Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
متفق عليه.
1398- (6) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالف
ــ
في الكبير من حديث ابن عمر رفعه. إذا دخل أحدكم المسجد، والإمام على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام، وهو حديث ضعيف فيه أيوب بن نهيك، وهو منكر الحديث، قاله أبوزرعة وأبوحاتم، ذكره الحافظ. وقال الهيثمي: هو متروك ضعفه جماعة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. وقال طائفةك لا يجب الإنصات إلا عند إبتداء الخطبة، ولا بأس بالكلام قبلها، وهو قول مالك والثوري وأبي يوسف ومحمد والشافعي. قلت: والراجح عندي في المسائل المذكورة أن السكوت في حال الخطبة واجب والكلام حرام، هذا فيمن يدنو من الإمام ويسمع الخطبة. وأما من كان بعيداً عنه، ولا يسمع الخطبة، أو كان به صمم، فالسكوت في حقه أحوط، ويجوز تشميت العاطس ورد السلام سراً في النفس، وكذا الحمد عن العطسة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكره الإشارة بالرأس أو باليد أو بالعين لإزالة منكر أو جواب سائل. ووقت الإنصات هو ابتداء الخطبة والشروع فيها لا خروج الإمام. هذا ما عندي. والله تعالى أعلم. (متفق عليه) وأخرجه أيضاً مالك وأحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ج3:ص218، 219) وغيرهم في الباب عن جماعة من الصحابة ذكرهم العيني (ج6:ص240) .
1398- قوله: (لا يقيمن أحدكم أخاه) قال الحافظ: هذا لا مفهوم له، بل ذكر لمزيد التنفير عن ذلك لقبحه؛ لأنه إن فعله من جهة الكبر كان قبيحاً، فإن فعله من جهة الأشرة كان أقبح. (يوم الجمعة) فيه أن النهي المذكور مقيد بيوم الجمعة، وقد ورد ذلك بلفظ العموم، كما في حديث ابن عمر الآتي في الفصل الثالث من هذا الباب. قال الشوكاني: ذكر يوم الجمعة في حديث جابر من باب التنصيص على بعض أفراد العام، لا من باب التقييد للأحاديث المطلقة، ولا من باب التخصيص للمعلومات، فمن سبق إلى موضع مباح، سواء كان مسجداً أو غيره في يوم جمعة، أو غيرها، لصلاة أو لغيرها من الطاعات، فهو أحق به، ويحرم على غيره إقامته منه، والقعود فيه، إلا أنه يستثنى من ذلك الموضع الذي قد سبق لغيره فيه حق كان يقعد رجل في موضع، ثم يقوم منه لقضاء حاجة من الحاجات، ثم يعود إليه، فإنه أحق به ممن قعد فيه بعد قيامه؛ لحديث أبي هريرة عند أحمد ومسلم مرفوعاً بلفظ: إذا قام أحدكم من مجلسه، ثم رجع إليه، فهو أحق به، ولحديث وهب بن حذيفة عند أحمد والترمذي رفعه: الرجل أحق بمجلسه وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه. قال الشوكاني: وظاهرهما عدم الفرق بين المسجد وغيره. ويجوز له إقامة من قعد فيه، وقد ذهب إلى ذلك الشافعية (ثم يخالف) قال القاري بالرفع.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 468)

إلى مقعده، فيقعد فيه، ولكن يقول: افسحوا)) رواه مسلم.
‌‌{الفصل الثاني}
1399، 1400- (7، 8) عن أبي سعيد، وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((من اغتسل يوم الجمعة، لبس من أحسن ثيابه،
ــ
وقيل بالجزم أي يقصد ويذهب. (إلى مقعده) أي إلى موضع قعوده. (فيقعد فيه) قال الزمخشري: خالفني فلان إلى كذا إذا قصده، وأنت مول عنه، وخالفني عنه إذا ولى عنه، وأنت قاصده، ويلقاك الرجل صادراً عن الماء، فتسأله عن صاحبه، فيقول لك: خالفني إلى الماء، يريد أنه ذاهب إليه وارداً، وأنا ذاهب عنه صادراً. ومنه قوله تعالى: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [11: 88] ، يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم-انتهى. وقال الطيبي: المخالفة أن يقيم صاحبه من مقامه فيخالف، فينتهي إلى مقعده فيقعد فيه. قال تعالى: {ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} . وفيه إدماج وزجر للمتكبرين، أي كيف تقيم أخاك المسلم، وهو مثلك في الدين لا مزية لك عليه. زاد ابن حجر: فيحرم ذلك بغير رضا الجالس رضاً حقيقياً لا عن خوف أو أحياء، ذكره القاري. قال الشوكاني: وظاهر حديث جابر وحديث ابن عمر أنه يجوز للرجل أن يقعد في مكان غيره إذا أقعده برضاه، قال: ويكره الإيثار بمحل الفضيلة كالقيام من الصف الأول إلى الثاني؛ لأن الإيثار وسلوك طرائق الآداب لا يليق أن يكون في العبادات والفضائل، بل المعهود أنه في حظوظ النفس وأمور الدنيا، فمن آثر بحظه في أمر من أمور الآخرة فهو من الزاهدين في الثواب-انتهى. وقال ابن حجر: الإيثار بالقرب بلا عذر مكروه، وأما قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم} [59: 9] فالمراد به الإيثار في حظوظ النفس، كما بينه قوله: {ولو كان بهم خصاصة} [59: 9]-انتهى. (ولكن يقول) أي أحدكم للقاعدين. (افسحوا) أي وسعوا في المجلس. وفي حديث ابن عمر: تفسحوا وتوسعوا، يقال فَسَحَ له في المجلس أي وسَّعَ له وتفَسَّحُوا في المجلس وتفاسَحُوا أي توسَّعُوا. فإن زاد {يفسح الله لكم} كما أشارت إليه آيته فلا بأس. وفيه إشارة إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [58: 11] لكن هذا إن كان المحل قابلاً للتوسع، وإلا فلا يصيق على أحد، بل يصلي ولو على باب المسجد. (رواه مسلم) في كتاب الأدب والاستيذان. وأخرجه أحمد والبيهقي (ج3ص333) قال القاري: وجه مناسبته للترجمة أنه متضمن للحث على التبكير لئلا يقع فيما يجب عنه التحذير من قيام أخيه المسلم.
1399، 1400- قوله: (ولبس من أحسن ثيابه) قال الطيبي: يريد الثياب البيض-انتهى. يعني أفضلها

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 469)

ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة، فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته،
ــ
من حيث اللون البيض للخبر الصحيح: البسوا من ثيابكم البياض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم. وفي رواية صحيحة: فإنها أطهر وأطيب. وفيه مشروعية اللبس من أحسن الثياب، واستحباب التجمل والزينة يوم الجمعة الذي هو عيد للمسلمين، ولا خلاف في ذلك. (ومس الطيب إن كان) أي الطيب. (عنده) أي إن تيسر له تحصيله بأن يكون في بيته أو عند امرأته. وفيه مشروعية التطيب يوم الجمعة، ولا خلاف في استحباب ذلك. وروي عن أبي هريرة بإسناد صحيح، كما قال الحافظ في الفتح: إنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وبه قال بعض أهل الظاهر. (فلم يتخط أعناق الناس) أي لم يتجاوز رقاب الناس ولم يؤذهم، وهو كناية عن التبكير، أي عليه أن يبكر فلا يتخطى رقاب الناس. وفيه كراهية تخطي الرقاب. قال الشافعي: أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك-انتهى. قال الحافظ: وهذا يدخل فيه الإمام، ومن يريد وصل الصف المنقطع إن أبى السابق من ذلك، ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة. وكان مالك يقول: لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر. قال الشوكاني: ولا دليل على ذلك. ويأتي بقية الكلام على ذلك في شرح حديث معاذ بن أنس الآتي. (ثم صلى ما كتب الله له) فيه أنه ليس قبل الجمعة سنة مخصوصة مؤكدة كالسنة بعد الجمعة، فالمصلي إذا دخل المسجد يوم الجمعة فله أن يصلي ما شاء متنفلاً. وأما ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعاً لا يفصل في شيء منهن، ففي إسناده بقية ومبشر بن عبيد والحجاج بن أرطاة وعطية العوفي، وكلهم متكلم فيه. كذا في عون المعبود. (ثم أنصت إذا خرج إمامه) أي ظهر بطلوعه على المنبر استدل به الحنفية على أن وقت الإنصات خروج الإمام، وأجيب عنه بأنه محمول على الأولوية لحديث أبي هريرة المتقدم، وهو خامس أحاديث الفصل الأول، ولحديث ابن عباس الآتي في الفصل الثالث، ولحديث أبي الدرداء مرفوعاً: إذا سمعت أمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ. أخرجه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد موثقون. قاله الهيثمي. (حتى يفرغ من صلاته) قال ابن حجر: كان حكمة ذكره طلب الإنصات بين الخطبة والصلاة وإن كانت كراهة الكلام عندنا وحرمته عند غيرنا تنتهي بفراغ الخطبة-انتهى. قلت: اختلفوا في الكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة، وقيل الشروع في الصلاة، فذهب أبوحنيفة إلى الكراهة، ومالك والشافعي وأحمد وأبويوسف ومحمد إلى أنه لا بأس بذلك، ورجح ابن العربي السكوت حيث قال: وأما التكلم يوم الجمعة بين النزول من المنبر والصلاة فقد جاءت فيه الروايتان، والأصح عندي أن لا يتكلم بعد الخطبة. قال الشوكاني: ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما عند النسائي من حديث سلمان بإسناد جيد

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 470)

كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها)) . رواه أبوداود.
1401- (9) وعن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل،
ــ
بلفظ: فينصت حتى يقضي صلاته، وأحمد بإسناد صحيح من حديث نبيشة بلفظ: فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه. ويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة، هو كلام الإمام لحاجة، أو كلام الرجل للرجل لحاجة-انتهى. (كانت) أي هذه الأفعال بجملتها. (كفارة لما بينها) أي لما وقع له من الذنوب بين ساعة صلاته هذه. (وبين جمعته) أي صلاة جمعته. (رواه أبوداود) في أواخر الطهارة، وزاد قال. (أي محمد بن سلمة أحد رواة الحديث أو أبوسلمة بن عبد الرحمن راوي الحديث عن أبي سعيد وأبي هريرة) ، ويقول أبوهريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول. (أي أبوهريرة) إن الحسنة بعشر أمثالها. قال المنذري: وأخرجه مسلم مختصراً من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وأدرج زيادة ثلاثة أيام في الحديث-انتهى. وأخرجه أيضاً الحاكم (ص283) والبيهقي (ج3ص243) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
1401- قوله: (من غسل يوم الجمعة واغتسل) روى قوله: "غسل" مشدداً ومخففاً، فالمشدد معناه جامع امرأته أو أمته قبل خروجه إلى الصلاة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره، من غَسَّل امرأته إذا جامعها. ومن هذا قول العرب: فحل غُسَلَه إذا كان كثير الضراب، وقد فسر بذلك وكيع وعبد الرحمن بن الأسود وهلال بن يساف. ويؤيده حديث: أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم جمعة؟ فإن له أجرين اثنين: أجر غسله، وأجر امرأته. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة، ذكره السيوطي. وقيل: أراد غَسَّل غيره أي حمله على الاغتسال، وأوجب الغسل عليه. وإذا وطىء امرأته فقد حملها على الاغتسال وأحوجها إليه. وقيل: معناه اغتسل بعد الجماع للجنابة، ثم اغتسل للجمعة، فكرر لهذا المعنى. وقيل: معناه بالغ في غسل الأعضاء إسباغاً وتثليثاً. وقيل: معناه بالغ في غسل الرأس، فالتشديد للمبالغة، كما في قطع وكسر؛ لأن العرب لهم لمم وشعور، وفي غسلها كلفة، فأفرد ذكر غسل الرأس لذلك. وقيل: هما بمعنى واحد، والتكرار التأكيد. وأما المخفف، وقد قال النووي: الأرجح عند المحققين التخفيف، فقيل في معناه كالمشدد أي وطىء صاحبته، وأصابها من غسل امرأته بالتخفيف والتشديد إذا جامعها، قاله الزمخشري، وحكاه صاحب النهاية وغيره أيضاً. وقيل: معناه غسل الرأس واغتسل أي فضل سائر الجسد، وأفراد الرأس بالذكر لما فيه من المؤنة لأجل الشعر، أو لأنهم كانوا يجعلون فيه الخطمي ونحوه، وكانوا يغسلونه أولاً ثم يغتسلون. ويؤيده ما في رواية لأحمد وأبي داود من هذا الحديث: من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل. ويؤيده أيضاً ما روى البخاري

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 471)

وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها)) .
ــ
وأحمد وابن خزيمة بإسناد صحيح إلى طاووس قال: قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤسكم وإن لم تكونوا جنباً-الحديث. ويؤيده أيضاً ما روى ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل وغسل رأسه-الحديث. قال المنذري: في هذا الحديث دليل لمن فسر قوله غسل بغسل الرأس. وقيل: المراد غسل أعضائه للوضوء ثم اغتسل للجمعة. وقيل: المراد غسل ثيابه واغتسل في جسده. وقيل: هما بمعنى، والتكرار للتوكيد، والمختار أن المشدد بمعنى جامع امرأته، أو بمعنى غسَّل أي أحوجها إلى الغسل، وأوجبه عليها بالجماع، والمخفف بمعنى غسل رأسه. (وبكر) بالتشديد على المشهور، وجوز التخفيف أي راح في أول الوقت. (وابتكر) قيل: معناهما واحد كرره للتأكيد والمبالغة، وليس المخالفة بين اللفظين لاختلاف المعنيين، وبه جزم ابن العربي. وقيل: "بكر" بمعنى أتى الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه. و"ابتكر" أي أدرك أول الخطبة وأول كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل بأكورة الفاكهة. وقيل: "بكر" بمعنى تصدق قبل خروجه، قاله ابن الأنباري، وتأول في ذلك ما روى في الحديث باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها. والراجح ـ كما صرح به العراقي ـ أن "بكر" بمعنى راح في أول الوقت، "وابتكر" بمعنى أدرك أول الخطبة. (ومشى) أي إلى الجمعة على قدميه. (ولم يركب) قيل: هما بمعنى جمع بينهما تأكيداً ودفعاً لما يتوهم من حمل المشي على مجرد الذهاب ولو راكباً، أو حمله على تحقق المشي ولو في بعض الطريق. (ودنا من الإمام) أي قرب منه. (واستمع) أي أصغى. وفيه أنه لا بد من الأمرين جميعاً، فلو استمع وهو بعيد، أو قرب ولم يستمع، لم يحصل له هذا الأجر. (ولم يلغ) أي لم يتكلم، فإن الكلام حال الخطبة لغو، قاله النووي. أو استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها، قاله الأزهري. (كان له بكل خطوة) بضم المعجمة وتفتح، وبعد ما بين القدمين. قال السندي: أي ذهاباً وإياباً أو ذهاباً فقط أو بكل خطوة من خطوات ذلك اليوم. (عمل سنة) أي ثواب أعمالها. (أجر صيامها وقيامها) بدل من "عمل سنة". وقد ورد في المشي إلى مطلق الصلاة رفع درجة في كل خطوة، وكتابة حسنة، ومحو سيئة. أما ثبوت أجر عمل سنة، كما في هذا الحديث، فهو من خصائص الجمعة. قال السندي: والظاهر أن المراد أنه يحصل له أجر من استوعب السنة بالصيام والقيام لو كان، ولا يتوقف ذلك على أن يتحقق الاستيعاب من أحد. ثم الظاهر أن المراد في هذا وأمثاله ثبوت أصل أجر الأعمال لا مع المضاعفات المعلومة بالنصوص. ويحتمل أن يكون مع المضاعفات، وفي الحديث مشروعية الغسل يوم الجمعة،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 472)

