Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فتح مكة وعليه عمامة سوداء رواه مسلم

‌‌[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ذكرها النووي رحمه الله في رياض الصالحين في (كتاب اللباس) وقد سبق ذكر شيء من هذه الأحاديث وهنا حديث وهب بن عبد الله السوائي أبي جحيفة رضى الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء من أدم أو من أدم ولكن الصواب من أدم وذلك في الأبطح في حجة الوداع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة في حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة قدمها ضحى يوم الأحد الرابع من ذي الحجة ونزل إلى المسجد الحرام فطاف وسعى ثم خرج إلى الأبطح فنزل فيه إلى اليوم الثامن وكان في هذه القبة التي ضربت له عليه الصلاة والسلام يقول فخرج يعني حين زالت الشمس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه وهذه الحلة حمراء يعني أن أعلامها حمر ليست سودا ولا خضرا لأن الأحمر الخالص قد ثبت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبسه فتحمل هذه على أن المراد أن أعلامها يعني خطوطها ونقشها حمر خرج بلال رضى الله عنه بوضوء النبي عليه الصلاة والسلام

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)

يعني بما بقي من مائه الذي توضأ به فجعل الناس يأخذون منه من ناضح ونائل يعني بعضهم أخذ كثيرا وبعضهم أخذ قليلا يتبركون بفضل وضوئه وآله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبة وأذن بلال ثم ركزت العنزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والعنزة رمح في طرفه زج يعني رمح في طرفه حديدة محددة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصحبها معه في السفر ركزت العنزة من أجل أن يصلي إليها لأن الإنسان إذا كان في السفر فإنه ينبغي أن يصلي إلى شيء قائم كعصا يركزها في الأرض أو ما أشبه ذلك يقول فتقدم فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وهذا يدل على جواز الجمع للمسافر وإن كان نازلا لكن الأفضل ألا يجمع إلا من حاجة كما لو كان سائرا يمشي أو كان نازلا ولكن يحتاج إلى راحة فيجمع جمع تأخيرا أو جمع تقديم وإلا فالأفضل للنازل ألا يجمع ثم ذكر وهب بن عبد الله السوائي أو جحيفة كيف كان أذان بلال يقول جعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يعني يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح واختلف العلماء رحمهم الله: هل يقول حي على الصلاة على اليمين حي علي الصلاة على اليسار ثم حي على الفلاح علي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)

اليمين حي علي الفلاح على اليسار أم أنه يجعل حي على الصلاة كلها على اليمين وحي على الفلاح كلها على اليسار والأمر في هذا واسع وإن فعل هذا أو هذا فكله على خير ولا بأس به ثم ذكر حديثين آخرين أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه لباس أخضر والثاني: كان عليه عمامة سوداء وهذا يدل أيضا على جواز لباس الأخضر ولباس الأسود
785 - وعن أبي سعيد عمرو بن حريث رضى الله عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه رواه مسلم وفي رواية له: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء
786 - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه السحولية بفتح السين وضمها وضم الحاء المهملتين: ثياب

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)

تنسب إلى سحول قرية باليمين والكرسف القطن
787 - وعنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل منه شعر أسود رواه مسلم المرط بكسر الميم: وهو كساء والمرحل بالحاء المهملة: هو الذي فيه صورة رحال الإبل، وهي الأكوار
788 - وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فقال لي: أمعك ماء؟ قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطيع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما متفق عليه وفي رواية وعليه جبة شامية ضيقه الكمين وفي رواية: أن هذه القصة كانت في غزوة تبوك

‌‌[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله في (كتاب اللباس)

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)

