون) في المسجد. (فيتحينون) بحاء مهملة يتفعلون من التحين، والحين الوقت والزمان أي يقدرون حين الصلاة ويعينون وقتها بالتقدير والتخمين ليأتوا فيه. (للصلاة) أي لتحصيل الصلاة بالجماعة متعلق بالفعلين على طريق التنازع. (وليس ينادي بها أحد) قيل: كلمة ليس بمعنى لا النافية، وهي حرف فلا اسم لها ولا خبر، وقيل: بل فيها ضمير الشأن، وهو اسمها، والجملة بعدها خبر واسمها أحد قد أخر. (فتكلموا) أي الصحابة. (اتخذوا) بكسر الخاء على صيغة الأمر. (قرناً) أي بل اتخذوا قرنا – بفتح القاف وسكون الراء – هو البوق بضم الباء، ويسمى أيضاً الشبور. والمراد أنه ينفخ فيه فيخرج منه صوت يكون علامة للأوقات، فيجتمعون عند سماعه كما كانت اليهود يفعلونه. (أو لا تبعثون) ألهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، أي أتقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون. قال الطيبي: الهمزة إنكار للجملة الأولى أي المقدرة، وتقرير للجملة الثانية. (رجلاً ينادي بالصلاة) قال الحافظ: الظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. (فناد بالصلاة) قال القاضي عياض: ظاهره أنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها. قال النووي: هذا الذي قاله محتمل أو متعين، فقد صح في حديث عبد الله بن زيد عند أبي داود وغيره: أنه رأى الأذان في المنام، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره به فجاء عمر، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! والذي بعثك لقدر رأيت مثل الذي رأى. وذكر الحديث، فهذا ظاهره أنه كان في مجلس آخر، فيكون الإعلام أولاً، ثم رأى عبد الله بن زيد الأذان فشرعه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 355)

متفق عليه.
655- (10) وعن عبد الله بن زيد بن عبدربه، قال: ((لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله! أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: فقال: تقول: الله أكبر، إلى آخره،
ــ
النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إما بالوحي وإما باجتهاده صلى الله عليه وسلم على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم، وليس هو عملاً بمجرد المنام، هذا ما لا شك فيه بلا خلاف-انتهى. قال الحافظ: ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبوداود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين: أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سبقك بذلك الوحي-انتهى. وكان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة بإشارة عمر قوله: "الصلاة جامعة" أخرجه ابن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب، وعلى هذا فإدراج المصنف الحديث في الباب؛ لأن هذا النداء كان من جملة بداءة الأذان ومقدماته. (متفق عليه) واللفظ لمسلم إلا قوله "للصلاة" فإنه للبخاري على ما في الكشمهيني، ووقع عند مسلم الصلوات. والحديث أخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، والنسائي.
655- قوله: (وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه) بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي يكنى أبا محمد المدني، صحابي مشهور، شهد العقبة وبدراً والمشاهد، وهو الذي أرى النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء المسجد. قال الترمذي عن البخاري: لا يعرف له إلا حديث الأذان. وقال ابن عدي: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديث الأذان. قال الحافظ: وأطلق غير واحد أنه ليس له غيره، وهو خطأ فقد جاءت عنه عدة أحاديث، ستة أو سبعة جمعتها في جزء مفرد، مات سنة (32) ، وقيل: استشهد بأحد. (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أراد أن يأمر فهو بصيغة المعلوم يدل عليه سياق حديث الدارمي وابن ماجه. (بالناقوس) لعله مال إلى شعار النصارى مع كراهته لأمر اليهود والنصارى لكون النصارى أقرب إلى المسلمين من اليهود باعتبار المودة والطواعية، أو مال إليه للإضطرار بعد ذلك. (يعمل) حال وهو مجهول كقوله. (ليضرب به) أي ببعضه على بعض. (للناس) أي لحضورهم. (لجمع الصلاة) أي لأدائها جماعة. (طاف بي) جواب لما أي مر بي. (رجل) فاعل طاف. (يحمل) صفة رجل. (ندعو به) أي بسبب ضربه وحصول الصوت به. (إلى الصلاة) أي ليجتمعوا في المسجد ويصلوا بالجماعة. (خير من ذلك) أي من الناقوس وضربه. (قال) أي الراوي وهو عبد الله بن زيد. (فقال) أي الرجل الطائف. (إلى آخره) أي إلى آخر

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 356)