رواه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه.
1402- (10) وعن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)) .
ــ
ومشروعية التبكير والمشي على الأقدام، والدنو من الإمام والاستماع وترك اللغو، وأن الجمع بين هذه الأمور سبب لاستحقاق ذلك الثواب الجزيل. (رواه الترمذي) وحسنه. وقال النووي: إسناده جيد. ولم يذكر الترمذي "ومشى ولم يركب". (أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. (والنسائي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص8، 9، 10، 104) والطيالسي والدارمي وابن سعد في الطبقات (ج5ص375) ، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم (ج1ص282) وصححه والبيهقي (ج3ص227- 229) ، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس، قاله المنذري في الترغيب. وقال الشوكاني: وقد رواه الطبراني بإسناد، قال العراقي: حسن، عن أوس المذكور، ورواه أحمد في مسنده (ج2ص209) ، والحاكم (ج1ص282) والبيهقي (ج3ص227) عنه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت: في سنده عثمان بن خالد الشامي. قال الحاكم: مجهول، ووافقه الذهبي. وأعل أيضاً البيهقي رواية عثمان هذه بزيادة عبد الله بن عمرو في الإسناد، وبالاختلاف في المتن، وقد رد تعليل من أعله بذلك العلامة الشيخ أحمد شاكر في شرحه للمسند (ج11ص176) ، والحافظ في لسان الميزان (ج4ص159) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2ص171) ، والمنذري في الترغيب، وقالا: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
1402- قوله: (ما على أحدكم) ما نافية أي ليس على أحدكم حرج من حيث الدنيا، يريد الترغيب فيه بأنه شيء ليس فيه حرج وتكليف على فاعله، وهو خير إذ لا يفوته الإنسان. وقال الزرقاني: استفهام يتضمن التنبيه والتوبيخ يقال لمن قصر في شيء، أو غفل عنه ما عليه لو فعل كذا، أي يلحقه من ضرر أو عار أو نحو ذلك-انتهى. وقال القاري: قيل "ما" موصولة. وقال الطيبي: ما، بمعنى ليس، واسمه محذوف، و"على أحدكم" خبره، وقوله: (إن وجد) أي سعة يقدر بها على تحصيل زائد على ملبوس مهنته وهذه شرطية معترضة وقوله: (أن يتخذ) متعلق بالاسم المحذوف، معمول له ويجوز أن يتعلق "على" بالمحذوف، والخبر "أن يتخذ" كقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} إلى قوله: {أن تأكلوا من بيوتكم} [24: 61] والمعنى ليس على أحد حرج أي نقص يخل بزهده في أن يتخذ. (ثوبين) قميصاً ورداءً أو جبةً أو إزاراً ورداءً. (ليوم الجمعة) أي يلبسهما فيه وفي أمثاله. من العيد وغيره. وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لولا تعظيم الجمعة، ومراعاة شعائر الإسلام. (سوى ثوبي مهنته) بفتح الميم أي بذلته وخدمته أي غير الثوبين الذين يلبسهما في أشغاله، وكسر الميم جائز

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 473)

رواه ابن ماجه.
ــ
قياساً، كالجلسة والخدمة. فجوزه بعضهم نظراً على ذلك، ومنعه الآخرون وعدوه خطأ نظراً إلى السماع. قال الزمخشري في الفائق: روي بكسر الميم وفتحها، والكسر عند الإثبات خطأ. وقال الأصمعي: بالفتح الخدمة، ولا يقال بالكسر، وكان القياس، لو جيء بالكسر، أن يكون كالجلسة والخدمة إلا أنه جاء على فعلة. وقال ابن عبد البر: المهنة بفتح الميم الخدمة. وأجاز غير الأصمعي كسر الميم، ذكره الزرقاني. وقال المجد في القاموس: المهنة بالكسر والفتح والتحريك وككلمة الحذق بالخدمة والعمل، مهنة كنصره ومنعه مَهْناً ومَهْنَةً ويكسر-انتهى. ويقال: هو في مهنة أهله أي في خدمتهم، وخرج في ثياب مهنته، أي في ثياب خدمته التي يلبسها في أشغاله. والحديث يدل على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة، وتخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام، قال ابن عبد البر: وفيه الندب لمن وجد سعة أن يتخذ الثياب الحسان للجمع والأعياد ويتجمل بها، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، ويعتم ويتطيب ويلبس أحسن ما يجد في الجمعة والعيد. وفيه الأسوة الحسنة، وكان يأمر بالطيب والسواك والدهن-انتهى. (رواه ابن ماجه) وكذا البيهقي (ج3ص242) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة: ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته. قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات-انتهى. قلت: هو منقطع؛ لأن محمد بن يحيى بن حبان لم يدرك عبد الله بن سلام، فإن ابن حبان مات سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة. وعلى هذا فكانت ولادته سنة سبع وأربعين. ومات عبد الله بن سلام قبل ولادته سنة ثلاث وأربعين. ثم أخرجه ابن ماجه من طريق آخر قال: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك، وفيه رجل مجهول. قال المزي: هذا الشيخ هو محمد بن عمر الواقدي-انتهى. والواقدي متروك. وأخرجه أبوداود من ثلاثة وجوه: الأول طريق يحيى ابن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على أحدكم الخ، وهذا مرسل، لأن ابن حبان تابعي. والثاني طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخ. وهذا يحتمل أن يكون المراد بابن سلام عبد الله بن سلام، وبه جزم الحافظ في التلخيص، وفي التهذيب في باب من نسب إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك. ويحتمل أن يكون المراد به يوسف بن عبد الله بن سلام، كما يدل عليه الطريق الآتي، فيكون الحديث من مسند يوسف بن عبد الله بن سلام لا من مسند عبد الله بن سلام، والوجه الثالث طريق يحيى بن أيوب

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 474)