فيها الإشارة كما سبق إلى أنه يجوز للإنسان أن يلبس ما شاء من الثياب البيض والسود والخضر والصفر والحمر إلا أن الأحمر الخالص قد ثبت فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس الأحمر الخالص إلا مشوبا بلون آخر وفي حديث عمرو بن حريث أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليه عمامة سوداء وسبق أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء فهو يدل على جواز لبس العمامة السوداء وكذلك الشماغ الذي نقشه أسود أو أخضر أو أحمر كل هذا جائز وفيه: دليل على جواز لبس العمامة وأن من الأفضل أن يجعل الإنسان لها ذؤابة وأن يرخي طرفها من خلف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والعمامة التي ليس لها ذؤابة تسمى العمامة الصماء لأنه ليس لها طرف مرخي وكلاهما جائز وكلاهما أيضا يجوز المسح عليه على القول الراجح وفي حديث عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة ففيه دليل على أن الأفضل أن يكفن الأموات في الثياب البيض وهذا إن تيسر لكن لو فرض أنه لم يتيسر فيكفن الميت في مثل ما يلبسه الحي من أي لون كان إلا الأحمر الخالص

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)

وفي حديث عائشة دليل على أن الميت لا يجعل عليه قميص ولا عمامة وإنما توضع القطع واحدة فوق الأخرى ثم يوضع عليها الميت ثم تلف القطع العليا عليه ثم الوسطى ثم السفلي ثم تثني من عند رأسه ومن عند الرجلين وتربط وتحزم حتى يدخل الميت القبر فإذا أدخل القبر فإنها تفك الحزائم قال العلماء: تفك الحزائم لأن الميت إذا مات ينتفخ فإذا انتفخ وقد ربط فربما يتفجر، فتفك الحزائم من أجل ألا يتفجر وفي حديث المغيرة بن شعبة رضى الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وعل آله وسلم في غزوة تبوك نزل من بعيره وأخذ الإداوة والإداوة إناء يوضع فيه الماء فأخذ الإداوة عليه الصلاة والسلام وانطلق حتى توارى في سواد الليل لأنه عليه الصلاة والسلام أشد الناس حياء، فلا يحب أن يراه أحد وهو جالس علي قضاء حاجته وإن لم تر عورته وهذا من كمال الأدب، أنك إذا أردت أن تقضي حاجتك فابعد عن الناس حتى تتوارى عنهم لا من أجل ألا يروا عورتك لأن ستر العورة واجب ولا يجوز أن تتكشف أمام الناس لكن هذا فوق ذلك يعني الأفضل ألا يرى الإنسان وهو على حاجته وهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم لأن هديه أكمل الهدى ثم أراد أن يتوضأ وكان عليه جبة من صوف ضيقة الأكمام

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)

لبسها عليه الصلاة والسلام لأن الوقت كان باردا لأن تبوك قريبة من الشام باردة فلذلك كان عليه هذه الجبة عليه الصلاة والسلام فلما توضأ وغسل وجهه وأراد أن يخرج ذراعيه من الكم وكان ضيقا صفيقا فلم تستطع يده أن نخرج فأخرجها من أسفل وغسلها عليه الصلاة والسلام ولما أراد أن يغسل قدميه أهوي المغيرة بن شعبة لينزع خفيه قياسا على أن الرسول لم يمسح على الكمين لما كان ضيقين وإنما أخرج يده من أسفل حتى غسلها فظن المغيرة بن شعبة أن الخفين مثل ذلك وأنها تنزع من أجل غسل الرجل غسل الرجل ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما وقوله: أدخلتهما طاهرتين أي لبستهما على طهارة فمسح عليهما ففي هذا الحديث عدة فوائد: منها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يناله ما ينال البشر من الأمور الطبيعية يبرد كما يبرد الناس ويحتر كما يحتر الناس ولهذا رآه مرة معاوية وقد فك أزرار القميص لأنه والله أعلم كان محترا ففك الأزرار فظن معاوية رضى الله عنه أن هذا من السنة وهو ليس من السنن المطلقة لكن من السنة إذا كان فيه تخفيف على البدن لأن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)

كل ما يخفف عن البدن فهو خير فإذا كان الإنسان محترا وأراد أن يفتح الأزرار الأعلى والذي يليه فلا بأس ويكون هذا من السنة أما بدون سبب فإنه ليس من السنة لأنه لو كان من السنة لكان وضع الأزرار عبثا لا فائدة منه والدين الإسلامي ليس فيه شيء عبث فكله جد ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا حرج على الإنسان أن يتوقى ما يؤذيه من حر أو برد كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بل الأفضل للإنسان أن يتوقى ما يؤذيه لأن هذا من تمام الرعاية للنفس حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: الكل إذا خفت أن يؤذيك صار حراما عليك الأكل الذي هو الغذاء إذا خفت أن يؤذيك إما بكثرته وإما بكونك أكلت قريبا فتخشى أن تتأذى بالأكل الجديد فإنه يحرم عليك بمعنى أنك تأثم إذا أكلته لأن الإنسان يجب أن يرعى نفسه حق الرعاية ومن فوائد الحديث: أنه لا يجوز أن يمسح على حائل سوى الخفين أو العمامة فلو كان على الإنسان ثوب ضيق الأكمام ولا تحرج اليد إلا بصعوبة وقال: أمسح على هذا الثوب كما أمسح على الخف قلنا: هذا لا يجوز لابد أن تحرج يدك حتى تغسلها حتى لو فرض أنها لم تخرج إلا بشق الكم فإنه يشق حتى يؤدي الإنسان ما

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)

فرض الله عليه من غسل اليد فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ومن فوائد الحديث: بيان جهل بعض الناس الذين يظنون أن ما يسمى بالمانيكير مثل الخفين إذا وضعته المرأة على طهارة تغسلها يوما وليلة وهذا خطأ ليس بصحيح فالمانيكير يجب أن يزال عند الوضوء حتى يصل الماء إلى الأظافر وأطراف الأصابع ومن فوائد هذا الحديث: جواز استخدام الأحرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان المغيرة يخدمه ولكن لاشك أن خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم شرف كل يفخر بخدمة الرسول عليه الصلاة والسلام وكان للنبي صلى الله عليه وسلم خدم من الأحرار كعبد الله بن مسعود رضى الله عنه وأنس بن مالك وغيرهما فالمغيرة كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الحديث: جواز إعانة المتوضئ على وضوءه يعني تصب عليه أو تقرب له الإناء وما أشبه ذلك وكذلك لو فرض أنه يستطيع أن يغسل أعضاءه فاغسلها أنت فلو فرض أن في يده كسرا أو شلالا أو ما أشبه ذلك فلا حرج أن تغسل أعضاءه أنت ومن فوائد هذا الحديث: أن الإنسان إذا كان لابسا خفين أو جوارب على طهارة فإنه يمسح عليهما وأن المسح أفضل من

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)

أن يخلعهما ويغسل قدميه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: دعهما أي اتركهما لا تخلعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما ومن فوائد هذا الحديث: ما ذهب إليه بعض العلماء من أن المسح على الخفين يكون مرة واحدة على القدمين إذ أن المغيرة لم يذكر أنه بدأ باليمني قبل اليسرى فاستنبط بعض العلماء من ذلك أن المسح على الخفين يكون باليدين جميعا مرة واحدة ولكن لا حرج أن الإنسان يفعل هذا أو يمسح على الرجل اليمنى قبل اليسرى لأن المسح بدل عن الغسل والغسل تقدم فيه اليمنى على اليسرى والبدل له حكم المبدل فإن فعل الإنسان هذا أو هذا فلا حرج والأمر في هذا واسع ومن فوائد الحديث: أنه لايجوز المسح على الخفين أو الجوربين إلا إذا كان لبسهما على طهارة فإن لبسهما على غير طهارة وجب عليه أن يخلعهما عند الوضوء ويغسل قدميه ومنه فوائد أخرى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)

‌‌باب استحباب القميص
789 - عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)

‌‌باب صفة طول القميص والكم والإزرار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيلاء وكراهته من غير خيلاء
790 - عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضى الله عنها قالت: كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن
791 - وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال له أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست ممن يفعله خيلاء رواه البخاري، وروي مسلم بعضه
792 - وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا متفق عليه
793 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أسفل الكعبين من الإزار

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)

ففي النار رواه البخاري
794 - وعن أبي ذر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم وفي رواية له: المسبل إزاره

