Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم)) . رواه البخاري.
813- (18) وعن عكرمة، قال: صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة. فقلت لابن
عباس: إنه أحمق. فقال: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم)) .
ــ
الأولين. وفي البخاري "وحين رفع وحين قام من الركعتين" زاد الإسماعيلي: فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك، فقام عند المنبر فقال: إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف. (وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: والذي يظهر أن الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به، وكان مروان وغيره من بني أمية يسرون به- انتهى. والحديث يدل على مشروعية الجهر بالتكبير وقد عرفت مما أسلفنا أن أول من ترك تكبير النقل أي الجهر به عثمان ثم معاوية ثم زياد ثم مروان وغيره من بني أمية. وفيه أن التكبير للقيام من الركعتين يكون مقارناً للفعل، وهو مذهب الجمهور خلافاً لمالك حيث قال"يكبر بعد الإستواء" وكأنه شبه بأول الصلاة من حيث أنها فرضت ركعتين، ثم زيدت الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه، كذا قاله بعض أتباعه، لكن كان ينبغي أن يستحب رفع اليدين حينئذٍ لتكمل المناسبة ولا قائل به منهم. (رواه البخاري) تفرد به البخاري عن أصحاب الكتب الستة، وأخرجه أحمد بأطول من هذا. وقال الهيثمي (ج2: ص104) : رجاله رجال الصحيح_ انتهى. وأخرجه أيضاً البيهقي في سننه (ج2: ص18) والحاكم في المستدرك (ج2: 223) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق.
813- قوله: (صليت خلف شيخ) هو أبوهريرة كما جاء مسمى في رواية أحمد والطحاوي والطبراني (بمكة) أي عند المقام صلاة الظهر كما في مستخرج أبي نعيم والإسماعيلي (فكبر) أي جهر بالتكبير فيها (ثنتين وعشرين تكبيرة) أي في الرباعية مع تكبير الافتتاح والقيام عند التشهد؛ لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فيحصل في كل رباعية عشرون تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وفي الثلاثية سبع عشرة، وفي الثنائية إحدى عشرة، وفي الخمس أربع وتسعون تكبيرة. (إنه) أي الشيخ (أحمق) أي جاهل أو قليل العقل. (ثكلتك) بالمثلثة المفتوحة وكسر الكاف أي فقدتك (أمك) وهي كلمة تقولها العرب عند الزجر، فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه، أو أن تفقده أمه، لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته. واستحق عكرمة ذلك عند ابن عباس لكونه نسب ذلك الرجل الجليل إلى الحمق الذي هو غابة الجهل، وهو برىء من ذلك. (سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم) بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الذي فعله الشيخ من التكبير المعدود طريقة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. تنبيه: الحديث قد استدل به الحنفية على نفي جلسة الاستراحة. قال النيموي: يستفاد من الحديث ترك جلسة الاستراحة وإلا لكانت التكبيرات أربعاً وعشرين مرة، لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود. وفيه أن جلسة الاستراحة جلسة خفيفة جداً ولذلك لم يشرع فيها ذكر، فهي

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 80)

رواه البخاري.
814- (19) وعن علي بن الحسين مرسلاً، قال: ((كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فلم يزل تلك صلاته صلى الله عليه وسلم حتى لقي الله تعالى)) . رواه مالك.
ــ
ليست بجلسة مستقلة، بل هي من جملة النهوض إلى القيام؛ فكيف يستفاد من هذا الحديث ترك جلسة الاستراحة، ولو سلم فدلالته على الترك ليس إلا بالإشارة، وحديث مالك بن الحويرث المتقدم يدل على ثبوتها بالعبارة، ومن المعلوم أن العبارة مقدمة على الإشارة. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد والطحاوي والطبراني.
814- قوله: (وعن علي بن الحسين) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين الهاشمي أبوالحسن. ويقال: أبوالحسين المدني، من أكابر سادات أهل البيت وجلة التابعين وعلامهم. قال الحافظ: ثقة، ثبت، عابد، فقيه، فاضل، مشهور. قال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل منه، وما رأيت أفقه منه. وقال سعيد بن المسيب: ما رأيت أورع منه، وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، وكان يسمى زين العابدين لعبادته، وكان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فسلم. فقال ابن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما أحرم أصفر، وانتفض، وارتعد، ولم يستطع أن يلبى، فقيل: ما لك لا تلبى؟ فقال: أخشى أن أقول لبيك، فيقول لا لبيك. فقيل له: لابد من هذا. فلما لبى غشى عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه. ومناقبه كثيرة، مات سنة (94) وهو ابن (58) سنة، ودفن بالبقيع في القبر الذي فيه عمه الحسن. (مرسلاً) ؛ لأنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حجر: "مرسلاً" حال متقدمة على صاحبها –انتهى. قال القاري: وهو موافق لما في النسخ المصححة المضبوطة على صيغة المفعول (كلما خفض) أي أراد الخفض إلى الركوع والسجود (ورفع) أي رأسه من السجود، فإنه إذا رفع رأسه من الركوع يسمع ويحمد، ثم يكبر للخفض، فذكر الرفع من الركوع التسميع والتحميد لا التكبير. قال الحافظ: هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة، لكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه شرع فيه التحميد – انتهى. ويؤيده الروايات المفصلة المفسرة مثل حديث أبي هريرة وحديث أبي حميد السابقين وغيرهما. (فلم يزل) بالتذكير، وقيل: بالتأنيث (تلك) أي تلك الصلاة المقترنة بذلك التكبير (صلاته) بالرفع، وقيل: بالنصب، قال الطيبي: يحتمل أن يكون اسم "لم يزل" مستكناً عائداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والجملة الاسمية خبرها، وأن يكون "تلك" اسمها و"صلاته" خبرها إذا رويت منصوبة، وبالعكس إذا رويت مرفوعة (حتى لقي الله) قد تقدم سبب إثبات تكبيرات النقل، وأنه استقر الأمر على مشروعيتها لكل مصل. (رواه مالك) في الموطأ عن ابن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين مرسلاً. قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً بين رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث. ورواه عبد الوهاب، عن مالك، عن الزهري، عن علي، عن أبيه. ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن أبيه، عن مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن علي بن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 81)

