رواه أبوداود.
1209- (15) وعن أبي هريرة، قال: ((كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل يرفع طوراً ويخفض طوراً)) . رواه أبوداود.
1210- (16) وعن ابن عباس، قال: ((كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من في الحجرة
ــ
وقيل: القنطار ملأ جلد ثور ذهباً. وقيل: هو جملة كثيرة مجهولة من المال- انتهى. قلت: روى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعاً: القنطار اثنا عشر ألف أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض، ذكره المنذري. وروى الطبراني في الكبير بسند ضعيف عن أبي أمامة في أثناء حديث: ومن قرأ ألف آية أصبح، وله قنطار ألف ومائتا أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض، أو قال: خير مما طلعت عليه الشمس. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما إلا أن في رواية ابن حبان: ومن قام بمائتى آية كتب من المقنطرين، أخرجوه من طريق أبي سوية عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو، وقد سكت عنه أبوداود والمنذري في تلخيص السنن. ونقل في الترغيب عن ابن خزيمة أنه قال: إن صح الخبر، فإني لا أعرف أبا سوية بعدالة ولا جرح- انتهى. قلت: أبوسوية هذا اسمه عبيد بن سوية. وقيل: عبيد بن حميد. وقيل: كنيته أبوسويد بدال مصغراً. قال في التقريب: والصواب أبوسوية صدوق. وقال في تهذيب التهذيب: قال ابن ماكولا: أنه كان فاضلاً. وقال ابن حبان: ثقة مصري. وقال ابن يونس: كان رجلاً صالحاً- انتهى. وفي الباب عن فضالة بن عبيد وتميم الداري وأبي هريرة وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي سعيد، ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2 ص267، 268) مع الكلام فيها.
1209- قوله: (كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل) في الأزهار يعني في الصلاة، ويحتمل في غيرها أيضاً، والخبر محذوف وهو مختلفة. (يرفع) أي صوته رفعاً متوسطاً. (طوراً) أي مرة أو حالة إن كان خالياً. (ويخفض) بكسر الفاء المعجمة من ضرب أخرى، إن كان هناك نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما. وقال الطيبي: يرفع خبر كان والعائد محذوف، أي يرفع عليه السلام فيها طوراً صوته، والحديث يدل على أن الجهر والأسرار جائزان في قراءة صلاة الليل. (رواه أبوداود) وكذا في البيهقي (ج3 ص12، 13) وسكت عليه أبوداود والمنذري.
1210- قوله: (كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم) أي رفع صوت قراءته في الصلاة بالليل. (على قدر ما يسمعه) أي مقدار قراءة يسمعها. وقال ابن حجر: أي صوت أو رفع يسمعه. (من في الحجرة) أي في صحن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 188)
وهو في البيت. رواه أبوداود.
1211- (17) وعن أبي قتادة، قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعاً صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك. قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله! وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك. فقال: يا رسول الله! أوقظ الوسنان
ــ
البيت، وهي الأرض المحجورة أي الممنوعة بحائط محوط عليها. (وهو في البيت) أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم في بيته، ويحتمل أن يقال المراد بالبيت هو الحجرة نفسها، أي يسمع من في الحجرة، وهو فيها. وقيل: الحجرة أخص من البيت، يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع صوته كثيراً، ولا يسر بحيث لا يسمعه أحد، بل كانت قراءته بين الجهر والإسرار، فكان إذا قرأ في بيته سمع قراءته من في الحجرة من أهله، ولا يتجاوز صوته إلى ما وراء الحجرة، وهذا إذا كان يصلي ليلاً، وأما في المسجد، فكان يرفع صوته فيها كثيراً، وفي قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي: سئل ابن عباس عن جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة بالليل، فقال: كان يقرأ في حجرته قراءة لو أراد أن يحفظها حافظ فعل. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً الترمذي في الشمائل بلفظ: كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ربما يسمعه من في الحجرة، وهو في البيت. والحديث سكت عنه أبوداود. وقال المنذري: وفي سنده ابن أبي الزناد، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله ابن ذكوان، وفيه مقال، وقد استشهد به البخاري في مواضع- انتهى. قلت: ضعفه ابن معين وعلي بن المديني والنسائي وغيرهم، ووثقه الترمذي والعجلي، وصح الترمذي عدة من أحاديثه. وقال في اللباس: ثقة حافظ. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وقال ابن المديني والساجي وعمرو بن علي: ما حدث به بالمدينة فهو مقارب، وما حدث به العراق فهو مضطرب، وقال الحافظ في التقريب: صدوق تغير لما قدم بغداد، وكان فقيهاً. وللبيهقي (ج3 ص11) من طريق آخر بلفظ: كان يقرأ في بعض حجره، فيسمع قراءته من كان خارجاً.
1211- قوله: (فإذا هو بأبي بكر) قال الطيبي: أي مار بأبي بكر. (يصلي) حال عنه. (يخفض) حال عن ضمير يصلي. (من صوته) "من" زائدة أو تبعيضية أو بعض صوته. (قال) أي أبوقتادة. (فلما إجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (وأنت تصلي) وفي رواية الترمذي: وأنت تقرأ وهي جملة حالية. (تخفض صوتك) بدل أو حال. وفي بعض النسخ أبي داود: تخفض من صوتك. (قال) أبوبكر. (قد أسمعت من ناجيت) جواب متضمن لعلة الخفض، أي أنا أناجي ربي وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت. (أوقظ) أي أنبه. (الوسنان) أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه، من وسن يوسن وسناً وسنة أخذه ثقل النوم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 189)
وأطرد الشيطان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً، وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئاً)) . رواه أبوداود، وروى الترمذي ونحوه.
1212- (18) وعن أبي ذر، قال: ((قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح بآية، والآية: {إن تعذبهم فإنهم
عبادك. وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} .
ــ
أو اشتد نعاسه. (وأطرد) أي أبعد. (الشيطان) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الله (يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئاً) أي قليلاً لينتفع بك سامع ويتعظ مهتد. (وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئاً) أي قليلاً لئلا يتشوش بك نحو مصل أو نائم معذور. قال الطيبي: نظيره قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً} [17: 110] كأنه قال للصديق أنزل من مناجاتك ربك شيأ قليلاً واجعل للخلق من قراءتك نصيباً، وقال للفاروق ارتفع من الخلق هوناً، واجعل لنفسك من مناجاة ربك نصيباً، وفيه هداية للأمر الوسط الذي هو خير الأمور وتصرف بتغيير ما هما وذلك من دأب المرشدين. (رواه أبوداود) مسنداً ومرسلاً، وكذا البيهقي (ج3 ص11) . (روى الترمذي نحوه) أي بمعناه. وقال: حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلاً- انتهى. قال العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي (ج2 ص330) هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث، فإن يحيى بن إسحق ثقة صدوق، كما قال أحمد. وقال ابن سعد: كان ثقة حافظاً لحديثه، ووصل الحديث زيادة يجب قبولها، والحديث قد سكت عنه أبوداود. وقال المنذري بعد نقل كلام الترمذي: يحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني، وقد احتج به مسلم في صحيحه- انتهى. وفي الباب عن علي عند أحمد برجال ثقات، وعن عمار بن ياسر عند الطبراني في الكبير، وفي سنده أيوب بن جابر، وثقه أحمد وعمرو بن علي، وضعفه ابن المديني وابن معين، وعن أبي هريرة عند أبي داود، وقد سكت عنه هو والمنذري.
1212- قوله: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في صلاته ليلاً. (بآية) متعلق "بقام" أي أخذ يقرأها من لدن قيامه ويتفكر في معانيها مرة بعد أخرى، قاله الطيبي. وفي رواية لأحمد (ج5 ص149) قال: قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها. وفي فضائل القرآن لأبي عبيد: قام مصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح بها يقوم وبها يركع، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم قد استمر يكررها ليلته كلها في ركعات تهجده، فلم يقرأ فيها بغيرها. (والآية) أي المعهودة. (إن تعذبهم فإنهم عبادك) أي لا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه. (وإن تغفر لهم) أي مع كفرهم. (فإنك أنت العزيز الحكيم) أي القوي القادر على الثواب والعقاب لا
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 190)
رواه النسائي وابن ماجه.
1213- (19) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه)) .
ــ
تثيب ولا تعاقب إلا عن حكمة. وقيل: المعنى أن تعذبهم أي من أقام على الكفر منهم، فإنهم عبادك أي تصنع بهم ما شئت وتحكم فيهم بما تريد، لا اعتراض عليك وإن تغفر لهم أي لمن آمن منهم، فإنك أنت العزيز أي القادر على ذلك الحكيم في أفعاله، وإنما كررها صلى الله عليه وسلم حتى أصبح لما اعتراه عند قراءتها من هول ما ابتدئت به ومن حلاوة ما اختتمت به، والآية من قول عيسى عليه السلام في حق قومه، وكأنه عرض صلى الله عليه وسلم حال أمته على الله سبحانه وتعالى واستغفر لهم، يدل على ذلك ما زاد أحمد في روايته: فلما أصبح قلت: يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها، وتسجد بها قال: إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئاً- انتهى. والحديث يدل على جواز تكرار الآية في الصلاة، ولعل ذلك كان قبل النهي عن القراءة في الركوع والسجود، أو أنه كان يقرأ بها في الركوع والسجود بنية الدعاء لا بنية القراءة والتلاوة، والله أعلم. (رواه النسائي) أي في سننه الكبرى. (وابن ماجه) قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، ثم قال: رواه النسائي في الكبرى وأحمد في المسند (ج5 ص149، 156) وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم- انتهى. وهو في المستدرك (ج1ص241) ووافقه الذهبي على تصحيحه، ورواه بقصة مطولة المروزي في قيام الليل (ص59) وذكره السيوطي في الدر المنثور مطولاً بألفاظ مختلفة (ج2 ص249، 250) ونسبه أيضاً لابن أبي شيبة وابن مردويه والبيهقي، وهو في السنن الكبرى من طريقين (ج3 ص13، 14) . وفي الباب عن عائشة قالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة. أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
1213- قوله: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر) يعني سنة الفجر، كما يشهد له حديث عائشة أول الفصل الأول. (فليضطجع) أي ندباً واستحباباً لما تقدم في شرح عائشة في الفصل الأول. (على يمينه) ولفظ الترمذي: على شقه الأيمن أي جنبه الأيمن، وهذا نص صريح في مشروعية الاضطجاع بعد سنة الفجر لكل أحد المتهجد وغيره، والمصلي ركعتي الفجر في المسجد وفي البيت، لأن الحديث مطلق، ولا دليل على تقييده بالمتهجد وبالمصلي في البيت. وللعلماء في هذا الاضطجاع أقوال: أحدها أنه سنة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه. وقال النووي في شرح مسلم: والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة. الثاني أنه مستحب، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة، وهم أبوموسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبوهريرة، ذكرهم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 191)
ابن القيم في زاد المعاد والعراقي والعيني. وممن قال به من التابعين: محمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبوبكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار، كان هؤلاء الصحابة والتابعون يضطجعون على أيمانهم بيت ركعتي الفجر وصلاة الصبح، ويأمرون بذلك. الثالث أنه واجب مفترض لا بد من الإتيان وهو قول أبي محمد علي بن حزم الظاهري فقال في المحلى (ج3 ص196) : كل من ركعتي الفجر لم تجزه صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على شقه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيرة لصلاة الصبح، وسواء عندنا ترك الضجعة عمداً أو نسياناً، وسواء صلاها في وقتها أو صلاها قاضيا لها من نسيان أو عمد نومه، فإنه لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع، فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أشار إلى ذلك حسب طاقته، واستدل لذلك بحديث أبي هريرة، قال: وقد أوضحنا أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كله على فرض حتى يأتي نص آخر أو إجماع متيقن على أنه ندب فنقف عنده، وإذا تنازع الصحابة فالرد إلى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت: هذا إفراط من ابن حزم في هذه المسألة وغلو جداً، وقول لم يسبقه إليه أحد ولا ينصره فيه أي دليل، فقد عرفت في شرح حديث عائشة ثاني أحاديث الفصل الأول أن الأمر الوارد في حديث أبي هريرة هذا محمول على الاستحباب، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على الاضطجاع، فلا يكون واجباً فضلاً عن أن يكون شرطاً لصحة صلاة الصبح، ولو سلمنا أن الأمر فيه للوجوب. فمن أن يخلص له أن الوجوب معناه الشرطية، وأن من لم يضطجع لم تجزئه صلاة الصبح، وما كل واجب شرط. الرابع أن هذا الاضطجاع بدعة ومكروه، وممن قال به من الصحابة: ابن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه، وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث عائشة ثالث أحاديث الفصل الأول. الخامس أنه خلاف الأولى، روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. السادس أنه ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، إما باضطجاع أو حدث أو بالتحول من ذلك المكان إلى غيره أو غير ذلك. والاضطجاع غير متعين في ذلك، وهو محكي عن الشافعي، لكن قال البغوي والنووي والحافظ: المختار الاضطجاع بخصوصه لظاهر حديث أبي هريرة. السابع التفرقة بين من يقوم بالليل، فيستحب له ذلك للاستراحة وبين غيره، فلا يشرع له، واختاره ابن العربي وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجماماً لصلاة الصبح فلا بأس، ويشهد لهذا ما رواه الطبراني وعبد الرزاق عن عائشة: أنها كانت تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليلة فيستريح، وهذا لا تقوم به حجة. أما أولاً فلأن في إسناده رواياً لم يسم، كما قال الحافظ. وأما ثانياً فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله، والحجة في فعله، وقد ثبت أمره به، فتأكدت بذلك مشروعية الثامن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 192)
التفرقة بين البيت فيستحب فيه وبين المسجد فلا يستحب فيه، ذهب إليه بعض السلف، وهو محكي عن ابن عمر وقد تقدم الجواب عنه. والراجح عندي هو القول الثاني يعني أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مشروع على طريق الاستحباب لكل أحد أي المتهجد وغيره من المصلي سنة الفجر في المسجد وفي البيت، والله أعلم. وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن حديث أبي هريرة هذا بأجوبة: أحدها أنه من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان وأبوداود الطيالسي. قال يحيى بن سعيد: ما رأيته يطلب حديثاً بالبصرة ولا بالكوفة قط، وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة إذا كره بحديث الأعمش لا يعرف منه حرفاً. وقال الفلاس: سمعت أبا داود يقول: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد في كذا وكذا، وهذا روايته عن الأعمش: وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: أن عبد الواحد ليس بشيء. والجواب عن هذا الجواب أن عبد الواحد بن زياد قد احتج به الأئمة الستة، ووثقه أحمد بن حنبل وأبوزرعة وأبوداود وابن القطان وابن سعد وأبوحاتم والنسائي والعجلي والدارقطني وابن حبان. وقد روى عن ابن معين ما يعارض قوله السابق فيه من طريق من روي عنه التضعيف له، وهو عثمان بن سعيد المتقدم، فروي عنه أنه قال ثقة. وقال العراقي: وما روي عنه من أنه ليس بثقة، فلعله اشتبه على ناقله بعبد الواحد بن زيد، وكلاهما بصري. وقال الحافظ في مقدمة الفتح: قال ابن معين: أثبت أصحاب الأعمش شعبة وسفيان ثم أبومعاوية ثم عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد ثقة وأبوعوانه أحب إليّ منه، ووثقه أبوزرعة وأبوحاتم وابن سعد والنسائي وأبوداود والعجلي والدارقطني، حتى قال ابن عبد البر لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت- انتهى. وأما قول يحيى بن سعيد: ما رأيته يطلب حديثاً الخ، فقال الحافظ: هذا غير قادح، لأنه صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة. وأما قول الفلاس ففيه أن هذا الحديث من روايته عن الأعمش عن أبي صالح لا عن مجاهد. الثاني أن الأعمش مدلس، وقد رواه عن أبي صالح بالعنعنة، والجواب عنه أن عنعنة الأعمش عن أبي صالح محمولة على الاتصال. قال الذهبي في الميزان: هو أي الأعمش يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: نا فلان، فلا كلام، ومتى قال: عن، تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان، فإنه روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال- انتهى. الثالث أن رواية أبي صالح عن أبي هريرة معلولة لم يسمعه أبوصالح عن أبي هريرة، وبين الأعمش وأبي صالح كلام، نسب هذا القول إلى ابن العربي. وقال الأثرم: قلت لأحمد حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: رواه بعضهم مرسلاً. والجواب عنه أن عبد الواحد قد رواه موصولاً، وهو ثقة ثبت قد
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 193)
رواه الترمذي وأبوداود.
{الفصل الثالث}
1214- (20) عن مسروق، قال: ((سألت عائشة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت:
الدائم.
ــ
احتج به الأئمة الستة، وهو من أثبت أصحاب الأعمش، فتقبل وصله، لأنها زيادة ثقة، ولا يضره إرسال من أرسله. وأما دعوى عدم سماع أبي صالح من أبي هريرة، فمردودة، لأنه ادعاء محض، ويرده أيضاً تصحيح الترمذي لهذا الحديث، وهو من أئمة الشأن. وسكوت أبي داود ثم المنذري، وقول النووي: أسانيده صحيحة. الرابع أنه اختلف في حديث أبي هريرة هذا هل من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله؟ فقد روى الترمذي وأبوداود وغيرهما من أمره. وروى ابن ماجه من فعله. وقد قال البيهقي: أن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظاً. وقال ابن تيمية: حديث أبي هريرة ليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد ابن زياد وغلط فيه- انتهى. والجواب عنه أن وروده من فعله صلى الله عليه وسلم لا ينافي كونه وروده من قوله، فيكون عند أبي هريرة حديثان حديث الأمر به، وحديث ثبوته من فعله، على أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية، فيرد القول بكراهته ونفي مشروعيته. الخامس أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به قال: أكثر أبوهريرة على نفسه. والجواب عنه أن ابن عمر سئل هل تنكر شيئاً مما يقول أبوهريرة؟ قال: لا، وأن أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ هذا. وقد أفاض القول في هذا المبحث العلامة العظيم آبادي في أعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر (ص14- 20) فارجع إليه. (رواه الترمذي) وصححه. (وأبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. وقال النووي في شرح مسلم والشيخ زكريا الأنصاري في فتح العلام: إسناده على شرط الشيخين، وقال النووي في رياض الصالحين (426) : أسانيده صحيحه. وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح. وقد أفرط ابن تيمية في الرد على ابن حزم حتى زعم أن حديث أبي هريرة هذا باطل، وليس بصحيح لتفرد عبد الواحد بن زياد به، وفي حفظه مقال. قال الحافظ بعد ذكره: والحق أنه تقوم به حجة- انتهى. قلت: قول ابن تيمية هذا غلو منه وبعيد عن الصواب. والحق أن الحديث صحيح سنداً ومتناً، وعبد الواحد ثقة ثبت فلا يضر تفرده به، والله أعلم. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وابن حزم في المحلي، وابن حبان، والبيهقي.
1214- قوله: (أي العمل) بالرفع. وفي رواية النسائي أي الأعمال. (كان أحب) بالنصب. (قالت: الدائم) بالرفع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو الدائم. وقيل: بالنصب. قال الطيبي: أي العمل الذي يدوم عليه صاحبه ويستقر عليه عامله، ومن ثم أدخل حرف التراخي في قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [41: 30)
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 194)
قلت: فأي حين كان يقوم من الليل؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ)) . متفق عليه.
1215- (21) وعن أنس، قال: ((ما كنا نشاء أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصلياً إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه)) .
ــ
والمراد بالدوام الملازمة العرفية لا شمول الأزمنة، لأنه متعذر (فأي حين) بالنصب. وقيل: بالرفع. (كان يقوم) أي فيه. (من الليل) أي من أحيانه وأوقاته، ولم أجد هذا اللفظ أي قوله: من الليل في الصحيحين. وفي بعض النسخ للبخاري "في" أي حين كان يقوم. (قالت كان يقوم) أي فيصلي، ففي رواية: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى. (إذا سمع الصارخ) أي الديك. قال النووي: هو المراد هنا باتفاق العلماء، وسمي بذلك لكثرة صياخه. وفي سيرة الحافظ العراقي المنظومة: أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ديك أبيض. قال: كان عند النبي الديك أبيض له. كذا المحب الطبري نقله. قال الحافظ في الفتح: وقع في مسند في الطيالسي في هذا الحديث. الصارخ الديك، والصرخة الصحيحة الشديدة، وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالباً، قاله محمد بن ناصر. قال ابن التين: وهو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل. وقال ابن بطال: الصارخ يصرخ عند ثلث الليل الأخير. والمراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق- انتهى. قلت: لعل صراخ الديك في الليل يختلف باختلاف البلاد، وفي بلادنا يصيح في الثلث الأخير، بل في السدس الأخير. وروى أحمد وأبوداود وابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني مرفوعاً: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة، وإسناده جيد. وفي لفظ: فإنه يدعوا إلى الصلاة، وليس المراد أن يقول بصراخه حقيقة الصلاة، بل العادة جرت أنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر، وعند الزوال فطرة فطره الله عليها، فيذكر الناس بصراخة الصلاة، قاله القسطلاني. وفي الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل. وفيه الاقتصاد في العبادة وترك التعمق فيها؛ لأن ذلك أنشط والقلب به أشد انشراحاً. (متفق عليه) واللفظ للبخاري في الرقاق، إلا قوله "من الليل" فلم أجده عنده ولا عند مسلم. والظاهر أن المصنف نسب هذا اللفظ إلى الشيخين تبعاً للجزري. والحديث أخرجه أيضاً أبوداود والنسائي والبيهقي (ج3 ص3، 17) .
1215- قوله: (ما كنا) ما نافية. (نشاء أن نرى) أي نبصر. (في الليل) أي في وقت من أجزاء الليل. (مصلياً) حال من المفعول. (إلا رأيناه) أي مصلياً. (ولا نشاء أن نراه نائماً) أي في الليل. (إلا رأيناه) أي نائماً. قال الطيبي: المعنى ما كنا أردنا أمرا منهما إلا وجدنا عليه يعني أن أمره كان قصداً لا إفراطاً ولا تفريطاً- انتهى. يعني ينام بالليل ويقوم، ولا يقوم الليل كله ولا ينام فيه كله هذا، ويحتمل أن يكون المراد أنه كان صلى الله عليه وسلم يقوم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 195)
رواه النسائي.
1216- (22) وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: ((إن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لأرقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة حتى أرى فعله، فلما صلى صلاة العشاء، وهي العتمة، اضطجع هوياً من الليل، ثم استيقظ فنظر في الأفق، فقال:
ــ
تارة وينام أخرى، يفعل ذلك المرات في الليل، فمنهم من يتفق رؤيته مصلياً، ومنهم من يتفق رؤيته نائماً، قالوا كان صلاته نصف الليل ونومه نصفه، كذا في اللمعات. وقال السندي في حاشية النسائي: أي أن صلاته ونومه ما كان مخصوصين بوقت دون وقت، بل كانا مختلفين في الأوقات، وكل وقت صلى فيه أحياناً نام فيه أحياناً-انتهى. يعني أنه ما كان يعين بعض الليل للصلاة وبعضه للنوم، بل وقت صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعض آخر وعكسه، فكان لا يرتب لتهجده وقتاً معيناً بل بحسب ما تيسر له من القيام. قال الحافظ: يعني أنس أن حاله في التطوع بالقيام كان يختلف، فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائماً فراقبه المرة بعد المرة، فلا بد أن يصادفه قام على وفق ما أراد أن يراه، هذا معنى الخبر وليس المراد أنه كان يستوعب الليل قياماً- انتهى. ولا يشكل عليه قول عائشة كان إذا صلى صلاة دوام عليها. وقولها: كان عمله ديمة، لأن اختلاف وقت التهجد تارة في أول الليل وأخرى في آخره لا ينافي مداومة العمل، كما أن صلاة الفرض تارة تكون في أول الوقت وتارة في آخره مع صدق المدوامة عليه، ولا يشكل عليه أيضاً قول عائشة: إذا سمع الصارخ قام فصلى، فإن عائشة تخبر عما لها عليه إطلاع، وذلك أن صلاة الليل كانت تقع منه غالباً في البيت، فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك. (رواه النسائي) وأخرجه البخاري مطولاً وسيأتي في باب القصد في العمل والبيهقي (ج3 ص17) .
1216- قوله: (عن حميد) بضم الحاء المهملة مصغراً. (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين، توفي سنة 95 وهو ابن 73 سنة. وقيل: مات سنة 105. (أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) الظاهر أنه هو زيد بن خالد الجهني المتقدم فلا تضر جهالته، لأن الصحابة كلهم عدول. (قال) أي رجل. (قلت) في نفسي أو لبعض أصحابي. (وأنا في سفر) من غزوة أو عمرة أو حجة. (لأرقبن) أي لأنظرن وأحفظن. (رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي وقت قيامه في الليل. (للصلاة) أي لأجلها. (حتى أرى فعله) وأقتدي به. قال الطيبي: أي لأرقبن وقت صلاته في الليل فأنظر ماذا يفعل فيه، فاللام في الصلاة، كما في قوله: {قدمت لحياتي} . (اضطجع) أي رقد. (هوياً) بفتح الهاء وتشديد الياء التحتانية أي زماناً طويلاً. (فنظر في الأفق) أي نواحي السماء. (فقال) أي قرأ
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 196)
{ربنا ما خلقت هذا باطلاً} حتى بلغ إلى: {إنك لا تخلف الميعاد} ثم أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فراشه، فاستل منه سواكاً، ثم أفرغ في قدح من إداوة عنده ماء، فاستن، ثم قام، فصلى، حتى قلت: قد صلى قدر ما نام ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ، ففعل كما فعل أول مرة، وقال مثل ما قال، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قبل الفجر)) . رواه النسائي.
1217- (23) وعن يعلى بن مملك، أنه سأل أم سلمة
ــ
(ربنا ما خلقت هذا) أي مرئينا من السماء والأرض. (باطلاً) أي خلقاً عبثاً بل خلقته بالحق والحكمة. والظاهر أنه عليه السلام قرأ ما قبله من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض} [3: 190] إلى آخر السورة، كما تقدم. وإنما سمع الراوي هذا المقدار. (حتى بلغ إلى أنك لا تخلف الميعاد) أي البعث بعد الموت، كما صح عن ابن عباس أن الميعاد البعث بعد الموت، وعدم إخلاف الميعاد بإثابة المطيع وعقاب العاصي، وقيل: أي وعدك للعباد في يوم المعاد، ويحتمل أنه عليه السلام وقف على هذا المقدار وتلك الليلة، ويحتمل أن السامع لم يسمع ما بعده، فيوافق ما سبق عن ابن عباس أنه قرأ إلى آخر السورة. (ثم أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مد يده أو قصد بيده أو مال. (إلى فراشه) بكسر الفاء. (فاستل منه) أي استخرج من تحت فراشه. (سواكاً) قال الطيبي: أي انتزاع السواك من الفراش برفق وتأن وتدريج. (ثم أفرغ) أي صب. (في قدح) بفتحتين. (من إداوة) أي مطهرة كائنة. (عنده) والاداوة بكسر الهمزة إناء صغير من جلد. (ماء) مفعول صب. قال ابن حجر: أي ماء بل السواك منه، كما هو السنة- انتهى. ويحتمل أنه صب الماء فيه تهيئة للوضوء. (فاستن) بتشديد النون أي استعمل السواك في الأسنان، وهو افتعال من الأسنان، لأنه يمره عليها. (ثم قام فصلى) أي بوضوء مجدد أو بوضوء السابق. (حتى قلت) أي في ظني. (قد نام) أي رقد أو استراح. (ثم استيقظ) أي استنبه من النوم أو رفع جنبه عن الأرض أي فقام. (ففعل كما فعل أول مرة) أي من الاستياك والصلاة. (وقال مثل ما قال) من قراءة الآيات. والواو لمطلق الجمع. (ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ما ذكر من القول والفعل أو من النوم واليقظة. (قبل الفجر) أي قبل طلوعه. (رواه النسائي) برجال ثقات إلا أن في رواية يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري وهماً قليلاً. وهذا الحديث من رواية يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف.
1217- قوله: (عن يعلى) بفتح الياء وسكون العين المهملة وفتح اللام. (بن مملك) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وفتح اللام بعدها كاف بوزن جعفر، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب: مقبول
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 197)
زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته؟ فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً)) . رواه أبوداود، والترمذي، والنسائي.
ــ
(زوج النبي صلى الله عليه وسلم) بدل أو عطف بيان. (عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم) أي عن صفتها من الترتيل والمد والوقف وغير ذلك. (وصلاته) أي في الليل. (وما لكم وصلاته) بالنصب، فإن الواو بمعنى مع أي ما تصنعون بصلاته، والحال أنكم لا طاقة لكم أن تصلوا مثلها، ففيه نوع استغراب. وقال الطيبي: "وما لكم" عطف على مقدر، أي مالكم وقراءته وما لكم وصلاته، والواو في قوله "وصلاته" بمعنى مع، أي ما تصنعون مع قراءته وصلاته، ذكرتها تحسراً وتلهفاً على ما تذكرت من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنها أنكرت السؤال على السائل- انتهى. قال القاري: أو معناه أي شيء يحصل لكم مع وصف قراءته وصلاته، وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله، ففيه نوع تعجب، ونظيره قول عائشة: وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق. ووقع في رواية أحمد (ج6 ص294) : ما لكم ولصلاته ولقراءته، أي بحذف الواو في الأول وزيادة اللام الجارة في الصلاة. (كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح) أي كان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح. وفي رواية للنسائي: قالت أي أم سلمة: كان يصلي العتمة ثم يسبح ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى ثم يستيقظ من نومه ذلك فيصلي مثل ما نام وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح. (ثم نعتت قراءته) أي وصفت قراءته صلى الله عليه وسلم. (فإذا هي) أي أم سلمة. (تنعت قراءة مفسرة) بفتح السين المشددة أو كسرها من الفسر وهو البيان أي مبينة. (حرفاً حرفاً) أي كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ، والمراد أن قراءته كانت مرتلة ومجودة ومميزة غير مخالطة، ونعتها لقراءته صلى الله عليه وسلم يحتمل وجهين: أحدهما أنها قالت كانت قراءته كذا وكذا. وثانيهما أنها قرأت قراءة مرتلة ومبينة، وقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ مثل هذه القراءة، وحرفاً حرفاً حال أي حال كونها مفصولة الحروف. قال أبوالبقاء: نصبهما على الحال أي مرتلة نحو أدخلتهم رجلاً رجلاً أي مفردين. . . . . (رواه أبوداود) في أواخر الصلاة. (والترمذي) في أواخر فضائل القرآن. وقال: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن ابن أبي ملكية عن أم سلمة- انتهى. والليث بن سعد ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، أخرج عنه الجماعة فلا يضر تفرد به، وقد سكت عنه أبوداود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج6 ص294، 300) والبيهقي (ج3 ص13) .
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 198)
(32) باب ما يقول إذا قام من الليل
{الفصل الأول}
1218- (1) عن ابن عباس قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد أنت
قيم السماوات والأرض
ــ
(باب ما يقول إذا قام من الليل) من الأدعية والأذكار.
1218- قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد) أي يصلي صلاة الليل، وهو حال من فاعل "قام" وأصل التهجد ترك الهجود، وهو النوم. وقال ابن فارس: المتهجد المصلي ليلاً، ذكره القسطلاني. وقال الحافظ: تفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة، وهو من الأضداد يقال: تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام، حكاه الجوهري وغيره، ومنهم من فرق بينهما فقال: هجدت نمت وتهجدت سهرت، حكاه أبوعبيدة وصاحب العين، فعلى هذا أصل الهجود النوم، ومعنى تهجدت طرحت عني النوم. وقال الطبري: التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة من السلف. وقال ابن فارس: المتهجد المصلي ليلاً، وقال فرا: التهجد صلاة الليل خاصة- انتهى. وقال الفخر الرازي في تفسيره: قال الأزهري المعروف في كلام العرب أن الهاجد هو النائم، ثم أن في الشرع يقال لمن قام من النوم إلى الصلاة أنه متهجد، فوجب أن يحمل على أنه سمى متهجداً لا لقاءه الهجود عن نفسه، كما قيل للعابد متحنث لا لقاءه الحنث عن نفسه وهو الإثم، ويقال: فلان رجل متحرج ومتأثم ومتحوب أي يلقي الحرج والإثم والحوب عن نفسه- انتهى. (قال) في موضع نصب خبر "كان" و"إذا" المجرد الظرفية، أي كان عليه السلام عند قيامه من الليل متهجداً يقول. وقال الطيبي: الظاهر أن "قال" جواب "إذا". والشرطية خبر كان- انتهى. وفي رواية مالك ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن كان يقول: إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل. قال الحافظ: ظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة، وترجم عليه ابن خزيمة الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر، ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاووس عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد- انتهى. قلت: ولأبي داود من هذا الطريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في التهجد يقول بعد ما يقول الله أكبر. (اللهم لك الحمد) تقديم الخبر للدلالة على التخصيص. (أنت قيم السماوات والأرض) أي القائم بأمره وتدبيره السماوات والأرض وغيرها. وفي رواية: قيام وفي أخرى قيوم، وهي من أبنية المبالغة، وهي من صفات الله تعالى، ومعناه واحد. وقيل: القيم معناه القائم بأمور الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله والقيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره، والقيوم من أسماء الله
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 199)
ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك
السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق،
ــ
تعالى المعدودة، وهو القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره وهو مع ذلك يقوم به كل موجود، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به، وأصل هذه الألفاظ من الواو قيوم وقيوام وقيووم بوزن فيعل فيعال فيعول، وكأنه قيل: لم خصصتني بالحمد؟ فقال لأنك أنت الذي تقوم بحفظ المخلوقات وتراعيها وتؤتي كل شيء ما به قوامه وما به ينتفع إلى غير ذلك. وتكرير الحمد المخصص للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرة معنى آخر. (ومن) غلب فيه العقلاء. (فيهن) أي في السماوات والأرض. (أنت نور السماوات والأرض) أي منورها وخالق نورهما، يعني أن كل شيء استنار منهما وأضاء فبقدرتك وجودك والأجرام النيرة بدائع فطرتك والعقول والحواس خلقك وعطيتك. قيل: وسمي بالنور لما اختص به من إشراق الجمال وسبحات العظمة والجلال التي تضمحل الأنوار دونها، ولما هيأ للعالم من النور ليهتدوا به عالم الخلق، فهذا الاسم على هذا المعنى لا استحقاق لغيره فيه، بل هو المستحق له المدعو به. وقيل: المعنى منزه في السماوات والأرض من كل عيب ومبرأ من كل ريبة، يقال: فلان منور أي مبرأ من العيب. وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البلد أي مزينه. قال في الملمعات: وعند أهل التحقيق هو محمول على ظاهره، والنور عندهم الظاهر بنفسه المظهر لغيره. (أنت ملك السماوات والأرض) بكسر اللام أي المتصرف فيهما تصرفاً كلياً ملكياً وملكياً ظاهرياً وباطنياً، لا نزاع في ملكه ولا شريك له في ملكه. وفي رواية: أنت رب السماوات والأرض. (ومن فيهن) عبر بمن تغليباً للعقلاء لشرفهم