وكذا الإقامة. فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما رأيت. فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك. فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب، وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد)) رواه أبوداود، والدارمي، وابن ماجه، إلا أنه لم يذكر الإقامة. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، لكنه لم يصرح قصة الناقوس.
ــ
الأذان. (وكذا الإقامة) قال القاري: أي مثل الأذان، وظاهره يؤيد مذهبنا، أي أعلمه أياها-انتهى. قلت: الحديث لا يؤيد الحنفية بل يخالفهم ويرد عليهم، فإن نص رواية أبي داود بعد ذكر الأذان: ثم استأخر عني غير بعيد، أي بعد ما علمه الأذان، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة. حي على الفلاح. قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله. قال صاحب بذل المجهود: هذا الحديث الذي أخرجه أبوداود من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق فيه ذكر الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، ويؤيده ما قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن إسحاق: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، وكذلك أخرج الدارمي في سننه هذا الحديث من طريق مسلمة عن محمد بن إسحاق، وفيه: ثم استأخر غير كثير، ثم قال مثل ما قال، وجعلها وتراً، إلا أنه قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فهذه الأحاديث تدل على أن الإقامة مرة مرة إلا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة- انتهى كلام صاحب البذل. فالمراد بقول المصنف: وكذا الإقامة أي مثل كلمات الأذان في الكيفية لا الكمية، وظهر من هذا أن منشأ توهم القاري هو هذا الاختصار المخل. (فأخبرته بما رأيت) أي من الرؤيا. (فقال: إنها) أي رؤياك. (لرؤيا حق) أي ثابتة صحيحة صادقة مطابقة للوحي. (إن شاء الله) للتبرك لا للشك. (فألق) أمر من الإلقاء. (ما رأيت) من الأذان. (فليؤذن به) أي بأذانك الذي تلقى عليه. (فإنه) أي بلالاً. (أندى) أفعل تفضيل من النداء، أي أبعد، وأعلى، وأرفع. وقيل: أحسن وأعذب (صوتاً منك) فيه دليل على استحباب اتخاذ المؤذن رفيع الصوت حسنه. (ألقيه عليه) أي ألقن الأذان على بلال. (فسمع بذلك) أي بصوت الأذان. (وهو في بيته) جملة حالية. (مثل ما رأى) أي عبد الله بن زيد، ولعل هذا القول صدر عن عمر بعد ما حكى له بالرؤيا السابقة. (فلله الحمد) حيث أظهر الحق إظهاراً وزاد في البيان نوراً. (رواه أبوداود) وسكت عنه. (والدارمي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص43)

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 357)

656- (11) وعن أبي بكرة، قال: ((خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله)) رواه أبوداود.
657- (12) وعن مالك، بلغه أن المؤذن جاء عمر يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده نائماً. فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
ــ
وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والبيهقي كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه عبد الله بن زيد، وصرح ابن إسحاق في رواية أحمد، وأبي داود، وابن ماجه بسماعه من محمد بن إبراهيم، قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا يعني حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عم محمد بن عبد الله بن زيد؛ لأن محمداً سمع من أبيه، وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد، وقال ابن خزيمة في صحيحه: هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل؛ لأن محمداً سمع من أبيه، وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه. وقد نقله البيهقي عن كتاب العلل الكبير للترمذي قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث صحيح- انتهى. وأصل هذا الحديث مروي في سيرة ابن إسحاق التي هذبها ابن هشام، وعرفت باسمه، وصرح فيه ابن إسحاق بسماعه من محمد بن إبراهيم التيمي. ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وحديث عبد الله بن زيد في الأذان أخرجه أيضاً محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد، وهو في مسند أحمد (ج4: ص42، 43) وذكره المجد بن تيمية في المنتقى في باب صفة الأذان.
656- قوله: (إلا ناداه بالصلاة) قال ابن حجر: أي أعلمه بها لفظاً، وفيه حث على الأذان؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما تعاطى النداء للصلاة بنفسه كان في ذلك أبلغ حث على الأذان- انتهى. قال القاري: ويؤخذ منه مشروعية التثويب في الجملة على ما ظهر لي، والله أعلم. وقال الطيبي: مناسبته للباب مجرد النداء. (أو حركة برجله) أي إذا كان مشغولاً بنوم ونحوه، وفيه حث على إيقاظ النائم ونحوه للصلاة بالنداء، أو بتحريك الرجل، ويؤخذ من تحريكه برجله جواز ذلك من غير كراهة. (رواه أبوداود) في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وسكت عنه. وقال المنذري: في إسناده أبوالفضل الأنصاري وهو غير مشهور- انتهى. وقال الحافظ في التقريب، وابن القطان: مجهول. وقال الذهبي في الميزان: لا يدرى من هذا.
657- قوله: (يؤذنه) بهمز ويبدل من الإيذان بمعنى الإعلام والإظهار. (أن يجعلها) أي هذه الجملة. (في نداء الصبح) ظاهره يدل على أن دخول "الصلاة خير من النوم" في أذان الفجر كان بأمر عمر، واستشكل هذا بأن دخول هذه الكلمة في نداء الصبح كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لبلال، وكان ذلك شائعاً في أذان بلال، وأذان أبي محذورة وغيرهما من

