ويأمر بها فمنها حديث الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي وفي رواية وقني شر نفسي ألهمني رشدي يعني اجعلني موفقا إلى الرشد والرشد ضد الغي والغي هو المعاصي والشر والفساد والإنسان إذا وفق إلى الرشد فإنه موفق هو غاية المؤمنين الذين قال الله عنهم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فهذا هو الرشد ومن ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله العباس عن شيء يدعو الله به فقال قال اللهم إني أسألك العافية ثم جاءه بعد أيام فسأله أي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال قل اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة والعافية هي السلامة من كل شر وإذا وفقك الله لها وعافاك من كل شر من شر الأبدان والقلوب والأهواء وغيرها فأنت في خير ومن ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر هذا الدعاء اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك وسبق لنا أنه كان يدعو بدعاء آخر مقارب لهذا الدعاء وهو اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك فإذا جمعت بينهما وقلت اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك كان هذا خيرا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣)
ومن ذلك أيضا هذا الدعاء الذي أثر عن داود صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يقربني إلى حبك هذا أيضا من الأدعية المهمة إذا أحبك الله وأحببت من أحبه الله كنت من أوليائه وكذلك إذا أحببت العمل الذي يحبه الله عز وجل فهذا أيضا من الدعاء الذي ينبغي للإنسان أن يلزمه دائما فإن حب الله عز وجل هو الغاية كما قال الله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} ومن ذلك أيضا اللهم إني أسألك العزيمة على الرشد والسلامة من الإثم والغنيمة من كل بر وأسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار إلى غير ذلك من الأحاديث التي ذكرها المؤلف وقد سبق لنا أننا قلنا لكم لو تكتبونها من الكتاب وتقرءونها لأن حفظها في هذا الوقت قد يكون صعبا على الإنسان لكن إذا أخذها وصار يحفظها شيئا فشيئا هان عليه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
باب فضل الدعاء بظهر الغيب
قال الله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} وقال تعالى {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصاحين باب فضل الدعاء بظهر الغيب يعني الدعاء لأخيك بظهر الغيب يعني في حال غيبته وذلك أن الدعاء بظهر الغيب يدل دلالة واضحة على صدق الإيمان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فإذا دعوت لأخيك بظهر الغيب بدون وصية منه كان هذا دليلا على محبتك إياه وأنك تحب له من الخير ما تحب لنفسك ثم استدل المؤلف رحمه الله بثلاث آيات من كتاب الله ومنها قوله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستغفر لذنبك والمؤمنين والمؤمنات فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنبه وأن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وما أكثر الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر لذنبه ونحن نعلم أنه يستغفر للمؤمنين أيضا لأنه أمر بذلك ومعنى استغفر لذنبك يعني اطلب المغفرة من الله عز وجل أن يغفر ذنبك والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه لأن هذا هو الذي يدل عليه الاشتقاق فإنه مشتق من المغفر وهو وقاية الرأس بالبيرة المعروفة الخوذة توضع على الرأس عند القتال فتقيه من السهام وتستره ومن ذلك أيضا قول الله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
سبقونا بالإيمان} وهؤلاء هم الصنف الثالث من الأصناف الثلاثة الذين قال الله فيهم {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ويبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} فوصفهم الله بالهجرة والنصرة الصنف الثاني {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وهؤلاء هم الأنصار أنصار المدينة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
