يهلكهم، لأن كثيرا من الأمور تجري بين الإنسان وبين ربه، لا يعلمها إلا هو، فإذا لم يعلم بها أحد وبقى عليه ستر الله عز وجل، وتاب إلى ربه وأناب حسنت حاله ولم يطلع على عورته أحد، ولكن إذا كان الإنسان والعياذ بالله يتتبع عورات الناس، ماذا قال فلان وماذا فعل، وإذا ذكر له عورة مسلم، ذهب يتجسس، إما أن يصرح، وإما أن يلمح فيقول مثلا، قالوا إن فلانا قال كذا وكذا أو فعل كذا وكذا فينشر ما عنده عند الخلق والعياذ بالله، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في بيت أمه نسأل الله العافية جزاء وفاقا، مثل من تتبع عورات المسلمين ليفضحهم، يتتبع الله عز وجل عورته حتى يفضحه نسأل الله العافية ولا يغنيه جدران ولا ستور، وكذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه أتى برجل تقطر لحيته خمرا، لكنه شربه مختفيا، ولكن هؤلاء القوم تجسسوا عليه حتى أخرجوا على هذه الحالة، فبين رضي الله عنه أن من أبدى لنا عورته أو عيبه أخذناه به، ومن استتر بستر الله فلا نؤاخذه، وهذا أيضا يدل على أنه لا يجوز التجسس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)
باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}
1573 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث متفق عليه.
وكذلك حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه وقد سبق الكلام عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث وكذلك الآية التي قبله يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم تكلمنا عليها فيما سبق.
والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)
باب تحريم احتقار المسلمين
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} وقال تعالى: {ويل لكل همزة لمزة} :
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تحريم احتقار المسلم، احتقار المسلم ازدراؤه والسخرية به والاستهزاء به والحط من قدره وما أشبه ذلك، وهذا محرم لما فيه من العدوان على أخيك المسلم الذي يجب أن تحترمه وأن تكن له كل تقدير، لأنه أخوك والمؤمن أخو المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم استدل المؤلف رحمه الله بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن فوجه الله الخطاب إلى المؤمنين {يا أيها الذين آمنوا} وتوجيه الخطاب للمؤمن يدل على أن ما يتلى عليه فهو من مقتضيات الإيمان وأن فقده ومخالفته نقص في الإيمان، كما أن تصدير الحكم بالنداء يدل على الاهتمام به، لأن النداء يعني تنبيه المخاطب لما يلقي إليه، يقول: {لا يسخر قوم من قوم} وهم الرجال {ولا نساء من نساء} وهن النساء الآيات، والسخرية قد تكون
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)
في هيئته، يسخر من هيئة هذا الرجال، وقد يكون كذلك في خلقته، يسخر من خلقته قصرا أو طولا أو ضخامة أو نحافة أو ما أشبه ذلك ويكون كذلك سخرية بكلامه وتقليد كلامه، استهزاء وسخرية، كما يفعل بعض السفهاء، يقلد بعض القراء أو بعض العلماء، يقلد أصواتهم سخرية واستهزاء والعياذ بالله ويكون كذلك في المعاملة يسخر به في معاملته الناس وكذلك بالمشية، المهم إن كل شيء فيه سخرية في أخيك فإنه داخل في هذه الآية {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} وبين الله عز وجل أنه ربما يكون هؤلاء الذين سخروا منهم.
