1167 - وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
[الشَّرْحُ]
نقل المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب فضل قيام الليل عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس أفشوا السلام.
اعلم أن خطاب الشرع إذا صدر بالنداء، دل ذلك على أهمية هذا الخطاب، لأن النداء يوجب تنبه المخاطب، فإنه فرق بين أن تقول الكلام مرسلا وبين أن تنادي من تخاطب، فالثاني يكون أبلغ في التنبيه والانتباه.
يقول: يا أيها الناس أفشوا السلام يعني: أظهروا وأعلنوا وأكثروا من السلام، والسلام يخاطب به المسلم والسلم عليه، فإن المسلم ينبغي له أن يسلم كل من لاقاه ممن يستحق أن يسلم عليه، سواء عرفه، أو لم يعرفه.
والذي يستحق أن يسلم عليه هو المسلم الذي لا يحل هجره، أمام الكافر فلا تبدأه بالسلام سواء كان كافرا لا ينتسب للإسلام، أو كان كافرا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)
ينتسب للإسلام لكنه على بدعة مكفرة، فهذا لا تسلم عليه، لأنه لا يستحق، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام.
وينبغي للمسلم أن يرفع صوته حتى يسمع، وألا يسلم بأنفه، لأن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يكون عنده كبرياء أو عنده جفاء، فإذا لاقاك سلم عليك بأنفه، لا تكاد تسمعه، هذا خلاف إفشاء السلام.
فإفشاء السلام أن ترفع صوتك وتجهر به: السلام عليك.
قال العلماء: إلا إذا سلم على قوم أيقاظ بينهم نيام، فلا ينبغي أن يرفع صوته رفعا يستيقظ به النيام، لأن هذا يؤذي النائمين.
ثم إن الصيغة المستحبة أن تقول السلام عليك إن كان المسلم عليه واحدا، وإن كانوا جماعة رجال تقول: السلام عليكم، وإن كانوا جماعة نساء تقول السلام عليكن، حسب المخاطب، ثم إنك إذا قلت: السلام عليك أو عليكم أو عليكن، فإنك تشعر أنك تدعو لهم بالسلامة، السلام عليكم ليست مجرد تحية، دعاء بالسلامة، كأن الله يسلم من كل الآفات من آفات الذنوب وآفات القلوب وآفات الأجسام وآفات الأعراض من كل آفة، ولهذا لو قلت: أهلا ومرحبا، بدل السلام، ما أجزأك، لأن أهلا ومرحبا ما فيها دعاء، فيها صحيح: تحية، تهنئة، ولكنها ليست فيها دعاء.
فالسلام المشروع أن تقول: السلام عليكم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)
أما المسلم عليه فالواجب عليه أن يرد كما سلم عليه، هذا أمر واجب لقول الله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها فإذا قال السلام عليكم.
فقلت: أهلا ومرحبا أبا فلان، حياك الله سررنا بمجيئك..
تفضل..
كل هذه الكلمات لا تجزئ عن كلمة واحدة ما هي؟ عليك السلام.
لابد أن تقول عليك السلام، فإن لم تفعل فأنت آثم عليك وزر، لأنك تركت واجبا، فحيوا بأحسن منها أو ردوها.
كذلك أيضا إذا سلم عليك بصوت مرتفع بين واضح، لا ترد عليه السلام بأنفك، هذا لا يجوز لأنك لم ترد بمثلها ولا بأحسن منها، فقوله تعالى: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} يشمل الصيغة، وصفة الأداء.
كذلك قال عليه الصلاة والسلام: أطعموا الطعام لمن يطعم الطعام؟ لمن يحتاج إليه، إطعامك أهلك من الزوجات والأولاد بنين أو بنات ومن في بيتك أفضل ما يكون، أفضل من أن تتصدق على مسكين، لأن إطعامك أهلك قيام بواجب، والقيام بالواجب أفضل من القيام
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)
بالتطوع لقول الله تعالى في الحديث القدسي: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه فإطعام الطعام لأهلك أفضل من إطعام المسكين، لأن الأول واجب وهذا تطوع، فمن أطعم الطعام أهله ولم يقصر بشيء وقام بالواجب فقد أطعم الطعام، وما فضل فتصدق به فهو خير.