والصنف الثالث} والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم {وهذه دعوة لإخوانهم بظهر الغيب وأما الآية الثالثة فقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم} ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب {فقوله} وللمؤمنين {هذا دعاء للمؤمنين بظهر الغيب إذن الدعاء للمؤمنين بظهر الغيب من طرق الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن سبيل الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن ذلك أننا نحن كلنا ندعو لإخواننا في صلاتنا بظهر الغيب كلنا يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وهذا دعاء وقد قال النبي إنكم إذا قلتم ذلك فإنكم قد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض إذن إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهذا دعاء لإخوانك بظهر الغيب
1494 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل رواه مسلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧)
1495 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
ثم ذكر المؤلف حديث أبي الدرداء رضي الله عنه بلفظيه أن الإنسان إذا دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك مثله يعني لك بمثل ذلك فالملك يؤمن على دعائك إذا دعوت لأخيك بظهر الغيب ويقول لك مثله وهذا يدل على فضيلة هذا لكن هذا فيمن لم يطلب منك أن تدعو له أما من طلب منك أن تدعو له فدعوت له فهذا كأنه شاهد لأنه يسمع كلامك لأنه هو الذي طلب منك لكن إذا دعوت له بظهر الغيب بدون أن يخبرك بدون أن يطلب منك فهذا هو الذي فيه الأجر وفيه الفضل والله الموفق}
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
باب في مسائل من الدعاء
1496 - عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
[الشَّرْحُ]
هذه مسائل متشكلة من أنواع الدعاء منها حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صنع إليه معروف فقال جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء إذا صنع إليك إنسان معروفا بمال أو مساعدة أو علم أو جاه يعني توجه لك أو غير ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تكافئ صانع المعروف فقال من صنع إليكم معروفا فكافئوه والمكافأة تكون بحسب الحال من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له ولا يرضى أن تكافئه بمال فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه لكن مثل هذا ادع الله له فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
أنكم قد كافأتموه ومن ذلك أن تقول له جزاك الله خيرا إذا أعطاك شيئا أو نفعك بشيء فقل له جزاك الله خيرا فقد أبلغت في الثناء وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة
1497 - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم رواه مسلم
وأما الحديث الثاني وهو حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم فإنه ربما يصادف ساعة إجابة فتجاب فهذا يقع كثيرا عند الغضب إذا غضب الإنسان ربما يدعو على نفسه وربما يدعو على ولده ويقول قاتلك الله قتلك الله..
..
وما أشبه ذلك حتى إن بعضهم يدعو على ولده باللعنة نسأل الله العافية وكذلك نجد بعضهم يدعو على أهله على زوجته على أخته ربما دعا على أمه والعياذ بالله مع الغضب وكذلك أيضا يدعو على ماله يقول مثلا على سيارة اختلفوا عليها الله لا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠)
يبارك في هذه السيارة أو في هذه الدار أو هذا الفراش وما أشبه ذلك كل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو عليه لأنه ربما صادف ساعة إجابة فإذا صادف ساعة إجابة فإنه يستجاب لو قلت لولدك تعال لماذا فعلت كذا الله لا يوفقك الله لا يربحك الله لا يصلحك فتصادف ساعة إجابة كل هذا حرام لا يجوز لأنه ربما صاف ساعة إجابة كذلك المال المال الذي يتعاكس عليك السيارة أو الشغل في البيت أو غير ذلك لا تدع عليه لكن قل اللهم يسر الأمر اللهم سهل حتى يحصل التسهيل والتيسير
1498 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رواه مسلم
وأما حديث أبي هريرة ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء الإنسان إذا كان يدع الله تعالى فإنه قريب من الله والله تعالى قريب منه كما قال جل وعلا وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١)