ربما يكونون خيرا منهم عند الله وعند عباد الله، ولهذا قال: {عسى أن يكونوا خيرا منهم} هذا في القوم {عسى أن يكن خيرا منهن} هذا في النساء {ولا تلمزوا أنفسكم} أي لا تعيبوها، وقول {أنفسكم} من المعلوم أن الإنسان لن يعيب نفسه، لكنه لما كان المؤمنون أخوة، صار أخوك كنفسك، فقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} يعني لا تلمزوا إخوانكم، لكنه عبر بالنفس ليتبين أن أخوك بمنزلة نفسك فكما أنك تكره أن تلمز نفسك، تكره أن تلمز أخاك {ولا تنابزوا بالألقاب} ينبز بعضكم بعضا باللقب، سخرية به، إما أن يكون مثلا يعزي إلى قبيلة فيها شيء من اللقب المكروه، فينسبه إليها أو قبيلة فيها شيء من اللقب المضحك فينسبه إليها وما أشبه ذلك مما يكون نبذا بالألقاب، {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} يعني إنكم إن فعلتم ذلك كنتم من الفاسقين و {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} فالإنسان إذا لمز أخاه أو سخر منه أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون بذلك فاسقا وهذا يدل على أن السخرية
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)
من المؤمنين وأن لمزهم وأن منابزتهم بالألقاب كلها من كبائر الذنوب {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} يعني من استمر على هذا ولم يتب إلى الله عز وجل فإنه ظالم، ثم ذكر المؤلف رحمه الله آية أخرى وهي {ويل لكل همزة لمزة} وويل هذه كلمة وعيد جاءت في القرآن في عدة مواضع، وكلها تفيد الوعيد والتهديد على من فعل هذا، {لكل همزة لمزة} أي يعيب غيره، تارة بالهمز وتارة باللمز، فاللمز باللسان، والهمز بالجوارح، فالهمزة اللمزة متوعد بهذا، بالويل والعياذ بالله، ثم ذكر المؤلف أحاديث يأتي الكلام عليها إن شاء الله
1574 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم رواه مسلم، وقد سبق قريبا بطوله.
1575 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس رواه مسلم.
ومعنى بطر الحق: دفعه وغمطهم: احتقارهم، وقد سبق بيانه أوضح من هذا في باب الكبر.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)
1576 - وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال رجل والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له، وأحبطت عملك رواه مسلم.
:
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان تحريم احتقار المسلم، وقد سبق الكلام على الآيتين اللتين ساقهما المؤلف رحمه الله أما هذه الأحاديث فهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم بحسب، حسب هنا بمعنى كافي، يعني يكفي المؤمن من الشر أن يحقر أخاه المسلم، وهذا تعظيم لاحتقار المسلم، وأنه شر عظيم، لو لم يأت الإنسان من الشر إلى هذا، لكان كافيا، فلا تحقرن أخاك المسلم، لا في خلقته ولا في ثيابه ولا في كلامه ولا في خلقه ولا غير ذلك، أخوك المسلم حقه عليك عظيم فعليك أن تحترمه وأن توقره، وأما احتقاره فإنه محرم، ولا يحل لك أن تحتقره، وكذلك حديث ابن مسعود وحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنهما كلاهما يدل على تحريم احتقار المسلم، وأنه لا يحل له حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حدث بحديث ابن مسعود، أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، قالوا يا رسول الله: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ظن الصحابة رضي الله عنهم أن الإنسان إذا تلبس لباسا حسنا وانتعل نعلا حسنا،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)
أن هذا من التعاظم والتعالي والتكبر، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ليس الأمر كذلك قال: إن الله جميل يحب الجمال جميل بذاته جل وعلا وبأفعاله وبصفاته وكذلك يحب الجمال يعني يحب التجمل، وكلما كان الإنسان متجملا، كان ذلك أحب إلى الله إذا كان هذا التجمل مما يسعه، يعني ليس فقيرا يذهب يتكلف الثياب الجميلة أو النعل الجميلة، لكنه قد أنعم الله عليه وتجمل فإن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وكذلك حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان وكان هذا الرجل عابدا معجبا بعمله محتقرا لأخيه، الذي رآه مفرطا، فأقسم أن الله لا يغفر له، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان يعني من ذا الذي يحلف علي أن لا أغفر لفلان، والفضل بيد الله يأتيه من يشاء، إني قد غفرت له وأحبطت عملك أعوذ بالله، تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته أهلكته، لأنه قال ذلك معجبا بنفسه، محتقرا لأخيه فأقسم أن الله لا يغفر له، فغفر الله لهذا الرجل، لأن معاصيه دون الشرك، أو لأن الله تعالى من عليه فتاب، وأما الآخر فأحبط عمله لأنه أعجب بعمله والعياذ بالله وتألى على ربه وأقسم عليه أن لا يغفر لفلان، والله تعالى كامل السلطان، لا يتألى عليه أحد، ولكن إذا حسن ظن المرء بربه، وتألى على الله في أمر ليس فيه عدوان على الغير فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)
باب النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم
قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} وقال تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}
1577 - وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك رواه الترمزي وقال: حديث حسن.
وفي الباب حديث أبي هريرة السابق في باب التجسس: كل المسلم على المسلم حرام الحديث.
[الشَّرْحُ]
هذان بابان ذكرهما المؤلف رحمه الله في كتابه (رياض الصالحين) الأول في الشماتة، والثاني في الطعن في النسب.
أما الشماتة فهي: التعيير بالذنب أو بالعمل أو حادثة تقع على الإنسان أو ما أشبه ذلك، فيشيعها الإنسان ويبينها ويظهرها، وهذا محرم لأنه ينافي قول الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة فإن الأخ لا يحب أن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)
تظهر الشماتة في أخيه، وكذلك ينافي قوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} .
ثم ذكر المؤلف حديث واثلة بنت الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك يعني أن الإنسان إذا عير أخاه في شيء ربما يرحم الله هذا المعير ويشفى من هذا الشيء ويزول عنه ثم يبتلى به هذا الذي عيره، وهذا يقع كثيرا، ولهذا جاء في حديث آخر، في صحته نظر لكنه موافق لهذا الحديث: من عير أخاه بذنب لن يمت حتى يعمله فإياك وتعيير المسلمين والشماتة فيهم فربما يرتفع عنهم ما شمتهم به ويحل فيك.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)
باب تحريم الطعن في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع
قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}
1578 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت رواه مسلم.
أما الثاني: أي - الباب الثاني - هو الطعن في النسب فمعناه التعيير بالنسب أو أن ينفي نسبه، فمثلا يقول في التعيير: أنت من القبيلة الفلانية التي لا تدفع العدو ولا تحمي الفقير.
ويذكر فيها معايب، أو مثلا يقول: أنت تدعي أنك من آل فلان ولست منهم، أنت ما فيك خير هؤلاء، القبيلة ولو كنت منهم لكان فيك خير، أو ما أشبه ذلك.
ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اثنتان في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)
الناس هما بهم كفر يعني خصلتان يفعلهما الناس وهم من خصال الكفر، الطعن في النسب، والثانية النياحة على الميت، النياحة على الميت أن يبكي عليه النساء أو الرجال أيضاً، لكن النساء أكثر، على شبه ما تنوح الحمامة، يعني: يأتين بالبكاء برنة معروفة، هذا حرام وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة ومن النياحة ما يفعله بعض الناس اليوم، يجتمعون في بيت الميت ويؤتى إليهم بالطعام أو يصنعون هم الطعام ويجتمعون عليه، فإن هذا محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة، وهؤلاء نواح، لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع في بيت الميت وصنع الطعام من النياحة وهو صحابي جليل معروف، فالصحابة يرون أن هذا من الناحية، ولهذا ينهي أهل الميت إذا مات أن يفتحوا أبوابهم للعزاء، لأن ذلك منكر وبدعة، فالصحابة ما كانوا يفعلون ذلك، ثم هو فيه نوع من الاعتراض على قضاء الله وقدره، والواجب على الإنسان الرضا والتسليم وأن يبقي بابه مغلقا، ومن أراد أن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)
يعزيه يجده في السوق أو في المسجد، بالنسبة للرجال.
وأما النساء فلا حاجة إلى فتح الباب لهن واجتماعهن، فالمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن النياحة من الكفر اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت ولا يغرنك يعني الناس، فإن الله يقول: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} وقال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} فالمدار ما هو على عمل الناس وأن هذه عادة، المدار على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين وعمل الصحابة رضي الله عنهم، ما منهم أحد فتح بابه للمعزين أبدا، وما اجتمعوا على الأكل بل كانوا يعدون هذا من النياحة ويبتعدون عنه أشد البعد، لأن النياحة كما سمعتم كفر، يعني من خصال الكفر.
والثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة.
والله الموفق.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)
باب النهي عن الغش والخداع
قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}
1579 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح، فليس منا، ومن غشنا، فليس منا رواه مسلم.
وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا
1580 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تناجشوا متفق عليه.
1581 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)
النجش متفق عليه.
1582 - وعنه قال: ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بايعت، فقل لا خلابة متفق عليه.
الخلابة بخاء معجمة مكسورة، وباء موحدة: وهي الخديعة.
1583 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خبب زوجة امرئ، أو مملوكه، فليس منا رواه أبو داود.
خبب بخاء معجمة، ثم باء موحدة مكررة: أي: أفسده وخدعه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)
باب تحريم الغدر
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} وقال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} :
[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم الغدر.
الغدر خيانة الإنسان في موضع الاستئمان.
بمعنى أن يأتمنك أحد في شيء ثم تغدر به، سواء أعطيته عهداً أم لم تعطه، وذلك لأن الذي ائتمنك: اعتمد عليك ووثق بك، فإذا خنته فقد غدرت به.
ثم استدل المؤلف على تحريم الغدر بوجوب الوفاء، لأن الشيء يعرف بضده، ووجوب الوفاء ساق له المؤلف رحمه الله آيتين، الآية الأولى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود يعني ائتوا بها وافية شاملة على حسب العقد الذي اتفقت مع صاحبك عليه، وهذا يشمل كل العقود، يشمل عقود البيع، فإذا بعت شيئا على أخيك فالواجب عليك أن تفي بالعقد، إن كان بينكما شرط فأوفه، سواء كان عدميا أم وجوديا، فمثلا إذا بعت على أخيك بيتا واشترطت عليه أن تسكنه لمدة سنة فالواجب على المشتري أن يمكنك من هذا وألا يتعرض لك، لأنه شرط عليك أن يسكنه سنة، وهذا مقتضى العقد، بعت على أخيك شيئا واشترطت عليه أن يصبر بالعيب الذي فيه، يعني قلت:
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)
فيه عيب فاصبر به فيجب عليك أن توفي بذلك وأن لا ترده، وإذا رددته فلا حق لك، لكن يجب عليك من الأصل ألا ترده.
وهاهنا مسألة يتخذها بعض الناس والعياذ بالله وهي حرام يبيع الشيء ويعرف أن فيه عيبا، ثم يقول للمشتري، ترى ما بعت عليك إلا ما أمامك واصبر بجميع العيوب، وهذا ما يعرف عندهم في حارات السيارات حارات تحت المكرفون، تجد السمسار الذي هو الدلال، ينادي بأعلى صوته ويقول: ترى ما بعت عليك إلا الإطارات، ما بعت عليك إلا الكبوت، ما بعت عليك إلا كذا وكذا، وهو يعلم أن فيها العيب الفلاني لكن لا يذكره خداعا والعياذ بالله، لأنه لو ذكره لنقصت القيمة، فإذا لم يذكره صار المشتري مترددا، يحتمل فيها عيب، يحتمل ما فيها عيب، فيدفع ثمنا أكثر مما لو علم بالعيب المعين وهذا الذي باع على هذا الشرط، ولو التزم المشتري بذلك، إذا كان بها عيب حقيقة فإنه لا يبرأ منه يوم القيامة، سوف يطالب به ولا ينفع هذا الشرط، الواجب إذا علمت في السلعة عيبا أن تبين أن فيها العيب الفلاني، نعم لو فرض أن إنسانا اشترى سيارة وبقيت عنده يوما أو يومين، ولم يعلم بها عيب، ولم يشترط عليه عيب، ثم أراد أن يسلم منها قال بعت عليك هذا الذي أمامك، معيب أو سليم، ما علي منها، فهذا لا بأس به.
والمهم أن من علم العيب في السلعة يجب أن يبينه، ومن لم يعلم فله أن يشترط على المشتري أنه لا رد له، ولا يعود عليه بشيء، ولا بأس به.
من الوفاء بالعقود ما يحصل بين الزوجين عند العقد، تشترط المرأة شروطا أو يشترط الزوج شروطا فيجب على من يشترط عليه أن يوفي بالشرط، مثل أن تشترط عليه ألا تسكن مع أهله، فيجب عليه أن يوفي لأن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)
بعض النساء لا ترغب في أن تسكن مع أهل الزوج لكونها سمعت عنهم أنهم نكد وأنهم أهل تشويش وأهل نميمة، فتقول شرطت ألا أسكن مع أهلك فيجب عليه أن يوفي بذلك، لأن الله قال: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} أو شرطت عليه ألا يخرجها من بيتها، مثلا هي ربة أولاد من زوج سابق، وتزوجها رجل جديد فقالت شرط ألا تخرجني من بيتي، فيجب عليه أن يوفي بهذا الشرط وألا ينكد عليها، لا يقول أنا ما أخرجتها من بيتها، ولكن ينكد عليها، حتى تمل وتتعب، هذا حرام؛ لأن الله قال: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} اشترطت عليه مهرا معينا، قالت: شرط أن تعطيني مهري مثلا عشرة آلاف يجب عليه أن يوفي، ولا يماطل لأنه مشروط عليه، ولكن لو اشترطت هي أو هو شرطا فاسدا فإنه لا يقبل، مثل لو اشترطت عليه، قالت: شرط أن تطلق زوجتك الأولى فهذا الشرط لا يقبل ولا يوفي به وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتدفع ما في إنائها أو قال: ما في صحفتها هذا الشرط محرم، لأنه عدوان على الغير فيكون باطلا ولا يجب الوفاء به، بل هو لا يجب الالتزام به أصلا لأنه شرط فاسد، أما لو اشترطت ألا يتزوج عليها وقبل فشرط صحيح، لأنه ما فيه عدوان على أحد، فيه منع الزوج من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)
أمر يجوز له باختياره وهذا لا بأس به، لأن الزوج هو الذي أسقط حقه وهو ليس فيه عدوان على أحد، فإذا اشترطت ألا يتزوج عليها فتزوج فلها أن تفسخ النكاح، رضي أم أبى، لأنه خالف الشرط.