815- (20) وعن علقمة، قال: قال لنا ابن مسعود: ((ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فصلى، ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة مع تكبير الافتتاح.
ــ
أبي طالب. ولا يصح في الموطأ مرسلاً. وأخطأ فيه ابن مصعب، فرواه عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ولا يصح. والصواب عندهم ما في الموطأ – انتهى. قلت: الحديث وإن كان مرسلاً لكنه قد تعاضد بما جاء في الباب من الأحاديث المسندة باللفظ العام كحديث عمران بن حصين وأبي هريرة عند البخاري ومسلم، وحديث أبي موسى عند أحمد، وحديث ابن مسعود عند أحمد والنسائي والدارمي والترمذي والطحاوي، وحديث ابن عباس عند البخاري، وحديث ابن عمر عند أحمد والنسائي، وحديث عبد الله بن زيد عند سعيد بن منصور، وحديث وائل بن حجر عند ابن حبان، وحديث جابر عند البزار.
815- قوله: (فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة) هذا لفظ النسائي في رواية، وفي أخرى له: "فقام فرفع يديه أول مرة، ثم لم يعد" ولفظ الترمذي: "فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة" ولفظ أبي داود في رواية: "فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة" وفي أخرى له: "فرفع يديه في أول مرة" قال أبوداود: وقال بعضهم: مرة واحدة. (مع تكبير الافتتاح) ليست هذه اللفظة في النسخ موجودة عندنا للترمذي وأبي داود والنسائي. والحديث قد استدل به من قال من الحنفية بعدم استحباب رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام. وأجيب عنه بوجوه، أحدها: أنه حديث ضعيف غير صالح للاحتجاج، قد ضعفه الأئمة الحفاظ النقاد وعللوه كما ستعرف. ثانيها: أن مدار هذا الحديث على عاصم بن كليب، وهو قد انفرد به، وقال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به. وقال ابن عبد البر في التمهيد: أما حديث ابن مسعود فانفرد به عاصم بن كليب واضطرب فيه، وليس ممن يحتج بما انفرد به. ثالثها: وهو على تقدير كونه صحيحاً أو حسناً أنه قد نسي ابن مسعود رفع اليدين في غير التحريمة كما قد نسي أمورا كثيرة، وقد تقدم بيانها. قال الخطابي في معالم السنن: قد يجوز أن يذهب ذلك على ابن مسعود كما ذهب عليه الأخذ بالركبة في الركوع وكان يطبق على الأمر الأول، وخالفه الصحابة كلهم في ذلك – انتهى. وقد أوضح ذلك شيخنا الأجل المباركفوري في أبكار المنن (ص205) فارجع إليه. رابعها: أنه نفي الأحاديث الدالة على الرفع إثبات، والإثبات مقدم. قال الخطابي: الأحاديث الصحيحة التي جاءت في رفع اليدين عند الركوع، وبعد رفع الرأس منه أولى من حديث ابن مسعود، والإثبات أولى من النفي. خامسها: أن أحاديث الرفع في المواضع الثلاثة متضمنة لزيادة غير منافية وهي مقبولة بالإجماع، لا سيما وقد نقلها جماعة من الصحابة، واتفق على إخراجها الجماعة. سادسها: أن أحاديث الرفع مقدمة على حديث ابن مسعود؛ لأنها قد رويت عن عدد كثير من الصحابة حتى قال السيوطي: إن حديث الرفع متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عرفت فيما سلف. وقال العيني في شرح

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 82)

البخاري: إن جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة وشهرة المروي، حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد، والآخر يرويه اثنان، فالذي يرويه اثنان أولى بالعمل به – انتهى. وقال الحازمي في كتاب الاعتبار: ومما يرجح به أحد الحديثين على الآخر كثرة العدد في أحد الجانبين، وهي مؤثرة في باب الرواية؛ لأنها تقرب مما يوجب العلم، وهو التواتر- انتهى. سابعها: يحتمل أن الاقتصار على الرفع في الافتتاح كان في الابتداء ثم زيد الرفع في المواضع الثلاثة لكونه عبادة وفعلاً تعظيما، لكن خفي ذلك على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق والأمر بأخذ الركبة، والحاصل أنه يحتمل أن يكون ابن مسعود حكى الصلاة الأولى كما حكى التطبيق في الركوع وهو منسوخ. قال البيهقي في معرفة السنن: وقد يكون ذلك في ابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع ثم صار التطبيق منسوخاً، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه جميعاً، وخفيا جميعا على عبد الله بن مسعود-انتهى. ثامنها: أن هذا الحديث ليس بنص في أنه صلى الله عليه وسلم لم يرفع يديه إلا مرة واحدة مع تكبيرة الافتتاح، نعم هو يدل بظاهره على ذلك، بخلاف الأحاديث المثبتة للرفع في المواضع الثلاثة، فإنها نص في الرفع في غير الافتتاح. قال الشيخ الإمام ابن تيمية في فتاواه (ج2: ص376) : وابن مسعود لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا أول مرة، لكنهم رأوه يصلي ولا يرفع إلا أول مرة -انتهى. ومن المعلوم أن النص مقدم على الظاهر عند التعارض. تاسعها: أنه يحتمل أن يكون معنى قوله: لم يرفع يديه إلا مرة واحدة، أي لم يبالغ في الرفع إلا أول مرة، وأما بعد ذلك فكان يرفع دون ذلك، فالمراد من نفي الرفع في غير الافتتاح نفي المبالغة في الرفع في غير الافتتاح لا نفي نفس الرفع، فقد روي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً. رواه أحمد والترمذي وغيرهما. وقد فسر ابن عبد البر المد المذكور بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس، ومعنى قوله: "ثم لا يعود" أي إلى المبالغة في الرفع. عاشرها: أن معنى قوله: "لم يرفع يديه إلا مرة واحدة" أي لم يكرر الرفع عند الإحرام، بل اقتصر عند التحريمة على الرفع مرة. قال الشيخ الأكبر المعروف بابن عربي: وغاية المفهوم من حديث ابن مسعود والبراء أنه كان عليه السلام يرفع يديه عند الإحرام مرة واحدة لا يزيد عليها، أي أنه رفع مرة واحدة، ولم يصنع ذلك مرتين، ذكره في الفتوحات. ومعنى قوله: "ثم لم يعد" أو"لا يعود" أي إلى الرفع عند ابتداء الركعة الثانية. قال صاحب الفتوحات: معنى: "لا يعود" عدم الرفع في ابتداء الركعة الثانية كما كان في الأول. الحادي عشر: أن الرفع سنة وقد يتركها مرة أو مراراً، ولكن الفعل الأغلب والأكثر هو السنة، وهو الرفع عند الركوع وعند الرفع منه. قال السندي في حاشية النسائي: يكفي في إضافة الصلاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كونه صلى هذه الصلاة أحيانا. وإن كان المتبادر الاعتياد والدوام فيجب الحمل على كونها كانت أحياناً، توفيقاً بين الأدلة ودفعاً للتعارض. وعلى هذا فيجوز أنه صلى الله عليه وسلم ترك الرفع عند الركوع وعند الرفع منه إما لكون الترك سنة كالفعل، أو لبيان

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 83)

رواه الترمذي، وأبوداود، والنسائي. وقال أبوداود: ليس هو بصحيح على هذا المعنى.
ــ
الجواز، فالسنة هي الرفع لا الترك -انتهى. قلت: هذا كله على تقدير التنزل وتسليم كون حديث ابن مسعود صحيحاً أو حسناً، وإلا فهو حديث ضعيف لا يقوم بمثله حجة كما عرفت، وكما ستعرف. (رواه الترمذي) وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن. وقال ابن حزم في المحلى (ج4: ص88) : إن هذا الخبر صحيح. (وأبو داود والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد وابن حزم (وقال أبوداود: ليس هو بصحيح على هذا المعنى) قال أبوداود في سنته بعد رواية هذا الحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل ليس هو بصحيح على هذا اللفظ –انتهى. يعني أن الراوي اختصر هذا الحديث من حديث طويل. (رواه أبوداود قبل ذلك ويأتي لفظه) فأداه بالمعنى وأخطأ في اختصاره. قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل (ص96) : سألت أبي عن حديث رواه الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فكبر فرفع يديه ثم لم يعد. قال أبي: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. روى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة فرفع يديه، ثم ركع فطبق وجعلهما بين ركبتيه. ولم يقل أحد ما روى الثوري –انتهى. وقال البخاري في جزء رفع اليدين (ص9) بعد ذكر هذا الحديث: قال أحمد بن حنبل: عن يحيى بن آدم، قال نظرت في حديث عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه: "ثم لم يعد" فهذا أصح؛ لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب: حدثنا الحسن بن الربيع: ثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود: ثنا علقمة أن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام فكبر ورفع يديه، ثم ركع وطبق يديه فجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعداً، فقال: صدق أخي، ألا بل قد نفعل ذلك في أول الإسلام ثم أمرنا بهذا. قال البخاري: هذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود –انتهى. وقال الحافظ في التلخيص (ص83) : وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حزم. وقال ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ. وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم: هو ضعيف، نقله البخاري عنهما وتابعهما على ذلك. وقال أبوداود: ليس هو بصحيح. وقال الدارقطني: لم يثبت. وقال ابن حبان في الصلاة: هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه؛ لأن له عللا تبطله –انتهى. وقال البزار: لا يثبت ولا يحتج بمثله. وقال ابن عبد البر: هو من آثار معلولة ضعيفة عند أهل العلم، وهؤلاء الأئمة كلهم إنما طعنوا في طريق عاصم بن كليب، كما قاله الحافظ. وقال النووي في الخلاصة: اتفقوا على تضعيف هذا الحديث. وقال البيهقي في سننه (ج2: ص79) : لم يثبت عندي حديث ابن مسعود- انتهى. فثبت بهذا كله أن حديث ابن مسعود ليس بصحيح ولا بحسن، بل هو ضعيف لا يقوم بمثله حجة، وأين يقع تحسين الترمذي مع ما فيه من التساهل وتصحيح ابن حزم من طعن أولئك الأئمة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 84)

