Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{والضحى} و {والليل إذا يغشى} و {سبح اسم ربك الأعلى}
ــ
إقرأ هذه السورة وأمثالها. وفي الحديث استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة بعذر، وغير ذلك من الفوائد. واستدل بهذا الحديث للشافعي، وأحمد، وإسحاق على صحة إقتداء المفترض خلف المتنفل؛ لأن الظاهر منه أن معاذاً كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فريضة، إذ بعيد من فقاهة معاذ - وهو أفقه الصحابة - أن يدرك الفرض خلف أفضل الأئمة في مسجده الذي هو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام فيتركه، ويضيع حظه منه، ويقنع من ذلك بالنفل. قال الخطابي: لا يجوز على معاذ مع فقهه أن يترك فضيلة الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فعل نفسه-انتهى. قلت: وقد جاء في الحديث رواية كأنها صريحة في كون معاذ كان ينوي بالأولى الفرض، وبالثانية النفل، ذكرها الدارقطني وغيره بلفظ: هي له تطوع ولهم فريضة. قال الحافظ: ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق، والشافعي والطحاوي، والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر في حديث الباب زاد: هي له تطوع، ولهم فريضة. وهو حديث صحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفت تهمة تدليسه، فقول ابن الجوزي: "أنه لا يصح" مردود. وتعليل الطحاوي بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة، ليس بقادح في صحته؛ لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة، وأقدم أخذاً عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ، ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه، ولا أكثر عدداً، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها. وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة. (أى من قول ابن جريج أو من قول عمرو بن دينار) فجوابه: أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضموماً إلى الحديث فهو منه، ولا سيما إذا روى من وجهين، والأمر هنا كذلك، فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعاً لعمرو بن دينار عنه. وقول الطحاوي: "هو ظن من جابر". (أى على تسليم كونها من قول جابر) مردود: لأن جابراً كان ممن يصلي مع معاذ، فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظن بجابر أنه يخير عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه. وأما قول الطحاوي: لا حجة فيها؛ لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقريره، فجوابه: أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة، والواقع هنا كذلك، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة، وفيهم ثلاثون عقبياً، وأربعون بدرياً، قاله ابن حزم، قال: ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال معهم بالجواز عمر، وابن عمر، وأبوالدرداء، وأنس وغيرهم. وأما قول الطحاوي: لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة فيه تصلى مرتين، أي فيكون منسوخاً بما روى عن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين. فجوابه: أنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال وهو لا يسوغ. وأما حديث ابن عمر ففي الاستدلال به نظر، لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة في كل مرة، وبذلك جزم البيهقي جمعاً

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 140)

بين الحديثين، بل لو قال قائل: هذا النهي منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيداً. وأما تقوية بعضهم بكون حديث معاذ منسوخاً بأن صلاة الخوف وقعت مراراً على صفة فيها مخالفة بالأفعال المنافية في حال الأمن، فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لصلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم مرتين على وجه لا تقع فيه منافاة، فلما لم يفعل ذلك دل على المنع. فجوابه: أنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف مرتين كما أخرجه أبوداود عن أبي بكرة صريحاً، وصرح فيه أنه سلم على الركعتين الأوليين، ولمسلم عن جابر نحوه، لكن ليس في روايته تصريح بالسلام على الركعتين، وأما صلاته بهم على نوع من المخالفة فلبيان الجواز. وأما قول بعضهم: كان فعل معاذ للضرورة لقلة القراءة ذلك الوقت. فهو ضعيف كما قال ابن دقيق العيد؛ لأن القدر المجزئ من القراءة في الصلاة كان حافظوه كثيراً، وما زاد لا يكون سبباً لارتكاب أمر ممنوع منه شرعاً في الصلاة-انتهى. وأما ما رواه أحمد، والطحاوي، وابن عبد البر، عن معاذ بن رفاعة، عن سليم رجل من بني سلمة: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله صلى الله عليه وسلم! إن معاذ بن جبل يأتينا-الحديث. وفي آخره:: "يا معاذ! لا تكن فتاناً، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك". واستدل به الطحاوي على أنه صلى الله عليه وسلم نهى معاذاً عن ذلك، وادعى أن قوله: "إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك" معناه: إما أن تصلي معي، ولا تصلي بقومك وإما أن تخفف بقومك، أي ولا تصلي معي. ففيه: أن في صحة هذه الرواية كلاماً، قال ابن حزم في المحلى (ج4: ص230) : هذا خبر لا يصح؛ لأنه منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أدرك هذا الذي شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعاذ؛ لأن هذا الشاكي – أي سليماً صاحب القصة – قتل يوم أحد. ثم في صحة ما ذكره الطحاوي في معنى قوله: "إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك" كلام أيضاً. قال الحافظ في الفتح: وأما دعوى الطحاوي أن معناه: إما أن تصلي معي ولا تصل بقومك، وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معي، ففيه نظر؛ لأن لمخالفه أن يقول: بل التقدير: "إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف، وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي". وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف؛ لأن هو المسؤل عنه المتنازع فيه-انتهى. قلت: ورواية عبد الرزاق والشافعي وغيرهما بزيادة: "هي له تطوع ولهم فريضة" تؤيد المعنى الذي بيّنه الحافظ، وتوهن المعنى الذي بينه الطحاوي. واستدل الحنفية على عدم جواز اقتداء المفترض بالمتنفل بما روي مرفوعاً: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه. قالوا: لا اختلاف أشد من الاختلاف في النيات في صلاة فرضين، أو تنفل الإمام وافتراض المقتدي. وأجيب: بأن الاختلاف المنهي عنه مقصور على الاختلاف في الأفعال الظاهرة؛ لأن الاختلاف في النيات لا يظهر به مخالفة الإمام عند الناس، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين في هذا الحديث نفسه المواضع التي يلزم الائتمام بالإمام فيها، ويحرم الاختلاف عليه فيها، وهي قوله عليه السلام: فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعودا. فههنا أمر- عليه السلام -بالائتمام

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 141)

متفق عليه.
840- (13) وعن البراء، قال: ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء: {والتين والزيتون} وما سمعت
أحداً أحسن صوتا منه)) متفق عليه.
841- (14) وعن جابر بن سمرة، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: بـ {ق والقرآن المجيد} ونحوها،
ــ
فيه، وعدم الاختلاف عليه لا في النية. وأيضاً: لو عمم هذا الاختلاف المنهي عنه للزم عدم جواز اقتداء المتنفل بالمفترض لوجود الاختلاف في النيات، فظهر أن الحديث ليس بمحمول على العموم عندهم أيضاً. ولو سلمنا: أنه يعم كل الاختلاف لكان حديث معاذ أو نحوه مخصصاً له. واستدلوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن" بمعنى يضمنها صحة وفساداً، والمفترض أقوى حالاً من المتنفل فلا يتضمنه ما هو دونه. وفيه: أن معنى الضمان هنا هو الحفظ والرعاية في الأفعال الظاهرة لا التكفل في الصحة والفساد، والمعنى أن الإمام يحفظ ويراعي الصلاة وعدد الركعات وغير ذلك من الأفعال الظاهرة على القوم، والله أعلم. (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه البخاري مطولاً في غير موضع بألفاظ مختلفة، وأخرجه أيضاً أحمد، وأبوداود، والنسائي وغيرهم.
840- قوله: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء) أي في الركعة الأولى من صلاة العشاء، كما في رواية النسائي {والتين والزيتون} وقرأ في الثانية {إنا أنزلناه} وهما من قصار أوساط المفصل، وإنما قرأ في العشاء بقصار الأوساط لكونه مسافراً، ففي رواية للبخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفره، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بـ {التين والزيتون} . والسفر يطلب فيه التخفيف، وقصة معاذ كانت في الحضر، فلذلك أمر فيها بقراءة أوساط المفصل، وهذا يدل على أن القراءة في صلاة السفر ليست كالقراءة في صلاة الحضر. والمفصل: من (الحجرات) إلى آخر القرآن على القول الراجح، وطواله: من سورة (الحجرات) إلى (البروج) . وأوساطه: من (البروج) إلى سورة (لم يكن) . وقصاره: من سورة (لم يكن) إلى آخر القرآن. وسمى مفصلاً لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
841- قوله: (كان يقرأ في الفجر بـ {ق والقرآن المجيد} ونحوها) بالجر، وهو ظاهر، وقيل بالنصب عطفاً على محل الجار والمجرور، وقوله: "كان يقرأ" الخ. ينبغي أن يحمل على الغالب من حاله صلى الله عليه وسلم، أو تحمل: "كان" على أنها لمجرد وقوع الفصل لا للاستمرار والدوام؛ لأنه قد ثبت أنه قرأ في الفجر {إذا الشمس كورت} وثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بمكة الصبح فاستفتح سورة (المؤمنين) كما سيأتي. وأنه قرأ بـ {الطور} . ذكره البخاري تعليقاً من حديث أم سلمة، وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة. أخرجه الشيخان من حديث أبي برزة، وأنه قرأ (الروم)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 142)

