Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
.....................................
ــ
في موطئه بجوازها، فإنه قال: "وما أخذت به فهو حسن"- انتهى. قلت: والأولى للعمل عندنا والأفضل هو أن يكبر في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً والقراءة بعدهما كلتيهما؛ لوجهين: الأول: أنه قد جاء فيه أحاديث مرفوعة عديدة. وبعضها صحيح أو حسن، والباقية مؤيدة له، وأما ما ذهب إليه أبوحنيفة فلم يرد فيه حديث مرفوع غير حديث أبي موسى الأشعري الآتي، وستعرف أنه لا يصلح للاحتجاج، وغير حديث الوضين بن عطاء عند الطحاوي، وقد عرفت أنه حديث ضعيف، قال ابن عبد البر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق كثيرة حسان أنه كبر في العيدين سبعاً في الأولى، وخمساً في الثانية، من حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني، ولم يرو من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا، وهو أولى ما عمل به، ذكره ابن قدامة. والوجه الثاني: أنه قد عمل به أبوبكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم، وقد قال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار: الوجه الحادي والثلاثون أن يكون أحد الحديثين قد عمل به الخلفاء الراشدون دون الثاني فيكون آكد، ولذلك قدم رواية من روى في تكبيرات العيدين سبعاً وخمساً على رواية من روى أربعاً كأربع الجنائز؛ لأن الأول قد عمل به أبوبكر وعمر، فيكون إلى الصحة أقرب والأخذ به أصوب – انتهى. ثم ههنا مسائل من متعلقات التكبير، نذكرها مختصراً تتميماً للفائدة: إحداها: حكم هذه التكبيرات، قال ابن قدامة: التكبيرات سنة وليست بواجبة، فإن نسي التكبير وشرع في القراءة لم يعد إليه، قاله ابن عقيل: لأنه سنة فلم يعد إليه بعد الشروع في القراءة كالاستفتاح. وقال القاضي: فيها وجه آخر أنه يعود إلى التكبير؛ لأنه ذكره في محله، وهو القيام فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة – انتهى مختصراً. وذهب الحنفية إلى وجوبها، كما في البدائع وغيره. قال الحصفكي في الواجبات: وتكبيرات العيدين وكذا أحدها. قال ابن عابدين: أفاد أن كل تكبير واجب مستقل – انتهى. وقالت الشافعية: إن كل تكبيرة سنة مؤكدة، فإذا ترك الإمام أو المنفرد تكبيرة منها سجد للسهو عنها، ولا شيء على المأموم في ترك السنن ولو عمداً إذا أتى بها الإمام. قال الشوكاني: والظاهر عدم الوجوب لعدم وجدان دليل يدل عليه. والثانية: محل دعاء الاستفتاح، قال ابن قدامة: يدعو بدعاء الاستفتاح عقيب التكبيرة الأولى، ثم يكبر تكبيرات العيد، ثم يتعوذ ثم يقرأ، وهذا مذهب الشافعي – وإليه ذهب الحنفية كما في فروعهم، وهو الراجح عندنا -، وعن أحمد رواية أخرى أن الاستفتاح بعد التكبيرات اختارها الخلال وصاحبه، وهو قول الأوزاعي؛ لأن الاستفتاح تليه الاستعاذة وهي قبل القراءة، ولنا أن الاستفتاح شرع ليستفتح به الصلاة، فكان في أولها كسائر الصلوات، والاستعاذة شرعت للقراءة فهي تابعة لها، فتكون عند الابتداء بها لقول الله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وقد روى أبوسعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ قبل القراءة، قال: وأياً ما فعل كان جائزاً، والثالثة: رفع اليدين مع التكبيرات الزوائد، قال ابن قدامة:

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 53)

..............................
ــ
يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيرة حسب رفعهما مع تكبرة الإحرام، وبه قال عطاء والأوزاعي وأبوحنيفة والشافعي، وقال مالك والثوري: لا يرفعهما فيما عدا تكبيرة الإحرام، لنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير. قال أحمد: أما أنا فأرى أن هذا الحديث يدخل فيه هذا كله. وروي عن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد، رواه الأثرم. ولا يعرف له مخالف في الصحابة – انتهى. قلت: أثر عمر رواه البيهقي أيضاً (ج3 ص293) وفيه ابن لهيعة. والحديث الذي استدل به أحمد على رفع اليدين مع التكبيرات الزائد قيل: هو محمول على الصلاة المكتوبة لما روى ابن ماجه بسند ضعيف عن عمير بن حبيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة – انتهى. والحق أنه ليس في رفع اليدين مع تكبيرات العيدين حديث صريح مرفوع لا قوي ولا ضعيف، وأقوى ما استدل به القائلون بالرفع إنما هو عموم بعض الأحاديث وإطلاقه، فقد روى أبوداود والدارقطني (ص108) ، والبيهقي (ج3 ص293) من طريق بقية – وقد تابعه في ذلك ابن أخي الزهري عند الدارقطني (ص108) – ثنا الزبيدي عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه … الحديث، وفي آخره: ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته، قال الحافظ في التلخيص (ص145) : احتج به ابن المنذر والبيهقي، أي على رفع اليدين في تكبيرات العيدين بناءً على أن المراد بقوله: "ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع" العموم في كل تكبيرة تقع قبل الركوع، فيندرج في ذلك تكبيرات العيدين لا العموم في تكبيرات الركوع، كما توهم ابن التركماني. والأولى عندي ترك الرفع لعدم ورود نص صريح في ذلك، ولعدم ثبوته صريحاً بحديث مرفوع صحيح، ومن رفع مستدلاً بعموم حديث ابن عمر وإطلاقه، وبما روي عن عمر وابنه عبد الله وزيد بن ثابت من فعلهم فلا بأس به، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. والرابعة: هل يشرع الموالاة بين التكبيرات أو يشرع الفصل بينها بشيء من التحميد والتسبيح ونحو ذلك؟ قال ابن قدامة: إذا فرغ من الاستفتاح حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فعل هذا بين كل تكبيرتين، فإن قال: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً فحسن، وإن قال غيره نحو أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر أو ما شاء من الذكر فهو جائز، وبهذا قال الشافعي، وقال أبوحنيفة ومالك والأوزاعي: يكبر متوالياً لا ذكر بينه؛ لأنه لو كان بينه ذكر مشروع نقل كما نقل التكبير – انتهى. وقال الرافعي: يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية لا طويلة ولا قصيرة. هذا لفظ الشافعي، وقد روي مثل ذلك عن ابن مسعود قولاً وفعلاً. قلت: الراجح عندي ما ذهب إليه مالك وأبوحنيفة؛ لأنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بين التكبيرات، ولم يرو ذلك في حديث مسند، ولا نقل عن أحد من السلف إلا ما جاء في حديث جابر المتقدم مع ما فيه من الكلام، وفي ما روي عن ابن مسعود موقوفاً عند

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 54)

رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
1456- (17) وعن جعفر بن محمد مرسلاً ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً.
ــ
البيهقي بسند فيه من يحتاج إلى كشف حاله، وعند الطبراني من طريق إبراهيم النخعي أن الوليد بن عقبة دخل المسجد، وابن مسعود وأبوحذيفة وأبوموسى في عرصة المسجد … الحديث، قال الهيثمي: وإبراهيم لم يدرك واحداً من هؤلاء الصحابة، وهو مرسل، ورجاله ثقات، وعند الأثرم ولم أقف على سنده. (رواه الترمذي) وحسنه قال: وهو أحسن شيء روى في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي؛ لأن في سنده كثير بن عبد الله، وقد عرفت حاله، وأجاب النووي في الخلاصة عن الترمذي في تحسينه، فقال: لعله اعتضد بشواهد وغيرها، وقال العراقي: والترمذي إنما تبع في ذلك البخاري، فقد قال في كتاب العلل المفردة: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح منه، وبه أقول – انتهى. وقيل: تحسين الترمذي وتصحيحه توثيق للراوي وذهاب منه إلى أنه لم يرض الكلام فيه، وأما قول البخاري: ليس في هذا الباب شيء أصح منه، ففيه أن الظاهر أن حديث عبد الله بن عمر أصح شيء الباب، والله تعالى أعلم. (وابن ماجه والدارمي) كذا في جميع النسخ الموجودة عندنا، والظاهر أن قوله "والدارمي" خطأ من الناسخ، والصحيح الدارقطني، فإني لم أجد هذا الحديث في سنن الدارمي، ولم يعزه أحد المخرجين إليه، والله تعالى أعلم، وأخرجه أيضاً ابن خزيمة والبيهقي والطحاوي وابن عدي.
1456- قوله (وعن جعفر بن محمد) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبوعبد الله المدني المعروف بالصادق، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت أبي بكر، فلذلك كان يقول: ولدني أبوبكر مرتين، وروي عنه أنه قال: والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابة أبي بكر، روى عن أبيه محمد الباقر وغيره، وروى عنه الأئمة الأعلام نحو يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة، وسفيانان، ومالك، وأبوحنيفة. قال الحافظ: صدوق فقيه إمام، ووثقه الشافعي وابن معين وأبوحاتم وابن عدي والنسائي، قال مالك: اختلفت إليه زماناً، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال، إما مصلٍّ وإما صائم وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث إلا على طهارة، ولد سنة (80) ، ومات سنة (148) ، وهو ابن (68) سنة، ودفن بالبقيع في قبر فيه أبوه محمد الباقر وجده علي زين العابدين (مرسلاً) أي منقطعاً (كبروا في العيدين والاستسقاء) أي في صلاة عيد الفطر وصلاة الأضحى وصلاة الاستسقاء (سبعاً) أي سبع تكبيرات، يعني في الركعة الأولى (خمساً)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 55)

وصلوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة)) . رواه الشافعي.
1457- (18) وعن سعيد بن العاص
ــ
في الثانية، وبه قال الشافعي، وسيأتي الكلام في التكبير في صلاة الاستسقاء في موضعه (وصلوا قبل الخطبة) أي في العيد والاستسقاء، وتقدم أن في صلاة العيد قبل الخطبة إجماع، وأنه لا عبرة بمن خالف فيه من بني أمية (وجهروا بالقراءة) أي فيهما، وهو اتفاق، بل حكي فيه الإجماع. قال ابن قدامة: لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه يسن الجهر بالقراءة في صلاة العيدين إلا أنه روي عن علي – رضي الله عنه – أنه كان إذا قرأ في العيدين أسمع من يليه ولم يجهر ذلك الجهر. وقال ابن المنذر: أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة، وفي أخبار من أخبر بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أنه كان يجهر، ولأنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة – انتهى. والحديث دليل لمن قال إن التكبيرات الزوائد في العيدين سبع في الركعة الأولى، وخمس في الثانية، لكنه منقطع وهو من أقسام الضعيف. (رواه الشافعي) في كتاب الأم (ج1 ص209) وفي مسنده (ج6 ص109) قال: أنا إبراهيم، قال: حدثني جعفر بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم … الخ، فالحديث منقطع، بل معضل، فالمراد بالمرسل في قول المصنف المنقطع، وروى الشافعي أيضاً في الأم (ج1 ص209) وفي المسند (ج6 ص109) عن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي – رضي الله عنه – أنه كبر في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً وجهر بالقراءة – انتهى. ورواه عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي يكبر في الأضحى والفطر والاستسقاء سبعاً في الأولى، وخمساً في الأخرى، ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك – انتهى. كذا في نصب الراية (ج2 ص219) ، وذكره ابن حزم في المحلى (ج5 ص83) ، وقال: إلا أن في الطريق إبراهيم بن أبي يحيى، وهو أيضاً منقطع – انتهى. قلت: محمد الباقر والد جعفر لم ير هو ولا أبوه علي بن أبي طالب – رضي الله عنه.
1457- قوله (وعن سعيد بن العاص) كذا قال المصنف تبعاً للجزري، والأولى أنه يقول: وعن أبي عائشة جليس أبي هريرة أنه حضر سعيد بن العاص سأل أباموسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان … الخ، أو يقول: وعن أبي موسى وحذيفة أن سعيد بن العاص سألهما كيف كان … الخ، وسعيد هذا هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ولد عام الهجرة، قتل أبوه يوم بدر كافراً، ومات جده أبوأُحيحة قبل بدر مشركاً، وكان سعيد من أشراف قريش وفصحائهم، ولذا ندبه عثمان فيمن ندب لكتابة القرآن، وكان حليماً وقوراً، قال ابن سعد: قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولسعيد تسع سنين، وذكر في الصحابة؛ لأن له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وكان ممن اعتزل الجمل وصفين وولي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة لمعاوية، وغزا طبرستان ففتحها،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 56)

قال: سألت أباموسى وحذيفة، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبوموسى: كان يكبر أربعاً، تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق)) . رواه أبوداود.
ــ
وغزا جرجان، وكان في عسكره حذيفة وغيره من كبار الصحابة، مات في قصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة، ودفن بالبقيع سنة (58) ، وقيل غير ذلك (في الأضحى والفطر) أي في صلاتهما (كان يكبر) قال القاري: أي في كل ركعة (أربعاً) أي مع تكبير الإحرام في الأولى ومع تكبير الركوع في الثانية، قاله القاري. (تكبيره) أي مثل عدد تكبيره، قاله القاري، وقال ابن حجر: أي مثل تكبيره على الجنائز. (فقال حذيفة) بن اليمان (صدق) أي أبوموسى، فقال أبوموسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت (أميراً) عليهم. وقد استدل به الحنفية لمذهبهم، لكن الحديث ضعيف، كما ستعرف (رواه أبوداود) ، وأخرجه أيضاً أحمد (ج4 ص416) ، والطحاوي (ص400) ، والبيهقي من طريق أبي داود (ج3 ص289-290) ، وسكت عنه أبوداود والمنذري. قلت: في سنده أبوعائشة الأموي مولاهم، جليس أبي هريرة، وهو مجهول الحال، قال الذهبي: أبوعائشة جليس لأبي هريرة غير معروف، وقال الزيلعي نقلاً عن التنقيح: ولكن أبوعائشة قال ابن حزم فيه: مجهول. وقال ابن القطان: لا أعرف حاله – انتهى. وقال ابن حزم في المحلى (ج5 ص84) : أبوعائشة مجهول لا يدرى من هو، ولا يعرفه أحد، ولا تصح عنه رواية لأحد – انتهى. وقد تفرد أبوعائشة هذا برفع هذا الحديث، ورواه جماعة من الثقات وهم علقمة والأسود عند عبد الرزاق، كما في نصب الراية (ص213) ، وعبد الله بن قيس عند الطحاوي في شرح الآثار، وكردوس عند ابن أبي شيبة، كما في الجوهر النقي، فوقفوه على ابن مسعود، وعلى هذا فزيادة الرفع منكرة، والموقوف هو المحفوظ، وزيادة الرفع إنما تقبل إذا كان راويها ثقة حافظاً ثبتاً، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، وبشرط أن لا تكون شاذة، والأمر ههنا ليس كذلك، كما لا يخفى على المنصف الغير المتعسف، وأيضاً في سنده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي الزاهد الصالح، وهو متكلم فيه، فكان علي بن المديني ودحيم وأبوداود حسن الرأي فيه، وقال أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث، وأحاديثه مناكير، وقال العجلي وأبوزرعة الرازي: لين، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس بثقة، وقال ابن معين: ضعيف، يكتب حديثه على ضعفه، وكذا قال ابن عدي: ومع هذا فقد تغير عقله في آخر عمره، كما قال أبوحاتم، ولم يتابعه أحد على رفع هذا الحديث. قال البيهقي في السنن الكبرى (ج 3 ص290) : قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين، أحدهما: في رفعه، والآخر في جواب أبي موسى، والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك رواه أبوإسحاق السبيعي عن عبد الله بن موسى أو ابن أبي موسى أن سعيد بن العاص أرسل … الخ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 57)

