أن الإنسان إذا نام فإن الله تعالى يقبض روحه كما قال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ولكن قبض الروح في المنام ليس كقبضها في الموت إلا أنه نوع من القبض ولهذا يفقد الإنسان وعيه ولا يحس بمن حوله فلهذا سماه الله تعالى وفاة وقال تعالى {وهو الذي يتوفكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} فينبغي للإنسان أن يقول هذا الذكر باسمك اللهم أحيا وأموت اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين والله الموفق.
1461 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده متفق عليه.
وفي رواية لهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه.
قال أهل اللغة النفث نفخ لطيف بلا ريق.
1462 - وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)
إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجي منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول متفق عليه.
1463 - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي رواه مسلم.
1464 - وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك رواه الترمذي وقال حديث حسن.
ورواه أبو داود من رواية حفصة رضي الله عنها وفيه أنه كان يقوله ثلاث مرات.
هذه الأحاديث من بقية الأحاديث التي ساقها المؤلف في كتابه (رياض الصالحين) في باب أذكار النوم فمنها حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)
مضجعه جمع كفيه يعني ضم بعضهما إلى بعض ونفث فيهما والنفث هو النفخ مع ريق يسير ثم يقرأ قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس يمسح بهما أي بيديه ما استطاع من جسده يبدأ برأسه ومقدم جسده ثلاث مرات.
فينبغي للإنسان إذا أخذ مضجعه أن يفعل ذلك ينفخ في يديه مجموعتين ويقرأ فيهما قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس ثلاث مرات يمسح رأسه ووجهه وصدره وبطنه وفخذيه وساقيه وكل ما يستطيع من جسده.
أما الحديث الثاني فهو حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وقد سبق شرحه.
وأما الحديث الثالث فهو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي يحمد الله عز وجل الذي أطعمه وسقاه بأنه لولا أن الله عز وجل يسر لك هذا الطعام وهذا الشراب ما أكلت ولا شربت كما قال تعالى {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} وقال تعالى {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} فتحمد الله الذي أطعمك وسقاك الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا كفانا يعني يسر لنا الأمور وكفانا المؤونة وآوانا أي جعل لنا مأوى نأوي إليه فكم من إنسان لا كافي له ولا مأوى أو ولا مؤوي فينبغي لك إذا أتيت مضجعك أن تقول هذا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)
الذكر.
ومن ذلك أيضا حديث حذيفة وحفصة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اضطجع وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وقال اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك.
فكل هذه أذكار واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي على الإنسان أن يحفظها ويقولها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها والله الموفق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (ابن عثيمين)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح رياض الصالحين
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت 1421هـ)
الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض
الطبعة: 1426 هـ
عدد الأجزاء: 6
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3085)
كتاب الدعوات
باب فضل الدعاء
قال الله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} وقال تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} وقال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقال تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين كتاب الدعوات: الدعوات جمع دعوة وهي دعوة الإنسان ربه عز وجل يقول يا رب يا رب وما أشبه ذلك يسأل الله تعالى أن يعطيه ما يريد وأن يكشف عنه ما لا يريد ثم قال باب الأمر بالدعاء وفضله ثم ذكر الآيات ادعوني أستجب لكم وهذا قول من الله عز
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧)
وجل ووعد والله تعالى لا يخلف الميعاد {ادعوني أستجب لكم} والمراد بالدعاء هنا دعاء العبادة ودعاء المسألة أما دعاء العبادة فهو أن يقوم الإنسان بعبادة الله لأن القائم بعبادة الله لو سألته لماذا أقمت الصلاة لم آتيت الزكاة لماذا صمت؟ لماذا حججت؟ لماذا جاهدت؟ لماذا بررت الوالدين؟ لماذا وصلت الرحم؟ لقال أريد بذلك رضا الله عز وجل وهذه عبادة متضمنة للدعاء.
أما دعاء المسألة فهو أن تسأل الله الشيء فتقول يا رب اغفر لي يا رب ارحمني يا رب ارزقني وما أشبه ذلك..