1403- (11) رواه مالك عن يحيى بن سعيد.
1404- (12) وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احضروا الذكر وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)) .
ــ
عن ابن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا صريح في أن الحديث من مسند يوسف بن عبد الله بن سلام. وذكر البخاري أن يوسف له صحبة. فالحديث بهذا الطريق موصول، لكن قال المزي في الأطراف: هو أي كونه من مسند عبد الله بن سلام أشبه بالصواب.
1403- (ورواه مالك) في الموطأ، وكذا أبوداود والبيهقي وغيرهم. (عن يحيى بن سعيد) أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على أحدكم الخ، قال الحافظ في الفتح (ج4ص483) : وصله ابن عبد البر في التمهيد من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة. وفي إسناده نظر، فقد رواه أبوداود من طريق عمرو بن الحارث وسعيد بن منصور عن ابن عيينة، وعبد الرزاق عن النوري ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن جبان مرسلاً. ووصله أبوداود وابن ماجه من وجه آخر عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن سلام. ولحديث عائشة طريق عند ابن خزيمة وابن ماجه-انتهى. قال الزرقاني: ويقال لا نظر. (أي في إسناد ابن عبد البر) ؛ لأن الأموي الراوي عن الأنصاري ثقة، فأي مانع من كون الأنصاري له فيه شيخان: عمرة عن عائشة موصولاً، ومحمد بن يحيى بن حبان مرسلاً-انتهى. ويحيى بن سعيد الأنصاري المذكور هو يحيى بن قيس الأنصاري المدني ثقة ثبت من صغار التابعين. وسيأتي البسط في ترجمته في أوائل الجنائز.
1404- قوله: (احضروا الذكر) أي الخطبة المشتملة على ذكر الله وتذكير الأنام. (وادنوا) أي اقربوا قدر ما أمكن. (من الإمام) يعني إذا لم يكن هناك مانع من القرب منه. وهذا إشارة إلى التبكير إلى الجمعة أي التعجيل في الرواح إليها. (فإن الرجل لا يزال يتباعد) أي يتأخر في الحضور إلى الجمعة فيتباعد من الإمام. وقيل: أي عن مواطن الخيرات بلا عذر. (حتى يؤخر) على صيغة المجهول. (في الجنة) أي في دخولها أو في درجاتها. (وإن دخلها) قال الطيبي: أي لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة، وعن الصف الأول الذي هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتسفلين، وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور إلى سفافها. وفي قوله: "وإن دخلها، تعريض بأن الداخل قنع من الجنة ومن المقامات العالية والدرجات الرفيعة بمجرد الدخول-انتهى. وقال الشوكاني: وفيه أن التأخر عن الإمام يوم الجمعة من أسباب

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 475)

رواه أبوداود.
1405- (13) وعن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تخطى رقاب الناس
ــ
التأخر عن دخول الجنة - جعلنا الله تعالى من المتقدمين في دخولها-. (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد كلاهما عن علي بن عبد الله المديني نا معاذ بن هشام الدستوائي قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه، ثنا قتادة عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب. قال الشوكاني: قال المنذري: في إسناده انقطاع-انتهى. وسببه أن معاذاً لم يسمع هذا الحديث من أبيه، بل أخذه منه على سبيل الوجادة، وهي من أنواع التحمل، وقد تقدم بيان حكمها، وأخرجه الحاكم (ج1ص289) من هذا الطريق. وصرح بسماع معاذ عن أبيه، وأخرجه البيهقي (ج3ص238) من رواية أبي داود، ثم ذكر رواية الحاكم واعترض عليها، فقال: لا أحسبه إلا واهماً في ذكر سماع معاذ عن أبيه هو أو شيخه-انتهى. والحديث ذكره المنذري في الترغيب (ج1ص221) ، قال: وروي عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احضروا الجمعة، وادنوا من الإمام فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر عن الجمعة فيؤخر عن الجنة، وأنه لمن أهلها. رواه الطبراني والأصبهاني وغيرهما، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2ص177) إلى الطبراني في الصغير، وقال: وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف. قلت: وأخرجه من طريقه البيهقي أيضاً.
1405- قوله: (وعن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه) كذا في جميع النسخ، وهو سهو؛ لأن أنساً والد معاذ ليس له صحبة ولا رواية، وإن ذكره ابن مندة في الصحابة كما يظهر من تجريد الذهبي (ج1ص33) وذكره خليفة فيمن نزل الشام من الصحابة. وما وقع في بعض الروايات مما يدل على كونه صحابياً له رواية فهو خطأ. وارجع إلى الإصابة (ج1ص74، 75) . فالصواب حذف قوله: عن أبيه أو أن يقول عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه، كما في الترمذي وابن ماجه، وسهل بن معاذ بن أنس الجهني تابعي شامي نزل مصر. قال الحافظ: لا بأس به إلا في روايات زبان بن فائد عنه، وهذا الحديث من رواية زبان عنه. وقال ابن معين. ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا يعتبر بحديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه، وذكره في الضعفاء، وقال: منكر الحديث جداً، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان؟ فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها ساقطة، وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل زبان إلا الشيء بعد الشيء، وزبان ليس بشيء. وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. كذا ي التهذيب (ج4ص258، 259) ، وأما والده معاذ بن أنس فقد تقدم ترجمته. (من تخطى) أي تجاوز. (رقاب الناس) قال القاضي: أي بالخطو عليها. وقال في القاموس: تخطى الناس واختطاهم ركبهم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 476)

يوم الجمعة، اتخذ جسراً إلى جهنم)) .
ــ
وجاوزهم. (يوم الجمعة) ظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الكراهة مختصة به. ويحتمل أن يكون التقييد خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بكثرة الناس بخلاف سائر الصلوات فلا يختص ذلك بالجمعة، بل يكون حكم سائر الصلوات حكمها. ويؤيد ذلك التعليل بالأذية، كما في بعض الروايات. وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها. ويؤيده أيضاً ما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة مرفوعاً: من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص، لكن في إسناده جعفر بن الزبير، وقد كذبه شعبة وتركه الناس، وقال العيني: تقييد التخطي بيوم الجمعة هو المذكور في الأحاديث، وكذلك قيده الترمذي في حكايته عن أهل العلم، وكذلك قيده الشافعية في كتب فقههم في أبواب الجمعة، وكذلك هو عبارة الشافعي في الأم، إذ قال: وأكره تخطى رقاب الناس يوم الجمعة لما فيه من الأذى وسوء الأدب-انتهى. لكن هذا التعليل يشمل الجمعة وغيرها سائر الصلوات في المساجد وغيرها، وسائر المجامع من حلق العلم وسماع الحديث ومجالس الوعظ، فيحمل التقييد بالجمعة على أنه خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بمكان الخطبة وكثرة الناس بخلاف غيره. ويؤيد ذلك ما رواه أبومنصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس فذكره. (اتخذ) على بناء المفعول أي يجعل يوم القيامة (جسراً) بفتح الجيم وسكون المهملة أي معبراً يمر عليه من يساق. (إلى جهنم) مجازاة له بمثل عمله. ويجوز بناءه للفاعل أي اتخذ لنفسه بصنيعه ذلك طريقا يؤديه إلى جهنم لما فيه من إيذاء الناس واحتقارهم. فكأنه جسرا اتخذه إلى جهنم، أو المعنى اتخذ نفسه جسراً الأهل جهنم، إلى جهنم بذلك العمل، والثالث أبعد الوجوه. وقال الطيبي: والشيخ التوربشتي ضعف المبني للمفعول رواية ودراية-انتهى. والحديث يدل على كراهة التخطي يوم الجمعة. واختلف في حكمه أنه للتحريم أو لا، فقال الترمذي حاكيا عن أهل العلم أنهم كرهوا ذلك وشددوا فيه. قال العيني: المتقدمون يطلقون الكراهة. ويريدون التحريم. وحكى الشيخ أبوحامد في تعليقه عن نص الشافعي التصريح بتحريمه، وصرح النووي في شرح المهذب أنه مكروه بكراهة تنزيه. وقال في زوائد الروضة: إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة، واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط-انتهى كلام العيني. ويكره عند المالكية لغير فرجة قبل جلوس الإمام على المنبر، ويحرم بعده ولو لفرجة، ثم اختلفوا في أنه هل يستثنى أحد من كراهة التخطي أو لا، فقال الحنفية: يجوز التخطي بشرطين: عدم الإيذاء وعدم خروج الإمام؛ لأن الإيذاء حرام والتخطي عمل، والعمل بعد خروج الإمام حرام، فلا يرتكبه لفضيلة الدنو من الإمام، بل يستقر في موضعه من المسجد، ذكره الطحطاوي على المراقى. وقد تقدم مذهب المالكية. وقال الشافعية إنه مكروه إلا أن يكون قدامه فرجة لا يصلها إلا بالتخطي، فلا يكره حينئذٍ. وقال ابن المنذر: بكراهته مطلقاً، ونقل ذلك عن سلمان الفارسي وأبي هريرة وكعب وابن المسيب وعطاء وأحمد بن حنبل. وفي فقه الحنابلة أنه يستثنى الإمام والمؤذن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 477)

رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب.
1406- (14) وعن معاذ بن أنس، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة
ــ
والتخطي إلى الفرجة. وقال العراقي: وقد استثنى من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي. وهكذا أطلق النووي في الروضة، وقيد ذلك في شرح المهذب، فقال: إذا لم يجد طريقاً إلى المنبر والمحراب لا بالتخطي لم يكره؛ لأنه ضرورة. وروى نحو ذلك عن الشافعي، وحديث عقبة بن الحارث عند البخاري والنسائي قال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، ثم قام مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه-الحديث، يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة. فمن خصص الكراهة بالجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده. ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة سابقاً في الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى الإعتذار عنه. وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره، ويسرهم ذلك، ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي، كذا في النيل. قلت: والراجح عندي أنه يحرم التخطي مطلقاً لإطلاق الأحاديث المقتضية للكراهة إلا لمن يتبرك الناس بمروره، ويسرهم ذلك، ولا يتأذون لحديث عقبة بن الحارث المذكور. (رواه الترمذي) وابن ماجه أيضاً كلاهما من طريق رشدين بن سعد، وهو صالح عابد سيء الحفظ، عن زبان بن فائد، وهو ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به عن سهل بن معاذ. وقد تقدم أنه لا يعتبر بحديثه إذا كان من رواية زبان عنه. ورواه أحمد في مسنده (ج3ص437) وابن عبد الحكم في فتوح مصر. (298) كلاهما من طريق ابن لهيعة عن زبان. وفي الباب عن جماعة من الصحابة ذكر أحاديثهم الشوكاني في النيل (ج3ص128) والهيثمي في مجمع الزوائد (ج2ص178- 179) مع الكلام عليها وفي أكثرها ضعف. وأقوى ما ورد في ذلك حديث عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت. أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والبيهقي (ج3ص231) وسكت عنه أبوداود والمنذري، وصححه ابن خزيمة وغيرهم.
1406- قوله: (نهى عن الحبوة) مثلثة الحاء، اسم من الاحتباء. قال القاضي عياض في المشارق (ج1ص176- 177) : الاحتباء هو أن ينصب الرجل ساقيه ويدير عليهما ثوبه، أو يعقد يديه على ركبتيه متعمداً على ذلك-انتهى. وقال التوربشتي في شرح المصابيح: الحبوة بضم الحاء وكسرها الاسم من الاحتباء، وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب وقد يحتبى بيديه. ووجدت الرواية بكسر الحاء، والحبوة بالفتح المرة من الاحتباء، ولا معنى لها ههنا ووجه النهي-والله اعلم- هو أنها مجلبة للنوم فيلهى عن الخطبة، ثم أنها هيئة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 478)

يوم الجمعة والإمام يخطب)) .
ــ
لا يكون معها تمكن، فربما تفضي إلى انتفاض الطهارة فيمنعه الاشتغال بالطهارة عن استماع الخطبة وحضور الذكر إن لم تفته الصلاة، مع ما يتوقع منه من الافتتان في الصلاة لغلبة الحياء ممن يخلو عن علم يسوسه وورع يحجزه-انتهى. (يوم الجمعة، والإمام يخطب) قال القاري: هو قيد احترازي، والأول واقعي اتفاقي أو تأكيدي-انتهى. وقال الشوكاني: وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقاً غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة؛ لأنه مظنة؛ لأنكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد. وقد اختلف أهل العلم في كراهة الاحتباء يوم الجمعة، فقال بالكراهة قوم من أهل العلم، كما قال الترمذي، منهم عبادة بن نسي التابعي. قال العراقي: وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا، والإمام يخطب يوم الجمعة. رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: ولكنه قد اختلف عن الثلاثة، فنقل عنهم القول بالكراهة، ونقل عنهم عدمها. واستدل من قال بالكراهة بحديث معاذ بن أنس، وبحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه، وفي سنده بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد. قال العراقي: لعله من شيوخه المجهولين. وقال الحافظ في التقريب: عبد الله بن واقد شيخ لبقية مجهول، يحتمل أن يكون الهروي يعني عبد الله بن واقد بن الحارث الحنفي الهروي، وهو ثقة موصوف بخصال من الخير، وبحديث جابر عند ابن عدي في الكامل، وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري. وقال الشوكاني: وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً. وذهب أكثر أهل العلم- كما قال العراقي-إلى عدم الكراهة، فروى أبوداود والطحاوي والبيهقي (ج3ص235) عن يعلى بن شداد قال: شهدت مع معاوية فتح بيت المقدس فجمع بنا، فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب. روى الطحاوي وابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يحتبى يوم الجمعة والإمام يخطب. وذكر أبوداود عن أنس بن مالك وشريح القاضي وصعصعة بن صوحان التابعي المخضرم وابن المسيب والنخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعد ونعيم بن سلامة أنهم كانوا يحتبون والإمام يخطب، قال أبوداود ولم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة ابن نسي. وقال ابن عبد البر: ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، ولا روي عن أحد من التابعين كراهة الاحتباء إلا وقد روى عنه جوازه-انتهى. قلت: وإلى عدم الكراهة ذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، واعتذر هؤلاء عن أحاديث الباب بوجوه: منها أنها كلها ضعيفة. وفيه أن حديث معاذ قد حسنه الترمذي وسكت عليه أبوداود، وصححه الحاكم، وله شاهدان ضعيفان من حديث عبد الله بن عمرو وحديث جابر، كما تقدم. ومنها أنها منسوخة لعمل جل الصحابة بخلافها، وإليه يشير صنيع أبي داود حيث روى حديث يعلى المتقدم بعد حديث معاذ بن أنس، وذكر عن ابن عمر وغيره أنهم كانوا يحتبون يوم الجمعة، والإمام يخطب إلى آخر ما قال. وذكر

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 479)

رواه الترمذي، وأبوداود.
1407- (15) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة، فليتحول
ــ
الطحاوي في مشكل الآثار: أن النهي محمول على إحداث الحبوة واستينافها في حالة الخطبة؛ لأنه عمل في الخطبة واشتغال بغير الخطبة وإقبال على ما سواها. وأما الحبوة التي كان الصحابة يفعلونها فكانت قبل الخطبة، أي ما كانوا يستأنفونها وإمامهم يخطب، بل كانوا يستعملونها قبل الخطبة. وقيل: النهي مختص بمن يجلب الاحتباء النوم له. وقال شيخنا في شرح الترمذي بعد ذكر الجواب الأول: أحاديث الباب، وإن كان ضعيفة، لكن يقوي بعضها بعضاً ولا شك في أن الحبوة جالبة لنوم، فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة. هذا ما عندي والله أعلم بالصواب. (رواه الترمذي وأبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم (ج1ص289) والبيهقي (ج3ص235) وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص297) كلهم من طريق أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن معاذ. والحديث قد حسنه الترمذي وسكت عليه أبوداود وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال المنذري بعد نقل تحسين الترمذي: وسهل بن معاذ ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره، وأبومرحوم ضعفه ابن معين. وقال أبوحاتم الرازي: لا يحتج به-انتهى. قلت: قد تقدم أن سهل بن معاذ لا بأس به إلا في روايات زبان عنه، وهذا ليس من رواية زبان عنه، وأبومرحوم قد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن يونس: زاهد يعرف بالإجابة والفضل، فالظاهر أن الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، لا سيما وقد تأيد بالشاهدين المذكورين.
1407- قوله: (إذا نعس) بفتح العين من باب نصر ومنع، والنعاس الوسن وأول النوم، وهي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب، فإذا وصله كان نوماً. (أحدكم) في مجلسه. (يوم الجمعة) أي وهو في المسجد، كما في رواية أبي داود وأحمد (ج2ص32) . قال الشوكاني: لم يرد بيوم الجمعة جميع اليوم، بل المراد به إذا كان في المسجد ينتظر صلاة الجمعة، كما في رواية أحمد في مسنده (ج2ص32) بلفظ: إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة، وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها، لكن حال الخطبة أكثر-انتهى. وقد استثنى الحنفية حال الخطبة، فقالوا: التحول في حالة الخطبة ممنوع؛ لأن العمل في الخطبة منهي عنه. فلا يدخل وقت الخطبة في عموم الحديث. قلت: ظاهر الحديث الإطلاق، ولذلك بوب عليه أبوداود باب الرجل ينعس والإمام يخطب. (فليتحول) أي فليتنقل؛ لأنه إذا تحول حصل له من الحركة ما ينفي الفتور المقتضي للنوم. قيل: فإن لم يجد

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 480)

من مجلسه ذلك)) . رواه الترمذي.
‌‌{الفصل الثالث}
1408- (16) عن نافع، قال: سمعت ابن عمر يقول: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل الرجل من مقعده ويجلس فيه.
ــ
في الصفوف مكاناً يتحول إليه فليقم ثم يجلس. وقيل: يتحول إلى مكان صاحبه ويتحول صاحبه إلى مكانه. (من مجلسه ذلك) أي إلى غيره، كما في رواية أحمد وأبي داود. قال الشوكاني: والحكمة في الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس. ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه، وأيضاً من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً أحمد (ج2ص22، 32، 135) وأبوداود وابن حبان في صحيحه، والبيهقي (ج3ص237) . وقد صححه الترمذي وسكت عليه أبوداود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، لكن قدر صرح بالتحدث في رواية أحمد (ج2ص135) وفي الباب عن سمرة عند البزار والطبراني في الكبير والبيهقي (ج3ص238) مرفوعاً بلفظ: إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مكان صاحبه، ويتحول صاحبه إلى مكانه. قيل لإسماعيل. (راوي الحديث عن الحسن عن سمرة) والإمام يخطب، قال: نعم-انتهى. قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. وقال البزار: إسماعيل لا يتابع على حديثه-انتهى. وفي سماع الحسن عن سمرة خلاف قد تقدم.
1408- قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل الرجل) أي نهى عن إقامة الرجل الرجل، فإن مصدرية. (من مقعده) بفتح الميم أي من موضع قعود الرجل الثاني. (ويجلس فيه) أي في مقعده النصب عطفاً على يقيم، أي وأن يجلس. والمعنى أن كل واحد منهما منهي عنه. ولو صحت الرواية بالرفع لكان الكل المجموعي منهياً عنه. وظاهر النهي التحريم فلا يصرف عنه إلا بدليل، فلا يجوز أن يقيم أحداً من مكانه ويجلس فيه؛ لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به. قال ابن حجر: قوله "يجلس" بالنصب عطف على يقيم، فكل منهي عنه على حدته، وروي بالرفع فالجملة حالية، والنهي عن الجمع حتى لو أقامه ولم يقعد هو في مكانه لم يرتكب النهي. والوجه هو الرواية الأولى وما أفادته، لأن العلة الإيذاء، وهو حاصل بكل على الإنفراد فحرم؛ لأن ما سبق إلى المباح فهو

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 481)

قيل لنافع: في الجمعة؟ قال: في الجمعة وغيرها)) . متفق عليه.
1409- (17) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجل حضرها بلغو، فذلك حظه
ــ
أحق به بنص الحديث الصحيح-انتهى. قلت: محط الإيذاء إنما هو الإقامة منه، وذكر الجلوس للسبب العادي، ولو قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره. وأما ما روى أحمد ومسلم من امتناع ابن عمر عن الجلوس في مجلس من قام له برضاه فهو محمول على أنه كان تورعاً منه؛ لأنه ربما استحيا منه إنسان فقام له بدون طيبة من نفسه لكن الظاهر أن من فعل ذلك فقد أسقط حق نفسه، وتجويز عدم طيبة نفسه بذلك خلاف الظاهر. ولو بعث من يقعد له في مكان ليقوم عنه إذا جاء هو جاز أيضاً من غير كراهة. ولو فرش له نحو سجادة فلغيره تنحيتها، والصلاة مكانها؛ لأنه لا حرمة لها، ولأن السبق بالأجسام لا بما يفرش. وقيل: لا يجوز لأنه سبق إليه فصار كحجر الموات. (قيل لنافع) هو مولى ابن عمر راوي الحديث عن ابن عمر، والقائل لنافع هو ابن جريج. (في الجمعة) أي هذا النهي في الجمعة خاصة أو مطلقاً. (قال) أي نافع. (في الجمعة وغيرها) يعني النهي عام في حق سائر الأيام في مواضع الصلوات، وقد ورد التقييد بيوم الجمعة في حديث جابر آخر أحاديث الفصل الأول، وتقدم الكلام عليه هناك، وقد بوب البخاري على حديث ابن عمر المطلق "باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه". قال الحافظ: وكأن البخاري اغتنى عنه. (أي عن حديث جابر المقيد بيوم الجمعة) بعموم حديث ابن عمر المذكور في الباب. وبالعموم المذكور احتج نافع حين نافع حين سأله ابن جريج عن الجمعة-انتهى. وبالنظر إلى عمومه أورده المصنف في الجمعة، واستدل به على التبكير، كما تقدم بيان وجه المناسبة في شرح حديث جابر. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الجمعة والاستيذان، ومسلم في الاستيذان، وأخرجه أيضاً أحمد في مواضع من مسنده، والبيهقي (ج3ص232) .
1409- قوله: (ثلاثة نفر) يعني ثلاثة أصناف من الرجال. (فرجل) الفاء تفصيلية؛ لأن التقسيم حاصر، فإن حاضري الجمعة ثلاثة: فمن رجل لاغ مؤز يتخطى رقاب الناس، فحظه من الحضور اللغو والأذى، ومن ثان طالب حظه غير مؤذ، فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه، فيسعف مطلوبة، ومن ثالث طالب رضا الله عنه. متحر احترام الخلق فهو هو، ذكره الطيبي. (حضرها بلغو) بباء الجر في أوله، أي حضوراً متلبساً بكلام عبث أو فعل باطل حال الخطبة. وفي بعض النسخ: يلغو على المضارع، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج10ص265) وهكذا وقع في رواية أحمد، وفي بعض النسخ من السنن الكبرى للبيهقي. وعلى هذا فيكون حالاً من الفاعل، أي يعبث ويتكلم بما لا يعينه. (فذلك) أي للغو. وفي أبي داود: وهو. (حظه) أي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 482)