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 358)

رواه في الموطأ.
658- (13) وعن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حدثني أبي، عن جده، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلال أن يجعل إصبعيه في أذنيه،
ــ
المؤذنين، فما معنى جعله في نداء الصبح بأمر عمر؟ وأجيب عنه بوجوه أوجهها وأولاها أن معنى "أن يجعلها في نداء الصبح" أن يبقيها فيه، ولا يجاوزها إلى غيره بل يقصرها على أذان الصبح، فمقصوده إنكار استعمال هذه الكلمة عند باب الأمير لإيقاظ النائم في غير الأذان المشروع، وإلا فكون "الصلاة خير من النوم" في أذان الفجر أشهر عند العلماء والعامة أن يظن بعمر أنه جهل ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر به مؤذنه بلالاً بالمدينة، وأبا محذورة بمكة، فمعنى جعله في نداء الصبح أن يستمر على جعله فيه، ولا يستعمله خارجه عند باب الأمير أو غيره لإيقاظ النائم ونحوه، واختار هذا التوجيه ابن عبد البر، والباجي، وقال الزرقاني: هو المتعين. (رواه) أي مالك في الموطأ بلاغاً. قال ابن عبد البر: لا أعلم أنه روي من وجه يحتج به وتعلم صحته، وإنما فيه حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل لا أعرفه. ذكر ابن أبي شيبة: نا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن رجل يقال له إسماعيل قال: جاء المؤذن يؤذن عمر لصلاة الصبح فقال: "الصلاة خير من النوم"، فأعجب به عمر وقال للمؤذن: أقرها في أذانك- انتهى. ورده الزرقاني بأنه قد أخرجه الدارقطني في السنن من طريق وكيع في مصنفه، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرج أيضاً عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت "حي على الفلاح" في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم- انتهى.
658- قوله: (عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ المدني، قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: ضعيف، وقال الحاكم أبوأحمد: حديثه ليس بالقائم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف. (مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالجر بدل من سعد، ويجوز رفعه ونصبه. (قال) أي عبد الرحمن. (حدثني أبي) أي سعد بن عمار بن سعد، قال ابن القطان: لا يعرف حاله ولا حال أبيه، وقال الحافظ مستور. (عن أبيه) أي عمار بن سعد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ مقبول. (عن جده) أي جد أبي وهو سعد بن عائذ، ويقال ابن عبد الرحمن مولى الأنصار، ويقال: مولى عمار المعروف بسعد القرظ، قيل له ذلك لتجارته في القرظ. كان يؤذن بقباء، فلما ترك بلال الأذان، نقله أبوبكر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وتوارث عنه بنوه الأذان، روى البغوي في معجم الصحابة بسنده: أن سعداً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة ذات يده، فأمره بالتجارة، فخرج إلى السوق فاشترى شيئاً من قرظ فباعه فربح فيه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأمره بلزوم ذلك فلزمه، فسمي سعد القرظ، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز، وذلك سنة (74) . (أن يجعل إصبعيه) أي أنملتي مسبحتيه. (في أذنيه) أي في صماخيهما، قال الحافظ: لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي: أنها المسبحة، وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 359)

قال: إنه أرفع لصوتك)) رواه ابن ماجه.
‌‌(5) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
‌‌{الفصل الأول}
659- (1) عن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) رواه مسلم.
ــ
(قال إنه) أي جعلهما في الأذنين. (أرفع لصوتك) قال الطيبي: ولعل الحكمة أنه إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع فيتحرى في استقصائه كالأطروش أي الأصم. قيل: وبه يستدل الأصم على كونه أذاناً فيكون أبلغ في الإعلام. قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان. قال الحافظ: قالوا: في ذلك فائدتان، إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف. أخرجه أبوالشيخ من طريق سعد القرظ، عن بلال. وثانيتهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد، أو كان به صمم أنه يؤذن. (رواه ابن ماجه) قال في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف أولاد سعد- انتهى. وأخرجه أيضاً الحاكم في كتاب الفضائل وسكت عنه، وأخرجه الطبراني في معجمه من حديث بلال، وأخرج ابن عدي في الكامل من حديث أبي أمامة، وروى الترمذي عن أبي جحيفة وصححه، قال: رأيت بلالاً يؤذن ويدور، يتبع فاه ههنا وههنا وإصبعاه في أذنيه.
(باب فضل الأذان وإجابة المؤذن) عطف على الأذان.
659- قوله: (وأطول الناس أعناقاً) بفتح الهمزة جمع عنق، واختلفوا في معناه، فقيل: معناه أكثر الناس تشوقاً إلى رحمة الله؛ لأن المتشوق يطيل عنقه لما يتطلع إليه، فمعناه إليه، فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب. وقيل: إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق، وقيل: هو كناية عن كونهم رؤساء، فإن العرب تصف السادة بطول العنق، وقيل: كناية عن فرحتهم وسرورهم وأنهم لا يلحقهم الخجل، وقيل معناه: أكثرهم أعمالاً، يقال: لفلان عنق من الخير أي قطعة منه. وقيل: معناه أن الناس يعطشون يوم القيامة، فإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون، فأعناقهم قائمة. قال الشوكاني: وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة: يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة، زاد السراج: لقولهم لا إله إلا الله. وظاهره الطول الحقيقي فلا يجوز المصير إلى التفسير بغيره إلا لملجئ. والحديث يدل على فضيلة الأذان وأن صاحبه يوم القيامة يمتاز عن غيره، ولكن إذا كان فاعله غير متخذ أجراً عليه وإلا كان فعله لذلك من طلب الدنيا والسعي للمعاش، وليس من أعمال الآخرة،. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، وابن ماجه. وفي الباب عن أبي هريرة، وابن الزبير بألفاظ مختلفة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 360)

