Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1178- (13) وعن علي قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن
بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين)) .
ــ
والبيهقي (ج2 ص473) وابن حبان وصححه وكذا شيخه ابن خزيمة. وفيه محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، روى عن جده مسلم بن مهران عن ابن عمر. قال الحافظ في التلخيص: محمد بن مهران فيه مقال، لكن وثقه ابن حبان- انتهى. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال الدارقطني: بصري، روى عن جده ولا بأس بهما. وقال الحافظ في ترجمة مسلم بن مهران: قال أبوزرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وفي الباب عن أم حبيبة عند أبي يعلى، وعن أم سلمة عند الطبراني في الكبير، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في الكبير الأوسط، وعن علي عند الطبراني في الأوسط، ذكر هذه الأحاديث الشوكاني في النيل، والهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص222) ، والمنذري في الترغيب. واعلم أن الحافظ في الفتح والزرقاني في شرح الموطأ تبعاً للحافظ قد نسبا حديث ابن عمر هذا إلى أبي هريرة. قال الحافظ: قد ورد في الصلاة قبل العصر حديث لأبي هريرة مرفوع لفظه: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً. أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وصححه ابن حبان- انتهى. وهو وهم منهما، لأن الحديث من مسند ابن عمر لا أبي هريرة كما لا يخفى، نعم أخرج أبونعيم من حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً: من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزماً. والحسن لم يسمع من أبي هريرة. ذكره الشوكاني والعيني.
1178- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات) فيه دليل على استحباب أربع ركعات قبل العصر كالحديث السابق، ولا منافاة بينه وبين ما يأتي بعد ذلك من حديث علي أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين، لأن المراد أنه صلى الله عليه وسلم أحياناً يصلي أربع ركعات وأحياناً ركعتين، فالرجل مخير بين أن يصلي أربعاً أو ركعتين، والأربع أفضل. (يفصل بينهن) أي بين الركعتين الأوليين والركعتين الأخيرتين. (بالتسليم) المراد به تسليم التشهد دون تسليم التحلل من الصلاة كما سيأتي. (على الملائكة المقربين) زاد الترمذي في رواية: والنبيين والمرسلين. (ومن تبعهم) أي النبي ين والمرسلين. (من المسلمين) بيان لمن أي المنقادين ظاهراً وباطناً. (والمؤمنين) المصدقين بقلوبهم المقرين بألسنتهم، فلا فرق بينهما إلا في مفهوم اللغة دون عرف الشريعة، قاله القاري. قال الترمذي: اختار إسحاق بن راهوية أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال معنى قوله: يفصل بينهن بالتسليم يعني التشهد. وقال البغوي: المراد بالتسليم التشهد دون السلام. أي وسمي تسليماًَ على من ذكر لاشتماله عليه. قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل، وكان ذلك في التشهد- انتهى. وقيل: المراد به تسليم التحلل من الصلاة حمله على

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 148)

رواه الترمذي.
1179- (14) وعنه، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر ركعتين)) . رواه أبوداود.
1180- (15) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى بعد المغرب ست ركعات لم
يتكلم فيما بينهن
ــ
هذا من اختار أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. قال العراقي: حمل بعضهم هذا على أن المراد بالفصل بالتسليم الشهد، لأن فيه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عباد الله الصالحين، قاله إسحاق بن إبراهيم، فإنه كان يرى صلاة النهار أربعاً، قال وفيما أوله عليه بعد- انتهى كلام العراقي. قال الشيخ في شرح الترمذي: ولا بُعد عندي فيما أوّله عليه، بل هو الظاهر القريب بل هو المتعين إذ النبي ون والمرسلون لا يحضرون الصلاة حتى ينويهم المصلي بقوله: السلام عليكم فكيف يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة- انتهى. قلت: ولقائل أن يقول يكفي للخطاب بقوله السلام: عليكم شهود الأنبياء والمرسلين واستحضارهم في القلب وتصورهم في النفس وإن لم يكونوا حاضرين في الخارج، فلا مانع من أن يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة. (رواه الترمذي) أي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي في باب ما جاء في الأربع قبل العصر، وحسنه. ونسبه الحافظ في التلخيص لأحمد (ج1 ص85) والبزار والنسائي أيضاً، وهو مختصر من حديث طويل أخرجه الترمذي من الطريق المذكور في باب كيف كان يتطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، وذكر هناك أنه روي عن ابن مبارك أنه كان يضعف هذا الحديث، وإنما ضعفه عندنا - والله أعلم من أجل - عاصم بن ضمرة، وعاصم بن ضمرة من ثقة عند بعض أهل الحديث. وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد القطان قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث-انتهى. قلت: عاصم هذا وثقة يحيى بن معين وابن المديني والعجلي وابن سعد. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال البزار: هو صالح الحديث. وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة. وضعفه ابن حبان وابن عدي والجوزجاني تبعاً لابن عدي، وقد رد الحافظ على الجوزجاني في تهذيب التهذيب (ج5 ص45- 46) فارجع إليه.
1179- قوله: (يصلي قبل العصر ركعتين) أي أحياناً فلا ينافي ما تقدم من الأربع. (رواه أبوداود) من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي وسكت عنه أبوداود. وقال المنذري: عاصم بن ضمرة وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد.
1180- قوله: (من صلى بعد المغرب) أي فرضه. (ست ركعات) مع الركعتين الراتبتين أو سواهما، قاله في اللمعات. وقال الطيبي: المفهوم إن الركعتين الراتبتين داخلتان في الست، وكذا في العشرين المذكورة في الحديث الآتي- انتهى. قال القاري: فيصلي المؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي بالخيار. (لم يتكلم فيما بينهن)

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 149)

بسوء، عدلن له بعبادة ثنتى عشرة سنة)) . رواه الترمذي. وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هو منكر الحديث، وضعفه جداً.
1181- (16) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة)) رواه الترمذي.
ــ
أي في أثناء أدائهن. وقال ابن حجر إذا سلم من ركعتين. (بسوء) أي بكلام سيء أو بكلام يوجب سوء. (عدلن) بصيغة المجهول. قال الطيبي: يقال عدلت فلاناً بفلان إذا سويت بينهما يعني ساوين من جهة الأجر. (له) أي للمصلي. (بعبادة ثنتى عشرة سنة) قال البيضاوي: فإن قلت كيف تعادل العبادة القليلة العبادات الكثيرة فإنه تضييع لما زاد عليها من الأفعال الصالحة. قلت: الفعلان إن اختلفا نوعاً فلا إشكال. وإن اتفقا فلعل القليل يكتسي بمقارنة ما يخصه من الأوقات والأحوال ما يرجحه على أمثاله، فلعل القليل في هذا الوقت، والحال يضاعف على الكثير في غيرهما. وقال الطيبي: هذا من باب الحث والتحريض، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف فضله على ما يعرف وإن كان أفضل حثاً وتحريضاً، ونظيره قوله تعالى. {مما خطيئاتهم أغرقوا} [71: 25] خصت الخطيئات استعظاماً لها وتنفيراً من ارتكابها وجعلت علة للإغراق دون الكفر وأنه أغلظ وأصعب. قال التوربشتي: وقيل: يحتمل أن يراد ثواب القليل مضعفاً أكثر من ثواب الكثير غير مضعف. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. (لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم) بفتح معجمة وسكون مثلثة وفتح مهملة. وعمر هو ابن عبد الله بن أبي خثعم نسب هنا إلى جده. (وسمعت محمد بن إسماعيل) أي البخاري. (يقول هو) أي عمر. (منكر الحديث) هذا من ألفاظ الجرح، وهو في المرتبة الثالثة من مراتب ألفاظ الجرح فيما ذكره العراقي، لكن قد قدمنا في شرح حديث أبي هريرة في الفصل الثالث من باب آداب الخلاء أن البخاري إنما يطلق هذا اللفظ على من لا تحل الرواية عنه على ما صرح به السيوطي في التدريب (ص127) . (وضعفه جداً) أي تضعيفاً قوياً. قال في تهذيب التهذيب: قال الترمذي عن البخاري: ضعيف الحديث ذاهب، ضعفه جداً. وقال البرذعي عن أبي زرعة واهي الحديث حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث. (أحدها حديث أبي هريرة هذا) لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وقال في الميزان: له حديثان منكران، فذكرهما، وأحدهما هذا الحديث، ثم قال وهاه أبوزرعة. وقال البخاري: منكر الحديث ذاهب- انتهى.
1181- قوله: (بنى الله له بيتاً في الجنة) أي عظماً مشتملاً على أنواع النعم. (رواه الترمذي) أي ذكره تعليقاً

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 150)

1182- (7) وعنها، قالت: ((ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي، إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات)) .
ــ
بصيغة التمريض فقال: وقد روى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وأخرجه ابن ماجه موصولاً من رواية يعقوب ابن الوليد المدائني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال المنذري في الترغيب: ويعقوب كذبه أحمد وغيره- انتهى. قلت: قال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: خرقنا حديثه منذ دهر، كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث. وقال الغلابي عن ابن معين: كذاب. وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب. وقال النسائي: ليس بشيء متروك الحديث، هذا وكان على المصنف أن يقول: علقه الترمذي أو ذكره تعليقاً، فإنه لا يقال في مثل هذا: رواه وإنما يقال ذكره، وقد عرفت مما قدمنا أن حديث أبي هريرة وحديث عائشة كليهما ضعيفان جداً، لكن قد ورد في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء أحاديث أخرى: منها ما رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة عن عمار بن ياسر قال: رأيت حبيبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. قال الطبراني: تفرد به صالح بن قطن البخاري. قال الهيثمي: ولم أجد من ترجمه. وقال المنذري: وصالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل. ومنها ما رواه محمد بن نصر في قيام الليل عن ابن عمر مرفوعاً: من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها خمسين سنة. وفي إسناده محمد بن غزوان الدمشقي. قال أبوزرعة: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. ومنها ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، فلما قضى الصلاة قام يصلي، فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج، قال الشوكاني بعد ذكر هذه الأحاديث وغيرهما مما ورد في الباب: الأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء. والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفاً فهي منتهضة بمجموعها لاسيما في فضائل الأعمال- انتهى.
1182- قوله: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء) أي فرضه. (قط فدخل علي) أي في نوبتي. (إلا صلى أربع ركعات) أي ركعات مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة، قاله القاري. (أو ست ركعات) يحتمل الشك والتنويع، فركعتان نافلة، قاله القاري. وقال الزرقاني في شرح المواهب: قالت عائشة: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات، أي تارة أو ست ركعات أي أخرى، فليست أو للشك. وفي مسلم قالت عائشة ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين. وكذا في حديث ابن عمر عند الشيخين. ومفاد الأحاديث أنه كان يصلي بحسب ما تيسر ركعتين وأربعاً وستاً إذا دخل بيته بعد العشاء- انتهى. وأما

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 151)

رواه أبوداود.
1183- (18) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر،
ــ
ما روى محمد بن نصر من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء الآخرة، ثم صلى أربع ركعات حتى لم يبق في المسجد غيري وغيره. وهذا يقتضى أن يكون صلى الأربع في المسجد لا في البيت، فأجيب عنه بأن في سنده المهال بن عمرو، وقد اختلف فيه. وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو لضرورة له في المسجد اقتضت ذلك. وأما ما روى الطبراني في الكبير عن ابن عمر مرفوعاً: من صلى العشاء الآخرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر، ففيه أنه قال العراقي: لم يصح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص231) : وفيه من ضعف الحديث. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد (ص6/58) والبيهقي (ج2 ص477) من طريق أبي داود، وسكت عنه أبوداود والمنذري. قال الشوكاني. . الحديث رجال إسناده ثقات. ومقاتل بن بشير العجلي. (يعني الراوي عن شريح بن هاني عن عائشة) قد وثقه ابن حبان، وقد أخرجه النسائي أيضاً في السنن الكبرى. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري وغيره، قال: بت في بيت خالتي ميمونة- الحديث، وفيه فصلي النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام الخ. والظاهر أن هذه الأربعة سنة العشاء البعدية لكونها وقعت قبل النوم، وعليه حمله محمد بن نصر في قيام الليل، وعن عائشة أنها سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه- الحديث بطوله. وفي آخره حتى قبض على ذلك، أخرجه أبوداود من طريق زرارة بن أبي أوفي عن عائشة، وأخرجه أيضاً من رواية زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة. قال المنذري: هذه الرواية هي المحفوظة. وعندي في سماع زرارة من عائشة نظر، فإن أبا حاتم الرازي قال: قد سمع زرارة من عمران بن حصين وأبي هريرة وابن عباس وهذا ما صح له، فظاهر هذا أن زرارة لم يسمع عنده من عائشة- انتهى. وعن عبد الله بن الزبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم تام حتى يصلي بعدها صلاته من الليل. أخرجه أحمد (ج4 ص4) والبزار والطبراني في معجمه، ذكره الزيلعي في نصب الراية (ج2 ص146) . وعن أنس وعن البراء بن عازب، وعن ابن عباس عند الطبراني، ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص230- 231) مع الكلام عليها.
1183- قوله: (إدبار النجوم) بكسر الهمزة ونصب الراء على الحكاية من قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [49: 52] ويجوز الرفع. وعلى الوجهين هو مبتدأ خبره: (الركعتان قبل الفجر) أي فرضه. والإدبار والدبور الذهاب، يعني عقب ذهاب النجوم. وقال ابن كثير: أي عند جنوحها

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 152)

وأدبار السجود الركعتان بعد المغرب)) . رواه الترمذي.
‌‌{الفصل الثالث}
1184- (19) عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أربع قبل الظهر، بعد الزوال، تحسب
بمثلهن في صلاة السحر.
ــ
للغيبوبة وهو سنة الصبح. (وأدبار السجود) بفتح الهمزة وكسرها قراءتان متواترتان في قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} [40: 50] قال الطيبي: صلاة أدبار السجود، وأدبار نصبه بسبح في التنزيل أوقعه مضافاً في الحديث على الحكاية- انتهى. والمراد بالسجود فريضة المغرب. (الركعتان بعد المغرب) أي فرضه وهي سنة المغرب البعدية. (رواه الترمذي) في تفسير سورة الطور، وأخرجه أيضاً الحاكم وصححه وابن مردويه وابن أبي حاتم كلهم من طريق رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس، ورشدين ضعفه ابن المديني وأبوزرعة وابن نمير وأبوحاتم والنسائي. وقال أحمد والبخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: أحاديثه مقلوبة، لم أر فيها حديثاً منكراً جداً، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن كثير: رشيدين بن كريب ضعيف، ولعل الحديث من كلام ابن عباس موقوفاً عليه- انتهى. والحديث أخرجه مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه من حديث علي مرفوعاً.
1184- قوله: (أربع) أي من الركعات. (قبل الظهر بعد الزوال) صفة لأربع، وخبره قوله: (تحسب) بصيغة المجهول. (بمثلهن) أي الكائن. (في صلاة السحر) بفتح المهملتين. ولفظ الترمذي: بمثلهن من صلاة السحر، أي بمثل أربع ركعات كائنة من صلاة السحر، يعني تعدل في الفضل أربعاً مماثلة لهن من جملة صلاة السحر أي التهجد. وذكره المنذري في الترغيب نقلاً عن الترمذي بلفظ: بمثلهن في السحر. وقال الطيبي: أي توازي أربعاً في الفجر من السنة والفريضة لموافقه المصلي بعد الزوال سائر الكائنات في الخضوع والدخور لبارئها، فإن الشمس أعلى وأعظم منظوراً في الكائنات، عند زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها وسائر ما يتفيؤ بها ظلاله عن اليمين والشمال- انتهى. وقيل: لا يظهر وجه العدول عن الظاهر، وهو حمل السحر على حقيقته، وتشبيه هذه الأربع بأربع من صلاة الصبح إلا باعتبار كون المشبة به مشهوداً بمزيد الفضل- انتهى. يعني قوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهوداً} [17: 78] وفيه إشارة إلى أن العدول إنما هو ليكون المشبه به أقوى، إذ ليس التهجد أفضل من سنة الظهر. قال القاري: والأظهر حمل السحر على حقيقته، وهو السدس الأخير من الليل. ويوجه كون المشبه به أقوى بأن العبادة فيه أشق وأتعب، والحمل على الحقيقة مهما أمكن فهو أولى وأحسن. قلت: لا شك أم الحمل على الحقيقة أولى. وعلى هذا فالمراد بصلاة السحر صلاة التهجد. ويؤيده ما روي عن الأسود ومرة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 153)

وما من شيء إلا وهو يسبح لله تلك الساعة، ثم قرأ: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل
سجداً لله وهم داخرون} . رواه الترمذي، والبيهقي في شعب الإيمان.
1185- (20) وعن عائشة، قالت: ((ما ترك رسول الله صلى الله وعليه وسلم
ــ
مسروق، قالوا قال عبد الله يعني ابن مسعود ليس شيء يعدل صلاة الليل من صلاة النهار إلا أربعاً قبل الظهر الخ، رواه الطبراني في الكبير. قال الهيثمي: وفيه بشير بن الوليد الكندي وثقة جماعة، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح- انتهى. وهذا في حكم المرفوع. ويستأنس بهذا أن المراد بصلاة السحر في حديث عمر: صلاة الليل. قال بعض المشائخ: السر في هذا أن هذين الوقتين زمان تتنزل الرحمة بعد الزوال، فإنه تفتح أبواب الرحمة والقبول بعد انتصاف النهار كما عرفت، وتنزل الرحمة الإلهية في الليل بعد انتصافه إلى وقت السحر، فلما تناسب الوقتان تناسبت الصلاة الواقعة فيهما، ويكون كل منهما عديل الآخر، ولما كان نزول الرحمة في آخر الليل أظهر وأشهر جعل الصلاة وقت الزوال عديلة وشبيهة به. (وما من شيء إلا وهو يسبح لله تلك الساعة) أي يسبحه تسبيحاً خاصاً تلك الساعة، فلا ينافي قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [17: 44] المقتضى لكونه كذلك في سائر الأوقات، والتسبيح في الآيتين بلسان القال والحال. (ثم قرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو عمر، قاله القاري. والظاهر هو الأول. (يتفيؤ) أي يميل. (ظلاله) أي ظلال كل شيء. (عن اليمين) أريد به الجنس. (والشمائل) جمع شمال، وفيه تفتن أي جانبيها أول النهار وآخره. (سجداً لله) حال أي خاضعين بما يراد منهم. (وهم) أي الظلال. (داخرون) أي صاغرون، نزلوا منزلة العقلاء. وقيل: المراد بقوله هم الخلق المعبر عنه بما منشيء، وفيه تغليب العقلاء. قال الطيبي: ومعنى الآية بتمامها. {أولم يروا} [16: 48] بالغيبة والخطاب. {إلى ما خلق الله من شيء} [16: 48] أي من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها كيف تنقاد لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها من التفيؤ، والأجرام في أنفسها داخرة أيضاً منقاد صاغرة. والشمس وإن كانت أعظم وأعلى منظوراً في هذا العالم. إلا أنها عند الزوال يظهر هبوطها وانحطاطها وأنها آيلة إلى الفناء والذهاب، فأشار عليه السلام إلى أن المصلي حينئذٍ موافق لسائر الكائنات في الخضوع لخالقها، فهو وقت خضوع وافتقار، فساوى وقت السحر الذي هو وقت تجلي الحق ومحل الاستغفار. (رواه الترمذي) في تفسير سورة النحل، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم عن يحيى البكاء عن عبد الله بن عمر. وعلي بن عاصم هذا. قال الحافظ: صدوق يخطىء ويصر، ويحيى البكاء بتشديد الكاف ضعيف.
1185- قوله: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من الوقت الذي شغل فيه عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 154)

