Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مرة واحدة فخرج هذا الماء ينبع فجعلت تحوطه تحجر عليه خافت أن يسيح في الأرض وينقص وشربت من الماء وإذا الماء يكفي عن الطعام والشراب وهو ماء فجعلت تشرب من هذا الماء وترضع الولد وفرج الله عز وجل عنها وكان حولها أناس ولكنهم كانوا بعيدين عنها من جرهم قبيلة من العرب كانوا حولها فرأوا الطيور تهوى إلى هذا المكان مكان زمزم الذي فيه الماء والطير يري من بعيد فقالوا ما خبرنا أن هنا ماء حتى تأوي الطيور إليه لكنهم قالوا لا يمكن للطيور أن تأوي إلا إلى الماء فتبعوا هذه الطيور حتى وصلوا إلى المكان وإذا المكان عين تنبع فنزلوا حول المرأة وأنست بهم وكبر إسماعيل وتزوج منهم بعد مدة جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام فدخل على أهل إسماعيل وعلى هاجر وسأل زوجة إسماعيل كيف حالكم؟ فشكت الحال وتضجرت فقال لها إذا جاء زوجك فقولي له يغير عتبة بابه فجاء إسماعيل وأخبرته الذي حصل قال: هل جاءكم أحد؟ قالت: نعم جاء شيخ صفته كذا وكذا وإنه قال: أقريئه السلام وقولي له يغير عتبة بابه ماذا يريد إبراهيم بهذه الكلمة؟ يريد أن يطلقها لأن المرأة شكاية شكت زوجها يعني أن ما عندهم إلا كل بؤس

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)

فقال: هذا أبي وأنت العتبة فالحقي بأهلك
ثم تزوج غيرها ثم جاء إبراهيم مرة أخرى بعد أن غاب عنه مدة ودخل على بيت ابنه إسماعيل ووجد الزوجة فسألها عن حالهم فأثنت على حالهم وقالت: نحن بخير وأثنت علي الحال فقال أقرئي زوجك مني السلام وقولي له يمسك بعتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه سأل هل جاء أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ صفته كذا وكذا وانه يقرئك السلام ويقول يمسك عتبة بابه قال: ذاك أبي وأنت عتبة الباب وأمرني أن أمسكك فالحاصل أن زمزم ماء مبارك طعام وطعم وشفاء سقم وماء زمزم لما شرب له إن شربته لعطش رويت وإن شربته لجوع شبعت حتى إن بعض العلماء أخذ من عموم هذا الحديث أن الإنسان إذا كان مريضا وشربه للشفاء شفى وإذا كان كثير النسيان وشربه للحفظ صار حفظا وإذا شربه لأي غرض ينفعه فعلى كل حال هذا الماء ماء مبارك

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)

فالحاصل أن الأكمل والأفضل أن يشرب الإنسان وهو قاعد ويجوز الشرب قائما وقد شرب علي بن أبي طالب رضى الله عنه قائما وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت فدل ذلك على أن الشرب قائما لا بأس به لكن الأفضل أن يشرب قاعدا بقي أن يقال إذا كانت البرادة في المسجد ودخل الإنسان المسجد فهل يجلس ويشرب أو يشرب قائما؟ لأنه إن جلس خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وإن شرب قائما ترك الأفضل فنقول الأفضل أن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)

يشرب قائما لأن الجلوس قبل صلاة الركعتين حرام عند بعض العلماء بخلاف الشرب قائما فهو أهون وعلى هذا فيشرب قائما ثم يذهب ويصلي تحية المسجد

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)

‌‌باب استحباب كون ساقي القوم أخرهم شربا
773 - عن أبي قتادة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ساقي القوم آخرهم شربا رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتاب أدب الطعام: (باب استحباب كون ساقي القوم أخرهم شربا) يعني الذي يسقي القوم ماء أو لبنا أو قهوة أو شايا ينبغي أن يكون هو آخرهم شربا من أجل أن يكون مؤثرا على نفسه ومن أجل أن يكون النقص إن كان على نفس الساقي وهذا لاشك أنه أحسن امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأخذا بأدب النبي صلى الله عليه وسلم لكنه إذا كان لا يشتهي أن يشرب فليس بلازم أن يشرب بعدهم إن شاء شرب وإن شاء لا يشرب المهم أن يكون هو الأخير إذا أن يشرب لما في ذلك من الإيثار وامتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يخدم إخوانه بسقيهم وإذا كان صاحب البيت فليقدم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)

إليهم الشراب أو الأكل كما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فصاحب البيت يقرب الأكل ويناول الشراب ويكون هو آخر القوم ثم هل الأفضل أن ينصرف ولا يشاركهم في الطعام سواء كان غداء أو عشاء أو فطور أو الأفضل أن ينصرف ولا يشاركهم؟ هذا يرجع إلى عادة الناس فإذا كانت مشاركته أطيب لقلوب الضيوف وأكثر إنياسا فليأكل معهم وإذا كان الأمر بالعكس وجرت العادة أنه لا يأكل الإنسان مع ضيوفه فلا يأكل وإن فهذا أمر يرجع إلى العرف إن كان العرف أن من إكرام الضيف ألا تأكل معه وأن تجعله حرا يأكل ما شاء فلا تأكل وإن كان الأمر بالعكس فكل ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ولم يبين نوع الإكرام فيرجع في ذلك إلى ما جرى به عرف الناس

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)

‌‌باب جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع وهو الشرب بالفم من النهر وغيره بغير إناء ولا يد وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمال
774 - عن أنس رضى الله عنه قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقى قوم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فتوضأ القوم كلهم قالوا كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة متفق عليه هذه رواية البخاري وفي رواية له ولمسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء من ماء فأتى بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه فحزرت من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين
775 - وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ رواه البخاري

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)

الصفر بضم الصاد ويجوز كسرها وهو النحاس والتور كالقدح وهو بالتاء المثناه من فوق
776 - وعن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي رجل من الأنصار ومعه صاحب له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا رواه البخاري الشن: القربة
777 - وعن حذيفة رضى الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: هي لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة متفق عليه
778 - وعن أم سلمة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليه وفي رواية لمسلم: إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)

وفي رواية له: من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم

‌‌[الشَّرْحُ]
هذا الباب عقده المؤلف رحمه الله في كتابه لبيان حكم الأواني واستعمالها في الشرب ليعلم أن هناك قاعدة نافعة وهي أن الأصل في كل ما خلق الله في الأرض أنه حلال فالأصل أن حكمه الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا كل ما في الأرض فهو لنا حلال من حيوان وأشجار وأحجار وكل شيء كل الذي في الأرض حلال أحله الله لنا إلا ما قام الدليل على تحريمه وبناء على هذه القاعدة العظيمة التي بينها الله لنا في كتابه فإن كل من ادعى أن هذا حرام فعليه الدليل إذا قال مثلا: إن هذا الحيوان حرام نقول: هات الدليل وإلا فالأصل أنه حلال إذا قال: هذه الآنية حرام قلنا: هات الدليل وإلا فالأصل أنها حلال إذا قال: هذا الشجر حرام قلنا: هات الدليل وإلا فالأصل أنه حلال لأن الذي يقول: إنه حلال معه أصل من الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} وقال عز وجل

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)

{وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} فهذا هو الأصل ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (باب جواز الشرب من جميع الآنية) من خشب أو حجر أو غير ذلك إلا الذهب والفضة فإن الذهب والفضة لايجوز فيهما الأكل ولا الشرب ودليل هذا حديث حذيفة بن اليمان وأم سلمة رضى الله عنها أما حديث حذيفة بن اليمان فقد صرح رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة وكذلك حديث أم سلمة وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحكمة من ذلك فقال: هي لهم في الدنيا يعني الكفار وهي لكم في الآخرة فالكفار في الآخرة في نار جهنم والعياذ بالله إذا استغاثوا وهلكوا من العطش فقد قال الله تعالى: {وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} يؤتي إليهم بالماء كالمهل وهو كرديء الزيت المحمي والعياذ بالله إذا قربوه إلى وجوههم ليشربوا منه فإنه يشوي وجوههم {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} والعياذ بالله لكن أهل الجنة جعلنا الله منهم {يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} يسقون بآنية الذهب

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)

والفضة ولذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والشرب فيهما لأنهما آنية الجنة ونهي عن لبس الحرير للرجال لأن الحرير للمؤمنين في الجنة والرجال لا يليق بهم لبس الحرير في الدنيا وكذلك النساء لولا أن الله تعالى رخص لهن في لباس الحرير من أجل مصلحتهن ومصلحة أزواجهن حتى تتجمل المرأة لزوجها فيحص بذلك مصلحة للجميع ولولا هذا لكان الحرير حراما على النساء كما هو حرام على الرجال لأنه لباس أهل الجنة فالحاصل أن جميع الأواني من زجاج وخزف وخشب وأحجار وغير ذلك الأصل فيها الحل حتى لو كانت من أغلى المعادن فإنها حلال إلا الذهب والفضة والعلة في ذلك ليس كما قال بعض الفقهاء: إنها الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وما أشبه ذلك لأنه لو كان هكذا لكان كل إناء يكسر قلوب الفقراء يحرم فيه الأكل والشرب لكن العلة بينها الرسول عليه الصلاة والسلام: هي لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة وهذا خاص بآنية الذهب والفضة ولو أن الإنسان شرب في آنية من معدن أغلى من الذهب والفضة لم يكن هذا حراما إذا لم يصل إلى حد السرف ولكن لو أكل أو شرب في الذهب والفضة كان ذلك حراما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)