‌‌[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث التي ذكرها النووي رحمه الله في (كتاب اللباس) فيها أحاديث تدل على أن أحب الثياب إلى رسول الله القميص وذلك أن القميص أستر من الإزار والرداء وكانوا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يلبسون الإزار والرداء أحيانا يلبسون القميص وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب القميص لأنه أستر ولأنه قطعة واحدة يلبسها الإنسان مرة واحدة فهي أسهل من أن يلبس الإزار أولا الرداء ثانيا ولكن مع ذلك لو كنت في بلد يعتادون لباس الأزر والأردية ولبست مثلهم فلا حرج والمهم ألا تخالف لباس أهل بلدك فتقع في

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)

الشهرة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس الشهرة وفي هذه الأحاديث أيضا دليل على أن كم القميص يكون إلى الرسغ والرسغ هو الوسط بين الكوع والكرسوع لأن الإنسان له مرفق وهو المفصل الذي بين العضد والذراع وله كوع كرسوع ورسغ فالكوع هو طرف الذراع مما يلي الكف من جهة الإبهام والكرسوع: طرف عظم الذراع مما يلي الكف من جهة الخنصر وأما الرسغ فهو ما بينهما وعلي هذا قول الناظم:
وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي …
الخنصر الكرسوع والرسغ ما وسط
وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع …
فخذ بالعلم واحذر من الغلط
والعوام إذا أرادوا ضرب المثل بالإنسان الأبله قالوا هذا رجل لا يعرف كوعه من كرسوعه وأكثر الناس يظنون أن الكوع: هو المرفق الذي إليه منتهى الوضوء ولكن ليس كذلك فما عند مفصل الكف من الذراع مما يلي الخنصر هو الكرسوع وما يلي الإبهام فهو الكوع وما بينهما فهو الرسغ والنبي عليه الصلاة والسلام كان قميصه إلى الرسغ ثم ذكر المؤلف حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة رضي الله

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)

عنهما في إسبال الثياب وإسبال الثياب يقع على وجهين الوجه الأول: أن يجر الثوب خيلاء الوجه الثاني: أن ينزل الثوب أسفل من الكعبين من غير خيلاء أما الأول: وهو الذي يجر ثوبه خيلاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له أربع عقوبات والعياذ بالله: لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه يعني نظر رحمة ولا يزكيه وله عذاب أليم أربع عقوبات بها المرء إذا جر ثوبه خيلاء ولما سمع أبو بكر بهذا الحديث قال: رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي علي إلا أن أتعاهده يعني فهل يشملني هذا الوعيد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنك لست ممن يضع هذا خيلاء فزكاه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه لا يصنع هذا خيلاء وإنما العقوبة على من فعله خيلاء أما من لم يفعله خيلاء فعقوبته أهون ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ما أسفل من الكعبين ففي النار ولم يذكر إلا عقوبة واحدة ثم هذه العقوبة أيضا لا تعم البدن كله إنما تختص بما فيه المخالفة وهو ما نزل من الكعب فإذا نزل ثوب الإنسان أو مشلحه أو سرواله إلى أسفل من الكعب فإنه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)

يعاقب على هذا النازل بالنار ولا يشمل النار كل الجسد إنما يكوي بالنار والعياذ بالله بقدر ما نزل ولا تستغرب أن يكون العذاب على بعض البدن الذي حصلت فيه المخالفة فإنه ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أصحابه توضؤا ولم يسبغوا الوضوء فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار فهنا جعل العقوبة على الأعقاب يعني العراقيب التي لم يسبغوا وضوءها فالعقاب بالنار يكون عاما كأن يحرق الإنسان كله بالنار والعياذ بالله ويكون في بعض البدن الذي حصلت فيه المخالفة ولا غرابة في ذلك وبهذا نعرف قول النووي رحمه الله بتحريم الإسبال خيلاء وكراهيته لغير الخيلاء والصحيح أنه حرام سواء أكان لخيلاء أم لغير خيلاء بل الصحيح أنه من كبائر الذنوب لأن كبائر الذنوب كل ذنب جعل الله عليه عقوبة خاصة به وهذا عليه عقوبة خاصة ففيه الوعيد بالنار إذا كان لغير الخيلاء وفيه وعيد بالعقوبات الأربع إذا كان خيلاء لا يكلمه الله يوم القيامة

