Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌{الفصل الثالث}
1428- (15) عن جابر بن سمرة، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد والله صليت معه، أكثر من ألفي صلاة)) . رواه مسلم.
1429- (16) وعن كعب بن عجرة، أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً،
ــ
للحديث، وهو عطف بيان لقوله ضعيف-انتهى. قلت: محمد بن الفضل هذا رماه الأئمة بالكذب منهم أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم. مات سنة (180) . قال الحافظ في التلخيص (ص136) قد تفرد بهذا الحديث، وضعفه به الدارقطني وابن عدي وغيرهما. قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعني صريحاً. قلت: أحاديث الباب وإن كانت ضعيفة فقد شد عضدها عمل السلف والخلف على ذلك، كما تقدم.
1428- قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب) يوم الجمعة. (قائماً) على المنبر. (ثم يجلس) بعد الخطبة الأولى على المنبر جلسة خفيفة. قال في اللمعات: ثم ههنا للتراخي باعتبار المبدأ، والثاني للمشاكلة. (فمن نبأك) بتشديد الموحدة أي أخبرك. وفي رواية أبي داود: فمن حدثك. (فقد والله صليت) قال الطيبي: "والله" قسم اعترض بين "قد ومتعلقه" وهو دال على جواب القسم، والفاء في "فمن" جواب شرط محذوف، وفي "فقد كذب" جواب من وفي "فقد والله" سببية، والمعنى أنه كاذب ظاهر الكذب بسبب أني صليت. (معه أكثر من ألفي صلاة) أي من الجمعة وغيرها، أو أراد التكثير لا التحديد؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقم بالمدينة إلا عشر سنين، وأول جمعة صلاها هي الجمعة التي تلي قدومه المدينة، فلم يصل ألفي جمعة بل نحو خمسمائة، قاله القاري. وقال السندي في فتح الودود: ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة، فالعدد مشكل إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة، فإن حمل على المطلق الصلاة فالأمر سهل-انتهى. والحديث يدل على مواظبته صلى الله عليه وسلم على القيام حال الخطبتين، واستدل به للشافعي ومالك ومن وافقهما على وجوب القيام في خطبة الجمعة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الشيء الفاضل مع جواز غيره ونحن نقول به. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي والبيهقي (ج3ص197) .
1429- قوله: (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم. (أنه دخل المسجد) في الكوفة. (وعبد الرحمن بن أم الحكم) بفتحتين، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب من

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 508)

فقال: أنظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقد قال الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً} رواه مسلم.
1430- (17) وعن عمارة بن رويبة:
ــ
بني أمية، استعمله معاوية أميراً على الكوفة. (فقال) أي كعب من غاية الغضب. (انظروا إلى هذا الخبيث) قال ابن حجر: فيه جواز التغليظ على من ارتكب حراماً عند من قال به أو مكروها عند غيره؛ لأن إظهار خلاف ما داوم عليه الصلاة والسلام على رؤس الأشهاد ينبىء عن خبث أيّ خبث. (وقد قال الله تعالى) وفي بعض النسخ: وقال بغير لفظ "قد" كما في صحيح مسلم، وكذا نقله الجزري (ج6ص433) . (إذا رأوا) أي أبصروا أو عرفوا. (تجارة) أي بيعاً وشراء. (أو لهواً) أي طبلاً. (انفضوا) أي تفرقوا. (إليها) أي إلى التجارة وما ذكر معها فيكون من باب الاكتفاء ومراعاة أقرب المذكورين، أو اختصت بالذكر لأنها المقصود الأعظم من الأمرين، فإن الطبل كان لإعلام مجيء أسباب التجارة. قال الطيبي: قوله: قد قال الله حال مقررة لجهة الإنكار أي كيف يخطب قاعدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً بدليل قوله تعالى: {وتركوك قائماً} [62: 11] وذلك أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء، فقدم تجارة من زيت الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائماً فتركوه قائماً وما بقي معه إلا يسير-انتهى. وهم اثنا عشر منهم أبوبكر وعمر، كما في صحيح مسلم. قال النووي: كلام ابن عجرة يتضمن إنكار المنكر والإنكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة. ووجه استدلاله بالآية إن الله تعالى أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً. وقد قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [33: 21] مع قوله تعالى: {فاتبعوه} وقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [59: 60] مع قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي-انتهى. قلت: استدل الشافعية بهذا الحديث على اشتراط القيام في الخطبة وفيه أن إنكار كعب على عبد الرحمن إنما هو لتركه السنة، ولو كان شرطاً لما صلوا معه مع تركه له. قال ابن الهمام: لم يحكم هو أي كعب ولا غيره بفساد تلك الصلاة، فعلم أنه ليس بشرط عندهم، فيكون كالإجماع وأجيب بأنه إنما صلى خلفه مع تركه القيام الذي هو شرط خوف الفتنة، أو أن الذي قعد إن لم يكن معذوراً فقد يكون قعوده نشأ عن اجتهاد منه، كما قالوه في إتمام عثمان الصلاة في السفر، وقد أنكر ذلك ابن مسعود، ثم أنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر بأن الخلاف شر ولا يخفى ما في هذا الجواب. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً النسائي وابن خزيمة والبيهقي (ج3ص196- 197) ، وفي رواية ابن خزيمة: ما رأيت كاليوم قط إماماً يؤم المسلمين يخطب، وهو جالس، يقول ذلك مرتين.
1430- قوله: (وعن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم. (بن رويبة) بضم الراء وفتح الواو وسكون التحتية

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 509)

أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين،
ــ
وفتح الباء الموحدة. (أنه رأى بشر) بكسر الباء وسكون الشين المعجمة. (بن مروان) بن الحكم الأموي القرشي، أخو عبد الملك بن مروان، كان والياً على الكوفة من قبل أخيه. (رافعا يديه) زاد أحمد (ج4ص261) يشير بإصبعيه يدعو. وفي رواية له (4ص136) قال حصين: كنت إلى جنب عمارة وبشر يخطبنا فلما دعا رفع يديه، ولفظ الترمذي: فرفع يديه في الدعاء، وكذا رواه البيهقي. ولفظ أبي داود: رأى عمارة بن رويبة بشر بن مروان، وهو يدعو في يوم جمعة. واعلم أنه اختلف في المراد عن رفع اليدين المذكور، ففهم البيهقي والنووي والشوكاني أن المراد به الرفع الذي يكون عند الدعاء. قال النووي في شرحه: فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم. وحكى القاضي عن بعض السلف، وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى، وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض-انتهى. وترجم البيهقي (ج3ص210) على حديث عمارة هذا، وحديث سهل بن سعد. (قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهراً يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا، وأشار بالسبابة، وعقد الوسطى بالإبهام) باب ما يستدل به على أنه يدعو في خطبته، وقال بعد روايتهما: والقصد من الحديثين إثبات الدعاء في الخطبة، ثم فيه من السنة أن لا يرفع يديه في حال الدعاء في الخطبة ويقتصر على أن يشير بإصبعه، وثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مد يديه ودعا، وذلك حين استسقى في خطبة الجمعة، روينا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه، وروينا عن الزهري أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم الجمعة دعا فأشار بإصبعه وأمن الناس-انتهى. وفهم النسائي وابن أبي شيبة والطيبي: أن المراد به الرفع الذي يكون عند التكلم وخطاب الناس، كما هو عادة الخطباء والوعاظ أنهم يرفعون أيديهم يميناً وشمالاً ينبهون الناس على الاستماع، وبوب الترمذي وأبوداود بما يحتمل المعنيين. والراجح عندي: هو المعنى الأول لرواية أحمد والترمذي والبيهقي، فإن فيها زيادة على رواية مسلم والنسائي، فيكره رفع اليدين والإشارة بالإصبعين عند الدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء. والله تعالى أعلم. (فقال) عمارة. (قبح الله) قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: قبح ثلاثي من باب منع أي أبعده الله ونحاه عن الخير. قال أبوعمرو: قبحت له وجهه مخففة، والمعنى قلت قبحه الله، وهو من قوله تعالى: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} [28: 42] أي من المبعدين الملعونين، وهو من القبح وهو الإبعاد، هذا هو المعروف في كتب اللغة، والمشهور على ألسنة الناس تشديد الباء، وقد وجهه في المصابيح والمعيار بأنه للمبالغة-انتهى. (هاتين اليدين) زاد الترمذي القُصيرَتَيْن. والظاهر أنه دعاء عليه بالقبح؛ لأن هذا

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 510)

لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة)) . رواه مسلم.
1431- (18) وعن جابر، قال: ((لما استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر، قال: اجلسوا، فسمع ذلك ابن مسعود، فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود)) . رواه أبوداود.
ــ
الرفع كان على خلاف السنة وما كان مخالفاً للسنة فهو مردود مقبوح. وقيل إخبار عن قبح صنعه. (ما يزيد على أن يقول) أي يشير. (بيده هكذا وأشار) أي الراوي أو عمارة لأراءة الإشارة المذكورة. (بإصبعه المسبحة) بالجر، قال الطيبي: قوله يقول أي يشير عند التكلم في الخطبة بإصبعه يخاطب الناس وينبههم على الاستماع. والحديث يدل على كراهة رفع اليدين على المنبر في خطبة الجمعة للدعاء أو لتنبيه السامعين على الاستماع، كما هو دأب الخطباء والوعاظ على ما فهمه الطيبي. ويدل على جواز الإشارة بالإصبع أي السبابة للدعاء أو لتنبيه الناس. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي والبيهقي (ج3ص210) .
1431- قوله: (لما استوى) أي استقر. (رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر) أي ورأى بعض الحاضرين أنهم قاموا ليصلوا. (قال: اجلسوا) فيه دليل على جواز التكلم للخطيب على المنبر عند الحاجة، وقد بوب عليه أبوداود: الإمام يكلم الرجل في خطبته، وكذا البيهقي في سننه (ج3ص217) ، ويؤيد ذلك قصة الرجل الداخل وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بصلاة التحية. قال ابن حجر: الظاهر أنه رأى أحداً من الحاضرين قام ليصلي فأمره بالجلوس لحرمة الصلاة على الجالس بجلوس الإمام على المنبر إجماعاً. (فسمع ذلك) أي أمره صلى الله عليه وسلم بالجلوس. (ابن مسعود) وكان على باب المسجد. (فجلس على باب المسجد) مبادرة إلى امتثال أمره صلى الله عليه وسلم. (فرآه) أي ابن مسعود. (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم. (تعال) أي تقدم. وقال القاري: أي ارتفع عن صف النعال إلى مقام الرجال وهلم إلى المسجد. وقال الراغب: أصله أن يدعى الإنسان على مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل مكان، وتعالى ذهب صاعداً يقال عليته فتعالى. (يا عبد الله بن مسعود) ولعله دعاه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان من فقهاء الصحابة، وقد قال: ليليني منكم أولو الأرحام والنهى، ولا يلزم منه التخطي المنهي عنه فإنه لم يذكر أن الصفوف وصلت إلى باب المسجد حتى يلزم التخطي. وقد كان ابن مسعود على الباب يريد أن يتقدم فلما سمع أمره صلى الله عليه وسلم بالجلوس جلس من فوره امتثالاً لأمره الشريف. (رواه أبوداود) من طريق مخلد بن يزيد، وهو من رجال الصحيحين عن ابن جريج

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 511)

