Arabic source text

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু রিয়াদিস সলিহীন লিইবনি উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة، يعني ما يلزم لكنه يرغب، يقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
وقام النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ثلاث ليال في رمضان، يصلي بهم جماعة، ثم تأخر وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتركه، وبقي الناس يأتون إلى المسجد يصلون الرجلين والثلاثة كل يصلي مع صاحبه، فخرج عمر ذات ليلة فوجدهم يصلون أوزاعا، فرأى رضي الله عنه بثاقب رأيه أن يجمعهم على إمام واحد، فأمر أبي بن كعب رضي الله عنه وآخر معه أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة، فاجتمع الناس على إمام واحد في التراويح، وبقي المسلمون على هذا إلى يومنا هذا، لكن اختلف العلماء في عدد ركعات التراويح، فمنهم من قال: إحدى عشرة ركعة، ومنهم من قال: ثلاث عشرة ركعة، ومنهم من قال: ثلاث وعشرون ركعة، ومنهم من قال أكثر من ذلك، والأمر في هذا واسع لأن السلف الذين اختلفوا في هذا لم ينكر بعضهم على بعض، فالأمر في هذا واسع، يعني نحن لا ننكر على من زاد على إحدى عشرة ركعة، ولا على من زاد على ثلاث وعشرين ركعة.
ونقول: صل ما شئت ما دامت جماعة المسجد قد رضوا بذلك، ولم ينكر أحد.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)

أما إذا اختلف الناس فالرجوع إلى السنة أولى، والسنة ألا يزيد على ثلاث عشرة ركعة لأن عائشة سئلت كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان؟ فقالت: كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة.
فأما مع عدم الخلاف فإنه يصلي ثلاثا وعشرين أو أكثر، ما دام الناس لم يقولوا خفف، فإذا قالوا: خفف فلا يزيد على إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ركعة.
والله الموفق

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)

‌‌باب فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها
قال الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} إلى آخر السورة.
وقال تعالى {إنا أنزلناه في ليلة مباركة …
} .
1189 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه.
1190 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر.
متفق عليه.
1191 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاوز في العشر الأواخر من رمضان ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان متفق عليه.
1192 - وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تحروا ليلة القدر في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)

الوتر من العشر الأواخر من رمضان.
رواه البخاري.
1193 - وعنها رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، أحيا الليل كله، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر.
متفق عليه.
1194 - وعنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه، ما لا يجتهد في غيره.
رواه مسلم.
1195 - وعنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

‌‌[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب فضل ليلة القدر.
وليلة القدر سميت بذلك لوجهين:

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)

الوجه الأول: أنه يقدر فيها ما يكون في السنة من أعمال بني آدم وغيرها، ودليل ذلك قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم يعني: يفصل ويبين.
والوجه الثاني: أن ذلك الشرف، أي ليلة القدر، أي ليلة ذات الشرف لأن قدرها عظيم، ويدل لذلك قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر..
} هذه الليلة & خصت بفضلها هذه الأمة، فكانت لها، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه أعمار أمته فتقاصرها، فأعطي ليلة القدر وجعلت هذه الليلة خيرا من ألف شهر، فإذا كان الإنسان له عشرون سنة، صار له عشرون ألف سنة في ليلة القدر، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة.
والله تعالى خص هذه الأمة وخص نبيها صلى الله عليه وسلم بخصائص لم تكن لمن سبقهم، فالحمد لله رب العالمين.
ثم ذكر المؤلف أحاديث وردت في ذلك، وأنها أي ليلة القدر في رمضان وأنها في العشر الأواخر منه، وأنها في أوتاره آكد، وأنها في ليلة سبع وعشرين آكد، لكن هي تنتقل في العشر يعني قد تكون هذه السنة ليلة إحدى وعشرين والسنة الثانية ليلة ثلاث وعشرين، والثالثة ليلة خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو أربع وعشرين أو ست وعشرين، أو اثنتين وعشرين، تنتقل لأنها ليست ليلة معينة دائما، لكن أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين ثم الأوتار، وأرجى العشر الأواخر السبع الأواخر منها، لأن جماعة من الصحابة أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)

صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر وهذا يحتمل أنه كل عام أو أنه تلك السنة فقط، وعلى كل حال فهي في العشر الأواخر من رمضان.
وذكر المؤلف رحمه الله أحاديث عن عائشة رضي الله عنها، مما يدل على فضل هذه المرأة، وأنها حفظت لأمه محمد صلى الله عليه وسلم من سنته ما لم تحفظه امرأة أخرى من النساء، فهي رضي الله عنها أكثر النساء حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظت من شريعة الله وسنة رسوله ما لم تحفظه امرأة سواها فجزاها الله عن أمه محمد خيرا.
تقول عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن وافقت أو علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
والعفو: هو المتجاوز عن سيئات عباده، وهو سبحانه وتعالى عفو قدير، يعني يعفو مع المقدرة، ليس كبني آدم إذا عجز عن الشيء سامح، إنما يعفو مع القدرة جل وعلا، وهذا هو كمال العفو، وهو سبحانه وتعالى يحب العافين عن الناس، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، وهو سبحانه يحب الذين يأخذون من الناس العفو، بل أمر بذلك فقال: {خذ العفو وأمر بالعرف} .
قال العلماء: معنى العفو يعني خذ ما عفي من الناس، يعني ما سهل منه خذه ولا تشد الحبل، فخذ العفو واترك ما وراء ذلك، وهذا من آداب القرآن أن الإنسان يكون واسع الصدر لبني آدم يأخذ العفو، فالشاهد أن أفضل ما تدعو به

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)

تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني والله الموفق

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)

‌‌باب فضل السواك وخصال الفطرة
1196 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة متفق عليه.
1197 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك.
متفق عليه.
الشوص: الدلك.
1198 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ ويصلي.
رواه مسلم.
1199 - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرت عليكم في السواك رواه البخاري.
1200 - وعن شريح بن هانئ قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك.
رواه مسلم.
1201 - وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)

وطرف السواك على لسانه.
متفق عليه.
وهذا لفظ مسلم.
1202 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه النسائي، وابن خزيمة في صحيحه بأسانيد صحيحة.
وذكر البخاري رحمه الله في صحيحه هذا الحديث تعليقا بصيغة الجزم فقال: وقالت عائشة رضي الله عنها.

‌‌[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب فضل السواك وسنن الفطرة.
السواك هو: التسوك وهو دلك الأسنان واللثة واللسان بعود الأراك هذا السواك المعروف هو عود الأراك، ويحصل الفضل بعود الأراك أو بغيره من كل عود يشابهه، والصحيح أنه يحصل أيضا بالخرقة أو بالإصبع لكن العود أفضل، والسواك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيه فائدتين عظيمتين كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب مطهرة للفم يعني: يطهر الفم من الأوساخ والأنتان وغير ذلك مما يضر وقوله للفم يشمل كل الفم الأسنان واللثة واللسان كما في حديث أبي موسى أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وطرف السواك على لسانه.
الفائدة الثانية: مرضاة للرب، أي أنه من أسباب رضا الله عن العبد أن يتسوك.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)

وللسواك مواضع يتأكد فيها وإلا فهو مسنون كل وقت لكن يتأكد في مواضع معينة منها إذا قام من النوم فإنه يسن له أن يستاك لحديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك يعني يتسوك وكذلك يؤيده حديث عائشة أنهم كانوا يعدون له سواكه ووضوءه فإذا قام تسوك وتوضأ وصلى ما شاء الله ويسن عند القيام من النوم بالليل أو بالنهار لأن الفم يتغير فيسن أن يتسوك كذلك يسن إذا دخل الإنسان بيته أول ما يدخل يتسوك لأن عائشة سئلت أي شيء يبدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته قالت السواك.
ثالثا: يتسوك عند الصلاة ذهب ليصلي فريضة أو نافلة صلاة ذات ركوع أو سجود أو صلاة جنازة فإنه يسن أن يتسوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة يسن السواك أيضا بتأكد عند الوضوء ومحله عند المضمضة أو قبل أو بعد لكنه عند الوضوء كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وألحق العلماء رحمهم الله ما إذا تغير فمه بأكل أو شرب لبن أو نحوه مما له دسم، فإنه يسن أن يتسوك لأنه يطهر الفم، وعلى كل حال فالسواك سنة ويتأكد في مواضع ولكنه من حيث السنية مشروع كل وقت حتى للصائم بعد الزوال فإنه كغيره يسن له أن يتسوك وأما من كره ذلك من أهل العلم فقوله لا دليل عليه والصحيح أن الصائم يتسوك أول النهار والله الموفق

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)

1203 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب متفق عليه الاستحداد: حلق العانة، وهو حلق الشعر الذي حول الفرج.
1204 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع وهو أحد رواته انتقاص الماء يعني: الاستنجاء رواه مسلم.
البراجم بالباء الموحدة والجيم، وهي: عقد الأصابع وإعفاء اللحية معناه: لا يقص منها شيئا.
1205 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى متفق عليه.

