العامل، لأن قوله إما أن تعمل بأربعمائة وإلا سفرتك، هذا استأجره بستمائة ولم يعطه أجره، فيدخل في هذا الوعيد الشديد، وهؤلاء الذي يأتون بالعمال ولا يعطونهم أجورهم أو يأتون بهم وليس عندهم شغل، ولكن يتركونهم في الأسواق، ويقول اذهب وما حصلته فلي نصفه، أو مثلا يقول اذهب وعليك في الشهر ثلاثمائة ريال أو أربعمائة ريال، كل هذا حرام والعياذ بالله، ولا يحل لهم، وما أكلوه فإنه سحت، وكل جسد نبت من السحت فالنار أولى به، وهؤلاء الذين يأكلون أموال هؤلاء العمال المساكين، هؤلاء لا تقبل لهم دعوة والعياذ بالله، يدعون الله فلا يستجيب لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب.
ومطعمه حرام وملبسه حرام، وغذي من حرام، فأنى يستجاب له وما يأكل هؤلاء من أجور هؤلاء العمال أو يظلمونهم به، فإنهم يأكلونه سحتا نسأل الله العافية.
فعلى الإنسان أن يتقي الله، أنا أعلم أنكم سوف تبلغون هذا إلى هؤلاء الظلمة والعياذ بالله، الذين عاقبهم الله عقوبة عاجلة والعياذ بالله ما هي العقوبة العاجلة؟ استمراء هذا العمل والاستمرار فيه والإصرار عليه، فإن الإصرار على الذنب عقوبة والعياذ بالله إذا لم يمن الله على الإنسان بالتوبة من الذنب فاعلم أن استمراره في هذا الذنب عقوبة من الله له، لأنه لا يزداد بهذا الذنب من الله إلا بعدا ولا تزداد سيئاته إلا كثرة، ولا يزداد إيمانه إلا نقصا.
فنسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)
باب النهي عن المن بالعطية ونحوها
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى}
1588 - وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات.
قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله، قال المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم.
وفي رواية له: المسبل إزاره يعني: المسبل إزاره وثوبه أسفل من الكعبين للخيلاء.
:
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب تحريم المن بالعطاء والصدقة ونحوها.
وذلك أن الإنسان إذا أعطى أحدا من الناس عطاء، إن كان صدقة فقد أعطاها لله عز وجل وإن كان إحسانا فالإحسان مطلوب، فإذا كان كذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يمن بالعطية، فيقول: أنا أعطيتك كذا أنا أعطيتك كذا سواء
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)
قاله في مواجهته أو في غير مواجهته، مثل أن يقول بين الناس أعطيت فلانا كذا، وأعطيت فلانا كذا ليمن بذلك عليه، ثم استدل المؤلف لذلك بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فدل هذا على أن الإنسان إذا من فإن الصدقة تبطل ولا ثواب له فيها وهو من كبائر الذنوب، وقال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ثم ذكر حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب.
المسبل: يعني الذي يجر إزاره أو قميصه أو مشلحته خيلاء وتبخترا، فهذا له هذا العقاب الشديد، لا يكلمه الله يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم.
والمنان: المنان بما أعطى إذا أعطى أحدا شيئا صار يمن به.
والمنفق لسلعته بالحلف الكاذب: يعني الذي يحلف على السلعة حلفا كاذبا لأجل أن تزيد قيمتها، هذا أيضا من الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.
والله الموفق.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)
باب النهي عن الافتخار والبغي
قال الله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} وقال تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم}
1589 - وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد رواه مسلم.
قال أهل اللغة: البغي: التعدي والاستطالة.
:
[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين: باب النهي عن الافتخار والبغي.
الافتخار: أن يتمدح الإنسان في نفسه ويفتخر بما أعطاه الله تعالى من نعمة، سواء نعمة الوالد أو المال أو العلم أو الجاه أو قوة البدن، أو ما أشبه ذلك، المهم أن يتمدح الإنسان بما أنعم الله عليه فخرا وعلوا على الناس، وأما التحدث بنعمة الله على وجه إظهار نعمة الله على العبد، مع التواضع فإن هذا لا بأس به، لقول الله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد أدم يوم القيامة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)
ولا فخر.