وهذا أيضا عبادة كما جاء في الحديث الدعاء عبادة وهو عبادة لما فيه من صفة التوجه إلى الله عز وجل والاعتراف بفضله فيكون قوله {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة {أستجب لكم} والاستجابة في دعاء العبادة هي قبولها والاستجابة في دعاء المسألة إعطاء الإنسان مسألته وهذا وعد من الله تعالى لكن لابد من أمور فلابد لإجابة الدعاء من شروط منها الإخلاص أن تخلص لله فتكون داعيا له حقا إن كنت في عبادة لا تشرك به شيئا لا تعبده رياء ولا سمعة ولا من أجل أن يقال فلان حاج فلان سخي فلان كثير الصوم إذا قلت هذا أحبط عملك فلابد من الإخلاص في المسألة أيضا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨)
ادع الله وأنت تشعر بأنك في حاجة إليه وأنه غني عنك وقادر على إعطائك ما تسأل ولابد أيضا من أن يكون الدعاء لا عدوان فيه فإن كان فيه عدوان فإن الله لا يقبله ولو من الأب لابنه أو من الأم لابنها إذا كان فيه عدوان فإن الله لا يقبله لقول الله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} فلو دعا الإنسان بإثم بأن سأل ربه شيئا محرما فهذا لا يقبل لأنه معتد ولو سأل ما لا يمكن شرعا مثل أن يقول اللهم اجعلني نبيا هذا لا يجوز وهو عدوان لا يقبل ولو دعا على مظلوم فإنه لا يقبل ولو دعت المرأة على ابنها لأنه يحب زوجته فإنه لا يقبل وكذلك الأب لو دعا على ابنه لأنه صاحب أناسا طيبين فإنه لا يقبل فيشترط أن يكون في الدعاء عدوان الشرط الثالث: يشترط أن يدعو الله تعالى وهو موقن بالإجابة لا دعاء تجربة لأن بعض الناس قد يدعو ليجرب ليرى هل يقبل الدعاء أم لا؟ هذا لا يقبل منه ادع الله وأنت موقن بأن الله تعالى سوف يجيبك فإن كنت دعوته وأنت في شك فإن الله لا يقبله منك الشرط الرابع: اجتناب الحرام بأن لا يكون الإنسان آكلا للحرام فمن أكل الحرام من ربا أو فوائد غش أو كذب أو ما أشبه ذلك فإنه لا يستجاب له والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين قال تعالى {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} وقال {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩)
ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجيب الله لهذا مع أنه فعل من أسباب الإجابة ما يكون جديرا بالإجابة ولكن لما كان يأكل الحرام صار بعيدا أن يقبل الله منه فهذه أربعة شروط للدعاء لابد منها والله الموفق
باب الأمر بالدعاء وفضله
وقال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقال تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}
[الشَّرْحُ]
سبق لنا الكلام على بيان فضيلة الدعاء وشروط الإجابة وفي هذه الآية الكريمة يقول الله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له {وإذا سألك عبادي عني}
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠)
يعني هل أني قريب أم لست بقريب؟ فالجواب {فإني قريب} وقربه جل وعلا قرب يليق بجلاله وعظمته ليس قرب مكان لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء فوق السماوات السبع فوق العرش ولكنه قرب يليق بجلاله وعظمته فهو مع علوه العظيم الذي لا منتهى له إلا بذاته المقدسة فهو مع ذلك قريب في علوه بعيد في دنوه جل وعلا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ولكنه فوق سماواته.
السماوات السبع والأراضين السبع في كفه جل وعلا كالخردلة في كف أحدنا فهو محيط بكل شيء لا إله إلا هو {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} قربا يليق بجلاله وعظمته وليس قرب مكان بمعنى أنه ليس عندنا في الأرض بل هو فوق السماوات جل وعلا {أجيب دعوة الداع إذا دعان} هذا الشاهد أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه حقيقة والتجأ إليه وافتقر إليه وعلم أنه لا يكشف السوء إلا الله وأنه محتاج إلى ربه فإنه إذا دعاه في هذا الحال أجابه سبحانه وتعالى ولكن لابد من ملاحظة الشروط السابقة وقال تعالى {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} فليستجيبوا أي لما دعوتهم إليه من عبادته سبحانه وتعالى ومنها أن يدعوني لأن الله أمرنا بذلك {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١)
{وليؤمنوا بي} إيمانا حقيقيا لا شك معه ولا كفر معه وحينئذ يكون الله تعالى أسرع إليهم بالإجابة {لعلهم يرشدون} لعل هنا للتعليل أي لأجل أن يرشدوا فيكونوا في جميع تصرفاتهم على وجه الرشد والرشد عكس السفه وهذه أيضا من الآيات التي تحث الإنسان إلى الدعاء بإيمان وإخلاص ثم ذكر المؤلف الآية الرابعة: قال تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} الاستفهام هنا للإنكار والنفي يعني لا أحد يجيب المضطر إذا دعاه إلا الله فالله عز وجل يجيب دعوة المضطر ولو كان كافرا حتى الكافر إذا اضطر ودعا ربه أجابه قال الله تعالى {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} فالمضطر الذي تلجئه الضرورة إلى دعاء الله ولو كان كافرا يجيب الله دعوته فما بالك إذا كان مؤمنا؟ فمن باب أولى فلا أحد يجيب المضطر إلا الله أما غير الله عز وجل فقد يجيب وقد لا يجيب ربما تستغيث بإنسان في ضيق أو حريق تستغيث به ولا يجيبك ولا ينقذك لكن الله عز وجل إذا اضطررت إليه ودعوته أجابك {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض} {يكشف السوء} أي يزيله {أإله مع الله} أي لا إله مع الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وفي هذا رد وإبطال لما يدعيه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢)
عباد الأصنام من أنها تجيبهم وتغيثهم فإن هذا لا حقيقة له أي أحد تدعوه من دون الله لا يجيب حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لو دعوته وقلت يا رسول الله أنقذني من الشدة فإنك مشرك كافر والرسول صلى الله عليه وسلم متبرئ منك ويقاتلك لو كان حيا لأنه لا أحد يدعى إلا الله كل من يدعى من دون الله فإنه لا يستجيب وقال تعالى {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} فهذه الآيات وأمثالها كلها تدل على فضيلة الدعاء والدعوة إليه وإنه لا ينبغي للإنسان أن يستغني عن ربه طرفة عين والله الموفق
1465 - وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء هو العبادة رواه أبو داود والترمذي وقالا حديث حسن صحيح
[الشَّرْحُ]
عندما ذكر المؤلف رحمه الله الآيات الدالة على فضل الدعاء والأمر به ذكر الأحاديث وذلك أن الأدلة هي الكتاب والسنة وإجماع المسلمين
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣)
والقياس الصحيح هذه هي الأدلة الأربعة التي بنى المسلمون عليها أحكام شريعة الله عز وجل الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح وكلها تدور على القرآن الكريم هو الأصل فلولا أن الله سبحانه وتعالى جعل طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من طاعته وأمر باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ما كانت السنة دليلا ولولا أن الله جعل إجماع هذه الأمة على حق ولا يمكن أن تجتمع على ضلالة ما كان الإجماع دليلا ولولا أن الاعتبار والنظر وإلحاق النظير بالنظير من أدلة الشرع دل عليه القرآن ما كان القياس أيضا دليلا ولكن كل هذا قد دل عليه القرآن بأنه دليل تثبت به الأحكام الشرعية فذكر المؤلف رحمه الله آيات من كتاب الله عز وجل في فضل الدعاء والأمر به ثم ذكر الأحاديث ومنها حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة يعني الدعاء من العبادة ويشهد لهذا قول الله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين لم يقل يستكبرون عن دعائي قال {عن عبادتي} فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة ووجه ذلك من النظر أن الإنسان إذا دعا ربه فقد اعترف لله عز وجل بالكمال وإجابة الدعاء وأنه على كل شيء قدير وأن العطاء أحب إليه من المنع ثم إنه لم يلجأ إلى غيره لم يدع غير الله لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا قريبا ولا بعيدا وهذا هو حقيقة العبادة وبذلك تعرف أنك إذا دعوت الله أثبت على