660- (2) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا نودي للصلاة، أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب، أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يذكر،
ــ
660- قوله: (للصلاة) أي لأجل الصلاة. (أدبر الشيطان) أي عن موضع الأذان، قيل: المراد بالشيطان إبليس، ويحتمل أن المراد جنس الشيطان، وهو كل متمرد من الجن والإنس، لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة. (له ضراط) بضم الضاد كغراب، وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره، وهي جملة اسمية، وقعت حالاً بدون الواو لحصول الارتباط بالضمير، وفي بعض الروايات"وله ضراط" بالواو، وحقيقته ممكنة؛ لأن الشياطين أجسام يأكلون ويشربون كما ورد في الأخبار، فيصح منهم خروج الريح، فالظاهر حمله على الحقيقة، فقيل: يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف وهيبة، ويحدث له ذلك الصوت بسببها من غير أن يتعمد ذلك. قال القاري: هذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل عليه- انتهى. وقيل: يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع الأذان، أو يصنع ذلك استخفافاً بالأذان كما يفعله السفهاء، أو ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث، وقيل الحديث محمول على التشبيه، شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له. وقيل: هو عبارة عن شدة نفاره. (حتى لا يسمع التأذين) تعليل لإدباره. واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان؛ لأن قوله "حتى لا يسمع" ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفي فيها للصوت، وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال: "حتى يكون مكان الروحاء" وبين الروحاء والمدينة ستة وثلاثون ميلاً. (فإذا قضى) على بناء لمفعول أو الفاعل، والضمير للمنادى، أي فرغ المؤذن منه. (أقبل) الشيطان أي فوسوس كما في رواية مسلم: (حتى إذا ثوب بالصلاة) أي أقيم لها، ففي رواية لمسلم: إذا أقيمت، وفي أخرى له: إذا سمع الإقامة. (أدبر حتى) لا يسمع الإقامة. (حتى يخطر) بفتح ياء وكسر طاء، وحتى تعليلية. (بين المرء ونفسه) أي قلبه، والمعنى: حتى يوسوس بما يكون حائلاً بين الإنسان وما يقصده، ويريد إقبال نفسه عليه مما يتعلق بالصلاة من خشوع وغيره، وأكثر الرواة على ضم الطاء أي يسلك ويمر، ويدخل بين الإنسان ونفسه، فيكون حائلاً بينهما على المعنى الذي ذكرنا أولاً، وهذا لا ينافي إسناد الحيلولة إلى الله تعالى في قوله. {إن الله يحول بين المرء وقلبه} [8: 24] ؛ لأن إسناده إليه تعالى حقيقي، وهذا باعتبار أن الله تعالى مكنه منها حتى يتم ابتلاء العبد به. (يقول) أي للمصلي، وهو بالرفع استئناف مبين، وقيل: بالنصب على أنه يدل من يخطر. (أذكر كذا، أذكر كذا) كناية عن أشياء لم تتعلق بالصلاة. (لما لم يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 361)

