35 - وأن الميزان حق(1).--------------------------------------------
(1) أجمع أهل السنة والجماعة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له كفتان، ويميل بالأعمال، وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا: (هو عبارة عن العدل)، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم، ليكونوا على أنفسهم شاهدين. انظر فتح الباري 13/ 538، وأما كيفيية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم به من أمور الغيب. انظر مجموع الفتاوى 4/ 302، وانظر للفائدة الشريعة للآجري 3/ 1328 - 1341، وأصول اعتقاد أهل السنة 3/ 1157 - 1173، والسنة لابن أبي عاصم ص 322 - 324، رسالة الأشعري لأهل الثغر (ص 283)، وكذلك ابن بطة في كتاب الشرح والإبانة حيث قال اتفق أهل العلم بالأخبار والعلماء أن الإيمان بذلك واجب (2/ 543). وانظر مجموع الفتاوى (3/ 145) وشرح أصول الاعتقاد (1/ 158). فأنت تلاحظ هنا إجماعهم، وإنما حدث خلاف بينهم في الموزون أهو العامل؟ أم الأعمال؟ حيث ذهب عامتهم إلى أن الموزون الأعمال انظر الفتح (13/ 539)، والدرة لابن حزم (288). وذهب بعضهم إلى أن الذي يوزن العامل لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة}. اخرجه البخاري في كتاب التفسير} باب قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} حديث رقم (4729). ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول حديث في هذا الكتاب حديث رقم (2785). وذهب بعضهم إلى أن الجميع يوزن جمعاً بين النصوص، وإلى هذا ذهب ابن كثير في النهاية في الفتن (ص 35 - 29)، ورجح الشيخ ابن باز هذا القول جمعاً بين النصوص، كما في التنبيهات اللطيفة (ص 71) وهو الحق إن شاء الله. أما أدلة إثبات الميزان فقد وردت في الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} سورة الأنبياء آية (47) وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} سورة القارعة آية (6 - 10) وأما في السنة فالأدلة كثيرةٌ أيضاً فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" أخرجه البخاري ك (التوحيد) ب: قول الله تعالى {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} حديث رقم (7563) وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن. وقال مجاهد: القسطاس: العدل بالرومية، ويقال: القسط مصدر المقسط وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر، ومسلم ك: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء حديث رقم (2694). وقد أنكرت بعض الطوائف الميزان كالإباضية من الخوارج، حيث يعتقدون بأن الميزان ليس له عمود وكفتان ولسان، وإنما الميزان عندهم بمعنى تمييز الحسن من السيء، انظر في ذلك متن النوفيه لابن نصر فتح النفوسي (ص 25)، والاباضية بين الفرق الاسلامية (ص 246). وغاية المراد (ص 9)، كما أنكر ذلك بعض العتزلة كما نقل عنهم الإيجي، وذلك في المواقف (ص 384)، وإن كان كلام القاضي عبدالجبار في شرحه للاصول الخمسة يثبت الميزان، وانظر كلامه في (ص 735) وحجة أولئك الذين ينكرون الميزان بأن الحسنات والسيئات ليست أعراضاً حتى تورزن وهذه حجة داحضة وشبهة واهية.
(1) أجمع أهل السنة والجماعة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له كفتان، ويميل بالأعمال، وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا: (هو عبارة عن العدل)، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم، ليكونوا على أنفسهم شاهدين. انظر فتح الباري 13/ 538، وأما كيفيية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم به من أمور الغيب. انظر مجموع الفتاوى 4/ 302، وانظر للفائدة الشريعة للآجري 3/ 1328 - 1341، وأصول اعتقاد أهل السنة 3/ 1157 - 1173، والسنة لابن أبي عاصم ص 322 - 324، رسالة الأشعري لأهل الثغر (ص 283)، وكذلك ابن بطة في كتاب الشرح والإبانة حيث قال اتفق أهل العلم بالأخبار والعلماء أن الإيمان بذلك واجب (2/ 543). وانظر مجموع الفتاوى (3/ 145) وشرح أصول الاعتقاد (1/ 158). فأنت تلاحظ هنا إجماعهم، وإنما حدث خلاف بينهم في الموزون أهو العامل؟ أم الأعمال؟ حيث ذهب عامتهم إلى أن الموزون الأعمال انظر الفتح (13/ 539)، والدرة لابن حزم (288). وذهب بعضهم إلى أن الذي يوزن العامل لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة}. اخرجه البخاري في كتاب التفسير} باب قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} حديث رقم (4729). ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول حديث في هذا الكتاب حديث رقم (2785). وذهب بعضهم إلى أن الجميع يوزن جمعاً بين النصوص، وإلى هذا ذهب ابن كثير في النهاية في الفتن (ص 35 - 29)، ورجح الشيخ ابن باز هذا القول جمعاً بين النصوص، كما في التنبيهات اللطيفة (ص 71) وهو الحق إن شاء الله. أما أدلة إثبات الميزان فقد وردت في الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} سورة الأنبياء آية (47) وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} سورة القارعة آية (6 - 10) وأما في السنة فالأدلة كثيرةٌ أيضاً فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" أخرجه البخاري ك (التوحيد) ب: قول الله تعالى {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} حديث رقم (7563) وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن. وقال مجاهد: القسطاس: العدل بالرومية، ويقال: القسط مصدر المقسط وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر، ومسلم ك: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء حديث رقم (2694). وقد أنكرت بعض الطوائف الميزان كالإباضية من الخوارج، حيث يعتقدون بأن الميزان ليس له عمود وكفتان ولسان، وإنما الميزان عندهم بمعنى تمييز الحسن من السيء، انظر في ذلك متن النوفيه لابن نصر فتح النفوسي (ص 25)، والاباضية بين الفرق الاسلامية (ص 246). وغاية المراد (ص 9)، كما أنكر ذلك بعض العتزلة كما نقل عنهم الإيجي، وذلك في المواقف (ص 384)، وإن كان كلام القاضي عبدالجبار في شرحه للاصول الخمسة يثبت الميزان، وانظر كلامه في (ص 735) وحجة أولئك الذين ينكرون الميزان بأن الحسنات والسيئات ليست أعراضاً حتى تورزن وهذه حجة داحضة وشبهة واهية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)