منها. ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه. ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} رواه أبوداود.
1410- (18) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كمثل الحمار
ــ
حظ ذلك الرجل. (منها) أي من الجمعة، أي ليس له نصيب من صلاة الجمعة وخطبتها وإن سقطت الفريضة عنه. وقال ابن حجر: أي لا حظ له كامل؛ لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة. ويجوز أن يراد باللغو ما يشمل التخطي والإيذاء بدليل نفيه عن الثالث أي فذلك الأذى حظه. (ورجل حضرها بدعاء) أي مشتغلاً به حال الخطبة حتى منعه ذلك من أصل سماعه أو كماله أخذاً من قوله: "في الثالث" بإنصات وسكوت. وفي أبي داود: يدعو بلفظ المضارع. (إن شاء أعطاه) أي مدعاة لسعة حلمه وكرمه. (وإن شاء منعه) عقاباً على ما أساء به من اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة، فإنه مكروه عندنا حرام عند غيرنا، قاله ابن حجر. (ورجل حضرها بإنصات) أي مقترناً باستماع للخطبة. (وسكوت) عن اللغو. وقيل: هما بمعنى، وجمع بينهما للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة. (ولم يؤذ أحداً) أي بنوع آخر من الأذى كالإقامة من مكانه أو القعود على سجادته بغير رضاه. (فهي) أي جمعته الشاملة للخطبة والصلاة والأوصاف المذكورة. (كفارة) أي له، قاله الطيبي. يعني لذنوبه من حين انصرافه. (إلى الجمعة التي) أي إلى مثل تلك الساعة من الجمعة التي (تليها) أي تقربها. وهي التي قبلها على ما ورد منصوصا. (وزيادة ثلاثة أيام) بالجر عطف على الجمعة. (وذلك) أي ما ذكر من كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة أيام. (رواه أبوداود) وسكت عليه. وقال العراقي: إسناده جيد. وأخرجه أيضاً أحمد (ج2ص181، 214) وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي (ج3ص219) وابن أبي حاتم وابن مردويه.
1410- قوله: (من تكلم) ظاهره المنع من جميع أنواع الكلام من غير فرق بين ما لا فائدة فيه وغيره لإطلاق الكلام فيه. ويؤيده أنه إذا جعل قوله: أنصت مع كونه أمراً بمعروف لغواً، كما تقدم، ومحبطاً لفضيلة الصلاة فغيره من الكلام أولى بأن يسمى لغواً. وقد ذهب إلى تحريم كل كلام الجمهور، ولكن قيد ذلك بعضهم بالسامع للخطبة، والأكثر لم يقيدوا. قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة. (والإمام يخطب) أي والمتكلم يعلم كراهة الكلام أو حرمته، وهذا لأجل قوله. (فهو كمثل الحمار) أي صفته كصفة أو مثله

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 483)

يحمل أسفاراً، والذي يقول له: أنصت، ليس له جمعة)) . رواه أحمد.
1411- (19) وعن عبيد بن السباق مرسلاً، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعة من الجمع: ((يا معشر المسلمين!
ــ
الغريب الشأن كمثل الحمار. (يحمل) صفة أو حال. (أسفاراً) جمع سفر بالكسر أي كتباً كباراً من كتب العلم، كناية عن العلم بلا عمل، وعن عدم نفع علمه مع تحمل التعب والمشقة في تحصيله. وقيل: إنما شبه من لم يمسك عن الكلام في حال الخطبة بالحمار الحامل للأسفار؛ لأنه فاته الانتفاع بأبلغ نافع، وقد تكلف المشقة وأتعب نفسه في حضور الجمعة، والمشبه به كذلك فاته الانتفاع فأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه، والحاصل أنه شبهه بالحمار يجامع عدم الانتفاع. وقال الطيبي: شبه المتكلم العارف بأن التكلم حرام؛ لأن الخطبتين قائمة مقام الركعتين بالحمار الذي حمل أسفاراً من الحكمة، وهو يمشي ولا يدري ما عليه. (والذي يقول) أي بالعبارة لا بالإشارة. (له) أي لهذا المشبه بالحمار. (أنصت) أي استمع. (ليس له جمعة) فيه دليل على أنه لا صلاة له، فإن المراد بالجمعة الصلاة، إلا أنها تجزئة إجماعاً، فلا بد من تأويل هذا بأنه نفي للفضيلة التي يحوزها من أنصت، وهو كما في حديث عبدلله بن عمرو: من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً. قال ابن وهب أحد رواته: معناه أجزأته الصلاة وحرم فضيلة الجمعة. قال النووي: لا تبطل الجمعة بالكلام بلا خلاف وإن قلنا بحرمته. وخبر "فلا جمعة له" أي كاملة، يعني ن المراد بنفيها نفي كمال ثوابها لا نفي أصله. وقد احتج بالحديث على حرمة الكلام حال الخطبة، فإن تشبيهه بالمشبه به المستنكر، وملاحظة وجه الشبه يدل على قبح ذلك، وكذلك نسبته إلى فوات الفضيلة الحاصلة بالجمعة، ما ذاك إلا لما يلحق المتكلم من الوزر الذي يقاوم الفضيلة فيصير محبطاً لها. (رواه أحمد) (ج1ص230) وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف، والبزار في مسنده، والطبراني في الكبير، وفي إسناده مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية، كذا في مجمع الزوائد (ج2ص184) . قلت: وقال محمد بن المثنى: يحتمل حديثه لصدقه. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال البخاري: صدوق. وقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه، وهو صدوق، ولذلك قال الحافظ في بلوغ المرام: لا بأس بإسناده، وله شاهد قوي في جامع حماد. وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن.
1411- قوله: (وعن عبيد) بضم العين بلا إضافة. (بن السباق) بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة الثقفي المدني، يكنى أبا سعيد، من ثقات الطبقة الوسطى من التابعين، روى له الستة، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. (مرسلاً) أي بحذف الصحابي ورواه ابن ماجه موصولاً، كما سيأتي. (من الجمع) بضم الجيم وفتح الميم، جمع جمعة، وقد تجمع على جمعات. (يا معشر المسلمين) وفي بعض نسخ الموطأ: يا معاشر المسلمين

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 484)