حتى يظل الرجل لا يدري: كم صلى؟)) متفق عليه.
661- (3) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يسمع مدى صوت المؤذن جن،
ولا إنس، ولا شيء، إلا شهد له
ــ
في الصلاة (حتى يظل الرجل) بفتح الظاء أي يصير ويبقى من الوسوسة بحيث. (لا يدري كم صلى) أي يقع في الشك. قال الطيبي: كرر "حتى" في الحديث خمس مرات، الأولى والأخيرتان بمعنى "كي"، والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل- انتهى. وقد اختلف العلماء في الحكمة في هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع القرآن والذكر في الصلاة، فقيل: يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة، فإنه لا يسمع مدى صوته جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة. وقيل: لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى بسببه. وقيل: غير ذلك مما بسطه الحافظ في الفتح، والزرقاني في شرح الموطأ. قال ابن بطال: يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى، لئلا يكون متشبهاً بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك، وأبوداود، والنسائي.
661- قوله: (لا يسمع مدى صوت المؤذن) بفتح الميم والقصر، أي غاية صوته، قال البيضاوي: غاية الصوت تكون أخفى، فإذ شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه، وسمع مبادئ صوته أولى بالشهادة. (جن ولا إنس) تنكيرهما في سياق النفي لتعميم الأحياء والأموات. (ولا شيء) أي من النبات والحيوانات والجمادات، فهو من باب عطف العام على الخاص، يدل عليه ما في رواية ابن خزيمة: "لا يسمع صوته شجر ولا مدر، ولا حجر، ولا جن، ولا إنس". ولأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة: "المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس"، ونحوه لأحمد والنسائي من حديث البراء، وصححه ابن السكن، فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله في حديث الباب: "ولا شيء"، وغير ممتنع عقلاً ولا شرعا أن يخلق الله في الجمادات الحياة والقدرة على السماع والكلام والشهادة، ومثله قوله تعالى. {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [17: 44] وفي صحيح مسلم: إني لأعرف حجراً كان يسلّم عليّ. ومنه ما ثبت في البخاري وغيره من قول النار: أكل بعضي بعضاً. قال القاري: والصحيح أن للجمادات والحيوانات والنباتات علماً وإدراكاً وتسبيحاً كما يعلم من قوله تعالى: {وإن منها لما يهبط من خشية الله} [2: 74] ، وقوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} ومن حديثه عليه السلام: "يقول الجبل للجبل: هل مر بك أحد ذكر الله؟ فإذا قال: نعم استبشر". قال البغوي: وهذا مذهب أهل السنة، ويدل عليه قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما فلا يحتاج إلى ما قاله ابن حجر: بأن يخلق الله تعالى فهماً وسمعاً حيى تسمع أذانه وتعقله. (إلا شهد له) أي بلسان القال. والسر في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 362)

يوم القيامة)) رواه البخاري.
662- (4) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول
ــ
هذه الشهادة مع أنها تقع عند الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة، قاله الزين بن المنير، وقال التوربشتي: المراد من شهادة الشاهدين له {وكفى بالله شهيداً} اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل والعلو، فإن الله تعالى يهين قوماً ويفضحهم بشهادة الشاهدين، فكذلك يكرم قوماً تكميلاً لسرورهم وتطييباً لقلوبهم. وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو يتأذى، وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه، ولو كان في قفر، ولو لم يترج حضور من يصلي معه؛ لأنه إن فاته دعاء المصلين فلم يفته استشهاد من سمعه من غيرهم. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً مالك، والشافعي، وأحمد والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.
662 – قوله: (إذا سمعتم المؤذن) أي صوته أو أذانه. وظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلاً في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع لبعد أو صمم لا تشرع له المتابعة (فقولوا) قال ابن رسلان: الأمر للندب عند الجمهور، والصارف عن الوجوب على ما قيل اقترانه بأمر الصلاة وسؤال الوسيلة، وهما مستحبان، وفيه نظر، فإن دلالة الاقتران غير معمول عند الجمهور خلافاً للمزني- انتهى. قال الحافظ استدل الجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع مؤذناً، فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد قال: خرجت من النار، قالوا: فلما قال صلى الله عليه وسلم غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب. ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال. فيجوز أن يكون قاله، ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة. (مثل ما يقول) أي مثل قول المؤذن أي إلا في الحيعلتين، فيأتي بلا حول ولا قوة إلا بالله، لحديث عمر الآتي فهو عام مخصوص. وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا. وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن العام والخاص إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة؟ قال القسطلاني: ويقول بدل كل من كلمتي التثويب في الصبح: صدقت وبررت. (بكسر الراء الأولى، أي صرت ذابر وخير كثير) . قال في الكفاية: لخبر ورد فيه- انتهى. وقال الأمير اليماني: وقيل: يقول في جواب التثويب: صدقت وبررت، وهذا استحسان من قائله، وإلا فليس فيه سنة تعتمد- انتهى. وقيل: يقول في جوابه: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصلاة خير من النوم. وهذا أيضاً استحسان من قائله لا دليل عليه من السنة، قال الكرماني: قال: مثل ما يقول، ولم يقل: "مثل ما قال" ليشعر بأنه يجيب بعد كل كلمة مثل كلمتها. قال الحافظ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 363)