1458- (19) وعن البراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم نوول يوم العيد قوساً فخطب عليه. رواه أبوداود.
ــ
وعبد الرحمن بن ثوبان ضعفه ابن معين – انتهى. وقال في معرفة السنن بعد نقل تضعيف عبد الرحمن عن ابن معين، والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فأفتاه ابن مسعود في الأولى قبل القراءة وأربع في الثانية بعد القراءة، ويركع برابعة، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك رواه أبوإسحاق السبيعي وغيره عن شيوخهم، ولو كان عند أبي موسى فيه علم عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يسأله عن ابن مسعود، وروي عن علقمة عن عبد الله أنه قال: خمس في الأولى، وأربع في الثانية، وهذا يخالف الرواية الأولى – انتهى. وقد ظهر بهذا أن هذا الحديث لا يصلح للاستدلال وإن سكت عنه أبوداود والمنذري، وقد تقدم الكلام في سكوتهما فتذكر، ولشيخنا رسالة مستقلة بالأردية في مسألة التكبيرات الزوائد وما يتعلق بها، سماها "القول السديد فيما يتعلق بتكبيرات العيد"، فعليك أن تطالعها.
1458- قوله (نوول) بووين على وزن نودي صيغة ماضٍ مجهول من المناولة أي أعطي، كذا وقع في جميع نسخ المشكاة، وفي بعض نسخ أبي داود، وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج7 ص95) ، ووقع في أكثر نسخ أبي داود "نُوِّل" بواو واحد على بناء المجهول الماضي، من باب التفعيل، قال في القاموس: أنلته إياه ونوَّلته ونَوَّلت عليه، وله: أعطيته. (يوم العيد) أي الأضحى، كما في رواية أحمد والبيهقي (قوساً فخطب) أي متوكئاً (عليه) وفي رواية أحمد والبيهقي: أعطي قوساً أو عصاً فاتكأ عليه، فحمد الله وأثنى عليه … الخ، وفي الحديث مشروعية الاعتماد على قوس أو عصا حال الخطبة، قيل: والحكمة في ذلك الاشتغال عن العبث، وقيل: إنه أربط للجأش (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري. وأخرجه أيضاً أحمد وطوله، والبيهقي (ج3 ص300) ، والطبراني، وصححه ابن السكن، وله شواهد من حديث الحكم بن حزن الكلفي عند أبي داود والبيهقي في حديث أوله: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه … الحديث، وفيه: شهدنا الجمعة معه، فقام متوكئاً على عصا أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه. قال الحافظ: إسناده حسن، فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة – انتهى. ومن حديث ابن الزبير عند الطبراني في الكبير والبزار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب بمخصره، وفيه ابن لهيعة، ومن حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطبهم في السفر متوكئاً على قوس، وفيه أبوشيبة وهو ضعيف، ومن حديث سعد القرظ عند الطبراني أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الجمعة خطب على عصا، قال الهيثمي: ذكر هذا في أثناء حديث طويل، وإسناده ضعيف – انتهى. قلت: وروى البيهقي (ج3 ص206)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 58)

1459- (20) وعن عطاء مرسلاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يعتمد على عنزته اعتماداً. رواه الشافعي.
1460- (21) وعن جابر قال: شهدت الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متكئاً على بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس،
ــ
من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا، وقال الحافظ في التلخيص (ص137) بعد ذكر حديث الحكم والبراء: وفي الباب عن ابن عباس وابن الزبير رواهما أبوالشيخ بن حبان في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم له – انتهى.
1459- قوله (وعن عطاء) أي ابن يسار، قاله القاري، وهو تابعي مشهور كان كثير الرواية عن ابن عباس، قاله المؤلف، والظاهر أن المراد به هنا عطاء بن أبي رباح (على عنزته) بفتح المهملة والنون بعدها زاي معجمة، رمح قصير في طرفها زُجٌّ أي نصل. قال الحافظ في الفتح: العنزة – بفتح النون – عصى أقصر من الرمح لها سنان. وقيل: هي الحربة القصيرة، وقيل: عصا عليه زج أي سنان. (اعتماداً) مفعول مطلق أي اعتماداً كلياً (رواه الشافعي) في كتاب الأم (ج1 ص211) ، وفي مسنده (ج6 ص110) عن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عطاء مرسلاً، وليث ضعيف، وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (ج3 ص206) من طريق جعفر بن عون عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم إذا خطب على عصا؟ قال: نعم، وكان يعتمد عليها اعتماداً.
1460- قوله (شهدت) أي حضرت (الصلاة) أي صلاة العيد (في يوم عيد) أي يوم عيد الفطر، كما هو مصرح في رواية للشيخين (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة) فيه تقديم العيد على الخطبة، وترك الأذان والإقامة لصلاة العيد، وقد تقدم البسط في ذلك (قام متكئاً) كذا في جميع النسخ الموجودة للمشكاة، من الإتكاء، والظاهر أنه خطأ من النساخ، والصحيح متوكئاً أي من التوكأ، كما في المصابيح، وهكذا في مسلم والنسائي والبيهقي (ج3 ص296) ، وهكذا ذكره المجد بن تيمية في المنتقى، وعزاه إلى مسلم والنسائي، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج7 ص89) ، وعزاه للنسائي (على بلال) أي متحاملاً عليه، ومنه التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها، والمراد أنه كان معتمداً على يد بلال، كما يفيده رواية الشيخين وأبي داود، وفيه أن الخطيب ينبغي أن يعتمد على شيء كالقوس والعصا والعنزة، أو يتكئ على إنسان (ووعظ الناس)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 59)