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون أقرب ما يكون الإنسان من ربه وهو ساجد وذلك لأن في السجود كمال الخضوع لله عز وجل لأنك تضع أشرف أعضائك وأعلى أعضائك تضعها في الأسفل في موضع الأقدام تعظيما للرب عز وجل فيأبى الله تعالى إلا أن يقرب منك في هذا الحال وأنت تقرب من ربك فأكثروا من الدعاء وأنتم سجود في الفرائض والنوافل أكثر من الدعاء في أمور الدنيا وأمور الآخرة كله خير حتى لو كنت تدعو الله في أمور الدنيا وأنت ساجد فهو خير لأن الدعاء نفسه عبادة لو قلت اللهم كثر مالي اللهم هيئ لي سكنا جميلا اللهم هيئ لي سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به ولو كان في الفريضة اللهم اغفر لي ولوالدي لأن الدعاء عبادة فأي شيء تدعوا به الله فإنه عبادة أي شيء حتى جاء في الحديث ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله شراك النعل شيء زهيد ولكن تسأل الله كل شيء لأن كل شيء تسأله الله فهو عبادة لك ثم اعلم أنك إذا سألت الله فإنك رابح في كل حال لأنه إما أن يعطيك ما تسأل أو يصرف عنك من السوء ما هو أعظم أو يدخر ذلك لك عنده يوم القيامة أجرا فمن دعا الله تعالى فإنه لا يخيب فأكثر من الدعاء أكثر من دعاء الله أكثر من الاستغفار إلى الله والتوبة إليه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنه ليغان على قلبي وإني أستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ولا تغفل هذا في اليوم وهو يسير يعني لو قلت أستغفر الله وأتوب إليه تخلص مائة مرة في عشر دقائق أو أقل الأمر بسيط وبه تحصل على خير والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢)
1499 - وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي متفق عليه وفي رواية لمسلم: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء
[الشَّرْحُ]
إن هذا الحديث في باب آداب الدعاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يعني أن الإنسان حري أن يستجيب الله دعاءه إلا إذا عجل ومعنى العجلة فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول دعوت ودعوت فلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
أر من يستجيب لي فحينئذ يستحسر ويدع الدعاء وهذا من جهل الإنسان لأن الله سبحانه وتعالى لا يمنعك ما دعوته به إلا لحكمة أو لوجود مانع يمنع من إجابة الدعاء ولكن إذا دعوت الله فادع الله تعالى وأنت مغلب للرجاء على اليأس حتى يحقق الله لك ما تريد ثم إن أعطاك الله ما سألت فهذا المطلوب وإن لم يعطك ما سألت فإنه يدفع عنك من البلاء أكثر وأنت لا تدري أو يدخر ذلك لك عنده يوم القيامة فلا تيأس ولا تستحسر ادع ما دام الدعاء عبادة فلماذا لا تكثر منه بل أكثر منه استجاب الله لك أو لم يستجب ولا تستحسر ولا تسيء الظن بالله عز وجل فإن الله تعالى حكيم يقول الله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله الموفق
1500 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الدعاء أسمع قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي وقال حديث حسن
1501 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤)
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر له من الأجر مثلها
1502 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم متفق عليه
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث من بقية الأحاديث التي جمعها النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين منها الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الدعاء أسمع يعني أي الدعاء أقرب إجابة فقال جوف الليل الآخر وأدبار الصلوات المكتوبة جوف الليل الآخر يعني آخر الليل وذلك لأن اله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فينبغي للإنسان أن يجتهد بالدعاء في هذا الجزء من الليل رجاء الإجابة الثانية: أدبار الصلوات المكتوبات وأدبار الصلوات يعني أواخرها وهذا قد أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر التشهد ثم قال بعد ذلك ثم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