ثم صلوا عليّ؛ فإنه من صلى عليّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة)) . رواه مسلم.
663- (5) وعن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر؛ فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ قال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله؛ قال: أشهد أن محمداً رسول الله. ثم قال: حي على الصلاة؛ قال: لا حول
ــ
والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت. وأصرح من ذلك حديث عمر الآتي بعد هذا. (ثم صلوا عليّ) بتشديد الياء، أي ندباً وسلموا. قال المناوي: وصرف عن الوجوب الإجماع على عدمه خارج الصلاة. (فإنه) الضمير للشأن (صلاة) أي واحدة (صلى الله بها عشراً) أي أعطاه الله بتلك الصلاة الواحدة عشراً من الرحمة (ثم سلوا) أمر من سأل (الوسيلة) هي ما يتقرب به إلى الكبير، يقال: توسلت أي تقربت، وتطلق على المنزلة العلية، قاله الحافظ. والمتعين المصير إلى ما في هذا الحديث من تفسيرها (فإنها) أي الوسيلة (منزلة في الجنة) من منازلها وهي أعلاها على الإطلاق (لا تنبغي) أي لا تليق ولا تصلح ولا تحصل ولا تتيسر تلك المنزلة (وأرجو) قال المناوي: ذكره على منهج الترجي تأدبا وتشريعا. وقال القرطبي: قال ذلك قبل أن يوحى إليه أنه صاحبها، ثم أخبر بذلك، ومع ذلك فلا بد من الدعاء بها، فإن الله يزيد بكثرة دعاء أمته رفعة كما زاده بصلاتهم، ثم يرجع ذلك إليهم بنيل الأجور ووجوب شفاعته صلى الله عليه وسلم. (أكون أنا هو) من وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب على أن "أنا" تأكيد أو فصل، ويحتمل أن يكون" أنا" مبتدأ خيره "هو" والجملة خبر "أكون" والله أعلم،. (حلت عليه الشفاعة) وفي حديث جابر الآتي حلت له، قال الحافظ: واللام بمعنى علي أي استحقت ووجبت، أو نزلت عليه، ولا يجوز أن تكون من الحل؛ لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة. ثم المراد شفاعة مخصوصة. (رواه مسلم) أخرجه أيضاً أحمد، والترمذي في أوائل المناقب، وأبوداود والنسائي في الصلاة.
663- قوله: (إذا قال المؤذن) شرطية جزاؤها "دخل الجنة". (الله أكبر، الله أكبر) لم يذكر الأربع اكتفاء بذكر اثنين منها، ومن ثم ذكر واحداً من الاثنين فيما بعد، وفيه دليل أنه يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد. (فقال أحدكم) عطف على فعل الشرط. (ثم قال) عطف على قال الأول، قال الطيبي: المعطوفات بثم مقدرات بحرف الشرط والفاء في فقال، أي إذا قال المؤذن أشهد (أن لا إله إلا الله قال) أي فقال أحدكم فحذف اختصارا. (لا حول

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 364)

ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حي على الفلاح؛ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: الله أكبر، الله أكبر؛ قال الله أكبر؛ الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله؛ قال: لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة)) رواه مسلم.
664- (6) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة،
ــ
ولا قوة إلا بالله) أى لا حيلة في الخلاص عن موانع الطاعة، ولا حركة ولا قوة على الطاعة إلا بتوفيق الله، وإنما أفرد صلى الله عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين في هذا الحديث مع أن كل نوع منها مثنى كما هو المشروع لقصد الاختصار. قال النووي: فاختصر صلى الله عليه وسلم من كل نوع شطراً تنبيهاً على باقيه. (من قلبه) قيد للأخير أو للكل وهو الأظهر قاله القاري. (دخل الجنة) قال عياض: إنما كان كذلك؛ لأن ذلك توحيد وثناء على الله تعالى، وانقياد لطاعته، وتفويض إليه بقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله، فمن حصل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان، وكمال الإسلام، واستحق الجنة بفضل الله. وقال الطيبي: وإنما وضع الماضي موضع المستقبل لتحقيق الموعود، قال ابن حجر: على حد قوله. {أتى أمرالله} [16: 1] . {ونادى أصحاب الجنة} [7: 44] . والمراد أنه يدخل مع الناجين، وإلا فكل مؤمن لا بد له من دخولها، وإن سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه إلا إن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده بلقبله حقيقة ما دل عليه وإخلاصه فيه-انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود وأخرج البخاري نحوه من حديث معاوية.
664- قوله: (حين يسمع النداء) أي تما الأذان، إذا المطلق يحمل على الكامل، ويدل عليه أيضاً حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتقدم. (اللهم) أي الله! والميم عوض عن "يا" فلذلك لا يجتمعان. (رب) بالنصب على أنه منادي ثان، أو بدل، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي أنت رب هذه الدعوة. (هذه الدعوة) بفتح الدال، قال العيني: المراد بالدعوة ههنا ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص إلى عبادة الله –انتهى. وقال الحافظ: المراد بها دعوة التوحيد كقوله تعالى. {له دعوة الحق} [13: 14] وقيل لدعوة التوحيد: تامة لأن الشرك نقص، أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم القيامة، أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام، وما سواها فمعرض للفساد والنقص، وقال ابن التين: وصفت بالتامة؛ لأن فيها أتم القول، وهو لا إله إلا الله، ومعنى رب هذه الدعوة أنه صاحبها، أو المتمم لها، والزائد في أهلها، والمثيب عليها أحسن الثواب، والآمر بها ونحو ذلك، وقيل المراد الكاملة الفاضلة. (والصلاة القائمة) أي الدائمة التي لا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة، أو القائمة إلى يوم القيامة، أو التي ستقوم. (آت) أي أعط أمر من الإيتاء. (الوسيلة) تقدم تفسيرها في حديث عبد الله بن عمرو. (والفضيلة) هي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون تفسيراً للوسيلة، وأما زيادة "الدرجة الرفيعة" المشتهرة على الألسنة، فقال السخاوي: لم أرها