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤)
هذا الدعاء سواء استجيب لك أم لا لأنك تعبدت لله عز وجل وعبدت الله فإذا قلت يا رب اغفر لي يا رب ارحمني يا رب ارزقني يا رب اهدني فهذه عبادة تقربك إلى الله عز وجل ويكتب الله لك بها ثوابا عنده يوم القيامة والله الموفق
1466 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك رواه أبو داود بإسناد جيد
1467 - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار متفق عليه زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في باب فضل الدعاء أحاديث منها حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٥)
سوى ذلك يعني أنه إذا دعا يختار من الدعاء أجمعه كلمات جامعة عامة ويدع التفاصيل وذلك لأن الدعاء العام أبلغ في العموم والشمول من التفاصيل فمثلا إذا أراد أن يدعو الإنسان ربه أن يدخله الجنة قال اللهم أدخلني الجنة ولا يحتاج أن يفصل ويقول فيها كذا وكذا لأنه قد يكون هناك أشياء لا يعلمها فيكون هذا التفصيل كالحاصل لها فإذا دعا دعاء عاما كان هذا أشمل وأجمل.
وأما تكرار الدعاء فسوف يأتي إن شاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر الدعاء فإذا دعا دعا ثلاثا والظاهر أن المؤلف سيذكره ومن أجمع ما يكون من الدعاء ما ذكره في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في دعائه ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فإن هذا الدعاء أجمع الدعاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة يشمل كل حسنات الدنيا من زوجة صالحة ومركب مريح وسكن مطمئن وغير ذلك وفي الآخرة حسنة كذلك يشمل حسنة الآخرة كلها من الحساب اليسير وإعطاء الكتاب باليمين والمرور على الصراط بسهولة والشرب من حوض الرسول صلى الله عليه وسلم ودخول الجنة إلى غير ذلك من حسنات الآخرة فهذا الدعاء من أجمع الأدعية بل هو أجمعها لأنه شامل وكان أنس رضي الله عنه يدعو بذلك وإذا دعا بشيء آخر دعا بذلك أيضا يعني كأنه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٦)
رضي الله عنه لا يدعه أبدا إذا دعا وهذا يدل على فضيلة هذا الدعاء وأنه ينبغي للإنسان أن يدعو به ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختم به أشواط الطواف يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار في آخر كل شوط والله أعلم
1468 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
لما ذكر المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين بعض الأحاديث الواردة في الدعاء ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى هذه أربع كلمات يسألها النبي صلى الله عليه وسلم ربه اللهم إني أسألك الهدى والهدى يعني العلم النافع والهدى نوعان هدى علم وهدى عمل وبعضهم يقول هدى دلالة وهدى توفيق فإذا سأل الإنسان ربه الهدى فهو يسأل الأمرين يعني يسأل الله أن يعلمه وأن يوفقه للعمل وهذا داخل في قوله تعالى في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم يعني دلنا على الخير ووفقنا إلى القيام به
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧)
لأن الناس ينقسمون إلى أربعة أقسام في هذا الباب: قسم علمه الله ووفقه للعمل وهذا أكمل الأقسام وقسم حرم العلم والعمل وقسم أوتي العلم وحرم العمل وقسم أوتي العمل لكن بدون علم فضل كثيرا خير الأقسام الذي أوتي العلم والعمل وهذا داخل في دعاء الإنسان اللهم اهدني أو {اهدنا الصراط المستقيم} وأما قوله التقى فالتقى بمعنى التقوى والتقوى اسم جامع لفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه لأنه مأخوذ من الوقاية ولا يقيك من عذاب الله إلا فعل أوامره واجتناب نواهيه والعفاف يعني العفاف عن الزنا ويشمل الزنا بأنواعه زنا النظر زنا اللمس زنا الفرج زنا الاستماع كل أنواع الزنا