رواه مسلم.
951- (6) وعن سمرة بن جندب، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه))
رواه البخاري.
ــ
الأحاديث الواردة في المسئلة، وفيه جمع الأخبار، وأقوال الصحابة في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين، والواجب واحدة، وقد دل على صحة هذا الإجماع الذي حكاه ابن المنذر والنووي فلا يعدل عنه. قال ابن العربي في العارضة: التسليمة الواحدة إن كان حديثها عن عائشة معلولة لكن نقلها بصفة الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتر فهي مقدمة على رواية الآحاد: فسلموا واحدة التحليل من الصلاة كما أحرمتم بتكبيره واحدة، وسلموا أخرى تردون بها على الإمام، والذي على يساركم، واحذروا عن تسليمة ثالثة، فإنها بدعة- انتهى. ويأتي بقية الكلام في شرح حديث عائشة في الفصل الثالث. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والبزار والدارقطني وابن حبان، وفي الباب أحاديث كثيرة فيها ذكر التسليمتين ذكرها الشوكاني في النيل (ج1:ص193) والحافظ في التلخيص (ص104) والزيلعي في نصب الراية، قال الأمير اليماني في السبل: حديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة، ففيها صحيح، وحسن، وضعيف، ومتروك.
951- قوله: (إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه) معناه إذا فرغ من الصلاة استقبل المأمومين لضرورة أنه لا يتحول عن القبلة قبل فراغ الصلاة والتسليم، وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني، قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف. (أي من صلاته) أقبل على الناس- الحديث. وعن أنس، قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج علينا، فلما صلى أقبل علينا بوجهه- الحديث. أخرجهما البخاري. وعن يزيد بن الأسود، قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، قال: فصلى بنا صلاة الصبح، ثم انحرف جالساً فاستقبل الناس بوجهه- الحديث. أخرجه أحمد. وفي هذه الأحاديث دليل على مشروعية استقبال المؤتمين بعد الفراغ من الصلاة، والمواظبة على ذلك لما يشعر به لفظ "كان". قيل: والحكمة في استقبال المؤتمين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه، وعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من الصلاحية للتعليم والموعظة. وقيل: الحكمة فيه أن يعرف الداخل انقضاء الصلاة إذ لو استمر الأمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلاً. وقال الزين بن المنير: استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب، فاستقبالهم حينئذٍ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين- انتهى. هذا وحديث البراء الآتي بعد حديثين يدل بظاهره على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل على من في جهة اليمين لا على المؤتمين جميعاً، وسيأتي وجه الجمع هناك. (رواه البخاري) في عشرة مواضع مطولاً ومقطعاً في الصلاة
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 300)
952- (7) وعن أنس، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه)) رواه مسلم.
953- (8) وعن عبد الله بن مسعود، قال: ((لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته، يرى أن
حقاً أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ينصرف عن يساره))
ــ
والجنازة والبيوع والجهاد وبدء الخلق وصلاة الليل، والأدب، وأحاديث الأنبياء، والتفسير، والتعبير، وأخرجه أيضاً مسلم والترمذي والنسائي كلهم في الرؤيا.
952- قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه) وفي رواية لمسلم: أكثر ما رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه. وكذا في رواية النسائي، وهذه الرواية تدل على أن أكثر انصرافه صلى الله عليه وسلم كان عن اليمين بخلاف الرواية التي ذكرها المصنف فإنها يمكن أن تحمل على أنه كان يفعل ذلك أحياناً. وسيأتي الكلام عليه في شرح حديث ابن مسعود التالي. (رواه مسلم) وأخرجه النسائي.
953- قوله: (لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته) هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا، وفي رواية أبي داود نصيبا. (يرى) بفتح أوله، أي يعتقد، ويجوز الضم، أي يظن، وهو استئناف كأن قائلاً يقول: كيف يجعل أحدنا حظاً للشيطان من صلاته؟ قال: يرى. (أن حقاً) أي واجباً. وفي رواية النسائي: أن حتماً. (عليه أن لا ينصرف) أي يعتقد أنه حق عليه أن لا ينصرف إذا فرغ من الصلاة. (إلا عن يمينه) أي جانب يمينه، فمن اعتقد ذلك فقد تابع الشيطان في اعتقاده حقية ما ليس بحق عليه، فذهب كمال صلاته. قال ابن المنير: فيه أن المندوبات قد تنقلب المكروهات إذا رفعت عن رتبتها؛ لأن التيامن مستحب في كل شيء، أي من أمور العبادة، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته، قال الطيبي: في الحديث أن من أصر على أمر مندوب وجعله عزماً ولم يعمل بالرخصة فقد أصاب منه الشيطان من الإضلال فكيف من أصر على بدعة أو منكر؟ ذكره القاري. قال السندي: قوله "أن حقاً عليه أن لا ينصرف" أورد عليه أن حقاً نكرة، وقوله "أن لا ينصرف" بمنزلة المعرفة، وتنكير الاسم مع تعريف الخبر لا يجوز. وأجيب بأنه من باب القلب، أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه. قلت: وهذا الجواب يهدم أساس القاعدة إذ يتأتى مثله في كل مبتدأ نكرة مع تعريف الخبر، فما بقي لقولهم بعدم الجواز فائدة، ثم القلب لا يقبل بلا نكتة، فلا بد لمن يجوز ذلك من بيان نكتة في القلب ههنا. وقيل: بل النكرة المخصصة كالمعرفة، قلت: ذلك في صحة الابتداء بها، ولا يلزم منه أن يكون الابتداء بها صحيحا مع تعريف الخبر، وقد صرحوا بامتناعه، ويمكن أن يجعل اسم "أن" قوله "أن لا ينصرف" وخبره الجار والمجرور وهو "عليه" ويجعل "حقاً" حالاً من ضمير "عليه" أن يرى أن عليه الانصراف عن يمينه حال كونه حقاً لازماً- انتهى كلام السندي. (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ينصرف عن يساره)
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 301)
متفق عليه.
954- (9) وعن البراء، قال: ((كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه،
ــ
ولعل ذلك؛ لأن حاجته صلى الله عليه وسلم غالباً الذهاب إلى البيت، وبيته إلى اليسار، فلذلك كثر ذهابه إلى اليسار، ووقع في رواية مسلم: أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله، فأما رواية البخاري فلا تعارض حديث أنس الذي ذكره المصنف عن مسلم كما لا يخفى على من له أدنى تأمل. وأما رواية مسلم التي ذكرناها الآن فهي معارضة في الظاهر لحديث أنس عند مسلم بلفظ: أكثر ما رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه؛ لأنه عبر في كل منهما بصيغة أفعل. ووجه الجمع بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر هذا مدة وهذا مدة، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جواز الأمرين، ولا كراهة في واحد منهما. وقد صح الأمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما تخطئة ابن مسعود فإنما هي لاعتقاد أحدهما واجباً بعينه، وهذا خطأ بلا ريب، واللائق أن ينصرف إلى جهة حاجته، سواء كانت عن يمينه أو عن شماله، كما روى ابن أبي شيبة عن علي أنه قال: إذا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجة، فكانت حاجتك عن يمينك أو عن يسارك، فخذ نحو حاجتك- انتهى. فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها فاليمين أفضل بلا وجوب لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن. ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد؛ لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره في حال أداء الصلاة، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود لأنه أعلم، وأسن، وأجل، وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس، وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي، وبأنه متفق عليه بخلاف حديث أنس الأمرين، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال؛ لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره، كذا في الفتح. والحديث رواه أبوداود، وزاد في آخره: قال عمارة. (يعني ابن عمير) : أتيت المدينة بعد، فرأيت منازل النبي صلى الله عليه وسلم عن يساره، ورواه أحمد (ج1:ص459) من طريق عبد الرحمن بن الأسود ابن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن مسعود عن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته: عن يمينه كان ينصرف أو عن يساره؟ قال: فقال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه.