وذكرهم، وحثهم على طاعته، ومضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن وذكرهن. رواه النسائي.
1461- (22) وعن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.
ــ
قال الراغب: الوعظ زجر مقترن بتخويف، وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب، فقوله (وذكرهم) بالتشديد عطف تفسيري، قاله القاري، وقال ابن حجر: "ذكرهم" أي العواقب يدل مما قبله، وقيل: معنى وعظهم: نصحهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكرهم بأحوال القيامة والنار والجنة (وحثهم) أي رغبهم وحضهم (على طاعته) أي طاعة الله تعالى، ومنها طاعته – عليه السلام، وهذا تعميم بعد تخصيص؛ لأنه يشمل مكارم الأخلاق، أو المراد عبادته النافلة، قاله القاري. قلت: ولفظ مسلم بعد قوله "على بلال": "ثم أمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكره". (ومضى إلى النساء) ولفظ النسائي: ثم مال إلى النساء، والمراد أنه أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال، كما صرح بذلك في رواية الشيخين، وفيه إشعار بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم (فأمرهن) أي النبي صلى الله عليه وسلم (بتقوى الله) أي الجامعة لامتثال المأمورات واجتناب المنهيات (ووعظهن) بتخويف العقاب (وذكرهن) بتحصيل الثواب، وهو تفسير لـ"وعظهن" أو تأكيد له. ولفظ مسلم: ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، واكتفى في رواية لمسلم بالتذكير، وكذا في رواية البخاري وأبي داود، فيه أنه يستحب للإمام إذا لم يسمع النساء الخطبة أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا لم يترتب عليه مفسدة، وفيه أيضاً تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال؛ لأن الاختلاط ربما كان سبباً للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره، وبعد ذلك في رواية النسائي ومسلم: وحمد الله وأثنى عليه، ثم حثهن على طاعته، ثم قال: ((تصدقن، فإن أكثركن خطب جهنم)) ، فقالت امرأة من سفلة النساء، سفعاء الخدين: لِمَ يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير)) ، فجعلن ينزعن قلائدهن وأقرطهن وخواتيمهن يقذفنه في ثوب بلال يتصدقن به، لفظ النسائي. (رواه النسائي) وأخرجه أيضاً مسلم والبيهقي (ج3 ص296) ، فكان من حقه أن يذكر في الصحاح أي الفصل الأول، وذهل المصنف فعزاه للنسائي، وترك مسلماً، وأصل الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في "باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة"، وفي باب "موعظة الإمام النساء يوم العيد"، وأخرجه أيضاً أبوداود في باب الخطبة يوم العيد، وذهل المنذري في مختصره فعزاه للنسائي، وترك البخاري ومسلماً.
1461- قوله (إذا خرج يوم العيد) ذاهباً (في طريق رجع في غيره) أي في طريق غيره

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 60)

رواه الترمذي والدارمي.
1462- (23) وعنه، أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد. رواه أبوداود، وابن ماجه.
ــ
(رواه الترمذي والدارمي) وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم (ج1 ص296) ، والبيهقي (ج3 ص308) ، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين، وأخرجه البخاري والبيهقي من حديث جابر، قال الترمذي تبعاً للبخاري: وحديث جابر كأنه أصح، وتقدم الكلام في هذا.
1462- قوله (وعنه) أي عن أبي هريرة (أنه) أي الشأن (أصابهم) أي الصحابة (مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد) أي مسجد المدينة. قال ابن الملك: يعني كان صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العيد في الصحراء إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد، فالأفضل أداءها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف – انتهى. قلت: الحديث يدل على أن ترك الخروج إلى الجبانة وفعل الصلاة في المسجد عند عروض عذر المطر غير مكروه، وقد اختلف هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى الجبانة أي الصحراء أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعاً؟ الثاني قول الشافعي، أنه إذا كان مسجد البلد واسعاً صلوا فيه ولا يخرجون، فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع، ولذا أمر صلى الله عليه وسلم بإخراج العواتق وذوات الخدور، فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل، ولذلك فإن أهل مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها، والقول الأول لمالك وأحمد وأبي حنيفة: إن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس، وحجتهم محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم يصل في المسجد إلا لعذر المطر، ولا يحافظ صلى الله عليه وسلم إلى على الأفضل، وتقدم أن هذا القول هو الراجح عندنا. (رواه أبوداود وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1 ص295) والبيهقي (ج3 ص310) وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي على شرطهما. وقال الحافظ في التلخيص: إسناده ضعيف – انتهى. قلت: في سنده رجل مجهول، وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الأموي مولاهم، قال فيه الحافظ في التقريب: مجهول. وقال الذهبي في الميزان: لا يكاد يعرف، وقال: هذا حديث منكر، قال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكوراً في شيء من كتب الرجال ولا في غير هذا الإسناد – انتهى. وروى البيهقي (ج3 ص310) من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب فامتنع الناس من المصلى فجمع عمر الناس في المسجد فصلى بهم، ثم قام عمر على المنبر فقال: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلي بهم؛ لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم، وأن المسجد كان لا يسعهم، فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 61)

1463- (24) وعن أبي الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران: ((عجّل الأضحى، وأخّر الفطر، وذكّر الناس)) .
ــ
1463- قوله (وعن أبي الحويرث) بالتصغير، اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحُوَيرث الأنصاري، الزرقي، المدني، مشهور بكنيتة. قال الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ من الطبقة السادسة، وهي طبقة لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، فأبوالحويرث هذا من أتباع التابعين، والحديث مرسل كما قال الحافظ في التلخيص، والمجد ابن تيمية في المنتقى، والبيهقي في السنن الكبرى، واختلف فيه قول ابن معين، فقال الدوري عنه: ليس يحتج بحديثه، وقال عثمان الدارمي وغيره عنه: ثقة، وقال أبوحاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال مالك والنسائي: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يتكلم فيه البخاري بشيء. (كتب إلى عمرو بن حزم) الأنصاري، صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وله خمس عشرة سنة، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران سنة عشر، وقد تقدم ترجمته (وهو بنجران) بفتح النون وسكون الجيم، فراء، فألف، فنون على وزن سلمان، بلد باليمن، كان عمرو والياً فيه (عجل الأضحى) أي صلاته ليشتغل الناس بذبح الأضاحي (وأخر الفطر) أي صلاته لتوسع على الناس إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، قاله ابن الملك. (وذكر الناس) أي بالموعظة في خطبتي العيدين، قال الشوكاني: الحديث يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، ولعل الحكمة في ذلك ما تقدم من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة، فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر الصلاة لذلك، وأيضاً فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته بخلاف عيد الفطر فإنه لا إمساك ولا ذبيحة، وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى قيد رمح. أخرجه الحسن بن أحمد البناء في كتاب الأضاحي له من طريق وكيع عن المعلى بن هلال عن الأسود بن قيس عن جندب، ذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه، قلت: معلى بن هلال المذكور في سنده من رجال ابن ماجه، وقد اتفق النقاد على تكذيبه، فالحديث ضعيف جداً، قال الشوكاني: قال في البحر: وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال، ولا أعرف فيه خلافاً – انتهى. قلت: دعوى عدم الخلاف خطأ؛ فإنهم اختلفوا في أول وقت صلاة العيد وآخره، فعند الشافعية وقتها بين ابتداء طلوع الشمس ولو للبعض ولا يعتبر تمام الطلوع وزوالها ولا نظر لوقت الكراهة؛ لأن هذه صلاة لها سبب متقدم ويسن تأخيرها لترتفع الشمس قيد رمح خروجاً من الخلاف، وعند المالكية والحنابلة والحنفية أول وقتها وقت حل النافلة، وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح من رماح العرب إلى قبيل الزوال، وهذا هو الراجح عندنا، ويدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة تأخيرها عن وقتها المجمع عليه - وهو انبساط الشمس وارتفاعها