ركعتين بعد العصر عندي قط)) . متفق عليه. وفي رواية للبخاري، قالت: ((والذي ذهب به ما
تركهما حتى لقي الله)) .
ــ
بعد العصر، ولم ترد أنه كان يصلي بعد ركعتين من أول ما فرضت الصلوات مثلاً إلى أخر عمره. وقال النووي: تعني بعد وفود قوم عبد القيس. (ركعتين عد العصر) أي بعد فرضه قضاء أولاً، ثم استمرار ثانياً. (عندي) " أي في بيتي. (قط) أي أبداً. (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي والبيهقي. (وفي رواية للبخاري) ذكرها في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها. (قالت) عائشة. (والذي) قسم. (ذهب به) أي توفاه تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ما تركهما) أي الركعتين بعد صلاة العصر. (حتى لقي الله) عزوجل، زاد البخاري في هذه الرواية: وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم. وفي رواية لمسلم: صلاتان ما تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي قط سراً ولا علانية، ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر، وفي رواية للبخاري: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين. قيل: هاتان ركعتان ركعتا سنة الظهر البعدية، فاتتا منه صلى الله عليه وسلم بسبب وفد عبد القيس، فقضاهما بعد العصر، كما تقدم من حديث أم سلمة، ثم داوم عليهما. وروي: أنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر. وقيل: هما سنة العصر القبلية، فقد روى مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر، فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم أنه شغل عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، تعني دوامها ثم إن هذه الأحاديث يعارضها ما روى النسائي عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة- الحديث. وفي رواية له عنها: لم أره يصليهما قبل ولا بعد، وما روى الترمذي عن ابن عباس قال: إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما. قال الترمذي: حديث حسن فيحمل النفي على علم الراوي، فإنه لم يطلع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي. قال الحافظ: يجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليهما إلا في بيته، فلذلك لم يره ابن عباس ولا أم سلمة. ويشير إلى ذلك قول عائشة: وكان لا يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل على أمته- انتهى. وقال الشوكاني: قد جمع بين رواية النفي ورواية الإثبات بحمل النفي في المسجد، أي لم يفعلهما في المسجد، والإثبات على البيت. وقد تمسك بحديث عائشة من أجاز قضاء النفل بعد العصر. وأجاب المانعون بأنها من الخصائص. وأجيب بأن الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء. والجمع بين هذا وحديث النهي عن الصلاة بعد العصر، أن ذلك فيما لا سبب له، وهذا سببه قضاء فائتة الظهر كما أمر آنفا. وقد سبق الكلام في هذا مفصلاً في باب أوقات النهي.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 155)

1186- (21) وعن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال:
كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر.
ــ
1186- قوله: (وعن المختار بن فلفل) بفائين مضمومتين ولامين، الأولى ساكنة، المخزومي مولى عمرو بن حريث. وثقه أحمد وابن معين وأبوحاتم والعجلي والنسائي ويعقوب بن سفيان. وقال أبوداود: ليس به بأس. وقال أبوبكر البزار: صالح الحديث، وقد احتمله حديثه. (كان عمر يضرب الأيدي) أي أيدي من عقد الصلاة وأحرم بالتكبير. (على صلاة) أي نافلة. (بعد العصر) أي يمنعهم من التطوع بعد فرض العصر، وضرب عمر الناس على الصلاة بعد العصر ثابت في عدة أحاديث: منها ما رواه البيهقي والإسماعيلي عن أيمن أنه دخل على عائشة، فسألها عن الركعتين بعد العصر، فقالت: والذي ذهب بنفسه، تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما تركهما حتى لقي الله، فقال لها أيمن إن عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما، فقالت: صدقت، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما. ومنها ما رواه البخاري في باب إذا كلم وهو يصلي آخر أبواب الصلاة من حديث كريب: أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة. فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها:إنا أخبرنا أنك تصليهما، وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنهما. وقال ابن عباس: قد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما- الحديث. ومنها ما رواه مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر. ومنها ما روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شقيق قال: رأيت عمر أبصر رجلاً يصلي بعد العصر، فضرب حتى سقط وراءه. وقد استدل بهذه الآثار من منع التنفل بعد العصر مطلقاً، لكن في الاستدلال بها على ذلك نظر، لأنه يحتمل أن عمر كان يرى أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند الغروب الشمس لا مطلقاً. قال الحافظ: روى عبد الرزاق من حديث زيد بن خالد سبب ضرب عمر الناس على ذلك، فقال عن زيد بن خالد أن عمر رآه، وهو خليفة، ركع بعد العصر فضربه، فذكر الحديث، وفيه فقال عمر: يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سلماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما. ولعل عمر كان يري أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند الغروب الشمس. وهذا يوافق قول ابن عمر: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون لا أنهى أحداً يصلي بليل أو نهار وما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها. ويوافق ما نقلناه عن ابن المنذر وغيره من أنه لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها. وقد روى يحيى بن بكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم الداري نحو رواية زيد بن خالد وجواب عمر له، وفيه: ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 156)

وكنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد الغروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما؟ قال: يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا)) . رواه مسلم.
1187- (22) وعن أنس، قال: ((كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، ابتدروا السواري،
فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت
من كثرة من يصليهما)) .
ــ
فيها وهذا أيضاً يدل لما قلناه- انتهى كلام الحافظ. (فقلت) قول المختار بن فلفل الراوي (له) أي لأنس. (أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما) كذا في جميع النسخ الموجودة، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج7 ص23) ولفظ مسلم: صلاهما أي بصيغة الماضي، وكذا نقله المجد بن تيمية في المنتقى. ولفظ أبي داود: أراكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (قال) أنس. (كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا) قال الطيبي: أي لم يأمر من لم يصل ولم ينه من صلى- انتهى. قلت: وتقريره صلى الله عليه وسلم لمن يراه يصلي في ذلك الوقت يدل على عدم كراهة الصلاة فيه ولاسيما والفاعل لعله لذلك عدد كثير من الصحابة، وقد ثبت أمره بذلك، لكن لا على سبيل الوجوب، بل على طريق الندب والاستحباب، كما تقدم في شرح حديث عبد الله بن مغفل في الفصل الأول. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود والبيهقي (ج2 ص475) .
1187- قوله: (ابتدروا) أي ناس من الصحابة. (السواري) بتخفيف الياء، جمع سارية، وهي الأسطوانة، أي تسارعوا، واستبقوا إلى الأسطوانات للاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى. والمعنى وقف كل من سبق خلف الأسطوانة. (حتى إن الرجل الغريب) بكسر همزة إن، وجوز فتحها. والغريب الأجنبي البعيد عن وطنه. قال ابن حجر: حتى عاطفة لما بعدها على جملة ابتدروا. (فيحسب) بكسر السين وفتحها أي فيظن. (أن الصلاة) أي التي هي فرض المغرب. (قد صليت من كثرة من يصليهما) أي الركعتين. والحديث رواه البخاري في باب كم بين الأذان والإقامة من طريق عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس. قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب، ورواه في باب الصلاة إلى الأسطوانة بلفظ قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب. قال القرطبي: ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاة المغرب كان أمراً قرر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه، وعملوا به حتى كانوا يستبقون إليه. وهذا يدل على الاستحباب. وكان أصله قوله صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين صلاة. وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلهما فلا ينفي الاستحباب بل يدل على أنهما

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 157)