ذلك وبين السبب وفي حديث أم سلمة: دليل على أن الأكل في آنية الذهب والفضة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعد على ذلك بأن من فعله: فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم الجرجرة صوت الطعام والشراب وهو ينحدر في البلعوم فإذا أكل أو شرب في إناء الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم وهذا يدل على أنه من كبائر الذنوب لأن فيه الوعيد وكل ذنب فيه وعيد فإنه من كبائر الذنوب والمطلي بالذهب والفضة قال العلماء: إنه كالخالص لا يجوز أن يؤكل فيه ولا أن يشرب فيه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)

‌‌كتاب اللباس
‌‌باب استحباب الثوب الأبيض وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود وجوازه من قطن وكتان وشعر وصوف وغيرها إلا الحرير
قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُّوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله: (كتاب اللباس) وهذا من أحسن الترتيب فإن الأكل والشرب لباس الباطن والثياب لباس الظاهر قال الله تبارك وتعالى: إِنَّ لَكَ أَلَاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى فقال: {ألا تجوع فيها ولا تعرى} لأن الجوع عرى الباطن فخلو البطن من الطعام عري لها {ولا تعرى} من لباس الظاهر {وأنك لا تظمأ فيها} هذا حرارة الباطن {ولا تضحي} هذا حرارة الظاهر، ولهذا أشكل على بعض الناس قال: لماذا لم يقل إن لك ألا تجوع فيها ولا تظمأ وأنك لا تعرى فيها ولا تضحي؟ ولكن من تفطن للمعنى الذي أشرنا إليه تبين له بلاغة القرآن {ألا تجوع فيها} هذا

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)

انتفاء العري في الباطن {ولا تعرى} انتفاؤه في الظاهر {لا تظمأ} هذا انتفاء الحرارة في الباطن {ولا تضحي} يعني لا تتعرض للشمس الحارة فيه انتفاء للحرارة في الظاهر كذلك المؤلف رحمه الله بدأ بآداب الأكل ثم بآداب الشرب ثم اللباس الذي هو كسوة الظاهر وافتتح هذا الكتاب بقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُّوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} فذكر الله تعالى نوعين من اللباس: نوعا ظاهرا ونوعا باطنا أو نوعا حسيا ونوعا معنويا وذكر أن الحسي قسمان: قسم ضروري تواري به العورة، وقسم كمالي وهو الريش لباس الزينة والله سبحانه وتعالى من حكمته أن جعل بني آدم محتاجين للباس لمواراة السوءة يعني لتغطية السوءة حتى يتستر الإنسان وكما أنه محتاج للباس يواري سوءته الحسية فهو محتاج للباس يواري سوءته المعنوية وهي المعاصي وهذا من حكمة الله تعالى ولهذا نجد غالب المخلوقات سوي الآدمي لها ما يستر جلدها من شعر أو صوف أو وبر أو ريش لأنها ليست بحاجة إلى أن تتذكر العري المعنوي بخلاف بني آدم فإنهم محتاجون إلي أن يتذكروا العورة المعنوية وهي عورة الذنوب حمانا الله منها

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)

{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُّوَارِي سَوْءَاتِكُمْ} أي عوراتكم {وريشا} أي ثاب زينة وجمال زائدة عن اللباس الضروري {ولباس التقوى} هذا هو اللباس المعنوي {ذلك خير} أي خير من اللباس الظاهر سواء كان مما هو ضروري كالذي يواري السوءة أم من الكمالي وإذا كان لباس التقوى خيرا من لباس الظاهر فيجب على الإنسان أن يفكر حيث تجدنا نحرص على نظافة اللباس الظاهر فالإنسان إذا أصاب ثوبه بقعة أو وسخ هب يغسلها بالماء والصابون وبما يقدر عليه من المنظف لكن لباس التقوى كثير من الناس لا يهتم به يتنظف أو يتسخ لا يهتم به مع أن هذا كما قال الله عز وجل هو الخير وهو إشارة إلى أنه يحب الاعتناء بلباس التقوى أكثر مما يجب الاعتناء بلباس البدن الظاهر الحسي لأن لباس التقوى أهم وهنا قال: {ذلك خير} ولم يقل: ولباس التقوى هو خير لأن اسم إشارة وجيء بها للبعيد إشارة إلي علو مرتبة هذا اللباس كما قال تعالى: {آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه} ولم يقل هذا الكتاب إشارة إلى علو مرتبة القرآن كذلك قوله {ذلك خير} إشارة إلى علو مرتبة لباس التقوى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)