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 365)

وابعثه مقاما محموداً الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة)) رواه البخاري.
665- (7) وعن أنس، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار.
ــ
في شيء من الروايات ذكره القاري. (وابعثه مقاماً محموداً) على حكاية لفظ القرآن، أي مقاماً يحمدك فيه الأولون والآخرون، أو مقاماً يحمد القائم فيه، وهو يطلق على كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، ونصبه على الظرفية، أي ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محموداً. أو ضمن "ابعثه" معنى "أقمه" أو على أنه مفعول به، ومعنى "ابعثه" "أعطه"، أو على الحال أي ابعثه ذا مقام، والتنكير للتعظيم والتفخيم كما قال الطيبي، كأنه قال: مقاماً أي مقام محمودا بكل لسان. وقد روي بالتعريف عند النسائي، وابن حبان، والطحاوي، والطبراني، والبيهقي. وهذا يرد على من أنكر ثبوته معرفاً كالنووي. (الذي وعدته) أراد بذلك قوله تعالى. {عسى أن يبعثك ربك مقاما محموداً} [17: 79] ، وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى في كلام الله للوقوع، والموصول إما بدل من "مقاماً" أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف، وليس صفة للنكرة لعدم المطابقة في التنكير، ووقع في رواية النسائي وغيره "المقام المحمود" بالألف واللام، فيصح وصفه بالموصول. قال ابن الجوزي: والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة. والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله، وعسى في الآية للتحقيق إظهار لشرفه، وعظم منزلته، وتلذذ بحصول مرتبته ورجاء لشفاعته. (حلت) كذا في رواية البخاري بدون إلا، وهو الظاهر، وفي رواية الترمذي، وأبي داود والنسائي، وابن ماجه: إلا حلت، بإثبات إلا، وهي تحتاج إلى تأويل، ورواية البخاري أوضح؛ لأن أول الكلام "من قال" وهو شرطية و"حلت" جوابها، ولا يقترن جواب الشرط بإلا، وأما مع إلا فينبغي أن يجعل من في قوله "من قال" استفهامية للإنكار، فيرجع إلى النفي. وقال بمعنى "يقول" أي ما من أحد يقول ذلك إلا حلت له، ومثله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [2: 255] و {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [55: 60) وأمثلته كثيرة. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وابن السني في عمل اليوم والليلة عن النسائي.
665- قوله: (يغير) من الإغارة. (إذا طلع الفجر) ليعلم أنهم مسلمون أو كفار. (وكان يستمع الأذان) أي يطلب سماعه، ويتوجه بسمعه إلى صوت الأذان ليعرف حالهم. (أمسك) أي عن الإغارة به. (وإلا) أي وإن لم يسمع الأذان (أغار) قال القاضي: أي كان يتثبت فيه ويحتاط في الإغارة حذراً عن أن يكون فيهم مؤمن، فيغير عليه غافلا عنه جاهلا بحاله. وفي الحديث دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه صلى الله عليه وسلم كف عن القتال بمجرد سماع الأذان، وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كف عنهم في تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة، وقال الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 366)

