3 - وأنكروا شفاعة نبي(1) الله صلى الله عليه وسلم للمذنبين، ودفعوا الروايات في ذلك عن المتقدمين(2).--------------------------------------------
(1) في ب. د. هـ. و شفاعة رسول الله.
(2) قلت: والشفاعة لأهل الكبائر من مواطن الإجماع عند أهل السنة. الشفاعة لغة: مقاربة الشيئين ومن ذلك الشفع خلاف الوتر واستشفعه إلى فلان سأله أن يشفع له إليه. انظر معجم مقاييس اللغة 3/ 201 ومختار الصحاح مادة شفع 166 وأما في الاصطلاح فهي في السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وَقَعَت الجناية في حقه. انظر التعريفات للجرجاني 127 حيث حكى غير واحد من أهل العلم أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، ونقل الاجماع غير الأشعري في رسالته لأهل الثغر ص 228، شيخ الإسلام ابن تيمية كما في رده على البكري 1/ 389، ومنهاج السنة 8/ 224 ومجموع الفتاوى 1/ 313، وأبو عثمان الصابوني في اعتقاد أصحاب الحديث ص 258، والباقلاني كما في الإنصاف ص 231. بل وأهل السنة والجماعة متفقون أيضاً على أنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد نقل الإجماع غير واحد منهم أبو المظفر السمعاني، كما نقله عنه الأصبهاني في كتاب الحجة 2/ 230، والأشعري في رسالته لأهل الثغر ص 286، والبغوي في شرح السنة 1/ 117، وابن تيمية في مجموع الفتاوى 12/ 479 والفتاوى الكبرى 1/ 433، والنووي في شرحه لمسلم 3/ 423، والأدلة التي اعتمد عليها الإجماع كثيرة منها قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)} [طه: 109] وقال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] وحديث: (إني اختبئت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم حديث (838). وخالف في ذلك المعتزلة حيث يرون أن الشفاعة تثبت للمؤمنين التائبين دون الفساق من أهل الضلال انظر شرح الأصول الخمسة ص 688 - 690، وانظر مقالات الإسلاميين 1/ 355، كما أنكرته غالب فرق الخوارج ولم تثبته إلا لأهل الإيمان التائبين. انظر العقود الفضية ص 286، ونقل ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم كما في مجموعة الرسائل والمسائل 1/ 10، واللآلئ البهية ص 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)