متفق عليه.
ــ
رواحة والمرأة لم تسم، والأخت اسمها عمرة صحابية، وقوله "حق" يحتمل الوجوب، ويحتمل تأكد الاستحباب – انتهى. قال الشوكاني: والقول بكراهة الخروج على الإطلاق رد للأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة، وتخصيص الشواب يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره – انتهى. قلت: ذهب الحنفية إلى كراهة الخروج للعيدين للشواب دون العجائز، قال ابن الهمام: وتخرج العجائز للعيد لا الشواب – انتهى. قال القاري بعد نقل كلام ابن الهمام ما لفظه: وهو قول عدل، لكن لابد أن يقيد بأن تكون غير مشتهاة ي ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة، بأن لا يختلطن مع الرجال، ويكن خاليات من الحلي والحلل البخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوهما مما أحدثن في هذا الزمان من المفاسد، وقد قال أبوحنيفة: ملازمات البيوت لا يخرجن – انتهى. قلت: لا دليل على منع الخروج للعيد للشواب وذوات الهيئات مع الأمن من المفاسد مما أحدثن في هذا الزمان، بل هو مستحب لهن، وهو القول الراجح، وأما الاستدلال على كراهة خروج النساء إلى العيدين مطلقاً بقول عائشة: لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من الخروج كما منعت نساء بني إسرائيل، فمردود لوجوه ثمانية سردها ابن حزم في المحلى (ج4 ص200) ، وقد أوردنا بعضها في باب فضل الجماعة نقلاً عن الفتح، قال الحافظ: وقد ادعى بعضهم النسخ فيه، قال الطحاوي: وأمره – عليه السلام – بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام، والمسلمون قليل، فاريد التكثير بحضورهن إرهاباً للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، قال الكرماني: تاريخ الوقت لا يعرف، قال الحافظ: بل هو معروف بدلالة حديث ابن عباس أنه شهد خروجهن، وهو صغير، وكان ذلك بعد فتح مكة، ولا حاجة إليهن لقوة الإسلام حينئذٍ، فلم يتم مراد الطحاوي، وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم، وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، وقد أفتت به أم عطية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمدة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك، وأما قول عائشة: لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء … الخ فلا يعارض ذلك لندوره إن سلمنا أن فيه دلالة على أنها أفتت بخلافه مع أن الدلالة منه بأن عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة، وفي قوله: "إرهاباً للعدو" نظر؛ لأن الاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف، والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطريق ولا في المجامع – انتهى. وقال ابن قدامة بعد ذكر قول عائشة المذكور: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، وقول عائشة مختص بمن أحدثت دون غيرها، ولا شك بأن ذلك يكره لها الخروج، وإنما يستحب لهن الخروج غير متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة ويخرجن في ثياب البذلة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وليخرجن تفلات)) ، ولا يخالطن الرجال، بل يكن ناحية منهن – انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في مواضع ومسلم في العيدين بألفاظ مختلفة، واللفظ الذي أتى به
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 33)
1446- (7) وعن عائشة قالت: إن أبابكر دخل عليها وعند جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان، وفي رواية: تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث،
ــ
المصنف للبخاري في باب "وجوب الصلاة في الثياب" من أوائل الصلاة، وأخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ج3 ص305-306) وغيرهم.
1446- قوله (جاريتان) دون البلوغ من جوار الأنصار، إحداهما لحسان بن ثابت، كما في حديث أم سلمة عند الطبراني، أو كلاهما لعبد الله بن سلام، كما في الأربعين للسلمي، وفي العيدين لابن أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: دخل علي أبوبكر، والنبي صلى الله عليه وسلم متقنع، وحمامة وصاحبتها تغنيان عندي، قال الحافظ: إسناده صحيح، ولم أقف على تسمية الأخرى، ولم يذكر أحد من مصنفي أسماء الصحابة حمامة هذه، نعم ذكر الذهبي في التجريد حمامة أم بلال اشتراها أبوبكر وأعتقها (في أيام منى) بعدم الانصراف، وقيل: ينصرف يعني الثلاثة بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق، والمراد أيام عيد الأضحى بالمدينة لا بمنى (تدففان) بفائين من التدفيف أي تضربان بالدف يعني مع الغناء، وفي رواية لمسلم: تلعبان بدف، وللنسائي: تصربان بدفين، والدف: بضم الدال وفتحها، والضم أفصح وأشهر، ويقال له أيضاً: الكربال – بكسر الكاف -، وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه فهو المزهر. (وتضربان) أي بالدف، فيكون عطفاً تفسيرياً، قال الطيبي: هذا تكرار لزيادة الشرح (وفي رواية) أي للشيخين (تغنيان) أي ترفعان أصواتهما بإنشاد الشعر، وهو قريب من الحداء (بما تقاولت الأنصار) أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء، وفي رواية: بما تعازفت – بعين مهملة وزاي وفاء – من العزف، وهو الصوت الذي له دويّ، وفي رواية: بما تقاذفت بقاف بدل الغين وذال معجمة بدل الزاي من القذف، وهو هجاء بعضهم لبعض (يوم بعاث) بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة، وفي آخره ثاء مثلثة بالصرف وعدمه، وقال صاحب المطالع: الأشهر فيه ترك الصرف، قال البكري: هو موضع من المدينة على ليلتين، وقال صاحب النهاية: هو اسم حصن للأوس، وقيل: هو موضع في ديار بني قريظة فيه أموالهم، وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك، ولا منافة بين القولين، قال الخطابي: يوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب، وكانت فيه مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج، وكانت النصرة للأوس، واستمرت المقتلة مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام فألف الله بينهم ببركة النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكره ابن إسحاق وغيره، وتبعه على هذا جماعة من شراح الصحيحين، قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه يوهم أن الحرب التي وقعت يوم بعاث دامت هذه المدة، وليس كذلك، فسيأتي في أوائل الهجرة قول عائشة: كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسوله، فقدم المدينة، وقد افترق ملؤهم وقتلت سراتهم، وقد روى ابن سعد بأسانيده أن النفر الستة أو الثمانية الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى أول من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 34)
والنبي صلى الله عليه وسلم متغشّ بثوبه، فانتهرهما أبوبكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال: ((دعهما يا أبابكر، فإنها أيام عيد – وفي رواية -: يا أبابكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا)) .
ــ
لقيه من الأنصار وكانوا قد قدموا مكة ليحالفوا قريشاً كان في جملة ما قالوا له لما دعاهم إلى الإسلام والنصر له وأعلم أنما كانت وقعة بعاث عام الأول، فموعدك الموسم القابل، فقدموا في السنة التي تليها، فبايعوه، وهي البيعة الأولى، ثم قدموا الثانية فبايعوه، وهم سبعون نفساً، وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل التي تليها، فدل ذلك على أن وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث سنين، وهو المعتمد، نعم دامت الحرب بين الحيين الأوس والخزرج المدة التي ذكرها في أيام كثيرة شهيرة – انتهى. وزاد في الرواية المذكورة: وليستا بمغنيتين، أي ليس الغناء عادة لهما، ولا هما معروفتان به، قال في شرح السنة: كان الشعر الذي تغنيان به في وصف الحرب والشجاعة، وفي ذكره معونة لأمر الدين، وأما الغناء بذكر الفواحش والمنكرات من القول فهو المحظور من الغناء، وحاشا أن يجري شيء من ذلك بحضرته – عليه الصلاة والسلام. (متغشّ بثوبه) أي متغطّ وملتفّ به (فانتهرهما أبوبكر) أي زجر الجاريتين، وفي رواية: فانتهرني، ويجمع بأنه شرك بينهن في الانتهار والزجر، أما عائشة فلتقريرها لهما على الغناء وضرب الدف، وأما الجاريتان فلفعلهما ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد في رواية وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ بكسر الميم آخره هاء التأنيث، يعني الغناء أو الدف، وهي مشتقة من الزمير، وهو الصوت الذي له صفير، ويطلق على الصوت الحسن والغناء، وسميت به الآلة التي يزمر بها، وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهي، فقد تشغل القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من الشيطان، وهذا من أبي بكر إنكار لما سمع معتمداً على ما تقرر عنده من منع الغناء واللهو مطلقاً، ولم يعلم أنه صلى الله عليه وسلم أقرهن على هذا التقرير اليسير لكونه دخل فوجده مضطجعاً، فظنه نائماً فتوجه له الإنكار (فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه) أي الثوب، وفي رواية: فكشف رأسه (دعهما) أي أترك الجاريتين (فإنها) أي هذه الأيام (أيام عيد) أي أيام سرور وفرح شرعي لأهل الإسلام (وفي رواية) أي للشيخين (يا بابكر إن لكل قوم) أي إن لكل طائفة من الأمم المختلفة (عيداً) يسمونه باسم النيروز والمهرجان (وهذا) أي هذا الوقت أو هذا اليوم (عيدنا) أي يوم عيدنا معاشر الإسلام، وهو يوم سرور شرعي، فلا ينكر مثل هذا، قال الحافظ: قوله: ((إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا)) فيه تعليل الأمر بتركهما وإيضاح خلاف ما ظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله عليه وسلم؛ لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه، فظنه نائماً فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه مستصحباً لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو، فبادر إلى إنكار ذلك قياماً عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مستنداً إلى ما ظهر له، فأوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الحال،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 35)
...........................
ــ
وعرفه الحكم مقروناً ببيان الحكمة بأنه يوم عيد، أي يوم سرور شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس، وبهذا يرتفع الإشكال عمن قال: كيف ساغ للصديق إنكار شيء أقره النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلف جواباً لا يخفى تعسفه – انتهى. وقال الطيبي: وهذا اعتذار منه – عليه الصلاة والسلام – بأن إظهار السرور في يوم العيدين شعار أهل الدين، وليس كسائر الأيام. قال النووي: اختلف العلماء في الغناء، فأباحه جماعة من أهل الحجاز، وهي رواية عن مالك، وحرمه أبوحنيفة وأهل العراق، ومذهب الشافعي كراهته، وهو المشهور من مذهب مالك، واحتج المجوزون بهذا الحديث، وأجاب الآخرون بأن هذا الغناء إنما كان في الشجاعة والقتل والحذق في القتال ونحو ذلك مما لا مفسدة فيه، بخلاف الغناء المشتمل على ما يهيج النفوس على الشر، ويحملها على البطالة والقبيح، قال القاضي: إنما كان غناهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر، ولا إنشادهما كذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: وليستا بمغنيتين، أي ليستا ممن يغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى، والتعريض بالفواحش، والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى، والغزل كما قيل: "الغناء رقية الزنا"، وليستا أيضاً ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير، وعمل يحرك الساكن، ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسباً، والعرب تسمى الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه، بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كل هذا إباحة مثل هذا وما في معناه، وهذا أو مثله ليس بحرام – انتهى كلام النووي. وقال الحافظ في الفتح: استدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة بقولها: "وليستا بمغنيتين" فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما باللفظ؛ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب – بفتح النون وسكون المهملة – وعلى الحداء، ولا يسمى فاعله مغنياً، وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير، وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح. قال القرطبي: قولها "ليستا بمغنيتين" أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرك الساكن، ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير، حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وإن ذلك يثمر سنتي الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة، والله المستعان – انتهى. قال الحافظ: وينبغي أن يعكس مرادهم ويقرأ سيّء عوض النون
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 36)
متفق عليه.
1447- (8) وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات،
ــ
الخفيفة المكسورة بغير همز بمثناة تحتية ثقيلة مهموزاً، وأما الآلات فقد حكى قوم الإجماع على تحريمها، وحكى بعضهم عكسه، وقد بسط الكلام في ذلك الشوكاني في النيل في آخر أبواب السبق، والعلامة البوفالي في دليل الطالب وهداية السائل، وسنذكر تفصيل المسألة في كتاب النكاح، وفي الموضع الذي يليق بذلك إن شاء الله تعالى، ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه، كما سنبينه في كتاب النكاح، قال الحافظ: وأم التفافه صلى الله عليه وسلم بثوب ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك، لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره، إذ لا يقرر على باطل، والأصل التنزه عن اللعب واللهو، فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتاً وكيفية تقليلاً لمخالفة الأصل. وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى، وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين، وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة، وتأديب الأب بحضرة الزوج وإن تركه الزوج، إذ التأديب وظيفة الآباء، والعطف مشروع من الأزواج للنساء. وفيه أن مواضع أهل الخير تنزه عن اللهو واللغو، وإن لم يكن فيه إثم إلا بإذنهم. وفيه أن التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستكره مثله بادر إلى إنكاره، ولا يكون في ذلك إفتيات على شيخه، بل هو أدب منه ورعاية لحرمته، وإجلال لمنصبه. وفيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته، ويحتمل أن يكون أبوبكر ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نام فخشي أن يستيقظ، فيغضب على ابنته، فبادر إلى سدر هذه الذريعة، واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه، بل أنكر إنكاره واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج، ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك، واستنبط من تسمية أيام منى بأنها أيام عيد مشروعية قضاء صلاة العيد فيها لمن فاتته – انتهى كلام الحافظ. (متفق عليه) واللفظ للخاري في باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، والحديث أخرجه أيضاً أحمد والنسائي.
1447- قوله (لا يغدو) أي لا يخرج إلى المصلى لصلاة العيد (يوم الفطر) أي يوم عيد الفطر (حتى يأكل تمرات) ولفظ الإسماعيلي وابن حبان والحاكم: ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، أو أقل من ذلك أو أكثر وتراً، وهي أصرح في المداومة على ذلك، قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 37)
ويأكلهن وتراً)) رواه البخاري.
1448- (9) وعن جابر قال: ((كان صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق)) .