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 62)

رواه الشافعي.
1464- (25) وعن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ــ
قدر رمح أو رمحين، وهو وقت حل صلاة النافلة – ما روى أحمد وأبوداود وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن يزيد بن خمير قال: خرج عبد الله بن بُسر – صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر ابطاء الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. قال الحافظ: أي وقت صلاة السبحة، وذلك إذا مضى وقت الكراهة، وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حين تسبيح الضحى، وقال الكرماني: حين التسبيح أي حين صلاة الضحى، أو حين صلاة العيد؛ لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم – انتهى. وروى البيهقي من طريق الشافعي: انبأ الثقة أن الحسن كان يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس فيتتام طلوعها. قال البيهقي: هذا مرسل، وشاهده عمل المسلمين بذلك، أو بما يقرب منه مؤخراً عنه – انتهى. (رواه الشافعي) في كتاب الأم (ج1 ص205) ، وفي مسنده (ج6 ص107) عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث به، وهو مرسل، وضعيف أيضاً، وأخرجه أيضاً البيهقي (ج3 ص282) من طريق الشافعي، وقال: هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات لكتابه إلى عمرو بن حزم، فلم أجده – انتهى. قال ابن حجر: وهو وإن كان ضعيفاً إلا أنه يعمل به في مثل ذلك اتفاقاً.
1464- قوله (وعن أبي عمير) بالتصغير (بن أنس) بن مالك الأنصاري، قال الحاكم أبوأحمد: اسمه عبد الله، وكان أكبر أولاد أنس، قلت: ذكر الباوردي حديثه هذا، وسماه في مسنده عبد الله، قال الحافظ: ثقة من الرابعة، وهي طبقة تلي الطبقة الوسطى من التابعين، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح حديثه البيهقي والنووي في شرح المهذب والخلاصة وأبوبكر بن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابي، وتصحيحهم توثيق لرواته أبي عمير وغيره. وقال ابن عبد البر: هو مجهول، قال الحافظ في التلخيص: كذا قال، وقد عرفه من صحح له – انتهى. قال المؤلف: عمر بعد أبيه أنس زماناً طويلاً. (عن عمومة له) بضم العين جمع عم، كالبعولة جمع بعل، وفي رواية ابن ماجه والبيهقي: حدثني عمومتي من الأنصار (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) صفة عمومة، قال النووي في الخلاصة: عمومة أبي عمير صحابة لا يضر جهالة أعيانهم؛ لأن الصحابة كلهم عدول، وقال البيهقي (ج3 ص316) : عمومة أبي عمير من أصحابه – عليه السلام – لا يكونون إلا ثقات، وقال أيضاً (ج4 ص249) : الصحابة كلهم ثقات سموا أو لم يسموا – انتهى. وقال النووي في التقريب: الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به، فإذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك حجة وإن لم يسم ذلك الرجل، ولا يضر الجهالة لثبوت

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 63)

أن ركباً جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنه رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. رواه أبوداود والنسائي.
ــ
عدالتهم على العموم (أن ركباً) جمع راكب، كصحب وصاحب (جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنه رأوا الهلال بالأمس) يعني لم يروا الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا يوم الثلاثين، فجاء قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين، وفي رواية أحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس. وفي رواية الطحاوي: أنهم شهدوا بعد الزوال، وبه أخذ أحمد وأبوحنيفة وغيرهما أن وقتها إلى زوالها إذ لو كانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغد (فأمرهم) أي الناس (أن يفطروا) أي ذلك اليوم؛ لأنه ثبت أنه يوم عيد الفطر (وإذا أصبحوا) أي في اليوم الثاني من شوال (أن يغدوا) أي يذهبوا في الغدوة أي جميعاً (إلى مصلاهم) لصلاة العيد، كما في رواية ابن ماجه وغيره، قال الشوكاني: الحديث دليل لمن قال: إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته، وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبوحنيفة وأبويوسف ومحمد، وهو قول للشافعي، وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء – انتهى. وقال الخطابي في المعالم (ج1 ص252) : وإلى هذا الحديث ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق. وقال الشافعي: إن علموا بذلك قبل الزوال خرجوا وصلى الإمام بهم صلاة العيد، وإن لم يعلموا إلا بعد الزوال لم يصلوا يومهم ولا من الغد؛ لأنه عمل في وقت إذا جاز ذلك الوقت لم يعمل في غيره، وكذلك قال مالك وأبوثور، قال الخطابي: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب – انتهى. قلت: وروى البيهقي عن الشافعي ما يدل على أنه علق القول به على صحة هذا الحديث، وقد تقدم أن الحديث صحيح، صححه غير واحد من الأئمة، فالقول به واجب. (رواه أبوداود والنسائي) وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه في الصيام والدارقطني والبيهقي (ج3 ص316) ، وابن حبان في صحيحه، وسكت عنه أبوداود والمنذري، وصححه الدارقطني والبيهقي والنووي وابن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابي والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. فائدة: اختلف العلماء فيمن لم يدرك صلاة العيد مع الإمام، فذهب المزني ومالك وأبوحنيفة إلى أنه لا يقضيها، وبه قال أحمد، قال ابن قدامة: من فاتته صلاة العيد أي مع الجماعة، فلا قضاء عليه – انتهى. وذهب الشافعي إلى أنه يقضيها، واختلفوا أيضاً في أنه كيف يقضي، فقال أبوحنيفة: إن شاء صلى وإن شاء لم يصل، فإن شاء صلى أربعاً وإن شاء صلى ركعتين، وإليه ذهب أحمد، قال ابن قدامة: من فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه، فإن أحب قضاءها فهو مخير إن شاء صلاها أربعاً، روي هذا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌{الفصل الثالث}
1465-1466- (26-27) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ثم سألته – يعني عطاء – بعد حين عن ذلك، فأخبرني قال: أخبرني جابر بن عبد الله أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج،
ــ
عن ابن مسعود، وهو قول الثوري، قال ابن مسعود: من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعاً - أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح -، وإن شاء أن يصلي ركعتين، كصلاة التطوع، وهو قول الأوزاعي، وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد بتكبير وحده أو في جماعة، نقل ذلك عن أحمد إسماعيل بن سعد، واختاره الجوزجاني، وهذا قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر أنه يصليها كما يصلي مع الإمام إلا أن مالكاً استحب له ذلك من غير إيجاب، وذلك لما روى البيهقي عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال: كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد، وروى ابن أبي شيبة عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: من فاته العيد يصلي ركعتين ويكبر؛ ولأنه قضاء صلاة فكان على صفتها كسائر الصلوات. قلت: وإليه ذهب البخاري، كما يدل عليه تبويبه، وهو قول الراجح عندنا.
1465-1466- قوله (عن ابن جريج) بضم الجيم الأولى مصغراً، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، أصله رومي، ثقة، فقيه، فاضل، وكان يدلس ويرسل، مات سنة (150) أو بعدها، وقد جاوز السبعين. قال ابن جريج: لزمت عطاء بن أبي رباح سبع عشرة سنة، وقال ابن عيينة: سمعت أبي عبد الرزاق بن همام عن ابن جريج ما دون العلم تدويني أحد، وقال أحمد: أول من صنف الكتب ابن جريج وابن أبي عروبة (أخبرن عطاء) أي ابن أبي رباح (لم يكن) أي الشأن (يؤذن) أن بالصلاة بفتح الذال المشددة مبنياً للمفعول خبر كان واسمها ضمير الشأن (يوم) عيد (الفطر ولا يوم) عيد (الأضحى) أي في زمنه صلى الله عليه وسلم، واليوم منصوب على الظرفية، قال ابن جريج (ثم سألته يعني عطاء) تفسير للضمير المنصوب من المصنف (بعد حين عن ذلك) أي عن تفصيله أو الإعادة لتأكيد الإفادة احتياطاً (فأخبرني) أي عطاء بالتفصيل الآتي (قال) أي عطاء (أخبرني جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن) بالتخفيف (لا أذان) أي مشروع (للصلاة) أي لصلاة العيد (يوم الفطر) ترك يوم عيد الأضحى للاكتفاء (حين يخرج الإمام) أي للصلاة (ولا بعد ما يخرج) أي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 65)

ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، لا نداء يومئذٍ ولا إقامة. رواه مسلم.
1467- (28) وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته، قام فأقبل على الناس، وهم جلوس في مصلاهم، فإن كانت له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق النساء، ثم ينصرف، فلم يزل كذلك حتى كان مروان ابن الحكم،
ــ
للخطبة، وقال القاري: حين يخرج الإمام أي أول الوقت ولا بعد ما يخرج أي عند إرادته الصلاة (ولا إقامة ولا نداء) تأكيد (ولا شيء) من ذلك قط، وهو تأكيد للنفي (لا نداء) بلا واو (يومئذٍ ولا إقامة) قال الطيبي: تأكيد على تأكيد أن كان من كلام جابر وأن كان من كلام عطاء. ذكره تفريعاً لابن جريج، يعني حدثت لك أنه لم يؤذن ثم سألتني عن ذلك بعد حين – انتهى. واستدل بقوله: ولا إقامة ولا نداء ولا شيء أنه لا يقال إمام صلاة العيد شيء من الكلام، وقد سبق الكلام فيه. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البيهقي (ج3 ص284) ، وأخرجه البخاري مختصراً عن عطاء عن ابن عباس وجابر قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى.
1467- (كان يخرج) أي لصلاة العيد (يوم) عيد (الأضحى ويوم) عيد (الفطر، فيبدأ بالصلاة) أي قبل الخطبة (فإذا صلى صلاته) أي فرغ منها، ووقع في مسلم بعد صلاته لفظ "وسلم" (قام) أي للخطبة (وهم جلوس في مصلاهم) أي مستقبلي القبلة، وهي جملة اسمية حالية (فإن كانت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (حاجة ببعث) أي ببعث عسكر لموضع (ذكره) أي البعث بتفصيله أو المبعوث ممن يريد بعثه (أو كانت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (حاجة بغير ذلك) أي بغير البعث من مصالح المسلمين العامة أو الخاصة (وكان يقول) في أثناء خطبته (تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا) التثليث للتأكيد اعتناء بأمر الصدقة؛ لعموم نفعها وشح النفوس بها أو باعتبار من بحذائه ويمينه وشماله (وكان أكثر من يتصدق النساء) قال القاري: أكثر النسخ على رفع أكثر، ونصب النساء، وذلك لأنه – عليه الصلاة والسلام – كان يبالغ في حثهن على الصدقة أكثر، ويعلل ذلك بأنه رآهن أكثر أهل النار لكفرانهن العشير وإكثارهن اللعن والشكاة (ثم ينصرف) أي يرجع إلى بيته (فلم يزل) أي الأمر (كذلك) أي مثل ذلك، على ذلك النوال من تقديم الصلاة على الخطبة، والخطبة بالقيام على الأرض دون المنبر (حتى كان مروان ابن الحكم) قال الطيبي: كان تامة، والمضاف محذوف

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 66)

فخرجت مخاصراً مروان حتى أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت
ــ
أي حدوث عهده، أو أمارته يعني على المدينة من قبل معاوية، وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي أبوعبد الملك الأموي، وهو ابن عم عثمان بن عفان، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة اثنتين من الهجرة، وقيل: عام الخندق سنة أربع أو خمس، وقيل: ولد يوم أحد، يعني سنة ثلاث، وقيل غير ذلك. وقال ابن شاهين: مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين، يقال له رؤية، والصحيح أنه لاي ثبت له صحبة، جزم به جماعة منهم البخاري، قال ابن عبد البر: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لا يعقل، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نفى أباه الحكم الذي أسلم يوم الفتح إليها فلم يزل بها حتى ولي عثمان بن عفان فرده عثمان فقدم المدينة هو وولده في خلافة عثمان، وتوفي أبوه فاستكتبه عثمان وضمه إليه، فاستولى إليه إلى أن قتل عثمان، وكان هو من أسباب قتله، ثم شهد الجمل مع عائشة، ثم صفين مع معاوية، ثم ولى إمرة المدينة لمعاوية ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزبير في أوائل إمرة يزيد بن معاوية، فكان ذلك من أسباب وقعة الحرة، وبقي بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية، فبايعه بعض أهل الشام سنة (64) في قصة طويلة ثم كانت الوقعة بينه وبين الضحاك بن قيس، وكان أميراً لابن الزبير فانتصر مروان وقتل الضحاك واستوثق له ملك الشام، ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها ثم بغته الموت، فعهد إلى ولده عبد الملك فكانت خلافته تسعة أشهر، ومات في صدر رمضان سنة (65) وله (63) أو (61) سنة، وهو أول من ضرب الدنانير الشامية التي يباع الدينار منها بخمسين، وكتب عليها قل هو الله أحد، وكان يعد في الفقهاء، قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث، وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتماداً على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقلته، ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى. قال الحافظ: فأما قتل طلحة فكان متأولاً فيه، كما قرره الإسماعيل وغيره، وأما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبوبكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميراً عندهم في المدينة قبل أن يبدو منه في الخلافة على ابن الزبير ما بدا. والله تعالى أعلم، وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم – انتهى. (فخرجت) لصلاة العيد (مخاصراً) حال من الفاعل (مروان) مفعوله، والمخاصرة أن يأخذ رجل بيد رجل يتماشيان فيقع يد كل واحد منهما عند خاصرة صاحبه عبارة عن شدة التصاقهما في المشي (فإذا) للمفاجأة (كثير بن الصلت) كثير ضد القليل، والصلت – بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ثم مثناة فوقية -، وهو كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي المدني، ثقة من كبار التابعين، ووهم من جعله صحابياً، قاله الحافظ في التقريب، وقال في الفتح: تابعي كبير، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، جزم به البخاري وأبوحاتم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 67)