فتسأل الله العفاف عن الزنا كله بأنواعه وأقسامه لأن الزنا والعياذ بالله من الفواحش قال الله تعالى {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} وهو مفسد للأخلاق ومفسد للأنساب ومفسد للقلوب ومفسد للأديان وأما الغنى فالمراد الغنى عن الخلق بأن يستغني الإنسان بما أعطاه الله عما في أيدي الناس سواء أعطاه الله مالا كثيرا أو قليلا والقناعة كنز لا ينفد وكثير من الناس يعطيه الله تعالى ما يكفيه لكن يكون في قلبه الشح والعياذ بالله فتجده دائما في فقر وإذا سألت الله الغنى فهو سؤال أن يغنيك الله تعالى عما في أيدي الناس بالقناعة والمال الذي تستغني به عن غيره جل
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨)
وعلا فهذه الأدعية الأربعة ينبغي أن يدعى بها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والله الموفق
1469 - وعن طارق بن أشيم رضي الله عنه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني رواه مسلم وفي رواية له عن طارق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك
[الشَّرْحُ]
ساق المؤلف في كتابه رياض الصالحين عن طارق بن أشيم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أسلم الرجل علمه الصلاة لأن الصلاة هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين أركان الإسلام خمسة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام وأعظم أركانه بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الصلاة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الرجل إذا أسلم كيف يصلي ويأمره بهذا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩)
الدعاء اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني خمس كلمات يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إذا أسلم اللهم اغفر لي يعني الذنوب والكافر إذا أسلم غفر الله له ذنوبه كما قال الله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولكن مع ذلك فطلب المغفرة يستمر حتى بعد الإسلام فيكون من كل مسلم لأن الإنسان لا يخلو من الذنوب كما جاء في الحديث كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وارحمني يعني أسبغ علي رحمتك ففيه طلب المغفرة والمغفرة النجاة من السيئات والآثام والعقوبات وفيه طلب الرحمة والرحمة حصول المطلوبات لأن الإنسان لا يتم له الأمر إلا إذا نجا من المكروب وفاز بالمطلوب واهدني وقد سبق لنا بيان معنى الهداية أنها هداية علم وبيان وهداية توفيق ورشد وعافني وارزقني عافني أي من كل مرض والأمراض نوعان مرض قلبي كما قال تعالى {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} ومرض جسمي في الأعضاء في البدن وإذا سألت الله العافية فالمراد من هذا ومن هذا ومرض القلب أعظم من مرض البدن لأن مرض البدن إذا صبر الإنسان واحتسب الأجر من الله صار رفعة في درجاته وتكفيرا لسيئاته والنهاية فيه الموت والموت مآب كل حي ولابد منه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠)
لكن مرض القلب والعياذ بالله فيه فساد الدنيا والآخرة إذا مرض القلب بالشك أو بالشرك أو النفاق أو كراهة ما أنزل الله أو بعض أولياء الله أو ما أشبه ذلك فقد خسر الإنسان دنياه وآخرته ولهذا ينبغي لك إن سألت الله العافية أن تستحضر أنك تسأل الله العافية من مرض القلب والبدن مرض القلب الذي مداره على شك أو شرك أو شهوة وكذلك اللفظ الآخر الذي ذكره المؤلف رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن ما الذي ينفعه وما الذي يحتاجه فأمره أن يدعو بهذا الدعاء اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني فينبغي للإنسان أن يحرص على هذا الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته والذي يبادر بتعليمه إذا أسلم ارزقني يعني الرزق الذي يقوم به البدن من الطعام والشراب واللباس والمسكن وغير ذلك والرزق الذي يقوم به القلب وهو العلم النافع والعمل الصالح وهذا يشمل هذا وهذا فالرزق نوعان رزق يقوم به البدن ورزق يقوم به القلب والدين والإنسان إذا قال ارزقني فهو يسأل الله هذا وهذا والله الموفق
1470 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك رواه مسلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١)