ــ
لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلى العيد، فكأنه أراد سدّ هذه الذريعة، وقيل: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى، ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع، وسيأتي توجيه آخر لابن المنير في شرح حديث بريدة في الفصل الثاني. قال ابن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافاً – انتهى. والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان، ويعبر به المنام، ويرق به القلب، وهو أيسر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقاً كالعسل، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما، وروى فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك، فقال: إنه يحبس البول، وهذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من الاتباع (ويأكلهن) بالرفع (وتراً) ولفظ أحمد "ويأكلهن أفراداً" والحكمة في جعلهن وتراً الإشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم في جميع أموره تبركاً بذلك (رواه البخاري) ، وأخرجه أيضاً أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج1 ص394) ، والبيهقي (ج3 ص282-283) ، وقول المصنف رواه البخاري فيه شيء؛ لأن جملة "ويأكلهن وتراً" أوردها البخاري تعليقاً ووصلها أحمد وغيره، وإيراد المصنف يقتضي أنه يرويها في صحيحه موصولاً، وليس كذلك، فإنه أخرج الحديث موصولاً مسنداً من طريق هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس إلى قوله: "حتى يأكل تمرات" ثم قال: وقال مُرَجَّى بن رجاء: حدثني عبيد الله بن أبي بكر قال: حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأكلهن وتراً، ويمكن أن يقال من قبل المصنف أنه لم يلتزم بيان التمييز بين الموصولات والمعلقات في ديباجة الكتاب، لكن مواقع استعمالاته في بيان المخرج يشعر بالالتزام حيث قال في بعض المواضع: رواه البخاري، والأمر فيه هين، قاله ميرك. قلت: قوله رواه البخاري لا يخلو عن نظر، والأمر ليس بهين، كما لا يخفى على المتأمل الخبير، والظاهر أن المصنف قلد في ذلك الجزري حيث قال في جامع الأصول (ج7 ص97) بعد ذكر الحديث إلى قوله: "ويأكلهن وتراً" رواه البخاري.
1448- قوله (إذا كان يوم عيد) بالرفع فاعل "كان" وهي تامة تكتفي بمرفوعها أي إذا وقع يوم عيد، وجواب إذا قوله (خالف الطريق) أي رجع من مصلاه في غير طريق الذهاب إليه يعني يخرج إليه من طريق، ويرجع من أخرى، ففي رواية الإسماعيلي: كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 38)
رواه البخاري.
ــ
فيستحب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق، والرجوع في طريق أخرى للإمام والمأموم جميعاً تأسياً واقتداء به صلى الله عليه وسلم، وبه قال الحنفية والحنابلة وأكثر الشافعية. قال الحافظ في الفتح: وبه قال أكثر أهل العلم، وقد اختلف في الحكمة في مخالفته صلى الله عليه وسلم الطريق في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة. قال الحافظ: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولاً، فقيل إنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان، وقيل: سكانهما من الجن والإنس، وقيل: ليسوي بينهما في مزية الفضل بمروره أو في التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها؛ لأنه كان معروفاً بذلك، وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل: ليصل رحمه، وقيل: ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضاء. وقيل: لاظهار شعار الإسلام فيهما، وقيل: لإظهار ذكر الله، وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود. وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، وقيل: فعل ذلك ليعمهم في السرور به، أو التبرك بمروره وبرؤيته، والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء، أو التعلم والاقتداء والاسترشاد، أو الصدقة، أو السلام عليهم، أو غير ذلك. وقيل: لأن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن يشهد له فريقان منهم. وقيل: لئلا يكثر الازدحام، وقيل: لأن عدم التكرار أنشط عند طباع الأنام، وقيل: غير ذلك، وأشار ابن القيم إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة. قال القسطلاني: ثم من شاركه صلى الله عليه وسلم في المعنى ندب له ذلك، وكذا من لم يشاركه في الأظهر تأسياً به – عليه الصلاة والسلام – كالرمل والاضطباع سواء فيه الإمام والمأموم. وقال ابن قدامة: وفي الجملة الاقتداء به سنة لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله، ولأنه قد يفعل الشيء لمعنى، ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطباع في طواف القدوم، وفعله هو وأصحابه لإظهار الجلد للكفار، وبقي سنة بعد زوالهم، ولهذا روى عن عمر – رضي الله عنه – أنه قال: يم الرملان الآن ولمن نبدي مناكبنا؟ وقد نفى الله المشركين، ثم قال مع ذلك: لا ندع شيئاً فعلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (رواه البخاري) من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر. واختلف الرواة في الرواية عن فليح، فبعضهم جعله عن جابر، كما في البخاري والبيهقي (ج3 ص308) وبعضهم جعله عن أبي هريرة، وهو عند أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم (ج1 ص296) ، والبيهقي (ج3 ص308) أيضاً، وقد رجح البخاري كونه عن جابر حيث قال: حديث جابر أصح، وكذا رجحه الترمذي تبعاً لشيخه البخاري، وخالفه أبومسعود الدمشقي، فرجح أنه عن أبي هريرة. قال الحافظ: ولم يظهر لي في ذلك ترجيح، وقال الشيخ أحمد شاكر: وأنا أرجح صحتهما معاً سمع سعيد بن الحارث الحديثين من جابر وأبي هريرة، فكان يروي مرة حديث هذا ومرة حديث ذاك، قال الحافظ: قد تفرد بهذا الحديث فليح، وهو مضعف عند ابن معين والنسائي وأبي داود، ووثقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر وسعد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 39)
1449- (10) وعن البراء قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو شاة لحم
ــ
القرظ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم يعضد بعضها بعضاً، فعلى هذا فهو من القسم الثاني من قسمي الصحيح – انتهى.
1449- قوله (خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم) أي في المدينة (يوم النحر) أي يوم عيد الأضحى بعد أن صلى العيد (فقال) أي في خطبته (إن أول ما نبدأ به) بصيغة المتكلم والجمع بين الأول، و"ما نبدأ به" للتأكيد والمبالغة (في يومنا هذا) أي يوم عيد النحر (أن نصلي) صلاة العيد، قيل: المعنى أول ما يكون به الابتداء في هذا اليوم الصلاة التي بدأنا بها، وقدمنا فعلها، فعبر بالمستقل عن الماضي، وهو مثل قوله تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا} [البروج: 8] أي الإيمان المتقدم منهم، وفي رواية للبخاري: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: ((إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر … )) الحديث، وهذا ظاهر في أن ذلك الكلام وقع منه بعد الصلاة للإعلام بأن ما فعله من تقديم الصلاة ثم الخطبة، وأن تقديم كل من هذين على الذبح هو المشروع الذي لا ينبغي مخالفته (ثم نرجع) من المصلى إلى المنزل (فننحر) بالنصب فيهما عطفاً على نصلى، ويرفعان أي نحن نرجع فننحر أي ما من شأنه، أي ينحر، ونذبح ما من شأنه أن يذبح من الأضحية، وقيل: المراد بالنحر هنا الذي هو في لبة الإبل ما يشمل الذبح، وهو ما في الحلق مطلقاً، وقد يطلق النحر على الذبح بجامع إنهار الدم، ثم التعقيب بـ"ثم" لا يستلزم عدم تخلل أمر آخر بين الأمرين، فلا يدل ذلك على تقديم الخطبة على الصلاة (فمن فعل ذلك) أي ما ذكر من تقديم الصلاة على الذبح يعني أخر النحر عن الصلاة (فقد أصاب سنتنا) أي طريقتنا وصادف شريعتنا (ومن ذبح) أي أضحيته (قبل أن نصلي) العيد (فإنما هو) أي المذبوح المفهوم من ذبح (شاة لحم) أي ليست أضحية ولا ثواب فيها، بل هو مجرد لحم يؤكل ليس فيه معنى العبادة، قال الطيبي: هذه الإضافة بيانية كخاتم فضة أي شاة هي لحم؛ لأن الشاة شاتان: شاة يأكل لحمها الأهل، وشاة نسك، يتصدق بها لله تعالى، وقال القسطلاني: استشكلت هذه الإضافة بأن الإضافة إما معنوية مقدرة بمن كخاتم حديد أو باللام كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم أي ضرب في اليوم، وأما لفظية صفة مضافة إلى معمولها، كضارب زيد وحسن الوجه، ولا يصح شيء منها في شاة لحم. وأجيب بأن الإضافة بتقدير محذوف أي شاة طعام لحم، أي لإطعام نسك أو ما أشبه ذلك يعني شاة لحم غير
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 40)
عجله لأهله، ليس من النسك في شيء)) .