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)

ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وختم المؤلف بحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قرأها ثلاث مرات وإنما فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا من أجل أن ينتبه الإنسان لأن اللفظ إذا جاء مجملا ولا سيما مع التكرار ينتبه له الإنسان حتى إذا جاءه التفصيل والبيان ورد على نفس متشوقة تطلب البيان فقال أبو ذر يا رسول الله خابوا وخسروا من هؤلاء؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب الأول المسبل: يعني الذي يجر ثوبه خيلاء والثاني المنان: الذي يمن بما أعطى، إذا أحسن إلى أحد بشيء جعل يمن عليه: فعلت بك كذا وفعلت بك كذا والمن من كبائر الذنوب، لأن عليه هذا الوعيد، وهو مبطل الأجر لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى والثالث المنفق سلعته بالحلف الكاذب: يعني الذي يحلف وهو كاذب ليزيد ثمن السلعة فيقول: والله لقد اشتريتها بعشرة وهو لم يشترها إلا بثمانية أو يقول: أعطيت فيها عشرة وهو لم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)

يعط فيها إلا ثمانية فيحلف على هذا فهذا ممن يستحق هذه العقوبات الأربع لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم نسأل الله العافية
796 - وعن أبي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه قلت من هذا؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين قال: لا تقل عليك السلام، عليك السلام تحية الموتى قل السلام عليك قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك قلت: اعهد لي قال: لا تسبن أحدا قال فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ولا تحقرن من المعروف شيئا وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلي الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه رواه أبو داود والترمذي فإسناد

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)

صحيح وقال الترمذي: حديث حسن صحيح

‌‌[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في رياض الصالحين في (كتاب اللباس) عن جابر بن سليم رضي الله عنه أنه قدم المدينة فرأى رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدورا عنه يعني أنهم يأخذون بما يقول وبما يوجه لأنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأل من هذا؟ لأنه رجل لا يعرف النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: رسول الله فجاء إليه فقال: أنت رسول الله؟ قال: نعم ولكنه قال: عليك السلام فقدم الخبر فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الموتى ولكن قل السلام عليك ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: عليك السلام تحية الموتى يعني أنهم كانوا في الجاهلية يسلمون على الأموات هكذا كما قال الشاعر
عليك سلام الله قيس بن عامر … ورحمته ما شاء أن يترحم
فكانوا في الجاهلية إذا اسلموا على الأموات يقولون عليك

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)

السلام لكن الإسلام نسخ هذا وصار السلام يقال لمن ابتدئ به السلام عليك حتى الموتى كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج إليهم إلى المقبرة يسلم فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ولا يقول: عليكم السلام وفي قوله عليه الصلاة والسلام: قل السلام عليك دليل على أن الإنسان إذا سلم على الواحد يقول: السلام عليك وهكذا جاء أيضا في حديث الرجل الذي يسمى المسيء في صلاته أنه جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك بالإفراد وهذا هو الأفضل وقال بعض العلماء: تقول السلام عليكم، تريد بذلك أن تسلم على الإنسان الذي سلمت عليه ومن معه من الملائكة ولكن الذي وردت به السنة أولى واحسن أن تقول: السلام عليك إلا إذا كانوا جماعة فإنك تسلم عليهم بلفظ السلام عليكم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بين له أنه رسول رب العالمين الذي يكشف الضر ويجلب النفع فإذا ضاعت البعير في فلاة من الأرض فدعوت الله سبحانه وتعالى ردها عليك يقول: وإذا أصابك سنة يعني جدبا في الأرض وعدم نبات فدعوت الله كشفه عنك أنبت الأرض لك وكذلك إذا أصابك الضر فدعوت الله كشفه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)