954- قوله: (أحببنا أن نكون عن يمينه) لكون يمين الصف أفضل، هذا هو الذي فهمه النسائي فقد ترجم على حديث البراء هذا "باب المكان الذي يستحب من الصف"، وكذا ابن ماجه حيث عقد عليه "باب فضل ميمنة الصف".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 302)
يقبل علينا بوجهه.
ــ
وبوب عليه النووي في شرحه لمسلم "باب استحباب يمين الإمام". وقيل في بيان السبب لكونه صلى الله عليه وسلم (يقبل علينا) أي على أهل اليمين. (بوجهه) أي عند السلام أولاً قبل أن يقبل على من يساره، أي فنحب أن يقع بصره صلى الله عليه وسلم علينا عند التسليم أولاً. وعلى هذين الوجهين لا دليل في الحديث على أنه كان يلتفت بعد الانصراف من الصلاة إلى أهل اليمين ويستقبلهم في حالة الجلوس بعد انحرافه عن جهة القبلة، فلا منافاة بينه وبين ما تقدم من حديث سمرة بن جندب الدال على استقبال جميع المؤتمين. قال القاضي: يحتمل أن يكون التيامن عند التسليم وهو الأظهر؛ لأن عادته صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه- انتهى. وقيل: معنى الحديث يقبل علينا بوجهه أي يستقبل في حالة الجلوس بعد الانصراف من الصلاة والانحراف عن جهة القبلة أهل الميمنة لا جميع المؤتمين، فلذلك نحب أن نكون عن يمينه، وعلى هذا المعنى يعارض هذا حديث سمرة المتقدم. واختلفوا في وجه الجمع بينهما، وبيان محمل الحديثين، ومحمل أحاديث الانصراف عن اليمين وعن اليسار. فمنهم من أوّل حديث سمرة إلى حديث البراء، وجعل حديث البراء مفسراً الحديث سمرة، وقال: المراد بقوله "أقبل علينا" في حديث سمرة أي على بعضنا وهم أهل اليمين، أو أن سمرة كان يصلي في الميمنة فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين. ومنهم من جمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يستقبل جميع المؤتمين، وتارة يستقبل أهل اليمين، قالوا فالإمام مخير إن شاء استقبل القوم بوجهه، وإن شاء انحرف يمنه ويسرة أي يجعل يمينه إليهم ويساره إلى القبلة، أو عكسه. قال الشوكاني: يمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين، وتارة يستقبل أهل الميمنة، أو يجعل حديث البراء مفسراً لحديث سمرة، فيكون المراد أقبل علينا أي على بعضنا، أو أنه كان يصلي في الميمنة، فقال ذلك باعتبار من يصلي في جهة اليمين- انتهى. ومنهم من فصل وقال: إنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم أنه إذا أسلم تحول عن القبلة، وانحرف يميناً أو شمالاً، ولم يمكث مستقبل القبلة، بل يسرع الانتقال إلى المأمومين، فإن كان هناك حاجة وضرورة إلى خطاب الناس جلس مستقبلاً لجميع المؤتمين، وخاطبهم وكلمهم، كما في حديث سمرة، وزيد بن خالد الجهني، وأنس، ومن وافقهم، وإن لم يكن هناك شيء يتعلق بخطاب القوم فتارة جلس منحرفاً يمنه بأن يجعل يمينه إلى القوم ويساره إلى القبلة، كما يدل عليه حديث البراء على المعنى الثالث. وتارة جلس منحرفاً يسره بأن جعل يساره إلى القوم ويمينه إلى القبلة، وتارة لا يجلس بل يذهب إلى جهة حاجته سواء كانت عن يمينه أو عن شماله، والأحاديث التي فيها ذكر الانصراف عن اليمين والشمال مطلقاً كحديثي ابن مسعود وأنس الذين ذكرهما المصنف، وكحديث هلب عند الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فينصرف عن جانبيه جميعاً على يمينه وشماله. وكحديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه بلفظ: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة" تتناول جميع هذه الصور. ومنهم من حمل أحاديث الانصراف المطلقة على الذهاب إلى البيت، والانصراف إلى موضع الحاجة، وقال: إن الإمام إن كان لا يريد الجلوس بعد السلام بل يريد الذهاب إلى بيته سلم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 303)
قال: فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث - أوتجمع- عبادك)) رواه مسلم.
955- (10) وعن أم سلمة، قالت: ((إن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة
قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله،
ــ
وانصرف إلى موضع حاجته يمنه أو يسره، وذهب إلى بيته، وإن كان يريد المكث والقعود في مصلاه فالسنة أن يستقبل جميع المؤتمين، فسنة الجلوس هي استقبال جميع المؤتمين، لا استقبال أهل اليمين أو أهل اليسار فقط، فجلوس الإمام منحرفاً يمنة أي استقبال أهل اليمين، أو يسرة أي استقبال أهل اليسار وإن كان مباحاً لكنه ليس من السنة في شيء، فمن كان يريد السنة فلينصرف بعد السلام إلى بيته وموضع حاجته إن لم يرد المكث والجلوس، وهذا هو محمل روايات الانصراف المطلقة، أو يجلس مستقبلاً لجميع المؤتمين. قلت: هذا القول الأخير هو الراجح عندي، وقد جنح إليه البخاري حيث عقد على أحاديث سمرة، وزيد بن خالد، وأنس "باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم"، فجزم بأن سنة الجلوس هو استقبال القوم جميعاً، ثم ترجم بعد بابين "باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال"، وذكر فيه أثر أنس بأنه كان ينفتل عن يمينه ويساره، ثم ذكر حديث ابن مسعود. قال القسطلاني في شرحه "باب الانفتال" أي لاستقبال المأمومين "والانصراف" أي لحاجته إلى اليمين والشمال، وكأنه أخذ ذلك من كلام الزين بن المنير حيث قال: جمع البخاري في الترجمة بين الانفتال والانصراف، للإشارة إلى أنه لا فرق في الحكم بين الماكث في مصلاه إذا انفتل لاستقبال المأمومين وبين المتوجه لحاجته إذا انصرف إليها-انتهى. (قال) أي البراء. (فسمعته يقول) أي بعد التسليم. قال ابن الملك: ويحتمل أنه سمعه في الصلاة. (رب) بحذف ياء المتكلم. (قني) أمر من وقي يقي وقاية. (عذابك) أي احفظني منه بفضلك وكرمك وهو تعليم لأمته أو تواضع مع ربه. (يوم تبعث أو تجمع عبادك) شك من الراوي. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً النسائي وأبوداود وابن ماجه وأبوعوانة في مسنده الصحيح.