ــ
نسك، فهي مضافة إلى محذوف أقيم المضاف إليه مقامه – انتهى. والتعبير بالشاة للغالب، إذ البقر والإبل كذلك (عجله لأهله) أي قدمه لهم ينتفعون به (ليس من النسك) بضمتين (في شيء) أي ليس من العبادة فلا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهله، قال الحافظ: النسك يطلق ويراد به الذبيحة، ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة، ويستعمل بمعنى العبادة، وهو أعم، يقال: فلا ناسك أي عابد، وقد استعمل في حديث البراء بالمعنى الثالث – انتهى. والحديث يدل على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة مع الإمام، ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام وأن من ذبح قبل الصلاة لم يجزئه عن الأضحية، واختلف العلماء في أول وقت التضحية. قال ابن المنذر: أجمعوا على أنها لا يجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر، واختلفوا فيما بعد ذلك. فقال الشافعي وداود وآخرون: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس، ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإن ذبح بعد هذا الوقت أجزأه سواء صلى الإمام أم لا، وسواء صلى المضحى أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا. قال القرطبي: ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة، لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها. قال الحافظ: وإنما شرط الشافعية فراغ الخطبة؛ لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة، فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزئ بعد طلوع الشمس. وقال أبوحنيفة: يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزئه. وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه ، واستدل له بحديث جابر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد ومسلم، وهو صريح في أن الاعتبار بنحر الإمام، وأنه لا يدخل وقت التضحية إلا بعد نحره، ومن فعل قبل ذلك أعاد. وقال أحمد: لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، وسواء عنده أهل الأمصار والقرى، ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق به راهويه. قال الحافظ: وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل، وإن ضعفه بعضهم، ومثله قول الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها. وقال ربيعة فيمن لا إمام له: إن ذبح طلوع الشمس لا يجزئه، وبعد طلوعها يجزئه. قلت: الراجح عندي من هذه الأقوال هو ما ذهب إليه أحمد ومن وافقه من أن وقت التضحية بعد صلاة الإمام، فالمؤثر في عدم الإجزاء هو الذبح قبل الصلاة، وسواء في ذلك أهل القرى والأمصار، وهذا لظواهر الأحاديث الواردة في
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 41)
متفق عليه.
1450- (11) وعن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح حتى صلينا، فليذبح على اسم الله)) .
ــ
الباب؛ لأنها متفقة على تعليق الذبح بالصلاة فقط من غير تفريق بين أهل القرى والأمصار، وأما حديث جابر الذي استدل به لمالك فتأوله الجمهور على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت، ولهذا جاء في باقي الأحاديث التقييد بالصلاة، وإن من ضحى بعدها أجزأه، ومن لا فلا، ويؤيد ذلك من طريق النظر أن الإمام لو لم يذبح لم يكن ذلك مسقطاً عن الناس مشروعية الذبح، ولو أن الإمام ذبح قبل أن يصلي لم يجزئه ذبحه، فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء، وأما إذا لم يكن ثم إمام فالظاهر أنه يعتبر لكل مضح بصلاته، ولا يصلح للتمسك لمن جوز الذبح من طلوع الشمس وهو ربيعة، أو من طلوع الفجر وهو أبوحنيفة في حق غير أهل الأمصار، ما ورد من أن يوم النحر يوم ذبح؛ لأنه كالعام، وأحاديث الباب خاصة فيبنى العام على الخاص – والله تعالى أعلم. (متفق عليه) أخرجه البخاري في العيدين والأضاحي والأيمان والنذور، ومسلم في الأضاحي بألفاظ مختلفة، واللفظ الذي أتى به المصنف للبخاري في باب التبكير للعيد إلا أن في هذه الرواية عنده "فإنما هو لحم" مكان قوله "فإنما هو شاة لحم"، والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي والبيهقي (ج3 ص283-284، 311) .
1450- قوله (وعن جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها (بن عبد الله) بن سفيان، وربما نسب إلى جده، فقيل: جندب بن سفيان (البجلي) بفتح الموحدة والجيم نسبة إلى بَجِيلة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في خطبته بعد أن صلى العيد يوم النحر في المدينة (من ذبح) أضحيته (قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (فليذبح مكانها أخرى) تأنيث آخر، وهي صفة لمحذوف أي ذبيحة أخرى أو شاة أخرى، فإن الأولى لا تحسب من النسك (ومن لم يذبح) ولفظ البخاري: ومن كان لم يذبح، وفي رواية لمسلم: ومن لم يكن ذبح (فليذبح على اسم الله) ، وفي رواية لمسلم: فليذبح باسم الله، قال النووي: قوله: "فليذبح على اسم الله" هو بمعنى رواية فليذبح باسم الله، أي قائلاً باسم الله، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير في قوله: "فليذبح"، وهذا أولى ما حمل عليه الحديث، وصححه النووي، ويؤيده ما ورد في حديث أنس عند البخاري: وسمى وكبر، وقال عياض: يحتمل أربعة أوجه: أحدها أن يكون معناه فليذبح لله، والباء تجيء بمعنى اللام، والثاني: معناه فليذبح بسنة الله، والثالث: بتسمية الله على ذبيحته إظهاراً للإسلام، ومخالفة لمن يذبح لغيره،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 42)
متفق عليه.
1451- (12) وعن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين)) متفق عليه.
1452- (13) وعن ابن عمر قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى.
ــ
وقمعاً للشيطان. والرابع: متبركاً باسمه ومتيمناً بذكره، كما يقال: سر على بركة الله، وسر باسم الله. قال: وأما كراهة بعض العلماء أن يقال: افعل كذا على اسم الله؛ لأن اسمه سبحانه على كل شيء، فضعيف ليس بشيء، قال: وهذا الحديث يرد على هذا القائل. قال الحافظ: ويحتمل وجهاً خامساً أن يكون معنى قوله: "بسم الله" مطلق الإذن في الذبيحة؛ لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك والإذن بعد ذلك، كما يقال للمستأذن بسم الله أي أدخل، وقد استدل بهذا الأمر في قوله: "فليذبح مكانها أخرى" على وجوب الأضحية، ومن لا يقول به يحمله على أن المقصود بالبيان أن السنة لا تتأدى بالأولى، بل يحتاج إلى الثانية، فالمراد فليذبح مكانها أخرى لتحصيل سنة إن أرادها (متفق عليه) أخرجه البخاري في العيدين والذبائح والأضاحي والأيمان والنذور والتوحيد، ومسلم في الأضاحي، واللفظ للبخاري في الذبائح في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: فليذبح على اسم الله، والحديث أخرجه أيضاً النسائي وابن ماجه والبيهقي (ج3 ص312، 262، ج9 ص277) .