إن هذا يوم جعله الله عيداً فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)) . رواه مالك.
1412- (20) ورواه ابن ماجه عنه، وهو عن ابن عباس متصلاً.
ــ
وهكذا وقع في رواية البيهقي. قال النووي: المعشر الطائفة التي يشملهم وصف، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والنساء معشر، والأنبياء معشر، وما أشبهها. (إن هذا يوم جعله الله عيداً) أي للمسلمين خاصة، ففي رواية ابن ماجه: إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين. (فاغتسلوا) فإن التنظيف والتجمل في الأعياد مطلوب ومندوب. وظاهر لفظ الموطأ أن الاغتسال لا يختص بمن يشهد الجمعة. ولفظ ابن ماجه: فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، يشير إلى أنه يختص بمن يحضرها. واختلف في أن الغسل لصلاة الجمعة أو ليومها، فذهب محمد وداود، وهي رواية عن أبي يوسف، أنه لليوم، فيشمل الصبيان والنساء والرجال والعبيد، ولا يختص بمن يشهد الصلاة. وذهب الجمهور إلى أنه للصلاة لا لليوم، فيختص بمن يحضر صلاة الجمعة. والظاهر أن ههنا اغتسالان: أحدهما لليوم، والثاني للصلاة. وقد ورد في كليهما الأحاديث، والأول مندوب، والثاني مؤكد بل واجب، فمن اغتسل قبل الجمعة حصل له فضل الغسلين، ومن اغتسل بعد الجمعة حصل له فضل غسل اليوم، ولم يحصل فضل غسل الصلاة الذي اختلف العلماء في أنه سنة مؤكدة أو واجب. (ومن كان عنده طيب) ولو من طيب امرأته. وقيل: أي من طيب الرجال، وهو ما ليس له لون وله رائحة. (فلا يضره أن يمس منه) قال الطيبي: فإن قيل: هذا إنما يقال فيما فيه مظنة ضرر وحرج، ومس الطيب، ولا سيما يوم الجمعة، سنة مؤكدة فما معناه؟ قلت: لعل رجالاً من المسلمين توهموا أن مس الطيب من عادة النساء، فنفي الحرج عنهم، كما هو الوجه في قوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [2: 158) مع أن السعي واجب أو ركن-انتهى. قال الزرقاني: عبره على شأن معنى الندب والترغيب، فهو بمنزله التصريح بأنه غير واجب، وأوجبه أبوهريرة، فإن لم يحمل على إيجاب سنة وندب فالجمهور على خلافه-انتهى. ولفظ ابن ماجه: وإن كان طيب فليمس منه. (وعليكم بالسواك) أي الزموه لتأكد استحبابه يوم الجمعة، خصوصاً عند الوضوء والغسل تكميلاً للطهارة والنظافة. (رواه مالك) عن ابن شهاب الزهري عن عبيد بن السباق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ.
1412- قوله: (ورواه ابن ماجه) بسنده. (عنه) أي عن ابن السباق. (وهو) أي عبيد. (عن ابن عباس متصلاً) رواية ابن ماجه هذه تخالف لما روى البخاري في صحيحه من طريق شعيب عن الزهري، قال طاووس: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤسكم وإن لم تكونوا جنباً، وأصيبوا من الطيب. قال ابن عباس: أما الغسل فنعم. وأما الطيب فلا أدري. وفي رواية: قال: لا أعلمه.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 485)

1413- (21) وعن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حقاً على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليس أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيب)) . رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن.
‌‌(45) باب الخطبة والصلاة
ــ
وأجيب بأن في سنده عند ابن ماجه صالح بن أبي الأخضر الذي روى عن الزهري عن عبيد، وصالح ضعيف، وقد خالفه مالك فرواه عن الزهري عن عبيد مرسلاً. قال الحافظ: فإن كان صالح حفظ فيه ابن عباس احتمل أن يكون ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك-انتهى. ورواه البيهقي (ج3ص243) من طريق الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق مرسلاً، ثم قال: هذا هو الصحيح مرسل، وقد روي موصولاً ولا يصح وصله-انتهى. وروى نحوه الطبراني في الأوسط والصغير من حديث أبي هريرة مرفوعاً، لكن ليس فيه ذكر الطيب. قال الهيثمي (ج2ص172- 173) رجاله ثقات.
1413- قوله: (حقاً) بالنصب قال الطيبي: "حقاً" مصدر مؤكد أي حق ذلك حقاً، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه اختصاراً. (أن يغتسلوا) فاعل حق المقدر. (يوم الجمعة) ظرف للاغتسال. (وليمس) بكسر اللام، ويسكن. قال الطيبي: عطف على ما سبق بحسب المعنى، إذ فيه سمة الأمر، أي ليغتسلوا أو ليمس. (من طيب أهله) أي بشرط أهله لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس أو من طيب له عند أهله. (فإن لم يجد) أي طيباً. (فالماء له طيب) قال العراقي: المشهور في الرواية بكسر الطاء وسكون المثناة من تحت، أي أنه يقوم مقام الطيب، قال الطيبي: أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب، فإن تعذر الطيب فالماء كاف؛ لأن المقصود التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة. وفيه تطيب لخاطر المساكين-انتهى. (رواه أحمد) (ج4ص282، 283) . (والترمذي، وقال: هذا حديث حسن) قال شيخنا في شرح الترمذي في كونه حسناً كلام فإن مداره على يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وقد ضعفه جماعة. قال الذهبي في الميزان: قال يحيى: ليس بالقوي، وقال أيضاً لا يحتج به. وقال ابن المبارك. ارم به. وقال شعبة: كان يزيد بن أبي زياد رفاعاً. وقال أحمد: حديثه ليس بذلك، وخرج له مسلم مقروناً بآخر. وقال الحافظ في التقريب: إنه كبر فتغير، وصار يتلقن-انتهى.
(باب الخطبة والصلاة) أي خطبة الجمعة وصلاتها وما يتعلق بصفاتهما وكمالاتهما وبيان أوقاتهما. والخطبة بالضم مصدر خطب يخطب خطابه وخطبة أي وعظ. ويطلق على الكلام الذي يخطب به، وهو الكلام

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 486)

‌‌{الفصل الأول}
1414- (1) عن أنس، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس)) .
ــ
المنثور المسجع ونحوه، كذا في القاموس. وفي عرف الشرع عبارة عن كلام يشتمل على الذكر والتشهد والصلاة والوعظ. واختلف هل هي شرط صحة صلاة الجمعة، وركن من أركانها أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها شرط وركن. وقال أقوام: إنها ليست بفرض، وجمهور أصحاب مالك على أنها فرض إلا ابن الماجشون، ذكره ابن رشد. قلت: ذهب داود الظاهري وابن حزم والحسن البصري والجويني إلى أن خطبة الجمعة ليست فرضاً، بل هي مندوبة، وهو الظاهر؛ لأنه لم ينتهض دليل على إيجابها لا من كتاب ولا من سنة. وأما قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} [62: 9] فليس فيه حجة على ذلك؛ لأن المراد بالذكر المأمور بالسعي إليه هو الصلاة. غاية الأمر أنه متردد بينها وبين الخطبة، وقد وقع الاتفاق على وجوب الصلاة، والنزاع في وجوب الخطبة، فلا ينتهض هذا الدليل للوجوب. قال ابن حزم: قد أقدم بعضهم فقال إن قول الله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} إنما مراده إلى الخطبة، وجعل هذا حجة في إيجاب فرضها. قال ابن حزم: من لهذا المقدم؟ إن الله تعالى أراد بالذكر المذكور فيها الخطبة، بل أول الآية وآخرها يكذبان ظنه الفاسد؛ لأن الله تعالى إنما قال: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ، ثم قال عزوجل: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض، وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً} فصح أن الله تعالى إنما افترض السعي إلى الصلاة إذا نودي لها، وأمر إذا قضيت بالانتشار، وذكره كثيراً، فصح يقيناً أن الذكر المأمور بالسعي له هو الصلاة، وذكر الله تعالى فيها بالتكبير والتسميع والتمجيد والقراءة والتشهد لا غير ذلك، فإن قالوا: لم يصلها عليه السلام قط إلا بخطبة. قلنا: ولا صلاها عليه السلام قط إلا بخطبتين قائماً يجلس بينهما، فاجعلوا كل ذلك فرضاً لا تصح الجمعة إلا به، ولا صلى عليه السلام قط إلا رفع يديه في التكبيرة الأولى، فأبطلوا الصلاة بترك ذلك-انتهى.
1414- قوله: (حين تميل الشمس) أي تزول عن كبد السماء وعن استوائها، يعني بعد تحقق الزوال. قال الحافظ: في التعبير بـ"كان" إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس-انتهى. وفيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن أول وقت الجمعة إذا زالت الشمس كوقت الظهر، وأنها لا تصلى إلا بعد الزوال. ويدل له أيضاً ما رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء. قال النووي: قال مالك وأبوحنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوزاها قبل الزوال.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 487)