وصلوا بالليل والناس نيام اللهم اجعلنا من هؤلاء ربما كان أحسن وألذ النوم ما كان من بعد منتصف الليل إلى الفجر، فإذا قام الإنسان في هذا الوقت لله عز وجل يتهجد، يتقرب إليه بكلامه وبدعاء خاشع بين يديه، والناس نائمون فهذا من أفضل الأعمال.
(صلوا بالليل والناس نيام) وهذا محل الشاهد من هذا الحديث، أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة بالليل من أسباب دخول الجنة، والثواب قال: تدخلوا الجنة بسلام تسلم عليك الملائكة {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم} يهنئونهم بما صبروا وبهذا الثواب العظيم.
و (تدخلوا الجنة بسلام) ظاهره أنه بلا عقاب ولا عذاب لأن من عذب لم يسلم.
فهذه الأمور الثلاثة في هذا الحديث من أسباب دخول الجنة بسلام،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)
نسأل الله تعالى أن يعينني وإياكم عليها، وأن يجعلنا ممن يدخلون الجنة بسلام، إنه على كل شيء قدير.
1167 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل.
رواه مسلم.
1168 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة.
متفق عليه.
1169 - وعنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة.
متفق عليه.
1170 - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته، ولا نائما إلا رأيته.
رواه البخاري.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان فضل صلاة الليل.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم صيام شهر رمضان أحد أركان الإسلام، وهو واجب بالإجماع، وشهر المحرم أفضل الشهور التي يتطوع بها بالصوم، وعلى هذا فيكون صوم شهر المحرم من الصيام المستحب، لأنه أفضل الصيام بعد الفريضة.
وأما الشاهد من هذا الحديث وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل هذا هو الشاهد، صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، ما عدا الرواتب التابعة للمكتوبات فإنها أفضل من النفل المطلق في الليل، فمثلا راتبة الظهر أربع ركعات بسلامين قبلها وركعتان بعدها، أفضل من ست في الليل، لأنه راتبة مؤكدة، تابعة للفريضة، وأما النفل المطلق ففي الليل أفضل من النهار، ولهذا قال: أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل.
أما حديث ابن عمر الأول والثاني، ففيه دليل على أن صلاة الليل تكون مثنى مثنى، لا يمكن أن تصلي أربعا، بل لابد من اثنين ويسلم، اثنين ويسلم، قال الإمام أحمد رحمه الله: فإن قام إلى الثالثة ناسيا فهو كما لو قام إلى ثالثة في الفجر.
يعني: فيجب عليه أن يرجع فإن لم يفعل بطلت صلاته يعني لو كنت تصلي بالليل على ركعتين ركعتين، فقمت إلى الثالثة ناسيا، وجب عليك أن ترجع حتى لو بدأت في قراءة الفاتحة، يجب أن ترجع فإن لم تفعل بطلت صلاتك، لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى يعني على ثنتين ثنتين، إلا أنه استثنى من ذلك الوتر، إذا أوتر بثلاث
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)
أو خمس أو سبع أو تسع، فإذا أوتر بثلاث فإن شاء سلم من الركعتين الأوليين وأتى بالثالثة وحدها، وإن شاء جمع الثلاث جميعا بسلام واحد.
وإن أوتر بخمس سردها كلها بسلام واحد وتشهد واحد، وإن أوتر بسبع كذلك، كلها بسلام واحد، وإن أوتر بتسع كذلك، إلا أنه في الثامنة يجلس ويتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالتاسعة ويسلم وإن أوتر بإحدى عشرة سلم من كل ركعتين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث ابن عمر الأول والثاني دليل أن الوتر لا يكون بعد طلوع الفجر، إذا طلع الفجر انتهى وقت الوتر، فإن غلبه النوم ولم يوتر قبل طلوع الفجر صلى من النهار، لكن يصلي شفعا، فإن كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعا، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستا..
..
وهلم جرا.
فهذه الأحاديث في فضل صلاة الليل وفي كيفية صلاة الليل، وأنها مثنى مثنى.
أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ففيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أحيانا يديم العمل الصالح، حتى لا تراه إلا على هذا العمل، كان لا تراه قائما إلى رأيته، ولا تراه نائما إلا رأيته، وكذلك في الصوم، لا تراه صائما إلا رأيته، ولا تراه مفطرا إلا رأيته.
يعني أنه عليه الصلاة والسلام يتبع ما هو أصلح وأنفع، أحيانا يديم الصوم، أحيانا يديم الفطر، أحيانا يديم النوم، لأنه عليه الصلاة والسلام يتبع ما
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)
هو الأفضل والأرضى لله وما هو الأريح لبدنه، لأن الإنسان له حق على نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: إن لنفسك عليك حقا والله الموفق
1171 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة تعني في الليل يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة رواه البخاري..
1172 - وعنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.
فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي متفق عليه.
1173 - وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام أول الليل، ويقوم آخره فيصلي.
متفق عليه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)
1174 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء.
قيل: ما هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه.
متفق عليه.
1175 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه.
رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل.
منها: حديث عائشة الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وقد بين ذلك في أحاديث أخرى، أنه يسلم من ركعتين ثم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)
ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعة، يعني: يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم من اثنتين، ويوتر بواحدة، ثم كان صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل الغداة، يعني إذا أذن الفجر صلى ركعتين، وكان يخفف هاتين الركعتين حتى تقول عائشة أقرأ بأم القرآن؟ لشدة تخفيفه لهما، ثم يضطجع على جنبه الأيمن حتى يأتيه المؤذن يؤذنه بالصلاة صلى الله عليه وسلم ففي هذا دليل على أن قيام الليل إحدى عشرة ركعة يوتر بواحدة، ودليل على أنه ينبغي أن يصلي الإنسان الراتبة في بيته أفضل من المسجد، لاسيما الإمام، وفيه أيضا أن الإمام لا يخرج من بيته إلا للإقامة، يبقى في بيته حتى يأتي وقت الإقامة، فيخرج إلى المسجد ويصلي، هذا هو الأفضل أفضل من أن يتقدم الإمام ويصلي بالمسجد أما غير الإمام فينتظر الإمام، والإمام ينتظره غيره، فلذلك كان الأفضل في حقه أن يتأخر إلى قرب إقامة الصلاة، إن لم يكن لهذا سبب أو في تقدمه مصلحة مثل أن يكون تقدمه يشجع المصلين فيتقدمون، ولو تأخر لكسلوا، فهذا أيضا للمصلحة.
وفي حديثها الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، لأنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قالت: كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا هذه أربع وأربع وثلاث: إحدى عشرة، هذا هو السنة وهو الأفضل ألا يزيد في صلاة الليل على إحدى عشرة
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)
ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
وقولها رضي الله عنها: يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن.
قد ظن بعض الناس أنها أربع مجموعة بسلام واحد، وهذا خطأ لأنه قد جاء مفصلا مبينا أنها أربع ركعات، يسلم من كل ركعتين وأربع ركعات يسلم من كل ركعتين وثلاث ركعات، فيكون قولها: أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي..
..
يكون فيه دليل على أنه إذا صلى الأربع بسلام استراح قليلا لقلوها: ثم يصلي وثم للترتيب في المهلة ثم يصلي الأربع على ركعتين ثم يسلم.
وأنا أشير في هذه المسألة أنه ينبغي للإنسان ألا يتعجل في فهم النصوص، بل يجمع شواردها حتى يضم بعضها إلى بعض ليتبين له الأمر، فبعض الإخوان الذين بدءوا يتعلمون ولاسيما علم الحديث، صاروا يصلون بالناس أربع ركعات جميعا، وهذا غلط، غلط على السنة، وفهم خاطئ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى لا يمكن أن يصلي أربعا، ممكن أن يصلي خمسا جميعا، وسبعا جميعا، وتسعا جميعا.
أما حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم بابه مفتوح، بيته بيت للأمة، للصحابة، يأتي الواحد منهم يحب أن يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، لا يقول له لا تصل معي، صل في بيتك، لا بل يفتح له صدره، ويدخل البيت ويصلي معه.
وكان ابن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)
مسعود رضي الله عنه من الذين يخدمون الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب السواك، ينظف سواك الرسول، وصاحب الوساد وساده وصاحب النعل.