وكانت صلاته بعد تخفيفاً)) رواه مسلم.
842- (15) وعن عمرو بن حريث ((أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر {والليل إذا عسعس} رواه مسلم
843- (16) وعن عبد الله بن السائب، قال: ((صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح
ــ
أخرجه النسائي. وأنه قرأ (المعوذتين) أخرجه النسائي أيضاً، وأنه قرأ {إنا فتحنا لك فتحا مبيناً} [48: 1] ، أخرجه عبد الرزاق عن أبي بردة، وأنه قرأ (الواقعة) أخرجه عبد الرزاق أيضاً، وأنه قرأ بـ (يونس وهود) أخرجه ابن شيبة في مسنده، وأنه قرأ {إذا زلزلت} أخرجه أبوداود، وأنه قرأ (الم تنزيل السجدة) و {هل أتى على الإنسان} كما سيأتي. والجمع بين هذه الروايات أنه وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم باختلاف الحالات والأوقات والأشغال عدماً ووجودا. ً (وكانت صلاته بعد) أي بعد صلاة الفجر. (تخفيفاً) يعني أن قراءته في بقية الصلوات الخمس كانت أخف من قراءته في صلاة الفجر. وقيل: أي بعد ذلك الزمان، فإنه- عليه السلام -كان يطول أو الهجرة لقلة أصحابه، ثم لما كثر الناس وشق عليهم التطويل لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة خفف رفقاً بهم، قاله القاري. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد.
842- قوله: (وعن عمرو بن حريث) مصغراً، ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر مخزوم القرشي أبوسعيد المخزومي الكوفي، صحابي صغير. له ثمانية عشر حديثاً، انفرد له مسلم بحديثين. قال ابن عبد البر: رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع منه، ومسح برأسه، ودعا له بالبركة. قيل قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثنتي عشرة سنة. نزل الكوفة وابتنى بها داراً، وسكنها، وولده بها. وكان قد ولى إمارة الكوفة لزياد، ولابنه عبيد الله بن زياد، مات بها سنة (85) . روى عنه ابنه جعفر وغيره. (يقرأ في الفجر: {والليل إذا عسعس} ) أي يقرأ بالسورة التي فيها {والليل إذا عسعس} [81: 17] لا أنه اقتصر على هذه الآية واكتفى بها. ذكر في شرح السنة أن الشافعي قال: يعني به {إذا الشمس كورت} بناء على أن قراءة السورة بتمامها وإن قصرت أفضل من بعضها وإن طال، قاله الطيبي. فالمعنى: قرأ سورة هذه الآية فيها، والغالب من قراءته- عليه السلام -السورة التامة، بل قال بعضهم: لم ينقل عنه- عليه السلام قراءته السورة في الفرائض إلا كاملة، ولم ينقل عنه التفريق إلا في المغرب، قرأ فيها (الأعراف) في ركعتين. وسيأتي مزيد الكلام في شرح حديث عبد الله بن السائب. ومعنى: "عسعس" أدبر. وقيل: أقبل ظلامه. وقيل: هو من الأضداد. ويقال: إذا أقبل وإذا أدبر. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي وابن ماجه.
843- قوله: (وعن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المكي، له ولأبيه صحبة، وكان أبوه شريك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابنه عبد الله قارئ أهل مكة، أخذ عنه أهل مكة القراءة، قرأ عليه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 143)

بمكة. فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون – أو ذكر عيسى – أخذت
النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع)) .
ــ
مجاهد وغيره. مات بمكة سنة بضع وستين قبل قتل عبد الله بن الزبير، وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس، أفرده صاحب الكمال بالذكر وهو هو، وله سبعة أحاديث، انفرد له مسلم بحديث، روى عنه عطاء وغيره. (بمكة) أي في فتحها كما في رواية النسائي. (فاستفتح سورة المؤمنين) أراد به {قد أفلح المؤمنون} . (حتى جاء ذكر موسى) بالرفع، قال القاري: وفي نسخة بالنصب، أي حتى وصله النبي صلى الله عليه وسلم. (وهارون) أي قوله تعالى: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون} [23: 45] . (أو عيسى) أي {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} [23: 50] . و: "أو" للشك من محمد بن عباد بن جعفر الراوي. (سعلة) بفتح السين، ويجوز الضم، أي سعال، وهي حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها. قال الطيبي: السعلة فعلة من السعال، وإنما أخذته من البكاء يعني عند تدبر تلك القصص بكى حتى غلب عليه السعال ولم يتمكن من إتمام السورة. وفي رواية ابن ماجه: فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة. قال السندي: أي شرق بدمعه يعني للقراءة. وقيل: شرق بريقه. وفي القاموس: شرق بريقه كفرح غص-انتهى. واستدل بالحديث على أن السعال لا يبطل الصلاة، وهو واضح فيما إذا غلبه، ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال أو التنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها. واستدل به على جواز قراءة بعض السورة في الفريضة. وفيه: أن الاقتصار على بعض السورة ههنا للضرورة، فالاستدلال به على الاقتصار بلا ضرورة لا يتم، فالأولى الاستدلال بقراءته صلى الله عليه وسلم بسورة الأعراف في المغرب حيث فرقها في ركعتين، فإنه لم يذكر ضرورة، ففيه القراءة بالأول وبالأخير، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق: أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في الركعتين. وهذا إجماع منهم. وروى محمد بن عبد السلام الخشني من طريق الحسن البصري قال: غزونا خراسان ومعنا ثلاث مائة من الصحابة، فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ آيات من السورة ثم يركع. أخرجه ابن حزم محتجاً به. وروى الدارقطني بإسناد قوي عن ابن عباس: أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة، كذا في الفتح. قال شمس الدين أبوالفرج ابن قدامة في الشرح الكبير على متن المقنع (ج1: ص618) : المشهور عن أحمد أنه لا يكره قراءة أواخر السورة وأوساطها في الصلاة، نقلها عنه جماعة لقول الله تعالى {فاقرؤوا ما تيسر منه} [73: 20] ؛ ولأن أبا سعيد قال: أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر. رواه أبوداود، وروى الخلال بإسناده: أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخر من صلاة الصبح آخر (آل عمران) وآخر (الفرقان) وقال أبوبرزة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالستين إلى المائة. ففيه دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة. ولأن آخرها أحد طرفي السورة فلم يكره كأولها. وعن أحمد: أنه يكره في الفرض. نقلها عنه المروذي وقال: سورة أعجب إلى، وقال المروذي: وكان

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 144)

رواه مسلم.
844- (17) وعن أبي هريرة، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ {الم تنزيل} في
الركعة الأولى، وفي الثانية {هل أتى على الإنسان} .
ــ
لأبي عبد الله قرابة يصلي به فكان يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة، فلما أكثر قال أبوعبد الله: تقدم أنت فصل، فقلت: هذا يصلي بكم منذ كم؟ قال: دعنا منه يجيء بآخر السور، وكرهه. قال شيخنا: ولعل أحمد إنما أحب إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل عنه، وكره المداومة على خلاف ذلك، فإن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورة، أو بعض السورة من أولها، ونقل عنه رواية ثالثة أنه يكره قراءة أوسط السورة دون آخرها لما روينا في آخر السور عن عبد الله بن مسعود، ولم ينقل مثل ذلك في وسطها. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرجل يقرأ آخر السورة في الركعة، فقال: أليس قد روي في هذا رخصة عن عبد الرحمن بن يزيد وغيره؟ قال: فأما قراءة أوائل السور فلا خلاف في أنه غير مكروه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون، ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة الأعراف في المغرب فرقها مرتين. رواه النسائي- انتهى. قلت: لا شك أنه يجوز القراءة في لفريضة من أوائل السورة وأواخرها وأوساطها؛ لأن الكل كتاب الله، لكن الأولى والأفضل قراءة السورة كاملة، فإنه الغالب من فعله صلى الله عليه وسلم. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً النسائي، وابن ماجه. وذكره البخاري في صحيحه معلقاً بقوله: ويذكر عن عبد الله بن السائب، للاختلاف في سنده مع كونه مما تقوم به الحجة.
844- قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر) أي في صلاة الفجر. (يوم الجمعة) لعل السر في قراءة هاتين السورتين في صلاة فجر يوم الجمعة أنهما تضمنتا ما كان وما يكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المبدأ والمعاد، وحشر العباد، وأحوال يوم القيامة، وكل ذلك كان، وسيقع يوم القيامة، ففي قراءتها تذكير للعباد ليعتبروا بذكر ما كان ويستعدوا لما يكون. (بـ {الم تنزيل} ) بضم اللام على الحكاية، وزاد في رواية: "السجدة" بالنصب عطف بيان. {هل أتى على الإنسان} أي بكمالها ويسجد فيها كما في المعجم الصغير للطبراني من حديث علي: أنه صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في: "تنزيل السجدة". لكن في إسناده ضعف. قال الحافظ: في الحديث دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك، أو إكثاره منه، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك. أخرجه الطبراني، ولفظه: يديم ذلك. وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، لكن صوب أبوحاتم إرساله- انتهى. قال ابن حجر: تصويب أبي حاتم إرساله لا ينافي الاحتجاج به، فإن المرسل يعمل به في مثل ذلك إجماعاً، على أن له شاهداً أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير عن ابن عباس بلفظ:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 145)

متفق عليه.
845- (18) وعن عبيد الله بن أبي رافع، قال: ((استخلف مروان أباهريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبوهريرة الجمعة، فقرأ سورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الآخرة {إذا جاءك المنافقون} فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة)) رواه مسلم.
846- (19) وعن النعمان بن بشير، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين، وفي الجمعة: بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية} .
ــ
كل جمعة- انتهى. وبالجملة فالزيادة المذكورة نص في ذلك، فدل على السنية. وبه أخذ الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال به أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، كما نقله ابن المنذر وغيره. وقال صاحب المحيط من الحنفية: يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحياناً لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره. وقريب منه قول الطحاوي فإنه خص الكراهة بمن يراه حتماً لا يجزئ غيره، أو يرى القراءة بغيره مكروهة. وأما صاحب الهداية منهم فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي وإيهام التفضيل. قلت: كل ما ذكره الحنفية والمالكية في تعليل الكراهة مردود لكونه في مقابلة النص، والحق أن قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة والمداومة عليهما مع اعتقاد جواز غيرهما سنة، ولله در السندي فقد باح بالحق حيث قال: على كل تقدير المداومة عليهما خير من المداومة على تركهما. (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي، وابن ماجه، وفي الباب عن ابن عباس أخرجه أحمد، ومسلم، والترمذي، وأبوداود، والنسائي. وابن مسعود أخرجه ابن ماجه، والطبراني. وسعد بن أبي وقاص أخرجه ابن ماجه. وعلي أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط.
845- قوله: (وعن عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى النبي صلى الله عليه وسلم روى عن أبيه وأمه سلمى، وعن علي، وكان كاتبه، وأبي هريرة. وهو ثقة، من الطبقة الوسطى من التابعين. (استخلف مروان أباهريرة على المدينة) أي جعله خليفته ونائبه عليها. (وخرج) أي مروان. (الجمعة) أي صلاتها. (في السجدة الأولى) أي الركعة الأولى. (إذا جاءك المنافقون) أي سورتها، أو إلى آخرها. (فقال) أي أبوهريرة. (يقرأ بهما) أي تينك السورتين. (يوم الجمعة) أي في صلاة الجمعة. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، وأبوداود، وابن ماجه.
846- قوله: (بـ {سبح اسم ربك} ) أي في الركعة الأولى. (و {هل أتاك حديث الغاشية} ) أي في الركعة الثانية. وروى مالك، وأحمد، ومسلم، وغيرهم عن النعمان بن بشير: وسأله الضحاك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة على

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 146)

قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين. رواه مسلم.
847- (20) وعن عبيد الله:
ــ
أثر سورة الجمعة؟ قال كان يقرأ: {هل أتاك حديث الغاشية} فتحصل من أحاديث الباب أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، أو في الأولى بـ {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية بـ {هل أتاك حديث الغاشية} . قال السندي: الاختلاف محمول على جواز الكل واستنانه، وأنه فعل تارة هذا وتارة ذاك، فلا تعارض في أحاديث الباب- انتهى. وإنما خص هذه السور بالجمعة لما في سورة الجمعة من الحث على حضورها، والسعي إليها، وفي سورة المنافقين من توبيخ أهل النفاق وحثهم على التوبة، فإن المنافقين يكثر اجتماعهم في صلاتها، وفي سورة الأعلى والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب قراءتها في تلك الصلاة الجامعة. (قال) أي النعمان. (قرأ بهما) أي بالسورتين. (في الصلاتين) قال النووي: فيه استحباب القراءة في العيدين والجمعة بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية} . وفي الحديث الآخر- يعني حديث أبي واقد الآتي- القراءة في العيد بقاف واقتربت، وكلاهما صحيح، فكان صلى الله عليه وسلم في وقت يقرأ في الجمعة (الجمعة) و (المنافقين) . وفي وقت (سبح) و (هل أتاك) . وفي وقت يقرأ في العيد (قاف) و (اقتربت) وفي وقت. (سبح) و (هل أتاك) - انتهى. وقال أبوحنيفة وأصحابه: يقرأ الإمام في الجمعة والعيدين بعد الفاتحة أي سورة شاء، ولو قرأ هذه السور في أغلب الأحوال تبركاً بالإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن، ولكن لا يواظب على قراءتها، بل يقرأ غيرها في بعض الأوقات كيلا يؤدي إلى هجر الباقي، ولا يظنه العامة حتماً، كذا في البدائع وغيره من كتب الحنفية. وهذا يدل على أن قراءة هذه السور في الجمعة والعيدين ليست بسنة عند الحنفية، خلافاً لما ذهب إليه الجمهور. وقول الجمهور هو الحق والصواب؛ لأنه تواترت الروايات بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ابن رشد وابن عبد البر ولم يصح عنه غير ذلك فلا شك في كونها سنة. وتعليل الحنفية بأن المواظبة على قراءتها تؤدي إلى هجران الباقي، وظن العامة واعتقادهم قراءتها فيها حتماً، باطل؛ لأنه لو صح هذا التعليل لزم أن لا يكون قراءة قصار المفصل في المغرب سنة؛ لإفضاء المواظبة عليها إلى هجران بقية القرآن، واعتقاد العامة قراءة القصار فيها حتماً. وأيضاً على فرض حصول هذه المفسدة الأخيرة على ما زعموا تدفع بالتنبيه والتعليم كما هي عادة الرسول صلى الله عليه وسلم لا بالترك والهجران. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي.
847- قوله: (وعن عبيد الله) هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني الإمام التابعي الأعمى، أحد فقهاء المدينة السبعة، ثقة، فقيه، ثبت، مأمون، شاعر مجيد، جامع للعلم. قال ابن عبد البر: كان أحد الفقهاء

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 147)

أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ((ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: يقرأ فيهما بـ {ق والقرآن المجيد} و {اقتربت الساعة} رواه مسلم.
ــ
العشرة ثم السبعة الذين يدور عليهم الفتوى، وكان عالماً فاضلاً مقدماً في الفقه، تقياً، شاعراً محسناً، لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا فيما علمت فقيه أشهر منه، ولا شاعر أفقه منه. مات سنة (94) وقيل: (98) وقيل: (99) . (أن عمر بن الخطاب) هذه الرواية منقطعة، فإن عبيد الله لم يدرك عمر رضي الله عنه، لكن الحديث صحيح متصل بلا شك، فإنه وقع في رواية أخرى لمسلم عن عبيد الله عن أبي واقد، قال: سألني عمر بن الخطاب. فإنه أدرك أباواقد بلا شك، وسمع منه بلا خلاف. (سأل أباواقد الليثى) صحابي قديم الإسلام، مختلف في اسمه؛ فقيل: الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: عوف بن الحارث. عداده في أهل المدينة، وجاور بمكة سنة، ومات بها سنة (68) وهو ابن (85) سنة. له سبعة وعشرون حديثاً، اتفقا على حديث، وانفرد مسلم بآخر. وسأله عمر رضي الله عنه اختباراً له هل حفظ ذلك أم لا؟ أو لزيادة التوثيق، ويحتمل أنه نسي. وأما الاحتمال أنه ما علم بذلك أصلاً، فيأباه قرب عمر منه صلى الله عليه وسلم. قال القاضي وغيرهم: يحتمل أن عمر شك في ذلك فاشتبه عليه، أو أراد إعلام الناس بذلك، أو نازعه غيره ممن سمعه يقرأ في ذلك بـ (سبح) و (هل أتاك) فأراد عمر الاستشهاد عليه بما سمعه أيضاً أبوواقد، أو نحو ذلك. قال العراقي: ويحتمل أن عمر كان غائباً في بعض الأعياد عن شهوده، وأن ذلك الذي شهده أبوواقد كان في عيد واحد أو أكثر. قال: ولا عجب أن يخفى على الصاحب الملازم بعض ما وقع من مصحوبة كما في قصة الاستئذان ثلاثاً، وقول عمر: خفي علي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني الصفق بالأسواق- انتهى. (ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟) أي شيء كان يقرأ في ركعتيهما. (فقال) أي أبوواقد. (يقرأ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فيهما بـ {ق والقرآن المجيد} ) في الركعة الأولى. (و {اقتربت الساعة} ) في الركعة الثانية. فيه دليل للشافعي وموافقيه أنه تسن القراءة بهما في العيدين. والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم لبعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر، وأما سورة (سبح) و (هل أتاك) فقيل: إن ذلك لما في سورة (سبح) من الحث على الصلاة، وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة بسورتها. وأما: "الغاشية" فللموالاة بين (سبح) وبينا كما بين (الجمعة) و (المنافقين) والله أعلم. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً مالك، والشافعي، وأحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 148)

848- (21) وعن أبي هريرة، قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر: {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} رواه مسلم.
849- (22) وعن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} والتي في آل عمران {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
ــ
848- قوله: (قرأ في ركعتي الفجر) أي في سنة الفجر وهي المشهورة. بهذا الاسم {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} أي كل سورة بعد الفاتحة إلا أنه تركها الراوي لظهورها، وهذا شائع كثير في الأحاديث المرفوعة القولية والفعلية ذكر فيها السور دون الفاتحة لظهورها وشهرتها، وهذا يدل على تأكد وجوب الفاتحة. وفي الحديث دليل على استحباب قراءة سورتي (الإخلاص) في ركعتي الفجر. ويدل عليه أيضاً ما رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، وابن عدي، والطحاوي عن ابن عمر، قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ {قل يأيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} ورواه الطبراني في الكبير، وأبويعلى الموصلي بلفظ آخر. وللترمذي عن ابن مسعود، أنه قال: ما أحصى ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الركعتين- الحديث. وسيأتي. ولابن ماجه، والدارمي، وابن أبي شيبة عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: نعم السورتان هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر {قل هو الله أحد} و {قل يا أيها الكافرون} . وأخرج البزار والطحاوي، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} وأخرج ابن حبان في صحيحه، والطحاوي عن جابر في قراءة سورتي. (الإخلاص) حديثاً تقريرياً، ذكره الحافظ في الفتح. وهذه الأحاديث دليل صريح لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة، ويستحب أن تكون هاتان السورتان أو الآيات المذكورة في حديث ابن عباس، وحديث أبي هريرة الآتيين كلها سنة، فالمصلي مخير إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة ما في هذه الأحاديث، وإن شاء قرأ ما في حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة الآتيين. وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ فيهما غير الفاتحة. وقال بعض السلف: لا يقرأ فيهما شيئاً، وكلاهما خلاف هذه الأحاديث التي لا معارض لها. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود، والنسائي، وابن ماجه.
849- قوله: (قولوا آمنا بالله وما أنزل علينا) أي يقرأ في الأولى منهما الآية التي في البقرة وتمامها {وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [2: 136] . (والتي في آل عمران) في الركعة الثانية {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 149)

بيننا وبينكم} . رواه مسلم.
‌‌{الفصل الثاني}
850- (23) عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} . رواه الترمذي، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك.
ــ
أي مستوية. (بيننا وبينكم) أي لا يختلف فيها القرآن، والتوراة، والإنجيل: وقيل: إنما خاطبهم بهذا باعتبار مزعومهم ودعواهم، فإن النصارى أيضاً يدعون التوحيد مع شركهم الجلي، وكذلك اليهود، وكذلك أكثر المشركين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون، ولكن هؤلاء كلهم يدعون التوحيد بأفواههم وألسنتهم، فدعاهم في هذه الآية إلى التوحيد الصحيح الخالص بعد اشتراكهم فيه بحسب الصورة، وبقية الآية {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [3: 64] . وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا} [3: 84] في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} [3: 53] ، أو {إنا أرسلنك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسئل عن أصحاب الجحيم} [2: 119] شك الدراوردي أي عبد العزيز بن محمد. والحديث دليل على جواز قراءة بعض السورة بل أوسطها لكن في النافلة. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود، والنسائي.
850- قوله: (يفتتح صلاته بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} ) ظاهره يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة، ولذلك بوب الترمذي عليه: "باب من رأى الجهر بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} لكن الحديث ضعيف كما سيأتي. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً الحاكم، والدارقطني وابن عدي. (ليس إسناده بذاك) أي بذاك القوى. قال الطيبي: المشار إليه: "بذاك" ما في ذهن من يعتني بعلم الحديث، ويعتد بالإسناد القوي- انتهى. قلت: في سنده إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد، وإسماعيل بن حماد هذا وثقه ابن معين. وقال أبوحاتم: شيخ يكتب حديثه. وقال العقيلي: ضعيف، حديثه غير محفوظ، ويحكيه عن مجهول. وقال البزار: إسماعيل لم يكن بالقوي. وقال الأزدي: يتكلمون فيه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب: صدوق. وأبوخالد هو الوالبي، واسمه هرمز، وقيل: هرم، كوفي. قال ابن عدي: هو مجهول، والحديث غير محفوظ، وقال أبوزرعة: لا أعرف أباخالد، وقال العقيلي: مجهول، وقال الذهبي: أبوخالد عن ابن عباس لا يعرف. وقال أبوحاتم: صالح الحديث. وقال الحافظ في التقريب: مقبول من كبار التابعين، وفد على عمر. وقيل: حديثه عنه مرسل، فيكون من أوساط التابعين. وقال أبوداود: هو حديث ضعيف. وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس، رواها الحاكم بلفظ: كان يجهر في الصلاة بـ {بسم الله الرحمن الرحيم} .

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 150)

851- (24) وعن وائل بن حجر، قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال: آمين، مد بها صوته)) .
ــ
وصححها الحاكم هذه الطريق، وخطأه الحافظ في ذلك؛ لأن في إسنادها عبد الله بن عمرو بن حسان، وقد نسبه ابن المديني إلى الوضع للحديث. وقد رواه الدارقطني وإسحاق بن راهوية في مسنده، عن يحيى بن آدم، عن شريك. ولم يذكر ابن عباس في إسناده بل أرسله، وهو الصواب من هذا الوجه، قاله الحافظ في التلخيص (ص88) ، وقال أبوعمر: الصحيح في هذا الحديث أنه روى عن ابن عباس من فعله، لا مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
851- قوله: (وعن وائل بن حجر) بتقديم الحاء المهملة المضمومة على الجيم الساكنة، صحابي جليل، كان من ملوك اليمن من بقية أولاد الملوك بحضر موت، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزله، وأصعده معه على المنبر، وأقطعه القطائع، وكتب له عهداً، وقال: هذا وائل بن حجر سيد الأقيال، جاءكم حباً لله ولرسوله. ثم سكن الكوفة، ومات في خلافة معاوية، وتقدم ترجمته بأبسط من هذا. (فقال: آمين) فيه دليل على أن الإمام يقول آمين، خلافاً لما رواه ابن القاسم عن مالك: أن الإمام لا يقول آمين، وإنما يقول ذلك من خلفه، وهو قول المصريين من أصحاب مالك، وقال جمهور أهل العلم: يقولها الإمام كما يقولها المنفرد والمأموم، وهو قول مالك في رواية المدنيين، وقول الجمهور هو الحق. (مد بها صوته) أي رفع بكلمة آمين صوته وجهر، ورواه أبوداود بإسناد صحيح بلفظ: فجهر بآمين. ورواه أيضاً بإسناد صحيح بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {ولا الضالين} [7:1] . قال: آمين، ورفع بها صوته. فظهر أن المراد من قوله: "ومد بها صوته" جهر بها ورفع صوته بها، فإن الروايات يفسر بعضها بعضاً، ولهذا قال الترمذي عقب رواية الحديث بلفظ: "مد بها صوته"، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات: قوله: "مد بها صوته" أي بكلمة آمين، يحتمل الجهر بها، ويحتمل مد الألف على اللغة الفصيحة. والظاهر هو الأول بقرينة الروايات الأخر، ففي بعضها: يرفع بها صوته. هذا صريح في معنى الجهر- انتهى. قلت: حمل هذا اللفظ على رفع الصوت والجهر متعين للروايات الأخر لهذا الحديث، ولأن لفظ المد مع الصوت لا يطلق إلا على رفع الصوت والجهر كما لا يخفى على من تتبع مظان استعمال هذا اللفظ وموارده. فالحديث حجة قوية لمن قال باستنان الجهر بالتأمين ورفع الصوت به. وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو القول الأرجح القوي المعول عليه، لأنه لم يثبت في الإسرار بالتأمين وترك الجهر به شيء، لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة كما ستعرف. وقد ورد في الجهر به أحاديث كثيرة أكثرها صحيحة، فمنها: حديث وائل هذا. ومنها: حديث أبي هريرة السابق: "إذا أمن الإمام فأمنوا" وقد تقدم تقريره.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 151)

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: قال الربيع: سئل الشافعي عن الإمام هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم، ويرفع بها من خلفه أصواتهم. فقلت: ما الحجة؟ قال: أنا مالك، وذكر حديث أبي هريرة المتفق على صحته، ثم قال: ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمن الإمام فأمنوا" دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا أن يسمع تأمينه، ثم بيّنه ابن شهاب فقال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "آمين"، فقلت للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين، فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن عندنا وعندهم علم إلا هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك فينبغي أن يستدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها، فكيف ولم يزل أهل العلم عليه، وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: آمين، يرفع بها صوته، ويحكي مده إياها- انتهى. ومنها: حديث آخر لأبي هريرة أخرجه الدارقطني (ص127) والحاكم (ج1:ص223) عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين. قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث: قال الدارقطني: إسناده حسن. والحاكم: صحيح على شرطهما. والبيهقي: حسن صحيح- انتهى. وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: رواه الحاكم بإسناد صحيح- انتهى. قلت: في سنده إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، قال أبوحاتم: شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعت ابن معين أثنى عليه خيراً، وقال النسائي ليس بثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجه أبوداود وابن ماجه من طريق بشر بن رافع، عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول. ولفظ ابن ماجه: إذا قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد. وبشر بن رافع وثقه ابن معين، وابن عدي كما في الخلاصة للخزرجى، وضعفه غير واحد، وأبوعبد الله بن عم أبي هريرة مقبول كما في التقريب. قال النيموي في رسالته الحبل المتين (ص17) : حديث أبي داود هذا حسن لغيره، وأخرجه الحميدى من طريق سفيان، عن سعيد المقبري، وقد صرح النيموي في تلك الرسالة (ص16) بصحة هذا الطريق حيث قال بعد ذكره: هذا حديث مرفوع، صحيح الإسناد- انتهى. ولأبي هريرة حديث ثالث في الجهر بالتأمين أخرجه النسائي وغيره عن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقال: آمين، فقال الناس آمين- الحديث. وفي آخره: وإذا سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. وإسناده صحيح، ويثبت من هذا الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالتأمين، ويثبت منه أيضاً أن الصحابة والتابعين كانوا يجهرون بالتأمين خلف أبي هريرة. ومنها: حديث أم الحصين أخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده: أنها صلت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 152)

{ولا الضالين} قال: آمين، فسمعته وهي في صف النساء، ذكره الحافظ في الدراية، والزيلعي في نصب الراية (ج1:ص371) وسكتا عنه. وذكره العيني في شرح البخاري عن كتاب المعرفة للبيهقي. وسكت هو أيضاً عليه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2:ص114) وقال بعد ذكره: رواه الطبراني في الكبير. وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف- انتهى. قلت: إسماعيل بن مسلم المكي اثنان: أحدهما إسماعيل بن مسلم المكي أبوإسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، وهو ضعيف الحديث. والثاني إسماعيل بن مسلم المخزومي مولاهم المكي، وهو صدوق. والظاهر أن في سند حديث ابن راهوية والطبراني إسماعيل بن مسلم المخزومي، يدل على ذلك سكوت الزيلعي، والحافظ، والعيني عن الكلام على هذا الحديث. ومنها: حديث علي أخرجه الحاكم بلفظ: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمين، إذا قرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} . وأخرج أيضاً عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ {ولا الضالين} رفع صوته بآمين. وأخرج ابن ماجه من حديث علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: {ولا الضالين} قال: آمين. قال السندي: والسماع يدل على الجهر. وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي ضعفه الجمهور. وقال أبوحاتم: محله الصدق، وباقي رجاله ثقات. وقال أبوحاتم: هو خطأ من ابن أبي ليلي. واعلم أنه قد ثبت إجماع الصحابة على الجهر بالتأمين على طريق الحنفية فقد أخرج عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قلت له: أكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن؟ قال: نعم ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للجة. وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء، قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام: {ولا الضالين} سمعت لهم رجة بآمين- انتهى. فلما ثبت أن ابن الزبير كان يؤمن بالجهر، وكذلك يؤمن بالجهر كل من يصلي وراءه من الصحابة حتى يكون للمسجد للجة، ولم ينكر عليهم أحد، ثبت إجماع الصحابة على الجهر بالتأمين على طريق الحنفية، فإنهم قالوا: إن ابن الزبير أفتى في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح ماءها، وذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعاً، فكذلك يقال: إن ابن الزبير أمن بالجهر في المسجد بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، بل وافقوه، فكانوا يجهرون معه بآمين حتى يكون للمسجد للجة، فكان إجماعاً منهم على الجهر بالتأمين. قلت: ويدل على إجماع الصحابة على ذلك حديث نعيم المجمر المتقدم أيضاً، فإنه يدل على جهر الصحابة والتابعين بآمين خلف أبي هريرة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ما ثبت عن هؤلاء الصحابة، وكذا لم يثبت عن أحد منهم الإنكار على من جهر به. واعلم أيضاً أن الحنفية استدلوا على ما ذهبوا إليه من الإسرار بالتأمين بحديث وائل بن حجر: أنه صلى الله عليه وسلم صلى فلما بلغ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: آمين، وأخفى بها صوته. أخرجه أحمد، وأبوداود الطيالسي، وأبويعلي في مسانيدهم، والطبراني في معجمة والدارقطني في سننه، والحاكم في المستدرك، كلهم من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 153)

عن أبيه. وأخرجه الحاكم في أوائل التفسير (ج2: ص232) ولفظه: ويخفض بها صوته. والجواب: أن حديث وائل هذا لا يصلح للاستدلال، فإن الشعبة قد تفرد بهذا اللفظ، وهو مضطرب من جهة المتن ومن جهة الإسناد أيضاً، لأن شعبة لم يضبط إسناده ولا متنه، بل اضطرب فيهما، أما اضطرابه في الإسناد فظاهر لمن تأمل في طرقه، وأما اضطرابه في المتن فقال مرة: رافعاً صوته، كما في رواية البيهقي في سننه، وقال مرة: أخفى بها صوته، وقال مرة خفض بها صوته، كما تقدم. وهذه الألفاظ متباينة المفاهيم، متخالفة المعاني. ولو سلم أن حديث شعبة سالم عن الاضطراب في الإسناد والمتن فلفظ "أخفى بها صوته" أو "خفض بها صوته" فيه شاذ، فإنه قد تفرد بهذا اللفظ شعبة، عن سلمة بن كهيل، ولم يتابعه عليه أحد لا ثقة ولا ضعيف، ومع ذلك قد خالف فيه ثلاثة ثقات وضعيفاً من أصحاب سلمة بن كهيل، أما الثقات فالأول منهم سفيان الثوري، وهو أحفظ من شعبة، فإنه رواه عن سلمة بن كهيل بلفظ: "رفع بها صوته"، وقد تقدم التنبيه عليه. والثاني علي بن صالح، فإنه رواه عن سلمة بن كهيل بلفظ: فجهر بآمين، وروايته في سنن أبي داود، وعلي ابن صالح هذا ثقة. والثالث العلاء بن الصالح، قال الترمذي في جامعه: روى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان، والعلاء بن صالح ثقة. قال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن معين. وأما الضعيف فمحمد بن سلمة بن كهيل. قال الدارقطني بعد رواية حديث شعبة: هكذا قال شعبة: وأخفى بها صوته. ويقال: إنه وهم، لأن سفيان الثوري، ومحمد بن سلمة، وغيرهما رووه عن سلمة بن كهيل فقالوا: ورفع بها صوته- انتهى. وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي في "عمدة الرعاية" اتفق الحافظ – وإليهم المرجع في تنقيد الأسانيد – على أن في سنده (أى في سند حديث شعبة) خدشة وخطأ من شعبة- أحد رواته – والصحيح "فجهر بها" انتهى. وقال بحر العلوم اللكنوي: وأما الإسرار بالتأمين فهو مذهبنا، ولم يرو فيه إلا ما روى الحاكم، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغ {ولا الضالين} قال: آمين، وأخفى بها صوته، وهو ضعيف. وقد بيّن في "فتح القدير" وجه ضعفه-انتهى. وقال البيهقي قد أجمع الحافظ: البخاري وغيره على أن شعبة أخطأ في هذا الحديث، فقد روى من أوجه "فجهر بها" انتهى. واستدلوا أيضاً بما تقدم من حديث سمرة بن جندب: أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قالوا: الأظهر أن السكتة الثانية كانت للتأمين سراً والجواب: أن السكتة الثانية لم تكن للتأمين سراً، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر صوته بالتأمين، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الإسرار بالتأمين أصلاً، فكيف يقال: إنها كانت للتأمين سراً؟ بل السكتة الثانية كانت لأن يتراد إليه نفسه، كما صرح به قتادة في بعض رواياته. واستدلوا أيضاً بقوله عليه السلام: لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: {ولا الضالين} فقولوا: آمين. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة. قالوا: يستفاد منه أن الإمام لا يجهر بآمين،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 154)

لأن تأمين الإمام لو كان مشروعاً بالجهر لما علق النبي صلى الله عليه وسلم تأمينهم بقوله: {ولا الضالين} قالوا: ويؤيد ما قلنا من أنه يستفاد منه أن الإمام لا يجهر بآمين ما رواه أحمد، والدارمي، والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين- الحديث: فإن قوله: "وإن الإمام يقول، آمين" يدل على أن الإمام يقولها سراً، وإلا لا يبقى لهذا القول فائدة. والجواب: أنه علق النبي صلى الله عليه وسلم تأمينهم بتأمين الإمام كما تقدم من حديث أبي هريرة بلفظ: إذا أمن الإمام فأمنوا، وهو أصح الروايات وأشهرها في حديث أبي هريرة، فهو الأصل. والمعنى: إذا قال الإمام آمين، فقولوا: آمين، وهذا هو المراد بقوله: إذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين. فإن المراد به إذا قال: ولا الضالين، وقال: آمين، فقولوا: آمين مع تأمينه، لأن الروايات يفسر بعضها بعضاً. ومعية الإمام في التأمين على سبيل اليقين لا تكون إلا إذا جهر بالتأمين كما تقدم. وأما قوله: إن الإمام يقول آمين، فهو بيان للواقع لا لإعلامهم بأن الإمام يقول: آمين، حتى يدل على الإسرار، بل كانوا يسمعونها منه حين يجهر بها كما ورد في الروايات السابقة الصحيحة، ومقصوده صلى الله عليه وسلم عنه ترغيبهم في موافقة الإمام في التأمين في الزمان، أي كما أن الإمام يقول: آمين، فقولوا أنتم أيضاً لتوافقوه فيها. واستدلوا أيضاً بأثر عمر، وعلي، روى الطحاوي وابن جرير عن أبي وائل، قال: كان عمر وعلي لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا بالتعوذ، ولا بآمين. والجواب: أن هذا الأثر ضعيف جداً، فإن في سنده سعيد بن المرزبان البقال، وقد تركه الفلاس، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. ونقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه. كذا في الميزان للذهبي. واستدلوا أيضاً بقول إبراهيم النخعي: خمس يخفيهن الإمام: سبحانك اللهم وبحمدك، والتعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد. رواه عبد الرزاق. والجواب: أن قول إبراهيم النخعي هذا مخالف للأحاديث الصحيحة فلا عبرة به. قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في السعاية: أما أثر النخعي ونحوه فلا يوازي الروايات المرفوعة-انتهى. وأجاب الحنفية عن أحاديث الجهر بوجوه: منها: الكلام فيها سنداً ومعنى كما صنعه النيموي في "آثار السنن". وقد رد عليه شيخنا في "أبكار المنن" رداً حسناً وأجاب عن كل ما أورد النيموي على هذه الأحاديث بما لا مزيد عليه، فعليك أن ترجع إليه. ومنها: أن آمين دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء لقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [7: 55] ، فعند التعارض يرجح الإخفاء بذلك. وفيه: أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الإسرار بالتأمين أصلاً كما تقدم، فدعوى التعارض باطلة. ثم لا نسلم أن "آمين" دعاء بل نقول: إنها كالطابع والخاتم للدعاء كما في حديث أبي زهير النميري عند أبي داود: أن "آمين" مثل الطابع على الصحيفة، ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: إن ختم بآمين فقد أوجب. ولو سلم أن "آمين" دعاء فنقول: إنها ليست بدعاء مستقل بالأصالة بل

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 155)

رواه الترمذي وأبوداود والدارمي وابن ماجه.
ــ
هي من توابع الدعاء، ولذلك لا يدعى بآمين وحدها، بل يدعى بدعاء أولاً ثم تقال هي عقيبه، فالظاهر أن يكون الجهر بها والإخفاء بها تابعاً لأصل الدعاء، إن جهرا فجهراً، وإن سرا فسراً. ولو سلم أن "آمين" دعاء بالأصالة فنقول: إن الجهر بالتأمين مخصوص منه لأحاديث الجهر بالتأمين، كما خص منه قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [1: 7] فإنه دعاء، ويقرأ في الصلاة الجهرية، وكذلك كثير من الأدعية قد ثبت الجهر بها بالاتفاق، فهذا الاعتذار من الحنفية مما لا يلتفت إليه. ومنها: أن الجهر كان أحياناً للتعليم كما جهر عمر بن الخطاب بالثناء عند الافتتاح كذلك كان الجهر بالتأمين تعليماً. وفيه: أن القول بأن جهره صلى الله عليه وسلم بالتأمين كان للتعليم باطل، فإنه ادعاء محض لا دليل عليه، ويدل على بطلانه أن الصحابة كانوا يجهرون خلف الإمام حتى كان للمسجد رجة، فلو كان جهره صلى الله عليه وسلم بالتأمين للتعليم لم يجهروا بالتأمين خلف إمامهم، وأيضاً لو كان جهره به للتعليم كان أحياناً لا على الدوام. وقد روى أبوداود وغيره بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {ولا الضالين} قال "آمين" ورفع بها صوته. فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يداوم على الجهر. ومنها: أن الجهر بآمين كان في ابتداء الأمر ثم ترك. وفيه: أن هذا أيضاً ادعاء محض فلا يلتفت إليه. ومما يدل على بطلانه أن الجهر روي من حديث وائل بن حجر وهو إنما أسلم في أواخر الأمر كما ذكره الحافظ في الفتح وغيره. قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في السعاية: وجدنا بعد التأمل والإمعان أن القول بالجهر بآمين هو الأصح لكونه مطابقاً لما روي عن سيد بني عدنان، ورواية الخفض عنه صلى الله عليه وسلم ضعيفة لا توازي روايات الجهر، ولو صحت وجب أن تحمل على عدم القرع العنيف. وأي ضرورة داعية إلى حمل روايات الجهر على بعض الأحيان، أو الجهر للتعليم مع عدم ورود شيء من ذلك في رواية. والقول بأنه كان في ابتداء الأمر أضعف، لأن الحاكم قد صححه من رواية وائل بن حجر، وهو إنما أسلم في أواخر الأمر كما ذكره ابن حجر في فتح الباري-انتهى. وقد ظهر بهذا كله أن القول برفع الصوت بالتأمين والجهر به هو الراجح القوي، وقد اعترف بذلك الشيخ عبد الحي حيث قال في التعليق الممجد: الإنصاف أن الجهر قوي من حيث الدليل-انتهى. (رواه الترمذي) وحسنه. (وأبوداود) وسكت عليه، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. (والدارمي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الدارقطني وابن حبان كلهم من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر. قال الحافظ في التلخيص: سنده صحيح، وصححه الدارقطني-انتهى. وقد اعترف غير واحد من العلماء الحنفية بأن حديث وائل هذا صحيح كالشيخ عبد الحق الدهلوي في ترجمة المشكاة، والشيخ أبي الطيب السندي، والشيخ سراج أحمد السرهندي في شرحيهما للترمذي، وقد تقدم أن شعبة روى هذا الحديث فقال فيه: وأخفى بها صوته. وفي رواية: خفض بها صوته. وقد أسلفنا أنه اتفق الحفاظ على غلطه فيها، وأن الصواب المعروف: مد ورفع بها صوته. وارجع لتفصيل الكلام وبسطه إلى تحفة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 156)

