وأعوذ بك من أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وعذاب القبر)) . رواه البخاري.
972- (7) وعن أبي هريرة، قال: ((إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم. فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم،
ــ
النفع إلى الغير بالمال، أو العلم، أو غيرهما، ولو بالنصيحة. قال الطيبي: الجود إما بالنفس وهو الشجاعة، ويقابله الجبن، وإما بالمال وهو السخاوة، ويقابله البخل، ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس كاملة، ولا ينعدمان إلا من متناه في النقص. (وأعوذ بك من أرذل العمر) بضم الميم وسكونها لغتان، أي رديئة، وهو ما ينتقص فيه القوى الظاهرة والباطنة، فيصير كالطفل في سخف العقل، وقلة الفهم، وضعف القوة، وفي رواية البخاري: وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر. قال العيني: أي عن الرد، وكلمة "أن" مصدرية، و"أرذل العمر" هو الخرف، يعني يعود كهيئة الأولى في أو أن الطفولية، ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم، ويقال أرذل العمر أردأه، وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض، وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه، فيكون كلاً على أهله، ثقيلا بينهم يتمنون موته، فإن لم يكن له أهل فالمصيبة أعظم. (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) بأن تتزين للسالك، وتغره، وتنسيه الآخرة، ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة، وقال الأمير اليماني: فتنة الدنيا هي الافتتان بشهواتها، وزخارفها حتى تلهيه عن القيام بالواجبات التي خلق لها العبد. (وعذاب القبر) أي من موجبات عذابه، وإنما خص صلى الله عليه وسلم هذه المذكورات بالتعوذ منها؛ لأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى أنواع الشرور والمعاصي، وترك العبادات الظاهرة والباطنة، وأما طول العمر مع سلامة القوي والحواس فسعادة عظيمة للمؤمن المطيع. (رواه البخاري) في الجهاد، وفي الدعوات، وأخرجه أيضاً الترمذي في الدعوات، والنسائي في الاستعاذة.
972- قوله: (إن فقراء المهاجرين) فيهم أبوذر كما عند أبي داود. (قد ذهب أهل الدثور) بضم الدال المهملة والمثلثة، جمع دثر-بفتح الدال وسكون المثلثة- أي أهل الأموال، والدثر يجيء بمعنى المال الكثير وبمعنى الكثير من كل شيء. (بالدرجات العلى) بضم العين جمع العلياء، وهي تأنيث الأعلى، والباء للتعدية، وقال الطيبي: للمصاحبة، يعني ذهب أهل الأموال بالدرجات العلى، واستصحبوها معهم في الدنيا والآخرة، ومضوا بها ولم يتركوا لنا شيئاً منها، فما حالنا؟ يا رسول الله! والدرجات يحتمل أن يكون حسية، والمراد الدرجات العالية في الجنة، أو معنوية، والمراد علو القدر عند الله تعالى. (والنعيم المقيم) أي وبالعيش الدائم المستحق بالصدقة. قال الطيبي: فيه تعريض بالنعيم العاجل، فإنه على وشك الزوال. (فقال: وما ذاك؟) أي ما سبب سؤالكم هذا؟ أو ما سبب فوزهم وحيازهم دونكم؟. (ويصومون كما نصوم) زاد في حديث أبي الدرداء عند النسائي في عمل اليوم والليلة "ويذكرون كما نذكر" وللبزار من
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 320)
ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: تسبحون، وتكبرون، وتحمدون
ــ
حديث ابن عمر: وصدقوا تصديقنا وآمنوا إيماننا. (ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق) ؛ لأنهما يتعلقان بالمال ولا مال لنا، فلهم علينا بزيادة العبادات المالية. وفي رواية للبخاري: ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون ويجاهدون، ويتصدقون. (أفلا أعلمكم) قدمت الهمزة للصدارة، والتقدير: ألا أسليكم فلا أعلمكم. (تدركون به) أي بذلك الشيء. (من سبقكم) أي من أهل الأموال الذين امتازوا بالصدقة والاعتاق عليكم، والجملة في موضع نصب، مفعول "تدركون". والمراد بالسبق السبق رتبة أي من حيث كثرة الأعمال بسبب المال، ورجحه الشيخ تقي الدين على السبق زماناً، وعلى هذا ينبغي حمل البعدية في قوله: (وتسبقون به من بعدكم) على البعدية رتبة أيضاً، أي تسبقون به أمثالكم الذين لا يقولون هذه الأذكار، فتكون البعدية معنوية، أي بحسب الرتبة لا حسية. (ولا يكون أحد) أي من الأغنياء؛ لأن الكلام فيهم. (أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم) قيل: الاستثناء متعلق بهذه الجملة الأخيرة فقط، وقيل: يصح جعله متعلقاً بالجمل الثلاث كلها، على معنى يحصل لكم الأحوال الثلاث بالنظر إلى الطوائف إلا من عمل من الطوائف الثلاث مثله. قال الطيبي: فإن قلت: ما معنى الأفضلية في قوله "لا يكون أحد أفضل منكم" مع قوله "إلا من صنع مثل ما صنعتم"، فإن الأفضلية تقتضى الزيادة، والمثلية تقتضي المساواة، قلت: هو من باب قوله:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
يعني إن قدر المثلية تقتضي الأفضلية فتحصل الأفضلية، وقد علم أنها لا تقتضيها فإذا لا يكون أحد أفضل منكم، هذا على مذهب التميمي. ويحتمل أن يكون المعنى: ليس أحد أفضل منكم إلا هؤلاء فإنهم يساوونكم، وأن يكون المعنى بأحد الأغنياء أي ليس أحد من الأغنياء أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم-انتهى. واستشكل تساوي فضل هذا الذكر بفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه. وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل حال، فإن ثواب كلمة الشهادتين مع سهولتها أكثر من العبادات الشاقة. (قالوا بلى) أي علمنا ذلك. (قال: تسبحون، وتكبرون، وتحمدون) أخبار بمعنى الأوامر، أو من قبيل "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه". وقد وقع في هذه الرواية تقديم التكبير على التحميد خاصة، وفيه أيضاً قول أبي صالح: يقول: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة: تكبر، وتحمد، وتسبح، وكذا في حديث ابن عمر، ووقع في أكثر الأحاديث تسبحون، وتحمدون، وتكبرون، وهذا الاختلاف يدل على أن لا ترتيب فيها ويستأنس لذلك بقوله في حديث: الباقيات الصالحات لا يضرك
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 321)
دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة. قال أبوصالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك
ــ
بأيهن بدأت، لكن الترتيب الذي وقع في أكثر الأحاديث أولى. قال الحافظ: الأولى البداءة بالتسبيح؛ لأنه يتضمن نفي النقائص عن الباري سبحانه وتعالى، ثم التحميد؛ لأنه يتضمن إثبات الكمال له، إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال، ثم التكبير إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال نفي أن يكون هناك كبير آخر، ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه وتعالى بجميع ذلك. (دبر كل صلاة) وفي رواية للبخاري "خلف كل صلاة". ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة، فلو تأخر ذلك عن الفراغ فإن كان يسيراً بحيث لا يعد معرضا أو كان ناسياً أو متشاغلاً بما ورد أيضاً، وكآية الكرسي فلا يضر، وظاهر قوله "كل صلاة" يشمل الفرض والنفل، لكن حمله أكثر العلماء على الفرض، وقد وقع في حديث كعب بن عجرة الآتي التقييد بالمكتوبة، وكأنهم حملوا المطلقات عليها، وعلى هذا يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلاً بين المكتوبة والذكر، والله أعلم. (ثلاثاً وثلاثين مرة) يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع لكل واحد من الثلاثة إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن صالح كما رواه مسلم، لكن لم يتابع سهيل على ذلك، والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد، والأفعال الثلاثة تنازعت في الظرف، وهو "دبر" وفي "ثلاثاً وثلاثين" وهو مفعول مطلق، والتقدير: تسبحون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتكبرون كذلك. وتحمدون كذلك ثم ظاهر هذه الرواية أن يقول ذلك مجموعاً، ورجحه بعضهم للإتيان فيه بواو العطف، والمختار أن الإفراد أولى لتميزه باحتياجه إلى العدد، وله كل حركة لذلك سواء كان بأصابعه أو بغيرها ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه إلا الثلاث. (قال أبوصالح) وهو راوي الحديث عن أبي هريرة، وهو ذكوان- بفتح المعجمة وسكون الكاف- أبوصالح السمان الزيات المدني مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، شهد الدار زمن عثمان، ثقة ثبت، من أوساط التابعين، كان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة. (101) . (فرجع فقراء المهاجرين) الخ. قول أبي صالح هذا مدرج في حديث أبي هريرة، قال الحافظ في الفتح: هذه الزيادة مرسلة، وقد روى الحديث البزار من حديث ابن عمر، وفيه "فرجع الفقراء" فذكره موصولاً لكن إسناده ضعيف، وروى جعفر الفريابي من رواية حرام بن حكيم عن أبي ذر، وقال: فيه، قال أبوذر: يا رسول الله! إنهم قد قالوا مثل ما نقول، فقال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ونقل الخطيب أن حرام بن حكيم يرسل الرواية عن أبي ذر، فعلى هذا لم يصح بهذه الزيادة إسناد إلا أن هذين الطريقين يقوي بهما مرسل أبي صالح-انتهى.. (سمع إخواننا أهل الأموال) بدل، وفائدة البدل إشعار بأن ذلك غبطة لا حسد. (بما فعلنا) ضمن سمع معنى الإخبار فعدى بالباء. (ففعلوا مثله) أي مثل ما فعلنا، وإطلاق الفعل على القول شائع سائغ. (ذلك) أي الزائد من الثواب الذي
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 322)
فضل الله يؤتيه من يشاء)) . متفق عليه. وليس قول أبي صالح إلى آخره إلا عند مسلم. وفي رواية للبخاري: تسبحون في دبر كل صلاة عشراً، وتحمدون عشراً، وتكبرون عشراً، بدل "ثلاثاً وثلاثين".