ليتخير من الدعاء ما يشاء وليس المراد بأدبار الصلوات هي ما بعد السلام لأن ما بعد السلام في الصلوات هو ليس محل دعاء إنما هو محل ذكر لقول الله تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ولكن المراد بأدبار الصلوات المكتوبة أواخرها ثم ذكر المؤلف حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه ما من مسلم يدعو الله تعالى بشيء إلا أعطاه ما سأل أو صرف عنه من السوء مثل ذلك أو ادخر له أجره عنده يوم القيامة وقد سبق لنا بيان هذا وبينا أنه لا يخيب من يسأل الله بل لابد أن يحدث له واحد من هذه الأمور الثلاثة إلا أن يدعو بإثم أي بشيء محرم فإنه لا يستجاب له لأن الدعاء بالإثم ظلم وقد قال الله تعالى {إنه لا يفلح الظالمون} وأما الحديث الأخير فهو في دعاء الكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم فهذه الكلمات إذا قالها الإنسان عند الكرب كانت سببا في تفريج كربه والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
باب كرامات الأولياء وفضلهم
قال الله تعالى {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم} وقال تعالى {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي}
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصاحين باب كرامات الأولياء وفضلهم الكرامات هنا معناها هي كل أمر خارق للعادة يظهره الله سبحانه وتعالى على يد متبعي الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الكرامة يعني أمر غير معتاد يظهره الله على يد متبع الرسول إما تكريما له وإما نصرة للحق وهي ثابتة أعني الكرامات ثابتة بالكتاب والسنة والواقع ولكن من هم الأولياء؟ الأولياء هم من بينهم الله في قوله ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون هؤلاء هم الأولياء جمعوا بين الإيمان والتقوى وليس أولياء الله الذين يدعون أنهم أولياءه وهم من أعدائه كما يفعل في بعض البلاد يأتي الرجل يدعي أنه ولي وهو عاص فاسق يدعو الناس إلى أن يعبدوه ويطيعوه في كل شيء ويدعي أن الله قد أحل له كل شيء حتى المحرمات أحلها الله له لأنه بلغ الغاية هؤلاء ليسوا بأولياء الله هؤلاء أعداء الله ولي الله هو المؤمن التقي كما في هذه الآية
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
الكريمة التي ساقها المؤلف {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} وسوف يذكر المؤلف إن شاء الله الآيات والأحاديث الدالة على ذلك والواقع أيضا والفرق بين الآية آية النبي صلى الله عليه وسلم وكرامة الولي وشعوذة العدو الفرق بينهم أن آية النبي صلى الله عليه وسلم أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد النبي صلى الله عليه وسلم تأييدا له وتصديقا له مثل إحياء عيسى صلى الله عليه وسلم للموتى كان عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم يحيي الموتى بل يخرجهم من القبور بعد الدفن كما قال الله تعالى {وإذ تخرج الموتى بإذني} فيقف على القبر ويدعو صاحبه فيخرج من قبره حيا يبرئ الأكمة والأبرص يخلق من الطين على صورة الطير يعني يصنع شيئا على صورة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله يطير من بين يديه كان بالأول طينا فإذا نفخ فيه طار هذا أيضا من آيات الله إذن فآيات الأنبياء هي أمور خارقة للعادة يظهرها الله تعالى على أيديهم تأييدا لهم أما كرامات الأولياء فهي أمور خارق للعادة ولكنها لا تكون للأنبياء بل تكون لمتبعي الأنبياء مثل ما حدث لمريم بنت عمران {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فنادها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} هذه من آيات الله كرامة لمريم امرأة في المخاض تحت نخلة تهز الجذع وهز الجذع ليس سهلا هز رأس النخلة ممكن لكن هز الجذع صعب تهز الجذع ثم يتساقط الرطب من النخلة جنيا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
يعني كأنه مخروط خرطا ما يتفصص إذا نزل في الأرض أو يفسد هذه آية من آيات الله كذلك ما حدث لها من الحمل والولادة كلها من آيات الله عز وجل كرامة لها كما قال تعالى {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أما الثالث الذي يظهره الله على يد المشعوذين الذين يستخدمون الجن يظهرها الله عز وجل على أيديهم فتنة لهم وفتنة بهم فإنه يوجد من الناس من يأتي بأشياء خارقة للعادة ولكنه ليس وليا فنقول كرامة ومعلوم أيضا أنه ليس بنبي لأنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم إذن فهي من الشياطين الأمر الرابع: ما يكون خارقا للعادة يظهره الله سبحانه وتعالى على يد