852- (25) وعن أبي زهير النميري، قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأتينا على رجل
قد ألح في المسألة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوجب إن ختم. فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟
قال: بآمين) رواه أبوداود.
ــ
الأحوذي (ج1: ص209-212) وأبكار المنن (ص185-193) .
852- قوله: (عن أبي زهير النميري) بالتصغير فيهما، قيل: هو أبوزهير الأنماري الذي يقال له أبوالأزهر، والراجح أنه غير، وهو صحابي سكن الشام. قال المنذري: قيل: اسمه فلان بن شرجيل. وقال أبوحاتم الرازي: إنه غير معروف بكنيته فكيف يعرف اسمه. وذكر له أبوعمر النمري هذا الحديث وقال: ليس إسناد حديثه بالقائم، يقال: اسمه فلان بن شرحبيل. (فأتينا) أي مررنا. (قد ألح في المسألة) أي بالغ في السؤال والدعاء من الله. (أوجب) أي الجنة لنفسه، أو الإجابة لدعاءه، يقال "أوجب الرجل" إذا فعل فعلاً قد وجبت له به الجنة أو النار، أو المغفرة لذنبه، أو الإجابة لدعاءه. وقد تقرر في موضعه أنه لا يجب على الله شيء فذلك إنما هو لمحض الفضل والوعد الذي لا يخلف كما أخبر تعالى به، كذا في المرقاة. (إن ختم) أي المسألة. (قال: بآمين) وتمام الحديث: فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب. فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الرجل فقال: اختم يا فلان بآمين وأبشر. وفي الحديث دلالة على أن من دعا يستحب له أن يقول بعده دعاءه "آمين". وفيه أن ختم الدعاء بآمين موجب لإجابة الدعاء، سواء كان المؤمن الداعي نفسه أو غيره. وقد أخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى. وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا دعا أحدكم فليؤمن على دعاء نفسه. ومناسبة الحديث للباب من حيث أن فاتحة الكتاب تشتمل على الدعاء، فمن قرأها إماماً أو مأموماً أو منفرداً داخل الصلاة أو خارجها يؤمن عقبها ويختمها بآمين. (رواه أبوداود) من طريق الفريابي، عن صبيح بن محرز، عن أبي مصبح المقرئي، قال: كنا نجلس إلى أبي زهير النميري - وكان من الصحابة - فيتحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. قال أبوزهير: أخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الخ. والحديث سكت عنه أبوداود، وأخرجه ابن مندة. وقال: هذا حديث غريب، تفرد به الفريابي عن صبيح، كذا في الإصابة (ج4: ص78) وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (ج2: ص652) : أبوزهير الأنماري- وقيل: النميري – حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، وفيه: إذا دعا أحدكم فليختم بآمين فإن آمين في الدعاء مثل الطابع على الصحيفة، وليس إسناد حديثه بالقائم-انتهى. وذكر المنذري كلام ابن عبد البر وسكت عليه، والظاهر أن هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، فإن محمد بن يوسف الفريابي ثقة فاضل، وصبيح بن محرز مقبول، ذكره ابن حبان في الثقات، وأبومصبح المقرئي أيضاً ثقة.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 157)

853- (26) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين) رواه النسائي.
854- (27) وعن عقبة بن عامر، قال: ((كنت أقود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في السفر، فقال لي: يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} قال: فلم يرني سررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس
ــ
853- قوله: (صلى المغرب بسورة "الأعراف" فرقها) من التفريق. (في ركعتين) فيه دليل على جواز أن يقسم المصلي سورة بين ركعتين في الفريضة من غير كراهة. قال الزرقاني: وكره مالك أن يقسم المصلى سورة بين ركعتين في الفريضة، لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. ذكره ابن عبد البر. أو بلغه وحمله على بيان الجواز-انتهى. قلت: الظاهر هو ما قاله ابن عبد البر، وقد أخرج أحمد، والطبراني عن أبي أيوب أو عن زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص118) : رجال أحمد رجال الصحيح، وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب سورة (الأنفال) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وفي هذه الأحاديث رد على مالك في كراهة قراءة السور الطوال في المغرب. (رواه النسائي) بسند حسن. قال الشوكاني: وقد أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي أيوب. وأخرج نحوه ابن خزيمة عن زيد بن ثابت. ويشهد لصحته ما أخرجه البخاري وأبوداود والترمذي من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بطولي الطوليين. زاد أبوداود: قلت ما طولي الطوليين؟ قال: الأعراف.
854- قوله: (كنت أقود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته) أي أجرها من قدامها لصعوبة تلك الطريق، أو صعوبة رأسها، أو شدة الظلام. (ألا أعلمك خير سورتين قرئتا) أي في باب التعوذ مع سهولة حفظهما. قال الطيبي: أي إذا تقصيت القرآن المجيد إلى آخره سورتين سورتين ما وجدت في باب الاستعاذة خيراً منهما – انتهى. (فلم يرني) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (سررت) على بناء المفعول، أي جعلت مسروراً. (بهما) أي بهاتين السورتين (جداً) أي سروراً كثيراً، لعله لكونهما قصيرتين، وأراد أن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم سورة طويلة. وقيل: لأنه ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قط أنه اعتنى بهما وصلى بهما في صلاة. وقال السندي: أي ما حصل لي السرور الكامل، كأن القلب كان مشغولاً بما كان في الوقت من الظلمة وغيرها، فما ظهر في القلب السرور على أكمل وجه بذلك كما هو حال الحزين-انتهى. ونصب "جداً" على المصدر. (صلى بهما صلاة الصبح للناس) أي أم الناس بهاتين السورتين في صلاة الفجر لكونه مسافراً، والسفر يطلب فيه التخفيف، وليبين بذلك

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 158)

فلما فرغ، التفت إلي، فقال: يا عقبة! كيف رأيت؟)) رواه أحمد وأبوداود والنسائي.
855- (28) وعن جابر بن سمرة قال: كان النبي يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: {قل يا أيها الكافرون} ، و {قل هو الله أحد} )) ، رواه في شرح السنة.
ــ
أنهما عظيمتان تقومان مقام سورتين عظيمتين كما هو المعتاد في صلاة الفجر. (كيف رأيت؟) أى علمت ووجدت عظمة هاتين السورتين المشتملتين على التعوذ من الشرور كلها حيث أقيمتا مقام الطويلتين، يعني لو لم تكونا عظيمتي القدر لما قرأتهما في الصلاة، ولم تسدا مسد الطول. قال التوربشتي: أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "خير سورتين" إلى الخيرية في الحالة التي كان عقبة عليها، وذلك أنه كان في سفر، وقد أظلم عليه الليل، ورآه مفتقراً إلى تعلم ما يدفع به شر الليل، وشر ما أظلم عليه الليل، فعين السورتين لما فيهما من وجازة اللفظ، والاشتمال على المعنى الجامع مع سهولة حفظهما، ولم يفهم عقبة المعنى الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم من التخصيص فظن أن الخيرية إنما تقع على مقدار طول السورة وقصرها، ولذلك قال: فلم يرني سررت بهما جداً، وإنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهما ليعرفه أن قراءتهما في الحال المتصف عليها أمثل من قراءة غيرهما. وتبين له أنهما يسدان مسد الطويلتين-انتهى. (رواه أحمد) (ج4: ص149، 150، 153) . (وأبوداود، والنسائي) من حديث القاسم مولى معاوية عن عقبة، والسياق لأبي داود وقد سكت عنه هو، ورواه أيضاً الحاكم (ج1: ص567) وصححه ووافقه الذهبي. وقال المنذري: القاسم هو أبوعبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم الشامي. وثقه يحيى بن معين وعدة، وتكلم فيه غير واحد – انتهى. قلت: أصل الحديث أي في فضل هاتين السورتين قد روي عن عقبة بن عامر من طرق بعضها في صحيح مسلم، وزاد ابن حبان فيه من وجه آخر عن عقبة بن عامر: فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل، ورواية مسلم تقوي هذا الحديث وتشهد لصحته، ويؤيده أيضاً ما رواه أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين، وقال له: إذا أنت صليت فاقرأ بهما. وإسناده صحيح، ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين.
855- قوله: (يقرأ في صلاة المغرب) أي في فرضه. {قل يا أيها الكافرون} في الركعة الأولى. {وقل هو الله أحد} في الركعة الثانية. (رواه) البغوي صاحب المصابيح. (في شرح السنة) أي بإسناده، وأخرجه أيضاً ابن حبان، وفي سنده سعيد بن سماك، وهو متروك. وقال الشيخ الألباني: رواه ابن حبان في الثقات (ج2: ص104) والبيهقي (ج2: ص391) من طريق سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا عن جابر بن سمرة، فذكره، وقال ابن حبان: والمحفوظ عن سماك أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، يعني أن الصواب فيه مرسل، ليس فيه ذكر جابر، والذي ذكره إنما هو سعيد هذا، وهو وإن أورده ابن حبان في الثقات، فقد قال فيه ابن أبي حاتم. (2/1/32) عن أبيه: متروك الحديث، واعتمده الحافظ في الفتح،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 159)