816- (21) وعن أبي حميد الساعدي قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة،
ــ
الحفاظ النقاد القائمين بمعرفة فن المعلول؟ ولو تم ما قالا لا يخرج الحديث عن الاختلاف فيه جرحاً وتعديلاً، وقد اجتمع أهل الحديث والأصول على أن الجرح مقدم على التعديل. قال الشيخ محمد معين السندي في دراساته (ص176) : والترمذي وإن حسنه حكى قبل ذلك عن ابن المبارك عدم ثبوت هذا الحديث من غير قيد بطريق معين، وظاهره الإطلاق. قال: فلم يتأت أن يحكم على هذا الحديث بأزيد من أنه اختلف في كونه حسناً أوضعيفاً. وهذا يوجب انحطاطه مما سلم من هذا الاختلاف واتفقت الأمة على حسنه فضلاً عما حكم بصحته عموماً، فكيف عما اتفق عليه الشيخان خصوصاً، فما ظنك بما رواه الخمسون من الصحابة، وحكم عليه بالتواتر، ووردت في معناه أربعمائة حديث بين أثر ومرفوع؟ فقول ابن الهمام وجوابه- أي جواب حديث الرفعات المعارضة بما في أبي داود والترمذي- مما يقضي منه العجب، مع أن الصحيح من السنن لا يعارض المتفق عليه، والإمام ابن الهمام إذا تأيد مذهبه بحديث الصحيحين لا يبالي في كتابه هذا- أي فتح القدير- إلى تمسك الخصم بحديث غيرهما هذا إذا لم يكن حديث الغير معلولاً، وأما إذا اتسم بعلة من حكم إمام حافظ فليت شعري ما معنى معارضة بحديث الصحيحين بمجرد وصف إخراجها له من غير زيادة أخرى توجد في حديث الرفعات فكيف به معها-انتهى. وأما ما روي عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود. أخرجه أبوداود والدارقطني وغيرهما، ففيه أنه من رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، كبر فتغير، فصار يتلقن. واتفق الحفاظ على أن قوله: "ثم لا يعود" مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد، قال الحميدي: إنما روى هذه الزيادة يزيد، ويزيد يزيد. وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل: لا يصح. وكذا ضعفه البخاري وأحمد بن حنبل وأبوداود ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد. وقال السندي في حاشية النسائي: التحقيق عدم ثبوت الحديث من رواية البراء. وارجع لتفصيل الكلام فيه إلى جزء رفع اليدين للبخاري (ص9) ، والسنن الكبرى للبيهقي (ج2: ص76-79) ، ونصب الراية للزيلعي (ج1: ص404، 403) ، والتلخيص (ص82) هذا، ولبعض شيوخنا تأليف مفرد مستقل في مسألة رفع اليدين سماه "التحقيق الراسخ في أن أحاديث الرفع ليس لها ناسخ".
816- قوله: (استقبل القبلة) فيه مشروعية استقبال في الصلاة. واتفقوا على وجوبه إلا في حالة العجز
ــ
1- كتاب كبير باللغة الأردوية كمل في 200 صفحة، مرتب على مبادي ومقاصد وخاتمة. المبادي في تعريفات بعض مصطلحات أهل الحديث مما يحتاج إليه في تحقيق هذه المسألة، وفي ذكر مراتب كتب الحديث نقلاً عن حجة الله، وفي البحث عن شروط الشيخين. والمقاصد في ذكر اختلاف الروايات في مواضع الرفع، وذكر تعامل الصحابة والتابعين وغيرهم، وبسط الأحاديث المثبتة للرفع، والجواب عما يعترضها الحنفية، وذكر دلائلهم مع الرد عليها دليلاً دليلاً. والخاتمة في إبطال أصول اخترعها الحنفية لرد الأحاديث الصحيحة وتزييفها، وتنقييد ما يذكرونه من بعض المناظرات في هذه المسألة عقلاً ونقلاً.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 85)

ورفع يديه، وقال: الله أكبر)) رواه ابن ماجه.
817- (22) وعن أبي هريرة، قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، وفي مؤخر الصفوف رجل، فأساء الصلاة، فلما سلم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان! ألا تتقى الله؟ ألا ترى كيف تصلي؟ إنكم ترون
ــ
والخوف، قال القاري: وفيه إشارة إلى اعتبار الجهة حيث لم يقل "استقبل الكعبة". (ورفع يديه) أي حذو منكبيه (وقال) لا دلالة فيه على تقديم الرفع على التكبير، ولا على تأخيره. وروى الترمذي وابن ماجه هذا الحديث مطولاً في باب "رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع" بلفظ "ثم قال" وهو يدل على تقديم الرفع. وقد تقدم الكلام فيه (الله أكبر) فيه بيان المراد بالتكبير وهو قول "الله أكبر" وهو حجة الجمهور على تعين لفظ "الله أكبر" دون غيره من ألفاظ التكبير والتعظيم. قال السندي: الحديث ظاهر في أنه ما كان ينوي باللسان، ولذلك عند كثير من العلماء النية باللسان بدعة، لكن غالبهم على أنها مستحبة ليتوافق اللسان والقلب-انتهى. قلت: استحب مشائخ الحنفية النطق بالنية والتلفظ بها للاستعانة على استحضار النية لمن احتاج إليه. وقالت الشافعية باستحباب التلفظ بها مطلقاً. واتفق الفريقان على أن الجهر بالنية غير مشروع سواء يكون إماماً أو مأموما أو منفردا. وقالت المالكية بكراهة التلفظ بالنية. والحنابلة نصوا على أنه بدعة. وهذا هو الحق والصواب عندنا. فلا شك في كونه بدعة؛ إذ لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق صحيح، ولا ضعيف، ولا مسند، ولا مرسل أنه كان يتلفظ بالنية كأن يقول: أصلي لله صلاة كذا مستقبل القبلة. وغير ذلك مما يتلفظ به الحنفية والشافعية عند افتتاح الصلاة. ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قام إلى الصلاة فكبر فلو نطق بشيء آخر لنقلوه، وورد في حديث المسيء في صلاته أنه قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" فدل على عدم وجود التلفظ، وقد أطنب الإمام الحافظ ابن القيم في زاد المعاد في رد الاستحباب، وأكثر من الاستدلال على ذلك، فعليك أن تراجعه. (رواه ابن ماجه) وإسناده صحيح. وقال الحافظ في الفتح (ج3: ص402) بعد ذكره بلفظ: "إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً ورفع يديه، ثم قال: الله أكبر". أخرجه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة، وابن حبان-انتهى. قلت: وأخرجه الترمذي أيضاً باللفظ الذي ذكره الحافظ كما يظهر من تصريح الزيلعي في نصف الراية (ج1: ص311) .
817- قوله: (فأساء الصلاة) قال ابن حجر: أي أتى فيها بما يبطلها، كما يدل عليه قوله: "ألا تتقى الله"، والفاء هنا الظاهرة أنها زائدة لتزين اللفظ-انتهى. قال القاري: والأظهر أنه للتعقيب، والتقدير: وفي مؤخر الصفوف رجل صلى معنا فأساء الصلاة. (ألا تتقى الله) أي مخالفته أو معاقبته. (ألا ترى) أي تنظر وتتأمل (إنكم ترون) بضم التاء أي