فقال: ولا فخر يعني لا أفتخر بذلك وأزهو بنفسي، وأما البغي فهو العدوان على الغير، أن الإنسان يعتدي على غيره إما على ماله أو على بدنه أو على أهله أو على مقامه وما أشبه ذلك، فالعدوان أنواعه كثيرة، لكن يضمها كلها أنه انتهاك لحرمة أخيه المسلم، وهذا أيضا محرم.
ثم استدل المؤلف بقول الله سبحانه وتعالى: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} فنهى الله سبحانه وتعالى عباده أن يزكوا أنفسهم يعني أن يمدحوها افتخارا على الخلق، فيقول مثلا لصاحبه: أنا أعلم منك، أنا أكثر منك طاعة، أنا أكثر منك مالا.
وما أشبه ذلك، فهذا - نسأل الله العافية - تزكية للنفس ونوع من الافتخار ولا يعارضه قول الله تعالى: {قد أفلح من زكاها} وذلك أن التزكية المنهي عنها هي أن الإنسان يفتخر ويعلو ويزهو بما أعطاه الله تعالى من خير ومن عبادة ومن علم.
وأما: {قد أفلح من زكاها} فالمراد من سلك بها طريق الزكاة واجتنب طريق الردى، ولهذا قال: {وقد خاب من دساها} وهذه الآيات المتشابهات في القرآن يتخذ منها أهل الباطل حجة في التلبيس على الناس، يقول انظر إلى القرآن تارة يقول: {فلا تزكوا أنفسكم} وتارة يمدح من زكى نفسه، ولكن هؤلاء كما وصفهم الله تعالى هم الذي في قلوبهم زيغ والعياذ بالله، كما قال الله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)
هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} وإلا فالقرآن لا يمكن أبدا أن يكون فيه شيء متناقض، كما قال الله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} أما القرآن فلا اختلاف فيه، وقد أورد نافع بن الأزرق الخارجي المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما كثيرا من الآيات المتشابهات التي ظاهرها التعارض، وأجاب عنها رضي الله عنه في آيات متعددة ذكرها السيوطي في الإتقان في علوم القرآن.
ثم استدل على تحريم البغي بقول الله تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} السبيل: التبعة واللوم والمذمة على هؤلاء الذين يظلمون الناس في أموالهم أو أعراضهم أو في أنفسهم أو في أهليهم، هؤلاء هم الذين عليهم السبيل والتبعة {ويبغون في الأرض بغير الحق} يعني يعتدون بغير الحق، وإنما وصف الله البغي بغير حق، لأنه حقيقة ليس بحق، كل البغي فهو بغير الحق، فالقيد هنا ليس للاعتراض بل هو لبيان الواقع، وهو أن كل شيء من البغي فإنه بغير الحق، وهذا يرد في القرآن كثيرا، أن تجد قيدا يبين الواقع وليس قيدا يخرج ما سواه، مثل قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} فهنا ليس هناك رب لم يخلقنا ورب خلقنا بل هو لبيان الواقع أن الرب هو الذي خلقنا وهو
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)
الذي رزقنا، فالحاصل أن الله تعالى بين أن السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، ثم ذكر حديث عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أوحى إلي أن لا يبغي أحد على أحد هذا الشاهد من الحديث، وهذا يدل على أن البغي أمر عظيم، فيه عناية من الله سبحانه وتعالى يبين لعباده أنه لا يبغي أحد على أحد وأن الإنسان يتواضع لله عز وجل، ويتواضع في الحق.
والله الموفق.
1590 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم رواه مسلم.
الرواية المشهورة: أهلكهم برفع الكاف، وروي بنصبها.
وهذا النهي لمن قال ذلك عجبا بنفسه، وتصاغرا للناس، وارتفاعا عليهم، فهذا هو الحرام، وأما من قالها لما يرى في الناس من نقص في أمر دينهم، وقالها تحزنا عليهم، وعلى الدين، فلا بأس به.
هكذا فسره العلماء وفصلوه، وممن قاله من الأئمة الأعلام: مالك بن أنس، والخطابي، والحميدي وآخرون، وقد أوضحته في كتاب الأذكار.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)
باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور، أو تظاهر بفسق، أو نحو ذلك
قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} وقال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}
1591 - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً.
ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث متفق عليه.
1592 - وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال: يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام متفق عليه.
1593 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امرئ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا رواه مسلم.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)
1594 - وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم رواه مسلم.
التحريش الإفساد وتغيير قلوبهم وتقاطعهم.
1595 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار.
رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري.
1596 - وعن أبي خراش حدرد بن أبي حدرد الأسلمي، ويقال السلمي الصحابي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)
باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث
قال الله تعالى: {إنما النجوى من الشيطان}
1589 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانوا ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث متفق عليه.
ورواه أبو داود وزاد: قال أبو صالح: قلت لابن عمر: فأربعة؟ قال: لا يضرك.
ورواه مالك في الموطأ: عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي في السوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعا ابن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الثالث الذي دعا: استأخرا شيئا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يتناجى اثنان دون واحد
1599 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)
أجل أن ذلك يحزنه متفق عليه.
:
[الشَّرْحُ]
من الآداب التي حث عليها الإسلام ورغب فيها ما أشار إليه النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث، واستدل لذلك بقوله تعالى: إنما النجوى من الشيطان يعني التناجي من الشيطان، وبين الله سبحانه وتعالى ماذا يريد الشيطان بهذه النجوى، قال: {ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} وكانوا إذا مر بهم المسلمون يأخذ بعضهم إلى بعض في التناجي، يعني في الكلام السر، يتناجون فيما بينهم، لأجل أن يحزن المؤمنون ويقولون أن هؤلاء أرادوا بنا شرا أو ما أشبه ذلك؛ وذلك أن أعداء المؤمنين من المنافقين والكافرين يحرصون دائما على ما يحزنهم ويسوءهم؛ لأن هذا هو ما يريده الشيطان من أعداء الله، أي: يريد أن يحزن المؤمنين على كل حال، به وبأوليائه قال تعالى: {وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} فمن توكل على الله واعتمد عليه فإنه لا يضره أحد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك فهم يتناجون فيما بينهم لإحزان المؤمنين.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)
ثم ذكر حديثي ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما في هذا المعنى، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث، يعني إذا كانوا ثلاثة فإنه لا يحل لاثنين أن يتناجيا دون الثالث، لأن الثالث يحزن، ويقول لماذا ما كلموني، هذا إذا أحسن بهما الظن، وربما يسيء بهما الظن، ولكن إذا أحسن بهما الظن قال لماذا أنا ليس لي قيمة؟ يتناجيان دوني؟ فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، ولا شك أن هذا من الآداب.
فإن قال قائل: إذا كانت بيني وبين صاحبي مسألة لا أحب أن يطلع عليها أحد، مسألة خاصة؟ قلنا: افعل كما فعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ادع واحداً لتكونوا كم؟ أربعة، فيتناجى اثنان، واثنان يتكلمان فيما بينهما، كما كان ابن عمر يفعل رضي الله عنه، وكما دل عليه الحديث: حتى تختلطوا بالناس في حديث ابن مسعود، فإذا اختلطا بالناس زالت المشكلة، ومن ذلك من التناجي بين اثنين دون الثالث، إذا كانوا ثلاثة واثنين يجيدان لغة أجنبية والثالث لا يجيدها، فجعلا يتحدثان بلغتهما، والثالث يسمع ولا يفهم ما يقولان، هذا نفس الشيء، لأن ذلك يحزنه، لماذا تركاني وصارا يتحدثان وحدهما؟ أو ربما يسيء الظن بهما، مثل أن يتكلم واحد مع آخر باللغة الإنجليزية، والثالث لا يعرفها، فهذا كالمتناجيين إذ أن رفع الصوت لا يفيدهم شيئا، فينهى عن ذلك، فإذا قال قائل: إذا كان له حاجة في أخيه؟ قلنا: يفعل كما فعل ابن عمر، وإذا لم يمكن ولم يقابلهم أحد، فإنهما يستأذنان منه، يقولان له أتأذن لنا أن نتكلم؟ فإذا أذن لهم في ذلك فالحق لهم، وحينئذ لا يحزن ولا يهتم بالأمر.
والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)
باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي أو زائد على قدر الأدب
قال الله تعالى: {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا}
1600 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض متفق عليه.
خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة، وبالشين المعجمة المكررة: وهي هوامها وحشراتها.
1601 - وعنه أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)
من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا متفق عليه.
الغرض: بفتح الغين المعجمة، والراء وهو الهدف، والشيء الذي يرمى إليه.
1602 - وعن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم متفق عليه.
ومعناه: تحبس للقتل.
1603 - وعن أبي علي سويد بن مقرن رضي الله عنه، قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن مالنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها.
رواه مسلم.
وفي رواية: سابع إخوة لي:
[الشَّرْحُ]
هذا الباب ذكره المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين النهي عن تعذيب الحيوان والولد والوالد ومن لك ولاية عليه، فإنه يحرم عليك أن تعذبه بضرب أو غيره إلا لسبب شرعي.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)
ثم استشهد بقول الله تعالى: وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا هؤلاء كلهم أصحاب الحقوق {وبالوالدين إحسانا} وهم أعظم البشر حقا عليك، الأم والأب {وبذي القربى واليتامى والمساكين} القربى يعني الأقارب من قبل الأم أو من قبل الأب، واليتامى: الصغار الذي مات آباؤهم {والمساكين والجار ذي القربى} المساكين هم الفقراء، والجار ذي القربى: الجار القريب، والجار الجنب: الجار البعيد، والصاحب بالجنب، قيل: هي الزوجة وقيل: هو الصاحب في السفر {وابن السبيل} المسافر الذي انقطع به السفر {وما ملكت أيمانكم} هذا الشاهد، أي: ما ملكت أيمانكم من الأرقاء والبهائم، فإن الإنسان مأمور بالإحسان إليهم إن كان من بني آدم أرقاء يطعمهم مما يطعم ويكسوهم مما يكتسي وينزلهم المنازل اللائقة بهم ولا يكلفهم ما لا يطيقون، ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، الهرة هي القطة، حبستها ولم تجعل عندها ماء ولم تجعل عندها طعاما حتى ماتت فدخلت النار بسبب هذه الهرة، وعذبت بها، والعياذ بالله، مع أنها هرة لا تساوي شيئا، لكنها أساءت إليها هذه الإساءة حبستها حتى ماتت جوعا.
وفهم من هذا الحديث أنها لو جعلت عندها طعاما وشرابا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)
يكفي فإن ذلك لا بأس به.
ومن هذا الطيور التي تحبس في الأقفاص، إذا وضع عندها الطعام والشراب ولم يقصر عليها وحفظها من الحر والبرد فلا بأس، وأما إذا قصر وماتت بسبب تقصيره فإنه يعذب بها، والعياذ بالله، كما عذبت هذه المرأة في الهرة التي حبستها، فدل ذلك على أنه يجب على الإنسان أن يحرص على ما ملكت يمينه من البهائم، والآدميون أولى وأحرى لأنهم أحق بالإكرام.
أما الحديث الثاني أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بفتيان بقريش وقد جعلوا طائرا يرمون عليه، أيهم أشد إصابة، فلما رأوا عبد الله بن عمر رضي الله عنه تفرقوا هربا منه، ثم قال: ما هذا؟ فأخبروه، فقال: لعن الله من فعل هذا لعن الله من فعل هذا وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.
وهذا لأنه يتألم إذ أن هذا يضربه على جناحه، وهذا يضربه على صدره، وهذا يضربه على ظهره، وهذا على رأسه فيتأذى، فلهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.
أما بعد ما مات فقد مات لا يحس بشيء.
وكذلك الحديث الذي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقتل الحيوان صبرا، ومعناه أن يحبس ثم يقتل، فإن هذا لا يجوز، وذلك لأنه إذا حبس كان مقدورا على ذبحه وتزكيته فلا يحل أن يرمى، ورميه إيلاما له من وجه وإضاعة لماليته من وجه آخر.
والله الموفق
1604 - وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت اضرب
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)
غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي: اعلم أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا وفي رواية: فسقط السوط من يدي من هيبته وفي رواية: فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى فقال: أما لو لم تفعل، للفحتك النار، أو لمستك النار.
رواه مسلم بهذه الروايات.
1605 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ضرب غلاما له حدا لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن يعتقه رواه مسلم.
1606 - وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهما أنه مر بالشام على أناس من الأنباط، وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج، وفي رواية: حبسوا في الجزية.
فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا فدخل على الأمير، فحدثه، فأمر بهم فخلوا.
رواه مسلم.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)
الأنباط: الفلاحون من العجم.
1607 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه، فأنكر ذلك؟ فقال: والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه، وأمر بحماره، فكوي في جاعرتيه، فهو أول من كوى الجاعرتين رواه مسلم.
الجاعرتان: ناحيتا الوركين حول الدبر.
1608 - وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: لعن الله الذي وسمه رواه مسلم.
وفي رواية لمسلم أيضا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه.
:
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث التي ساقها النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب النهي عن تعذيب الحيوان والرقيق والولد وغيرهم ممن يؤدبهم الإنسان، وذلك أن المقصود بالتأديب هو الإصلاح وليس المقصود بالتأديب الإيلام والإيجاع،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)
ولذلك لا يجوز للإنسان أن يضرب الولد ما دام يمكن أن يتأدب بدون الضرب، فإذا لم يتأت الأدب إلا بالضرب فله أن يضرب، وإذا ضرب فإنه يضرب ضربا غير مبرح، واذكروا قول الله عز وجل في النساء: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فجعل الضرب في المرتبة الثالثة، والمقصود من الضرب هو التأديب لا أن يصل إلى حد الإيلام والإيجاع.
وذكر المؤلف أحاديث، منها حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه كان يضرب غلاما له، فسمع صوتا من الخلف يقول: أبا مسعود ولم يفقه ما يقول من شدة الغضب، فإذا الذي يتكلم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا مسعود ألم تعلم أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام؟ يعني تذكر قدرة الله عز وجل، فإنه أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام، وإلى هذا يشير الله عز وجل في الآية التي ذكرناها {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا} فلما رأى أنه النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بهذه الموعظة العظيمة أن الله أقدر عليه من قدرته على هذا العبد، سقطت العصا من يده هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعتقه، أعتق العبد، وهذا من حسن فهمه رضي الله عنه لأن الله تعالى يقول: {إن الحسنات يذهبن السيئات} فبدلاً من أنه أساء إلى هذا العبد أحسن إليه بالعتق، لهذا أرشد النبي إلى هذا بأن من ضرب عبده أو لطمه فإن كفارة ذلك أن يعتقه، لأن الحسنات يذهبن السيئات.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)
ثم ذكر حديث هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه، في قصة المحبوسين في الخراج، المحبوسين في الخراج وهم الأنباط، وسموا أنباطا لأنهم يستنبطون الماء أي يستخرجونه، وهم فلاليح فلاحون في الشام عليهم خراج، وكأنهم لم يؤدوه، فعاقبهم الأمير هذه العقوبة العظيمة، جعلهم في الشمس في الحر الشديد وصب على رؤوسهم الزيت، لأن الزيت تشتد حرارته مع الشمس، وهذا عذاب عظيم مؤلم موجع، فدخل هشام رضي الله عنه إلى الأمير فأخبره ففك الأمير أسرهم وأطلقهم، وفي هذا دليل على حسن سيرة السلف رضي الله عنهم في مناصحة الحكام وأنهم يتقدمون إلى الحاكم وينصحونه، فإن اهتدى فهذا المطلوب، وإن لم يهتد برأت ذمة الناصح وصارت المسئولية على الحاكم لكن الحكام الذين يخافون الله عز وجل إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا، اتعظ هذا الحاكم وأمر بإطلاقهم، فدل هذا على أن التعذيب الذي يصل إلى هذا الحد أنه لا يجوز.
وكذلك أيضا من الأحاديث التي ذكرها المؤلف الوسم في الوجه، وسم الحيوانات في الوجه حرام من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا، والوسم هو عبارة عن كي يكوي الحيوان ليكون علامة، ولهذا هو مشتق من السمة، وهي العلامة، يتخذ أهل المواشي علامة لهم، كل قبيلة لها وسم معين إما شرطتان أو شرطة مربعة أو دائرة أو هلال، المهم أن كل قبيلة لها وسم معين، والوسم هذا يحفظ الماشية إذا وجدت ضالة يعني ضائعة عرف الناس أنها لهؤلاء القبيلة فذكروها لهم، وكذلك أيضا هي قرينة في مسألة الدعوى، لو أن إنسان وجد بهيمة عليها وسم في يد إنسان وادعى أنها له فإن هذه قرينة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)