فكان يدخل على الرسول ويصلي معه، فدخل فصلى معه ذات ليلة فلما دخل في الصلاة أطال النبي صلى الله عليه وسلم القيام، يقول: حتى هممت بأمر سوء، قيل: بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه، وهو شاب، والرسول صلى الله عليه وسلم أسن منه، ومع ذلك كان يقف ويطيل حتى يعجز الشباب عن قيامه عليه الصلاة والسلام.
وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لكنه يصلي صلى الله عليه وسلم شكرا لله عز وجل، كما قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا.
والمرة الثانية صلى معه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فبدأ بسورة البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ولكنه مضى، فقلت: يركع بها، ولكنه أتمها ثم بدأ بسورة النساء، فأتمها، ثم بدأ بسورة آل عمران فأتمها، يرتل عليه الصلاة والسلام، يرتل القرآن، وهذه السور الثلاث تمثل خمسة أجزاء وربع.
بالترتيل كم تستغرق من وقت؟ ! والنبي صلى الله عليه وسلم واقف لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا آية تسبيح إلا سبح، ولا آية وعيد إلا تعوذ فيجمع بين القراءة والذكر والدعاء صلى الله عليه وسلم، مع هذا الطول العظيم، ثم ركع، فكيف كان ركوعه؟ ! كان ركوعه نحوا من قيامه، أطال الركوع ثم رفع قائلا: سمع الله لمن حمده،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
وكان قيامه نحوا من ركوعه، ثم سجد، فكان سجوده نحوا من قيامه، وهكذا صلاته كانت متناسبة، وإذا أطال في القراءة أطال في الركوع والسجود، يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، ويقول أيضا إضافة إلى ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي.
ويقول أيضا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
فالصلاة روضة من رياض العبادات، فيها من كل زوج بهيج، قرآن وذكر ودعاء وتسبيح وتكبير وتعوذ، ولهذا كانت هي أفضل العبادات البدنية، أفضل من الصيام، وأفضل من الزكاة، وأفضل من الحج، وأفضل من كل العبادات، إلا التوحيد، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، لأن هذا هو مفتاح الإسلام.
فالحاصل أن هذه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فاحرص أخي المسلم، أسأل الله أن يعينني وإياك على اتباعه ظاهرا وباطنا، وأن يتوفانا على ملته ويحشرنا في زمرته، ويدخلنا معه جنات النعيم.
1176 - وعن جابر رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
المارد بالقنوت: القيام..
1177 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما متفق عليه..
1178 - وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة.
رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ساقها الإمام النووي في باب فضل صلاة الليل، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت والمراد بطول القنوت أي طول الخشوع لله عز وجل والقيام والركوع والسجود.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله أيهما أفضل: طول القراءة مع تخفيف الركوع والسجود، أو الأفضل تقصير القراءة والركوع والسجود؟ بمعنى هل الأفضل أن تقصر الركعات مع كثرة العدد، أو أن تطيل
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
الركعات مع قلة العدد، والصواب أن الأفضل في ذلك أن تكون الصلاة متناسبة، وقد سبق معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل ركوعه نحوا من قيامه، وسجوده نحوا من قيامه، أي قريبا منه، وذكر رحمه الله من ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود أما صلاته، يعني النافلة، صلاة الليل، فإنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، فيقسم الليل ثلاثة أقسام، النصف الأول للنوم، ثم الثلث للقيام، ثم السدس للنوم، لأن هذا فيه راحة البدن، فإن الإنسان إذا نام نصف الليل أخذ حظا كبيرا من النوم، فإذا قام الثلث ثم نام السدس فإن التعب الذي حصل له في القيام يذهب بالنوم الذي في آخر الليل، ولكن مع هذا، إذا قام الإنسان في أي ساعة من الليل فإنه يرجى له أن ينال الثواب، هذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الأحب إلى الله والأفضل، لكن يكفي أن تقوم الثلث الأخير أو الثلث الأوسط أو النصف الأول، حسب ما تيسر لك؟ قالت عائشة رضي الله عنها: من كل الليل أوتر النبي صلى الله عليه وسلم من أول الليل ووسطه وآخره.