الكاذب تكذيبا له مثل ما يذكر عن مسيلمة الكذاب مسيلمة رجل ادعى النبوة في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنه نبي وتبعه من تبعه من الناس وفي يوم من الأيام أتاه قوم أهل حرب يشكون إليه أن بئرهم قد غار ماؤها ولم يبق فيه إلا القليل فطلبوا منه أن يأتي إلى البئر ويمج فيه من ريقه لعله يعود الماء ففعل فأعطوه ماء فتمضمض به ثم مجه في البئر وكان في البئر شيء من الماء ولما مجه في البئر غار الماء كله ما بقي شيء هذا خارق للعادة ولا شك أنه آية ولكن الله سبحانه وتعالى جعله إهانة لذلك الرجل الكذاب وإظهارا لكذبه فهذه أربعة أشياء آية النبي وكرامة الولي وشعوذة المشعوذ وإهانة الكذاب المفتري كلها أمور خارقة للعادة لكنها تختلف بحسب من أظهرها الله على يديه ويأتي إن شاء الله الكلام على الآيات التي ذكرها المؤلف
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
قال تعالى {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}
[الشَّرْحُ]
تقدم لنا الكلام على كرامات الأولياء وأنها أي الكرمات كل أمر خارق للعادة يعني كل ما يخرج عن العادة يظهره الله تعالى على يد الوالي تكريما له أو نصرة لدين الله وذكرنا أن هناك آيات وهناك شعوذة وهناك إهانات أربعة أشياء كلها تخرج عن العادة وبيناها فيما سبق واعلم أن كل كرامة لولي فهي آية للنبي الذي اتبعه لأن هذا الوالي الذي اتبع هذا النبي إذا أكرم بكرامة فهي شهادة من الله سبحانه وتعالى على صحة طريقته وعلى صحة الشرع الذي اتبعه ولهذا نقول كل كرامة لولي فهي آية للنبي الذي اتبعه.
ثم ذكر المؤلف آيات فيها كرامات منها كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب مريم ابنة عمران نذرتها أمها {إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٣)
محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} فزكريا إذا دخل على مريم المحراب أي مكان صلاتها وجد عندها رزقا أي وجد عندها طعاما لم تجر العادة بوجوده فيقول أنى لك هذا ما جاء به قالت هو من عند الله لم تقل جاء به فلان أو فلان بل هو من عند الله عز وجل والله تعالى على كل شيء قدير يأتي به من عنده لا من سعي البشر ولكنه من عند الله {إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} وعندئذ دعا زكريا ربه وكان قد بلغه الكبر ولم يأته أولاد فقال إن الله على كل شيء قدير واستدل بقدرة الله الذي جاء بهذا الرزق إلى مريم بدون سبب بشري فاستدل بذلك على كمال قدرة الله فدعا ربه أن يأتيه ولدا فجاءه الولد وفيه أيضا كرامات لذلك فمريم رضي الله عنها لها كرامات منها هذه المسألة رزقها يأتيها من عند الله لا يشترى من السوق ولا يأتي به فلان أو فلان من عند الله وكذلك ما ذكرناه بالأمس حين جاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} وسبق الكلام على هذا ومن الكرامات أيضا ما وقع لأصحاب الكهف والكهف هو غار فسيح في الجبل وكان هؤلاء القوم سبعة رجال رأوا ما عليه أهل بلدتهم من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٤)
الشرك والكفر ولم يرضوا بذلك فاعتزلوا قومهم وهاجروا من بلدهم لأنها بدل شرك وكفر فاعتزلوا قومهم ولجأوا إلى غار كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمنوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَاّ اللهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} يعني لما اعتزلوهم وشركهم أمروا أن يأووا إلى الكهف {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} فأووا إلى الكهف اذهبوا إلى الكهف وهذا الكهف كما قلنا هو غار في الجبل ذهبوا إليه هذا الغار وجهه إلى الشمال الشرقي بحيث الشمس ما تدخل عليه لا أول النهار ولا آخره يسره الله لهم لأن الله تعالى يقول {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} وهؤلاء خرجوا يريدون وجه الله فيسر الله أمرهم أوووا إلى الكهف وألقى الله عليهم النوم قال الله تعالى مبينا هذا {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} يعني ما تدخل عليهم الشمس دخولا كاملا فيصيبهم الحر لكنه تقرضه شيء بسيط يأتيهم من الشمس لكي لا يتبخر الغار فيفسد يدخل عليه من الشمس بقدر الحاجة فقط {وهم في فجوة منه} أي في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥)