Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
856- (29) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر إلا أنه لم يذكر "ليلة الجمعة".
857- (30) وعن عبد الله بن مسعود، قال: ((ما أحصي ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} رواه الترمذي.
858- (31) ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة إلا أنه لم يذكر "بعد المغرب".
859- (32) وعن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: ((ما صليت وراء أحد أشبه صلاة
ــ
وقال: والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. قلت: أخرجه أبوداود وغيره من حديث ابن عمر بسند صحيح وحسنه الترمذي-انتهى.
856- قوله: (ورواه ابن ماجه عن ابن عمر) قال الحافظ: إن ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول. قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.
857- قوله: (ما أحصي) من الإحصاء وما نافية، أي ما أطيق أن أعد. (ما سمعت) ما موصولة، وقيل مصدرية، أي سماعي. (رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ) أي لا أقدر أن أعد المرات التي كان يقرأ هما فيها، أو مدة سمعت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، وهو كناية عن الكثرة. قال الطيبي: حال عن العائد إلى ما "وكان الأصل: ما سمعت قراءته" فأزيل المفعول به عن مقره، وجعل حالاً كما في قوله تعالى: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي} [3: 193} أي نداء المنادي-انتهى. (بـ {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} ) فيه استحباب قراءة هاتين السورتين في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر. (رواه الترمذي) وفي سنده عبد الملك بن الوليد بن معدان، وقد تفرد بروايته، وهو ضعيف ضعفه أبوحاتم. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي ليس بالقوي. وقال الحافظ في التقريب: ضعيف-، فحديث ابن مسعود هذا ضعيف.
858- قوله: (ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة إلا أنه) أي ابن ماجه أو أباهريرة. (لم يذكر بعد المغرب) أي لم يذكر في الركعتين بعد المغرب. وفيه: أن حديث أبي هريرة في قراءة سورتي الإخلاص في ركعتي الفجر رواه مسلم، وأبوداود، والنسائي أيضاً كما تقدم، فعزوه إلى ابن ماجه فقط ليس بجيد. وأيضاً الظاهر من عبارة المصنف أن ابن ماجه لم يرو حديث ابن مسعود هذا، وفيه أيضاً نظر، لأن ابن ماجه قد روى هذا الحديث عن ابن مسعود في باب ما يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفيه أيضاً عبد الملك بن الوليد المذكور، لكنه ليس في روايته في الركعتين قبل صلاة الفجر.
859- قوله: (عن سليمان بن يسار) مولى ميمونة أم المؤمنين كان فقيهاً، فاضلاً، ثقة، عابداً، ورعاً، حجة، وهو أحد الفقهاء المدينة السبعة من كبار التابعين. مات قبل المائة. وقيل: بعدها. وتقدم ترجمته في تطهير النجاسات.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 160)

برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان. قال سليمان: صليت خلفه فكان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل)) رواه النسائي وروى ابن ماجه إلى "ويخفف العصر".
860- (33) وعن عبادة بن الصامت، قال: ((كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فقرأ، فثقلت عليه القراءة. فلما فرغ قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم.
ــ
(من فلان) زاد أحمد في روايته "لإمام كان بالمدينة" وفي شرح السنة للبغوي "إن فلانا" يريد به أميراً كان على المدينة، قيل اسمه عمرو بن سلمة، وليس هو عمر بن عبد العزيز كما قيل، لأن ولادة عمر بن عبد العزيز كانت بعد وفاة أبي هريرة، والحديث مصرح بأن أبا هريرة صلى خلف فلان. (قال سليمان صليت خلفه) أي خلف ذلك الفلان، وهذا لفظ أحمد، ولفظ النسائي من رواية: فصلينا وراء ذلك الإنسان. (ويخفف العصر) أي بالنسبة إلى الظهر. (في المغرب) أي في الأوليين منه، وكذا في العشاء. (بوسط المفصل) بفتح الواو والسين المهملة، والمفصل عبارة عن السبع الأخير من القرآن، أوله سورة (الحجرات) . سمى مفصلاً لأن سوره قصار، كل سورة كفصل من الكلام. (بطول المفصل) بضم الطاء المهملة وفتح الواو جمع الطولي، كالكبر في الكبرى. وقيل: بضم الطاء وسكون الواو، مصدر بمعنى الوصف. وفي بعض النسخ بطوال المفصل – بكسر الطاء جمع الطويلة – والحديث قد استدل به على استحباب قراءة قصار المفصل في المغرب لما عرفت من إشعار لفظ "كان" بالمداومة. قيل: في الاستدلال به على ذلك نظر، لأن قوله "أشبه صلاة" يحتمل أن يكون في معظم الصلاة لا في جميع أجزاءها، ويمكن أن يقال في جوابه: إن الخبر ظاهر في المشابهة في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت ما يخصصه. وقد تقدم الكلام في القراءة في صلاة المغرب مفصلاً، وأن القول الراجح هو أن القراءة فيها بطوال المفصل وقصاره سنة، والاقتصار على نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم. (رواه النسائي) قال الحافظ في الفتح: وصححه ابن خزيمة وغيره، وقال في بلوغ المرام: إسناده صحيح-انتهى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد.
860- قوله: (فقرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (فثقلت عليه القراءة) أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة، ويحتمل أن يراد به أنها التبست عليه القراء بدليل ما في رواية لأبي داود من حديث عبادة بلفظ: فالتبست عليه القراءة. قال المظهر: عسرت القراءة على النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة أصوات المأمومين بالقراءة. والسنة أن يقرأ المأموم سراً بحيث يسمع كل واحد نفسه. (فلما فرغ) أي من الصلاة. (لعلكم تقرءون خلف إمامكم) قيل: هو سؤال فيه معنى الاستفهام للتقرير لا لطلب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 161)

قلنا: نعم، يا رسول الله! قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) .
ــ
التصديق، ويؤيده رواية الترمذي بلفظ: إن أراكم تقرؤن وراء إمامكم. وإنما قال: خلف إمامكم، وحق الظاهر "خلفي" ليؤذن بأن تلك الفعلة غير مناسبة لمن يقتدي بالإمام. (قلنا: نعم) زاد أبوداود في روايته "هذا" قال الخطابي في المعالم (ج1: ص205) "الهذ" سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال. وقيل: أراد بالهذ الجهر بالقراءة، وكانوا يلبسون عليه قراءته بالجهر، وقد روي ذلك في حديث عبادة من غير هذا الطريق-انتهى. (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) قال الخطابي: قوله "لا تفعلوا" يحتمل أن يكون المراد به الهذ من القراءة، وهو الجهر بها. ويحتمل أن يكون أراد بالنهي ما زاد من القراءة على فاتحة الكتاب-انتهى. قلت: على الاحتمال الأول يكون الحديث بظاهره دليلاً على الإذن بقراء الفاتحة جهراً لأنه استثنى من النهي عن الجهر خلفه، لكن أخرج البخاري في جزء القراءة، وابن حبان، والبيهقي في كتاب القراءة، وأبويعلى، والطبراني في الأوسط من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: أتقرؤن في صلاتكم والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل- أو قائلون- إنا لنفعل. قال فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه. هذا لفظ البخاري. (فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) قال الخطابي في المعالم (ج1: ص205) : هذا الحديث نص بأن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على من صلى خلف الإمام، سواء جهر الإمام بالقراءة أو خافت بها. وإسناده جيد لا طعن فيه. قلت: الأمر كما قال الخطابي، لا شك في أن هذا الحديث نص صريح في أن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على المأموم في جميع الصلوات سرية كانت أو جهرية، لأن الاستثناء من النفي عند الجمهور إثبات، فيكون ظاهر الحديث مفيداً لإباحة القراءة بالفاتحة خلف الإمام، لا الوجوب، لكنه ههنا يحمل على إفادة الوجوب، لا الإباحة، والإذن، والرخصة فقط، ولقوله: صلى الله عليه وسلم "فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، فقوله هذا دليل واضح وحجة صريحة لحمل الاستثناء السابق على إفادته الوجوب، قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في السعاية: قد ثبت بحديث عبادة وهو حديث صحيح قوي السند: أمره صلى الله عليه وسلم بقراءة الفاتحة للمقتدي-انتهى. وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار: أما حديث عبادة فقد بين الأمر، وأخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر المأمومين بالقراءة خلفه بفاتحة الكتاب. قلت: وقد ورد الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام صريحاً في حديث أنس، وقد تقدم لفظه. وفي حديث عبادة عند الطبراني في الكبير ولفظه: من صلى خلف الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب، كذا في كنز العمال (ج4: ص96) ووقع هذا الحديث في مجمع الزوائد (ج2: ص111) . (طبعة مصر القاهرة) بلفظ: من قرأ خلف الإمام. بدل "من صلى" الخ. والظاهر أنه خطأ من النساخ، فقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ "من صلى" كما في الكنز. قال الهيثمي: رجاله موثقون. وقال العلقمي في شرحه: بجانبه علامة الحسن. وفي حديث أبي هريرة عند البيهقي في كتاب القراءة بعد ذكر

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 162)

رواه أبوداود، والترمذي. وللنسائي معناه، وفي رواية لأبي داود، قال: ((وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن؟ فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن)) .
ــ
مثل هذه القصة: اقرؤوا بفاتحة الكتاب. فهذه الروايات صريحة في الأمر بقراءة الفاتحة للمقتدي. وقد أجاب الحنفية عن حديث عبادة هذا بوجوه كلها مخدوشة مردودة، ذكر هذه الوجوه الشيخ اللكنوي في "إمام الكلام" وحاشيته "غيث الغمام" مع بيان ما فيها من الخدشات. وقد رد على هذه الوجوه شيخنا أيضاً رداً حسناً في "أبكار المنن" وفي "تحقيق الكلام" وللعلامة المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الأمر تسري كتاب نفيس في هذه المسئلة سماه "الكتاب المستطاب في جواب فصل الخطاب" قد رد فيه على ما جمعه الشيخ محمد أنور من تقريراته المنتشرة في هذه المسألة، فعليك أن تراجعه أيضاً لتقف على تشغيبات الحنفية ومراوغاتهم الجدلة، ودسائسهم الخبيثة الواهية، وتمويهاتهم الباطلة المزخرفة. (رواه أبوداود) وسكت عنه. (والترمذي) وحسنه. ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه أحمد والبخاري في جزء القراءة. وصححه أبوداود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من طريق ابن إسحاق: حدثني مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة. وتابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول. وقال في الدراية: أخرجه أبوداود بإسناد رجاله ثقات. وقال في نتائج الأفكار لتخريج أحاديث الأذكار: هذا حديث حسن. وقال القاري: قال ميرك نقلاً عن ابن الملقن: حديث عبادة بن الصامت رواه أبوداود والترمذي، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي، والحاكم. وقال الترمذي: حسن. وقال الدارقطني: إسناده حسن رجاله ثقات. وقال الخطابي: إسناده جيد لا مطعن فيه. وقال الحاكم: إسناده مستقيم. وقال البيهقي صحيح- انتهى. (وفي رواية لأبي داود: قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (وأنا أقول) أي في نفسي. (ما لي ينازعني) أي يعالجني ولا يتيسر (القرآن) بالرفع، أي لا يتأتى لي، فكأني أجاذبه فيعصى ويثقل علي، قاله الطيبي. وبالنصب، أي ينازعني من ورائي فيه بقراءتهم على التغالب، يعني تشوش قراءتهم على قراءتي. (فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن) أي سراً. قال المنذري: وأخرجه النسائي. قلت: وإلى هذه الرواية أشار المصنف بقوله: وللنسائي معناه. ولحديث عبادة هذا شواهد: منها حديث أنس وقد ذكرنا لفظه ومن خرجه من الأئمة. ومنها: حديث محمد بن عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلكم تقرؤن والإمام يقرأ. قالوا: إنا لنفعل، قال: لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب. أخرجه أحمد، والبخاري في جزء القراءة، والبيهقي. وفي رواية البخاري: إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه. ونحوه في رواية البيهقي. قال الحافظ في التلخيص: إسناده حسن. وقال البيهقي في معرفة السنن بعد روايته: هذا إسناد صحيح. وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. وقال في كتاب القراءة: هذا حديث صحيح، احتج به محمد بن إسحاق بن خزيمة في جملة ما احتج به في هذا الباب. ومنها: حديث عمرو

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 163)

861- (34) وعن أبي هريرة، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفاً؟ فقال رجل: نعم، يا رسول الله! قال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات
ــ
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتقرؤون خلفي؟ قالو: نعم يا رسول الله! إنا لنهذه هذا. قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، أخرجه البخاري في جزء القراءة. والبيهقي في كتاب القراءة. وإسناده حسن، رجاله ثقات. ومنها: حديث أبي قتادة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أتقرؤون خلفي؟ قلنا، نعم قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب. أخرجه البيهقي في كتاب القراءة. ومنها: حديث عبادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام. أخرجه أيضاً البيهقي في كتاب القراءة، وقال: إسناده صحيح، والزيادة التي فيه صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة، كذا في كنز العمال (ج4: ص208) .
861- قوله: (انصرف) أي فرغ. (من صلاة جهر فيها بالقراءة) وعند ابن عبد البر: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، وفي رواية لأبي داود: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة نظن أنها الصبح. (هل قرأ معي أحدكم آنفاً؟) بمد أوله وكسر النون. يعني الآن، وأراد به قريباً. والمد هو المشهور، وقد يقصر، والاستفهام للتقرير لا لطلب التصديق، لأن قراءة من قرأ خلفه كانت بالجهر فكانت مسموعة له صلى الله عليه وسلم. والدليل عليه ما رواه البيهقي في جزء القراءة (ص13) قال: حدثنا محمود: ثنا البخاري قال: ثنا أبوالوليد قال: ثنا الليث، عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة تجهر فيها، فلما قضى الصلاة قال: من قرأ معي؟ قال رجل: أنا. قال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ فهذه الرواية صريحة في أن السؤال ليس عن نفس القراءة وأصلها، لأنها كانت بالجهر لا بالسر، بل عن تعيين القاري، فلا بد أن يحمل قوله ههنا: "هل قرأ أحد منكم" على ذلك أي يجعل محط السؤال قوله " أحد منكم". (فقال رجل: نعم) وفي رواية "فقال رجل نعم أنا"، وهذا أيضاً يدل على أن السؤال كان عن تعيين القاري لا عن نفس القراءة. (إني أقول) في نفسي. (ما لي أنازع القرآن) بفتح الزاي بالبناء لما لم يسم فاعله، ونصب القرآن على أنه مفعول ثان بتقدير "في القرآن"، أي أجاذب في قراءته كأني أجذبه إلى من غيري، وغيري يجذبه إليه منى. والظاهر أنه أخبرهم بهذا المعنى نهياً لهم عن ذلك، وإنكاراً لفعلهم. والظاهر أيضاً بل المتعين أن الرجل جهر بالقراءة خلفه، فهو بمعنى التثريب واللوم له على ذلك، فيكون المنع مخصوصاً بالجهر خلفه. قال الخطابي في المعالم (ج1: ص206) : معناه أداخل في القراءة، وأغالب عليها. وقال الجزري في النهاية: أي أجاذب في قراءته، كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة. وأصل النزع الجذب، ومنه نزع الميت بروحه. (قال) أي الزهري. (فانتهى الناس عن القراءة) أي تركوها. (فيما جهر) رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فيه بالقراءة من الصلوات) بيان لما

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 164)

حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
ــ
الموصولة. قال القاري مفهومه: أنهم كانوا يسرون بالقراءة فيما كان يخفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب الأكثر، وعليه الإمام محمد من أئمتنا. (حين سمعوا ذلك) أي ما ذكر من التثريب واللوم. زاد البخاري والبيهقي في جزء القراءة لهما: وقرؤوا في أنفسهم سراً فيما لا يجهر فيه الإمام. واعلم أن قوله: فانتهى الناس، الخ. ليس من رواية أبي هريرة في الحديث بل هو مدرج من قول الزهري، وقد بين ذلك أبوداود في سننه، قال: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري. وانتهى حديثه إلى قوله" ما لي أنازع القرآن". ورواه الأوزاعي عن الزهري، قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيمه يجهر به. قال أبوداود: وسمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله: "فانتهي الناس" من كلام الزهري. وقال البيهقي في معرفة السنن: قوله "فانتهي الناس عن القراءة" من قول الزهري. قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبوداود، استدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث، وجعله من قول الزهري. وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة وأبوهريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به وفيما خافت-انتهى. وقال في جزء القراءة: رواية ابن عيينة عن معمر دالة على كونه من قول الزهري. وكذلك انتهاء الليث بن سعد وهو من الحفاظ الأثبات الفقهاء مع ابن جريج برواية الحديث من الزهري إلى قوله "مالي أنازع القرآن" دليل على أن ما بعده ليس في الحديث، وأنه من قول الزهري، ففصل كلام الزهري من الحديث بفصل ظاهر. وقال الحافظ في التلخيص: قوله "فانتهى الناس" إلى آخره، مدرج في الخبر من كلام الزهري، بيّنه الخطيب، واتفق عليه البخاري في التاريخ، وأبوداود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي، وغيرهم-انتهى. وانظر السنن الكبرى للبيهقي (ج2: ص157-159) وإذا ثبت أن قوله "فانتهى الناس"الخ. من كلام الزهري التابعي فلا يصح الاستدلال به لأن قول التابعي ليس بحجة بالاتفاق. علا أنه إن كان المراد بقوله: فانتهى الناس، الخ. أن جميع الصحابة تركوا القراءة خلفه في الصلوات الجهرية فهو كذب محض، لأن الصحابة اختلفوا في ذلك، وقد ذهب أكثرهم إلى قراءة الفاتحة خلف الإمام في جميع الصلوات الجهرية والسرية وجوباً أو ندباً، وإن كان المراد فانتهى الناس أي الذين حضروا هذه الصلاة معه صلى الله عليه وسلم لا جميع الصحابة، فهو أيضاً ليس بصحيح، لأن أباهريرة قد شهد هذه الصلاة والقصة، وهو لم يترك قراءة الفاتحة خلف الإمام، بل كان يفتى بها في جميع الصلوات سرية كانت أو جهرية. ولو سلم أن قول الزهري هذا صحيح، وأن قول التابعي حجة، فلا يثبت به ما ذهب إليه الحنفية من كراهة قراءة الفاتحة خلف الإمام في جميع الصلوات، ومنعها مطلقاً، بل قول الزهري هذا يبطل دعواهم، لأنه يدل على أنهم كانوا يقرؤن سراً فيما لا يجهر فيه الإمام كما تقدم. وأما ما قيل: من أن قوله "فانتهي الناس"الخ. ليس مما قاله الزهري من عند نفسه لأنه لم يشهد هذه القصة، والظاهر بل المتعين أن هذا قول بعض الصحابة الذين حضروا هذه الصلاة وسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: مالي أنازع القرآن، وقد علم هذا الصحابي ترك قراءتهم خلفه في الجهرية بإطلاعهم إياه على ذلك فلا محالة من أن يقال أنه سمع الزهري هذا الكلام من هذا الصحابي، ومن المعلوم أن مثل هذا الكلام من الصحابي يكون في حكم المرفوع، فيكون قول الزهري هذا أيضاً مرفوعاً حكماً غاية ما فيه أنه مرسل

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 165)

لأنه لم يذكر الصحابي الذي سمعه منه هذا القول ولا حرج. ففيه: أنه لا نسلم أن الزهري سمع هذا القول ممن شهد هذه القصة قطعاً، فإنه يحتمل أن يكون سمع ذلك من تابعي، ولا يدري أن التابعي الذي سمعه منه ثقة أو ضعيف، مقبول أو مردود. وأيضاً قد تقدم أن هذا القول كذب لاختلاف الصحابة في ذلك. ولو صرفنا النظر عن جميع ذلك فلا شك أنه مرسل، ومرسل الزهري كالريح ليس بشيء. قال الذهبي في التذكرة (ج1:ص98) : قال قدامة السرجسي: قال يحيى بن سعيد: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسمى. وقال ابن أبي حاتم في "كتاب المراسيل" (ص2) : حدثنا أحمد بن سنان قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً، ويقول هو بمنزلة الريح. وقال السيوطي في التدريب (ص70) : مراسيل الزهري قال ابن معين ويحيى بن سعيد القطان: ليس بشئ. وكذا قال الشافعي، قال: لأنا نجده يروي عن سليمان بن الأرقم. وروى البيهقي عن يحيى بن سعيد قال: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ كلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستحب أن يسميه-انتهى. واستدلال المالكية بقوله صلى الله عليه وسلم "مالي أنازع القرآن" على منع القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة. وفي الاستدلال به على هذا المطلوب نظر ظاهر، لأنه لا يدل على منع القراءة خلف الإمام المتنازع فيها، وهي القراءة في النفس وبالسر بحيث لا يفضي إلى المنازعة بقراءة الإمام، نعم يدل على منع القراءة بالجهر خلفه، وهي ممنوعة بالاتفاق. قال القرطبي: والمعنى في حديث. (أى حديث أبي هريرة هذا) : لا تجهروا إذا جهرت، فإن ذلك تجاذب وتخالج، اقرؤوا في أنفسكم. بينه حديث عبادة. وأفتى الفاروق برأي أبي هريرة الراوي الحديثين، فلو فهم المعنى جملة من قوله لما أفتى بخلافه-انتهى. وقال ابن عبد البر في التمهيد: لا تكون المنازعة إلا فيما جهر فيه المأموم وراء الإمام. ويدل على ذلك قول أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك يا فارسي. وقال الشيخ عبد الحي اللكنوي في غيث الغمام (ص30) : غاية ما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مالي أنازع القرآن. فهو إن دل على النهي، فإنما يدل على نهي القراءة المفضية إلى المنازعة في الجهرية-انتهى. وقال الشوكاني في النيل: استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في الجهرية، وهو خارج عن محل النزاع لأن محل النزاع هو القراءة خلف الإمام سراً، والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره. وقد حاول بعض الحنفية الاستدلال بقوله "مالي أنازع القرآن" على ترك القراءة خلف الإمام بالسر وفي السرية، قائلاً بأن المنازعة مع الإمام في القراءة تتحقق مع قراءة المأموم بالسر وفي الصلاة السرية أيضاً، لأن معنى المنازعة: هو أن يشارك المأموم الإمام في القراءة ويشتغل بالقراءة حال قراءة الإمام ولا يترك الإمام أن ينفرد بالقراءة. وفيه: أن الاستدلال به على ذلك باطل لأنه لو كان معنى المنازعة ما بيّنه هذا البعض لما كان يقرأ الصحابة خلف الإمام سراً في الصلوات السرية كما يدل عليه قول الزهري وهو في حكم المرفوع عند الحنفية. وقد تقدمت رواية البيهقي والبخاري بلفظ: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الإمام، وقرؤوا في أنفسهم سراً فيما لا يجهر فيه الإمام. ويبطله أيضاً فيه حديث عبادة عند أبي داود والدارقطني بلفظ: وأنا أقول: مالي أنازع القرآن فلا يقرأنّ أحد منكم شيئاً من القرآن إذا جهرت

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 166)

رواه مالك وأحمد وأبوداود والترمذي والنسائي. وروى ابن ماجه نحوه.
862،863- (35،36) وعن ابن عمر والبياضي قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المصلي يناجي ربه،
ــ
بالقراءة إلا بأم القرآن؛ لأنه لو كان معنى المنازعة ما ذكره هذا المستدل لما أمرهم صلى الله عليه وسلم بقراءة الفاتحة خلف الإمام بالسر بعد ما أنكر عليهم المنازعة بقوله: مالي أنازع القرآن. ويبطله أيضاً أن أباهريرة، وعبادة، وعمر رضي الله عنهم كانوا يفتون بقراءة الفاتحة خلف الإمام في جميع الصلوات، وهم ممن رووا حديث المنازعة، فظهر بذلك أن معنى المنازعة ليس كما ذكره هذا البعض. قال الشيخ اللكنوي في غيث الغمام: ومن الناس من توهم أن معنى المنازعة هو أن يقرأ المؤتم حال قراءة الإمام، وهو متحقق في السرية أيضاً مطلقاً، وهو مبني على الغفلة عن كتب اللغة وشروح الحديث للأئمة- انتهى. ولو سلم أن حديث أبي هريرة هذا يدل على ترك القراءة خلف الإمام بالسر أيضاً، فهو محمول على ما عدا الفاتحة، جمعاً بين الأحاديث، ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. ويدل عليه أيضاً فتوى أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك يا فارسي. وانظر كتاب القراءة (ص99) للبيهقي، وكتاب الاعتبار للحازمي (ص101) . وعن الاستدلال بهذا الحديث على ترك القراءة خلف الإمام في الجهرية أو مطلقاً أجوبة أخرى ذكرها الشيخ في "تحقيق الكلام" فارجع إليه. (رواه مالك وأحمد وأبوداود والترمذي) وحسنه. ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره، وصححه أبوحاتم الرازي وابن حبان وابن القيم. (والنسائي) وأخرجه أيضاً الشافعي والبيهقي والطحاوي وابن حبان. (وروى ابن ماجه نحوه) أي معناه.
862، 863- قوله: (عن ابن عمر، والبياضى) الواو عاطفة، والبياضى- بفتح الباء الموحدة والياء المنقوطة بالاثنتين من تحت، والضاد المعجمة- منسوب إلى بياضة بن عامر بن زريق، بطن من الأنصار، اسمه فروة- بفتح الفاء وسكون الراء- ابن عمرو- بفتح العين- ابن ودقة- بفتح الواو وسكون الدال- ابن عبيد بن عامر بن بياضة، شهد العقبة وبدراً وما بعدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري، وكان يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم لخرص النخل، وكان ممن قاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسين في سبيل الله، وكان يتصدق في كل عام من نخلة بألف وسق، وكان من أصحاب علي يوم الجمل. (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المصلي) وسبب هذا القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معتكفاً في العشر الأواخر من رمضان في قبة على بابها حصير، والناس يصلون عصباً عصباً، فأخرج منها رأسه ذات ليلة، وقد علت أصواتهم بالقراءة بالجهر، فقال: إن المصلي إذا صلى. (يناجي ربه) أي يحادثه ويكالمه، وهو كناية عن كمال قربه المعنوي. وقيل: هي عبارة عن إحضار القلب والخشوع في الصلاة. وقيل: هي إخلاص القلب، وتفريغ السر بذكره. وقيل مناجاة العبد: أداء الأفعال والأقوال المطلوبة في الصلاة، ومناجاة الرب لعبده: إقباله عليه بالرحمة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 167)

فلينظر ما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن)) رواه أحمد.
864- (37) وعن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا) .
ــ
والرضوان. والمقصود التنبيه على الخشوع في الصلاة. (فلينظر) أي فليتفكر وليتأمل. (ما يناجيه به) ما استفهامية والضمير المنصوب في "يناجيه" راجع إلى الرب، وفي "به" إلى "ما" و"ما" مفعول "فلينظر". قال القاري: وفي نسخة "ما يناجي بن" ما استفهامية أو موصولة. أي ما يناجي الرب تعالى من الذكر، والقرآن، والحضور، والخشوع، والخضوع- انتهى. والمقصود التنبيه على تحصيل الخشوع بمواطاة القلب اللسان، والإقبال إلى الله بشرا شره، وذلك إنما يحصل إذا لم ينازعه صاحبه بالقراءة، ولم يجهر بعضهم على بعض بالقرآن، لأن المنازعة وجهر بعض على بعض بالقراءة مفوت للخشوع، ومن ثم عقبه بقوله: (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) فإن ذلك يؤذي ويمنع من الإقبال على الصلاة، والنهي يتناول من هو داخل الصلاة وخارجها. قال الطيبي: عدى بعلى لإرادة معنى الغلبة، أي لا يغلب ولا يشوش بعضكم على بعض جاهراً بالقراءة- انتهى. (رواه أحمد) أما حديث ابن عمر فأخرجه (ج2: ص36، 67، 129) وسنده صحيح، وأخرجه أيضاً البزار والطبراني في الكبير. قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام. وأما حديث البياضي فأخرجه (ج4: ص344) وأخرجه أيضاً مالك في المؤطا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي. ومن طريق مالك أخرجه أحمد، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح- انتهى. فلو عزاه المؤلف إلى الموطأ كان أولى. وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد عند النسائي. قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد صحيحان ثابتان- انتهى. وفي الباب عن على عند أحمد وأبي يعلى، وعن أبي هريرة، وعائشة عند الطبراني في الأوسط، ذكرهما الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص265، 266) .
864- قوله: (إنما جعل) ببناء المجهول، وكلمة "إنما" للحصر للمبالغة والاهتمام. (الإمام) أي إماماً، فالمفعول الثاني لقوله "جعل" محذوف، والتقدير "إنما جعل الإمام إماماً"، والمفعول الأول قام مقام الفاعل، أو "جعل" بمعنى "نصب" و"اتخذ" فلا حاجة إلى التقدير. (ليؤتم به) أي ليقتدي به. والمعنى: أن الإئتمام يقتضي متابعة المأموم لإمامه، فلا يجوز له المقارنة والمسابقة والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعي عليه، كصلاة القاعد خلف القائم ونحوها، وقد ورد النهي عن الاختلاف بخصوصه بقوله: لا تختلفوا عليه. (فإذا كبر) أي للإحرام أو مطلقاً، فيشمل تكبير النقل. (فكبروا) زاد في رواية "ولا تكبروا حتى يكبر"، أي حتى يفرغ منه. وقيل: حتى يأخذ في التكبير. (وإذا قرأ فأنصتوا) احتج به القائلون أن المؤتم لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية. قلت: الاستدلال بذلك على هذا المطلوب موقوف على

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 168)

أن تكون هذه اللفظة ثابتة محفوظة صحيحة، وقد اختلفوا في ذلك فصححها مسلم، ومال إليه المنذري، وصححها ابن حزم أيضاً. وضعفها البخاري وأبوداود وأبو حاتم وابن معين وابن خزيمة والحاكم والدارقطني. واجتماع هؤلاء الحفاظ النقاد على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم. قال البيهقي في المعرفة: قد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث: أبوداود وأبوحاتم وابن معين والحاكم والدارقطني، وقالوا: إنها ليست بمحفوظة- انتهى. وروى في كتاب القراءة بإسناده عن ابن أبي حاتم، قال: سمعت أبي، وذكر حديث أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان. (يعني حديث أبي هريرة هذا) فقال أبي: ليست هذه الكلمة محفوظة، هي من تخاليط ابن عجلان-انتهى. قلت: محمد ابن عجلان هذا مدلس، وروي هذا الحديث عن زيد بن أسلم معنعناً، فلا يجوز الحكم بصحته حتى يثبت سماعه من زيد بن أسلم لهذا الحديث. وأيضاً ابن عجلان ليس بحافظ، بل هو سيء الحفظ، وقد تفرد بهذه الزيادة، ولم يتابعه عليها أحد من الثقات، وقد روي حديث أبي هريرة هذا بالأسانيد الصحيحة الكثيرة، ليس في واحد منها هذه الزيادة. أما كونه مدلساً فقد صرح به برهان الدين الحلبي في"التبيين لأسماء المدلسين". وقال الحافظ في"طبقات المدلسين": محمد بن عجلان المدني تابعي صغير مشهور، من شيوخ مالك، وصفه ابن حبان بالتدليس. وأما كونه سيء الحفظ فقال الحافظ في مقدمة الفتح: فيه مقال من قبل حفظه. وقال الذهبي في الكاشف: وثقة أحمد، وابن معين، وقال غيرهما سيء الحفظ. وقال في الميزان: وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه-انتهى. ولعل الشيخين لم يحتجا به لأجل ذلك. قال الذهبي في التذكرة: لم يحتج الشيخان بحديث محمد-انتهى. وأما كونه متفرداً بهذه الزيادة في هذا الحديث فهو ظاهر لمن تتبع طرق الحديث. قال البيهقي في كتاب القراءة (ص91) : قال ابن خزيمة: قال محمد بن يحيى الذهلي: خبر الليث أصح متناً من رواية أبي خالد يعني عن ابن عجلان، ليس في هذه القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم "وإذا قرأ فأنصتوا" بمحفوظ، لأن الأخبار متواترة عن أبي هريرة بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة بهذه القصة، ليس في شيء منها: وإذا قرأ فأنصتوا. إلا خبر أبي خالد ومن لا يعتد أهل الحديث بروايته. ثم رواها ابن خزيمة من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ومن حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ومن حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة. وليس في شيء منها هذه الزيادة، وهي في الصحيح من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ومن حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. ومن حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ومن حديث همام بن منبه وأبي علقمة الهاشمي، وأبي يونس مولى أبي هريرة كلهم، عن أبي هريرة، ليس في شيء من هذه الروايات: وإذا قرأ فأنصتوا-انتهى. فإن قلت: قال ابن التركماني في الجوهر النقي (ص153) : قد تابعه عليها خارجة بن مصعب ويحيى ابن العلاء كما ذكره البيهقي فيما بعد-انتهى. وكذلك قال العيني في شرح البخاري (ج6: ص15) قلت: لا اعتداد بمتابعتها.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 169)

رواه أبوداود.
ــ
قال الحافظ في التقريب في ترجمة خارجة بن مصعب: متروك وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه-انتهى. وقال الذهبي في الميزان في ترجمة يحيى بن العلاء: قال الدارقطني: متروك، وقال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث. وقال الخزرجي في الخلاصة في ترجمته: كذبه وكيع وأحمد-انتهى. وقال البيهقي في كتاب القراءة: وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي، عن زيد بن أسلم. ويحيى بن العلاء متروك، جرحه يحيى بن معين وغيره من أهل العلم بالحديث. وروي بإسناد ضعيف عن عمرو بن هارون، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم. ولا يفرح بمتابعة هؤلاء في خلاف أهل الثقة والحفظ –انتهى. تنبيه: ذكر العيني في شرح البخاري والبناية شرح الهداية: أن ابن خزيمة أيضاً صحح حديث ابن عجلان، يعني زيادة "وإذا قرأ فأنصتوا"، وقد نقله عنه الشيخ اللكنوي في "إمام الكلام"، والنيموي في "آثار السنن" وغيرهما من العلماء الحنفية في تصانيفهم، وهذا خطأ فاحش ووهم قبيح، فإن ابن خزيمة لم يصحح هذه الزيادة أبداً بل هو ممن ضعفها جداً. قال البيهقي في كتاب القراءة (ص91) : قال أبوبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: هذا خبر، ذكر قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" فيه وهم. وقد روى الليث بن سعد – وهو عالم أهل مصر وفقيههم، أحد علماء زمانه، غير مدافع، صاحب حفظ وإتقان وكتاب صحيح – هذا الخبر عن ابن عجلان، فذكر الرواية التي ذكرها البخاري، وليس في شيء منها "وإذا قرأ فأنصتوا". قال ابن خزيمة: قال محمد بن يحيى الذهلي: خير الليث أصح متناً من رواية أبي خالد، يعني ابن عجلان، ليس في هذه القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا قرأ فأنصتوا" بمحفوظ، الخ. وقد ذكر ابن خزيمة فصلاً مستقلاً لإثبات أن هذه الزيادة غير محفوظة، كما قال البيهقي في كتاب القراءة (ص95) فارجع إليه. ولو سلم أن زيادة "وإذا قرأ فأنصتوا" في حديث أبي هريرة صحيحة ثابتة محفوظة، فقد ذكرنا عنها أجوبة في شرح حديث أبي موسى الأشعري فتذكر. (رواه أبوداود) وقال: هذه الزيادة "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة. الوهم عندنا من أبي خالد، وتقدم أن أباحاتم قال: هي من تخاليط ابن عجلان، يعني أن الوهم عنده من ابن عجلان، ولم يبين بعض الحفاظ الذين صرحوا بكونها غير محفوظة، أن الوهم ممن هو؟ فإن قلت: إختلافهما في نسبة الوهم، وسكوت بعضهم عن تعيين الواهم يؤدي إلى طرح القولين، والرجوع إلى صحة هذه الزيادة، قلت: إن الحفاظ النقاد إذا حكموا على حديث بأنه غير محفوظ، واختلفوا في نسبة الوهم فبعض نسبوه إلى أحد، وبعضهم إلى آخر، فهذا الاختلاف لا يؤدي إلى طرح القولين، ولم يقل به أحد، كيف؟ وقد تقرر في موضعه أن المحدثين المعللين القائمين بمعرفة فن المعلول الذي هو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها إذا اتفقوا على حديث أنه معلول فدعواهم مقبولة، وإن اختلفوا في توجيه التعليل، بل وإن أخطأ بعضهم في توجيه، فإنه قد يقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم، وهذا الجواب على تقدير تسليم كون أبي خالد وابن عجلان ثقتين، حافظين، لكن قد تقدم أن ابن عجلان مدلس، وقد روى هذا الحديث عن زيد بن أسلم معنعناً، ومع كونه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 170)

والنسائي وابن ماجه.
865- (38) وعن عبد الله بن أبي أوفى، قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً، فعلمني ما يجزئني. قال: قل: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: يارسول الله! هذا لله، فماذا لي؟ قال، قل: اللهم ارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني. فقال هكذا بيديه وقبضهما.
ــ
مدلساً ليس بحافظ، بل هو سيئ الحفظ. وقد تفرد بهذه الزيادة، ولم يتابعه عليها أحد من الثقات. وأما أبوخالد الأحمر سليمان بن حيان الأزدي فهو أيضاً سيء الحفظ. قال الحافظ في مقدمة الفتح: قال ابن معين: أبوخالد صدوق، ليس بحجة. وقال ابن عدي: وإنما أتى من سوء حفظه فيغلط، ويخطئ. وقال أبوبكر البزار: اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظاً. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ. (والنسائي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد.
865- قوله: (وعن عبد الله بن أبي أوفى) هو عبد الله بن أبي أوفى، علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي أبوإبراهيم، أو أبومحمد أو أبومعاوية، صحابي ابن صحابي، شهد عبد الله بيعة الرضوان، وخيبر، وما بعد ذلك من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر من بقي بالكوفة من الصحابة، مات سنة. (87) بالكوفة، وكان قد كف بصره، روى خمسة وتسعين حديثاً، اتفقا على عشرة، وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بواحد، روى عنه جماعة. (أن آخذ من القرآن شيئاً) أي أتعلم وأحفظ من القرآن شيئاً أقرأه في الصلاة، أو آخذ شيئاً من القرآن ورداً. (ما يجزئني) أي يكفيني عن القراء في الصلاة، أو عن ورد القرآن. (قال) وفي بعض النسخ "فقال" وكذا وقع في أبي داود. (قل سبحان الله) الخ. فإن هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله وأفضل الذكر بعد كلام الله. (هذا لله) أي ما ذكر من الكلمات ذكر لله، مختص له، أذكره به. (فماذا لي؟) وفي أبي داود: فما لي؟ أي علمني شيئاً يكون لي فيه دعاء واستغفار أذكره لي عند بي. (اللهم ارحمني) أي بترك المعصي أبداً، أو بغفرانها وعفوها. (وعافني) من آفات الدارين. (واهدني) أي ثبتني على دين الإسلام، أو دلني على متابعة الأحكام. (وارزقني) أي رزقاً حلالاً طيباً، كافياً مغنياً عن الأنام، أو التوفيق والقبول وحسن الاختتام. (فقال) أى فعل الرجل. (هكذا) قال الطيبي: أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة. (بيديه) تفسير وبيان. (وقبضهما) قال القاري: وفي نسخة "فقضبهما، فقيل" أي عد تلك الكلمات بأنامله وقبض كل أنملة بعدد كل كلمة. وقال ابن حجر: ثم بين الراوي المراد بالإشارة بهما فقال: وقبضهما أي إشارة إلى أنه يحفظ ما أمر به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه. وظاهر السياق أن المشير هو المأمور، أي حفظت ما قلت لي

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 171)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد ملأ يديه من الخير.
ــ
وقبضت عليه، فلا أضعيه. ويؤيده قول الراوي. (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا) أي الرجل. (فقد ملأ يديه من الخير) . قال ابن حجر: كناية عن أخذه مجامع الخير بامتثاله لما أمر به. قلت: وقع في رواية لأحمد (ج4: ص353) : ثم أدبر وهو ممسك كفيه، بدل قوله: فقال هكذا بيديه وقبضهما. ورواية أحمد هذه ظاهرة في أن الإشارة باليدين كانت من هذا الرجل لا من الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمأمور هو المشير. واعلم: أنهم اختلفوا في تعيين محمل الحديث، فقال الطيبي: الظاهر أنه أراد أنى لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن واتخذه ورداً لي فعلمني ما أجعله ورداً لي، فأقوم به آناء الليل وأطراف النهار، فلما علمه ما فيه تعظيم لله تعالى طلب ما يحتاج إليه من الرحمة والعافية والهداية والرزق. ويؤيد ما ذكرنا من أن مطلوبه ما يجعله ورداً له لا يفارقه أبداً، قبضه بيديه. أي أنى لا أفارقه ما دمت حياً. وتوهم بعضهم من إيراد هذا الحديث في هذا الباب أن هذه القصة في الصلاة، فقال: لا يجوز ذلك في جميع الأزمنة؛ لأن من قدر على تعلم هذه الكلمات يقدر على تعلم فاتحة الكتاب لا محالة، بل تأويله أني لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن في هذه الساعة وقد دخل علي وقت الصلاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل سبحان الله، الخ. فمن دخل عليه وقت صلاة مفروضة ولم يعلم الفاتحة، وعلم شيئاً من القرآن، لزمه أن يقرأ بقدر الفاتحة عدد آيات وحروف، فإن لم يعلم شيئاً منه يقول هذه الكلمات، فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم. وفيه: بُعد، لأن عجز العربي المتكلم بمثل هذا الكلام عن تعلم ما تصح به صلاته من القرآن مستبعد جداً، وأنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في الاكتفاء بالتسبيح على الإطلاق من غير أن يبين ماله وما عليه-انتهى. ونقل ميرك عن زيد بن العرب أنه قال: وكل هذا خلاف الظاهر، بل قوله "فعلمني ما يجزئني" مع إيراد المحدثين لهذا الحديث في هذا الباب يدل أيضاً على أن المراد القدر المجزئ في الصلاة وإلا لكان إيراده في باب التسبيح أليق، وما ذكره من الاستبعاد فغير بعيد، لأنه كما أن من العرب من هو في غاية الفصاحة والبلاغة فمنهم من هو في غاية الجلافة والبلادة-انتهى. قلت: الظاهر أن الحديث وارد في الصلاة لما مر من حديث رفاعة للترمذي في باب صفة الصلاة. قال: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله، ثم اركع. فإنه يدل على أن من لم يحفظ القرآن يجزئه الحمد والتكبير والتهليل، وهو مع حديث الباب دليل على أن هذه الأذكار قائمة مقام الفاتحة وغيرها لمن لا يستطيع أن لا يتعلم القرآن، وليس فيه ما يقتضي التكرار، فظاهره أنها تكفي مرة. وقد ذهب البعض إلى أنه يقولها ثلاث مرات. قال الخطابي في المعالم (ج1: ص207) : الأصل أن الصلاة لا تجزئ إلا بقراءة فاتحة الكتاب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، ومعقول أن وجوب قراءة فاتحة الكتاب إنما هو على من أحسنها دون من لا يحسنها، فإذا كان المصلي لا يحسنها، وكان يحسن شيئاً من القرآن غيرها، كان عليه أن يقرأ منه قدر سبع آيات، لأن أولى الذكر بعد فاتحة الكتاب ما كان مثلاً

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 172)

رواه أبوداود. وانتهت رواية النسائي عند قوله: إلا بالله.
866- (39) وعن ابن عباس رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} قال: سبحان ربي الأعلى.
ــ
لها من القرآن، فإن كان رجل ليس في وسعه أن يتعلم شيئاً من القرآن؛ لعجز في طبعه أو سوء حفظه أو عجمة لسان، أو آفة تعرض له، كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الذكر بعد كلام الله عزوجل سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر-انتهى. (رواه أبوداود) وسكت عليه، وأخرجه أيضاً أحمد وابن الجارود وصححه ابن حبان، والحاكم والدارقطني. ومدار الحديث على إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي أبي إسماعيل الكوفي مولى صخير. قال الحافظ في التلخيص (ص89) : هو من رجال البخاري، لكن عيب عليه إخراج حديثه، وضعفه النسائي. وقال ابن القطان: ضعفه قوم لم يأتوا بحجة. وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف. وقال في شرح المهذب: رواه أبوداود والنسائي بإسناد ضعيف، وكان سببه كلامهم في إبراهيم. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكر المتن-انتهى. ولم ينفرد به بل رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه أيضاً من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى، ولكن في سنده الفضل بن موفق ضعفه أبوحاتم-انتهى كلام الحافظ. قلت: إبراهيم السكسكي هذا ضعفه أحمد، وقال ابن القطان: كان شعبة يضعفه، كان يقول لا يحسن يتكلم. وقال النسائي: ليس بالقوي، يكتب حديثه. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي، وذكره العقيلي في الضعفاء وابن حبان في الثقات. وهذا يدل على أنه صدوق ثقة عند البخاري وابن القطان وابن عدي وابن حبان، وليس ممن لا يحتج بأحاديثهم، وهو الراجح، والله أعلم.
866- قوله: (كان إذا قرأ: سبح اسم ربك الأعلى) في الصلاة أو غيرها، فريضة كانت الصلاة أو نافلة. ففيه دليل على أن للقارئ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآياته فيها تسبيح أن يسبح. وإليه ذهب الشافعي، وهو الحق، لأن قوله "كان إذا قرأ" عام يشمل الصلاة وغيرها، ويؤيده ما روي عن علي بن أبي طالب: قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} [87: 1] فقال: سبحان ربي الأعلى. وهو في الصلاة. فقيل له: أتزيد في القرآن، فقال: لا، إنما أمرنا بشيء فقلته. وروى البيهقي عنه أنه قرأ في الصبح بـ {سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى-الحديث. وعن أبي موسى الأشعري: أنه قرأ في الجمعة {سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى. وعن سعيد بن جبير، قال سمعت ابن عمر يقرأ {سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى. وعن عمر مثله. وعن ابن الزبير أنه قرأ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 173)

رواه أحمد، وأبوداود.
867- (40) وعن أبي هريرة، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ منكم بـ {التين والزيتون} فانتهى إلى {أليس الله بأحكم الحاكمين} فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين.
ــ
{سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى، وهو في الصلاة. وحديث ابن عمر رواه الحاكم أيضاً (ج2: ص521) : صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ولا دليل لمن حمل حديث ابن عباس هذا على خارج الصلاة أو خصه بصلاة النافلة، بل يرد قوله ما تقدم من آثار الصحابة. ثم إنه قيل: يستحب أيضاً للسامع أن يقول سبحان ربي الأعلى إذا سمع من القارئ {سبح اسم ربك الأعلى} ؛ لأنه دليل في الحديث على اختصاص هذا القول بالقارئ أو بالإمام، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول لكونه إماماً أو قارئاً، بل لأن مقتضي هذه الآية أن يقول كل من قرأها أو سمعها في جوابها: سبحان ربي الأعلى، امتثالاً للأمر. قال المناوي في شرح الجامع الصغير: أخذ من ذلك أن للقارئ أو السامع كلما مر بآية تنزيه أن ينزه الله، أو تحميد أن يحمده، أو تكبير أن يكبره، وقس عليه. (رواه أحمد وأبوداود) من طريق وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1: ص264) والطبراني وابن مردويه والبيهقي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال العزيزي: هو حديث صحيح. وقال أبوداود: خولف وكيع في هذا الحديث. رواه أبووكيع. (يعني الجراح بن مليح وائد وكيع المذكور) وشعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا-انتهى. وأخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير عنه: أنه كان إذا قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} قال: سبحان ربي الأعلى. وفي لفظ لعبد بن حميد عنه، قال: إذا قرأت {سبح اسم ربك الأعلى} فقل سبحان ربي الأعلى. قيل: الموقوف له حكم المرفوع لأنه لا مسرح للاجتهاد فيه. والرفع زيادة ثقة فتقبل.
867- قوله: (من قرأ) أي في الصلاة أو خارجها. (بـ {التين والزيتون} ) أي بهذه السورة. (فانتهى إلى "أليس الله بأحكم الحاكمين") أي أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد!. (فليقل: بلى) أي نعم. قال المناوي: لأنه قول بمنزلة السؤال فيحتاج إلى الجواب. ومن حق الخطاب أن لا يترك المخاطب جوابه فيكون السامع كهيئة الغافل، أو كمن لا يسمح إلا دعاء ونداء من الناعق به، صم بكم عمي فهم لا يعقلون، فهذه هيئة سيئة. ومن ثم ندبوا لمن مر بآية رحمة أن يسأل الله الرحمة، أو عذاب أن يتعوذ من النار، أو يذكر الجنة بأن يرغب إلى الله فيها، أو النار أن يستعيذ به منها-انتهى. (وأنا على ذلك) أي كونك أحكم الحاكمين. (من الشاهدين) أي أنتظم في سلك من له مشافهة في الشهادتين من أنبياء الله وأوليائه. قال ابن حجر: وهذا أبلغ من أنا شاهد. ومن ثم قالوا في {وكانت من