وإلا فهو رب كل شيء وملكيه. (أنت الحق) أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه. قال القرطبي: هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به، لا ينبغي لغيره إذ وجوده بذاته لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، ومن عداه ممن عداه يقال فيه ذلك فهو بخلافه. وقيل: يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه أنه إله أو بمعنى أن من سماك إلهاً فقد قال الحق. (ووعدك الحق) أي صادق لا يمكن التخلف فيه، والظاهر أن تعريف الخبر فيه، وفي قوله أنت الحق ليس للقصر، وإنما هو لإفادة أن الحكم به ظاهر مسلم لا منازع فيه، كما قال علماء المعاني في قوله: ووالدك العبد، وذلك لأن مرجع هذا الكلام إلى أنه تعالى موجود صادق الوعد، وهذا أمر يقوله المؤمن والكافر. قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [31: 25] ولم يعرف في ذلك منازع يعتد به، وكأنه لهذا عدل إلى التنكير في البقية حيث وجد المنازع فيها بقي أن المناسب لذلك أن يقال وقولك الحق، كما في رواية مسلم:، فكان التنكير في رواية البخاري للمشاكلة، قاله السندي. وقال الطيبي: عرف الخبر فيهما ونكر في البواقي، لأنه لا منكر خلفاً وسلفاً أن الله هو الثابت الدائم الباقي، وما سواه في معرض الزوال. قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، إما قصداً وإما عجزاً، تعالى الله عنهما، والتنكير في البواقي للتفخيم- انتهى.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 200)
ولقاءك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبي ون حق ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي
ــ
وقال القاري: فإن قلت لم عرف الحق في الأوليين ونكر في البواقي؟ قلت: المعرف بلام الجنس، والنكرة المسافة بينهما قريبة، بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق بينهما، إلا بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع، وفي النكرة لا إشارة إليها وإن لم تكن إلا معلومة. وفي صحيح مسلم: قولك الحق بالتعريف أيضاً. وقال الخطابي: عرفهما للحصر، وذكر ما قاله الطيبي- انتهى. (ولقاءك حق) أي المصير إلى الآخرة. وقيل: رؤيتك في الدار الآخرة حيث لا مانع. وقيل: لقاء جزائك لأهل السعادة والشقاوة، وهو وما ذكر بعده داخل تحت الوعد. لكن الوعد مصدر، وما ذكر بعده هو الموعود به، ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام بعد الخاص، وقد يراد باللقاء الموت لكونه وسيلة إلى اللقاء، وأبطله النووي. (وقولك حق) أي مدلوله ثابت. وقد تقدم أن في رواية مسلم: وقولك الحق بالتعريف. (والجنة حق والنار حق) أي كل منهما موجود. (ومحمد حق) خص محمداً صلى الله عليه وسلم من بين النبي ين بالذكر تعظيماً له، وعطفه عليهم إيذاناً بالتغاير، وأنه فائق عليهم عليهم بأوصاف مختصة به، فإن تغاير الوصف ينزل منزلة تغاير الذات، ثم حكم عليه استقلالاً بأنه حق وجوده عن ذاته كأنه غيره وأوجب عليه الإيمان به وتصديقه مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد. وقال السندي: قوله: محمد حق التأخير للتواضع وهو أنسب بمقام الدعاء، وذكره على الإفراد لذلك وليتوسل بكونه نبياً حقاً إلى إجابة الدعاء. وقيل: هو من عطف الخاص على العام تعظيماً له ومقام الدعاء يأبى ذلك- انتهى. (والساعة حق) أي يوم القيامة. وأصل الساعة الجزء القليل من اليوم أو الليلة ثم استعير للوقت الذي تقام فيه القيامة، يريد أنها ساعة حقيقة يحدث فيها أمر عظيم. وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها، وأنها مما يجب أن يصدق بها. وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد. (لك أسلمت) أي انقدت وخضعت. (وبك آمنت) أي صدقت. (وعليك توكلت) أي فوضت الأمر إليك تاركاً للنظر في الأسباب العادية. (وإليك أنبت) أي رجعت إليك مقبلاً بقلبي إليك. قيل: التوبة والإنابة كلاهما بمعنى الرجوع، ومقام الإنابة أعلى وأرفع. (وبك خاصمت) أي بما أعطيتني من البراهين وبما لقنتني من الحجج خاصمت من خاصمني من أعدائك بتأئيدك ونصرتك قاتلت. (وإليك حاكمت) أي رفعت أمري إليك. والمحاكمة رفع الأمر إلى القاضي. قال الحافظ: أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيني وبينه لا غير مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من كاهن ونحوه، فلا أرضى إلا يحكمك ولا أعتمد غيره. وقدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها إشعاراً بالتخصيص وإفادة للحصر. وقال السندي: الظاهر أن تقديم الجار للقصر بالنظر إلى سائر ما عبد من دون الله تعالى. (فاغفر لي) قال
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 201)
ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت
المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك)) . متفق عليه.
1219- (2) عن عائشة، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: اللهم رب جبريل
ــ
ذلك مع كونه مغفوراً له إما على سبيل التواضع والهضم لنفسه إجلالاً وتعظيماً لربه، أو على سبيل التعليم لأمته لتقتدي به (ما قدمت) أي قبل هذا الوقت. (وما أخرت) أي وما سأفعل أو ما فعلت وما تركت. (وما أسررت وما أعلنت) أي أخفيت وأظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني. (وما أنت أعلم به مني) هذا من ذكر العام بعد الخاص. (أنت المقدم وأنت المؤخر) قال المهلب: أشار بذلك إلى نفسه، لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا. وقال عياض: قيل: معناه المنزل للأشياء منازلها يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، وجعل عباده بعضهم فوق بعض درجات. وقيل: هو بمعنى الأول والآخر، إذ كل متقدم على متقدم فهو قبله، وكل مؤخر على متأخره فهو بعده، ويكون المقدم والمؤخر بمعنى الهادي والمضل قدم من يشاء لطاعته لكرامته، وأخر من شاء بقضائه لشقاوته- انتهى. قال الكرماني: هذا الحديث من جوامع الكلم، لأن لفظ القيم إشارة إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه، وبالنور إلى أن الأعراض أيضاً منه، وبالملك إلى أن حاكم عليها إيجاداً وإعداماً، يفعل ما يشاء كل ذلك من نعم الله تعالى على عباده، فلهذا قرن كلاً منها بالحمد وخصص الحمد به، ثم قوله: أنت الحق إشارة إلى أنه المبدئ للفعل والقول ونحوه إلى المعاش والساعة، ونحوها إشارة إلى المعاد، وفيه الإشارة إلى النبوة وإلى الجزاء ثواباً وعقاباً، ووجوب الإسلام والإيمان والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله تعالى والخضوع له- انتهى. وفيه زيادة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف له بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده وغير ذلك. وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب إقتداء به صلى الله عليه وسلم. (لا إله إلا أنت ولا إله غيرك) قال القاري: وفي نسخة "أو" بدل الواو. قال ميرك: كذا في البخاري بلفظ: "أو" -انتهى. (متفق عليه) واللفظ للبخاري في باب التهجد بالليل إلا قوله: "وما أنت أعلم به مني"، فإنه أخرج الحديث بهذه الزيادة في التوحيد، وزاد في الدعوات: أنت إلهي لا إله غيرك. والحديث أخرجه أيضاً مالك في الصلاة، والترمذي في الدعوات، وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي في الصلاة.
1219- قوله: (افتتح صلاته) أي التهجد. (اللهم رب جبريل) منصوب على أنه منادى بتقدير حرف النداء، أو بدل من"اللهم" لا وصف له، لأن لحوق الميم المشددة مانع من التوصيف عند سيبويه، نعم جوز
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 202)
وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين
عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء
إلى صراط مستقيم)) . رواه مسلم.
ــ
الزجاج التوصيف أيضاً. قال القاري: قيل لا يجوز نصب "رب" على الصفة، لأن الميم المشددة بمنزلة الأصوات، فلا يوصف بما اتصل به، فالتقدير: يا رب جبريل. قال الزجاج: هذا قول سيبوية. وعندي: أنه صفة فكما لا تمتنع الصفة مع ياء لا تمتنع مع الميم. قال أبوعلي: قول سيبوية عندي أصح، لأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد اللهم، ولذلك خالف سائر الأسماء، ودخل في حيز ما لا يوصف، نحو حيهل فإنها صارا بمنزلة صوت مضموم إلى اسم، فلم يوصف، ذكر الطيبي (جبريل) بالهمزة، وكذا وقع في جامع الترمذي والنسائي وابن ماجه بالهمز. قال ابن ماجه: قال عبد الرحمن بن عمر. (يعني شيخه) أحفظوه جبريل مهموزة، فإنه كذا عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وفي بعض نسخ المشكاة: جبريل أي بغير الهمزة، وكذا وقع في نسخ مسلم وأبي داود، وفي المصابيح والسنن البيهقي وجامع الأصول. (وميكائيل وإسرافيل) تخصيص هؤلاء الثلاثة بالإضافة مع أنه تعالى رب كل شيء لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم، والمقام مقام وصفه تعالى بالملك والبقاء والإيجاد. وهذه الصفات لا تعلق بعزرائيل فلم يتعرض له بالذكر مع كونه أحد الملائكة العظام. قال النووي: قال العلماء خصهم بالذكر وإن كان الله تعالى رب كل مخلوقات، كما تقرر في القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشأن دون ما يستحقر ويستصغر، فيقال له تعالى: {رب السماوات ورب الأرض، رب العرش الكريم، ورب الملائكة، والروح، رب المشرقين، ورب المغربين، رب الناس، ملك الناس، إله الناس، رب العالمين} . فكل ذلك وشبهة وصف له سبحانه بدلائل العظمة وعظيم القدرة والملك ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر فلا يقال رب الحشرات وخالق القردة والخنازير. وشبه ذلك على الأفراد وإنما يقال خالق المخلوقات، وخالق كل شيء. وحينئذٍ تدخل هذه في العموم- انتهى. (فاطر السماوات والأرض) أي مبدعهما ومخترعهما. (عالم الغيب والشهادة) أي بما غاب وظهر عند غيره. . (أنت تحكم بين عبادك) يوم القيامة بالتمييز بين المحق والمبطل بالثواب والعقاب. (فيما كانوا فيه يختلفون) أي من أمر الدين. (اهدني) أي زدني هدى أو ثبتني، فليس المطلوب تحصيل الحاصل. (لما اختلف) على بناء المفعول. (فيه) أي للذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء، وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه، فاختلفوا فيه. (من الحق) بيان لما". (بإذنك) أي بتوفيقك وتيسيرك. (إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) جملة استئنافية متضمنة للتعليل. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الترمذي في الدعوات وأبوداود والنسائي وابن ماجه في الصلاة وابن حبان والبيهقي (ج3 ص5) .
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 203)
1220- (3) وعن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي، أو قال: ثم دعا، أستجيب له،
ــ
1220- قوله: (من تعار) بفتح المثناة الفوقية والعين لمهملة وبعد الألف راء مشددة، أي انتبه واستيقظ من النوم. (من الليل) أي في الليل. قال التوربشتي: أن تعار يتعار يستعمل في انتباه معه صوت يقال: تعار الرجل إذا هب من نومه مع صوت، وأرى استعمال هذا اللفظ في هذا الموضع دون الهبوب والانتباه والاستيقاظ وما في معناه لزيادة معنى، وهو أنه أراد أن يخبر بأن من هب من نومه ذاكراً لله تعالى مع الهبوب فيسأل الله خيراً أعطاه، فأوجز في اللفظ وأعرض في المعنى وأتى من جوامع الكلم التي أوتيها تعار ليدل على المعنيين وأراه مثل قوله تعالى: {يخرون للأذقان سجداً} [17: 107] فإن معنى خر سقط سقوطاً يسمع منه خرير، ففي استعمال الخرور في هذا الموضع تنبيه على اجتماع الأمرين السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح، وكذلك في قوله تعار تنبيه على الجمع بين الانتباه والذكر، وإنما يوجد ذلك عند من تعود الذكر فاستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث نفسه في نومه ويقظته- انتهى. وقال ابن التين: ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ، لأنه قال من تعار فقال فعطف القول على التعار- انتهى. قال الحافظ: يحتمل أن يكون الفاء تفسيرية لما صوت به المستيقظ، لأنه قد يصوت بغير ذكر، فخص الفضل المذكور لمن صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى وهذا هو السر في اختيار تعار دون استيقظ وانتبه. (له الملك وله الحمد) زاد أبونعيم في الحلية: يحيى ويميت. (وسبحان الله والحمد لله) كذا وقع بتقديم التسبيح على الحمد في جميع النسخ موافقاً لما في المصابيح، وكذا وقع عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه، ووقع في البخاري بتقديم الحمد على التسبيح، وكذا نقله الجزري (ج5 ص 79) قال الحافظ: لم تختلف الروايات في البخاري على تقديم الحمد على التسبيح، لكن عند الإسماعيلي بالعكس، والظاهر أنه من تصرف الرواة، لأن الواو لا تستلزم الترتيب- انتهى. (ولا حول قوة إلا بالله) زاد النسائي وابن ماجه وابن السني: العلي العظيم. (ثم قال رب اغفر لي) قال القاري: وفي نسخة اللهم اغفر لي. قلت: وهكذا وقع في جامع الأصول. (أو قال ثم دعا) في البخاري ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا. قال الحافظ: "أو" للشك، ويحتمل أن تكون للتنويع، ويؤيد الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ: ثم قال رب اغفر لي غفر له أو قال فدعا. استجيب له شك الوليد. (راوي الحديث) واقتصر النسائي على الشق الأول. (أستجيب له) قال ابن الملك
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 204)
فإن توضأ وصلى قبلت صلاته)) . رواه البخاري.
{الفصل الثاني}
1221- (4) عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من الليل قال: لا
إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما،
ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك
ــ
المراد بها الاستجابة اليقينية، لأن الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء. وقال بعض أهل العلم: استجابة الدعاء في هذا الموطن، وكذا مقبولية الصلاة فيه أرجى منهما في غيره. (فإن توضأ وصلى) قال الطيبي: الفاء للعطف على دعا أو على قوله: قال لا إله إلا الله. والأول أظهر. وقال القاري: الظاهر هو الثاني. (قبلت صلاته) قال ابن الملك: وهذه المقبولية اليقينية على الصلاة المتعقبة على الدعوة الحقيقية كما قبلها. قال ابن بطال: وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجاً لسانه بتوحيد ربه والإذعان له بالملك والاعتراف بنعمة يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه أجابه وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث يغتنم العمل ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى. (رواه البخاري) وأخرجه أيضاً الترمذي في الدعوات وأبوداود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء والبيهقي (ج3 ص5) .
1221- قوله: (إذا استيقظ من الليل) أي انتبه من نومه. (وبحمدك) لم أجد هذا اللفظ في نسخ أبي داود، ولا في المصابيح، نعم نقله الجزري في جامع الأصول (ج5 ص78) والظاهر أن المصنف ذكره تبعاً للجزري، والله أعلم. (أستغفرك ذنبي) أراد تعليم أمته أو تعظيم ربه وجلالته، أو سمي ترك الأفضل لضرورة بيان الجواز أو غير ذلك ذنباً على مقتضى كمال طاعته. (اللهم زدني علما) التنكير للتفخيم. (ولا تزغ قلبي) أي لا تجعل قلبي مائلاً عن الحق إلى الباطل، من أزاغ أي أمال عن الحق إلى الباطل وزاغ عن الطريق عدل عنه. قال الطيبي: أي لا تبلني ببلاء يزيغ فيه قلبي. (بعد إذا هديتني) أي أرشدتني إلى الحق وأقمتني عليه بل ثبتني عليه، "وبعد" منصوب بلا تزغ على الظرف، و"إذ" في محل بإضافة بعد إليه خارج عن الظرفية، أي بعد وقت هدايتك إيانا. وقيل: إنها بمعنى أن. (وهب لي من لدنك) متعلق بهب، ولدن ظرف، وهي لأول غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات نحو من لدن زيد، فليست مرادفة لعند، بل قد تكون بمعناها، وأكثر ما تضاف إلى المفردات، وقد تضاف إلى أن وصلتها لأنها في تأويل المفرد، وقد تضاف إلى الجملة الاسمية أو الفعلية "ومن"
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 205)
رحمة إنك أنت الوهاب)) . رواه أبوداود.
1222- (5) وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً فيتعار من الليل، فيسأل الله خيراً إلا أعطاه الله إياه)) . رواه أحمد وأبوداود.
1223- (6) وعن شريق الهوزني، قال: ((دخلت على عائشة فسألتها: بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح إذا هب من الليل؟ فقالت: سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا هب من الليل كبر عشراً، وحمد الله
ــ
لابتداء الغاية أي أعطني رحمة كائنة من عندك فضلاً وكرماً منك. (رحمة) التنكير والتعظيم أي رحمة عظيمة واسعة تزلفني إليك وأفوز بها عندك، أو توفيقاً للثبات على الإيمان والحق. (إنك أنت الوهاب) أي لكل مسؤل تعليل للسؤال أو لإعطاء المسؤل. قال ابن الملك: وهذا تعليم للأمة ليعلموا أن لا يجوز لهم الأمن من مكر الله وزال نعمته. (رواه أبوداود) في الأدب. وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه وابن السني في عمل اليوم والليلة.
1222- قوله: (يبيت) أي يرقد في الليل. (على ذكر) من الأذكار المستحبة عند النوم، أو مطلق الأذكار حال كونه. (طاهراً) أي متوضئاً (فيتعار) بتشديد الراء أي يستيقظ من النوم. (فيسأل الله خيراً) كذا في جميع النسخ، وكذا في المصابيح. ولفظ أحمد: فيسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة. وفي رواية له: خيراً من خير الدنيا والآخرة. وفي أخرى له أيضاً: ولأبي داود: خيراً من الدنيا والآخرة، ولابن ماجه: فسأل الله شيئاً من أمر الدنيا أو من أمر الآخرة. (رواه أحمد) (ج5 ص235، 241، 244) . (وأبو داود) في الأدب وسكت عليه هو والمنذري. وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء، وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي أمامة، ذكر أحاديثهم المنذري في باب الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً.
1223- قوله: (وعن شريق) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المهملة بعدها قاف. (الهوزني) بفتح الهاء والزاي نسبة إلى هوزن بن عوف حي من اليمن، وشريق هذا تابعي حمصي. قال في التقريب: مقبول. وذكره ابن حبان في الثقات. (بم كان) أي بأي شيء كان. (يفتتح) أي يبتدأ من الأذكار. (إذا هب) أي استيقظ. (من الليل) قال الطيبي: أي من نوم الليل والإضافة بمعنى في. (فقالت سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك) كأنها رضي الله عنها حمدت السائل على سؤاله. (كبر عشراً) أي قال الله أكبر عشر مرات. (وحمد الله عشراً) أي
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 206)
عشراً، وقال: سبحان الله وبحمده عشراً، وقال: سبحان الملك القدوس عشراً، واستغفر الله عشراً، وهلل الله عشراً، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة)) . رواه أبوداود.
{الفصل الثالث}
1224- (7) عن أبي سعيد، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك
اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر كبيراً، ثم
يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
ــ
قال الحمد لله (عشراً) أي عشر مرات (سبحان الملك القدوس) أي المنزه عن كل عيب وآفة. (واستغفر الله عشراً) اعترافاً بالتقصير وتعليماً للأمة. (وهلل الله) أي قال لا إله إلا الله. (من ضيق الدنيا) أي مكارهها التي يضيق الصدر ويزيغ القلب. وقال القاري: أي شدائدها، لأن من به مشقة من مرض أو دين أو ظلم صارت الأرض عليه بعينه ضيقة. (وضيق يوم القيامة) أي شدائد أحوالها وسكرات أهوالها. (عشراً) فصار المجموع سبعين المعبر عنه بالكثرة. (ثم يفتتح الصلاة) أي صلاة التهجد. (رواه أبوداود) في الأدب، وسكت عنه. وقال المنذري: وأخرجه النسائي، وفي سنده بقية بن الوليد، وفيه مقال- انتهى. قلت: بقية هذا صدوق كثير التدليس، لكن قد صرح بالتحديث في روايته عند ابن السني (ص244) وروى أبوداود والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبر عشراً وحمد الله عشراً وسبح عشراً وهلل عشراً واستغفر عشراً وقال اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة.
1224- قوله: (عن أبي سعيد) أي الخدري. (إذا قام من الليل) أي لصلاة التهجد. (كبر) للتحريمة. (ثم يقول) قال الطيبي: قوله كبر ثم يقول في المواضع الثلاث بالمضارع عطفاً على الماضي للدلالة على استحضار تلك المقالات في ذهن السامع، وثم لتراخي الإخبار، ويجوز أن يكون لتراخي الأقوال في ساعات الليل. (سبحانك اللهم وبحمدك) أي أنزهك تنزيهاً مقروناً بحمدك. (وتبارك اسمك) أي تكاثر خير فضلاً عن مسماه. (وتعالى جدك) أي ارتفع عظمتك فوق كل عظمة تتصور أو تعالى غناك عن أن يحتاج لأحد. (ثم يقول الله أكبر) بالسكون ويضم، قاله القاري. (كبيراً) حال مؤكدة. وقيل: منصوب على القطع من اسم الله. وقيل: بإضمار
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 207)