ــ
حصل لهم على الجود بأموالهم منضماً إلى فعلهم ما فعله الفقراء. (فضل الله يؤتيه من يشاء) قال الطيبي: إشارة إلى أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، نعم لا يخلوا الغني عن أنواع من الخطر، والفقير الصابر آمن-انتهى. قلت: المسألة ذات خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف، بسطه الغزالي في إحياء العلوم، والحافظ في الفتح في كتاب الأطعمة، وأما ما ورد من أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة سنة من أيام الدنيا، ففيه أن دخول الفقراء قبل الأغنياء لا ينافي فضل الأغنياء، وعلو درجاتهم، وكثرة ثواب أعمالهم؛ لأن ذلك من جهة كون حساب الفقراء يسيراً، سهلاً سريع الانقضاء، والله أعلم. والحديث يدل على فضل الذكر عقب الصلاة، واستدل به البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة؛ لأنه في معناها، فإن الذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب كما في حديث ابن عمر: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، أخرجه الطبراني بسند لين، وحديث أبي سعيد بلفظ: من شغله القرآن وذكري عن مسألتي-الحديث، أخرجه الترمذي وحسنه. ولأنها أوقات فاضلة ترجى فيها إجابة الدعاء. (متفق عليه) واللفظ المذكور لمسلم، والمراد أنه اتفق الشيخان على أصل هذا الحديث، وإلا فقوله: يتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق، من أفراد مسلم. والحديث أخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة. (وليس قول أبي صالح إلى آخره إلا عند مسلم) . الأحسن أن يقول المصنف بعد قوله "وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين" متفق عليه، وزاد مسلم: قال أبوصالح، الخ. (وفي رواية للبخاري) أي في الدعوات. (تسبحون في دبر كل صلاة عشراً، وتحمدون عشراً، وتكبرون عشراً، بدل ثلاثاً) نصب على الحكاية. (وثلاثين) قال الحافظ في الفتح: وقع في رواية ورقاء عن سمي عند المصنف في الدعوات في هذا الحديث "تسبحون عشراً، وتحمدون عشراً، وتكبرون عشراً". ولم أقف في شيء من طريق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء على ذلك، لا عن سمي، ولا عن غيره، ويحتمل أن يكون تأول ما تأول سهيل من التوزيع ثم ألقى الكسر، ويعكر عليه أن السياق صريح في كونه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: وأظن سبب الوهم أنه وقع في رواية ابن عجلان "تسبحون، وتكبرون، وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة" فحمله بعضهم على أن العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة، فروى الحديث بلفظ إحدى عشرة، وألغى بعضهم الكسر فقال "عشراً" والله أعلم. قال: وقد وجدت لرواية العشر شواهد: منها عن علي عند أحمد، وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي، وعن عبد الله بن عمرو عنده، وعند أبي داود والترمذي، وعن أم سلمة عند البزار، وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني، وجمع البغوي في شرح السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون صدر ذلك في أوقات متعددة، أولها عشراً عشراً، ثم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 323)
973- (8) وعن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((معقبات لا يخيب قائلهن- أو فاعلهن- دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة)) .رواه مسلم.
974- (9) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله
ــ
إحدى عشرة، إحدى عشرة، ثم ثلاثاً وثلاثين، ثلاثاً وثلاثين، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير، أو يفترق بافتراق الأحوال.
973- قوله: (معقبات) بضم الميم وفتح المهملة وكسر القاف المشددة، أي كلمات معقبات، وهو مبتدأ خبره ثلاث وثلاثون، أو قوله: لا يخيب، الخ. قال الجزري: سميت معقبات؛ لأنها عادت مرة بعد أخرى، أو لأنها تقال عقيب الصلاة، والمعقب من كل شيء ما جاء عقيب ما قبله. (لا يخيب) من الخيبة، أي لا يحرم من أجرهن أي كيفما كان ولو عن غفلة، هذا هو ظاهر هذا اللفظ، والله تعالى أعلم. وقد ذكر بعضهم أنه لا أجر في الأذكار إذا كانت عن غفلة سوى القراءة. (قائلهن، أو فاعلهن) أو للشك من الراوي. (دبر كل صلاة) ظرف القول. (ثلاث وثلاثون تسبيحة) قال الطيبي: قوله: معقبات إما صفة مبتدأ أقيمت أي في الابتدائية مقام الموصوف، أي كلمات معقبات، و"لا يخيب" خبره، و"دبر" ظرف، ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر، وأن يكون متعلقًا بقائلهن، وإما مبتدأ و"لا يخيب" صفته، و"دبر" صفة أخرى و"ثلاث وثلاثون" خبر، ويحتمل أن يكون "ثلاث وثلاثون" خبر مبتدأ محذوف، أي هن أو هي ثلاث وثلاثون إلى غير ذلك من الاحتمالات. (رواه مسلم وأخرجه أيضاً الترمذي في الدعوات، وحسنه، وذكر الاختلاف في رفعه ووقفه، وأخرجه النسائي في الصلاة. قال النووي في شرح مسلم: ذكر الدارقطني هذا الحديث في استدراكاته على مسلم، وقال: الصواب أنه موقوف على كعب؛ لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ، وهذا الذي قاله الدارقطني مردود؛ لأن مسلماً رواه من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدارقطني أيضاً من طرق أخرى مرفوعة، وإنما روي موقوفاً من جهة منصور وشعبة، وقد اختلفوا عليهما أيضاً في رفعه ووقفه، وبين الدارقطني ذلك، وقد قدمنا أن الحديث الذي روي موقوفاً ومرفوعاً يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين، منهم البخاري، وآخرون، حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع، كيف، والأمر هنا بالعكس؟ ودليله أن هذه زيادة ثقة، فوجب قبولها، ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل ممن وقفه-انتهى.
974- قوله: (من سبح الله) أي قال: سبحان الله. (في دبر كل صلاة) أي فريضة. (وحمد الله) بكسر الميم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 324)
ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) .
ــ
المخففة، أي قال: الحمد لله. (وكبر الله) أي قال: الله أكبر. (ثلاثاً وثلاثين) أي في دبر كل صلاة، وحذفه في هذا وما قبله للعلم به من الأول. (فتلك) أي التسبيحات والتحميدات والتكبيرات. (تسعة وتسعون) علم العدد بعد التفصيل، ويسمى فذلكة ليحاط به من جهتين فيتأكد العلم، إذ علمان خير من علم فهو نظير قوله تعالى: {تلك عشرة كاملة} [2: 196] . بعد ذكر ثلاثة وسبعة، وليترتب عليه قوله: (وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: ذلك القائل، يعني ذكر. (تمام المائة) بالنصب على المفعولية، وقيل: مرفوع على أنه مبتدأ خبره. (لا إله إلا الله) قال القاري: تفصيل الكلام في هذا المقام أن لفظ "تمام" إما منصوب على أنه مفعول به لقال؛ لأنه في المعنى جملة، إذ ما بعده عطف بيان، أو بدل، أو خبر محذوف، فصح كونه مقول القول، والمراد من "تمام المائة" ما تتم به المائة، ويجوز أن يكون نصبه بالظرفية أي في وقت تمام المائة، أي عند إرادة تمامها، والعامل فيه لفظ قال. قال ابن الملك: فلفظه "قال" للرسول صلى الله عليه وسلم بدل من سبح، وقال زين العرب، والأبهري: فيه ضمير يعود إلى من سبح، أو مرفوع على أنه مبتدأ وخبره لا إله إلا الله، الخ. فيكون تمام مع خبره حالاً من ضمير سبح، والعائد محذوف، أي حال كونه تمام مائة عليها أو عليه، فلفظه "قال" على هذا تكون للراوي، وضميره عائد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. قال ابن الملك: والأول أولى، وعليهما الجزاء إنما يترتب على الشرط إذا وقع تمام المائة التهليل المذكور-انتهى. وكون التهليل المذكور تمام المائة يخالف ما ورد في عدة من الروايات أنه يكبر أربعاً وثلاثين، فإنه يدل على كون تمام المائة التكبير. قال النووي: يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعاً وثلاثين، ويقول معها "لا إله إلا الله وحده" إلى آخره. وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة، ومرة بلا إله إلا الله، على وفق ما وردت به الأحاديث. (وحده) جوز الكوفية كون الحال معرفة، والبصرية أولوها بالنكرة، وقالوا معناه منفرداً أي في ذاته. (لا شريك له) أي في أفعاله وصفاته نقلاً وعقلاً. (له الملك) أي أصناف المخلوقات له خاصة لا لغيره. (وله الحمد) المصدرية الشاملة لمعنى الفاعلية والمفعولية، فهو الحامد والمحمود. (غفرت خطاياه) هذا جزاء الشرط وهو "من سبح الله". والمراد بالخطايا الذنوب الصغائر. قال القاري: ويحتمل الكبائر. (وإن كانت) أي في الكثرة. (مثل زبد البحر) وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموجه. وأعلم أنه قد ورد في كل من تلك الكلمات الثلاث روايات مختلفة. قال ابن حجر المكي: ورد التسبيح ثلاثاً وثلاثين، وخمساً وعشرين، وإحدى عشرة، وعشرة، وثلاثاً، ومرة واحدة. وسبعين، ومائة، وورد التحميد ثلاثاً وثلاثين، وخمساً وعشرين، وإحدى عشرة، وعشرة، ومائة، وورد التهليل عشرة، وخمساً وعشرين، ومائة. قال الحافظ الزين العراقي: وكل ذلك حسن، وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى. وتقدم عن البغوي أنه جمع بأنه
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 325)
رواه مسلم.
{الفصل الثاني}
975- (10) عن أبي أمامة، قال: ((قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) . رواه الترمذي.
976- (11) وعن عقبة بن عامر، قال: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة)) .
ــ
يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة، وأن يكون على سبيل التخيير، أو يفترق بافتراق الأحوال-انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً النسائي، والبيهقي في الدعوات كلهم من طريق عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، قاله السيوطي. وأخرجه مالك في الموطأ من هذا الطريق موقوفاً على أبي هريرة.
975- قوله: (أي الدعاء أسمع) أي أوفق إلى السماع، أو أقرب إلى الإجابة، فإن السمع قد يجيء بمعنى الإجابة، يقال: سمع الأمير قوله، أي إجابة وأعطى سؤاله. (جوف الليل) روى بالرفع وهو الأكثر على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مرفوعاً، أي دعاء جوف الليل أسمع، وروي بنصب "جوف" عل الظرفية أي في جوفه. (الآخر) صفة جوف فيتبعه في الإعراب. قيل: والجوف الآخر من الليل هو وسط النصف الآخر من الليل- بسكون السين لا بالتحريك- (دبر الصلوات المكتوبات) عطف على "جوف" تابع له في الأعراب. والحديث فيه تصريح بأن جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات من أوقات الإجابة، وسيأتي هذا الحديث في باب التحريض على قيام الليل. (رواه الترمذي) أي في الدعوات من طريق ابن جريح، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، وقال: حديث حسن- انتهى. قلت: رجاله ثقات، إلا أن ابن جريح مدلس، وقد رواه عن عبد الرحمن بالعنعنة، وأيضاً في سماع عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة كلام، قال الحافظ في الإصابة (ج3: ص148) في القسم الرابع من حرف العين: أما هو أي عبد الرحمن بن سابط فتابعي، كثير الإرسال، ويقال: لا يصح له سماع من صحابي، أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، وعن معاذ وعباس بن أبي ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، والعباس بن عبد المطلب، وأبي ثعلبة، فيقال: إنه لم يدرك أحداً منهم. قال الدوري: سئل ابن معين هل سمع من سعد؟ فقال: لا. قيل: من أبي أمامة؟ قال: لا. قيل: من جابر؟ قال: لا. قلت: وقد أدرك هذين –انتهى.
976- قوله: (أن أقرأ بالمعوذات) بكسر الواو المشددة وتفتح. (في دبر كل صلاة) أي فريضة. والحديث في
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 326)
رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في "الدعوات الكبير".
977- (12) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس، أحب إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل. ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله
ــ
مسند أحمد (ج4: ص155، 204) وفي سنن أبي داود والنسائي والمستدرك للحاكم (ج1: ص253) والدعوات الكبير للبيهقي بلفظ المعوذات، وفي فضائل القرآن من جامع الترمذي وصحيح ابن حبان كما في الحصن بلفظ المعوذتين، فعلى الأول إما أن نذهب إلى أن أقل الجمع اثنان، وإما أن يدخل سورة الإخلاص وحدها، أو مع الكافرين في المعوذتين، إما تغليباً، أو؛ لأن كلتيهما براءة من الشرك، والتجاء إلى الله تعالى، ففيهما التبرئ عن الشرك، والتعوذ به منه. وقيل المراد بالمعوذات الآيات المتضمنة للاستعاذة لفظاً أو معنى، فيدخل فيها سورة الإخلاص، وسورة الكافرون أيضاً، فإن فيهما معنى التعوذ، وقيل: المراد الكلمات المعوذة. (رواه أحمد) (ج4: ص155، 201) . (وأبو داود) وسكت عنه هو والمنذري. (والنسائي) الخ. وأخرجه أيضاً الترمذي في فضائل القرآن، وقال: حسن غريب. وابن حبان في صحيحه والحاكم (ج1: ص253) وقال صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
977- قوله: (لأن أقعد) بفتح الهمزة أي لقعودي، واللام للابتداء، وقيل: للقسم. (مع قوم يذكرون الله) لم يقل ذاكراً معهم لإفادة أن ذلك لا يتوقف على ما إذا ذكر معهم، بل الاستماع يقوم مقام الذكر، فما بالك بما إذا ذكر معهم؛ لأنهم القوم لا يشقى جليسهم، والذكر يعم الدعاء، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويلحق به ما في معناه، كدرس العلوم الشرعية. (من صلاة الغداة) أي الصبح. (من أن أعتق) بضم الهمزة وكسر التاء. (أربعة) أنفس. (من ولد إسماعيل) خص بني إسماعيل لشرفهم على غيرهم من العرب، والعرب أفضل الأمم، ولقربهم منه عليه الصلاة والسلام، لكونه صلى الله عليه وسلم من أولاد إسماعيل. وفي الحديث أوضح دليل لما ذهب إليه الشافعي من أنه يجوز ضرب الرق على العرب، إذ لو امتنع رقهم لم يقل صلى الله عليه وسلم أن هذا أحب إليه من عتقهم. وتأويل الحنفية هذا الحديث بأن إطلاق الأرقاء والعتق عليهم على الفرض والتقدير، وبأنه يمكن أن يسبى بالاشتباه، وأن المراد بالعتق إنقاذهم من الشدائد والمهالك، بعيد خلاف الظاهر، فلا يلتفت إليه. قال التوربشتي: معرفة وجه التخصيص في الرقاب على الأربعة يقيناً لا يوجد تلقينه إلا من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلينا التسليم، عرفنا ذلك أو لم نعرف، ويحتمل أن يكون ذلك؛ لانقسام العمل الموعود عليه على أربعة أقسام: ذكر الله تعالى، والقعود له، والاجتماع عليه، وحبس النفس من حين يصلي إلى أن تطلع الشمس. وقال ابن الملك: الأربعة هي القعود أي لذكر الله، وكونه مع قوم يذكرون الله، وكون ذلك من الغدوة أو العصر، واستمراره إلى الطلوع أو الغروب، وقيل: خص الأربعة؛ لأن فيه ذكر القعود، والذكر، والاستمرار إلى طلوع الشمس
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 327)
من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، أحب إليّ من أن أعتق أربعة)) . رواه أبوداود.
978- (13) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة، تامة، تامة)) . رواه الترمذي.
ــ
وصلاة ركعتين أو أربع كما في رواية. (من صلاة العصر) أي من بعد صلاة العصر. (من أن أعتق أربعة) أي من ولد إسماعيل، فإن الحديث رواه أبويعلى أيضاً، وزاد في الموضعين " أربعة من ولد إسماعيل، دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفاً". والحديث دليل على أن الذكر أفضل من العتق والصدقة. (رواه أبوداود) في العلم وسكت عنه. وقال المنذري: في إسناده موسى بن خلف العمي البصري، وقد استشهد به البخاري، وأثنى عليه غير واحد من المتقدمين، وتكلم فيه ابن حبان البستي-انتهى. وقال الحافظ العراقي: إسناده حسن. والحديث أخرجه أبويعلى أيضاً. وقال في الموضعين: أحب إليّ من أعتق أربعة من ولد إسماعيل دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفاً. قال الهيثمي بعد ذكره: وفيه محتسب أبوعائذ، وثقة ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات-انتهى.
978- قوله: (ثم قعد يذكر الله) أي استمر في مكانه ومسجده الذي صلى فيه مشتغلاً بالذكر. (ثم صلى ركعتين) قال الطيبي: أي ثم صلى بعد أن ترتفع الشمس قدر رمح حتى يخرج وقت الكراهة، وهذه الصلاة تسمى صلاة الإشراق، وهي أول الضحى-انتهى. قلت: وقع في حديث معاذ عند أبي داود: حتى يسبح ركعتي الضحى، وكذا وقع في حديث أبي أمامة، وعتبة بن عبد عند الطبراني. (كانت) أي المثوبة. (قال) أي أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تامة تامة تامة) صفة لحجة وعمرة، كررها ثلاثاً للتأكيد، وقيل: أعاد القول لئلا يتوهم أن التأكيد بالتمام، وتكراره من قول أنس، قال الطيبي: هذا التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل ترغيباً للعامل، أو شبه استيفاء أجر المصلي تاماً بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تاماً بالنسبة إليه. وأما وصف الحج والعمرة بالتمام فإشارة إلى المبالغة-انتهى. (رواه الترمذي) وحسنه، وفي سنده أبوظلال هلال بن أبي هلال، ويقال: هلال بن أبي مالك. واختلف أيضاً في اسم أبيه القسملى البصري الأعمى، ضعفه أكثرهم، وجعله البخاري مقارب الحديث فيما رواه الترمذي عنه، وقال الذهبي في الميزان، والحافظ في تهذيب التهذيب: قال البخاري: عنده مناكير. وقال الذهبي في الكنى: واهٍ بمرة. وقال الحافظ في التقريب: ضعيف مشهور بكنيته-انتهى. وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده، منها: حديث أبي أمامة عند الطبراني، قال المنذري في الترغيب، والهيثمي في مجمع الزوائد (ج10: ص104) : إسناده جيد، ومنها: حديث أبي أمامة، وعتبة بن عبد عند الطبراني أيضاً. قال المنذري: وبعض رواته مختلف فيه. قال: وللحديث شواهد كثيرة-انتهى. وقال الهيثمي بعد
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 328)
{الفصل الثالث}
979- (14) عن الأزرق بن قيس، قال صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة، قال: ((صليت هذه الصلاة، ومثل هذه الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكان أبوبكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة فصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم سلم عن يمينه وعن يساره، حتى رأينا بياض خديه،
ــ
ذكره: رواه الطبراني، وفيه الأحوص بن حكيم وثقه العجلي وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضر-انتهى. وفي الباب أحاديث عديدة ذكرها المنذري في الترغيب، والهيثمي في مجمع الزوائد (ج1: ص104) .
979- قوله: (عن الأزرق) بفتح الهمزة وتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة آخره قاف. (بن قيس) الحارثي البصري، ثقة من أوساط التابعين، مات بعد العشرين والمائة. (يكنى) بالتخفيف ويشدد. (أبا رمثة) بكسر أوله وسكون الميم، بعدها مثلثة البلوي التيمي من تيم الرباب، ويقال: التميمي. ويقال: هما اثنان، قيل: اسمه رفاعة بن يثربي، ويقال: عكسه. ويقال: يثربي بن عوف. ويقال: عمارة بن يثربي، وقيل: حيان بن وهيب. وقيل: حبيب بن حبان. وقيل: جندب. وقيل: خشخاش. صحابي له أحاديث، قال ابن سعد: مات بإفريقية. قال في الإصابة (ج4: ص70) : روى عنه إياد بن لقيط، وثابت بن منقذ. روى له أصحاب السنن الثلاثة، وصحح حديثه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. (قال) أي أبورمثة. وفي أبي داود "فقال" أي بزيادة الفاء (صليت هذه الصلاة) قال القاري: الإشارة هنا ليست للخارج؛ لأن عين المشار إليه الواقع في الخارج لم يصله معه عليه السلام، وإنما الذي صلاه معه نظيره، فتعينت الإشارة للحقيقة الذهنية الموجودة في ضمن هذه الخارجية وغيرها، ولذا قال: (أو مثل هذه الصلاة) على الشك. (قال) أي أبورمثة. (وكان أبوبكر، وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه) لقوله صلى الله عليه وسلم: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى. وقوله: "إن الله وملائكة يصلون على ميامن الصفوف". وفيه إفادة الحث على أنه يسن تحري الصف الأول، ثم تحري يمين الإمام؛ لأنه أفضل. (قد شهد التكبيرة الأولى) أي تكبيرة التحريمة، فإنها الأولى حقيقة. (من الصلاة) احتراز من التكبير المعتاد بعد الصلاة، ووجه ذكر التكبيرة الأولى أي تكبير التحريمة التنبيه على أن مدركها إنما قام عقب صلاته لصلاة السنة، لا لكونه مسبوقاً بقي عليه شيء يقوم لإكماله. (ثم سلم عن يمينه وعن يساره) أي سلم مجاوزاً نظره عن يمينه وعن يساره، كما يسلم أحد على من في يمينه ويساره. (حتى رأينا) متعلق بالمقدر المذكور. (بياض خديه) أي من طرفي وجهه أي خده
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 329)
ثم انفتل كانفتال أبي رمثة- يعني نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب عمر، فأخذ بمنكبيه، فهزه، ثم قال: اجلس، فإنه لن يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره، فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب)) .
ــ
الأيمن في الأولى، والأيسر في الثانية. (ثم انفتل) أي انصرف النبي صلى الله عليه وسلم. (كانفتال أبي رمثة) أي كانفتالي جرد عن نفسه أبا رمثة، ووضعه موضع ضميره مزيداً للبيان، واستحضاراً لتلك الحال في مشاهدة السامع، كما قاله الطيبي. ولذا قال الراوي. (يعني) أي يريد أبورمثة بقوله: أبي رمثة. (نفسه) أي ذاته لا غيره. (يشفع) بالتخفيف ويشدد، قال الطيبي: الشفع ضم الشيء إلى مثله يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة أخرى. (فوثب عمر) أي قام بسرعة، وفي أبي داود " فوثب إليه عمر". (بمنكبيه) بالتثنية. (فهزّه) بالتشديد أي فحركة بعنف. (فإنه) أي الشأن. (لن يهلك) كذا في جميع النسخ للمشكاة، وفي سنن أبي داود "لم يهلك". والظاهر أن ما في المشكاة خطأ من المصنف أو من الناسخ وهو بضم الياء. (أهل الكتاب) بالنصب ويجوز فتح الياء ورفع أهل. (إلا أنه) أي الشأن، وفي بعض النسخ لأبي داود "إلا أنهم". (لم يكن بين صلاتهم) أي بين صلواتهم إذ "بين" لا يدخل إلا على متعدد. (فصل) الفصل بين الفريضة والسنة قد يكون بالتنحي والتحول أي التقدم أو التأخر، وقد يكون بالزمان سواء اشتغل فيه بالذكر أو كان ساكتاً عنه، والظاهر أن المراد بالفصل ههنا الفصل بالزمان لا الفصل بالتقدم أو التأخر؛ لأنه قال عمر للرجل الذي قام يشفع بعد السلام: اجلس، ولم يقل تقدم أو تأخر. وإيراد المصنف هذا الحديث في هذا الباب يدل على أنه فهم من عدم الفصل فيه ترك الذكر بعد الصلاة، يعني فينبغي للمصلي أن يشتغل بعد السلام بالذكر الوارد ثم يصلي الراتبة، ففيه دليل على عدم وصل التطوع بالفريضة. قال الطيبي: يحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام، والتقدير: لن يهلكهم شيء إلا عدم الفصل، واستعمل "لن" في الماضي معنى ليدل على استمرار هلاكهم في جميع الأزمنة، قال الجوهري: هلكه يهلكه وهلك بنفسه هلاكاً-انتهى. وفي القاموس: هلك كضرب ومنع وعلم هلكاً- بالضم- ومهلكة وتهلكة- مثلثي اللام- مات، وأهلكه واستهلكه وهلكه يهلكه لازم ومتعدٍ-انتهى. وعلى تقدير كونه لازماً في الحديث فالتقدير: ما هلكوا إلا لعدم كون الفصل بين صلاتهم. وقال ابن حجر: أي ما هلك أهل الكتاب بشيء فعلوه عقب صلاتهم فإنهم هلكوا بأشياء كثيرة غير هذا، فتعين رعاية خصوص ما قدرت، خلافاً لمن قدر عاماً بسائر أحواله-انتهى. قال القاري: يريد به ابن حجر الاعتراض على الطيبي، والظاهر أن هذا الهلاك مختص بمصليهم بخلاف سائر أسباب الهلاك، أو الحصر ادعائي للمبالغة والله أعلم- انتهى. (فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره) أي إليهما. (أصاب الله بك) قيل: الباء زائدة، وقيل: الباء للتعدية والمفعول محذوف، أي أصاب الله بك الرشد. وقال الطيبي: من باب القلب أي أصيبت الرشد فيما فعلت بتوفيق الله وتسديده، ونظيره: "عرضت الناقة على الحوض"، أي عرضت الحوض على الناقة، وهو باب واسع في البلاغة. وقال ابن حجر: الهمزة للتعدية، والباء
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 330)
رواه أبوداود.
980- (15) وعن زيد بن ثابت، قال: ((أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ونحمد ثلاثاً وثلاثين، ونكبر أربعاً وثلاثين، فأتى رجل في المنام من الأنصار، فقيل له: أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا وكذا؟ قال الأنصاري في منامه: نعم. قال: فاجعلوها خمساً وعشرين، خمساً وعشرين، واجعلوا فيها التهليل. فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فافعلوا)) .
ــ
زائدة للتأكيد، والتقدير: أصابك الله الحق، أي جعلك الله مصيباً له في سائر أقوالك وأفعالك. (رواه أبوداود) وسكت عنه، وقال المنذري: في إسناده أشعث بن شعبة، والمنهال بن خليفة، وفيهما مقال-انتهى. ويشهد له ما روى أحمد وأبويعلى، عن عبد الله بن رباح، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر، فقال له: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسن ابن الخطاب. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص234) وقال: رجال أحمد رجال صحيح.
980- قوله: (أمرنا) بصيغة المجهول أي أمر ندب. (في دبر كل صلاة) أي عقب كل فريضة، ورواية النسائي بلفظ: قال. (أي زيد بن ثابت) : أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة، الخ. (ونحمد ثلاثاً وثلاثين) أي في دبر كل صلاة. (ونكبر أربعاً وثلاثين) أي تكملة للمائة. (فأتى) بضم الهمزة مبنياً للمفعول. (رجل في المنام من الأنصار) أي فأتاه ملك في منامه. قال الطيبي: لعل هذا الآتي من قبيل الإلهام بنحو ما كان يأتي لتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، ولذا قرره بقوله يعني الآتي "فافعلوا" وهذه الصورة أجمع لاشتمالها على التهليل أيضاً، والعدد العدد-انتهى. وفيه أن الإلهام يغاير المنام كما لا يخفى. (فقيل له) أي فقال الآتي في المنام للرجل الأنصاري النائم. (أمركم) بتقدير الاستفهام. (كذا وكذا) أي من العدد، والإبهام من المصنف؛ لأن العدد المذكور قبل موجود ههنا عند الثلاثة. (قال) أي الآتي: إذا كنتم تأتون بمائة ولا بد. (فاجعلوها) أي الأذكار الثلاثة. (واجعلوا فيها) أي في الأذكار. (التهليل) أي لا إله إلا الله خمساً وعشرين أيضاً؛ لأنه أفضل الأذكار وفي حديث ابن عمر: وهللوا خمساً وعشرين، فيكون مجموع هذه الأذكار مائة أيضاً، قال الطيبي: الفاء للتسبب مقررة من وجه ومغيرة من وجه، أي إذا كانت التسبيحات هذه، والعدد مائة فقرروا العدد، وأدخلوا فيها التهليل-انتهى. والظاهر أن يكون التهليل قبل التكبير مراعاة للترتيب المشهور الوارد في سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويؤيده لفظه "فيها". (فلما أصبح) أي الأنصاري. (غدا على النبي صلى الله عليه وسلم) أي ذهب إليه في الغدو أي أول النهار. (فأخبره) بما رأى في المنام. (فافعلوا) لعل المراد فاعملوا به أيضاً. وقال ابن حجر: إن رأيتم ذلك ولا بد، فافعلوا، ومر أن ذلك
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 331)
رواه أحمد والنسائي والدارمي.
981- (16) وعن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعواد هذا المنبر يقول: ((من قرأ آية
ــ
أعني الخمس والعشرين من الأنواع الأربعة سنة، والحجة على ذلك هي قوله عليه السلام "فافعلوا" لا مجرد ذلك المنام؛ لأنه لا عبرة بخواطر من ليس بمعصوم لا في اليقظة ولا في النوم، كذا في المرقاة. قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: "فافعلوا" تقرير لرؤيا الأنصاري لكونها صالحة صحيحة، والرؤيا الصالحة من الله فصار هذا بتقريره صلى الله عليه وسلم أحد طرق هذا الذكر، وإن لم يقرره صلى الله عليه وسلم لم يكن حجة، ورواية النسائي بلفظ "اجعلوها كذلك" قال السندي: هذا يقتضى أنه الأولى لكن العمل على الأول لشهرة أحاديثه، والله أعلم. وليس هذا من العمل برؤيا غير الأنبياء بل هو من العمل بقوله صلى الله عليه وسلم، فيمكن أنه علم بحقيقة الرؤيا بوحي أو إلهام، أو بأي وجه كان-انتهى. (رواه أحمد) (ج5: ص184، 190) . (والنسائي) قال ميرك: واللفظ له. قلت: اللفظ الذي ذكره المصنف هو لأحمد (ج5: ص184) وليس للنسائي ولا للدارمي، وبين ألفاظ هؤلاء الأئمة الثلاثة اختلاف يسير، كما لا يخفى على من جعل ألفاظ الثلاثة نصب عينه. (والدارمي) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في المستدرك (ج1: ص253) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرج النسائي، وجعفر الفريابي عن ابن عمر بنحو حديث زيد بن ثابت. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر لفظيهما: واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة، وإلا لكان يمكن أن يقال لهم أضيفوا لها التهليل ثلاثاً وثلاثين، وقد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة- كالذكر عقب الصلوات- إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور، لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص، لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد. قال: شيخنا الحافظ أبوالفضل العراقي في شرح الترمذي: وفيه نظر؛ لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له الثواب بذلك، فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله-انتهى. وبمكن أن يفترق الحال فيه بالنية، فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد، ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة، وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلاً فرتبة هو على مائة فيتجه القول الماضي. وقد بالغ القرافي في القواعد، فقال: من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعاً؛ لأن شأن العظماء إذا حددوا شيئاً أن يوقف عنده، ويعد الخارج عنه مسيئاً للأدب-انتهى. وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون فيه مثلاً أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به، فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الانتفاع، ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص. لما في ذلك من قطع الموالاة، لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها- انتهى كلام الحافظ.
981- قوله: (وعن علي) بن أبي طالب. (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) حال كونه. (على أعواد هذا المنبر) ذكر هذا
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 332)
الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه آمنه الله على داره ودار جاره، وأهل دويرات حوله)) . رواه البيهقي في شعب الإيمان، وقال: إسناده ضعيف.
ــ
للدلالة به على مزيد البيان والاستحضار لتلك الواقعة. (دبر كل صلاة) أي مكتوبة كما في رواية أبي أمامة عند الطبراني، والنسائي، وابن حبان. (لم يمنعه من دخول الجنة) أي مانع. (إلا الموت) الحديث بظاهره مشكل؛ لأن الموت ليس بمانع من دخول الجنة، بل هو موصل إلى دخولها فكان الظاهر أن يقول: لم يمنعه من دخول الجنة إلا الحياة، فإن استمرار الحياة وبقاء الإنسان في هذا العالم هو الذي يمنعه من دخولها، فما دام الرجل حياً لا يدخل الجنة. وأجيب عنه بأن المضاف فيه محذوف، أي لا يمنعه من دخولها إلا عدم موته، حذف لدلالة المعنى عليه، واختصت آية الكرسي بذلك لما اشتملت عليه من أصول الأسماء والصفات الإلهية، والوحدانية، والحيوة، والقيومية، والعلم، والملك، والقدرة، والإرادة. وقيل: المعنى لم يمنعه من دخول الجنة معجلاً إلا حصول الموت وكونه شرطاً لدخولها، ولو لم يكن الموت شرطاً لدخولها لدخل الجنة معجلاً وبالفعل، ويقرب منه ما قال التفتازاني من أن معنى الحديث: أنه لم يبق من شرائط دخول الجنة إلا الموت، فكأن الموت يمنع، ويقول لا بد من حضوري أولا ليدخل الجنة. وقيل: المراد من الموت في الحديث كون العبد في البرزخ قبل البعث فإذا بعث يوم القيامة يدخل الجنة من غير توقف. وقيل: المقصود أنه لا يمنع من دخول الجنة شيء من الأشياء البته، فإن الموت ليس بمانع من دخول الجنة بل قد يكون موجباً لدخولها، فهو من قبيل:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم أصلاً، فيكون من باب تأكد المدح بما يشبه الذم. وقال الطيبي: أي الموت حاجز بينه وبين دخول الجنة، فإذا تحقق وانقضى حصل دخوله، ومنه قوله عليه السلام: الموت قبل لقاء الله-انتهى. (مضجعة) أي مكانه للنوم. (آمنه الله) أي جعله آمناً أي أمن خوفه من كل مكروه. (على داره) أي على ما في داره. (ودار جاره) أي مالاً ونفساً، وغيرهما. (وأهل دويرات) جمع دويرة تصغير دار. (حوله) بالنصب ظرف. قال ابن حجر: أي وإن لم يلاصق داره، فأريد بالجار هنا حقيقته وهو الملاصق، وإن كان عرفاً يشمله وغيره إلى أربعين دارا من كل جهة من الجهات الأربع. قال الطيبي: عبر عن عدم الخوف بالأمن وعداه بعلى، أي لم يخوفه على أهل داره وهو أهله، ودويرات حوله أن يصيبهم مكروه أو سوء كقوله تعالى. {ما لك لا تأمنا على يوسف} [12: 11] . قال صاحب الكشاف: لم تخافنا عليه ونحن نريد له الخير؟ -انتهى. والحديث يدل على فضيلة آية الكرسي، واستحباب قراءتها دبر كل صلاة مكتوبة، وعند النوم. (رواه البيهقي) . (وقال إسناده ضعيف) قلت: هو ضعيف جداً فإن فيه ضعيفاً وآخر كذاباً، ولذلك أورده ابن الجوزي في الموضوعات من
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 333)
982- (17) وعن عبد الرحمن بن غنم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من قال قبل أن ينصرف ويثني رجليه
ــ
رواية الحاكم، وعنه رواه البيهقي، ثم قال ابن الجوزي: حبة ضعيف، ونهشل كذاب-انتهى. نعم للشطر الأول من الحديث شاهد قوي، رواه النسائي وابن حبان والطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. قال الحافظ في بلوغ المرام: رواه النسائي، وصححه ابن حبان، وزاد فيه الطبراني. {قل هو الله أحد} [1:112] انتهى. وقال المنذري في الترغيب: رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح. وقال شيخنا أبوالحسن: هو على شرط البخاري، وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه، وزاد الطبراني في بعض طرقه "وقل هو الله أحد"، وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضاً –انتهى. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10:ص102) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد أحدها جيد-انتهى. قال الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص117) : وقد أخرج هذا الحديث الدمياطي من حديث أبي أمامة، وعلي، وعبد الله بن عمرو، والمغيرة، وجابر وأنس رضي الله عنهم، وقال: وإذا انضمت هذه الأحاديث بعضها إلى بعض أحدثت قوة-انتهى. قلت: اختلاف طرق الحديث وتعدد مخارجه يدل على أن للحديث أصلاً صحيحاً، ويؤيده ما روي عن الحسن بن علي مرفوعاً بلفظ: من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى، قال المنذري والهيثمي: رواه الطبراني بإسناد حسن.
982- قوله: (وعن عبد الرحمن بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون. أشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، وهذا هو الحق. قال ابن عبد البر: عبد الرحمن بن غنم الأشعري جاهلي، كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره، ولازم معاذ بن جبل منذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن إلى أن مات معاذ، وكان من أفقه أهل الشام. وهو الذي فقّه عامة التابعين بالشام، وكانت له جلالة، وقد روى عن قدماء الصحابة مثل عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل. مات سنة. (78) وذكره الحافظ في الإصابة (ج3:ص97، 98) في القسم الثالث من حرف العين؛ وقال: تابعي شهير، له إدراك وهاجر في زمن عمر، واختص هذا القسم للمخضرمين الذين أدركوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه، سواء أسلموا في حياته أم لا: قال: وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث، وإن كان بعضهم قد ذكر بعضهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا لمقاربتهم لتلك الطبقة، لا أنهم من أهلها، وممن أفصح بذلك ابن عبد البر، وقبله أبوحفص ابن شاهين، وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث، وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد وغيره من كتبه. (قبل أن ينصرف) أي من مكان صلاة. (ويثني) بفتح الياء أي وقبل أن يثني. (رجليه) بالتثنية أي يعطفهما ويغيرهما عن هيئة التشهد، وفي المسند (ج4:ص227) "رجله" بالإفراد، وكذا في مجمع الزوائد (ج1:ص107) .
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 334)
من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، بيده الخير، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب له بكل واحدة عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكانت له حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يحل لذنب أن يدركه إلا الشرك، وكان من أفضل الناس عملاً، إلا رجلاً يفضله، يقول أفضل مما قال) .
ــ
(من صلاة المغرب والصبح) تنازع فيه الفعلان، وفي حديث عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر عند الترمذي: من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم. قال الجزري: أي عاطف رجليه في التشهد قبل أن ينهض. وقوله: "من قال قبل أن يثنى رجليه" هذا ضد الأول في الأول ومثله في المعنى؛ لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالته التي هو عليها في التشهد. (كتب له بكل واحدة) أي من المرات أو من الكلمات. (ومحيت عنه عشر سيئات) والمحو أبلغ من الغفران. (ورفع له عشر درجات) يجوز في مثل هذا تذكير الفعل وتأنيثه، ولذا ذكر الفعل فيها وفي القرينة الأولى، أما التأنيث فلاكتساب لفظ عشر التأنيث من الإضافة، وأما التذكير فبظاهر اللفظ. (وكانت) أي الكلمات. (له) أي للقائل وليس هذا اللفظ في المسند. (حرزاً) حفظاً. (من كل مكروه) من الآفات. (وحرزاً من الشيطان الرجيم) تخصيص بعد تعميم لكمال الاعتناء به، وفي حديث أبي ذر: وكان. (أى القائل) يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان. (ولم يحل) بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام، وفي حديث أبي ذر: لم ينبغ أي لم يجز. (لذنب أن يدركه) أي يهلكه ويبطل عمله، زاد في حديث أبي ذر: في ذلك اليوم. (إلا الشرك) أي إن وقع منه، وهو بالرفع، قال الطيبي: فيه استعارة ما أحسن موقعها فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد فقد أدخل نفسه حرماً آمناً فلا يستقيم للذنب أن يحل ويهتك حرمة الله، فإذا خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة، والمعنى لا ينبغي لذنب أي ذنب كان أن يدرك الداعي ويحيط به من جوانبه، ويستأصله سوى الشرك كما قال تعالى. {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته} [81:2] يعني استولت عليه، وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها، لا يخلو عنها شيء من جوانبه، وهذا إنما يصح في شأن المشرك؛ لأن غيره إن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم يحط به –انتهى. وقيل: المعنى لم يؤاخذ بذنبه إلا بذميمة الشرك. قال الله تعالى. {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [116:4] . (إلا رجلاً يفضله) فيه دليل على أن الزيادة على العدد المذكور لا تكون مزيلة لذلك الثواب، بل تكون سبباً لزيادة الأجر. (يقول) بدل أو بيان لقوله "يفضله" وقوله: (أفضل مما قال) يحتمل أنه يدعو به أكثر، وأنه يأتي بدعاء أو قراءة أكثر منه، قاله الطيبي.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 335)
رواه أحمد.
983- (18) وروى الترمذي نحوه عن أبي ذر إلى قوله: "إلا الشرك" ولم يذكر "صلاة المغرب" ولا "بيده الخير"، وقال: هذا حديث حسن، صحيح، غريب.
984- (19) وعن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه،. ((أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة، وأسرعوا الرجعة. فقال: فقال رجل منا: لم يخرج ما رأينا بعثاً أسرع رجعة ولا أفضل غنيمة من هذا البعث. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
ــ
(رواه أحمد) (ج4:ص227) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10:ص108) : رجاله رجال الصحيح غير شهر ابن حوشب، وحديثه حسن-انتهى. قلت: رواية أحمد هذه مرسلة؛ لأن عبد الرحمن بن غنم تابعي على القول الصحيح، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه، ولم يسمع منه، والظاهر أنه أخذ هذا الحديث من أبي ذر كما يدل عليه رواية الترمذي.
983- قوله: (وروى الترمذي نحوه) أي في الدعوات من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم. (عن أبي ذر) الخ. وحديث أبي ذر هذا أخرجه أيضاً النسائي، والطبراني في الأوسط. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10:ص107، 108) تنبيه: ظاهر أحاديث الباب أن هذه الفضائل لكل ذاكر، وذكر القاضي عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار إنما هو لأهل الفضل في الدين، والطهارة من الجرائم العظام، وليس من أصر على شهواته، وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين من ذلك، ويشهد له قوله تعالى. {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية [21:45] ، ونحو ذلك نقل الزرقاني عن ابن بطال، ولا يتوهم من هذا أن ذلك يذهب ضائعاً بلا فائدة، بل المراد أن من كان هذا شأنه لا يحصل له ما وعد على هذه الأذكار من الأجر والثواب ولا يلتحق بأهل الفضل والكمال في الدين بإدمان الذكر مع الإصرار على الشهوات والمعاصي، وإن كان ذلك لا يخلو عن فائدة ونفع.
984- قوله: (بعث بعثاً) أي أرسل جماعة، قال الطيبي: البعث بمعنى السرية من باب تسمية المفعول بالمصدر. (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي إلى جهته، قال في النهاية: والنجد ما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق-انتهى. وقد يراد به العراق نفسها كما في حديث: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان. (وأسرعوا الرجعة) أي الرجوع إلى المدينة. (فقال رجل منا) بطريق الغبطة على وجه التعجب، وقيل: تحسراً على ما فاته من المال. (لم يخرج) صفة رجل. (ولا أفضل) أي أكثر أو أنفس. (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) أي مزهداً لهم في الدنيا، مرغباً
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 336)
ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأفضل رجعة؟ قوماً شهدوا صلاة الصبح، ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس، فأولئك أسرع رجعة، وأفضل غنيمة)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وحماد بن أبي حميد الراوي هو ضعيف في الحديث.
ــ
لهم في العقبى، منها على أن الذكر أفضل من كثير من العبادات الشاقة الصعبة، وأن ثواب الآخرة أفضل مما فاتهم من المال. (ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة) أي لبقاء هذه ودوامها، وفناء تلك وسرعة انقضاءها. (وأفضل رجعة) كذا في أكثر نسخ المشكاة ووقع في بعضها "أسرع رجعة" وكذلك وقع في جامع الترمذي، وهكذا نقله المنذري في الترغيب (ج2:ص39) والجزري في جامع الأصول (ج5:ص343) ونسبا الحديث للترمذي، والظاهر أن ما وقع في أكثر نسخ المشكاة خطأ من النساخ، والله أعلم. (قوماً) أي أعنى أو أذكر قوماً على المدح، وفي بعض النسخ "قوم" وكذا وقع في جامع الترمذي أي هم قوم. (شهدوا صلاة الصبح) أي حضروا جماعتها. (فأولئك أسرع رجعة) أي إلى أهلهم ومعايشهم؛ لانتهاء عملهم الموعود عليه بذلك الثواب العظيم بعد مضي نحو ساعة زمانية، وأهل الجهاد لا ينتهي عملهم غالباً إلا بعد أيام كثيرة. (رواه الترمذي) أي في الدعوات من جامعه. قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث وعزوه للترمذي: ورواه البزار وأبويعلى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه، وذكر البزار فيه أن القائل "ما رأينا" هو أبوبكر رضي الله عنه، وقال في آخره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر! ألا أدلك على ما هو أسرع إياباً وأفضل مغنماً؟ من صلى الغداة في جماعة، ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس. وقال: ورجال إسناد أبي يعلى رجال الصحيح. (وحماد بن أبي حميد) هو محمد ابن أبي حميد المدني أبوإبراهيم الأنصاري، فلقبه حماد، واسمه محمد، وكنيته أبوإبراهيم. (الراوي) بسكون الياء. (هو ضعيف في الحديث) أي ضعيف عند أهل الحديث، أو ضعيف في حديثه. وقال البخاري فيه: أنه منكر الحديث، وكذا قال أبوحاتم وابن معين والساجي، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء، وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف. وقال أبوزرعة: ضعيف الحديث.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 337)
(19) باب مالا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
{الفصل الأول}
985- (1) عن معاوية بن الحكم، قال. ((بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أُمياه!
ــ
(باب مالا يجوز من العمل في الصلاة) يعم المحرمات والمكروهات والمفسدرات وغيرها. (وما يباح منه) أي من العمل فيها.
985- قوله: (عن معاوية بن الحكم) بفتحتين، السلمي، صحابي، قال ابن عبد البر: كان ينزل المدينة ويسكن في بنى سليم له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد في الكهانة والطيرة والخط وتشميت العاطس وعتق الجارية. أحسن الناس له سياقة يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء عنه، ومنهم من يقطعه فيجعله أحاديث. قال الحافظ: وله حديث آخر من طريق ابنه كثير بن معاوية عنه-انتهى. يعني بذلك ما أخرجه البغوي والطبراني وابن السكن وابن مندة من طريق كثير بن معاوية بن الحكم السلمي عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنزى أخي علي بن الحكم فرساً له خندقاً-الحديث. وقد ذكره الحافظ في ترجمة علي بن الحكم في القسم الأول من حرف العين من الإصابة (ج2:ص506-507) وقال الخزرجي في الخلاصة: له ثلاثة عشر حديثاً، انفرد له مسلم بحديث. (إذا عطس) بفتح الطاء من نصر وضرب. (فقلت) أي وأنا في الصلاة. (يرحمك الله) ظاهره أنه في جواب قوله الحمدلله. (فرماني القوم بأبصارهم) أي نظروا إليّ حديداً انكاراً وزجراً وتشديداً كما يرمي بالسهم. قال الطيبي: المعنى أشاروا إلى بأعينهم من غير كلام ونظروا إلى نظر زجر كيلا أتكلم في الصلاة. (واثكل أمياه) "وا" حرف للندبة، و"ثكل" بضم المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما جميعاً، لغتان كالبخل والبخل حكاهما الجوهري وغيره، وهو فقدان المرأة ولدها وحزنها عليه لفقده، و"أمياه" بكسر الميم أصله أمي، والثكل مضاف إلى أم المضاف إلى يا المتكلم زيدت عليه ألف الندبة لمد الصوت وأردفت بهاء السكت، نحو وا أمير المؤمنيناه، يستعمله العرب عند التعجب من أمر واستبعاده.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 338)
ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شمتني قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس،
ــ
والمعنى: وافقدها لي فاني هلكت، وفي بعض الروايات: وأثكل أماه أي من غير زيادة الياء. (ما شأنكم) أي ما حالكم وأمركم. (تنظرون إلى) نظر الغضب. (فجعلوا) أي شرعوا. (يضربون بأيديهم على أفخاذهم) أى زيادة في الإنكار علي، وهذا محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته للرجال والتصفيق للنساء، وفيه دليل على أن الفعل في الصلاة لا تبطل به الصلاة. (يصمتونني) بتشديد الميم من التصميت أي يسكتونني يعني يأمرونني بالصمت والسكوت ويشيرونني إليه. (لكني سكت) لا بد من تقدير جواب لما ومستدرك لكن ليستقيم المعنى، فالتقدير: فلما رأيتهم يصمتونني غضبت وتغيرت ولكن سكت ولم أعمل بمقتضى الغضب، قاله الطيبي: وقيل: المعنى لما عرفت أنهم يأمرونني بالصمت عجبت لجهلي بقبح ما ارتكبت ومبالغتهم في الإنكار على وأردت أن أخاصمهم لكن سكت امتثالاً؛ لأنهم أعلم مني، ولم أعمل بمقتضى غضبي ولم أسأل عن السبب. (فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فرغ من الصلاة، وجوابه قوله قال إن هذه الصلاة، وقوله: فيأبى وأمي إلى قوله: قال معترضة بين لما وجوابه، والفاء فيه كما في قوله تعالى. {ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه، وجعلناه هدى لبنى إسرائيل} [32: 23] ، فإنه عطف وجعلناه على أتينا وأوقعها معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، كذا قاله الطيبي: وتبعه ابن حجر، وقال: واعترض بينهما بما فيه غاية الإلتئام والمناسبة لهما. وقال ميرك: الأولى أن يقال جواب قوله "فلما صلى" محذوف، وهو ما دل عليه جملة. (فبأبى هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه) أي أشتغل بتعليمي بالرفق وحسن الكلام، تم كلامه. وضمير "هو" يعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي هو مفدى بهما، وفي رواية: فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو ما ضربني الخ. (فوالله ما كهرني) أي ما انتهرني وزجرني، أو ما استقبلني بوجه عبوس. قال الطيبي: الكهر والقهر والنهر أخوات. وقال الجزري: يقال كهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس. (ولا ضربني ولا شتمني) أي لا أغلط لي في القول. قال القاري: أراد نفي أنواع الزجر والعنف واثبات كمال الإحسان واللطف. (قال) جواب لما، على ما قاله الطيبي، واستئناف مبين لحسن التعليم، على مختار غيره. (إن هذه الصلاة) إشارة إلى جنس الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها. (لا يصلح) وفي رواية لا يحل. (فيها شيء من كلام الناس) أي ما يجري في مخاطباتهم ومحاوراتهم. قال الشوكاني: الظاهر أن المراد بكلام الناس ههنا التكليم للغير، وهو الخطاب للناس بشهادة السبب وقال القاضي: أضاف الكلام إلى الناس ليخرج منه الدعاء والتسبيح والذكر فإنه لا يراد بها خطاب الناس
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: 339)