1432- (19) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك من الجمعة
ركعة فليصل إليها أخرى، ومن فاتته الركعتان، فليصل أربعاً، أو قال: الظهر))
ــ
عن عطاء عن جابر بن عبد الله. وأخرجه البيهقي (ج3ص218) من طريق معاذ بن معاذ عن ابن جريج. قال أبوداود: هذا يعرف مرسلاً، إنما رواه الناس عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مرسلاً. وقال البيهقي: ورواه عمرو بن دينار عن عطاء فأرسله، ثم ذكره. وأخرج المرسل ابن أبي شيبة أيضاً، ولم يتفرد مخلد بروايته موصولاً، بل تابعه على ذلك معاذ بن معاذ عند البيهقي، فلا يضر ذلك إرسال من أرسله.
1432- قوله: (فليصل إليها) أي إلى تلك الركعة. (أخرى) أي ركعة أخرى بعد سلام الإمام. قال السندي: الظاهر أنه بتخفيف اللام من الوصل، لكن قال السيوطي بتشديد اللام أي فليصل أخرى ويضمها إليها. وقال القاري: ضبطه ابن حجر بضم ففتح فتشديد، وهو غير صحيح لوجود إليها، فالصواب بفتح فكسر وسكون لام مخففة؛ لأن الوصول يتعدى بإلى. (ومن فاتته الركعتان) أي صلاتها. وقيل: أي الركوعان. قال ابن حجر: بأن يدرك الإمام بعد ركوع الركعة الثانية. والفرق بينهما وبين سائر الصلوات أن الجمعة صلاة الكاملين، والجماعة شرط في صحتها، فأحتيط لها ما لم يحتط لغيرها فلم تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، كما صرح به في هذا الحديث. والحديث السابق-انتهى. قال القاري: وفيه أن هذا ليس من باب التصريح، بل من باب مفهوم المخالف المعتبر عندهم الممنوع عندنا على الصحيح-انتهى. (فليصل) بضم ففتح فتشديد. (أربعاً) أي الظهر. (أو قال) أي بدل أربعاً. قد استدل الشافعية ومن وافقهم بهذا الحديث على أن من فاته الركوع من الركعة الثانية من صلاة الجمعة ودخل في السجدة أو التشهد فهو يصلي الظهر وليس له أن يقتصر على ركعتي الجمعة، لكن الاستدلال به موقوف على أن المراد بالركعتين في الحديث الركوعان. وفيه نظر؛ لأن الركعة حقيقة لجميعها من القيام والركوع والسجود وغير ذلك وإطلاقها على الركوع، وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة، وههنا ليست قرينة تصرف عن حقيقة الركعة، بل قوله: ركعة في الجملة السابقة يعين المعنى الحقيقي ويأبى إرادة المجاز، ومفهوم قوله: "من فاتته الركعتان" أن من أدركهم جلوساً. (في التشهد قبل فوت الركعتين بالسلام) صلى ثنتين. واستدل له أيضاً بما رواه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى فإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً، وفيه أن مداره على صالح بن أبي الأخضر البصري. وقد ضعفه ابن معين وأحمد والبخاري والنسائي ويحي القطان وأبوزرعة وأبوحاتم وابن عدي والعجلي. وفيه أيضاً أن المراد بالجلوس فيه الجلوس الذي يكون بعد الفراغ من الصلاة، يدل عليه قوله: "ومن فاتته الركعتان" واستدل لهم أيضاً بما رواه الدارقطني عن أبي هريرة أيضاً مرفوعاً، إذا أدرك أحدكم الركعتين من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 512)

رواه الدارقطني.
ــ
وإن لم يدرك ركعة فليصل أربعاً. وفيه أن مداره على ياسين بن معاذ الزيات، وهو متروك، قاله النسائي. وقال البخاري: منكر الحديث، وضعفه غير واحد، وبما رواه الدارقطني عن أبي هريرة أيضاً مرفوعاً: من أدرك الركوع من الركعة الآخرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعاً. وفيه أن هذه الرواية أيضاً ضعيفة، فإن فيها سليمان بن أبي داود الحراني، ضعفه أبوحاتم. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحتج به. (رواه الدارقطني) من طريق ياسين بن معاذ عن ابن شهاب عن سعيد، أو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وياسين ضعيف متروك، ولهذا الحديث طرق كلها معلولة. قال الحافظ في التلخيص (ص127) : بعد ذكرها. وقد قال ابن حبان في صحيحه: إنها كلها معلولة. وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث إنما المتن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في علله، وقال: الصحيح من أدرك من الصلاة ركعة، وكذا قال العقيلي. والله أعلم.

بعون الله وحسن توفيقه تم الجزء الرابع من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح، ويليه الجزء الخامس إن شاء الله تعالى، وأوله "باب صلاة الخوف".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: 513)

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
المؤلف: أبو الحسن عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين الرحماني المباركفوري (ت 1414هـ)
الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - الجامعة السلفية - بنارس الهند
الطبعة: الثالثة - 1404 هـ، 1984 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1967)

مشكاة المصابيح
للعلامة الشيخ ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي

مع شرحه

مرعاة المفاتيح
للشيخ أبي الحسن عبيد الله بن العلامة محمد عبد السلام المباركفوري حفظه الله

(الجزء الخامس)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 1968)

‌‌(46) باب صلاة الخوف
ــ
(باب صلاة الخوف) أي أحكام الصلاة عند الخوف من الكفار، ولما كان لصلاة الخوف أحكام وصفة تختص بها بخلاف الصلوات التي عم الناس معرفتها دعت الحاجة إلى بيان صفتها وأحكامها، وههنا عدة أبحاث نوردها مجملاً؛ ليكون الطالب على بصيرة. الأول: أنهم اختلفوا في أي سنة نزل بيان صلاة الخوف؟ فقال الجمهور: إن أول ما صليت في غزوة ذات الرقاع، واختلف أهل السير في أي سنة كانت هي، فقال عامة أهل السير: ابن إسحاق وابن عبد البر وغيرهما أنها كانت بعد بني النضير والخندق في جمادى الأولى سنة أربع، وقال ابن سعد وابن حبان: في عاشر المحرم سنة خمس. وقال أبومعشر: بعد بني قريظة في آخر السنة الخامسة وأول التي تليها، وقال البخاري: بعد خيبر في السنة السابعة، وهو الراجح عند ابن القيم والحافظ، وذهب ابن القيم إلى أن أول صلاة صليت للخوف بعسفان، وكانت في عمرة الحديبية، وهي بعد الخندق وقريظة سنة ست، وصليت بذات الرقاع أيضاً فعلم أنها بعد الخندق وبعد عسفان، وقد بسط الكلام في الهدي في الاستدلال لذلك، وإليه جنح الحافظ في الفتح حيث قال بعد الاستدلال لهذا القول: وإذا تقرر أن أول ما صليت صلاة الخوف بعسفان وكانت في عمرة الحديبية، وهي بعد الخندق وقريظة وقد صليت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، وهي بعد عسفان فتعين تأخرها عند الخندق وعن قريظة وعن الحديبية أيضاً فيقوى القول بأنها بعد خيبر؛ لأن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من الحديبية – انتهى. الثاني: أنهم اتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الخوف بغزوة الخندق، واختلفوا في سبب ذلك، فقيل: كانت تلك الغزوة بعد نزول صلاة الخوف، وأنه أخر الصلاة يومئذٍ نسياناً، يدل عليه ما روى أحمد من حديث ابن لهيعة عن أبي جمعة حبيب بن سباع، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال هل علم أحد منكم إني صليت العصر؟ قالوا: لا يا رسول الله! ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام فصلى العصر، ثم أعاد المغرب، قال الحافظ: وفي صحته نظر؛ لأنه مخالف لما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: ((والله ما صليتها)) ، ويمكن الجمع بينهما بتكلف، وقيل: أخرها عمداً؛ لأنه كان مشغولاً بالقتال، والاشتغال بالقتال والمسايفة يمنع الصلاة، قاله صاحب الهداية والطحاوي وأبوبكر الجصاص الرازي، وقيل: لأنه لم يكن أمر

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 1)

...........................
ــ
حينئذٍ أن يصلي صلاة الخوف راكباً، فقد روي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله يوم الخندق، فشغلنا … ، الحديث، وفي آخره: وذلك قبل أن ينزل عليه {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً} ، أخرجه أحمد والنسائي والطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبويعلى والبيهقي في السنن والطحاوي، وقيل: لتعذر الطهارة، وقيل: لأنه كان في حضر، وحكم صلاة الخوف أن تكون في السفر، قاله ابن الماجشون. وقيل: أخرها عمداً؛ لأنه كانت قبل نزول صلاة الخوف، ذهب إليه الجمهور، كما قال ابن رشد، وبه جزم ابن القيم في الهدي، والحافظ في الفتح، والقرطبي في شرح مسلم، وعياض في الشفاء، والزيلعي في نصب الراية، وابن القصار. وهذا هو الراجح عندنا. الثالث: أن جمهور العلماء متفقون على أن حكمها باقٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وحكي عن المزني من الشافعية أنها منسوخة حيث لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فتأخيره في غزة الخندق دال على نسخ صلاة الخوف، قال ابن القصار: هذا قول من لا يعرف السنن؛ لأن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق، وحكي عن أبي يوسف: أنها كانت تختص برسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم … } الاية [4: 102] . جوزت بشرط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم فإذا خرج من الدنيا انعدم الشرط؛ ولأنها لما فيها من كثرة ما ينافي الصلاة، كالذهاب والمجيء والأعمال الكثيرة شرعت لرغبة الناس إلى الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم وميل كل أحد إلى بركة الاقتداء به، وأما بعده صلى الله عليه وسلم ففيم يرغب، فصلاة الخوف بجماعة واحدة، وإمام واحد مقصورة على عهده صلى الله عليه وسلم، وأجيب عن الآية بأنها قيد واقعي نحو قوله تعالى: إن خفتم في صلاة المسافر وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب لا يوجب تخصيصه بالحكم ما لم يقم دليل على اختصاصه به؛ ولأن الصحابة أنكروا على مانعي الزكاة قولهم إن الله تعالى خص نبيه بأخذ الزكاة بقوله: {خذ من أموالهم صدقة … } [9: 103] ، وقال ابن العربي: شرط كونه فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده أي بين لهم بفعلك؛ لأنه أوضح من القول – انتهى. وأيضاً ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حقنا ما لم يقم دليل على اختصاصه به، فإن الله تعالى أمر باتباعه، وأيضاً فإن الصحابة أجمعوا على صلاة الخوف، فروي أن علياً صلى صلاة الخوف ليلة الهرير، وصلاها أبوموسى الأشعري بأصبهان بأصحابه، وروي أن سعيد بن العاص كان أميراً على الجيش بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فقدمه فصلى بهم، قال الزيلعي: دليل الجمهور وجوب الاتباع والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ، والأفعال المنافية إنما هي لأجل الضرورة، وهي موجودة بعده صلى الله عليه وسلم، وقد وردت صلاة الخوف من قوله – عليه الصلاة والسلام، كما رواه البخاري في صحيحه في تفسير سورة البقرة في باب قوله: {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً} [2: 239] بسنده عن نافع أن عبد الله بن عمر كان سئل عن صلاة الخوف قال:

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 2)

............................
ــ
يتقدم الإمام وطائفة من الناس … الحديث، وفي آخره قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرابع: أن صلاة الخوف جائزة في الحضر إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو قريباً من البلد، قال به الجمهور: الشافعي وأحمد وأبوحنيفة ومالك في المشهور عنه، وحكي عنه أنها لا تجوز في الحضر، وبه قال ابن الماجشون، وقال أصحابه: يجوز، كما قال الجمهور، وهو الحق؛ لأن قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة … } الآية [4: 102] عام في كل حال. الخامس: أن الخوف لا يؤثر في عدد الركعات في حق الإمام والمأموم جميعاً في قول أكثر أهل العلم، منهم ابن عمر والنخعي ومالك والشافعي وأحمد وأبوحنيفة وأصحابه وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة. وقال ابن عباس والحسن البصري وعطاء وطاؤس ومجاهد والحكم بن عتيبة وقتادة وإسحاق والضحاك والثوري: أنها ركعة عند شدة القتال يومئ إيماءً، واستدل لهم بما روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا. أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والأثرم، وصححه ابن حبان، ومثله عند النسائي وابن خزيمة عن ابن عباس، وعند النسائي والأثرم عن زيد بن ثابت، وبما روي عن ابن عباس قال: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة)) أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما، قلت: وأول الجمهور بأن المراد به ركعة مع الإمام، وليس في نفي الثانية، وفيه أنه لا منافاة بين وجوب واحدة، والعمل باثنتين حتى يحتاج إلى التأويل للتوفيق لجواز أنهم عملوا بالأحب والأولى، وأيضاً يرد هذا التأويل قوله: لم يقضوا، وأما تأويلهم لم يقضوا بأن المراد منه أنهم لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن فبعيد جداً. السادس: ذكر أبوداود في سننه لصلاة الخوف ثمانية أوجه، وكذا ابن حبان في صحيحه، وزاد تاسعاً، وقال: ليس بينها تضاد، ولكنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف مراراً، والمرء مباح له أن يصلي ما شاء عند الخوف من هذه الأنواع، وهي من الاختلاف المباح، وقال ابن حزم: صح فيها أربعة عشر وجهاً، وبينها في جزء مفرد، وقال ابن العربي في القبس: جاء فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة ولم يبينها، وقال النووي في شرح مسلم نحوه ولم يبينها أيضاً، وقد بينها العراقي في شرح الترمذي، وزاد وجهاً آخر فصارت سبعة عشر وجهاً، لكن قال يمكن أن تتداخل، وقال ابن القيم: أصولها ست صفات بلغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف الرواة، قال الحافظ: وهذا هو المعتمد، وإليه أشار شيخنا (العراقي) بقوله: يمكن أن تتداخل، وحكى ابن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات، وقال ابن العربي: صلاها أربعاً وعشرين مرة، وقال الزيلعي في نصب الراية (ج2 ص247) ذكر بعض الفقهاء: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشر مواضع والذي استقر عند أهل السير

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 3)