قد بنى منبراً من طين ولبن،
ــ
والعسكري وابن حبان وابن منده وابن عبد البر وغيرهم. وقدم المدينة هو وإخوته بعده فسكنها وحالف بني جمح، وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلاً فسماه عمر كثيراً، ورواه أبوعوانة فوصله بذكر ابن عمر، ورفعه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والأول أصح، وقد صح سماه كثير من عمر فمن بعده وكان له شرف وذكر، وهو ابن أخي جَمْدٍ أحد ملوك بني كندة الذين قتلوا في الردة، وقد ذكر أبوه الصلت في الصحابة لابن منده، وفي صحة ذلك نظر – انتهى. وقال الذهبي في التجريد: الصلت الكندي مختلف في صحبته – انتهى. قلت: وذكر الحافظ كثيراً هذا في الإصابة في القسم الثاني من حرب الكاف فيمن له رؤية اعتماداً على رواية أبي عوانة وشاهدها الذي ذكره الفاكهي، قال: ولهذا ساغ ذكره في هذا القسم، فكأنه كان ولد قبل أن يهاجر أبوه وهاجر به معه ثم رجع إلى بلده ثم هاجر كثير – انتهى. (قد بنى منبراً من طين ولبن) بكسر الباء الآجر قبل الطبخ لتكون الخطبة عليه، واختص كثير ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاورة للمصلى، كما في حديث ابن عباس عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت. قال ابن سعد: كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى في العيدين، وهي تطل على بطن بطحان الوادي الذي في وسط المدينة – انتهى. قال السمهودي: وليس المراد أنها متصلة بوادي بطحان، بل بينهما بُعد، ودار كثير هذه كانت قبله للوليد بن عتبة ثم اشتهرت بكثير بن الصلت، وهو من التابعين، ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فوقع التعريف بداره ليقرب إلى ذهن السامع فهم ذلك، وليس كثير بن الصلت هو الذي اختطها خلافاً لما وقع في كلام الحافظ ابن حجر، حيث قال: وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة، لكنها لما صارت شهيرة في تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها، فتعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع، وإلا فداره محدثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه دليل على أنه لم يكن في المصلى في زمانه صلى الله عليه وسلم منبر، وأن أول من اتخذه مروان، وقد وقع في المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال: أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت، وهذا معضل وما في الصحيحين أصح، فقد رواه البخاري نحو رواية مسلم، وقد ذكرنا لفظه في شرح أول حديث الباب، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبوسعيد، كذا في الفتح، ولا يخالف هذا ما روى أحمد وأبوداود وابن ماجه عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال: يا مروان خالفت السنة … الحديث؛ لأنه يمكن الجمع بينهما فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى، ولا بُعد في أن ينكر عليه تقديم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 68)

فإذا مروان ينازعني يده، كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أباسعيد! قد ترك ما تعلم، قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم – ثلاث مرار – ثم انصرف. رواه مسلم.
ــ
الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى (فإذا مروان) هي كالتي قبلها للمفاجأة، أي فاجأنا مكان المنبر زمان الإتيان والمنازعة (ينازعني) أي يجازبني (يده) بالرفع بدل بعض من ضمير الفاعل وينصب على أنه مفعول ثانٍ (فلما رأيت ذلك) أي عزمه المنجر إلى الإصرار وعدم الانقياد بالانجرار (منه) أي من مروان (قلت) له (أين الابتداء بالصلاة) أي تقديم الصلاة على الخطبة (فقال: لا) أي لا يبتدأ بالصلاة أو لا يعتقد أن تقديم الصلاة هو السنة (يا أباسعيد قد ترك ما تعلم) أي من تقديم الصلاة على الخطبة، وقد أتينا بما هو خير من ذلك، ولذلك أجابه بقوله: لا تأتون بخير مما أعلم، لأني أعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين بعده (كلا) كلمة ردع (ثلاث مرار) راءين أي قال أبوسعيد ذلك ثلاث مرات، وإنما كرره لينزجر عن إحداثه (ثم انصرف) أي أبوسعيد من جهة المنبر إلى جهة الصلاة؛ لما في رواية البخاري أنه صلى معه وكلمه في ذلك بعد ذلك، ولفظه: فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني فارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله، فقال: أباسعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة – انتهى. فيه أن الخطبة على الأرض عن قيام أولى من القيام على المنبر، وفيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة، وفيه حلف العالم على صدق ما يخبر به والمباحثة في الأحكام وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى؛ لأن أباسعيد حضر الخطبة ولم ينصرف، فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها، والله أعلم. (رواه مسلم) أي بهذا السياق، ورواه البخاري بمعناه بزيادة، وأخرجه أيضاً البيهقي (ج3 ص280، 297) . هذا وقد بقيت مسائل من باب العيدين لم يذكر المصنف أحاديثها، وهي مما لا غنى عنه للطالب، ولنذكر طائفة من هذه المسائل مع الإشارة إلى أحاديثها وآثارها، ومن أحب البسط والتفصيل رجع إلى مظانها من كتب الفقة الجامع وشروح الحديث كالمغني لابن قدامة والروضة الندية والنيل، فمنها أنه يستحب الاغتسال للعيدين بالإجماع، وقد ورد فيه حديثان ضعيفان، حديث ابن عباس عند ابن ماجه، وحديث الفاكه بن سعد عند البزار والبغوي وابن قانع وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند، ورواه البزار من حديث أبي رافع، وسنده ضعيف أيضاً، وفي الباب من الموقوف عن علي رواه الشافعي، وعن ابن عمر رواه مالك، ووقت الغسل بعد طلوع الفجر، وقيل: قبل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 69)

..........................
ــ
الفجر وبعده، وهو لليوم فيستوي فيه الذاهب إلى الصلاة والقاعد، ويندب لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب، لما روي فيه من حديث الحسن بن علي عند الطبراني في الكبير والحاكم، ولحديث جابر عند ابن خزيمة وحديث ابن عباس عند الطبراني في الأوسط، ومنها أنه يستحب أن يخرج إلى العيدين ماشياً وعليه السكينة والوقار؛ لعموم قوله: ((إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون)) ، ولحديث علي عند الترمذي وابن ماجه وحديث عمر وسعد القرظ عند ابن ماجه وحديث سعد بن أبي وقاص عند البزار، وهذه الأحاديث الأربعة ضعيفة، وإن كان له عذر أو كان مكانه بعيداً فركب فلا بأس، ومال البخاري إلى التسوية بين المشي والركوب، كما يدل عليه تبويبه؛ لما رأى من عدم صحة الأحاديث في المشي فرجع إلى الأصل في التوسعة، ومنها أنه يشرع التكبير في العيدين عند الجماهير، وهو واجب فيهما عند بعض العلماء، والأكثر على أنه سنة، وهو الراجح لعدم ما يدل على الوجوب فيبقى على الأصل، ومنها أنه يستحب أن يكبر في طريق العيدين ويجهر بالتكبير إلى أن يصلي؛ لحديث ابن عمر عند الدارقطني والحاكم والبيهقي مرفوعاً وموقوفاً وصحح البيهقي وقفه. قال الحاكم: هذه سنة تدولها أئمة الحديث، وقد صحت به الرواية عن ابن عمر وغيره من الصحابة، وفي الصغير والأوسط للطبراني عن أبي هريرة مرفوعاً: ((زينوا أعيادكم بالتكبير)) ، قال الحافظ: إسناده غريب، وقال الهيثمي: فيه عمر بن راشد، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي، وقال العجلي: لا بأس به، وفي الباب عن الزهري مرسلاً عند أبي بكر النجاد وابن أبي شيبة. قال ابن الهمام: الخلاف في الجهر بالتكبير في الفطر لا في أصله؛ لأنه داخل في عموم ذكر الله تعالى، فعندهما يجهر به كالأضحى وعنده لا يجهر، وعن أبي حنيفة كقولهما – انتهى. ومنها أنه يستحب عند كثير من أهل العلم أن يفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى، أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن تفتتح … الخ، وهو من فقهاء التابعين، وليس قول التابعي من السنة ظاهراً في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن القيم: وأما قول كثير من الفقهاء أنه تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة، والسنة تقتضي خلافه، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد – انتهى. ويستحب أن يكثر التكبير في أثناء الخطبة، لما روى ابن ماجه بسند ضعيف عن سعد بن قرظ المؤذن قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير في خطبة العيدين، وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً. أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان، وقيل: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. أخرجه الدارقطني عن جابر مرفوعاً، وقيل غير ذلك، وهو يدل على التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك. ومنها أنه إذا أدرك الإمام في التشهد جلس معه فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين يأتي فيهما بالتكبير؛ لأنه أدرك بعض الصلاة فقضاها على صفتها كسائر الصلوات.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌(48) باب في الأضحية
ــ
ومنها أن خطبتي العيدين سنة لا يجب حضورها ولا استماعها، لما روى عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: ((إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)) . أخرجه النسائي وابن ماجه، ورواه أبوداود وقال: مرسل، وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل، قال المجد بن تيمية: فيه بيان أن الخطبة سنة، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها، قال الشوكاني: قد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعرف قائلاً يقول بوجوبها – انتهى.
(باب في الأضحية) بضم الهمزة وكسرها، وهي اسم للمذبوح يوم النحر، قال الأصمعي: فيها أربع لغات: الأولى والثانية: أُضحيّة وإِضحيّة – بضم الهمزة وكسرها – وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها. والثالثة: ضَحِيّة – بفتح الضاد بعد حذف الهمزة – وجمعها ضحايا، كهدية وهدايا، والرابعة: أضحاة – بفتح الهمزة – والجمع أضحى كأرطاة وأرطى، وبها سمي يوم الأضحى. قال القاضي: وقيل: سميت بذلك لأنها تفعل في وقت الضحى، وهو ارتفاع النهار. قال النووي: وفي الأضحى لغتان: التذكير لغة قيس، والتأنيث لغة تميم، وهو منصرف. وقال الطيبي: الأضحية ما يذبح يوم النحر على وجه القربة، وبه سمي يوم الأضحى، ويقال: ضحى بكبش أو غيره إذا ذبحه وقت الضحى من أيام الأضحى، ثم كثر حتى قيل ذلك ولو ذبح آخر النهار – انتهى. والأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] أي صل صلاة العيد وانحر النسك أي الأضحية، كما قاله جمع من المفسرين، وأما السنة فما روي في ذلك من أحاديث الباب، وهي متواترة من جهة المعنى؛ لأنها مشتركة في أمر واحد، وهو مشروعية الأضحية، وأما الإجماع فهو ظاهر لا خلاف في كونها من شرائع الدين، وقد تواتر عمل المسلمين بذلك من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وهي من سنة إبراهيم – عليه السلام – لقوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] ، واختلف هل هي سنة أو واجبة؟ فذهب أكثر أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة غير واجبة، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري، وبه قال ابن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبوثور وابن المنذر وأبويوسف ومحمد وداود والبخاري وغيرهم. قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين. وقال ربيعة ومالك والثوري والأوزاعي والليث وأبوحنيفة: هي واجبة على الموسر، والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال: إنما نوجبها على مقيم يملك نصاباً. قال الحافظ في الفتح: هي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية، وعن أبي حنيفة: تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله في رواية، لكن لم يقيد بالمقيم، ونقل عن الأوزاعي وربيعة والليث مثله، وخالف أبويوسف من الحنفية، وأشهب من المالكية،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 71)

............................
ــ
فوافقا الجمهور. وقال أحمد: يكره تركها مع القدرة، وعنه: واجبة، وعن محمد بن الحسن: هي سنة غير مرخص في تركها، قال الطحاوي: وبه نأخذ، وليس في الآثار ما يدل على وجوبها – انتهى. واستدل من قال بالوجوب بقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} والأمر للوجوب، وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر لا للأصنام، فالأمر متوجه إلى ذلك؛ لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام ولا شك في وجوب تخصيص لله بالصلاة والنحر، واستدلوا أيضاً بحديث: ((من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا)) ، أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي وابن أبي شيبة وأبويعلى والدارقطني والحاكم من حديث أبي هريرة. قال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحاً في الإيجاب – انتهى. وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا الحديث لا يدل على الوجوب، كما في حديث ((من أكل الثوم فلا يقربن مصلانا)) ، واستدلوا أيضاً بحديث مخنف بن سليم الآتي في باب العتيرة، ولا حجة فيه؛ لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة وليس بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. وقال البيهقي في المعرفة: إن صح هذا فالمراد به على طريق الاستحباب، بدليل أنه قرن بين الأضحية والعتيرة، والعتيرة غير واجبة بالإجماع – انتهى. وقال ابن قدامة في المغني: حديث أبي هريرة وحديث مخنف بن سليم محمولان على تأكيد الاستحباب، كما قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) ، وقال: ((من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا)) ، واستدلوا أيضاً بحديث ابن عمر قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يضحي، أخرجه الترمذي، وفي سنده حجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس، ورواه عن نافع بالعنعنة، قال القاري: مواظبته دليل الوجوب، وفيه أن مجرد مواظبته – عليه السلام – على فعل ليس دليل الوجوب، كما لا يخفى، واستدلوا أيضاً بما روي في حديث البراء وأنس عند الشيخين، وحديث جابر عند أحمد ومسلم من الأمر بإعادة الذبح لمن ذبح قبل الصلاة، قالوا: الأمر ظاهر في الوجوب، وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة، فهو كما قال لمن صلى راتبة الضحى قبل طلوع الشمس: إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك، واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث أم سلمة الآتي. قال البيهقي في المعرفة: قال الشافعي في هذا الحديث دليل على عدم وجوب الأضحية؛ لأنه علقه بالإرادة، والإرادة تنافي الوجوب، وقال الشوكاني في حديث أم سلمة: ربما كان صالحاً لصرف الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب لقوله: ((وأراد أحدكم أن يضحي)) ؛ لأن التفويض إلى الإرادة يشعر بعدم الوجوب، واستدلوا أيضاً بحديث ابن عباس رفعه: ((ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى)) أخرجه البزار وابن عدي والحاكم والبيهقي وغيرهم. وأجيب بأن هذا الحديث ضعيف غير صالح للاحتجاج، وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جمع طرقه، واستدلوا أيضاً بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 72)