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 86)

أنه يخفى على شيء مما تصنعون، والله إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يدي)) رواه أحمد.
‌‌(11) باب ما يقرأ بعد التكبير
‌‌{الفصل الأول}
818- (1) عن أبي هريرة، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة.
فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله!
ــ
تظنون (مما تصنعون) أي في صلاتكم (إني لأرى) أي أيصر، أي في حال الصلاة (من خلفي) بحرف الجر. قال القاري: وفي نسخة بمن الموصولة. (كما أرى من بين يدي) بكسر "من" وجر "بين" وفي نسخة بفتح "من" ونصب "بين يدي" على الظرفية، قال القاري. قيل: هذه رؤية قلب، وقيل: وحي أو إلهام. والصواب أنه رؤية مشاهدة بالبصر. قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات: الصواب أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي بحاسة العين: خاص به صلى الله عليه وسلم على خرق العادة، فكان يرى من غير مقابلة -انتهى. وفي معنى هذا خبر الصحيحين عن أبي هريرة أيضاً: هل ترون قبلتي ههنا، فوالله ما يخفى على ركوعكم ولا سجودكم، إني لأراكم من وراء ظهري. وفيه أيضاً رواية لمسلم عن أنس: أيها الناس! إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي. قال النووي: قال العلماء: معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إدراكاً في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له صلى الله عليه وسلم بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به. قال القاضي: قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية عين حقيقة-انتهى. (رواه أحمد) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك (ج1: ص236) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(باب ما يقرأ بعد التكبير) الأولى باب ما يقول أو يقال بعد التكبير ليشمل دعاء الافتتاح، ولعله أراد به التغليب، والمراد التكبير الذي للاحرام، قاله القاري.
818- قوله: (يسكت) قال التوربشتي: ضبطناه بفتح أوله وضم ثالثه، من السكوت. وحكى الكرماني عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات. قال الجوهري: تكلم الرجل ثم سكت - بغير ألف- إذا انقطع كلامه فلم يتكلم، قلت أسكت (إسكاته) بكسر الهمزة بوزن إفعالة من السكوت، وهو من المصادر الشاذة إذ القياس سكوتاً، وهو منصوب مفعولاً مطلقاً، والمراد به ههنا السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول، أو عن قراءة القرآن لا عن الذكر، وإلا فالسكوت الحقيقي ينافي القول، فلا يصح السؤال بقوله: "ما تقول" أي في سكوتك. (بأبي أنت وأمي) الباء متعلقة بمحذوف.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 87)

إسكاتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد)) متفق عليه.
ــ
قيل: هو اسم فيكون ما بعده مرفوعاً تقديره "أنت مفدى" بأبي وأمي"، وقيل: هو فعل أي فديتك بهما، وما بعده منصوب وحذف هذا المقدر تخفيفاً لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب. (إسكاتك) بكسر أوله (ما تقول؟) أي في سكوتك عن الجهر. قال المظهر: قوله: "إسكاتك" بالنصب مفعول فعل مقدر أي أسألك إسكاتك ما تقول فيه؟ أو في إسكاتك ما تقول؟ بنزع الخافض، وقال الحافظ: والذي في روايتنا بالرفع للأكثر، وأعربه مبتدأ لكنه لم يذكر خبره، وروي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام، وقوله "ما تقول" يشعر أنه فهم هناك قولاً فإن السؤال وقع بقوله "ما تقول" ولم يقع بقوله "هل تقول" والسؤال "بهل" مقدم على السؤال "بما". ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما ورد في استدلالهم على القراءة في السر باضطراب لحيته، قاله ابن دقيق العيد (اللهم باعد بيني وبين خطاياى) أي بين أفعال لو فعلتها تصير خطايا، فالمطلوب الحفظ وتوفيق الترك، أو بين ما فعلتها من الخطايا والمطلوب المغفرة. قال ابن دقيق العيد: المراد بالمباعدة محو ما حصل منها وترك المؤاخذة بها، أو المنع من وقوعها والعصمة منها. وفيه مجازان: أحدهما استعمال المباعدة في ترك المؤاخذة أو في العصمة منها، وحقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان. الثاني استعمال المباعدة في الإزالة بالكلية مع أن أصلها لا يقتضي الزوال، وليس المراد ههنا البقاء مع البعد ولا ما يطابقه من المجاز. (كما باعدت) أي كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) أخرجه مخرج المبالغة؛ لأن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة، وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يقع منها اقتراب بالكلية، والمعنى أمح ما حصل من خطاياى، وحل بيني وبين ما يخاف من وقوعه حتى لا يبقى لها منى اقتراب بالكلية. (نقني) بتشديد القاف من التنقية (كما ينقى) بصيغة المجهول (الثوب الأبيض من الدنس) بفتح الدال والنون فسين مهملة، أي الدرن والوسخ، وهذا مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها بالكلية، أي طهرني منها بأتم وجه وأوكدها. وشبه بالثوب الأبيض لأن الدنس فيه أظهر من غيره من الألوان. (اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج) بسكون اللام (والبرد) بفتحتين جمع بردة، ماء الغمام يتجمد في الهواء البارد ويسقط على الأرض حبوباً. قال الخطابي: هذه أمثال ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التأكيد في التطهير والمبالغة في محوها عنه. وقيل: خص الثلج والبرد بالذكر؛ لأنهما ماءان مفطوران على خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي، ولم تخضهما الأرجل كسائر المياه التي خالطت التراب، وجرت في الأنهار، وجمعت في الحياض، فهما أحق بكمال الطهارة. وقال ابن دقيق العيد: عبر بذلك عن غاية المحو أعنى بالمجموع، فإن الثوب الذي تكرر عليه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 88)

819- (2) وعن علي رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة-
ــ
التنقية بثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء. قال: ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو. ولعل ذلك كقوله تعالى: {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا} [2: 286] فكل واحدة من هذه الصفات أعني العفو والمغفرة والرحمة لها أثر في محو الذنب، فعلى هذا الوجه ينظر إلى الأفراد ويجعل كل فرد من أفراد الحقيقة دالاً على معنى فرد مجازي، وفي الوجه الأول لا ينظر إلى أفراد الألفاظ بل يجعل جملة اللفظ دالة على غاية المحو للذنب-انتهى. وقال الطيبي: يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو؛ لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم: برد الله مضجعه، أي رحمه ووقاه عذاب النار-انتهى. ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لكونها مسببة عنها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقياً عن الماء إلى أبرد منه. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والتنقية للحال، والغسل للماضي-انتهى. وكان تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ما حصل. ثم إن أمثال هذا السؤال منه صلى الله عليه وسلم من باب إظهار العبودية وتعظيم الربوبية، وإلا فهو مع عصمته مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لو كان هناك ذنب. وقيل: إن الاستغفار له زيادة خير، والمغفرة حاصلة بدون ذلك لو كان هناك ذنب. وفيه إرشاد للأمة إلى الاستغفار، وقد ورد الأمر بذلك الدعاء في حديث سمرة عند البزار. والحديث يدل على مشروعية دعاء الافتتاح بعد التحريم قبل القراءة بالفرض والنفل خلاف للمشهور عن مالك، وورد فيه أيضاً حديث: "وجهت وجهي" إلى أخره، وهو عند مسلم من حديث علي، قيل: يخير العبد بين هذا الدعاء والدعاء الذي في حديث علي، وسيأتي الكلام فيه في الفصل الثاني. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
819- قوله: (إذا قام إلى الصلاة) أي مكتوبة كانت أو نافلة، فإنه ليس فيه ما يدل على كون هذا الذكر مخصوصاً بالنوافل دون الفرض. وقد روى أيضاً هذا الحديث الترمذي وأبوداود والنسائي وابن حبان والدارقطني والشافعي، وليس في رواية لهؤلاء المخرجين أنه كان في صلاة الليل، بل وقع في رواية للترمذي وأبي داود: "إذا قام إلى الصلاة المكتوبة" ووقع في رواية للدارقطني: "إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة". وقال الشوكاني: وأخرجه أيضاً ابن حبان وزاد: "إذا قام إلى الصلاة المكتوبة" وكذلك رواه الشافعي وقيده أيضاً بالمكتوبة وكذا غيرهما، فالقول بأن هذا الذكر مخصوص بصلاة التطوع ولا يكون مشروعاً في الفريضة كما هو مذهب الحنفية باطل جداً. وإيراد مسلم هذا الحديث في صحيحه في صلاة الليل لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله في التهجد دون الفرض ما لم يدل الحديث على ذلك كما لا يخفى

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 89)

وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة- كبر، ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
ــ
وأما ما وقع في حديث محمد بن مسلمة عند النسائي: "كان إذا قام يصلي تطوعا قال: الله أكبر، "وجهت وجهي" الخ. فليس فيه دليل على كونه مخصوصا بالتطوع لوجود التقييد بالمكتوبة في أكثر روايات علي رضي الله عنه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا الذكر في الفريضة وصلاة الليل كلتيهما، فقال علي في روايته: "إذا قام إلى الصلاة المكتوبة" وقال محمد بن سلمة: "إذا قام يصلي تطوعا" وأجاب بعض الحنفية عن الروايات التي فيها التقييد بالمكتوبة بأنه كان في أول الأمر كما في شرح المنية لابن أمير الحاج، وفيه أن هذا ادعاء محض لا دليل عليه، فهو مردود على قائله. (وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: وجهت) هذا صريح في أن هذا الذكر بعد تكبير التحريمة لا كما ذهب إليه المتأخرون من الحنفية وغيرهم من أنه قبل التكبير ليكون أبلغ في إحضار القلب وجمع العزيمة، وقولهم هذا مما لا أصل له في السنة، بل هو منابذ للسنة الصحيحة الثابتة. لأن الثابت في الأحاديث التوجيه في الصلاة أي بعد التحريمة لا قبلها. (وجهي) بسكون الياء وفتحها أي توجهت بالعبادة بمعنى أخلصت عبادتي لله، وقيل: صرفت وجهي وعملي ونيتي، أو أخلصت وجهتي وقصدي. (للذي فطر السموات والأرض) أي ابتدأ خلقهما من غير مثال سبق (حنيفاً) حال من ضمير "وجهت" أي مائلاً إلى الدين الحق ثابتا عليه، قال الجزري: الحنيف المائل إلى الإسلام، الثابت عليه، والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام، وأصل الحنف الميل. (وما أنا من المشركين) بيان للحنيف وإيضاح لمعناه. والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم، ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم. (إن صلاتي ونسكي) النسك - بضم النون والمهملة - الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، وعطفه على الصلاة من عطف العام على الخاص (ومحياي ومماتي) أي حياتي ومماتي، ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانهما، والأكثرون على فتح ياء محياي، وإسكان مماتي (لله) أي هو خالقهما ومقدرهما، أو هو المالك لهما والمختص بهما لا تصرف لغيره فيهما. وقيل: طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير، أو ما أنا عليه من العبادة في حياتي وما أموت عليه خالصة لوجه الله. (رب العالمين) بدل أو عطف بيان؛ أي مالكهم ومربيهم وهم ما سوى الله على الأصح. (لا شريك له) هو تأكيد لقوله: "رب العالمين" المفهوم منه الاختصاص. (وبذلك) أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولاً واعتقاداً. (وأنا من المسلمين) قال السندي: كأنه كان يقول أحياناً كذلك لإرشاد الأمة إلى ذلك ولإقتدائهم به فيه، وإلا فاللائق به صلى الله عليه وسلم "وأنا أول المسلمين" كما جاء في كثير من الروايات – انتهى. قلت: وقع في رواية أبي داود وكذا في رواية لمسلم. "وأنا أول المسلمين" أي من هذه الأمة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان أول مسلمي هذه الأمة. قال في الانتصار: إن غير النبي إنما يقول: "وأنا من المسلمين" وهو وهم

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 90)

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفرلي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك.
ــ
منشأه توهم أن معنى "وأنا أول المسلمين" إني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [43: 81] وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله: "وأنا من المسلمين"، وقوله: "أنا من المشركين" بين الرجل والمرأة، وهو صحيح على إرادة الشخص. وفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: قومي فاشهدي أضحيتك وقولي إن صلاتي ونسكي، إلى قوله "وأنا من المسلمين" فدل على ما ذكرناه (اللهم) أي يا الله! والميم بدل عن حرف النداء ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر (أنت الملك) أي القادر على كل شيء، المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (وأنا عبدك) أي معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في (ظلمت نفسي) أي اعترفت بالتقصير. قدمه على سؤال المغفرة أدباً كما قال آدم وحواء عليهما السلام: {ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفرلنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [7: 23] . (فاغفر لي ذنوبي) أي تقصيراتي (إنه) بالكسر استئناف فيه معنى التعليل والضمير للشأن (لا يغفر الذنوب) أي جميعها (واهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لأكملها وأفضلها، ووفقني للتخلق بها، وثبتني عليها (واصرف عني سيئها) أي قبيحها (لبيك) أي أقيم على طاعتك وامتثال أمرك إقامة متكررة. يقال: لب بالمكان لباً وألب إلباباً أي أقام به. وثنى هذا المصدر مضافا إلى الكاف، وأصل "لبيك" لبين حذفت النون للإضافة وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية (وسعديك) أي أسعد أمرك واتبعه إسعاداً متكرراً (والخير كله في يديك) معناه الإقرار بأن كل خير واصل إلى العباد ومرجو وصوله فهو في يديه تعالى (والشر ليس إليك) أي لا يضاف إليك على انفراده، فلا يقال: يا رب الشر، ويا خالق القردة والخنازير، ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء ورب كل شيء، ففيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساوئها على جهة الأدب، وليس المقصود نفي شيء عن قدرته، أو إثبات شيء لغيره. وقيل: معنا الشر ليس مما يتقرب به إليك، بل هو سبب إبعاد، والتقدير: والشر ليس مقربا إليك. ولا بد من حذف لأجل خبر ليس فيقدر هنا خاصاً. وقيل: معناه: الشر لا يصعد إليك، فإنه إنما يصعد إليه الكلم الطيب والعمل الصالح. وقيل: معناه الشر ليس شراً بالنسبة إليك، فإنك خلقته لحكمة بالغة، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين. وقيل: هذا كقول القائل: "فلان إلى بني تميم" إذا كان عداده فيهم أو صفوه معهم، حكى هذه الأقوال النووي. وقال:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 91)