1451- قوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في خطبته بعد أن صلى العيد يوم النحر (من ذبح قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فإنما يذبح) أضحيته (لنفسه) لحماً يأكله، ليس بنسك أي أضحية يعني لا ثواب فيه (ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه) أي عبادته وصح أضحيته (وأصاب سنة المسلمين) أي وافق طريقتهم وصادف شريعتهم. وهذا الحديث والذي قبله صريح في مذهب أحمد ومن وافقه في تعليق الذحب بفعل الصلاة وأن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة، ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام (متفق عليه) واللفظ للبخاري في "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: ضح بالجذع من المعز" من كتاب الأضاحي، وأخرجه أيضاً بعين هذا اللفظ من حديث أنس في أول الأضاحي.
1452- قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) يذبح) أي البقرة والشاة (وينحر) أي الإبل (بالمصلى) أي الجبانة بعد أن يصلي العيد ليرغب الناس فيه، وليقتدوا به، وليتعلموا منه صفة الذبح، فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى، والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء، فيصيبون من لحم الأضحية، وقيل: لأن الأضحية من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 43)
رواه البخاري.
{الفصل الثاني}
1453- (14) عن أنس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر)) .
ــ
القرب العامة، فإظهارها أفضل؛ لأن فيه إحياء لسنتها، وقال ابن بطان: هو سنة للإمام خاصة عند مالك، قال مالك: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله، وليذبحوا بعده على يقين مع ما فيه من تعليمهم صفة الذبح، وقال القسطلاني: قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام، نعم أجمعوا على أن الإمام لو لم يذبح للناس إذا دخل وقت الذبح فالمدار على الوقت لا الفعل. قلت: قد تقدم أن الراجح أنه لا يشترط التأخير إلى نحر الإمام، وأنه هو والناس في وقت الأضحية سواء (رواه البخاري) في العيدين وفي الأضاحي، وأخرجه أيضاً أبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ج9 ص277) .
1453- قوله (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة) أي من مكة مهاجراً (ولهم) أي لأهل المدينة (يومان يلعبون فيهما) وهما يوم النيروز ويوم المهرجان، كذا قال الشراح، وفي القاموس: النيروز أول يوم السنة، معرب نوروز – انتهى. والنوروز مشهور، وهو أول يوم تتحول الشمس فيه إلى برج الحمل، وهو أول السنة الشمسة، كما أن غرة شهر المحرم أول السنة القمرية، وأما المهرجان فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان، وهما يومان معتدلان في الهواء لا حر ولا برد، ويستوي فيه الليل والنهار، فكأن الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما للعيد في أيامهم، وقلدهم أهل زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم، فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بنى عليه الحكماء (في الجاهلية) أي في زمن الجاهلية قبل أيام الإسلام (قد أبدلكم الله) هذا لفظ النسائي، ولفظ أبي داود: إن الله قد أبدلكم (بهما) أي في مقابلتهما (خيراً منهما) يريد أن نسخ ذينك اليومين، وشرع في مقابلتهما هذين اليومين، وقال القاري: الباء هنا داخلة على المتروك، وهو الأفصح، أي جعل لكم بدلاً عنهما خيراً منهما في الدنيا والأخرى. و "خيراً" ليست أفعل تفضيل، إذ لا خيرية في يوميهما (يوم الأضحى) بفتح الهمزة، جمع أضحاة شاة يضحي بها، وبه سمي يوم الأضحى، قال المظهر: في الحديث دليل على أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما من أعياد الكفار منهي عنه، وقال الحافظ في الفتح: استنبط منه كراهة الفرع في أعياد المشركين والتشبه بهم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 44)
رواه أبوداود.
1454- (15) وعن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي.
ــ
وبالغ الشيخ أبوحفص الكبير النسفي من الحنفية فقال: من أهدى فيه أي في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى – انتهى. وقال القاضي أبوالمحاسن الحسن بن منصور الحنفي: من اشترى فيه شيئاً لم يكن يشتريه في غيره أو أهدى فيه هدية إلى غيره، فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعم والتنزه، وبالإهداء التحاب جرياً على العادة فلم يكن كفراً، لكنه مكروه كراهة التشبه بالكفرة حينئذٍ فيحترز عنه – انتهى. قال ابن حجر: قد وقع في هذه الورطة أهل مصر ونحوهم، فإن كثيراً من أهلها يوافقون اليهود والنصارى في أعيادهم على صور تعظيماتهم كالتوسع في المأكل والزينة على طبق ما يفعله الكفار، ومن ثم أعلن النكير عليهم في ذلك ابن الحاج المالكي في مدخله، وبين تلك الصور، وكيفية موافقة المسلمين لهم فيها، كذا في المرقاة. قلت: وكذلك كثير من مسلمي الهند والباكستان يوافقون الكفار من الهنادك والسيخ والنصارى وعباد النار في أعيادهم، ويفعلون ما يفعلون فيها، فإلى الله المشتكى. (رواه أبوداود) في الصلاة، وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان والحاكم (ج1 ص294) ، والبيهقي (ج3 ص277) ، قال الحافظ في الفتح وبلوغ المرام: إسناده صحيح، وسكت عنه أبوداود والمنذري، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
1454- قوله (وعن بريدة) بالتصغير (حتى يطعم) بفتح العين أي يأكل (ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) وفي رواية ابن ماجه والبيهقي: حتى يرجع، وزاد أحمد والدارقطني والبيهقي: فيأكل من أضحيته، ورواه الأثر بلفظ: حتى يضحي، وفي رواية للبيهقي: وكان إذا رجع أكل من كبد أضحيته، والحديث يدل على أن السنة أن يأكل في الفطر قبل الصلاة، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي، والحكمة في تأخير الأكل في يوم الأضحى أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها، فاستحب أن يكون فطره على شيء منها، قال الأمير اليماني: لما كان إظهار كرامة الله تعالى للعباد بشرعية نحر الأضاحي كان الأهم الابتداء بأكلها شكراً لله على ما أنعم به من شرعية النسيكة الجامعة لخير الدنيا وثواب الآخرة، وقال الزين بن المنير: وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتها الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها – انتهى. وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح، قال ابن قدامة: قال أحمد: والأضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبيحته، وإذا لم يكن له ذبح
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 45)
رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
1455- (16) وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة.
ــ
لم يبال أن يأكل (رواه الترمذي) في العيدين (وابن ماجه) في الصيام (والدارمي) في العيدين، وأخرجه أيضاً أحمد وابن حبان والأثرم والدارقطني والحاكم (ج1 ص294) ، والبيهقي (ص3 ص283) ، وصححه ابن القطان وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.
1455- قوله (عن جده) أن عن جد كثير، وهو عمرو بن عوف المزني أبوعبد الله الصحابي (كبر في العيدين في الأولى) أي في الركعة الأولى (سبعاً) أي سبع تكبيرات، وهذا يحتمل أن السبع بتكبيرة الإحرام، وأنها من غيرها، والأظهر بل المتعين أنها من دونها، ففي حديث عائشة عند الدارقطني (ص180) ، والحاكم (ج1 ص298) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في العيدين اثني عشر تكبيرة سوى تكبيرة الاستفتاح، وفيه ابن لهيعة، وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الدارقطني (ص181) سوى تكبيرة الإحرام. وفي رواية له وللبيهقي: سوى تكبيرة الصلاة (وفي الآخرة) في وفي الركعة الثانية (خمساً) أي خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، فيكون في الأولى ثمانية مع تكبيرة التحريم، وفي الثانية ست مع تكبيرة القيام، والحديث دليل على أنه يكبر في الأولى من ركعتي العيد سبعاً قبل القراءة وفي الثانية خمساً قبل القراءة، وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة، منهم الخلفاء الراشدون، والتابعين والأئمة بعدهم، قال العراقي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة، قال: وهو مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب وزيد بن ثابت وعائشة، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومكحول، وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أنه قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق وابن حزم: إن السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وقال مالك وأحمد: السبع في الأولى مع تكبيرة الإحرام، واتفقوا على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة النهوض، وذهب أبوحنيفة إلى أنه يكبر في الأولى ثلاثاً بعد تكبيرة الإحرام أم قبل القراءة، وفي الثانية ثلاثاً بعد القراءة غير تكبيرة الركوع، وهو مروي عن ابن مسعود وأبي موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان وأبي مسعود الأنصاري البدري وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وابن المسيب، وهو قول سفيان الثوري، وفي عدد التكبيرات، وفي مواضعها أقوال أخرى غير ما ذكرنا نحو من عشر ذكرها ابن المنذر والشوكاني، والمشهور منها ما أوردنا. واحتج لمن ذهب إلى أن التكبير سبع في الأولى، وخمس في الثانية، والقراءة بعدهما
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 46)
.......................
ــ
كلتيهما بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة. أخرجه أحمد (ج2 ص180) ، وأبوداود وابن ماجه والدارقطني (ص181) ، والبيهقي (ج3 ص285) ، قال أحمد: أنا أذهب إلى هذا، وفي رواية قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((التكبير في العيد سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيها)) أخرجه أبوداود والدارقطني والبيهقي، وهذا حديث صحيح أو حسن صالح للاحتجاج، قال الحافظ العراقي: إسناده صالح، ونقل الترمذي في العلل المفردة عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح، كذا في النيل (ج3 ص282) ، والسنن الكبرى (ج3 ص286) ، والخلاصة للنووي. وقال الحافظ في التلخيص (ص144) : صححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي – انتهى. وسكت عنه أبوداود، وسكوته تصحيح أو تحسين منه كما قال ابن الهمام وغيره، وقال صاحب العرف الشذى: أخرجه أبوداود بسند قوي صححه البخاري، كما نقل الترمذي في العلل الكبرى – انتهى. هذا وقد تكلم على هذا الحديث ابن القطان، كما في نصب الراية (ج2 ص217) ، والطحاوي في شرح الآثار (ج2 ص398) ، وابن التركماني في الجوهر النقي (ج3 ص285) ، ولم يكن حاجة إلى ذكر كلامهم ثم الرد عليهم بعد ما صححه أئمة هذا الشأن الجهابذة النقاد: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والبخاري، واحتج به الأئمة المجتهدون، وهو تصحيح منهم للحديث على ما قال به صاحب الأوجز، لكن لما أخذ كلامهم صاحب البذل وصاحب آثار السنن، واعتمدا عليه وجب علينا أن نذكره مع الجواب عنه، ولما كان كلام صاحب الآثار أخصر، واعتمد عليه صاحب البذل في نقد الحديث في مواضع أخرى اقتصرنا على إيراده واكتفينا بذكره ثم رده. قال النيموي في آثار السنن بعد ذكر حديث عبد الله بن عمر: وإسناده ليس بالقوي، وقال في تعليقه: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه كلام – انتهى. وقد أجاب عنه شيخنا في شرح الترمذي فقال: قول النيموي ليس مما يعول عليه، والتحقيق أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح أو حسن قابل للاحتجاج إذا كان السند إليه صحيحاً، وقد قال الحافظ في الفتح: وترجمة عمرو قوية على المختار حيث لا تعارض – انتهى. ثم قال النيموي: ومع ذلك مداره على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال الذهبي في الميزان: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: صويلح، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي، وكذا قال أبوحاتم – انتهى. قلت: وقال الذهبي في الميزان بعد هذه العبارة ما لفظه: وقال ابن عدي: أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب، وهي مستقيمة – انتهى. وهو من رجال مسلم. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: له في مسلم حديث واحد كاد أمية أن يسلم، وفيه وقال العجلي: ثقة، وحكى ابن خلفون: أن ابن المديني وثقه، فإسناد هذا الحديث إلى عمرو حسن صالح،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 47)
..............................
ــ
وترجمة عمرو قوية على المختار، فالحديث حسن قابل للاحتجاج، كيف وقد قال العراقي: إسناده صالح، وصححه أحمد وعلي بن المديني والبخاري؟ ثم قال النيموي: أما تصحيح الإمام أحمد فيعارضه ما قال ابن القطان في كتابه: وقد قال أحمد بن حنبل ليس في تكبير العيدين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح – انتهى. قلت: قد عرفت أن الإمام أحمد قال بما يدل عليه هذا الحديث، وذهب إليه، فقوله به يدل على أن تصحيحه متأخر من كلامه الذي ذكره ابن القطان. ثم قال النيموي: وأما تصحيح البخاري ففيه نظر؛ لأن قوله: وحديث عبد الله الطائفي … الخ يحتمل أن يكون من كلام الترمذي، قال الزيلعي في نصب الراية (ج2 ص217) بعد ما خرج حديث عمرو بن عوف المزني: قال الترمذي حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب – انتهى. وقال في علله الكبرى: سألت محمداً عن هذا، فقال: ليس شيء في هذا الباب أصح منه، وبه أقول، وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أيضاً صحيح، والطائفي مقارب الحديث – انتهى. قال ابن القطان: هذا ليس بصريح في التصحيح، فقوله "هو أصح شيء في الباب" يعني أشبه ما في الباب وأقل ضعفاً، وقوله: "وبه أقول" يحتمل أن يكون من كلام الترمذي، أي وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما في الباب، وكذا قوله "وحديثه أيضاً صحيح" يحتمل أن يكون من كلام الترمذي – انتهى. قلت: هذا الاحتمال بعيد جداً، بل الظاهر المتعين هو ما فهمه الحافظ ابن حجر وغيره من أن قوله: "وبه أقول" من كلام البخاري، والمعنى أن بهذا الحديث أقول، وإليه أذهب، والدليل عليه أن الترمذي ينقل عن شيخه الإمام البخاري مثل هذا الكلام كثيراً في الجرح والتعديل وبيان علل الحديث، ولا يقول بعد نقل كلامه: "وبه أقول البتة، وإن كنت في شك منه ففتش وتتبع المقامات التي تقل الترمذي فيها عن البخاري مثل هذا الكلام تجد ما قلت لك حقاً صحيحاً، فالحاصل أن حديث عبد الله بن عمرو حسن صالح للاحتجاج، ويؤيده الأحاديث المرفوعة التي نذكرها، وهي وإن كانت ضعافاً ولكن يشد بعضها بعضاً، ويصلح كل واحد منها للاستشهاد والاعتضاد والمتابعة، ومجموعها للاحتجاج والاستدلال. فمنها حديث عمرو بن عوف المزني، وهو حديث الباب، وفيه كثير بن عبد الله وقد ضعفوه جداً، بل رماه بعضهم بالكذب، لكن حسن الترمذي حديثه، والظاهر أنه حسنه لشواهده، وقيل: تحسين الترمذي للحديث توثيق للراوي، وذهاب منه إلى أنه لم يرض الكلام فيه، والعجب من البغوي أنه ذكر حديث كثير بن عبد الله، وهو ضعيف، وترك حديث عبد الله بن عمرو، وهو حديث صحيح أو حسن، ولعله فعل ذلك تبعاً للترمذي وموافقة له إذ اقتصر على رواية حديث كثير، وقال بعد تحسينه: هو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: حديث عائشة قالت:
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 48)
...........................................