فينبغي للإنسان أن يعتني بهذا اللباس بأن يتقي الله عز وجل وأن يفكر دائما في سيئاته ومعاصيه وتنظيف السيئات والمعاصي أسهل من تنظيف الثياب الظاهرة الثياب الظاهرة تحتاج إلى عمل وتعب وأجرة وتحضير ماء ومنظف لكن الأمر سهل جدا {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} بالاستغفار والتوبة يمحي كل ما سلف نسأل الله تعالى أن يتوب علينا بمنه وكرمه
وقال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ}
779 - وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)

780 - وعن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه النسائي والحاكم وقال حديث صحيح
781 - وعن البراء رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا ولقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه متفق عليه

‌‌[الشَّرْحُ]
وذكر المؤلف رحمه الله آية أخرى وهي قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ السرابيل: هي الدروع يعني مثل لباسنا هذا يسمى سرابيل: القمص والدروع وشبهها {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} أما السرابيل التي تقينا البأس فهي سرابيل الحديد الدروع من الحديد كانوا في السابق يلبسونها عند الحرب والقتال لأنها تقي الإنسان السهام الواردة إليه فإنها عبارة عن حلق

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)

من حديد منسوج كما قال الله تعالى وهو يعلم داود: {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} فيصفون هذه الدروع بأنها إذا لبسها الإنسان وجاءته السهام أو الرماح أو السيوف ضربت على هذا الحديث ورقته الشر أما قوله: {سرابيل تقيكم الحر} فهي الثياب من القطن وشبهها تقي الحر وقد يقول قائل: لماذا لم يقل تقيكم البرد؟ أجاب العلماء عن ذلك بأن هذا على تقدير شيء محذوف أي تقيكم الحر وتقيكم البرد لكنه ذكر الحر لأن السورة مكية نزلت في مكة وأهل مكة ليس عندهم برد فذكر الله منته عليهم بهذه السرابيل التي تقي الحر وقيل: إنه ليس في الآية شيء محذوف وأن الدروع التي تقي البأس تقي الإنسان حر السهام ونحوها والسرابيل الخفيفة تقي الحر الجوي وذلك أن الإنسان في الجو الحار لو لم يكن عليه سرابيل تقيه الحر للفحه الحر واسود جلده وتأذي وجف ولكن الله سبحانه وتعالى جعل السرابيل التي تقي الحر من نعمته تبارك وتعالى ثم ذكر حديث ابن عباس رضى الله عنهما وحديث سمرة في أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على لبس الثياب البيض وقال إنها من خير ثيابكم وقال: كفنوا فيها موتاكم وصدق النبي عليه الصلاة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)

والسلام فإن الثوب الأبيض خير من غيره من جهة الإضاءة والنور ومن جهة أنه إذا اتساخ أدنى اتساخ ظهر فيه فبادر الإنسان إلى غسله أما الثياب الأخرى فربما تتراكم فيها الأوساخ والإنسان لا يشعر بها ولا يغسلها وإذا غسلها فلا يدري هل تنظف أم لا؟ فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وهو شامل للبس الثياب البيض القمص والأزر والسراويل كلها ينبغي أن تكون من البياض فإنه أفضل ولكن لو أنه لبس من لون آخر فلا بأس بشرط ألا يكون مما يختص لبسه بالنساء فإن كان مما يختص لبسه بالنساء فإنه لا يجوز أن يلبسه الرجل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء وكذلك بشرط ألا يكون أحمر لأن الأحمر قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان أحمر خالصا فإن كان أحمر وفيه أبيض فلا بأس وعلى هذا يحمل الحديث الثالث الذي ذكره المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مربوعا وأنه كان عليه حلة حمراء هذه الحلة الحمراء ليس معناها أنها كلها حمراء لكن معناها أن أعلامها حمر مثل ما تقول الشماغ أحمر وليس هو كله أحمر بل فيه بياض كثير لكن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)

نقطه ووشمه الذي فيه أحمر كذلك الحلة الحمراء يعني أن أعلامها حمر أما أن يلبس الرجل أحمرا خالصا ليس فيه شيء من البياض فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك
782 - وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضى الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم فخرج بلال بوضوئه فمن ناضح ونائل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعلية حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه فتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى يمر بين يديه الكلب والحمار لا يمنع متفق عليه العنزة بفتح النون نحو العكازة
783 - وعن أبي رمثة رفاعة التيمي رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أخضران رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح
784 - وعن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)