......................................
ــ
والمغازي أربعة مواضع: ذات الرقاع وبطن نخل وعسفان وذي قرد، فحديث ذات الرقاع أخرجه البخاري وغيره عن سهل بن أبي حثمة، وفي لفظ للبخاري عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث بطن نخلة أخرجه النسائي عن جابر قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل والعدو بيننا وبين القبلة … )) الحديث، وحديث عسفان أخرجه أبوداود والنسائي عن أبي عياش الزرق، وحديث ذي قرد أخرجه النسائي عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد … الحديث. السابع: قال ابن قدامة: يجوز أن يصلى صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أحمد: كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وقال: ستة أوجه أو سبعة، يروى فيها كلها جائزة، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله (الإمام أحمد) تقول بالأحاديث كلها، كل حديث في موضعه أو تختار واحداً منها؟ قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره، ثم بين ابن قدامة هذه الوجوه الستة وقال بعد ذكر الوجه السادس: وهو أن يصلي بكل طائفة ركعة ولا تقضي شيئاً ما لفظه فهذه الصلاة يقتضي عموم كلام أحمد جوازها؛ لأنه ذكر ستة أوجه ولا أعلم وجهاً سادساً سواها، وأصحابنا ينكرون ذلك – انتهى. قلت: الصفات الثابتة في الأحاديث الصحيحة كلها جائزة عند جميع العلماء، وإنما الاختلاف عندهم فيما هي أولى وأفضل إلا ثلاث صور، فإنه قد أولها من لا يقول بها على تقدير ثبوتها، كما سيأتي، قال السهيلي: اختلف العلماء في الترجيح، فقالت طائفة يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن، وقال طائفة: يجتهد في طلب الأخير منها فإنه الناسخ لما قبله، وقالت طائفة: يؤخذ بأصحها نقلاً وأعلاها رواة، وقالت طائفة: يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف، فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤنة – انتهى. قلت: ورجح أحمد والشافعي ما روي عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الحديث الثاني من هذا الباب لسلامة الصفة المذكورة فيه من كثرة المخالفة، ولكونها أحوط لأمر الحرب، واختار مالك ما روي عن ابن مسعود عند أبي داود بسند ضعيف، وما روي عن ابن عمر عند البخاري وغيره، وهو الحديث الأول من الباب، وفي دلالتهما على مذهب أبي حنيفة ومحمد خفاء، كما سيأتي، ولم يختر إسحاق شيئاً على شيء، وبه قال الطبري وغير واحد منهم ابن المنذر وسرد ثمانية أوجه، وأما الصور الثلاث المختلف فيها فالأول منها أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة منفردة ويسلم بها، فيكون الإمام في الثانية متنفلاً يؤم المفترضين، وأوله بعض الحنفية بما لا يلتفت إليه وأنكر بعضهم ثبوته، وهو مردود أيضاً، والثاني أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ولا يسلم ثم تسلم الطائفة، وتنصرف ولا تقضي شيئاً وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعتين ويسلم بها ولا تقضي شيئاً فيكون له أربع ركعات

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 4)

‌‌{الفصل الأول}
1433- (1) عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: ((غزوت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصلي لنا، فقامت طائفة معه،
ــ
بسلام واحد وللقوم ركعتان ركعتان فقط، وقد أوله الحنفية والمالكية والحنابلة بما هو غني عن الرد وارجع إلى المغني، والثالث: الاقتصار على ركعة، أنكره الشافعي ومالك وأبوحنيفة وأصحاب أحمد، وأولوه بما تقدم مع الجواب. والثامن: أن صلاة الخوف تجوز بشرائط، منها: أن يكون العدو مباح القتال، وأن لا يؤمن هجومه، ومنها: أن يكون هجوم من يريد صلاة الخوف مباحاً، فلو كانوا عصاة كالبغاة مثلاً لا يجوز لهم صلاة الخوف. ومنها: أن يكون في المصلين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين، كل طائفة ثلاثة فأكثر قاله أبوالخطاب، وقال القاضي: إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة كرهناه، وحكاه الحافظ عن الشافعي وعلل بأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله {أسلحتهم} ، قال ابن قدامة: والأولى أن لا يشترط هذا؛ لأن ما دون الثلاثة عدد تصح به الجماعة، فجاز أن يكون طائفة كالثلاثة، ومنها: أن لا يقاتل في الصلاة، وهذا عند الحنفية.
1433- قوله (قال) أي ابن عمر (غزوت) أي الكفار، في القاموس: غزا العدو سار إلى قتالهم وأصل الغزو القصد (مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم) حال (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة، نصباً على الظرف أي جهة نجد، والنجد كل ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق، وقال الأبهري: المراد هنا نجد الحجاز لا نجد اليمن، قال العيني والقسطلاني: وهذه الغزوة غزوة ذات الرقاع (فوازينا) بالزاي أي قابلنا بالموحدة وحاذينا من الموازاة، وهي المقابلة والمواجهة، وأصله من الإزاء بهمزة في أوله، قال الجوهري: يقال هو بإزائه أي بحذائه، وقد آزيته إذا حاذيته، ولا تقل: وازيته بالواو – انتهى. فعلى هذا أصل وازينا آزينا قلبت الهمزة واو. وقال القارئ بعد نقل كلام الجوهري: لكن رواية المحدثين مقدمة على نقل اللغويين مع أن المثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، لا سيما ووافقهم صاحب النهاية، أو هما لغتان كالمواكلة والمؤاخذة – انتهى. (فصاففنا) أي قمنا صفين، كما سيأتي (لهم) أي لحربهم، أو جعلنا نفوسنا صفين في مقابلتهم (يصلي لنا) أي لأجلنا أو يصلي بنا بالموحدة، وقال القارئ: أي يصلي بالجماعة إماماً لنا، والحديث من أقوى الحجج على وجوب الجماعة حيث ما ترك في تلك الحالة – انتهى. وكانت هذه الصلاة رباعية، قال الحافظ: وسيأتي في المغازي - من صحيح البخاري - ما يدل على أنها كانت صلاة العصر (فقامت طائفة معه) تصلي أي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 5)

وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بمن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤا، فركع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين.
ــ
حيث لا تبلغهم سهام العدو (وركع) وفي رواية فركع (رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بمن معه) أي مع الذين قاموا معه (وسجد سجدتين) أي بمن معه ثم ثبت قائماً (ثم انصرفوا) أي الطائفة التي صلت تلك الركعة (مكان الطائفة التي لم تصل) أي فقاموا في مكانهم في وجه العدو (فجاؤا) أي الطائفة الأخرى التي كانت تحرس، وهو – عليه الصلاة والسلام – قائم في الثانية منتظر لها (ثم سلم) أي النبي – صلى الله عليه وسلم – وحده (فقام كل واحد منهم) أي من المأمومين من الطائفتين (فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين) قال الحافظ: ظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبوداود من حديث ابن مسعود، ولفظه: ((ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة فقضوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا، ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا)) – انتهى. وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها، ووقع في الرافعي تبعاً لغيره من كتب الفقه أن في حديث ابن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق، وبهذه الكيفية أخذ الحنفية واختار الكيفية التي في حديث ابن مسعود أشهب من المالكية والأوزاعي، ورجح ابن عبد البر الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الإسناد ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه – انتهى مختصراً. وقال القرطبي في شرح مسلم: والفرق بين حديث ابن عمر وحديث ابن مسعود أن في حديث ابن عمر كان قضاءهم في حالة واحدة ويبقى الإمام كالحارس وحده، وفي حديث ابن مسعود كان قضاءهم متفرقاً على صفة صلاتهم، وقد تأول بعضهم حديث ابن عمر على ما في حديث ابن مسعود، وبه أخذ أبوحنيفة وأصحابه غير أبي يوسف، وهو نص أشهب من أصحابنا خلاف ما تأوله ابن حبيب، والله أعلم – انتهى. قلت: حديث ابن مسعود ظاهر في أن الطائفة التي صلت مع الإمام آخراً هي بدأت بالقضاء قبل الطائفة الأولى، أي والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها، وليس هذا في قول أبي حنيفة، وقال القارئ في شرح قوله: ((فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين)) ، تفصيله أن الطائفة الثانية ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الأولى إلى مكانهم وأتموا صلاتهم منفردين وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الثانية وأتموا منفردين وسلموا، كما ذكره بعض الشراح من علماءنا، قال ابن الملك: كذا قيل، وبهذا أخذ أبوحنيفة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 6)

وروى نافع نحوه، وزاد: فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالاً،
ــ
لكن الحديث لم يشعر بذلك – انتهى. قال القاري: وهو كذلك، لكن قال ابن الهمام: ولا يخفى أن هذا الحديث إنما يدل على بعض ما ذهب إليه أبوحنيفة، وهو مشي الطائفة الأولى وإتمام الطائفة الثانية في مكانها من خلف الإمام، وهو أقل تغييراً، وقد دل على تمام ما ذهب إليه ما هو موقوف على ابن عباس من رواية أبي حنيفة، ذكره محمد في كتاب الآثار، وساق إسناد الإمام، ولا يخفى أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه، فالموقوف فيه كالمرفوع – انتهى. قلت: ومذهب أبي حنيفة كما سيأتي أن الطائفة الأولى تتم الركعة التي بقيت عليها بلا قراءة كاللاحق، الطائفة الثانية تقضيها بالقراءة كالمسبوق، وهذا شيء لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلاً ولا عن أحد من أصحابه، بل ولا يعرف عن أحد من الأمة قبل أبي حنيفة، وأما أثر ابن عباس فليس فيه أدنى إشارة إلى ذلك فضلاً أن يكون نصاً في ذلك، قال محمد في كتاب الآثار (ص35) : أخبرنا أبوحنيفة عن حماد عن إبراهم في صلاة الخوف قال: إذا صلى الإمام بأصحابه فلتقم طائفة منهم مع الإمام، وطائفة بإزاء العدو، فيصلي الإمام بالطائفة الذين معه ركعة ثم تنصرف الطائفة الذين صلوا مع الإمام من غير أن يتكلموا حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلون مع الإمام الركعة الأخرى، ثم ينصرفون من غير أن يتكلموا حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتأتي الطائفة الأولى حتى يصلوا ركعة وحداناً ثم ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم، وتأتي الطائفة الأخرى حتى يقضوا الركعة التي بقيت عليهم وحداناً، قال محمد: أخبرنا أبوحنيفة حدثنا الحارث بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهم – مثل ذلك قال: وبهذا كله نأخذ، وأما الطائفة الأولى فيقضون ركعتهم بغير قراءة؛ لأنهم أدركوا أول الصلاة مع الإمام فقراءة الإمام لهم قراءة، وأما الطائفة الأخرى فإنهم يقضون ركعتهم بقراءة؛ لأنهم فاتتهم مع الإمام، وهذا كله قول أبي حنيفة – انتهى.
(وروى نافع) أي عن ابن عمر أيضاً (نحوه) أي معنى ما رواه سالم عنه، ولفظ حديث نافع عند البخاري في تفسير سورة البقرة من طريق مالك عن نافع: أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوف....الخ (وزاد) أي نافع عن ابن عمر (فإن كان خوف) أي هناك أو وقع خوف شديد والتنوين للتعظيم (هو أشد من ذلك) الذي تقدم بأن لا يمكن معه الانقسام والاصطفاف وغير ذلك (صلوا) حينئذٍ بحسب الإمكان (رجالاً) بكسر الراء وتخفيف الجيم جمع راجل.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 7)

قياماً على أقدامهم، أو ركباناً مستقبلي القبلة، أو غير مستقبلها، قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ــ
قال الرازي في تفسيره: الراجل الكائن على رجله ماشياً كان أو واقفاً – انتهى. (قياماً) بكسر القاف جمع قائم، وقيل: إنه مصدر بمعنى اسم الفاعل أي قائمين، وهما حالان من فاعل صلوا، أي صلوا حال كونهم راجلين قائمين (على أقدامهم) زاد مسلم: ((يومئ إيماء)) ، وقوله ((قياماً على أقدامهم)) تفسير لقوله رجالاً، قال ابن حجر: فيه إشارة إلى ترك الركوع والسجود، والإيماء إليهما عند العجز عنهما لقوله ((قياماً على أقدامهم)) ، ويكون المراد قيامهم على أقدامهم في كل حالاتهم من صلاتهم (أو ركباناً) أي راكبين على دوابهم بضم الراء جمع راكب، وأو للتخيير أو الإباحة أو التنويع (مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها) أي بحسب ما يتسهل لهم، والحاصل أنه إذا اشتد الخوف ركباناً إلى القبلة وإلى غيرها يومئون بالركوع والسجود على قدر الطاقة ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وبه قالت الحنابلة، فيجوز عندهم الصلاة في شدة الخوف وحالة المسايفة والتحام القتال ماشياً وراكباً وطالباً ومطلوباً، وكذا عند الشافعية إلا لطالب عدو لا يخشى كرهم عليه أو انقطاعاً من رفقته، وكذا عند المالكية، لكنهم قالوا: لا يصنعون ذلك حتى يخشوا فوت الوقت، وأيضاً اختلفوا في الطالب فقال ابن عبد الحكم: لا يصلي - أي الطالب - إلا بالأرض صلاة الأمن، وقال ابن حبيب: هو في سعة من ذلك وإن كان طالباً، وحكي ذلك عن مالك، وقال القسطلاني: قال مالك: يصلي - أي الطالب – راكباً حيث توجهت دابته إذا خاف فوت العدو إن نزل – انتهى. وقالت الحنفية: لا يجوز الصلاة في حالة المسايفة والقتال ولا في حالة المشي مطلقاً أي لا طالباً ولا مطلوباً، ويجوز الصلاة راكباً للمطلوب، ولو كانت الدابة سائرة لا للطالب، وقيل: قول ابن عمر في هذا الحديث ((قياماً على أقدامهم)) يؤيد الحنفية في نفي الصلاة في حالة المشي، وإليه يظهر ميل البخاري حيث قال: باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً راجل قائم، قال الحافظ: يريد به أن المراد به ههنا القائم، ويطلق على الماشي أيضاً، وهو المراد في سورة الحج: {يأتوك رجالاً … } الآية – انتهى. وفرق الحنفية بين المشي في الصلاة وبين الصلاة ماشياً، فجوزوا الأول قالوا: وهو المذكور في حديث ابن عمر دون الثاني، ولا يخفى ما فيه (قال نافع: لا أرى) بضم الهمزة أي لا أظن (ذكر ذلك) أي قوله (فإن كان خوف … ) الخ (إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا أخرجه مالك عن نافع في موطئه بالشك، وكذا أخرجه البخاري في صحيحه من طريق مالك، قال ابن عبد البر: رواه عن نافع جماعة لم يشكوا في رفعه، منهم ابن أبي ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى، وكذا رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعاً، ورواه خالد بن معدان عن ابن عمر مرفوعاً – انتهى. وقال الحافظ: قد أخرج مسلم حديث ابن عمر من طريق الثوري

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 8)

رواه البخاري.
1434- (2) وعن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ــ
عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن سالم، وقال في آخره: قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصل راكباً أو قائماً يومئ إيماءً، ورواه ابن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة موقوفاً كله، لكن قال في آخره: وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى ذلك رفعه كله، ثم ذكر الحافظ رواية الموطأ والبخاري ثم قال: ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً كله بغير شك. أخرجه ابن ماجه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة، فذكر نحو سياق سالم عن أبيه، وقال في آخره: فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالاً أو ركباناً، وإسناده جيد، والحاصل أنه اختلف في قوله ((فإن كان خوف أشد من ذلك)) هل هو مرفوع أو موقوف على ابن عمر، والراجح وقفه، والله أعلم – انتهى. (رواه البخاري) حديث سالم عن أبيه أخرجه الجماعة والبيهقي (ج3 ص260) ، وحديث نافع عن ابن عمر أخرجه مالك في موطئه والبخاري في تفسير قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً} [البقرة: 292] ، والبيهقي (ج3 ص256، 260-261) .
1434- قوله (وعن يزيد بن رومان) - بضم الراء المهملة - المدني، مولى آل الزبير بن العوام، ثقة من صغار التابعين، مات سنة (130) ، (عن صالح بن خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو، وآخره تاء مثناة من فوق أي ابن جبير - بضم الجيم - ابن النعمان الأنصاري، المدني، تابعي مشهور، عزيز الحديث، ثقة، روى له الجماعة هذا الحديث، وأبوه خوات بن جبير، صحابي جليل، أول مشاهده أحد، وقيل: شهد بدراً، مات بالمدينة سنة (40) أو بعدها، وله (74) وقيل (71) سنة. (عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولفظ البخاري (عمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قيل: إن اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة؛ لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاري، ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير؛ لأن أبا أويس رواه عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه فقال: عن صالح بن خوات عن أبيه، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة من طريقه، وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه، وجزم النووي في تهذيبه بأنه خوات بن جبير، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره، وسبقه لذلك الغزالي، ويؤيده أيضاً تعيين كونها ذات الرقاع، فإنه إنما يصح ذلك في روايته عن أبيه، إذ ليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيده أيضاً أن سهلاً لم يكن في سن من يخرج تلك الغزوة لصغره، لكن لا يلزم منه أن سهلاً لا يرويها، فيحتمل أن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 9)

يوم الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم)) .
ــ
صالحاً سمعه منهما، ورواية سهل تكون مرسل صحابي (يوم ذات الرقاع) بكسر الراء – جمع الرقعة بمعنى الخرقة، وهي القطعة من الثوب، وسميت هذه الغزوة ذات الرقاع لأن الظهر كان قليلاً وأقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق، وهي الرقاع، رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري، وهو الصحيح في تسميتها، وقيل: سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، وقيل: بشجر ذلك الموضع، يقال له ذات الرقاع، وقيل: بل الأرض التي كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع، وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض، قاله ابن حبان، وقال الواقدي: سميت بحبل هناك فيه بقع، وهذا لعله مستند ابن حبان، ويكون قد تصحف جبل بخيل، وقد رجح السهيلي والنووي السبب الذي ذكره أبوموسى، ثم قال النووي: ويحتمل أن تكون سميت بالمجموع، وأغرب الداودي فقال: سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها، كذا في الفتح، وسبب وقوعها أن أعرابياً جاء بجلب إلى المدينة فقال: إني رأيت ناساً من بني ثعلبة وبني أنمار قد جمعوا لكم جموعاً وأنتم في غفلة عنهم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم واستعمل على المدينة أباذر الغفاري، وقيل: عثمان بن عفان، وخرج في أربعمائة، وقيل: في سبعمائة، فلقي جمعاً من بني ثعلبة، فتوافقوا ولم يكن بينهم قتال، وقيل: لم يلق كيداً؛ لأن العدو تفرق في الجبال، إلا أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف؛ لأنه كان يخاف أن يجتمعوا فيحملوا على المسلمين، وقد تقدم اختلاف أهل العلم في تاريخ هذه الغزوة، وأن الراجح عند أهل السير أنها كانت في جمادى الأولى سنة أربع، وعند البخاري أنها بعد خيبر سنة سبع (صلاة الخوف) مفعول صلى (أن طائفة) قال الطيبي: متعلق بما يتعلق به عمن أي عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طائفة (صفت معه) أي للصلاة (وطائفة) بالنصب للعطف، وقيل: بالرفع على الابتداء أي وطائفة أخرى (وجاه العدو) بكسر الواو وبضم، أي محاذيهم ومواجههم، ونصبه على الظرفية بفعل مقدر (فصلى بالتي معه) أي بالطائفة التي معه صلى الله عليه وسلم (ثم) أي لما قام إلى الركعة الثانية (ثبت) حال كونه (قائماً وأتموا) أي الطائفة التي صلى بها الركعة الأولى (لأنفسهم) الركعة الأخرى (ثم) أي بعد سلامهم (انصرفوا) إلى وجه العدو (فصفوا وجاه العدو) أي في غير حالة الصلاة (وجاءت الطائفة الأخرى) التي كانت وجاه العدو إلى مكان الطائفة الأولى فاقتدوا به (فصلى بهم الركعة) الثانية (التي بقيت من صلاته) صلى الله عليه وسلم (ثم ثبت جالساً) في التشهد ولم يخرج من صلاته بالسلام (وأتموا) أي الطائفة التي جاءت بعد (لأنفسهم) الركعة الأخرى، وجلسوا معه في التشهد (ثم سلم بهم) أي بالطائفة