فالأمر في هذا ولله الحمد واسع.
ثم ذكر الحديث الثالث: إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يدعو الله تعالى بخير إلا أعطاه إياه.
وهذه الساعة غير معلومة بعينها، يعني: الله أعلم.
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا بهذا من أجل أن نجتهد، وأن نتحرى قدر الله عز وجل،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
وهذه الساعة كساعة يوم الجمعة مبهمة، وإن كانت ساعة يوم الجمعة أرجى ما يكون إذا حضر الإمام يعني الخطيب إلى أن تقضى الصلاة.
والله الموفق
1181 - وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.
رواه مسلم..
1182 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل رواه مسلم.
1183 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء ، رواه أبو داود.
بإسناد صحيح.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
1184 - وعنه وعن أبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا، كتبا في الذاكرين والذاكرات رواه أبو داود بإسناد صحيح.
1185 - وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه.
متفق عليه.
1186 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول، فليضطجع.
رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه بقية الأحاديث التي نقلها النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في: باب فضل صلاة الليل، وتدل على أمور، الأمر الأول أن الإنسان إذا فاته قيام الليل فإنه يقضيه من النهار، ولكنه لا يوتر، لأن الوتر تختم به صلاة الليل وقد انتهت كما دل على
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا غلبه وجع أو غيره، يعني كالنوم فلم يصل في الليل، صلى في النهار ثنتي عشرة ركعة، لأنه عليه الصلاة والسلام، كان يواظب في أكثر أحيانه على إحدى عشرة ركعة، فكان يقضي ما هو الأكمل والأكثر، يقضي ثنتي عشرة ركعة، وعلى هذا فإذا كان من عادة الإنسان أنه يوتر بثلاث، ولم يقم، فإنه يقضي بالنهار أربعا، ولا يقضي ثلاثا، وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس يقضي ستا وهلم جرا، ولكن متي يقضي؟ يقضيه فيما بين طلوع الشمس وارتفاعها إلى زوال الشمس، كما يدل على ذلك حديث عمر رضي الله عنه فيمن فاته ورده أو حزبه في الليل، أو شيء منه، أنه يقضيه في النهار بالضحى، فيقضي ذلك في الضحى، فإن نسي ولم يتذكر إلا بعد الظهر قضاه بعد الظهر، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.
ومما دلت عليه هذه الأحاديث أن الإنسان إذا غلبه النوم وجاءه النعاس وهو يصلي فلا يصلي، وذلك لأنه ربما يذهب يستغفر لنفسه فيسب نفسه لأنه ينعس، وأيضا ربما يستعجم القرآن على لسانه، فيتكلم بالكلمة من القرآن على غير وجهها فيحرف القرآن، فأنت إذا كان من عادتك أن تصلي بالليل وجاءك النوم، فلا تجهد نفسك، نم حتى يزول عنك النعاس
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
ثم استأنف القيام، فإن طلع الفجر فاقض الوتر في الضحى ولكن شفعا.
ومما تدل عليه هذه الأحاديث أنه ينبغي للإنسان إذا كان له أهل وقام من الليل أن يوقظ أهله، لكن حسن نشاط الأهل، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا لم يبق إلا الوتر أيقظ عائشة فأوترت، يعني ليس من اللازم أن توقظ أهلك معك، قد يكون أهلك ليسوا مثلك في النشاط البدني أو في النشاط النفسي، فلا توقظهم معك، ليس بلازم إلا إذا رأيت أنهم يرغبون، ولكن لا تنسهم من آخر الليل، يقومون ولو للوتر، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يقوم الليل ويصوم النهار ويعبد ربه حق عبادته.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
باب استحباب قيام رمضان وهو التراويح
1187 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه.
1188 - وعنه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
قال رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب استحباب قيام رمضان وهو التراويح سميت تراويح، لأن السلف الصالح رضي الله عنهم كانوا يقومون رمضان ويطيلون القيام والركوع والسجود، فإذا صلوا أربع ركعات يعني بتسليمتين استراحوا، وإذا صلوا أربعا استراحوا، ثم يصلون ثلاثا، وهذا يؤيده حديث عائشة رضي الله عنها السابق، كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)