رواه مسلم.
1188- (23) وعن مرثد بن عبد الله، قال: ((أتيت عقبة الجهني، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم
يركع ركعتين قبل صلاة المغرب؟ فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت:
فما يمنك الآن؟ قال: الشغل)) . رواه البخاري.
ــ
ليستا من الرواتب. وإلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث، كذا في الفتح. قلت: قد ثبت فعله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن مغفل عند ابن حبان في صحيحه، كما في نصب الراية (ج2 ص141) . وعلى هذا فلا شك في كون الركعتين بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب مستحباً، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً وأمراً وتقريراً. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البخاري، وتقدم لفظه، وأحمد والنسائي والبيهقي (ج2 ص475) .
1188- قوله: (وعن مرثد) بميم مفتوحة وراء ساكنة بعدها مثلثة مفتوحة. (بن عبد الله) اليزني بفتح التحتية والزاي بعدها نون، نسبة إلى يزن، بطن من حمير أبي الخير، المصري، ثقة فقيه. قال في تهذيب التهذيب: كان لا يفارق عقبة بن عامر الجهني، وكان مفتي أهل مصر في زمانه. قال العجلي: مصري تابعي ثقه. وقال ابن سعد: كان ثقة وله فضل وعبادة. وقال ابن شاهين في الثقات: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة، وكان رجل صدق. ووثقه يعقوب بن سفيان. (أتيت عقبة) بضم العين ابن عامر وإلى مصر. (الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهنية قبيلة. (ألا أعجبك) بضم الهمزة وسكون المهملة. وفي رواية بفتح العين وتشديد الجيم، أي ألا أوقعك في التعجب. (من أبي تميم) بفتح المثناة الفوقية، هو عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة المصري، مشهور بكنيته، أصله من اليمن تابعي كبير ثقة مخضرم، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ على معاذ بن جبل باليمن، ثم قدم في زمن عمر، فشهد فتح مصر وسكنها. قال ابن يونس: وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك، مات سنة سبع وسبعين. (يركع) أي يصلي. (ركعتين) زاد أحمد والإسماعيلي حين يسمع أذان المغرب. (إنا) أي معشر الصحابة. (كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه وبحضرته، كما تقدم في حديث أنس. (فما يمنعك الآن) أي من صلاتهما. (قال الشغل) بضم الشين وسكون الغين وضمها وهو ضد الفراغ، والحديث دليل على مشروعية صلاة الركعتين قبل المغرب. وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي: لم يفعلهما أحد بعد الصحابة، لأن أبا تميم تابعي، وقد فعلهما، قاله الحافظ. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص155) والبيهقي (ج2 ص475) .

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 158)

1189- (24) وعن كعب بن عجرة، قال: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بنى عبد الأشهل، فصلى فيه
المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها، فقال: هذه صلاة البيوت)) . رواه أبو
داود. وفي رواية الترمذي، والنسائي، ((قام الناس يتنفلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بهذه
الصلاة في البيوت)) .
ــ
1189- قوله: (أتى مسجد بني عبد الأشهل) هم من أنصار الأوس. وعبد الأشهل هو ابن جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة. (فصلى فيه المغرب) أي فرضه. (رآهم يسبحون) أي يصلون نافلة بدليل الرواية الآتية. (بعدها) أي بعد صلاة المغرب. (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه) أي الصلاة بعد المغرب أو النافلة مطلقاً، والأول أقرب. ويلزم منه أن يكون للصلاة التي بعد المغرب زيادة اختصاص بالبيت فوق اختصاص مطلق النافلة به والله تعالى أعلم، قاله السندي: (صلاة البيوت) أي الأفضل أن يصلى بها في البيوت، لأنها أبعد من الرياء، وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى. قال القاري: والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته بخلاف المعتكف في المسجد، فإنه يصليها فيه، ولا كراهة بالاتفاق. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي كما صرح به المصنف فيما بعد، والبيهقي (ج2 ص189) وفي سنده إسحاق بن كعب بن عجرة. قال الذهبي في الميزان: إسحاق بن كعب تابعي مستور، تفرد بحديث سنة المغرب، وهو غريب جداً- انتهى. وقال الحافظ في التقريب: مجهول الحال، قتل يوم الحرة سنة 63. وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث قد أعله الترمذي بما تقدم من حديث ابن عمر ثاني أحاديث الفصل الأول فقال: والصحيح ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته، وفيه أن هذا تعليل غير جيد، لأن الحديث الفعلي المؤيد للقولي لا يكون علة له، مع أن له شاهداً بإسناده جيد حسن رواه أحمد في المسند (ج5 ص427) من حديث محمود بن لبيد أخي بنى عبد الأشهل، قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا المغرب في مسجدنا، فلما سلم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم للسبحة يعني بعد المغرب، ذكره الهيثمي، وقال رجاله ثقات، ورواه أحمد مرة أخرى في الصفحة بعدها، ثم قال ابنه عبد الله قلت لأبي: إن رجلاً قال من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن هذه من صلوات البيوت، قال: من هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن. (ابن أبي ليلى) ، قال: ما أحسن ما قال، أو ما أحسن ما انتزع- انتهى. قلت: الأمر في حديث محمود بن لبيد هذا محمول على الندب جمعاً بينه وبين الأحاديث التي تدل على صلاته صلى الله عليه وسلم بعد المغرب في المسجد كحديث ابن عباس الآتي وغيره مما ذكرنا في شرح حديث ابن عمر. (عليكم بهذه الصلاة في بيوت) إرشاد لما هو الأفضل والأولى.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 159)

1190- (25) وعن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب، حتى يتفرق أهل المسجد)) . رواه أبوداود.
1191- (26) وعن مكحول يبلغ به، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين)) ـ وفي رواية ـ. ((أربع ركعات)) ،
ــ
1190- قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب) أي أحياناً لما تقدم في باب القراءة من حديث ابن مسعود أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص. (حتى يتفرق أهل المسجد) ظاهره أنه كان يصليهما في المسجد، فيحمل على أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت. والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز. قال محمد بن نصر: لعله أن يكون قد فعل هذا مرة. وقيل: يحمل على وقت الاعتكاف. وقيل: يحتمل أنه كان يفعلهما في البيت، وإن ابن عباس علم بذلك، لأن بيته صلى الله عليه وسلم كان متصلاً بالمسجد، ولم يكن بينهما إلا جدار، وكان في الجداًر باب إلى المسجد. (رواه أبوداود) وسكت نه، وأخرجه أيضاً محمد بن نصر في قيام الليل والبيهقي (ج2 ص190) وفي سنده يعقوب بن عبد الله الأشعري أبوالحسن القمي بضم القاف وتشديد الميم. قال النسائي: ليس به بأس. وقال أبوالقاسم الطبراني: كان ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. مات سنة أربع وسبعين ومائة. كذا في تهذيب التهذيب. وقال في التقريب: صدوق يهم. خرج له البخاري تعليقاً في الطب. وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد المغرب ركعتين يطيل فيهما القراءة حتى يتصدع أهل المسجد، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص230) ، وقال: فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف.
1191- قوله: (وعن مكحول) الشامي الدمشقي أبي عبد الله التابعي المشهور. (يبلغ به) الباء للتعدية أي يبلغ بالحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويرفعه إليه. فالحديث مرسل، لأن مكحولاً تابعي، وأسقط من السند ذكر الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكره محمد بن نصر في قيام الليل بلفظك عن مكحول أنه بلغه. (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى بعد المغرب) أي فرضه. (قبل أن يتكلم) أي بكلام الدنيا. (ركعتين) الظاهر أنهما سنة صلاة المغرب البعدية. (وفي رواية أربع ركعات) ركعتان منها سنتها البعدية، وركعتان من سنة وقت الغفلة، فقد روى الطبراني في الكبير عن الأسود بن يزيد، قال قال عبد الله بن مسعود: نعم ساعة الغفلة، يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء. قال الهيثمي: فيه جابر الجعفي، وفيه كلام كثير، وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود فيها إلا وجدته يصلي ما بين المغرب والعشاء، فسألت عبد الله. (عن ذلك)