ــ
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في الأولى بسبع تكبيرات، وفي الثانية بخمس قبل القراءة سوى تكبيرة الركوع، أخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه والحاكم (ج1 ص298) ، والطحاوي والدارقطني والبيهقي (ج3 ص286) ، وفيه ابن لهيعة وقد تفرد به، وقد استشهد به مسلم في موضعين. ومنها: حديث سعد القرظ مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه ابن ماجه والحاكم (ج3 ص607) ، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، روى عن أبيه، وعبد الرحمن ضعيف، وأبوه سعد بن عمار مستور لا يعرف حاله، ورواه البيهقي (ج3 ص287) أيضاً، وفي سنده بقية، وهو مدلس، وقد رواه عن الزبيدي بالعنعنة، نعم صرح بالتحديث في رواية الحاكم (ج3 ص608) لكن ليس فيها ذكر تكبيرات العيدين، ورواه الدارمي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده، وفيه أيضاً عبد الرحمن بن سعد كما ترى. ومنها: حديث عبد الرحمن بن عوف قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج له العنزة في العيدين حتى يصلي إليها، وكان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبوبكر وعمر يفعلان ذلك، أخرجه البزار، وفيه الحسن بن حماد البجلي، قال الهيثمي (ج2 ص204) : لم يضعفه أحد ولم يوثقه، وقد ذكره المزي للتمييز، وبقية رجاله ثقات – انتهى. وقال الشوكاني في النيل: الحسن بن حماد لين الحديث، وقال الحافظ في التلخيص: صحح الدارقطني إرساله. ومنها: حديث ابن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب، أخرج الدارقطني (ص181) ، والطحاوي (ص399) ، والبزار: قال البخاري فيما حكاه الترمذي: تفرد به فرج بن فضالة، وهو ضعيف. ومنها: حديث جابر قال: مضت السنة أن يكبر في العيدين سبعاً وخمساً يذكر الله ما بين كل تكبيرتين، أخرجه البيهقي (ج3 ص292) وفي سنده من يحتاج إلى كشف حاله. ومنها حديث ابن عباس قال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداءه، وصلى ركعتين، وكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، أخرجه البيهقي (ج3 ص348) ، والدارقطني (ص189) ، والحاكم (ج1 ص326) كلهم من طريق محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة بن عبد الله عن ابن عباس، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه – انتهى، وفي تصحيحه نظر؛ لأن محمد بن عبد العزيز هذا قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن القطان: أبوه عبد العزيز مجهول الحال، فاعتل الحديث بهما، كذا في التعليق المغني، ولابن عباس حديث آخر عند الطبراني في الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة، في الأولى سبعاً، وفي الآخرة خمساً، قال الهيثمي: في إسناده سليمان بن أرقم، وهو ضعيف.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 49)
..........................
ــ
ومنها حديث أبي واقد الليثي وعائشة، أخرجه الطحاوي (ج2 ص399) والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وقد اضطرب في إسناده، وقال أبوحاتم: إنه باطل. ومنها حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التكبير في العيدين سبعاً قبل القراءة، وخمساً بعد القراءة)) أخرجه أحمد (ج2 ص357) ، وفيه أيضاً ابن لهيعة، وقال الحافظ في التلخيص: صحح الدارقطني في العلل أنه موقوف، وقال البخاري: الصحيح ما أخرج مالك يعني في الموطأ وغيره من الحفاظ عن نافع عن أبي هريرة موقوفاً يعني فعله. ومنها حديث عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في العيدين في الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمساً، أخرجه الدارقطني (ص181) ، والدارمي والبيهقي (ج3 ص288) ، وفيه أيضاً عبد الرحمن بن سعد بن عمار المتقدم، وهو حديث مرسل على أن يعود الضمير في جده إلى عبد الله بن محمد أو هو الحديث الثالث من الأحاديث التي ذكرناها للاستشهاد على أن يعود الضمير إلى محمد والد عبد الله. ومنها حديث جابر بن محمد الآتي، وسيأتي الكلام فيه، وفي الباب آثار جمع من الصحابة تؤيد الأحاديث المرفوعة، وهي وإن كانت موقوفة لكنها مرفوعة حكماً؛ فإنه لا مساغ فيها للاجتهاد، فلا تكون رأياً إلا توقيفاً يجب التسليم لها. واحتج لأبي حنيفة بحديث سعيد بن العاص الآتي، وهو حديث موقوف لا مرفوع، كما ستعرف، وبما روى الطحاوي في شرح الآثار (ج2 ص400) من طريق عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أباعبد الرحمن حدثه قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فكبر أربعاً أربعاً، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، فقال: لا تنسوا كتكبير الجنازة، وأشار بأصبعه، وقبض إبهامه، قال الطحاوي: هذا حديث حسن الإسناد، وعبد الله بن يوسف ويحيى بن حمزة والوضين والقاسم كلهم أهل رواية معروفون بصحة الرواية – انتهى. قلت: في كون هذا الحديث حسن الإسناد نظر، بل هو ضعيف، فإن الوضين بن عطاء الدمشقي واهي الحديث سيء الحفظ، وقد تفرد به، قال ابن التركماني في الجوهر النقي (ج1 ص29) : هو واهٍ، وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث، وقال الجوجاني: واهي الحديث، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ، والقاسم بن عبد الرحمن أبوعبد الرحمن الشامي الدمشقي ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي (ج2 ص20) عن ابن حبان أنه قال: يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، ويأتي عن الثقات المقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها- انتهى. ولا يغتر بتحسين الطحاوي، فإنه ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولم يكن له معرفة بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيهاً عالماً باختلاف المذاهب.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 50)
..........................
ــ
قال ابن تيمية في منهاج السنة: ليست عادته نقد الحديث نقد أهل العلم، ولهذا روى في شرح معاني الآثار الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة، ويكون أكثره مجروحاً من جهة الإسناد ولا يثبت، فإنه لم يكن له معرفة بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث فقيهاً عالما به – انتهى. واحتج له أيضاً بما أخرج الطحاوي في الجنائز بسنده عن إبراهيم النخعي قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مختلفون في التكبير على الجنازة … الحديث، وفي آخره: فتراجعوا الأمر بينهم (في خلافة عمر) فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى والفطر، أربع تكبيرات، فأجمع أمرهم على ذلك، قال بعض الحنفية: فهذا كالنص في أن تكبيرهما أربعاً كان مجمعاً عليه، أرجعوا إليها تكبيرات الجنازة – انتهى. وقال صاحب العرف الشذى (ص240) : وأعلى ما في الباب لنا ما هو من إجماعيات عمر، روه إبراهيم النخعي مرسلاً في معاني الآثار (ص286) . قلت: إبراهيم النخعي قال ابن المديني فيه: إنه لم يلق أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أبوحاتم: لم يلق أحداً من الصحابة إلا عائشة، ولم يسمع منها، وأدرك أنساً ولم يسمع منه، فالحكاية منقطعة موقوفة لا يجوز الاحتجاج بها، لاسيما وقد عارضها الأحاديث المرفوعة الموصولة التي ذكرناها، والآثار المروية عن الصحابة التي أشرنا إليها. واحتج له أيضاً بما روي عن ابن مسعود وغيره موقوفاً عليهم من فعلهم ولا حجة فيه؛ لأنه رأي منهم للقياس مدخل فيه، فلعلهم قاسوا ذلك على تكبير الجنائز، كما يشير إليه قوله في رواية الطحاوي المرفوعة ((لا تنسوا كتكبير الجنازة)) وقوله في حديث سعيد بن العاص الآتي: كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنائز، بخلاف أقاويل الصحابة في السبع والخمس فإنه لا مدخل للقياس فيه، فهي كنقل عدد الركعات، ولو سلم أن أثر ابن مسعود وغيره مرفوع حكماً فهو لا يقاوم الأحاديث المرفوعة حقيقة، ولذلك قال البيهقي في السنن (ج3 ص291) بعد ذكر أثر ابن مسعود: هذا رأي من جهة عبد الله، والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولى أن يتبع، وقال أيضاً (ج3 ص292) : نخالف ابن مسعود في عدد التكبيرات وتقديمهن على القراءة في الركعتين جميعاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فعل أهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا – انتهى. تنبيه: قال في الهداية: وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس لأمر الخلفاء من بني العباس به، قال في الظهيرية: وهو تأويل ما روي عن أبي يوسف ومحمد، فإنهما فعلا ذلك، لأن هارون أمرهما أن يكبرا بتكبير جده ففعلا ذلك امتثالاً له لا مذهباً واعتقاداً – انتهى. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: وإنما كان عمل المسلمين بقول ابن عباس؛ لأن أولاده الخلفاء أمروهم بذلك، فتابعوهم خشية الفتنة لا رجوعاً عن مذاهبهم واعتقاداً لصحة رأي ابن عباس في ذلك -
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 51)
............................
ــ
انتهى. قلت: ظاهر كلام هؤلاء يدل على أن الاختلاف بين الأئمة في ذلك اختلاف في الجواز والصحة، وأن عمل المسلمين بما ذهب إليه مالك ومن وافقه كان خشية الفتنة لا اعتقاداً لصحته وجوازه، وفيه نظر ظاهر، لكونه دعوى مجردة من غير برهان، بل لحق أنهم عملوا بذلك اعتقاداً لصحته؛ لكونه موافقاً للسنة المرفوعة، ولسنة الخلفاء الراشدين، ولأن الحق أن اختلافهم في ذلك اختلاف في الأولوية والأفضلية لا في الجواز وعدمه. قال الإمام محمد في موطئه بعد ما روى عن مالك عن نافع قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة بخمس تكبيرات قبل القراءة – قال صاحب التعليق الممجد: وهذا لا يكون رأياً إلا توقيفاً يجب التسليم له – انتهى. والظاهر أن هذا كان في إمارة أبي هريرة على المدينة في أيام معاوية أو مروان، وهو يدل على إجماع المسلمين من الصحابة والتابعين وتبعهم في المدينة، إذ ذاك على كون تكبيرات الزوائد ثنتي عشرة قبل القراءة في الركعتين -. قد اختلف الناس ي التكبير في العيدين فما أخذت به فهو حسن، وأفضل ذلك عندنا ما روي عن ابن مسعود....الخ قال: وهو قول أبي حنيفة – انتهى. وقال الشامي في رد المحتار (ج1 ص780) : ومنهم من جزم بأن ذلك رواية عنهما – أي عن أبي يوسف ومحمد – بل في المجتبى: وعن أبي يوسف أنه رجع إلى هذا ثم ذكر غير واحد من المشايخ أن المختار العمل برواية الزيادة، أي زيادة تكبيرة في عيد الفطر، وبرواية النقصان في عيد الأضحى عملاً بالروايتين وتخفيفاً في الأضحى لاشتغال الناس بالأضاحي، قال وذكر في البحر أن الخلاف في الأولوية، ونحوه في الحلية – انتهى. وقال في الدر المختار: ولو زاد أي الإمام التكبير على الثلاث تابعه، قال الشامي: لأنه تبع لإمامه فتعجب عليه متابعته، وترك رأيه برأي الإمام لقوله – عليه السلام: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)) ، فما لم يظهر خطؤه بيقين كان اتباعه واجباً، ولا يظهر الخطأ في المجتهدات، فأما إذا خرج عن أقوال الصحابة فقد ظهر خطؤه بيقين، فلا يلزمه اتباعه، قال: وأشار بقوله ندباً – في قوله: ويوالي ندباً بين القراءتين – إلى أنه لو كبر في أول كل ركعة جاز؛ لأن الخلاف في الأولوية كما مر عن البحر – انتهى. وقال صاحب التعليق الممجد (ص138) بعد ذكر الأحاديث والآثار المختلفة: وهذا الاختلاف الوارد في المرفوع والآثار كلها اختلاف في المباح، كما أشار إليه محمد بقوله: فما أخذت به فهو حسن، فلا يجوز لأحد أن يعنف على خلاف ما يراه، واختلاف الأئمة في ذلك إنما هو اختلاف في الراجح، كما أشار إليه محمد بقوله: وأفضل ذلك … الخ، فإن اختار أحد غير ما روي عن ابن مسعود فلا بأس به أيضاً – انتهى. وقال صاحب العرف الشذي (ص241) وأما ثنتا عشرة تكبيرة فجائزة عندنا، فإن في الهداية أن أبايوسف أتى بها حين أمره هارون الرشيد ولا يتوهم أنه كان من أولى الأمر فإنه لو كان غير جائز عنده كيف اتبعه، وإن كان والي الأمر فلابد من أن يقال: إنه قائل بجوازها، وأيضاً في الهداية: لو زاد الإمام التكبيرات على الستة يتبعه إلى ثنتي عشرة تكبيرة، فدل على الجواز، ولقد صرح محمد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: 52)