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 10)

متفق عليه.
ــ
الأخيرة، أي معهم ليحصل لهم فضيلة التسليم معه صلى الله عليه وسلم، كما حصل للطائفة الأولى فضيلة التحريم معه صلى الله عليه وسلم، وقد صلى كل طائفة ركعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وركعة لأنفسهم وحداناً، وهذه الكيفية اختارها الشافعي وأحمد، وقال مالك: يتشهد الطائفة الثانية مع الإمام، فإذا سلم الإمام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق، واستدل بحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، قال ابن قدامة: والأول أولى لقول الله تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] ، وهذا يدل على أن صلاتهم كلها معه، ولأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم سلم بالطائفة الثانية، ولأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام، فينبغي أن يسلم بالثانية ليسوي بينهم، ثم ذكر مذهب أبي حنيفة، ثم قال: ولنا ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، فذكر الحديث وقال: العمل بهذا أولى؛ لأنه أشبه بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب، أما موافقة الكتاب فإن قول الله تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} يقتضي أن جميع صلاتها معه، وعند أبي حنيفة تصلى معه ركعة فقط، وعندنا جميع صلاتها معه، إحدى الركعتين توافقه في أفعاله وقيامه، والثانية تأتي بها قبل سلامه ثم تسلم معه ومن مفهوم قوله: لم يصلوا، أن الطائفة الأولى قد صلت جميع صلاتها، وعلى قولهم لم تصل إلا بعضها – انتهى. قلت: الظاهر أن الله تعالى ذكر في الآية صفة الركعة الأولى وسكت عن حال الركعة الثانية، وكانت هي موضع الفصل، وفعل ذلك للتوسع والمتبادر من تعبير صلاة الطائفة الأولى بالسجدة في قوله: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} أنهم بعد أداء الركعة ينصرفون إلى وجه العدو ولا يتمون لأنفسهم الركعة الأخرى، ولو أتموها لأطلق عليها الصلاة، فذكر لفظ السجدة يؤيد الحنفية في أن الطائفة الأولى تنصرف إلى وجه العدو بعد الركعة؛ لأنه يدل على عدم تمام صلاتها، وعلى مذهب الشافعية ومن وافقهم كان الأولى أن يقال: فإذا صلوا، والمتبادر من ذكر لفظ الصلاة في ذكر الطائفة الثانية في قوله: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} أنهم يتمون لأنفسهم في ذلك المكان، وهذا أوفق للشافعية، فحملوا قوله: فإذا سجدوا، على معنى: فإذا فعلوا، بقرينة قوله: فليصلوا، وحملت الحنفية قوله: فليصلوا، على معنى فليسجدوا، لقوله: فإذا سجدوا، وقد ظهر من هذا أن الآية لا توافق واحداً من المذهبين بتمامه للإجمال في حال الركعة الثانية، نعم تنطبق على الصفة المذكورة في حديث ابن مسعود، فإن حاصلها أن الطائفة الأولى تذهب إلى وجه العدو بعد ركعة، وتجيء الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة ثم تتم لنفسها ركعة أخرى هناك ثم ترجع إلى وجه العدو، وهذه الصفة هي ظاهر الآية كذا ذكر بعد الحنفية، وقد بسط ابن قدامة الكلام في كون الصفة المختارة عند الأئمة الثلاثة أحوط للصلاة والحرب، فعليك أن ترجع إلى المغني. (متفق عليه) أخرجه البخاري في المغازي من طريق قتيبة عن مالك، ومسلم في الصلاة من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن يزيد بن رومان، وأخرجه أيضاً مالك وأبوداود والنسائي والبيهقي (ج3 ص252) .

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 11)

1435- (3) وأخرج البخاري بطريق آخر عن القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ــ
1435- قوله (وأخرج البخاري بطريق آخر) أي من طريق مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم (عن القاسم) أي ابن محمد بن أبي بكر الصديق (عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي نحوه، وهذه الرواية مرسل صحابي؛ لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهلاً كان صغيراً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، فلم يكن إذ ذاك في سن من يخرج في تلك الغزوة، وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة، ويتعين أن يكون مراد صالح بن خوات ممن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف غيره، والذي يظهر أنه أبوه كما تقدم، واعلم أن البخاري روى أولاً حديث سهل بن أبي حثمة موقوفاً عليه قوله من طريق مسدد عن يحيى القطان عن يحيى الأنصاري عن القاسم عن صالح عن سهل بن أبي حثمة قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم رواه مرفوعاً قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، أي مثل المتن الموقوف من رواية يحيى عن يحيى، وقد أورده مسلم وأبوداود والنسائي من هذا الطريق بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين، فذكر الحديث، وهو مما يقوي أن سهل بن أبي حثمة لم يشهد ذلك، وأن المراد بقول صالح بن خوات ممن شهد أبوه لا سهل، والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي موقوفاً ومرفوعاً، وأخرجه مالك موقوفاً، قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند رواة الموطأ، ومثله لا يقال بالرأي، وقد جاء مرفوعاً مسنداً – انتهى. قال الزرقاني: وتابع مالكاً على وقفه يحيى القطان وعبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن يحيى الأنصاري، ورفعه يحيى القطان في روايته عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح عن سهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الخوف … الحديث، قال ابن عبد البر: وعبد الرحمن بن القاسم أسنّ من يحيى بن سعيد وأجل – انتهى. هذا ورواية البخاري والنسائي والترمذي وابن ماجه ساكتة عن بيان سلام الإمام، ورواية أحمد ومسلم وأبي داود صريحة في أنه يسلم الإمام بالطائفة الثانية بعد أدائهم الركعة الثانية، كما هو منطوق رواية يزيد بن رومان عن صالح، وهو مختار الشافعي وأحمد كما تقدم، ورواية مالك صريحة في أن الإمام يسلم منفرداً قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الأخرى، وقال الدارقطني بعد ما روى حديث

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 12)