‌‌[الشَّرْحُ]
ساق المؤلف رحمه الله أحاديث خصال الفطرة في باب فضل السواك وخصال الفطرة.
والفطرة يعني التي فطر الخلق على استحسانها وأنها من الخير والمراد بذلك الفطر السليمة لأن الفطر المنحرفة لا عبرة بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.
وذكر منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الفطرة خمس وفي لفظ خمس من الفطر فعلى اللفظ الأول يكون المعنى أن الفطرة هي هذه الخمس، وعلى الثاني يكون المعنى أن هذه الخمس من الفطرة وهناك أشياء أخرى غيرها من الفطرة، وهذا اللفظ أقرب إلى الواقع لأن الخمس التي ذكرت في حديث أبي هريرة يوجد شيء من الفطرة غيرها

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)

فيكون الأقرب أن لفظ الحديث خمس من الفطرة.
أما على اللفظ الأول على الحصر فقد يراد بذلك الفطرة تامة وأما الأخرى فتكون من الفطرة التي هي من مكملات الفطرة.
أولا: الختان: الذي يسمى عند الناس الطهارة وهو للرجال والنساء، أما الرجال فختانهم واجب، وأما النساء فختانهن سنة وليس بواجب وذلك أن الرجل إذا لم يختن وبقيت الجلدة التي فوق الحشفة فإنه يحتقن بها البول وتكون سببا في النجاسة لأنه إذا احتقن بها البول ثم حصل ضغط عليها خرج البول الذي صار بينها وبين الحشفة فتلوثت الثياب وتنجست ثم هي أيضا عند الكبر وعندما يصل الإنسان إلى حد الزواج يكون هناك مشقة شديدة عند الجماع فلذلك كان من الفطرة أن تقص هذه الجلدة ولهذا كان كثير من الكفار الآن يختتنون لا لأجل الطهارة والنظافة لأنهم نجس لكنهم يختتنون من أجل التلذذ عند الجماع وعدم المشقة هذه واحدة.
ومتى يكون الختان يكون الختان من اليوم السابع فما بعده، وكلما كان في الصغر فهو أفضل لأن ختان الصغير لا يكون فيه إلا الألم الجسمي دون الألم القلبي أما الكبير لو ختنا من له عشر سنوات مثلا فإنه يكون فيه ألم قلبي وجسمي ثم إن نمو اللحم ونبات اللحم وسرعة البرء في الصغار أكثر لهذا قال العلماء إن الختان في زمن الصغر أفضل وهو كذلك.
الثاني الاستحداد: يعني حلق العانة والعانة هي الشعر

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)

الخشن الذي ينبت حول القبل وهو من علامات البلوغ فمن الفطرة أن يحلق الإنسان هذا الشعر لأنه إذا طال فربما يتلوث بالنجاسة من أسفل أو من القبل ويحصل في ذلك وسخ وقذر ولأنه مضر وإن كان بعض الناس مثل البهائم يبقي العانة ويجعلها تزداد وتطول نسأل الله السلامة.
الثالث: قص الشارب: وهو الشعر النابت فوق الشفة العليا وحده: الشفة كل ما طال على الشفة العليا فهو شارب فهذا يحف لأن بقاءه & يكون فيه تلويث بما يخرج من الأنف من الأذى ثم عند الشرب أيضا يباشر الشعر المتلوث الماء فيقذره وربما يحمل ميكروبات مضرة وعلى كل حال فهو من السنة أهم شيء أنه من السنة والتقرب إلى الله عز وجل إذا حففته.
الرابع: قص الأظفار يعني تقليمها والمراد بذلك أظفار اليدين والرجلين ولا ينبغي أن نقص حتى يصل إلى اللحم لأن هذا يضر الإنسان وربما يحصل فيه خراج أو ما أشبه ذلك لكن نقصهما قصا معتدلا.
الخامس: نتف الإبط إذا كان فيه شعر فإنها تنتف ولا تقص ولا تحلق بل نتفها أولى لأن النتف يزيلها بالكلية ويضعف أصولها حتى لا تنبت فيما بعد وهذا أمر مطلوب شرعا.
هذه خمسة أشياء: الختان، الاستحداد، قص الشارب، تقليم الأظفار، نتف الإبط.
أما الختان فيفعل مرة واحدة وينتهي أمره، وهنا أنبه على مسألة وهي أن بعض الناس قد يولد مختونا، ليس له قلفة تجد

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)

الحشفة بارزة ظاهرة من حين أن يولد وشهدنا ذلك بأعيننا فهذا لا يختن ما بقى شيء يختن من أجله أما الأربع الباقية الاستحداد، قص الشارب تقليم الأظفار، نتف الإبط، فإنها لا تترك فوق أربعين يوما لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأمته بأن لا تترك هذه الأشياء فوق أربعين يوما فلها مدة محددة لا تتجاوزها، وأحسن ما يكون في ضبط الأربعين أن تجعل وقتا معينا، مثلا تقول أول جمعة من كل شهر أقوم بعملي هذا حتى لا تنسى لأنه أحيانا ينسى الإنسان وربما يمضي أربعون يوما، وخمسون يوما وما يذكر فإذا جعلت شيئا معينا بأن تقول مثلا أول جمعة من كل شهر أزيل هذه الأشياء الأربعة علمت الوقت ولكن هذا ليس بسنة إنما هو من أجل ضبط الوقت لفعل السنة وهو أن لا تتركها فوق الأربعين يوما.
ولا يحلق الشارب بالموسى حتى إن الإمام مالك رحمه الله قال: أرى أن يؤدب من حلق شاربه لأنه يشوه الخلقة ولأنه خلاف السنة السنة حفه أو تقصيره.
وفي الإبط الأصل النتف إلا أن بعض الناس يشق عليه النتف جدا فلا بأس من استخدام الأدهان وشبيهها.
1204 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)

الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق الحانة وانتقاص الماء قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع وهو أحد رواته انتقاص الماء يعني الاستنجاء رواه مسلم.
البراجم بالباء الموحدة والجيم وهي عقد الأصابع وإعفاء اللحية معناه لا يقص منها شيئا..
1205 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى متفق عليه.

‌‌[الشَّرْحُ]
هذه بقية خصال الفطرة، وقد سبق حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الفطرة خمس: الختان والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وذكرنا أن الأربعة التي سوى الختان لا تترك فوق أربعين يوما لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ذلك.
أما حديث عائشة ففيه أن الفطرة عشر خصال منها ما سبق في حديث أبي هريرة ومنها ما ذكر في حديث عائشة دون حديث أبي هريرة فمن ذلك إعفاء اللحية فإنه من الفطرة وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحى.
واللحية قال أهل اللغة إنها شعر الوجه واللحيين يعني: العوارض

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)

وشعر الخدين فهذه كلها من اللحية وأما الشارب فقد سبق الكلام عليه وإعفاء اللحية يعني إرخاءها وإطلاقها وتركها على ما هي عليه هذا من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وعلى استحسانها وعلى أنها من علامة الرجولة بل ومن جمال الرجولة، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يحلق لحيته فإن فعل فقد خالف طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعصى أمره ووقع في مشابهة المشركين والمجوس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا المجوس أو المشركين وفروا اللحى وحفوا الشوارب ولم يكن الناس يعرفون هذا يعني لم يكن المسلمون يعرفون حلق اللحية بل كان بعض الغلاة الظلمة إذا أرادوا أن يعزروا شخصا حلقوا لحيته وهذا حرام عليهم لأنه لا يجوز التعزير بمحرم لكن يقاس به أنهم كانوا يعدون حلق اللحية مثلة وتعزيرا وعذابا أما بعد أن استعمر الكفار ديار المسلمين في مصر والشام والعراق وغيرها وأدخلوا على المسلمين هذه العادة السيئة وهي حلق اللحية صار الناس لا يبالون بحلقها بل كان الذي يعفي لحيته مستنكرا من بعض البلاد الإسلامية وهذه لا شك أنها معصية للرسول صلى الله عليه وسلم ومن يعص الرسول صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله ومن يطع الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله وإذا ابتلى الإنسان بأحد من أقاربه يحلق لحيته فالواجب عليه أن ينصحه ويبين له الحق أما هجره فهذا حسب المصلحة إذا كان هجره يفيد في ترك المعصية فليهجره وإن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)

كان لا يفيد أو لا يزيد الأمر إلا شدة فلا يهجره لأن الهجر دواء يستعمل حيث ينفع وإذا لم ينفع فإن الأصل تحريم هجر المؤمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.
ومما زيد في هذا الحديث الاستنشاق، الاستنشاق من الفطرة لأنه تنظيف وإزالة لما في الأنف فهو طهارة والاستنشاق يكون في الوضوء ويكون في غير الوضوء كلما احتجت إلى تنظيف الأنف فاستنشق الماء ونظف أنفك وهذا يختلف باختلاف الناس من الناس من لا يحتاج إلى هذا إلا في الوضوء ومن الناس من يحتاج إليه كثيرا ومن ذلك أيضا أي من سنن الفطرة المضمضة فإنها من الفطرة لأن فيها تنظيف الفم والفم يحتاج إلى تنظيف لأنه يمر به الأكل والدهن وما أشبه ذلك فيحتاج إلى تنظيف فكانت المضمضة من خصال الفطرة.
ومن ذلك أيضا الاستنجاء وقد فسر وكيع انتقاص الماء بأنه الاستنجاء لأن الاستنجاء تنظيف وتطهير وإزالة أذى.
ومن ذلك أيضا غسل البراجم، والبراجم قال العلماء إنها مسقط الأصابع فإن مسقط الأصابع من الباطن يحتاج إلى تنظيف أكثر من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)

ظاهرها لأن ظاهرها ممسوح ما فيه شيء يحتاج إلى تنظيف أكثر.
وفي هذا الحديث دليل على أن إعفاء اللحية مع كونه مخالفة للمشركين من خصال الفطرة فيندفع بذلك شبهة من شبه وقال: إن من الكفار اليوم من يعفي لحيته أفلا يليق بنا أن نخالفهم ونحلق اللحى؟ انظر والعياذ بالله من الشيطان.
فنقول: إن إعفاءهم اللحى تبع للفطرة ونحن مأمورون بالفطرة وإذا شابهونا هم بالفطرة فإنا لا نمنعهم ولا ينفع أن نعدل عن الفطرة من أجل أنهم وافقونا فيها كما أنهم إذا وافقونا في تقليم الأظفار فإننا لا نقول نترك تقليم الأظفار بل نقلمها وهكذا بقية الفطرة إذا وافقنا فيها الكفار فإننا لا نعدل عنها والله الموفق.
ولنعلم أن الإكثار من استخدام الماء في الوضوء أو الغسل داخل في قول الله تعالى: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله يكره الإسراف ولو كان على نهر جار فكيف إذا كان على مكائن تستخرج الماء فالحاصل أن الإسراف في الوضوء وغير الوضوء من الأمور المذمومة.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)

‌‌باب تأكيد وجوب الزكاة وبيان فضلها وما يتعلق بها

‌‌[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تأكيد وجوب الزكاة وبيان فضلها وما يتعلق بها.
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله ، أن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والله سبحانه وتعالى يذكرها كثيرا مع الصلاة في القرآن الكريم، ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله هل تاركها يكفر كما يكفر تارك الصلاة أم لا؟ على قولين.
والزكاة هي: التعبد لله تعالى في دفع مال مخصوص من أموال مخصوصة هذا المال المخصوص مقدر: ربع العشر، نصف العشر، العشر.
وكذلك يدفع لطائفة مخصوصة كما سيأتي إن شاء الله والزكاة لها فوائد عظيمة منها تكميل إسلام العبد لأنها أحد أركان الإسلام وهي أفضل من الصدقة يعني لو أدى الإنسان مائة ريال زكاة أو مائة ريال صدقة تطوع كانت مائة ريال الزكاة أحب إلى الله عز وجل وأفضل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)

ومنها أن الإنسان يخرج بها عن دارة البخلاء إلى دائرة الكرماء لأنها بذل مال والبخل إمساك المال فإذا بذلها الإنسان خرج من كونه بخيلا إلى كونه كريما ومنها مضاعفة الحسنات لأن الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله مثلهم كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة يعني: ريال بمائة ريال أو أكثر ومنها أن فيها جبرا لقلوب الفقراء ودفعا لحاجتهم وحماية من غضبهم لأن الفقراء إذا لم يعطوا من مال الأغنياء ربما يغضبون ويتجرءون ويكرهون الأغنياء ويرون أنهم في واد والأغنياء في واد والأمة الإسلامية أمة واحدة يجب أن يعتقد كل إنسان أنه لبنة في سور قصر مع إخوانه المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ومنها أنها سبب في شرح الصدر لأن الإنسان كلما بذل شيئا من ماله شرح الله له صدره وهذا شيء مجرب وواقع لو يتصدق الإنسان بأدنى من واجب الزكاة لوجد في صدره انشراحا وفي قلبه محبة للخير ومنها أنها تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء وهذه فائدة عظيمة تدفع ميتة السوء يعني الإنسان يموت على أحسن حال

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)