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 160)

رفعت صلاته في عليين)) ، مرسلاً.
1192- (27) وعن حذيفة نحوه، وزاد: فكان يقول: ((عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنها ترفعان
مع المكتوبة)) . رواهما رزين،
ــ
فقال: إنها ساعة غفلة. قال الهيثمي: وفيه ليث بن أبي سليم، وفيه كلام. وتسمية الصلاة بين العشائين صلاة الغفلة اصطلاح للشافعية سموها في كتبهم أخذاً من قول ابن مسعود. قال القاري: والأولى أن يسمى الصلاة ما بين المغرب والعشاء صلاة الأوابين، فقد روى محمد بن نصر عن محمد بن المنكدر مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين. وهذا لا يعارض ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، فإنه لا مانع أن يكون كل من الصلاتين صلاة الأوابين. (رفعت صلاته) أي نافلته أو مع فريضته. (في عليين) كناية عن غاية قبولها. وعظيم ثوابها. وعليون جمع علي اسم لمقام في السماء السابعة، تصعد إليه أعمال الصالحين وأرواحهم. والحديث يدل على استحباب تعجيل الركعتين الراتبتين بعد المغرب. ويدل عليه أيضاً حديث حذيفة الآتي، وهو الذي فهمه محمد بن نصر حيث بوب عليه: باب تعجيل الركعتين بعد المغرب. (مرسلاً) أي يبلغ به حال كون الحديث مرسلاً، لأن مكحولاً تابعي قال ابن حجر: والإرسال هنا لا يضر، لأن المرسل كالضعيف الذي لم يشتد ضعفه، يعمل بهما في فضائل الأعمال- انتهى.
1192- قوله: (وعن حذيفة) أي مروي عنه. (نحوه) أي نحو حديث مكحول بمعناه دون لفظه. (وزاد) أي حذيفة. (فكان يقول) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (عجلوا الركعتين بعد المغرب) أي بالمبادرة إليهما. وقيل: بالتخفيف فيهما. وقيل: لا منع من الجمع. والمراد بهما سنته بلا خلاف. (فإنهما ترفعان مع المكتوبة) فإن السنة تابعة للفرض ومكملة له وقت العرض. (رواهما رزين) نقل المنذري في الترغيب حديث مكحول وقال: ذكره رزين ولم أره في الأصول- انتهى. قلت: الحديثان أخرجهما محمد بن نصر في باب تعجيل الركعتين بعد المغرب من كتابه قيام الليل، قال: حدثنا إسحاق أخبرنا بقية حدثني زيد العمى عن أبي العالية عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة، قال محمد بن نصر: هذا حديث ليس بثابت، وقد روي عن حذيفة من طريق آخر خلاف هذا عن حذيفة، قال: كانوا يحبون تأخير الركعتين بعد المغرب حتى كان بعض الناس تفاجئهم الصلاة ولم يصلوهما، فعجلهما الناس، وهذا أيضاً ليس بثابت، قال: وحدثنا محمد بن يحيى أخبرنا أبوصالح حدثني الليث حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر عن عمر بن عبد العزيز عن مكحول أنه حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين- انتهى. وروى الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعاً: من صلى أربع

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 161)

وروى البيهقي الزيادة عنه نحوها في شعب الإيمان.
1193- (28) وعن عمر بن عطاء قال: ((إن نافع بن جبير أرسله إلى السائب يسأله عن شيء رآه
منه معاوية في الصلاة. فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت
في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إليّ،
ــ
ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى، وهي خير من قيام نصف الليلة. قال العراقي: وفي إسناده جهالة ونكارة، وهو أيضاً من رواية عبد الله بن أبي سعيد، فإن كان الذي يروي الحسن ويروي عنه يزيد بن هارون فقد جهله أبوحاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وإن كان أبا سعيد المقبري فهو ضعيف، قاله الشوكاني. (وروى البيهقي الزيادة) أي المذكورة. (عنه) أي حذيفة. (نحوها) بدل أي روى نحو زيادة رزين عنه. (في شعب الإيمان) فتتقوى بذلك رواية رزين، قاله ابن حجر. قلت: وقد تقدم أنه روى الحديثين محمد بن نصر، وقال: حديث حذيفة غير ثابت، وسكت عن مرسل مكحول.
1193- قوله: (وعن عمر) بضم العين. (بن عطاء) بن أبي الخوار بضم المعجمة وتخفيف الواو المكي مولى بنى عامر تابعي ثقة. ووقع في النسخ الحاضرة عندنا عمرو أي بفتح أوله، وهو غلط. (أن نافع بن جبير) بضم الجيم مصغراً ابن مطعم النوفلي المدني أبومحمد، ويقال أبوعبد الله ثقة فاضل من الطبقة الوسطى من التابعين، مات سنة تسع وتسعين. (أرسله) أي عمر بن عطاء. (إلى السائب) بن يزيد ابن أخت نمر الصحابي رضي الله عنه. (يسأله) أي يسأل عمر بن عطاء السائب. (عن أي شيء رآه) أي ذلك الشيء. (منه) أي من السائب. (فقال) أي السائب. (نعم) قال الطيبي: "نعم" حرف إيجاب وتقرير لما سأله نافع من قوله: هل رآى منك معاوية شيئاً في الصلاة فأنكر عليك، والمذكور معناه (صليت معه) أي مع معاوية. (الجمعة في المقصورة) أي في مقصورة المسجد. قال القاري: موضع معين في الجامع مقصور للسلاطين. قال النووي: فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة، قالوا: وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي. قال القاضي: واختلفوا في المقصورة، فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها، منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم، وكرهها ابن عمرو الشعبي وإسحاق وأحمد، وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة، وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد. قال القاضي: وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة عن غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن الحكم الجامع. (فلما سلم الإمام) أي خرج عن صلاة الجمعة بالسلام. (قمت في مقامي) أي الذي صليت فيه الجمعة. (فصليت) فيه سنة الجمعة. (فلما دخل) أي معاوية بيته. (أرسل إلي) رجلاً

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 162)

فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج)) . رواه مسلم.
1194- (29) وعن عطاء، قال: ((كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم فصلى ركعتين، ثم يتقدم فيصلي أربعاً. وإذا كان في المدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد. فقيل له، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله)) .
ــ
يدعوني فحضرته (فقال لا تعد) من العود. (لما فعلت) من إتيان السنة في مكان فعل الجمعة بلا فصل، أي لا تفعل ذلك مرة أخرى بل. (إذا صليت الجمعة) وفرغت منها. ذكر الجمعة على سبيل المثال، وإلا فالحكم غيرها من الصلاة كذلك كما تقدم. (فلا تصلها) بفتح فكسر وسكون اللام من الوصل أي لا توصلها. (بصلاة) أخرى نافلة أو قضاء. (حتى تكلم) بحذف إحدى التائين أي تتكلم. (أو تخرج) أي من المقام الذي صليت فيه الجمعة. قال القاري: تخرج أي حقيقة أو حكماً بأن تتأخر عن ذلك المكان. (أمرنا بذلك) أي بما تقدم وبيانه. (أن لا نوصل بصلاة) كذا في جميع النسخ الحاضرة. ووقع في صحيح مسلم: أن لا نوصل صلاة بصلاة. وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج7 ص30) عن مسلم. وفي أبي داود: أن لا توصل صلاة بصلاة. (حتى نتكلم أو نخرج) فيه دليل على أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة. وقوله: "حتى نتكلم" دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضاً، ولكن بالانتقال أفضل لما ذكر، قاله النووي. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبوداود والبيهقي (ج2 ص191، ج3ص240) .
1194- قوله: (عن عطاء) أي ابن أبي رباح. (كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم) أي من مكان صلى فيه، فيكون هذا التقدم بمنزلة الخروج المذكور في حديث معاوية المتقدم. (ثم يتقدم) أي من المكان الذي صلى فيه ركعتي السنة. (فيصلي أربعاً) كذا في جميع النسخ الحاضرة، ثم يتقدم فيصلي، أي بلفظ المضارع، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج7 ص29) . وفي سنن أبي داود: ثم تقدم فصلى أي بلفظ الماضي. وفعل ابن عمر هذا يؤيد قول أبي يوسف: أن سنة الجمعة ست، لكنه يقول إن تقديم الأربع أولى. (فصلى ركعتين) أي في بيته. (ولم يصل في المسجد) هذا تصريح بما علم ضمنا. (فقيل له) أي سئل عن سبب ذلك. (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) يعني وأنا أفعله تبعاً له. وظاهر هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يفرق بين الحرمين، فإذا كان بمكة صلى في المسجد بعد الجمعة ست ركعات، وإذا كان بالمدينة رجع بعد الجمعة إلى بيته ثم صلى فيه ركعتين،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 163)

رواه أبوداود. وفي روية الترمذي، قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعاً.
‌‌(31) باب صلاة الليل
‌‌{الفصل الأول}
1195- (1) عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر
ــ
ولم يصل في المسجد، لكن قال العراقي: ليس في ذلك، أي في حديث ابن عمر هذا علم ولا ظن أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل بمكة ذلك، وإنما أراد ابن عمر رفع فعله بالمدينة فحسب، لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة، قال: والذي صح من فعله هو صلاة ركعتين في بيته بعد الجمعة. قلت: لا شك أن الست لم تثبت عنه صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح صريح، نعم ثبتت عن ابن عمر من فعله، وروي عن علي أنه أمر بها. قال الشوكاني: اختلف هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد؟ فذهب إلى الأول الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: أفضل صلاة المرء في بيته إلا مكتوبة. وأما صلاة ابن عمر في مسجد مكة فقيل لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت، فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة، أو أنه يشق عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع إلى المسجد للطواف، أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة، أو كان له أمر متعلق به- انتهى. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً البيهقي (ج3 ص240- 241) وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال العراقي: إسناده صحيح. (وفي رواية الترمذي) المختصرة. (قال) أي عطاء بن أبي رباح. (ثم صلى بعد ذلك) أي بعدما ذكر من الركعتين. (أربع) أي صلى ست ركعات. وأخرج أبوداود هذه الرواية المختصرة بلفظ: أي عطاء رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة فينماز عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلاً غير كثير قال: فيركع ركعتين، قال: ثم يمشي أنفس من ذلك فيركع أربع ركعات. قلت: لعطاء كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال مراراً- انتهى. وأخرجه أيضاً الطحاوي، هذا ولم يذكر البغوي ولا المصنف حديثاً ولا أثرا في التطوع والسنة قيل الجمعة. وسيأتي الكلام عليه في شرح حديث سلمان وأبي هريرة من باب التنظيف والتبكير من أبواب الجمعة.
(باب صلاة الليل) قال القاري: أي في قيام الليل من التهجد وغيره- انتهى. واعلم أن صلاة الليل وقيام الليل وصلاة التهجد عبارة عن شيء واحد، واسم لصلاة يبتدأ وقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فلا فرق بين الألفاظ الثلاثة شرعاً. وقيل: صلاة التهجد مختصة بما يكون في آخر الليل بعد النوم. والظاهر هو الأول قال ابن الفارس: المتهجد المصلي ليلاً. وقال كراع: التهجد صلاة الليل خاصة.
1195- قوله: (يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر) هذا بظاهره يشمل ما إذا كان بعد

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 164)

إحدى عشرة ركعة، يسلم من ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر،
ــ
نوم أم لا. (إحدى عشرة ركعة) أي في غالب أحواله. وقال السندي في حاشية ابن ماجه: قوله إحدى عشرة ركعة وقد جاء ثلاث عشرة ركعة. فيحمل على أن هذا كان أحياناً، أو لعله مبني على عد الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل أحياناً، وتركه أخرى. وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لا بد من حملها على أنها كانت أحياناً، وإلا فقد جاءت هيئات أخرى في قيام الليل-انتهى. (يسلم من كل ركعتين) فيه أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ثنتين، ويدل عليه أيضاً قوله: صلاة الليل مثنى مثنى. (ويوتر بواحدة) فيه أن أقل الوتر ركعة وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو الحق. وقال أبوحنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط. قال النووي: والأحاديث الصحيحة ترد عليه. قال الحافظ: حمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء، مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء، وهو أعم من أن يكون مع الوصل أو الفصل- انتهى. قلت: حديث النهي عن البتيراء أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، وفيه عثمان بن محمد بن ربيعة، وهو متكلم فيه. قال ابن القطان: الغالب على حديثه الوهم، مع أن قول عائشة: يسلم من كل ركعتين، ظاهر في الفصل فإنه يدخل في الركعتان اللتان قبل الأخيرة، فهو كالنص في موضع النزاع. (فيسجد سجدة من ذلك) الفاء لتفصيل المجمل يعني فيسجد كل واحدة من سجدات تلك الركعات طويلة. (قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) وفي رواية للبخاري: كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته تعني بالليل، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ الخ. وهي ظاهرة في أن المراد بيان طول سجود ركعات صلاة الليل، لا قدر سجدة منفردة بعد الوتر، كما فهم النسائي وغيره. وفي رواية أخرى للبخاري: يسجد السجدة من ذلك أي بغير الفاء. قال القسطلاني: الألف واللام لتعريف الجنس. فيشمل سجود لإحدى عشرة، والتاء فيه لا تنافي ذلك. والتقدير يسجد سجدات تلك الركعات طويلة قدر ما، أي بقدر ما، ويصح جعله صفا لمصدر محذوف، أي سجودا قدر ما، أو يمكث مكثا قدر ما. (قبل أن يرفع رأسه) من السجدة أي قبل إتمام السجود، وكان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، كما تقدم في باب الركوع من حديث عائشة، وعنها كان صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده: سبحانك لا إله إلا أنت. رواه أحمد في مسنده بإسناد رجاله ثقات. والحديث فيه دليل على استحباب تطويل السجود في قيام الليل، وقد بوب عليه البخاري باب طول السجود في قيام الليل. (فإذا سكت) بالتاء الفوقية. (المؤذن) أي فرغ. (من صلاة الفجر) أي من أذانها. (وتبين له الفجر) أي ظهر وانتشر. قال الطيبي: يدل على أن التبين لم يكن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 165)

قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة، فيخرج.
متفق عليه.
1196- (2) وعنها، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتى الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني
ــ
في الأذان، وإلا لما كان لذكر التبين فائدة. (قام فركع ركعتين) هما سنة الفجر. (خفيفتين) يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص ونحوهما. (ثم اضطجع) أي في بيته للاستراحة عن تعب قيام الليل ليصلي فرضه على نشاط، أو ليفصل بين الفرض والنفل بالضجعة. واستدل به على استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر في البيت دون المسجد. قال الحافظ: ذهب بعض السلف إلى استحبابها أي الضجعة في البيت دون المسجد، وهو محكي عن ابن عمر، وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد. أخرجه ابن أبي شيبة- انتهى. قال شيخنا في شرح الترمذي: حديث أبي هريرة يعني الذي يأتي في آخر الفصل الثاني بلفظ: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه مطلق، فبإطلاقه يثبت استحباب الاضطجاع في البيت وفي المسجد، فحيث يصلي سنة الفجر يضطجع هناك، إن صلى في البيت فيضطجع في البيت، وإن صلى في المسجد ففي المسجد، وإنما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الفجر في البيت فكان يضطجع في البيت- انتهى. (على شقه) أي جنبه (الأيمن) جرياً على عادته الشريفة في حبه التيامن في شأنه كله أو للتشريع، لأن النوم على الأيسر يستلزم استغراق النوم في غيره عليه السلام بخلافه هو، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، فعلى الأيمن أسرع للإنتباه بالنسبة لنا، وهو نوم الصالحين. قال القسطلاني: لا يقال حكمته أن لا يستغرق في النوم، لأن القلب في اليسار، ففي النوم عليه راحة له فيستغرق فيه، لأنا نقول: صح أنه عليه الصلاة والسلام كان تنام عينه ولا ينام قلبه، نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم. (حتى يأتي المؤذن للإقامة) أي يستأذنه فيها لأنها منوطة بنظر الإمام. (فيخرج) أي للصلاة. (متفق عليه) واللفظ لمسلم إلا قوله: فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإن البخاري إنفرد به، وإلا قوله: يسلم من كل ركعتين، فإن لفظ مسلم يسلم بين كل ركعتين، وإلا قوله: فيخرج فإنه ليس في صحيح مسلم بل ولا في البخاري أيضاً، وبهذا تعلم أن السياق الذي ذكره المصنف تبعاً للبغوي ليس للبخاري ولا لمسلم، ثم رأيت المرقاة قال فيه متفق عليه أي بمجموع الحديث وإن لم يكن بهذا السياق في حديث واحد، كذا نقله ميرك عن التصحيح والحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ج2 ص7، 32) .
1196- قوله: (إذا صلى ركعتي الفجر) أي سنته. (فإن كنت مستيقظة حدثني) قال الطيبي: الشرط مع الجزاء جزاء الشرط الأول، ويجوز أن يكون جزاء الشرط الأول محذوفاً، والفاء تفصيلية، والمعنى إذا

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 166)

وإلا اضطجع)) . رواه مسلم.
ــ
صلاهما أتاني، فإن كنت مستيقظة حدثني ولا تضاد بين هذا وبين ما في سنن أبي داود من طريق مالك عن سالم بن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة أن كلامه عليه الصلاة والسلام لها كان بعد فراغه من صلاة الليل، وقبل أن يصلي ركعتي الفجر، لاحتمال أن يكون كلامه لها كان قبل ركعتي الفجر وبعدهما. (وإلا) أي وإن لم أكن مستيقظة. (اضطجع) للراحة من تعب القيام أو ليفصل بين الفرض والنفل بالحديث أو الاضطجاع. وظاهره أنه كان يضطجع إذا لم يحدثها، وإذا حدثها لم يضطجع، وإلى هذا جنح البخاري، كما سيأتي. وكذا جنح إليه ابن خزيمة حيث ترجم له الرخصة في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. واستدل به بعضهم على عدم استحباب الضجعة بعد ركعتي الفجر. وأجيب بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب، بل يدل تركه لها أحياناً على عدم الوجوب، وأن الأمر بها في حديث أبي هريرة المذكور محمول على الندب والإرشاد، وقد بوب البخاري على حديث عائشة هذا الباب: من تحدث بعد ركعتي الفجر ولم يضطجع. قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها. وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد بذلك في حديث أبي هريرة على الاستحباب. وفائدة ذلك الراحة والنشاط لصلاة الصبح. وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للمتهجد. وبه جزم ابن العربي. وقيل: إن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح. وعلى هذا فلا اختصاص- انتهى. ويدل على عدم الاختصاص حديث أبي هريرة، فإنه مطلق يشمل المتهجد وغيره. فالحق أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مشروع ومستحب مطلقاً. وسيأتي مزيد بحث فيه في شرح حديث أبي هريرة. قال النووي: وفيه أي في تحديثه صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ركعتي الفجر دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور. وقال القاضي: وكره الكوفيون. وروى عن ابن مسعود وبعض السلف: إنه وقت الاستغفار، والصواب الإباحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام- انتهى. وقال القسطلاني: وفيه أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتي الفجر. قال ابن العربي: ليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس-انتهى. قلت: أثر ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير عن عطاء عنه، وكذا روي عن أبي عبيدة عنه، هو منقطع، لأن عطاء وأبا عبيدة لم يسمعا من ابن مسعود، وإن صح فيحمل على أن القوم المتحدثين الذين أنكر عليهم ابن مسعود لعلهم كانوا يتكلمون بما لا يجدي نفعاً، فنهاهم عن ذلك. والسكوت عن مثل هذا ليس بمختص بهذا الوقت، وإن لم يحتمل على هذا فالتحديث بالكلام المباح ثابت من الشارع. وكلام الصحابي لا يوازن كلام الشارع. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والبيهقي (ج3 ص45) والبخاري ولفظه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى. وفي رواية: كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة- انتهى. فكان ينبغي للمصنف أن يقول: متفق عليه، واللفظ لمسلم.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 167)