موطأ ابن وهب الصغير (ابن وهب)القسم: كتب السنة
الكتاب: موطأ ابن وهب الصغير
المحقق: جـ 1 (أحمد بن محمد الأمين بن الحسين الشنقيطي)، جـ 2 (محمد الأمين بن الحسين الشنقيطي)
تنبيه: [ألف الإمام ابن وهب -رحمه الله- موطئا كبيرا وصغيرا. وهذا هو ما وُجد من موطئه الصغير]
الناشر: مكتية جامع العلوم والحكم - المدينة المنورة
الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 17 ذو الحجة 1443
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
[المقدمة]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد، يقول الله عز وجل: {وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى}(1)، فالحديث وحي من الله عز وجل، بدليل هذه الآية، ولذا قال الله عز وجل عن نبيه: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ}(2).
لذا كان من واجب الأمة الإسلامية أن تتكفل بحفظ الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه يشتمل على ما في القرآن من أحكام.
ولذا قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(3)، فالرسول بين القرآن بالسنة، وكما قال الخطيب البغدادي واصفا لعلم الحديث وأهله.
انه يشتمل على أصول. التوحيد، وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والأخبار من صفات الجنة والنار، وما أعد الله تعالى فيهما للمتقين والفجار، وما خلق--------------------------------------------
(1) سورة النجم، الآية 1 - 4.
(2) سورة الحاقة الآية 44 - 47.
(3) سورة النحل الآية 44.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١)
الله في الأرضين والسماوات من صنوف العجائب، وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصادقين من المؤمنين، وقصص الأنبياء، وأخبار الزهاد والأولياء، ومواعظ. البلغاء، وكلام الفقهاء، وأخبار العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه، ومجمل أحكامه وقضاياه، وخطب الرسول صلى الله عليه وسلم ومواعظه، وأوصافه، ومعجزاته، وعدة أزواجه، وأولاده، وأصهاره، وأصحابه، وذكر فضائلهم، وشرح أخبارهم، ومناقبهم، ومبلغ أعمارهم، وبيان أنسابهم، وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم.
وقد جعل الله تعالى أهل الحديث أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خلقه، والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته.
وكل فئة تتحيز الى هوى ترجع اليه، أو تستحسن رأيا تعطف عليه، سوى أصحاب الحديث، فان الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول موفي مرجعهم، واليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون الى الاراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم المأمونون على حفظ الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، اذا اختلف في حديث كان اليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع.
ومنهم كل عالم فقيه، وامام رفيع، وقاض عادل، وزاهد متبع وهم الطائفة المنصورة، حراس الدين، وصرف عنهم صرف الله عنهم كيد المعاندين، لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم، لا يعرجون عنه الى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولا وفعلا، وحرسوا سنته حفظا ونقلا، حتى ثبتوا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢)
بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها(1).
وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى ندب بأصحاب الحديث الذب عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، {أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(2).
وان كان أحد من هؤلاء فعلى رأسهم امامنا عبد الله بن وهب، رحمه الله رحمة واسعة، فهو امام المحدثين، والفقهاء، والزهاد، والعباد، الذي قسم دهره بين العلم، والحج، والرباط، حتى لقي الله وهو يدرس الحديث ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..
****--------------------------------------------
(1) انظر كتاب شرف اصحاب الحديث للخطيب البغدادى، ص 10/ 8 بتصرف.
(2) سورة المجادله، الايه 22.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣)
خطة البحث
أما الخطة التي سلكتها في انجاز هذه البحث، فهي كما يلي:
قسمت البحث الى قسمين:
القسم الأول: هو قسم الدراسة.
القسم الثاني: هو قسم التحقيق.
وجعلت القسم الدراسي في مقدمة وبابين،
* أما المقدمة، فتكلمت فيها عن شرف علم أهل الحديث، وأهله
. وخطتي في البحث.
* أما الباب الأول: فو خاص بدراسة حياة الامام عبد الله بن وهب،
ويقع في تسعة فصول:
1 - الفصل الأول: الحالة العلمية في عصره.
2 - الفصل الثاني: اسمه وكنيته ونسبه وولادته وأسرته.
3 - الفصل الثالث: نشأته ورحلته في طلب العلم.
4 - الفصل الرابع: شيوخه.
5 - الفصل الخامس: تلاميذه والرواة عنه.
6 - الفصل السادس: مؤلفات.
7 - الفصل السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
8 - الفصل الثامن: منهجه في السماع والأداء.
9 - الفصل التاسع: عبادته وورعه وزهده ووفاته.
الباب الثاني: وهو خاص بالتعريف بالكتاب، ويحتوي على فصلين:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤)
الفصل الأول: وفيه مباحث:
المبحث الأول: توثيق نسبة الكتاب الى المؤلف.
المبحث الثاني: وصف النسخة.
المبحث الثالث: التعريف بالكتاب وأهميته ومصادره ومنهجه.
الفصل الثاني: في بيان منهج التحقيق، وعملي في الكتاب ..
أما القسم الثاني:
فهو في تحقيق نص الكتاب، وقد حققت النص بالطريقة التي ذكرتها في الفصل الثاني من الباب الثاني، في بيان منهج التحقيق ..
وبعد الانتهاء من التحقيق، ذكرت خاتمة ضمنتها بعض النتائج التي توصلت اليها.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥)
الرموز المستخدمة للدلالة على الكتب التي خرجت أحاديث الرواة الذين ورد ذكرهم، على النحو التالي
[عه] الستة سوى الشيخين
[ع] الجماعة أصحاب السنن الستة.
[خ] للبخاري في صحيحه
[م] مسلم في صحيحه
[د] لأبي داود
[ت] للترمذي
[س]
للنسائي
[ق] لابن ماجة
[خت] للبخاري في التعليق
[بخ] للبخاري في الأدب المفرد
[ي] للبخاري في جزء رفع اليدين
[عخ] للبخاري في خلق أفعال العباد
[ز] للبخاري في جزء القراءة خلف الامام
[مد] لأبي داود في المراسيل له
[قد] لأبي داود في القدر
[خد] لأبي داود في التاريخ للناسخ والمنسوخ
[ف] لأبي داود في كتاب التفرد
[صد] لأبي داود في فضائل الأنصار
[ل] لأبي داود في المسائل
[كد] لأبي داود في مسند مالك
[ت] للترمذي في الشمائل
[سي] للنسائي في اليوم والليلة
[كن] للنسائي
في مسند مالك
[عس] للنسائي في منشد علي
[فق] لابن ماجة في التفسير له
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦)
الباب الأول
الدراسة لحياة الامام عبد الله بن وهب
الفصل الأول: الحالة العلمية في عصره
الفصل الثاني: اسمه وكنيته ونسبه وولادته وأسرته
الفصل الثالث: نشأته ورحلته في طلب العلم
الفصل الرابع: شيوخه
الفصل الخامس: تلاميذه والرواة عنه
الفصل السادس: مؤلفاته
الفصل السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
الفصل الثامن: منهجه في السماع والأداء
الفصل التاسع: عبادته وورعه وزهده ووفاته
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧)
الباب الأول ويشتمل على تسعة فصول
الفصل الأول:
[الحالة العلمية في عمره]:
يعتبر العصر العباسي الأول، الذي عاش فيه [عبدالله بن وهب - رحمه الله تعالى -] عصر أوج الثقافة الإسلامية، ونهضة العلم والأدب.
وسماه بعضهم بعصر الأئمة المجتهدين، وذلك لأنه ظهر فيه عدد كبير من أجلاء العلماء، الذين اعتبروا أئمة للفقه، وقادة الفكر الإسلامي، لأنهم ألقوا ودونوا وجمعوا كل العلوم.
فظهرت آثارهم في تآليفهم، وتلاميذهم، فكثر الإنتاج العلمي، وتكونت المذاهب الفقهية، والمدارس العلمية.
يقول الذهبي في حوادث سنة ثلاث وأربعين ومائة: «وفي هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير.
فصنف ابن جريج التصانيف بمكة، وصنف سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وغيرهما بالبصرة، وصنف الأوزاعي بالشام، وصنف مالك بالمدينة، وصنف ابن إسحاق المغازي، ومعمر باليمن، وأبو حنيفة، وغيره الفقه بالكوفة، وصنف سفيان الثوري كتاب الجامع، والليث، وابن لهيعة، وابن
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩)
المبارك، وأبو يوسف، وابن وهب في مصر ..
وكثر تدوين العلم من العربية واللغة، والتاريخ، وأيام الناس، وقبل هذا العصر كان سائر الأمة يتكلمون من حفظهم، أو من صحف غير مرتبة»(1).