955- قوله: (قمن) أي خرجن إلى بيوتهن. (وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكانه بعد قيامهن ليتبعه الرجال في ذلك حتى تنصرف النساء إلى البيوت، فلا يقع اجتماع الطائفتين في الطريق، ويحصل الأمن من الفتنة باختلاط الرجال بالنساء في الطريق. (ومن صلى) عطف على "رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي وثبت من صلى معه. (ما شاء الله) أي زماناً شاء الله أن يلبثوا فيه. وزاد في بعض الروايات: قالت فنرى- والله أعلم- أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال. والحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين، والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور. وفيه اجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البيوت، ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالاً فقط أن لا يستحب هذا المكث، وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة الآتي:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 304)
فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال)) . رواه البخاري. وسنذكر حديث جابر بن سمرة في باب الضحك إن شاء الله تعالى.
{الفصل الثاني}
956- (11) عن معاذ بن جبل، قال: ((أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأحبك يا معاذ! فقلت:
وأنا أحبك يا رسول الله! قال: فلا تدع أن تقول دبر كل صلاة:
ــ
أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وسيأتي الكلام في ذلك. وفي الحديث أنه لا بأس بحضور النساء الجماعة في المسجد. (رواه البخاري) باللفظ المذكور في "باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس". وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه بألفاظ متقاربة. قوله: (وسنذكر حديث جابر بن سمرة) يعني الذي ذكره صاحب المصابيح هنا بلفظ: كان يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى يطلع الشمس، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية. (أي يتحدثون بما جرى قبل الإسلام) فيضحكون ويبتسم. (في باب الضحك) قال القاري: لا يخفى أن إبقاءه في هذا الباب أولى من تغيير المصنف المفتقر إلى الاعتذار المتضمن للاعتراض، فإن الحديث الطويل إذا كان مشتملاً على أمور مختلفة يصلح لكل باب إيراده فيه لمناسبة أمر ما، ولهذا أورد البخاري حديثاً واحداً في أبواب كثيرة في كتابه، مع أن أول هذا الحديث أولى بهذا المقام-انتهى. قلت: صنيع المصنف أي تغييره وإيراده حديث جابر بن سمرة في باب الضحك أولى من صنيع البغوي، فإنه لا تعلق له بالدعاء في التشهد صراحة بخلاف الضحك، فإنه مذكور فيه صريحاً فهو أنسب وأولى بباب الضحك.
956- قوله: (إني لأحبك يا معاذ) فيه مزيد تشريف منه صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه، وترغيب له فيما يريد أن يلقى عليه من الذكر. (قال فلا تدع) نهى عن ودعه إلا أنه هجر ماضيه في الأكثر استغناء عنه بترك، وقد ورد قليلاً، وقرئ: {ما ودعك ربك} [93: 3] أي إذا كنت تحبني، أو إذا كان بيني وبينك محاببة، أو إذا أردت ثبات هذه المحبة فلا تترك، والنهي أصله التحريم، فيدل على وجوب الدعاء بهذه الكلمات، وقيل: إنه نهي إرشاد. (أن تقول في دبر كل صلاة) أي في آخرها قبل الخروج منها؛ لأن دبر الحيوان منه. وقيل: أي عقبها وخلفها؛ لأن دبر الصلاة بعدها قال في القاموس: الدبر- بضمتين- نقيض القبل ومن كل شيء عقبه. وإيراد المصنف هذا الحديث في الباب المشتمل على الدعاء في التشهد يدل على أنه أراد المعنى الأول، ويؤيده رواية أحمد بلفظ: "إني أوصيك بكلمات تقولهن في كل
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 305)
رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي، إلا أن أباداود لم يذكر: قال معاذ: وأنا أحبك.
957- (12) وعن عبد الله بن مسعود، قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم
ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله،
ــ
صلاة"، ورواية النسائي بلفظ: "فلا تدع ن تقول في كل صلاة"، لكن يشكل عليه إيراده لأدعية وأذكار مقيدة بذلك في باب الذكر بعد الصلاة كحديث المغيرة، وحديث أبي هريرة، وحديث كعب بن عجرة، ونحو ذلك. (رب أعني على ذكرك) قال الطيبي: هو قريب من معنى حديث ربيعة بن كعب في باب السجود حين سأل مرافقته صلى الله عليه وسلم، فقال "أعني على نفسك بكثرة السجود"، حيث على المحبة به بملازمة الذكر، والمرافقة بكثرة السجود، فقوله: "أعني على ذكرك" المطلوب منه شرح الصدر، وتيسير الأمر، وإطلاق اللسان، وإليه يلمح قول الكليم عليه الصلاة والسلام: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي} [20: 25- 27] إلى قوله: {كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً} [20: 33، 34] ، وقوله: (وشكرك) المطلوب منه توالي النعم المستجلبة لتوالي الشكر، وإنما طلب المعاونة عليه؛ لأنه عسر جداً، ولذلك قال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} [34: 13] . وقوله: (وحسن عبادتك) المطلوب منه التجرد عما يشغله عن الله، ويلهيه عن ذكر الله وعن عبادته ليتفرغ لمناجاة الله كما أشار إليه سيد المرسلين صلوات الله عليه: "وقرة عيني في الصلاة" وأخبر عن هذا المقام بقوله: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"-انتهى. ووجه تخصيص الوصية بهذه الكلمات أنها مشتملة على جميع خير الدنيا والآخرة. (رواه أحمد) (ج5: ص244، 245، 247) . (وأبوداود والنسائي) وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الحافظ في بلوغ المرام: سنده قوي. وقال النووي: إسناده صحيح، ذكره ميرك. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. قال الشوكاني: وهذا الحديث مسلسل بالمحبة كما ذكرته في إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر.
957- قوله: (كان يسلم عن يمينه) أي مجاوزاً نظره عن يمينه كما يسلم على من في يمينه. (السلام عليكم ورحمة الله) إما حال مؤكده، أي يسلم قائلاً: "السلام عليكم" أو جملة استئنافية على تقدير "ماذا كان يقول". (حتى يرى بياض خده الأيمن) بضم الياء المثناة من تحت من قوله: "يرى" مبنياً للمجهول، و"بياض" بالرفع على النيابة و"الأيمن" بالجر على أنه صفة لخده. (وعن يساره) فيه مشروعية تسليمتين للخروج عن الصلاة، وأن يكون التسليم أولاً إلى جهة اليمين ثم إلى جهة اليسار. (السلام عليكم ورحمة الله) قال الحافظ في التلخيص (ص104) : وقع في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة: "وبركاته"، وهي عند ابن ماجه أيضاً، وهي عند أبي داود أيضاً في حديث وائل بن حجر فيتعجب من ابن الصلاح
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 306)
حتى يرى بياض خده الأيسر)) . رواه أبوداود والنسائي والترمذي، ولم يذكر الترمذي: حتى
يرى بياض خده.
958- (13) ورواه ابن ماجه، عن عمار بن ياسر.