فالمهم أن الله أمر بالوفاء بالعقود في كل شيء، يجب أن تفي بالعقد في كل شيء وألا تخون ولا تعذر ولا تكتم عيبا ولا تدلس، ويأتي الكلام إن شاء الله على الآية الثانية.
والله أعلم
1584 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه، كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر متفق عليه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)
1585 - وعن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس رضي الله عنهم قالوا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان متفق عليه.
1586 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة رواه مسلم.
1587 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا، فاستوفي منه، ولم يعطه أجره رواه البخاري.
:
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف في كتابه (رياض الصالحين) : باب تحريم الغدر، وقد تقدم معناه والكلام على الآية الأولى مما صدر به المؤلف الباب وهي قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أما الآية الثانية فهي قول الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} أمر الله أن يوفي بالعهد، يعني إذا عاهدت أحدا وقلت: عليك عهد الله ألا أفعل كذا أو ألا أخبر بما أخبرتني به أو ما أشبه ذلك، فإنه يجب عليك أن تفي بالعهد لأن العهد سوف تسأل عنه يوم القيامة، ولهذا قال: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} أي: مسئولا عنه يوم القيامة، ثم ذكر أحاديث سبق لنا الكلام عليها، أي شرحها، وأعظمها أنه ينصب لكل غادر يوم القيامة لواء، اللواء ما يكون في الحرب مثل العلم يرفع لكل غادر لواء تحت استه والعياذ بالله، أي تحت مقعدته، ويرتفع هذا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
اللواء بقدر غدرته إن كانت كبيره صار كبيرا، وإن كانت صغيرة صار صغيرا، ويقال: هذه غدرة فلان بن فلان.
والعياذ بالله، وفي هذا الحديث دليل على أن الغدر من كبائر الذنوب، لأن فيه هذا الوعيد الشديد وفيه أيضا أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم، وأن ما ذكر من أن الإنسان يوم القيامة يدعى باسم أمه فيقال يا فلان بن فلانة، فليست الحقيقة، بل إن الإنسان يدعى باسم أبيه كما يدعى به في الدنيا.
وفي الحديث الأخير أيضا التنبيه على مسألة يفعلها كثير من الناس اليوم، وهي أنهم يستأجرون الأجراء ولا يعطون لهم أجرا، هذا الذي يفعل يستأجر الأجير ولا يعطيه أجره يكون الله عز وجل خصمه يوم القيامة، كما قال تعالى في الحديث القدسي: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر يعني: عاهد بي ثم غدر والثاني رجل باع حرا فأكل ثمنه حتى لو كان ابنه أو أخاه الأصغر ثم باعه وأكل ثمنه يكون الله عز وجل خصمه يوم القيامة، والثالث هذا الرجل الذي استأجر أجيرا فاستوفى منه وقام الأجير بالعمل كاملا ثم لم يعطه أجرته ومن ذلك ما يفعله بعض الناس اليوم في العمال الذي يأتون بهم من الخارج، تجده يستأجره بأجرة معينة مثلا ستمائة ريال في الشهر، ثم إذا جاء به إلى هنا ماطل به وآذاه ولم يؤت له حقه، وربما يقول له تريد أن تبقى هنا بأربعمائة ريال وإلا سافرت، هذا والعياذ بالله يكون الله خصمه يوم القيامة، ويأخذ من حسناته ويعطيها هذا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)