أنا بك، وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك أمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي. فإذا رفع رأسه قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين. ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت،
ــ
إنه مما يجب تأويله؛ لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها. (أنا بك وإليك) أى توفيقي بك والتجائي وانتمائي إليك، أو وجودي بإيجادك، ورجوعي إليك، أو بك أعتمد، وإليك ألتجئ، أو نحو هذا الكلام (تباركت) أي أستحققت الثناء. وقيل: ثبت الخير عندك. وقال ابن الأنباري: تبارك العباد بتوحيدك. وقيل: تكاثر خيرك. وأصل الكلمة للدوام والثبوت (وتعاليت) أي ارتفع عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في الكونين. وقيل: أي عن مشابهة كل شيء (لك ركعت، وبك آمنت) في تقديم الجار إشارة إلى التخصيص (ولك أسلمت) أي لك ذللت وانقدت، أو لك أخلصت وجهي (خشع) أي خضع وتواضع، وأقبل عليك أو سكن من قولهم: خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنت (لك سمعي وبصري) خصهما من بين الحواس؛ لأن أكثر الآفات بهما، فإذا خشعتا قلت الوساوس (ومخي) بضم الميم وتشديد المعجمة. قال ابن رسلان: المراد به هنا الدماغ، وأصله الودك الذي في العظم وخالص كل شيء (وعصبي) العصب بفتحتين طنب المفاصل، وهو ألطف من العظم (فإذا رفع رأسه) أي من الركوع قال أي بعد قوله: "سمع الله لمن حمده" كما في رواية للترمذي (ملء السموات) بكسر الميم ونصب الهمزة بعد اللام ورفعها، والنصب أشهر صفة مصدر محذوف، وقيل: حال، أي حال كونه مالئاً لتلك الأجرام على تقدير تجسمه، والرفع على أنه صفة الحمد (وملء ما شئت من شيء بعد) بالبناء على الضم، أي بعد السموات والأرض وما بينهما كالكرسي والعرش وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله. والمراد الاعتناء في تكثير الحمد (سجد وجهي) أي خضع وذل وانقاد (وصوره) زاد مسلم في رواية وأبوداود: "فأحسن صوره" وهو الموافق لقوله تعالى: {فأحسن صوركم} [40: 64] . (أحسن الخالقين) أي المصورين والمقدرين، فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد وغيره إنما يوجد صوراً مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته. {والله خلقكم وما تعملون} {والله خالق كل شيء} . (ثم يكون) أي بعد فراغه من ركوعه وسجوده (ما قدمت) من سيئة (وما أخرت) من عمل

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 92)

وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني. أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت)) رواه مسلم. وفي رواية للشافعي: ((والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، أنا بك وإليك، لا منجا منك ولا ملجأ إلا إليك، تباركت)) .
820- (3) وعن أنس ((أن رجلاً جاء فدخل الصف، وقد حفزه النفس، فقال: الله أكبر، الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال:
ــ
أي جميع ما فرط مني، قاله الطيبي: وقيل: ما قدمت قبل النبوة وما أخرت بعدها. وقيل: ما أخرته في علمك مما قضيته علي. وقيل: معناه إن وقع مني في المستقبل ذنب فاجعله مقروناً بمغفرتك. فالمراد من طلب المغفرة قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع. (وما أسررت، وما أعلنت) أي جميع الذنوب؛ لأنها إما سر أو علن (وما أسرفت) أي جاوزت الحد (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي التي لا أعلمها عدداً وحكماً (أنت المقدم وأنت المؤخر) قال البيهقي: قدم من شاء التوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم. وقيل: قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده وأخر من أبعده عن غيره، فلا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم. وقيل: أنت الرافع والخافض، والمعز المذل على ما تقتضيه حكمتك. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي مطولاً وابن ماجه مختصراً وابن حبان والدارقطني والشافعي. (والمهدي من هديت) أي لا مهدي إلا من هديته، وترك مقابله وهو لا ضال إلا من أضللته لما تقدم من مراعاة الأدب، أو هو من باب الاكتفاء بمقابله كقوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} [16: 81] (لا منجا) بالقصر لا غير. وهو مصدر ميمي أو اسم مكان، أي لا موضع ينجو به اللائذ (منك) أي من عذابك (ولا ملجأ) الأصل فيه الهمز، ومنهم من يلين همزته ليزدوج مع منجا، أي لا ملاذ عند نزول النوائب وحصول المصائب (إلا إليك) فإنك المفرج عن المهمومين، والمعيذ للمستعيذين. أو المراد "لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك" والحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث. قال النووي: إلا أن يكون إماماً لقوم لا يرون التطويل. وفيه استحباب الذكر في الركوع، والسجود، والاعتدال، والدعاء قبل السلام.
820- قوله: (وقد حفزه) بفتح الحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة (النفس) بفتحتين، أي جهده النفس من شدة السعي إلى الصلاة. وأصل الحفز الدفع العنيف، قاله الخطابي. وقال النووي: أي ضغطه لسرعته (حمداً كثيراً) قال الطيبي: منصوب بمضمر يدل عليه الحمد، ويحتمل أن يكون بدلاً منه جارياً على محله. وقوله: (طيباً) وصف له، أي خالصاً عن الرياء والسمعة. وقوله: (مباركاً فيه) يقتضي بركة وخيراً كثيراً يترادف إرفاده، ويتضاعف إمداده. قال

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 93)

أيّكم المتكلم بالكلمات؟ فأرم القوم. فقال: أيكم المتكلم بالكلمات؟. فأرم القوم. فقال: أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأساً. فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها. فقال: لقد رأيت اثنى عشر ملك يبتدرونها، أيهم يرفعها)) رواه مسلم.
‌‌{الفصل الثاني}
821- (4) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك،
ــ
ابن الملك: أى حمداً جعلت البركة فيه، يعني حمداً كثيراً غاية الكثرة (أيكم المتكلم بالكلمات) أي المذكورات المسموعة آنفاً. (فأرم القوم) بفتح الراء المهملة وتشديد الميم، أي سكتوا. ويحتمل إعجام الزاي وتخفيف الميم من الأزم وهو الامساك، أي أمسكوا عن الكلام، والأول أشهر رواية، أي سكت القائل خوفاً من الناس، قاله السندي (فقال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فأرم القوم) كذا وقع مكررا في بعض نسخ المشكاة، ووقع في بعضها مرة واحدة موافقاً لما في صحيح مسلم (فإنه لم يقل بأساً) قال الطيبي: يجوز أن يكون مفعولاً به، أي لم يتفوّه بما يؤخذ عليه، وأن يكون مفعولاً مطلقاً، أي ما قال قولاً يشدد عليه. (فقال رجل) الظاهر "فقال الرجل" كما في رواية أبي داود. (يبتدرونها) أي كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض أو القبول. وقال ابن الملك: يعني يسبق بعضهم بعضاً في كتب هذه الكلمات ورفعها إلى حضرة الله لعظمها وعظم قدرها. وتخصيص المقدار يؤمن به ويفوض إلى علمه تعالى. (أيهم يرفعها) هذه الجملة حال، أي قاصدين ظهور أيهم يرفعها. قال القاري: مبتدأ وخبر، والجملة في موضع نصب أي يبتدرونها ويستعجلون أيهم يرفعها. قال أبوالبقاء: في قوله تعالى: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [3: 44] "أيهم" مبتدأ وخبر في موضع نصب أي يقترعون أيهم، فالعامل فيه ما دل عليه "يلقون" كذا ذكره الطيبي. وقيل: المراد أيهم يرفعها أول. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي ولم يخرج البخاري في هذا عن أنس شيئاً، إنما أخرج عن رفاعة في فضل هذه الكلمات وسيأتي في باب الركوع، وقال أبوداود بعد رواية هذا الحديث: زاد حميد فيه أي عن أنس: "وإذا جاء أحكم فليمش نحو ما كان يمشى، فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه".
821- قوله: (إذا افتتح الصلاة) أي بالتكبير. (سبحانك اللهم) قال ابن الملك: "سبحان" اسم أقيم مقام المصدر وهو التسبيح، منصوب بفعل مضمر تقديره: "أسبحك تسبيحاً" أي أنزهك تنزيهاً من كل السوء والنقائص، يعني اعتقدت براءتك من السوء ونزاهتك عما لا ينبغي لجلال ذاتك وكمال صفاتك. (وبحمدك) قيل: الواو للحال والباء إلصاقية والتقدير

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 94)