فسمع رجلا يقول: الله أكبر، الله أكبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الفطرة. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرجت من النار. فنظروا إليه فإذا هو راعي معزي)) رواه مسلم.
666- (8) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام
ــ
فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه، ذكره القاري. (فسمع رجلاً) الفاء فصيحة، أي لما كانت عادته ذلك استمع فسمع. (على الفطرة) أي أنت أو هو على الدين، أو السنة، أو الإسلام؛ لأن الأذان لا يكون إلا للمسلمين. وفيه أن التكبير من الأمور المختصة بأهل الإسلام، وأنه يصح الاستدلال به على إسلام أهل قرية سمع منهم ذلك. (خرجت) أي بالتوحيد. (من النار) قال الطيبي إشارة إلى استمرار تلك الفطرة وعدم تصرف الوالدين فيه بالشرك. وأما خرجت بلفظ الماضي فيحتمل أن يكون تفاولاً وأن يكون قطعاً؛ لأن كلامه عليه السلام حق وصدق، كذا في المرقاة. وقال الشوكاني: هو نحو الأدلة القاضية بان من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وهي مطلقة مقيدة بعدم المانع جمعاً بين الأدلة. (فنظروا) أي الصحابة. (إليه) أي إلى ذلك الرجل. (فإذا هو) أي الرجل المؤذن. (راعي معزي) بكسر الميم منوناً بمعنى المعز، وهو اسم جنس، وواحد المعزي ماعز، وهو خلاف الضأن قاله الطيبي. واحتج به على أن الأذان مشروع للمنفرد. (رواه مسلم) أخرج البخاري منه ذكر الإغارة بدون ذكر قصة الرجل الراعي للمعز، وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي في آخر أبواب السير، وصححه أبوداود في أواخر كتاب الجهاد مختصراً بغير قصة الرجل.
666- قوله: (من قال حين يسمع المؤذن) أي قوله، وهو يحتمل أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أو الأخير، وهو قوله آخر الأذان: لا إله إلا الله، وهو أنسب، ويمكن أن يكون معنى يسمع يجيب، فيكون صريحاً في المقصود وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الشهادة في أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية. كذا في المرقاة. (أشهد) الخ. كذا في رواية لمسلم بغير لفظ أنا، وبغير الواو، وفي أخرى له: وأنا أشهد، وكذا وقع عند أحمد والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه. قال السندي في حاشية النسائي: قوله حين يسمع المؤذن أي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقوله: وأنا أشهد، عطف على قول المؤذن، أي وأنا أشهد كما تشهد. (رضيت بالله رباً) تمييز، أي بربوبيته، وبجميع قضائه وقدره، وقيل: حال أي مربياً، ومالكاً، وسيداً، ومصلحاً. (وبمحمد رسولاً) أي بجميع ما أرسل به، وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها. (وبالإسلام)

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 367)

ديناً، غفر له ذنبه)) رواه مسلم.
667- (9) وعن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين
صلاة. ثم قال في الثالثة: لمن شاء))
ــ
أي بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي. (ديناً) أو إعتقاداً أو انقياداً. (غفر له ذنبه) أى من الصغائر جزاء لقوله من قال حين يسمع المؤذن. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه. والعجب أن الحاكم أخرجه في مستدركه (ج1: ص203) . وأعجب من ذلك تقرير الذهبي له في استدراكه عليه، وهو في صحيح مسلم بلفظه، وأخرجه الحاكم من طريق قتيبة عن الليث، وقتيبة هذا شيخ مسلم في هذا الحديث.
667- قوله: (بين كل أذانين) أي أذان وإقامة، وهذا من باب التغليب كالقمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان حقيقة؛ لأن الأذان في اللغة بمعنى الإعلام، فالإقامة إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت. قال السندي في حاشية ابن ماجه: وعمومه يشمل المغرب، بل قد جاء صريحاً كما في حديث أنس وغيره، فلا وجه للقول بالكراهة-انتهى. قلت: قد ورد ذكر المغرب بخصوصه نصاً في حديث عبد الله ن مغفل أيضاً، ففي الصحيحين عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا قبل صلاة المغرب. قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة، وأما حديث أنس فسنذكره إن شاء الله تعالى (صلاة) أي نافلة، أو نكرت لتتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة كركعتين، أو أربع، أو أكثر. (بين كل أذانين صلاة) قال ابن الملك: كرر تأكيداً للحث على النوافل بينهما. قال المظهر: إنما حرض عليه السلام أمته على صلاة النفل بين الأذانين؛ لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة لشرف ذلك الوقت، وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة أكثر. (لمن شاء) ذكره دلالة على عدم وجوبها. قال السندي في حاشية النسائي: وهذا الحديث وأمثاله يدل على جواز الركعتين قبل صلاة المغرب بل ندبهما. قلت: أراد بأمثاله ما روي في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة. منها حديث عبد الله بن مغفل الذي ذكرنا لفظه، وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان. ومنها حديث أنس بن مالك أخرجه أيضاً الشيخان. قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب. زاد مسلم: حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة صليت من كثرة من يصليها. ومنها حديث عقبة بن عامر أخرجه البخاري عن مرثد بن عبد الله اليزني، قال: أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال: إنا كنا نفعله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل، وسيأتي هذه الأحاديث في باب السنن وفضائلها. ومنها حديث عبد الله بن مغفل أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين، أخرجه ابن حبان في صحيحه، وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين، ثم قال:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 368)