959- (14) وعن عبد الله بن مسعود، قال: ((كان أكثر انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته إلى شقه الأيسر إلى حجرته))
ــ
حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث-انتهى. قلت: حديث وائل بن حجر بزيادة "وبركاته" قد سكت عنه أبوداود. وقال الحافظ في بلوغ المرام بعد ذكره: "رواه أبوداود بإسناد صحيح" ولكن ليس فيه زيادة "وبركاته" إلا في اليمين فقط. وأما رواية ابن ماجه لحديث ابن مسعود بزيادة "وبركاته" فليست موجودة في نسخ السنن التي بأيدينا من طبعات الهند ومصر، فكلها خالية عن هذه الزيادة. ونقل الأمير اليماني عن الحافظ: أن ابن رسلان قال في شرح السنن: لم أجدها في ابن ماجه. وهذا يؤيد النسخ الموجودة الحاضرة عندنا إلا أنه قال الأمير اليماني: راجعنا سنن ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة فوجدنا فيه ما لفظه: باب التسليم حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا عمر بن عبيد، عن ابن إسحاق، عن الأحوص، عن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته-انتهى بلفظه. وهذا يؤيد ما ذكره الحافظ في التلخيص من رواية ابن ماجه لهذه الزيادة في حديث ابن مسعود، وهذا كله يدل على اختلاف نسخ ابن ماجه في ذكر هذه الزيادة، وكيف ما كان الأمر لا عذر عن القول بها بعد صحة إسناد حديث وائل، وثبوتها عند ابن حبان، إذ هي زيادة عدل غير منافية، وعدم ذكرها في رواية غيره ليست رواية لعدمها، ولما ذكر النووي أن زيادة "وبركاته" فردة، ساق الحافظ في "تلقيح الأفكار تخريج الأذكار" طرقاً كثيرة لهذه الزيادة، وقال بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها "وبركاته"، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة-انتهى. (رواه أبوداود والنسائي والترمذي) وصححه وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه والدارقطني وابن حبان، وله ألفاظ، وأصله في صحيح مسلم. قال العقيلي: الأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. (ولم يذكر الترمذي حتى يرى بياض خده) أي في الوجهين.
958- قوله: (ورواه ابن ماجه عن عمار بن ياسر) أي لا عن ابن مسعود، وهذا من أوهام المصنف، فإن ابن ماجه رواه عن ابن مسعود وعمار كلتيهما، وحديث عمار أخرجه أيضاً الدارقطني، قال السندي: إسناده حسن.
959- قوله: (كان أكثر انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته إلى شقه الأيسر إلى حجرته) قال الطيبي: كان باب
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 307)
رواه في شرح السنة.
960- (15) وعن عطاء الخراساني، عن المغيرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول))
ــ
حجرته مفتوحاً إلى المسجد عن يسار المحراب، فهو ينصرف إلى جانب يساره ويدخل حجرته. (رواه) أي البغوي. (في شرح السنة) قال ميرك نقلاً عن التصحيح: حديث ابن مسعود هذا ليس من الكتب، ورواه صاحب المصابيح في شرح السنة، ولكن يؤيده ما قدمنا من حديث ابن مسعود عند مسلم بلفظ: أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله. زاد أبوداود في روايته: قال عمارة. (أي ابن عمير راوي الحديث عن الأسود عن عبد الله) : أتيت المدينة بعد. (أي بعد سماع الحديث من الأسود) فرأيت منازل النبي صلى الله عليه وسلم. (أي بيوته) عن يساره. (أي عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم في حال أداء الصلاة، فقد بين عمارة وجه انصرافه إلى جانب اليسار، بأن حاجته كانت إلى جهة اليسار.
960- قوله: (عن عطاء الخراساني) هو عطاء بن أبي مسلم أبوأيوب أو أبوعثمان نزيل الشام، واسم أبيه ميسرة. وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيراً، ويرسل، ويدلس، قال الطبراني: لم يسمع من الصحابة إلا من أنس، فهو من صغار التابعين. مات سنة خمس وثلاثين ومائة، لم يصح أن البخاري أخرج له، كذا في التقريب، وقد وثقه ابن معين، وأبوحاتم والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس، روى عنه مالك وغيره. (عن المغيرة) بن شعبة. (لا يصلي) نفي بمعنى النهي. (الإمام) ليس التقييد بالإمام لتخصيصه بذلك بل يعم المأموم والمنفرد، والدليل على ذلك ما رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه: أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة يعني في السبحة. فسوق هذا الحديث يقتضي العموم، كيف والخطاب مع المقتدين، وكان صلى الله عليه وسلم هو الإمام يومئذٍ. (في الموضع الذي صلى) أي الفرض. (فيه حتى يتحول) أي ينتقل إلى موضع، وهذا جاء للتأكيد، فإن قوله: "لا يصلي في موضع صلى فيه" أفاد ما أفاده. وعند ابن ماجه: لا يصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه. وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي، قال: من السنة: أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه. قيل: نهى عن ذلك لئلا يتوهم أنه بعد في المكتوبة، يعني أنه كره ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة كما يشير إليه حديث معاوية عند مسلم، وسنذكر لفظه، وقيل: العلة في ذلك أن يشهد له الموضعان بالطاعة، ولذلك يستحب تكثير محال العبادة، فإن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى: {يومئذ تحدث أخبارها} [99: 4] أي تخبر بما عمل عليها، وهذه العلة تقتضى أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لما روى مسلم عن السائب: أنه صلى مع معاوية الجمعة، فتنفل بعدها في مقامه، فقال له معاوية: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 308)
رواه أبوداود، وقال: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة.
961- (16) وعن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من
الصلاة)) رواه أبوداود.
{الفصل الثالث}
962- (17) عن شداد بن أوس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته:
ــ
تخرج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج. (رواه أبوداود) . وأخرجه أيضاً ابن ماجه. (وقال) أي أبوداود. (عطاء الخراساني) مبتدأ، خبره قوله: (لم يدرك المغيرة) بن شعبة أي فسنده منقطع. قال المنذري: وما قاله أبوداود ظاهر، فإن عطاء الخراساني ولد في السنة التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر-انتهى. وقال البخاري في صحيحه: قال لنا آدم حدثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي في مكان الذي صلى فيه الفريضة، وفعله القاسم ويذكر عن أبي هريرة رفعه: لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح-انتهى. قال الحافظ: ذكر البخاري حديث أبي هريرة بالمعنى، ولفظه عند أبي داود: أيعجز أحدكم؟ … فذكر مثل ما ذكرنا. قال: وقوله: "لم يصح" هو كلام البخاري، وذلك لضعف إسناده واضطرابه، تفرد به ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، واختلف عليه فيه، وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه، وقال: ولم يثبت هذا الحديث –انتهى. قلت: قد ثبت التنحي في حديث معاوية عند مسلم بقوله "أو نخرج" وفي حديث على عند ابن أبي شيبة بقوله: من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه. وهذا يكفي لإثبات استحباب التطوع في غير موضع المكتوبة.
961- قوله: (حضهم) أي حثهم. (على الصلاة) أي على ملازمة صلاة الجماعة أو مطلق الصلاة والإكثار منها. (ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة) قال الطيبي: علة نهيه عليه الصلاة والسلام أصحابه عن انصرافهم قبله أن تذهب النساء اللاتي يصلين خلفه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في مكانه حتى ينصرف النساء، ثم يقوم، ويقوم الرجال، قال ميرك: ويحتمل أن المراد من الانصراف هو الخروج من الصلاة قبل خروجه بالسلام-انتهى. قلت: ويؤيد ما ذكره الطيبي في بيان العلة حديث أم سلمة آخر أحاديث الفصل الأول، فهو المتعين والمعتمد. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، ورواه أحمد (ج3:ص240) من غير طريق أبي داود بأتم منه، وكذا رواه أبوعوانة في صحيحه (ج2:ص251) بتمامه.
962-قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته) أي بعد التشهد، قاله القاري. وقال ابن حجر: أي في
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 309)
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن
عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، ولساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذبك من
شر ما تعلم. وأستغفرك لما تعلم)) رواه النسائي. وروى أحمد نحوه.