وتبارك إسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك))
ــ
أسبحك تسبيحاً وأنا متلبس بحمدك. وقيل: الواو زائدة، والجار والمجرور حال، أي أسبحك تسبيحاً حال كوني متلبساً ومقترناً بحمدك، فالباء للملابسة والواو زائدة، وعلى التقديرين هو حال من فاعل: "أسبح" المفهوم من: "سبحانك اللهم"، وقيل: الواو بمعنى مع، أي أسبحك مع التلبس بحمدك. وقيل: الواو عاطفة عطف جملة فعلية على مثلها والباء سببية، أي أنزهك تنزيهاً واعتقدت نزاهتك بسبب الثناء الجميل عليك. ويصح أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي أسبحك تسبيحاً مقروناً بشرك إذ كل حمد من المكلف يستجلب نعمة متجددة ويستصحب توفيقاً إلهياً. قال الخطابي في معالم السنن. (ج1: ص197) أخبرني ابن الخلاد قال: سألت الزجاج عن الواو في: "وبحمدك" فقال: معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك. قال الطيبي: قول الزجاج يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الواو للحال، وثانيهما أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها، إذ التقدير: أنزهك تنزيهاً وأسبحك تسبيحاً مقيداً بشكرك، وعلى التقديرين: "اللهم" معترضة، والجار والمجرور أعني: "بحمدك" إما متصل بفعل مقدر والباء سببية، أو حال من فاعل؛ والباء إلصاقية، أو صفة لمصدر محذوف كقوله: {ونحن نسبح بحمدك} [2: 30] أي نسبح بالثناء عليك، أو نسبح متلبسين بشكرك، أو نسبح تسبيحاً مقيداً بشكرك. (وتبارك اسمك) أي كثرت بركة اسمك إذ وجد كل خير من ذكر اسمك. وقيل: تعاظم ذاتك، أو هو على حقيقته لأن التعاظم إذا ثبت لأسمائه تعالى فأولى لذاته، ونظيره. {سبح اسم ربك الأعلى} . (وتعالى جدك) الجد العظمة و"تعالى" تفاعل من العلو أي على جلالك وعظمتك على عظمة غيرك غاية العلو. وقيل: تعالى غنائك أن ينقصه إنفاق أو يحتاج إلى معين ونصير. والحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بهذه الكلمات، وقد اختلف العلماء فيما يستفتح به الصلاة من الذكر بعد التكبير، فذهب الشافعي إلى ما رواه علي وهو حديث: "وجهت وجهي" إلى آخره. وذهب أحمد وأبوحنيفة إلى حديث عائشة، وكان مالك لا يقول شيئاً من ذلك، إنما يكبر ويقرأ: "الحمد لله رب العالمين" وأحاديث الباب ترد عليه فيما ذهب إليه من عدم استحباب الافتتاح بشئ. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنواع من الذكر في استفتاح الصلاة، ذكر المصنف خمسة منها، وترك بعضاً آخر وهو من الاختلاف المباح فبأيها استفتح الصلاة كان جائزاً، لكن الأولى بالاختيار عندنا حديث أبي هريرة الذي جاء فيه دعاء الافتتاح بلفظ: "اللهم باعد بيني" الخ.؛ لأنه أصح ما ورد في ذلك. قال ابن الهمام في فتح القدير بعد ذكر هذا الحديث: وهو أصح من الكل؛ لأنه متفق عليه- انتهى. ثم بعد ذلك أولى بالاختيار حديث علي؛ لأنه رواه مسلم، ثم بعد ذلك ما روي عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ثم يقول: الله أكبر كبيراً، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزة، ونفخه، ونفثه. أخرجه أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي. وهو حديث صحيح أو حسن، وسيأتي في باب ما يقول إذا قام من الليل. تنبيه قال المجد بن تيمية في المنتقى بعد ذكر حديث عائشة، والإشارة إلى حديث أبي سعيد

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 95)

رواه الترمذي وأبوداود.
822- (5) ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد. وقال الترمذي. (هذا حديث لا نعرفه إلا من حارثة،
ــ
هذا: وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك، وكذلك رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان، وابن منذر عن عبد الله بن مسعود، وقال الأسود: كان عمر إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، يسمعنا ذلك ويعلمنا. رواه الدارقطني. ثم قال ابن تيمية: واختيار هؤلاء وجهر عمر به أحياناً بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاءه يدل على أنه الأفضل وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليه غالباً، وإن استفتح بما رواه علي أو أبوهريرة فحسن لصحة الرواية- انتهى. قال الشوكاني بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا: ولا يخفى أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالإيثار والاختيار، وأصح ما ورد في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي. (إلى أن قال) : وقال ابن خزيمة: لا نعلم في الافتتاح: "بسبحانك اللهم" خبراً ثابتاً، وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد، ثم قال: لا نعلم أحداً ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه- انتهى. (رواه الترمذي وأبوداود) وأخرجه أيضاً ابن ماجه والدارقطني والحاكم.
822- قوله: (ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد) أي مختصراً مثل حديث عائشة، وأخرجه النسائي أيضاً مختصراً، وأخرجه أحمد والترمذي وأبوداود مطولاً كما ذكرنا لفظه. (وقال الترمذي: هذا) أي حديث عائشة (حديث لا نعرفه إلا من حارثة) أي ابن أبي الرجال. وقوله: "إلا من حارثة" كذا وقع في جميع نسخ المشكاة، والذي في جامع الترمذي: (إلا من حديث حارثة) والظاهر أنه سقط لفظ: "حديث" من نسخ المشكاة. حديث عائشة هذا قد روى من غير طريق حارثة وإن لم يعرفه الترمذي. قال أبوداود في سننه: حدثنا حسين بن عيسى: حدثنا طلق بن غنام: حدثنا عبد السلام ابن حرب الملائي، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. قال أبوداود: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه عنه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكر فيه شيئاً من هذا يعني دعاء الاستفتاح. وأجيب عنه بأن طلق بن غنام ثقة صدوق أخرج عنه البخاري في الصحيح، وعبد السلام بن حرب أخرج له الشيخان، وقد زاد في قصة الصلاة ما رواه أبوداود، والزيادة من الثقة المقبولة، وقد روى هذه الزيادة أيضاً حارثة بن أبي الرجال عن جدته عمرة، عن عائشة، ثم قد تأيدت روايتهما أعني حارثة وطلقاً بحديث أبي سعيد، وقد صح الحاكم حديث عائشة من طريق ابن غنام وأورد له شاهدا ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 96)

وقد تكلم فيه من قبل حفظه.
823- (6) وعن جبير بن مطعم ((أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة قال: الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً،
ــ
التلخيص. (ص86) : رجال إسناده ثقات، لكن فيه انقطاع – انتهى. لأن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة، قاله ابن عبد البر، وقال البخاري: في إسناد أبي الجوزاء نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة، لأنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة. قلت: قال الحافظ في تهذيب التهذيب. (ج1: ص384) : قال جعفر الفريابي في كتاب الصلاة: حدثنا مزاحم بن سعيد: ثنا ابن المبارك: ثنا إبراهيم بن طهمان: ثنا بديل العقبلي، عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة يسألها. فذكر الحديث، فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء- انتهى. وظهر من هذا كله أن حديث عائشة من طريق طلق بن غنام أعلوه بثلاثة وجوه: أولها أنه ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب. ثانيها أن جماعة رووا قصة الصلاة عن بديل بن ميسرة ولم يذكروا ذلك فيه. ثالثها أن فيه انقطاعاً، وهذه العلل الثلاث كلها مدفوعة كما بينا. فالظاهر أن حديث عائشة من طريق طلق بن غنام ليس بضعيف. (وقد تكلم فيه من قبل حفظه) قال الحافظ في تهذيب التهذيب. (ج2: ص166) : وقال ابن حبان: كان ممن كثر وهمه وفحش خطأه، تركه أحمد ويحيى. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبوحاتم والبخاري: منكر الحديث. وقال أبوزرعة: واهي الحديث ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. وقال ابن خزيمة: حارثة ليس يحتج أهل الحديث بحديثه. وقال ابن عدي: بلغني أن أحمد نظر في جامع إسحاق فإذا أول حديث فيه حديث حارثة في استفتاح الصلاة فقال: منكر جداً- انتهى.
823- قوله: (وعن جبير) بمضمومة فمفتوحة وسكون ياء. (بن مطعم) بضم الميم، ابن عدي بن نوفل بن عبدمناف القرشي النوفلي المدني أبومحمد، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: يوم الفتح. ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه مائة من الإبل، كان حليماً، وقوراً، عارفاً بالنسب. وكان أخذ النسب عن أبي بكر. وسلحه عمر سيف النعمان بن المنذر. له ستون حديثاً، اتفقا على ستة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر. توفي بالمدينة سنة. (58) أو. (59) . (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة) قال عمرو بن مرة الراوي للحديث: لا أدري أي صلاة هي؟ ولفظ ابن حبان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة. (قال) أي عقب تكبيرة الإحرام، قاله ابن حجر. والظاهر أنه هو عين التحريمة مع الزيادة، والله أعلم. (الله أكبر) بالسكون ويضم. (كبيراً) أي كبرت كبيراً، ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة، أو صفة لمصدر محذوف بتقدير: "تكبيراً كبيراً" وأفعل لمجرد المبالغة، أو معناه: أعظم من أن يعرف عظمته. قال ابن الهمام: إن أفعل وفعيلاً في صفاته تعالى سواء؛ لأنه لا يراد: "بأكبر"