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 174)

ومن قرأ {لا أقسم بيوم القيامة} فانتهى إلى {أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى} فليقل: بلى. ومن قرأ {والمرسلات} فبلغ {فبأي حديث بعده يؤمنون} فليقل: آمنا بالله)) رواه أبوداود، والترمذي إلى قوله: ((وأنا على ذلك من الشاهدين)) .
ــ
القانتين} [66: 12] وفي {إنه في الآخرة لمن الصالحين} [2: 130] أبلغ من "وكانت قانتة" ومن "أنه في الآخرة صالح" لأن من دخل في عداد الكامل وساهم معهم الفضائل ليس كمن انفرد عنهم. (أليس ذلك) أي الذي جعل خلق الإنسان من نطفة تمنى في الرحم. (فليقل: بلى) قال القاري: وفي رواية "بلى إنه على كل شيء قدير"-انتهى. وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي أمامة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند قراءته لهذه الآية: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. (فبأي حديث بعده) أي بعد القرآن، لأنه آية مبصرة، ومعجزة باهرة، فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يؤمنون؟. (فليقل: آمنا بالله) أي به وبكلامه. ولعموم هذا لم يقل: آمنا بالقرآن. وقال الطيبي: أي قل: أخالف أعداء الله المعاندين-انتهى. والحديث يدل على أن من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك الكلمات سواء كان في الصلاة أو خارجها. وأما قولها للسامع المقتدي أو غير المقتدي فلم أقف على حديث مرفوع صريح يدل على ذلك، لكن قد تقدم أن هذه الآيات بمنزلة السؤال فتحتاج إلى الجواب، ومن حق الخطاب أن لا يترك المخاطب جوابه فيستحب الجواب عند تلاوة هذه الآيات للقارئ والسامع كليهما إماماً أو مأموماً أو منفرداً. قال ابن عباس: من قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} إماماً كان أو غيره فليقل: سبحان ربي الأعلى، ومن قرأ {لا أقسم بيوم القيامة} [75: 1] إلى آخرها، فليقل: سبحانك اللهم بلى، إماماً كان أو غيره، ذكره الخطيب. قال الحفناوي: قوله "إماماً كان أو غيره" يقتضي أن هذه الكلمة وهي "بلى" لا تبطل الصلاة، وهو كذلك، لأنها ذكر تقديس وتنزيه لله تعالى، كذا في فتح البيان (ج1: ص130) . (رواه أبوداود) من طريق ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية، قال: سمعت أعرابياً يقول: سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ، الخ. وأخرجه أيضاً أحمد (ج2: ص249) وابن المنذر وابن مردوية، والبيهقي. وفي إسناده رجل مجهول، فالحديث ضعيف. (والترمذي) أي ورواه الترمذي. وفي نسخة "وللترمذي" وهو الظاهر، قال الترمذي بعد ما أخرجه مختصراً: إنما يروي بهذا الإسناد، عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يسمى-انتهى. قال في فتح الودود: وهذا الأعرابي لا يعرف. وفي الإسناد جهالة. وقال الحافظ في المبهمات من التقريب: إسماعيل بن أمية عن أعرابي عن أبي هريرة لا يعرف. وسماه كما في المستدرك (ج2: ص590) يزيد بن عياض أحد المتروكين أبا اليسع، وهو معدود فيمن لا يعرف. وقال الذهبي في الميزان (ج3: ص388) والحافظ في اللسان (ج6: ص454) : أبواليسع لا يدرى من هو، والسند بذلك مضطرب-انتهى. والعجب من الذهبي أنه وافق الحاكم في التلخيص في تصحيح الحديث فقال: صحيح.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 175)

868- (41) وعن جابر، قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا. فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتيت على قوله {فبأي آلاء ربكما تكذبون} قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد) رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
‌‌{الفصل الثالث}
869- (42) عن معاذ بن عبد الله الجهني، قال: ((إن رجلاً من جهنية أخبره
ــ
868- قوله: (فسكتوا) أي الصحابة مستمعين. (ليلة الجن) أي ليلة اجتماعهم به. (فكانوا) أي الجن. (أحسن مردوداً) أي أحسن رداً وجواباً لما تضمنه الاستفهام التقريري المتكرر فيها بأي. (منكم) أيها الصحابة. قال الطيبي: المردود بمعنى الرد كالمخلوق والمعقول، نزل سكوتهم وإنصاتهم للاستماع منزلة حسن الرد، فجاء بأفعل التفضيل. ويوضحه كلام ابن الملك حيث قال: نزل سكوتهم من حيث اعترافهم بأن في الجن والإنس من هو مكذب بآلاء الله، وكذلك في الجن من يعترف بذلك أيضاً، لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم باللفظ أيضاً أدل على الإجابة، وقبول ما جاء به الرسول من سكوت الصحابة أجمعين، ذكره القاري. (كنت) أي تلك الليلة. (على قوله) أي على قراءة قوله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) الخطاب للإنس والجن، أي بأي نعمة مما أنعم الله به عليكم تكذبون وتجحدون نعمه بترك شكره، وتكذيب رسله، وعصيان أمره. (لا بشيء) متعلق بنكذب الآتي. (ربنا) بالنصب على حذف حرف النداء. (نكذب) أي لا نكذب بشيء منها. (فلك الحمد) أي على نعمك الظاهرة والباطنة، ومن أتمها نعمة الإيمان والقرآن. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً البزار وابن المنذر والحاكم وصححه، والبيهقي. (وقال: هذا حديث غريب) لا نعرفه إلا من حديث الوليد بني مسلم عن زهير بن محمد ثم حكى عن الإمام أحمد أنه كان لا يعرفه، وينكر رواية أهل الشام عن زهير بن محمد هذا. قلت: حديث جابر هذا رواه الوليد بن مسلم، وهو من أهل الشام عن زهير بن محمد، ففي الحديث ضعف لكن له شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه ابن جرير والخطيب في تاريخه، والبزار والدارقطني في الأفراد وغيرهم، وصحح السيوطي إسناده، كما في فتح البيان (ج9: ص167) قيل: أورد المصنف حديث ابن عباس وأبي هريرة لاحتمالها داخل الصلاة وخارجها، وذكر حديث جابر هذا تبعاً لهما واطراداً في حكمهما.
869- قوله: (عن معاذ بن عبد الله الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، المدني تابعي صدوق، ربما وهم، قاله الحافظ. ووثقه ابن معين وأبوداود. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني ليس بذلك. (أخبره) الضمير المستتر راجع إلى

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 176)

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح {إذا زلزلت} في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمداً)) رواه أبوداود.
870- (43) وعن عروة، قال: ((إن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، صلى الصبح، فقرأ فيهما بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما))
ــ
الرجل، والبارز إلى "معاذ" ولا يضر الجهل به لأنه صحابي، والصحابة كلهم عدول. (أنه) أي الرجل. (في الركعتين كلتيهما) تأكيد لدفع توهم التبعيض، أي قرأ في كل من ركعتيها {إذا زلزلت} [99: 1] لكمالها. (أنسي؟) بهمزة الاستفهام، أي أنه قرأ في الأولى {إذا زلزلت} (أم قرأ ذلك عمداً) تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة هل كان نسياناً لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى، فلا يكون مشروعاً لأمته، أو فعله عمداً لبيان الجواز، فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعاً وغير مشروع فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على المشروعية أولى. لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان خلاف الأصل. ونظيره ما ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن يكون جبلياً أو لبيان الشرع، والأكثر على التأسي به. كذا في النيل. وقال ابن حجر: الظاهر أنه فعل عمداً ليبين به حصول أصل السنة بتكرير السورة الواحدة من قصار المفصل في الركعتين. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. قال الشوكاني: ليس في إسناده مطعن، بل رجاله رجال الصحيح.
870- قوله: (وعن عروة) أي ابن الزبير التابعي المشهور. (فقرأ فيهما) أي في ركعتي الصبح. وفي نسخة "فيها" كما في الموطأ، وهو الظاهر. أي في صلاة الصبح، والمراد بعد فاتحة الكتاب، واستغنى عن ذكرها لشهرتها بين الناس ولعلم الناس بذلك. (بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما) يعني على توزيع السورة وتقسيمها. وفي حديث أنس، قال: صلى بنا أبوبكر صلاة الفجر، فافتح سورة البقرة، فقرأ بها في ركعتين، فلما سلم قام إليه عمر، فقال: ما كدت تفرغ حتى تطلع الشمس. قال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين. وهذا إجماع منهم. وفيه رد على من قال باستحباب الإسفار، وأفضلية تأخير صلاة الفجر إلى الإسفار، وتائيد لما ذكرنا في معنى "أسفروا بالفجر" نقلاً عن الطحاوي وابن القيم من أن المراد به الإسفار دواماً لا ابتداء فيدخل فيها مغلساً، ويطول القراءة، فيخرج منها مسفراً جداً. قال الحافظ: روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في الركعتين، وهذا إجماع منهم-انتهى. وفيه دليل على جواز قسم السورة الواحدة بين الركعتين في الفريضة من غير كراهة.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 177)

رواه مالك.
871- (44) وعن الفرافصة بن عمير الحنفي، قال: ((ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان
ابن عفان إياها في الصبح، من كثرة ما كان يرددها)) رواه مالك.
872- (45) وعن عامر بن ربيعة، قال: ((صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح،
ــ
(رواه مالك) وهو منقطع؛ لأن عروة ولد في أوائل خلافة عثمان، لكنه ورد برواية أنس أخرجه الخلال كما في المغني والبيهقي (ج2: ص389) وعبد الرزاق بسند صحيح.
871- قوله: (عن الفرافصة) بضم الفاء الأولى، فراء، فألف، ففاء ثانية مكسورة، فصاد مهملة، على ما ضبطه الزرقاني. وفي المغني لمحمد طاهر الفتني: هو عند المحدثين بفتح الفاء الأولى. وقال الطيبي: الفاء الأولى مفتوحة عند المحدثين، وأهل اللغة لا يعرفون إلا الضم. (بن عمير) بضم العين المهملة مصغراً. (الحنفي) نسبة إلى قبيلة بن حنيفة، من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة في الدرجة العالية. وثقه العجلي وابن حبان. وهو غير الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة الكلبي. (ما أخذت) أي ما حفظت وتعلمت. (إلا من قراءة عثمان بن عفان) لا ينصرف، وقد ينصرف، قاله القاري. (إياها) أي تلك السورة كلها. (في الصبح) أي في صلاته. (من كثرة ما كان يرددها) أي يكررها في صلوات الصبح. ومن تعليل لأخذت. وفيه أن المواظبة في أكثر الأحوال على سورة واحدة لا محذور فيها. ويحتمل أن ذلك لما بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبه، كما ورد: إيذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. وسورة يوسف فيها ذكر البلوى على يوسف عليه السلام، فكان فيها مناسبة به. قيل: المداومة على قراءة سورة يوسف مورثة لسعادة الشهادة وهي مجربة، والله أعلم. (رواه مالك) عن يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، عن القاسم بن محمد، عن الفرافصة بن عمير، وأخرجه أيضاً الشافعي والبيهقي.
872- قوله: (عن عامر بن ربيعة) كذا في نسخ المشكاة الموجودة عندنا بلفظ "عامر بن ربيعة"، وكذا ذكره ابن الدبيع في تيسير الوصول (ج2: ص224) عن مالك. وهكذا أورده محمد بن سليمان المغربي في جمع الفوائد عن رزين، أي بلفظ عامر بن ربيعة، ووقع في نسخ الموطأ الحاضرة عندنا: عبد الله بن عامر بن ربيعة، وبه جزم الزرقاني حيث قال في شرحه للموطأ: وثقه العجلي، وأبوه أي عامر بن ربيعة صحابي شهير، وكذا وقع في رواية البيهقي من طريق مالك، وكذا ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي عنه. وهكذا في رواية الطحاوي عن مالك. قيل: هذا هو الصواب. وأما ما وقع في نسخ المشكاة وتيسير الوصول فهو غلط، وليس هو من خطأ النساخ بل من المصنفين بأنفسهما؛ لأنهما
ــ
1- هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن يوسف الشيباني، الزبيدي الشافعي، المعروف بابن الدبيع – بكسر الدال المهملة، وسكون الياء المثناة من تحت، وفتح الموحدة، وفي آخره مهملة – ومعناه بلغة النوبة الأبيض، لقب جده على بن يوسف، وضبطه قطب الدين الحنفي في كتابه "البرق اليماني في الفتح العثماني" بفتح الدال المهملة، وبالياء المثناة التحتية الساكنة، فالباء الموحدة المفتوحة آخره عين.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 178)

وقرأ فيهما بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة، قيل له:
ــ
اقتصرا على ذكر ترجمة عامر بن ربيعة في أسماء رجال المشكاة، وجامع الأصول، ولم يذكرا ترجمة ولده عبد الله بن عامر، ولم ينتبه لذلك الخطأ القاري، بل تبعهما حيث قال: عامر بن ربيعة يكنى أباعبد الله العنزي، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وكان أسلم قديماً. وقيل: كلتا النسختين صحيحتان، وأن هذا الأثر رواه عبد الله بن عامر وأبوه كلاهما إلا أن هشاماً (شيخ مالك) أخذه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة بلا واسطة أبيه عروة، ورواه عن عامر بن ربيعة (والد عبد الله) بواسطة أبيه، قلت: وعدم ذكر الواسطة بين هشام وعبد الله هو الصواب عند مسلم والبيهقي؛ لأن أصحاب هشام: أبا أسامة ووكيعاً وحاتماً لم يقولوا فيه لفظ "عن أبيه" وقالوا: عن هشام، قال: أخبرني عبد الله بن عامر، ووهم مالك فقال: عن هشام عن أبيه، فزاد لفظ "عن أبيه" ذكره ابن التركماني في "الجوهر النقي" نقلاً عن الاستذكار، ومعرفة السنن. وعلى هذا فالصحيح هو ما وقع في نسخ الموطأ، ورواية البيهقي والطحاوي من قوله: عبد الله بن عامر بن ربيعة، لا ما وقع في نسخ المشكاة، وتيسير الوصول من قوله: عامر بن ربيعة؛ لأن رواية هشام بلفظ الإخبار لا يمكن أن يكون عن عامر بن ربيعة؛ لأن عامراً أكثر ما قيل في وفاته سنة. (37) ومولد هشام سنة مقتل الحسين أي سنة. (61) والله أعلم. ثم رأيت جامع الأصول للجزري قد وقع فيه (ج6: ص228) عامر بن ربيعة، كما وقع في تيسير الأصول. وعبد الله هذا هو عبد الله بن عامر بن ربيعة الأصغر، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل في سنة ست من الهجرة، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع أو خمس سنين. وثقه أبوزرعة. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة من كبار التابعين. وقال أبوحاتم: رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على أمه وهو صغير. وقال ابن حبان في الصحابة أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم في بيتهم وهو غلام، وروايته عن الصحابة. مات سنة بضع وثمانين. وليس هو عبد الله بن عامر بن ربيعة الأكبر، الصحابي الذي استشهد بالطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم. وأما أبوهما عامر، فهو عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي- بسكون النون – حليف بني عدي، ثم الخطاب والد عمر. كان أحد السابقين الأولين. أسلم قبل عمر، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً والمشاهد كلها. وكان صاحب لواء عمر لما قدم الجابية. واستخلفه عثمان على المدينة لما حج، وقام عامر يصلي من الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان، فصلى من الليل ثم نام، فأتي في منامه، فقيل له قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فصلى، ثم اشتكى، فما خرج بعد إلا بجنازته، رواه مالك في الموطأ. واختلف سنة وفاته، فقيل: مات سنة. (32) وقيل: (33) وقيل: 34) وقيل: (36) وقيل: (37) ، وقال في التقريب مات ليالي قتل عثمان. له اثنان وعشرون حديثاً، اتفقا على حديثين. (فقرأ فيهما) أي في ركعتيه، وفي نسخة "فيها" كما في الموطأ. أى في صلاته. (بسورة يوسف) أي كلها في الركعة الأولى. (وسورة الحج) كلها في الثانية. (قراءة بطيئة) بالهمزة ويشدد، أي قراءة مجودة مرتلة مبيّنة بدون الإسراع. (قيل له) أي لعامر أو لعبد الله ابن عامر، على ما في نسخ الموطأ. وفي الموطأ "فقلت" وهو قول هشام على رواية الجماعة. أى قال هشام: فقلت:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 179)