ــ
آخرها. وقال الشوكاني: هذا الدعاء ورد مطلقاً في الصلاة غير مقيد بمكان مخصوص-انتهى. قلت: وعند أحمد في رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا، أو قال: في دبر صلاتنا. (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) أي الدوام على جميع أمور الدين ولزوم الاستقامة عليها. قال الشوكاني: سؤال الثبات في الأمر من جوامع الكلم النبوية؛ لأن من ثبته الله في أموره عصم عن الوقوع في الموبقات ولم يصدر منه أمر خلاف ما يرضاه الله. (والعزيمة على الرشد) العظيمة عقد القلب على إمضاء الأمر، يقال "عزم الأمر وعليه" عقد ضميره على فعله، وعزم الرجل، جد في الأمر، و"الرشد" بضم الراء المهملة وإسكان الشين المعجمة-بمعنى الصلاح، والفلاح، والصواب، والاستقامة على طريق الحق. قيل: المراد لزوم الرشد ودوامها وفي رواية الترمذي: أسألك عزيمة الرشد، يعنيي الجد في أمر الرشد بحيث ينجز كل ما هو رشد من أموره. (وأسألك شكر نعمتك) أي التوفيق لشكر إنعامك. (وحسن عبادتك) أي إيقاعها على الوجه الحسن المرضى. (وأسألك قلباً سليماً) أي من العقائد الفاسدة، والميل إلى الشهوات العاجلة ولذاتها ويبلغ ذلك الأعمال الصالحات، إذ من علامة سلامة القلب تأثيرها إلى الجوارح، كما أن صحة البدن عبارة عن حصول ما ينبغي من استقامة المزاج، والتركيب، والاتصال، ومرضه عبارة عن زوال أحدهما. وقيل: المراد سليماً من الغل، والغش، والحقد، والإحن وسائر الصفات الرديئة، والأحوال الدنية. (ولساناً صادقاً) أي محفوظاً من الكذب ونسبة الصدق إلى اللسان مجاز بأن لا يبرز عنه إلا الحق المطابق في الواقع. (وأسألك من خير ما تعلم) قال الطيبي: "ما" موصولة أو موصوفة، والعائد محذوف، ومن يجوز أن تكون زائدة على مذهب من يزيدها في الإثبات، أو بيانية والمبين محذوف، أي أسألك شيئاً هو خير ما تعلم، أو تبعيضية سأله إظهاراً لهضم النفس، وأنه لا يستحق إلا يسيرا من الخير. (وأستغفرك لما تعلم) أي لأجل ما تعلمه من الذنوب، والتقصيرات. وفي الترمذي "مما تعلم" أي مني من تفريط، وزاد الترمذي: إنك أنت علام الغيوب. قال الشوكاني: قوله "من خير ما تعلم" هو سؤال لخير الأمور على الإطلاق؛ لأن علمه تعالى محيط بجميع الأشياء، وكذلك التعوذ من شرما يعلم، والاستغفار لما يعلم، فكأنه قال: أسألك من خير كل شيء، وأعوذ بك من شر كل شيء، وأستغفرك لكل ذنب. (رواه النسائي) من طريق سعيد بن أياس الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن شداد بن أوس. قال الشوكاني في النيل: رجال إسناده ثقات. (وروى أحمد نحوه) (ج4:ص125) أي من طريق الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الحنظلي، عن شداد بن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 310)
963- (18) وعن جابر، قال. ((كان رسول الله يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام
الله، وأحسن الهدى هدي محمد))
ــ
أوس، ومن هذا الطريق رواه الترمذي في الدعوات، وفي طريقهما رجل حنظلي وهو مجهول، وقد أورده الحافظ في "فصل من أبهم ولكن ذكر نسبه" من "التعجيل" (ص535) لهذه الرواية ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وزيادة الرجل الحنظلي بين أبي العلاء وبين شداد بن أوس يدل على أن في سند النسائي انقطاعاً، وقد رواه أيضاً أحمد من طريق الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن شداد بن أوس، والحاكم من طريق عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن شداد بن أوس. وهذا الطريقان كما ترى ليس فيهما انقطاع، ولا رجل مجهول، ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. قال الشوكاني في تحفة الذاكرين: وصححه أيضاً ابن حبان: فلا وجه لما قاله العراقي: أنه منقطع وضعيف، بعد تصحيح هذين الإمامين له-انتهى.
963- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) أي أحياناً. (أحسن الهدي هدى محمد) الهدي- بفتح فسكون- السيرة والطريقة والهيئة، والحديث ظاهر في معناه، وأن الذكر المذكور فيه مشروع في الصلاة بعد التشهد قبل السلام وهو الذي فهمه النسائي حيث أورد الحديث في باب "نوع آخر من الذكر بعد التشهد"، وتبعه الجزري في "جامع الأصول"، لكن أبدي الشيخ الألباني احتمال أن المراد به الذكر الوارد في خطبة الحاجة المعروفة بعد الشهادتين، حيث قال في تعليقه: قوله: "في صلاته" أي دعائه وثنائه على الله، وقوله "بعد التشهد" أي في خطبته، قال: ويبدو لي أنه أي هذا الحديث مختصر من حديث جابر الذي رواه مسلم بهذا الإسناد الذي في النسائي: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه، ويقول: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد" الحديث. ورواية له بلفظ: كان يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: " من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله" الحديث. فقوله "يحمد الله" الخ. إشارة إلى خطبة الحاجة المعروفة "إن الحمد لله نحمده ونستعينه … من يهده الله فلا مضل له … وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" فهذا هو التشهد الذي عناه الراوي في حديث جابر هذا، وذلك من الاختصار المخل. والله أعلم- انتهى. واعلم أنه قد ورد في الدعاء بعد التشهد ألفاظ وأدعية غير ما ذكر كما لا يخفى على من له إطلاع على أحاديث الباب، وللرجل أن يدعوا بأي لفظ شاء من مأثور وغيره مما أحب من مطالب الدنيا والآخرة، ولا حرج عليه بما شاء دعا ما لم يكن إثم أو قطيعة رحم، ولا يدعوا بدنياه إلا على تثبت من الجواز، هذا هو الصحيح إن شاء الله لظاهر الأحاديث، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم ليتخير من الدعاء. وقال: ثم يدعوا لنفسه بما بدأ له. وقال: ثم يدعو بعد بما شاء.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 311)
رواه النسائي.
964- (19) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم في الصلاة تسليمة
تلقاء وجهه، ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئاً)) رواه الترمذي.
ــ
وإليه ذهب مالك، والشافعي، قالا: يجوز أن يدعوا بكل شيء من أمور الدين والدنيا مما يشبه كلام الناس ما لم يكن إثماً، ولا يبطل صلاته بشيء من ذلك. واحتج لهما بحديث: سلوا الله حوائجكم حتى الشسع لنعالكم، والملح لقدوركم. وقال أحمد وأبوحنيفة: لا يدعوا إلا بالأدعية المأثورة، أو الموافقة للقرآن العظيم، أو التي شابهت الألفاظ المأثورة. قال ابن قدامة: والخبر محمول على أنه يتخير من الدعاء المأثورة وما أشبه- انتهى. قلت: لا دليل على هذا التقييد لا من كتاب الله، ولا من سنة رسوله، ولا من قول صحابي فلا يلتفت إليه. (رواه النسائي) ورجاله ثقات.
946- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم في الصلاة تسليمة تلقاء وجهه) أي يبتدئ بها وهو مستقبل القبلة، قاله ابن حجر. وقال القاري: أي يبدأ بالتسليم محاذاة وجهه ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئاً أي يسيراً. والحديث فيه دليل على مشروعية التسليمة الواحدة في الصلاة، وقد تقدم ذكر من ذهب إلى ذلك. والحديث ضعيف كما ستعرف. والحق ما ذهب إليه الجمهور من أن المشروع والمسنون تسليمتان لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين، وصحة بعضها، وحسن بعضها، واشتمالها على الزيادة، وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة، فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة، مع أنه يحتمل أن يكون المقصود من أحاديث التسليمة الواحدة بيان أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالتسليمة الواحدة ورفع بها صوته ويسمعهم التسليمة الواحدة، لا أنه يقتصر على التسليمة الواحدة. فمعنى هذه الأحاديث يرجع إلى أنه يسمعهم التسليمة الواحدة يدل على ذلك ما وقع في رواية لأحمد في قصة صلاة الليل: ثم يسلم تسليمة واحدة "السلام عليكم" يرفع بها صوته حتى يوقظنا. وما وقع في حديث ابن عمر عند أحمد: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها. وقيل: إن التسليمة الواحدة كانت منه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان في صلاة الليل، والصحابة الذين رووا عنه التسليمتين إنما يحكون التسليم الذي رأوه في صلاته في المسجد وفي الجماعة، قيل: يمكن أنه اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على التسليمة الواحدة في بعض الأحيان في صلاته بالجماعة في المسجد لبيان الجواز، فيجوز أنه فعل الأمرين ليبين الجائز والمسنون. وقيل: في حديث عائشة الذي ذكره المصنف: أنه ليس المقصود منه بيان عدد التسليم بل بيان كيفية التسليم بأنه كان يبتدئ به محاذاة وجهه، ثم يميل إلى الشق الأيمن شيئاً يسيراً، وترك بيان كيفية التسليم الثاني اكتفاء بالأول. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً الدارقطني والحاكم، والبيهقي كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 312)
965- (20) وعن سمرة، قال: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام،
ــ
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: عمرو بن أبي سلمة التنيسي شامي، ورواية أهل الشام عن زهير بن محمد ضعيفة. قال الحافظ في مقدمة الفتح: أما رواية عمرو بن أبي سلمة التنيسي يعني عن زهير بن محمد، فبواطيل- انتهى. وقال في التهذيب: قال أحمد: روى أي عمرو أبي بن سلمة التنيسي عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط، فقلبها عن زهير، وساق الساجي منها حديثه عن زهير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة- انتهى. وقال صاحب التنقيح: وزهير بن محمد وإن كان من رجال الصحيحين لكن له مناكير، وهذا الحديث منها. قال أبوحاتم: هو حديث منكر. والحديث أصله الوقف على عائشة هكذا رواه الحفاظ-انتهى. وكذا رجح الوقف الدارقطني والترمذي والبزار. وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعاً. وقال النووي في الخلاصة: هو حديث ضعيف، ولا يقبل تصحيح الحاكم له. قيل: انفراد زهير برفع هذا الحديث حين وقفه غيره على عائشة لا يكون علة له، والرفع زيادة من ثقة فتقبل، ومع ذلك فإنه لم ينفرد برفعه، فقد رواه ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني: حدثنا زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه. وعبد الملك بن محمد الصنعاني لين الحديث. قاله الحافظ في التقريب. وقال أبوحاتم: يكتب حديثه. وقال أبوأيوب: هو ثقة من أصحاب الأوزاعي. ومثل هذا يصلح للمتابعة. قلت: عبد الملك بن محمد الصنعاني من صنعاء دمشق شامي، ورواية الشاميين عن زهير بن محمد ضعيفة كما عرفت. وقال الحافظ في التلخيص (ص104) : روى ابن حبان في صحيحه، وأبوالعباس السراج في مسنده عن عائشة من وجه آخر شيء من هذا. أخرجاه من طريق زرارة بن أوفي، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره، ثم يدعو، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيجلس، ويذكر الله ويدعو، ثم يسلم تسليمة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس-الحديث. وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد، عن هشام- انتهى. وفي الباب عن سهل بن سعد، وسلمة بن الأكواع كلاهما عند ابن ماجه. وفي إسناده الأول عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، وقد قال البخاري: إنه منكر الحديث. وقال النسائي: متروك، وفي إسناد الثاني يحيى بن راشد البصري، قال ابن معين: ليس بشئ. وقال النسائي: ضعيف. وفي الباب أحاديث أخرى كلها ضعيفة، ذكرها الزيلعي في نصب الراية مع بيان ضعفها.
965- قوله: (أن نرد على الإمام) أي ننوي الرد على الإمام بالتسليمة الثانية من على يمينه، وبالأولى من على يساره، وبهما من على محاذاته كما هو مذهب الحنفية، قاله القاري. وقال الشوكاني: قال أصحاب الشافعي: إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه فبما شاء، وهو في
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 313)
ونتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض)) رواه أبوداود.
(18) باب الذكر بعد الصلاة
{الفصل الأول}
966- (1) عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: ((كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير
ــ
الأولى أحب. ولفظ ابن ماجه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا. (ونتحاب) كذا في النسخ الموجودة عندنا، ولفظ أبي داود "وأن نتحاب" أي بزيادة "أن" و"نتحاب"-بتشديد الباء الموحدة- من التحابب وهو التوادد، وتحابوا أحب كل واحد منهم صاحبه. قال القاري: أي وأن نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين بأن يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة، والأقوال الصادقة، والنصائح الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة. (وأن يسلم بعضنا على بعض) ظاهره شامل للصلاة وغيرها لكنه قيده البزار بالصلاة، ولفظه: وأن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة، أي ينوي المصلي من عن يمينه وشماله من البشر، وكذا من الملك، فإنه أحق بالتسليم المشعر بالتعظيم. وقال الشوكاني: ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين، والمأمومين على الإمام، وسلام المقتدين بعضهم على بعض-انتهى. قال الطيبي: هذا عطف الخاص على العام؛ لأن التحابب أشمل معنى من التسليم ليؤذن بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً ابن ماجه، والبزار مختصراً، وزاد البزار: في الصلاة. وأخرجه الحاكم بلفظ أبي داود (ج1:ص270) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وسعيد بن بشير. (أى الأزدي الشامي راوي الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة) إمام أهل الشام في عصره، إلا أن الشيخين لم يخرجاه بما وصفه أبومسهر من سوء حفظه، ومثله لا ينزل بهذا القدر-انتهى. وقال الحافظ: إسناده حسن، وسكت عنه أبوداود، ولكنه من رواية الحسن عن سمرة. وقد تقدم الكلام في سماع الحسن منه، وقد أخرج أبوداود من وجه آخر عن سمرة: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها: فابدوا قبل السلام، فقولوا: التحيات الطيبات الصلوات والملك لله، ثم سلموا على اليمين، ثم سلموا على قاربكم، وعلى أنفسكم. لكنه ضعيف لما في من المجاهيل.
(باب الذكر بعد الصلاة) أي بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة. والمراد بالذكر أعم من الدعاء وغيره.
966- قوله: (كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي انتهاءها. (بالتكبير) متعلق بأعرف، ووقع في رواية لمسلم بصيغة الحصر ولفظه: "ماكنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير"، واختلفوا في بيان المراد
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 314)
بالتكبير، فقيل: المراد به قوله "الله أكبر" مرة أو ثلاثاً بعد السلام فكان صلى الله عليه وسلم يقول "الله أكبر" مرة أو مكرراً إذا فرغ من الصلاة، والمعنى: كنت أعرف بسماع "الله أكبر" انصرافه وفراغه من الصلاة. وقيل: المراد التكبير الذي ورد مع التسبيح والتحميد عشراً أو أكثر فيحتمل أنه كان بدءه بالتكبير قبل التسبيح والتحميد لما ورد: لا يضرك بأيهن بدأت. وقيل: المراد التكبيرات التي في الصلاة عند كل خفض ورفع، والمعنى كنت أعرف انقضاء كل هيئة من الصلاة إلى أخرى بتكبيره أسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: المراد كنت أعرف انقضاء الصلاة بانقضاء التكبيرات، وهذان التأويلان يخالفان الباب، ويخالفان أيضاً رواية الشيخين لحديث ابن عباس هذا ومن وجه آخر بلفظ: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. قال العيني: أي كنت أعلم انصرافهم بسماع الذكر-انتهى. وهذه الرواية تؤيد بل تعين القول الأول فهو المعتمد، لكن قوله "التكبير" أخص من هذه الرواية؛ لأنه الذكر أعم من التكبير، فيحتمل أنهم كانوا يرفعون الصوت بالتكبير والذكر كليهما، فيكون الحديث دليلاً على استحباب رفع الصوت بقول "الله اكبر" مرة أو مكرراً، وبأذكار أخرى عقب المكتوبة، ويحتمل أن يكون قوله "التكبير" مفسراً لهذه الرواية، فكأن المراد أن رفع الصوت بالذكر أي بالتكبير، وكأنهم كانوا يبدؤن بالتكبير مرة أو مكرراً قبل الأذكار الأخرى. ويحتمل أن يكون المراد بالتكبير مطلق الذكر بعد الصلاة. وظاهر الحديث أن ابن عباس لم يكن يحضر الجماعة؛ لأنه كان صغيراً ممن لا يواظب على ذلك، ولا يلزم به، فكان يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر، ويحتمل أن يكون حاضراً في أواخر الصفوف، فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم، وإنما كان يعرفه بالتكبير، قال ابن دقيق العيد: ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد-انتهى. قال النووي: هذا الحديث دليل لما قاله بعض السلف: أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، وممن يستحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهري، ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر، وحمله الشافعي على أنه جهر وقتاً يسيراً حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا به دائماً. قال: فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك إلا أن يكون إماماً يريد أن يتعلم منه، فيجهر حتى يعلم أنه قد تعلم منه ثم يسر، وحمل الحديث على هذا-انتهى. قلت: ما ذهب إليه بعض السلف، وابن حزم من المتأخرين من استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر أثر كل صلاة مكتوبة هو القول الراجح عندي، وإن لم يقل به الأئمة الأربعة ومقلدوهم؛ لأن حديث ابن عباس باللفظين نص في ذلك، ويدل على ذلك أيضاً حديث عبد الله بن الزبير الآتي، والحق يدور مع الدليل لا مع الادعاء أو الرجال، نعم لا يبالغ في رفع الصوت، ولا يجهر جهرا مفرطا لقوله صلى الله عليه وسلم: اربعوا على أنفسكم،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 315)
متفق عليه.
967- (2) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت. ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما
يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) رواه مسلم.
ــ
فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً-الحديث. ولا دليل لمن حمل حديث ابن عباس على أن الجهر كان أحياناً أو وقتاً يسيراً لأجل تعليم المأمومين صفة الذكر والتكبير كما لا دليل لمن حمل حديث الجهر بالتسمية في الصلاة، وحديث الجهر بالتأمين، على أنه كان أحياناً للتعليم، ولا يثبت شيء بالادعاء والتحكم، والراوي وهو ابن عباس لم يقيد رفع الصوت بوقت دون وقت، بل أطلقه وعممه، وفيه أيضاً لفظه "كان" وهي تشعر بالمواظبة، فدل ذلك على أن أكثر عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد كان على رفع الصوت بالتكبير، فالحق أن رفع الصوت بذلك أثر كل صلاة مكتوبة حسن كما صرح به ابن حزم في المحلى (ج4:ص260) . (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي.
967- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم) أى من الصلاة المكتوبة. (لم يقعد) أي في بعض الأحيان فإنه قد ثبت قعوده صلى الله عليه وسلم بعد السلام أزيد من هذا المقدار. وقيل: المراد لم يقعد مستقبل القبلة إلا مقدار قوله ذلك، ثم يلتفت يمنة أويسرة، أو يستقبل المؤتمين. قال السندي: الظاهر أن المراد لم يقعد على هيئة إلا هذا المقدار ثم ينصرف عن جهة القبلة، وإلا فقد جاء أنه كان يقعد بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس وغير ذلك، فلا دلالة في هذا الحديث على أن المصلي لا يشتغل بالأوراد الواردة بعد الصلاة بل يشتغل بالسنن الرواتب ثم يأتي بالأوراد كما قال بعض العلماء –انتهى. وقيل: المراد لم يقعد بين الفرض والسنة إلا هذا المقدار. قال الطيبي: إنما ذلك في صلاة بعدها راتبة، وأما التي لا راتبة بعدها كصلاة الصبح فلا-انتهى. (اللهم أنت السلام) هو من أسماء الله تعالى، أي أنت السليم من المعائب والآفات، ومن كل نقص، وقال الأمير اليماني: المراد ذو السلامة من كل نقص وآفة، مصدر وصف به للمبالغة. (ومنك السلام) هذا بمعنى السلامة، أي أنت الذي تعطي السلامة وتمنعها، أو منك نطلب السلامة من شرور الدنيا والآخرة، أو منك يرجى السلام ويستوهب ويستفاد، أو السلامة من المعائب والآفات مطلوبة منك، أو حاصلة من عندك، فالسالم من سلمته، قال الشيخ الجزري: وأما ما يزاد بعد قوله "ومنك السلام" من نحو "وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام" وأدخلنا دار السلام، فلا أصل له، بل مختلق من بعض القصاص. (تباركت) تفاعلت من البركة وهي الكثرة والنماء، ومعناه تعاظمت إذ كثرت صفات جلالك وكمالك. (يا ذالجلال) أي ذا العظمة. (والإكرام) أي الإحسان. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 316)
968- (3) وعن ثوبان، رضي الله عنه، قال. ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) رواه مسلم.
969- (4) وعن المغيرة بن شعبة، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))
ــ
968- قوله: (إذا انصرف من صلاته) أي سلم منها. قال النووي: المراد بالانصراف السلام. (استغفر ثلاثاً) قال مسلم في صحيحه بعد رواية هذا الحديث: قال الوليد، فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله –انتهى. وقيل: أقله أستغفر الله، والأكمل زيادة العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، والاستغفار إشارة إلى أن العبد لا يقوم بحق عبادة مولاه لما يعرض له من الوسواس والخواطر، فشرع له الاستغفار تداركا لذلك، وقال السندي: استغفر صلى الله عليه وسلم تحقيراً لعمله وتعظيماً لجناب ربه. وكذلك ينبغي أن يكون حال العابد، فينبغي أن يلاحظ عظمة جلال به وحقارة نفسه وعمله لديه، فيزداد تضرعاً واستغفاراً كلما يزداد عملا، وقد مدح الله عباده فقال. {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} [51: 17، 18] . وقال ابن سيد الناس: هو وفاء بحق المعبودية، وقيام بوظيفة الشكر كما قال: أفلا أكون عبداً شكوراً. وليبين للمؤمنين سننه فعلا كما بينها قولاً في الدعاء والضراعة ليقتدي به. (وقال) أي بعد الاستغفار. (أنت السلام) أي المختص بالتنزه عن النقائص والعيوب لا غيرك. (ومنك السلام) أي منك السلامة، منها لمن أردت له ذلك لا من غيرك. (يا ذا الجلال والإكرام) بزيادة "يا" في جميع نسخ المشكاة الحاضرة عندنا، وفي صحيح مسلم "ذا الجلال والإكرام" بحذف "يا". وهذا من عظائم صفاته تعالى لا يستعمل في غير الله تعالى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه.
969- قوله: (كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة) أي عقب كل صلاة فريضة. (لا إله إلا الله وحده) أي منفرداً في ذاته. (لا شريك له) أي في أفعاله، وصفاته، وعبادته، وقال ابن حجر: تأكيد بعد تأكيد لمزيد الاعتناء بمقام التوحيد. (له الملك) أي لا لغيره. (وله الحمد) في الأولى والآخرة. قال الحافظ في الفتح: زاد الطبراني من طريق أخرى، عن المغيرة "يحيى ويميت" وهو حي لا يموت، بيده الخير، إلى "قدير". ورواته موثقون. (اللهم لا مانع لما أعطيت) أي من قضيت له بقضاء من رزق أو غيره لا يمنعه أحد عنه. (ولا معطي لما منعت) أي من قضيت له بحرمان لا معطي له. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم وهو الحفظ، والغنى، والعظمة، والسلطان، وأبو الأب والأم، و"من " في قوله "منك" بمعنى البدل، قال الشاعر:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 317)
متفق عليه.
970- (5) وعن عبد الله بن الزبير، قال. ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته
الأعلى: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير،
ــ
فليت لنا من ماء زمزم شربه … ... مبردة باتت على الظمآن
يريد ليت لنا بدل ماء زمزم. وقيل: "منك" بمعنى عندك؛ وقيل: هو صفة الجد أي الكائن منك. وقيل: المضاف فيه مقدر أي من عذابك، وسطوتك، وقضائك، والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى والحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان عندك، أو من عذابك، أو بدل لطفك غناه وحظه، أي لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجه فضلك ورحمتك، أو لا ينفع ذا نسب نسبه، وإنما ينفعه العمل الصالح. وروي "الجد" بكسر الجيم، والمعنى: لا ينفع صاحب الجد والاجتهاد في العلم والعمل مجرد اجتهاده في ذلك ما لم يقارنه القبول، وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته. والحديث دليل على استحباب هذا الذكر عقب الصلوات لما أشتمل عليه من ألفاظ التوحيد، ونسبة الأمر كله إليه، والمنع والإعطاء، وتمام القدرة، وظاهره أن يقول ذلك مرة، وفي رواية للنسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا التهليل وحده أولاً ثلاث مرات. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي.
970- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى) حديث عبد الله بن الزبير هذا أخرجه مسلم من طرق، ولكن ليس في طريق منها قوله "بصوته الأعلى". وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي ولم تقع هذه اللفظة عندهم أيضاً، ولفظ مسلم في طريق الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن الزبير: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم في دبر الصلاة أو الصلوات "لا إله إلا الله وحده" الخ. وفي طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير أنه سمع عبد الله بن الزبير، وهو يقول في أثر الصلاة إذا سلم … وكان يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما السياق الذي ذكره المصنف تبعاً للبغوي فهو للشافعي في كتاب الأم (ج1:ص110) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" الخ. إلا أنه ليس عنده كلمة "لا إله إلا الله" بين قوله " لا حول ولا قوة إلا بالله"، وقوله "ولا نعبد إلا إياه"، وقوله "إذا سلم" فيه أنه ينبغي أن يكون هذا الذكر تالياً للسلام مقدما على غيره لتقييد القول به بوقت التسليم، ولا يعارض ذلك ما تقدم من حديث عائشة وثوبان، فإنه يحمل على أوقات مختلفة فيقول بعد السلام تارة ما وقع في حديث عائشة وثوبان، وتارة ما وقع في حديث ابن الزبير والمغيرة، وعلى هذا فالسنة أن يأتي بهذه الأذكار على سبيل البدل لا الجمع. وقيل: يجوز الجمع بينها؛ لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينها
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 318)
لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون)) رواه مسلم.
971- (6) وعن سعد، أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، ويقول. ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذبك من الجبن، وأعوذ بك من البخل،
ــ
وروى كل واحد ما سمعه منه صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى بعده. والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة لعدم ما يدل على التكرار. (لا حول) أي لا تحول عن معصية الله. (ولا قوة) على طاعة الله. (إلا بالله) أي بعصمته وإعانته. (ولا نعبد إلا إياه) إذ لا يستحق العبادة سواه. (له النعمة) أي جنسها. قال تعالى. {وما بكم من نعمة فمن الله} [16: 53] . أو له نعمة التوفيق. (وله الفضل) بالقبول أو التفضل على عبادة. (وله الثناء الحسن) على ذاته وصفاته وأفعاله ونعمه وعلى كل حال. (مخلصين له الدين) أي للطاعة. (ولو كره الكافرون) أي كوننا مخلصين دين الله، وكوننا عابدين وموحدين الله. قال الطيبي: قوله "مخلصين" حال عامله محذوف وهو الدال على مفعول "كره"، أي نقول "لا إله إلا الله" حال كوننا مخلصين ولو كره الكافرون قولنا. و"الدين" مفعول به لمخلصين، و"له" ظرف قدم على المفعول به للاهتمام به. قال ابن حجر: وفيه تكلف، والأولى جعله حالاً من فاعل "نعبد" المذكور-انتهى. (رواه مسلم) أي أصل الحديث، وإلا فقوله "بصوته الأعلى" ليس عند مسلم بل هو للشافعي كما عرفت، وكان على البغوي أن يذكر ههنا سياق مسلم لا سياق الشافعي لما اشترط أنه يورد في الصحاح ما أخرجه الشيخان أو أحدهما، وكان على المصنف أن ينبه على تسامح البغوي في ذلك. وفي سنده عند الشافعي إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبوإسحاق المدني ضعيف متروك عند جمهور المحدثين، وكان الشافعي حسن الرأي فيه، وارجع إلى التهذيب (ج1: ص158- 161) والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج4: ص4، 5) وأبوداود والنسائي.
971-قوله: (وعن سعد) أي ابن أبي وقاص. (أنه كان يعلم بنيه) أي أولاده، وفيه تغليب، وقد ذكر ابن سعد في الطبقات أولاد سعد، فذكر من الذكور أربعة عشر نفساً، والإناث سبع عشرة، وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر، ومحمد، ومصعب، وعائشة، وعمر. (هؤلاء الكلمات) أي الآتية كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة. (دبر الصلاة) أي عقب الصلاة المكتوبة. فالمراد بالصلاة عند الإطلاق المكتوبة. (اللهم إني أعوذ بك) أي ألتجىء إليك. (من الجبن) بضم الجيم وسكون الباء، وتضم، هو المهابة للأشياء، والتأخر عن فعلها، والمتعوذ منه هو التأخر عن الإقدام بالنفس إلى الجهاد الواجب، والتأخر عن الصدع بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحو ذلك. (وأعوذ بك من البخل) بضم الباء الموحدة، وإسكان الخاء المعجمة، وبفتحهما، وبضمهما، وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم أي من عدم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 319)