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 97)

والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، ثلاثاً، أعوذ بالله من الشيطان، من نفخه ونفثه وهمزه)) . رواه أبوداود، وابن ماجه، إلا أنه لم يذكر: والحمد لله كثيراً. وذكر في آخره: من الشيطان الرجيم. وقال عمر:
ــ
إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة؛ لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء. (كثيراً) صفة لمحذوف مقدر، أي حمدا كثيراً. (بكرة وأصيلاً) أي في أول النهار وآخره، منصوبان على الظرفية، والعامل: "سبحان" وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، كذا ذكره الأبهري وصاحب المفاتيح. ويمكن أن يكون وجه التخصيص تنزيه الله تعالى عن التغير في أوقات تغير الكون. وقال الطيبي: الأظهر أن يراد بها الدوام كما في قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} [19: 62] . (ثلاثاً) كالذي قبله. (من نفخه) بدل اشتمال أي من تكبره يعني مما يأمر الناس به من التكبر. (ونفثه) أي مما يأمر الناس به من إنشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو فسق. والنفث في اللغة قذف الريق، وهو أقل من التفل. والنفخ في اللغة إخراج الريح من الفم ونفخها في الشيء. (وهمزه) أي من جعله أحداً مجنوناً بنخسه وغمزه. كل من الثلاثة بفتح فسكون. قال التوربشتي: النفخ كناية عما يسوله الشيطان للإنسان من الاستكبار والخيلاء، فيتعاظم في نفسه كالذي نفخ فيه، ولهذا قال- عليه السلام للذي رآه قد استطار غضبا: نفخ فيه الشيطان. قال: ولعل المراد من النفث السحر، فإنه أشبه لما شهد له التنزيل قال تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} [113: 4] وأما الهمز، فالأشبه أن يراد به ما يوسوس به، قال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [23: 97] وهمزاته: خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان. وقيل في معنى الآية: إن الشياطين يحثون أولياءهم على المعاصي ويغرونهم عليها، كما يهمز الركضة الدواب بالمهماز حثاً على المشي- انتهى مختصراً. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد وابن حبان والحاكم، وابن حزم في المحلى. والحديث سكت عنه أبوداود، والمنذري. (وابن ماجه إلا أنه) أي ابن ماجه. (لم يذكر والحمد لله كثيراً) ولا يضر؛ لأنه زيادة ثقة لا تعارض المزيد عليه فتقبل، قاله القاري، لكن في النسخ الموجودة في سنن ابن ماجه الحاضرة عندنا هذه الزيادة موجودة. (وذكر في آخره من الشيطان الرجيم) أي المرجوم. وهي زيادة يعمل بها كذلك بأن يجمع بين الروايات بلحوق الزيادات، أو باعتبار التارات. قال الحافظ في التلخيص. (ص86) بعد ذكر الحديث بلفظ ابن حبان مع هذه الزيادة: ولفظ الحاكم نحوه، وحكى ابن خزيمة الاختلاف فيه، وقد أوضحت طرقه في المدرج- انتهى. (وقال عمر) صوابه: "عمرو" بالواو كما صرح به صريحاً في رواية ابن ماجه، وهو عمرو بن مرة أحد رواة إسناد هذا الحديث. وروى ابن ماجه أيضاً نحو حديث أبي سعيد مختصراً من حديث ابن مسعود، وفي آخر هذا التفسير أيضاً مصدراً بلفظ: "قال" ولم يبين القائل، والظاهر أنه أحد رواة الإسناد.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 98)

نفخه الكبر، ونفثه الشعر، وهمزه المؤتة.
824- (7) وعن سمرة بن جندب: ((أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين: سكتة إذا كبر،
ــ
وعمرو بن مرة هو عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي- بفتح الجيم والميم- المرادي، أبوعبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من رواة الكتب الستة. مات سنة (110) وقيل قبلها. (نفخه) بالرفع على الإعراب، وبالجر على الحكاية. (الكبر) بكسر فسكون، أي التكبر، وهو أن يصير الإنسان معظماً كبيراً عند نفسه، ولا حقيقة له إلا مثل الشيطان نفخ فيه فانتفخ فرأى انتفاخه مما يستحق به التعظيم مع أنه على العكس. قال الزمخشري في الفائق: إنما سمي الكبر نفخاً لما يوسوس إليه الشيطان في نفسه فيعظمها ويحقر الناس في عينه. (ونفثه الشعر) فإنه ينفثه من فيه كالرقية. والمراد الشعر المذموم وإلا فقد جاء: "إن من الشعر لحكمة". وقيل: إنما كان الشعر من نفثة الشيطان؛ لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك. (وهمزه المؤتة) بضم الميم وهمزة ساكنة، وقيل: بلا همز، بعدها مثناة فوقية، نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد عليه كمال عقله. وقال أبوعبيدة: المؤتة الجنون، سماه همزاً؛ لأنه جعله من النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته. قال ابن سيد الناس: وتفسير الثلاثة بذلك من باب المجاز- انتهى. والحديث يدل على مشروعية الافتتاح بما ذكر فيه. وفيه أيضاً مشروعية التعوذ من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه، وقد ورد في التعوذ أحاديث أخرى: منها حديث أبي سعيد، وقد ذكرنا لفظه، ومنها حديث أبي أمامة أخرجه أحمد بنحو حديث أبي سعيد. ومنها حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقي. ومنها حديث أنس أخرجه الدارقطني. ومنها ما روي عن عمر موقوفاً عند الدارقطني أيضاً، هذا مع ما يؤيد ثبوت هذه السنة من عموم قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [16: 98] . ثم إن حديث أبي سعيد مصرح بأن التعوذ المذكور يكون بعد الافتتاح بالدعاء المذكور في الحديث. قال الشوكاني: الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى. وقد ذهب الحسن وعطاء وإبراهيم إلى استحبابه في كل ركعة، محتجين بعموم قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} ولا شك أن الآية تدل على مشروعية الاستعاذة قبل قراءة القرآن، وهي أعم من أن يكون القاري خارج الصلاة أو داخلها. وأحاديث النهي عن الكلام في الصلاة تدل على المنع منه حال الصلاة من غير فرق بين الاستعاذة وغيرها مما لم يرد به دليل يخصه، ولا وقع الإذن بخسه، فالأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط. وسيأتي حديث أبي هريرة الدال على ذلك.
824- قوله: (سكتة إذا كبر) أي للإحرام، وكانت هذه السكتة لدعاء الاستفتاح كما وقع بيانها في حديث أبي هريرة السابق أنه صلى الله عليه وسلم كان يسكت بيت التكبير والقراءة، يقول: اللهم باعد بيني، الخ. فالمراد من السكتة ههنا

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 99)