ولعل أكبر الأسباب في نشاط العلم والتعليم في هذا العصر، هو الاستقرار السياسي، واتساع رقعة بلاد الإسلام، وارتباط المدن والبلدان بقيادة واحدة، وكثرة القضايا، ولكل قضية حكمها، وما يجري فيها فاتسعت دائرة الفقه والرأي نحو تلك القضايا، وكما قيل: «تحدث للناس أقصية بقدر ما أحدثوا من الفجور»(2).
ومن أسباب تلك الحركة العلمية وازدهارها، اعتناء الخلفاء العباسيين في هذا العصر بالعلم وأهله، وتشجيعهم على الجمع والتأليف، وتكريم العلماء، وإعطاء الجوائز على تأليف الكتب.
وأدل دليل على ذلك ما قيل عن المنصور: أنه قيل له ذات يوم، هل بقي من لذات الدنيا شيئا لم تنله؟ قال: بقيت خصلة، أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث(3).--------------------------------------------
(1) انظر تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير الأعلام، للإمام الذهبي، حوادث الوفيات: 141 - 160.
(2) انظر تاريخ الخلفاء للسيوطي: 313.
(3) المرجع السابق.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠)
وكان من العلماء بالحديث والأنساب مشهورا بطلب العلم، جيد المشاركة في العلم والأدب(1).
وكان المهدي محمد بن المنصور، هو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل، في. الرد على الزنادقة، والملحدين(2) ولم يجتمع على باب خليفة من العلماء والفقهاء، والأدباء، والشعراء، والقراء، والقضاة، والكتاب ما اجتمع على باب الرشيد(3).
وكان يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الإسلام، ويبغض المراء في الدين، والكلام في معارضة النص.
ولعا بلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن، فقال: لئن ظفرت به لأضربن عنقه.
وحدته يوما أبو معاوية الضرير، بقول النبي صلى الله عليه وسلم [احتج آدم وموسى] وعنده رجل من وجوه قريش، فقال القرشي: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد، وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم(4) وكان للرحلة في طلب العلم أثر كبير في نشر العلم، ولا سيما رحلة الحج، التي يجتمع فيها أكبر عدد من الناس، {وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ. يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ}(5) الآية ..--------------------------------------------
(1) المرجع السابق: 251، 241.
(2) المرجع نفسه: 252.
(3) انظر: الفخر في الآداب السلطانية لابن طباطبا ص 195.
(4) انظر تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 264 - 265.
(5) سورة الحج، الآية 28.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١)
ومن كبرى المنافع لقاء العلماء لبحث صعاب العلوم، والمسائل، ما جد منها وما خفي على الناس، مما لا يقدر على فهمه، وتحقيقه، الا جهابذة العلماء الأذكياء.
ومما هو مشجع للحركة العلمية في هذا العصر، وجود مدارس العلم في المدن والأمصار، وأشهر هذه المدارس: مدرسة المدينة المنورة، حيث إنها دار نزول الوحي، وعاصمة الإسلام الأولى، ومنطلق الرسالة، وفيها كملت الرسالة، وتلقى أهلها الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صحابته، وتابعيهم، وهكذا .. وأشهر علمائها في هذا العصر، مالك بن أنس رحمه الله.
والتي تليها مدرسة العراق، وهي المعروفة بمدرسة الرأي، والقياس، وحامل رايتها، هو الامام أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، وأصحابه.
أما مدرسة مصر، فليس لها ذكر يساوي أو يقارب هاتين المدرستين، مع أن بها في ذلك العصر الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وبكير بن الأشج، وهؤلاء لا يقلون عن درجة أولئك في العلم والحفظ، وعلى رأسهم ابن وهب.
قال أبو إسحاق الشيرازي: (كان ابن وهب تقرأ عليه مسائل الليث، فمرت به مسألة فقال رجل من الغرباء: أحسن والله الليث، كأنه كان يسمع مالكا يجيب، فقال ابن وهب للرجل: بل كان مالك يسمع الليث، والله الذي لا اله الاهو: ما رأينا أحدا قط أفقه من الليث.
وقال الشافعي: الليث أفقه من مالك، الا أن أصحابه لم يقوموا به.
وقال ابن وهب: كان ربيعة يقول: لا يزال بذلك المغرب فقه، ما دام فيه
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢)
ذلك القصير، يعني: عمرو بن الحارث(1).
وقال ابن وهب: لو عاش لنا عمرو بن الحارث، ما احتجنا معه الى مالك، ولا الى غيره(2).
وقد كان عبد الله بن وهب، أحد أئمة هذا العصر، حيث تلقى العلم في بداية طلبه على علماء بلده، بمدينة الفسطاط بمصر، وكانت هذه المدينة من أكبر صروح العلم، وفيها أكبر المدارس والمراكز العلمية، وقد استمدت هذه المدرسة علمها ممن نوطنها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن جاء بعده من الصحابة، مثل:
الزبير بن العوام، وعبادة بن الصامت، وشمة بن مخلد، والمقداد بن الأسود، كما كان معه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص، أحد الحفاظ المكثرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان يدون الحديث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد مكث في مصر الى ما بعد وفاة والده، وعنه رويكثير من محدثيها.
وممن نزل مصر من الصحابة رضوان الله عليهم: عقبة بن عامر الجهني، وخارجة بن حذافة، وعبد الله بن سعد أبو سرح، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبو بصرة الغفاري، وأبو سعد الخير، ومعاذ بن أنس الجهني، ومعاوية بن خديج، وزياد بن الحارث الصدائي، وغيرهم(3).
وتخرج على أيدي هؤلاء خلق كثير من أهل مصر، مثل يزيد بن أبي حبيب محدث مصر، وعمرو بن الحارث، وخير بن نعيم الحضرمي، وعبد الله بن سليمان الطويل، وعبد الرحمن بن شريح الغافقي، وحيوة بن--------------------------------------------
(1) انظر طبقات الفقهاء. للشيرازي 78
(2) أعلام الموقعين. لابن القيم: 1/ 27.
(3) انظر معرفة علوم الحديث، ص 193. وانظر: فتوح مصر لابن عبدالحكم: 248.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣)
شريح الغافقي، وحيوة بن شريح التجيبي، وغيرهم(1).
ومن استوطن فيها من التابعين، وتابعيهم، فكان منهم المحدثون، والفقهاء، وغيرهم من القضاة، والقراء، والأدباء، والشعراء.
ولما أخذ ابن وهب علم مشايخ بلده، وكانت رغبته في الزيادة من العلم شديدة، رحل إلى المدينة المنورة، موطن النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته وخلفائه، وتابعيهم، من أبناء المهاجرين والأنصار، وصحب الامام مالكا إمام دار الهجرة، فكان من أكبر أصحاب مالك من المصريين.
ونقل ابن وهب هو وابن القاسم علم الامام مالك الى مصر، حتى جاء الامام الشافعي، وسكن مصر، واتخذها مقرّا لمدرسته(2) ومن المعلوم أن قدوم الشافعي على مصر سنة 198 هـ ومات بها سنة 204 هـ وسنة قدومه الى مصر، هي السنة التي بعد وفاة ابن وهب.
وتوفي ابن القاسم سنة 191 هـ، قبل موت ابن وهب بست سنوات، وعلى هذا فقد قام ابن وهب بأمر هذه المدرسة، بعد موت ابن القاسم، وقبل مجيء الشافعي، فأصحاب الشافعي، اذا هم أصحاب ابن وهب، مثل محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، الذي يعتبر هو الراوي الأول لموطأ ابن وهب، وكذلك بحر بن نصر.
قال أبو يعلى بن خليل الخليلي: وآخر من روى عن ابن وهب، من الثقات، يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وقال أيضا: نظر الشافعي رحمه الله تعالى في كتب ابن وهب، ونسخ--------------------------------------------
(1) انظر معرفة علوم الحديث: 241.
(2) انظر المنتخب في الإرشاد 1/ 255.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤)
أكثرها(1).
وعلى هذا فتعتبر مصر من معاقل العلم، في حياة ابن وهب، حيث جمعت علم المدينة، والعراق، وغيرهما ..
فهذه نبذة قصيرة عن الحركة العلمية في مصر، موطن الامام عبد الله. بن وهب، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته.
***--------------------------------------------
(1) انظر: المنتخب في الإرشاد: 1/ 255.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥)
الفصل الثاني:
[اسمه كنيته نسبه ولادته أسرته]
أولا: اسمه وكنيته:
هو عبد الله بن وهب(1) بن مسلم، القرشي بالولاء، المصري، صاحب--------------------------------------------
(1) مصادر ترجمته مرتبة حسب التسلسل الزمني:
* الطبقات الكبرى لابن سعد، المتوفى سنة 230 هـ 7/ 518.
* تاريخ يحيي بن معين، المتوفى سنة 232 هـ 2/ 236.
* التاريخ الكبير للبخاري، المتوفى سنة 356 هـ 50/ 218.
* كتاب المعرفة والتاريخ، لأبي يوسف يعقوب به سفيان، المتوفى سنة 277 هـ 2/ 183.
* تاريخ الثقات للعجلي، المتوفى سنة 261 هـ ص: 283.
* تاريخ أبي زرعة الدمشقي، عبد الرحمن بن عمرو، المتوفى سنة 281 هـ 2/ 146.
* الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، المتوفى سنة 327 هـ 5/ 189.
* كتاب الثقات، لابن حبان، المتوفى سنة 354، 8/ 346 * الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، المتوفى سنة 365 هـ 4/ 1518.
* كتاب الفهرست، لابن النديم، المتوفى سنة 380 هـ ص: 252.
* طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق الشيرازي، المتوفى سنة 393 هـ ص: 297.
* رجال صحيح البخاري، الهداية والإرشاد، لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي المتوفى سنة 398 هـ 1/ 432.
* الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، المتوفى سنة 463 هـ ص 48 - 50.
* رجال صحيح مسلم، لأحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني، المتوفى سنة 428 هـ 1/ 396.
* ترتيب المداركللقاضي عياض المتوفى سنة 421544 - 432.
* الأنساب لمحمد بن منصور التميمي السمعاني، المتوفى سنة 563 هـ 13/ 369.
* وفيات الأعيان لابن خلكان، المتوفى سنة 681 هـ 3/ 36.
* تهذيب الكمال في أسماء الرجال. لجمال الدين بن يوسف المزي، المتوفى سنة 742 هـ
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦)
الامام مالك بن أنس، امام دار الهجرة، رحمه الله تعالى، يكنى أبا محمد(1).--------------------------------------------
(1) * كتاب الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب، لابن فرحون ص 133.
* شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد محمد مخلوف.
* سير أعلام النبلاء للذهبي، المتوفي سنة 748 هـ 9/ 223 - 234.
* وكتابه أيضا العبر في أخبار من غبر 1/ 251.
* وأيضا تذكرة الحفاظ 1/ 304 - 306.
* وكتابه أيضا دولالإسلام 1/ 124.
* وأيضا كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال: 2/ 521 - 523.
* وكتاب أيضا كتاب المعين في طبقات المحدثين ص 66 * وأيضا الأمصار ذوات الآثار: 168.
* غاية النهاية في طبقات القراء، لأبي الخير محمدبن محمد الجزري، المتوفى سنة 833 هـ، 1/ 463.
* تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 هـ، 1/ 421 - 432.
* وكتابه أيضا تقريب التهذيب 328.
* النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لجمال الدين يوسف بن ثغري بردى، المتوفى سنة 874 هـ 2/ 155.
* طبقات الحفاظ للسيوطي. المتوفى سنة 911 هـ ص: 132.
* وكتابه أيضا حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، 1/ 302.
* خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأحمد بن عبدالله الخزرجي، المتوفى سنة 923 هـ، ص 218.
* شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي. المتوفى سنة 1089 هـ 1/ 327.
* كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة، المتوفى سنة 1067 هـ 2/ 1907.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧)
[ثانيا: نسبه]
هو الامام عبد الله بن وهب بن مسلم، هكذا اقتصر أصحاب المصادر المذكورة سابقا، على جده (مسلم).
إلا أن القاضي عياض قال: قال أبو الطاهر: كان جده (مسلم) بربريا(1) ولم تختلف مصادر ترجمة ابن وهب في اسمه، ولا في محل ولادته، وكنيته، وانما اختلفوا في ولاء جده (مسلم):
فقيل: جده مسلم، مولى يزيد(2) بن رمانة.
ويقال: مولى بني فهر، قاله الباجي(3) وقال الدارقطني: مولى يزيد بن ربابة، مولى يزيد بن أنس الفهري.
وقال أبو عمر: مولى يزيد بن رمانة، مولى آل شيبان بن محارب بن فهر.
وقيل: ان ابن رمانة مولى امرأة من الأنصار، من بني بياضة، كان زوجها فهريا، فرجع ولاؤه الى بنيه بسببها.
وقال البخاري: مولى رمانة.
وقال ابن أبي حاتم: مولى ابن رمانة، مولى فهر.
وقال ابن شعبان، وابن عبد البر: مولى ريحانة، مولاة لأبي عبد الرحمن، يزيد بن أنس الفهري.--------------------------------------------
(1) انظر ترتيب المدارك للقاضي عياض 1/ 421.
(2) انظر ترتيب المدارك، للقاضي عياض 1/ 421.
(3) في كتابه التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح 2/ 150.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨)
وقال الكندي: وكان ابن وهب فيما زعموا: ربما قال: الأنصاري، وربما قال: القرشي، ثم ثبت على القرشي.
وقال ابن بكير: وجدت شهادته في صك (الأنصاري)(1) فهذه الأقوال الثلاثة تدور على أنه ما قرشي. بالولاء، أو فهري، أو أنصاري بالولاء.
ولا يخفى أن القرشي، والفهري، لا تعارض بينهما، لأن قريشا لقب لفهر، أو هو اسمه الأصلي.
قال السهيلي(2): فهر بن مالك، هو قريش، فمن كان من ولده قرشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي.
وقال حماد المجلسي في تحفة الألباب(3):
قريش النضر وقيل فهر … وبالبطاح كعب استقروا
وقال غيره:
أما قريش فالأصح فهر … جميعها والأكثرون النضر
وعلى هذا، فيبقى الخلاف في ولائه بين القرشي والأنصاري ..
ويمكن ترجيح القرشي على الأنصاري، بعده مرجحات، منها: ما رجحه هو بنفسه فما ذكره الكندي حيث قال: كان ابن وهب فيما زعموا: ربما قال:
الأنصاري، وربما قال: القرشي، ثم ثبت على القرشي.
ومنها: أن نسبته للقرشي أكثر من نسبته للأنصاري في سائر المصادر.
ومنها أن المرأة الأنصارية التي كان ولاؤه لها، كان زوجها فهريا، فرجع ولاؤه الى بنيه بسببها، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) هذه الأقوال كلها في ترتيب المدارك، للقاضي عياض 1/ 431.
(2) انظر الروض الآنف للسهيلي 1/ 115 - 116.
(3) تحفة الألباب شرح الأنساب لحماد المجلسي الموريتاني 2/ 63.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩)
والقرشي الذي صار ولاؤه له، يزيد بن أنس بن عبد الرحمن الفهري. أبو عبد الرحمن الفهري، القرشي، من بني فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، له صحبة، ورواية.
قال الو اقدي: اسمه عبد، وقال غيره: اسمه يزيد بن أنيس، وقيل: اسمه كرز بن ثعلبة، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا، ووصف الحرب يومئذ، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباد الله، انا عبد الله ورسوله، ثم قال: يا معشر المهاجرين: أنا عبد الله ورسوله .. الخ(1) وقال السيوطي في كتابه: در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة: يزيد بن أنيس بن عبدالله أبو عبد الرحمن الفهري، قال ابن الربيع: شهد فتح مصر،، ولم يرو الا حديثا واحدا في غزوة حنين، ورواه عنه غير أهل مصر(2) وقال ابن عبد الحكم: واسم أبى عبد الرحمن: يزيد بن أنيس بن عبد الله بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر(3) وعلى هذا، فمرد الروايات كلها في ولاء (مسلم) والد عبد الله بن وهب، الى فهر، وهو قريش، والله أعلم.
[ثالثا: ميلاده]
:
لقد اختلف في تاريخ ميلاد عبد الله بن وهب:
قال ابن عبد البر: ولد سنة أربع وعشرين ومائة، في ذي القعدة(4).
وقال مرة أخرى: ولد ابن وهب بمصر، سنة خمس وعشرين ومائة، في ذي--------------------------------------------
(1) الاستيعاب 4/ 137، والاصابة 4/ 128.
(2) انظر حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، 1/ 242، للسيوطي.
(3) انظر فتوح مصر وأخبارها لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الحكم ص: 136.
(4) الانتنقاء لابن عبدالبر: 48.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠)