1617 - وعنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها قال فما علمت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار رواه مسلم جريء بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد أي: شجاع حاذق
أما حديث أبي هريرة الثاني في ذكر أول من يقضي عليه يوم القيامة وهم ثلاثة أصناف: متعلم ومقاتل ومتصدق المتعلم تعلم العلم وعلم القرآن وعلم ثم إن الله سبحانه وتعالى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)
أتي به إليه سبحانه وتعالى يوم القيامة فعرفه الله نعمته فعرفها وأقر واعترف فسأله ماذا صنعت يعني في شكر هذه النعمة، فقال: تعلمت العلم وقرأت القرآن فيك فقال الله له: كذبت، ولكن تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ ليس لله بل لأجل الرياء، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار، وهذا دليل على أنه يجب على طالب العلم في طلب العلم أن يخلص نيته لله عز وجل وألا يبالي أقال الناس أنه عالم أو شيخ أو أستاذ أو مجتهد أو ما أشبه ذلك لا يهمه هذا الأمر، لا يهمه إلا رضا الله عز وجل حفظ الشريعة وتعليمها ورفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكتب من الشهداء الذين مرتبتهم بعد مرتبة الصديقين.
{ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وأما من تعلم لغير ذلك، ليقال إنه عالم وإنه مجتهد وإنه علامة وما أشبه لك من الألقاب فهذا عمله حابط والعياذ بالله، وهو أول من يقضى عليه ويسحب على وجهه في النار ويكذب يوم القيامة ويوبخ، أما الثاني فهو رجل مقاتل، قاتل في سبيل الله وقتل، فلما كان يوم القيامة أتي به إلى الرب عز وجل فعرفه نعمه فعرفها يعني النعم أنه سبحانه وتعالى مده وأعده ورزقه وقواه حتى وصل إلى هذه المرتبة إلى أن قاتل، ثم سئل ماذا صنعت فيها؟ فيها: قال يا رب قاتلت فيك، فيقال: كذبت، قاتلت من أجل أن يقال فلان شجاع جرئ وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه في النار والعياذ بالله وهكذا أيضاً المقاتل في سبيل الله المقاتلون في سبيل الله لهم نوايا متعددة من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، كما
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)
قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن قاتل وطنية ففي سبيل الطاغوت، ومن قاتل حمية على قومية فهو في سبيل الطاغوت ومن قاتل لينال دنيا فهو في سبيل الطاغوت، لأن الله يقول {الذين آمنوا يقاتل في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} لكن لو قاتل الإنسان قومية أو وطنية، لا من أجل القومية ولا الوطنية، ولكن من أجل حماية وطنه المسلم أن يعتدي عليه الكفار فهذا في سبيل الله، لأن حماية بلاد المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا، وكذلك حماية المسلمين ثمرتها أن تكون كلمة الله هي العليا ولكن لو أن الإنسان قاتل ليقتل فقط في هذا القتال، هل يكون في سبيل الله؟ الجواب: لا، وهذا نية كثير من الشباب يذهبون لأجل أن يقتلوا ويقولوا نحن نقتل شهداء، فيقال لا، أنتم اذهبوا لتقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا ولو بقيتم، لا تذهبون لأجل أن تقتلوا لكن لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا وحينئذ إن قتلتم في هذا السبيل فأنتم في سبيل الله أما الثالث فرجل أنعم الله عليه بالمال وصار يتصدق ويعطي وينفق فإذا كان يوم القيامة أتي به إلى الله وعرفه نعمه فعرفها ثم سأله ماذا صنعت فيها؟ فيقول: تصدقت وفعلت وفعلت، فيقال: كذبت ولكنك فعلت ليقال فلان جواد يعني كريماً، وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه في النار
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)
هذا أيضاً من الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة وفي هذا دليل على أنه يجب على الإنسان أن يخلص النية لله في جميع ما يبذله من مال أو بدن أو علم أو غيره، وأنه إذا فعل شيئاً مما يبتغي به وجه الله تعالى وصرفه إلى غير ذلك، فإنه آثم به والله الموفق.
1618 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن ناسا قالوا له إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نعد هذا نفاقاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري.
[الشَّرْحُ]
نقل المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أناسا جاءوا إليه وقالوا: إننا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم قولاً ولكن إذا خرجنا من عندهم قلنا بخلافه فقال كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأنهم حدثوا فكذبوا وخانوا ما نصحوا، فالواجب على من دخل على السلاطين من الأمراء والوزراء والرؤساء والملوك الواجب عليه أن يتكلم بالأمر على حقيقته يبين لهم الواقع سواء كان الناس على استقامة أو على اعوجاج أو على حق أو على باطل، ولا يجوز للإنسان أي إنسان أن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)
يدخل على الأمير أو على الملك أو ما أشبه ذلك ثم يقول: الناس بخير الناس أحوالهم مستقيمة، الناس ملاؤا المساجد الناس عبدوا الله الناس اقتصادياتهم جيدة، الناس أمنهم جيد وما أشبه ذلك وهو كاذب هذا حرم خداع لولاة الأمور وخداع للأمة جمعاء لأن ولي الأمر ليس شمساً تدخل في كل مكان، بل الشمس لا تدخل كل مكان الحجر المغلقة ما تدخلها الشمس وولاة الأمور علمهم محدود سمعهم محدود بصرهم محدود إدراكهم محدود عقولهم محدود كغيرهم من البشر لا يمكن أن يعملوا بأحوال الناس كلها فإذا جاء مثل هذا الغاش الغادر الخائن وقال لهم إن الأمور كلها خير ورخاء وأمن وعبادة، وما أشبه ذلك، غرهم فظنوا أن الأمور هكذا ولم يتحركوا بإصلاح ما فسد، لأنهم يقال لهم إن كل شيء على ما يرام الواجب الصراحة ولا يمكن مداواة الجرح إلا بشقه بعد أن تشقه ويخرج الدم الخبث حينئذ تداويه، أما أن تلمه على شعث فهذا لا يجوز، لأن هذا غش وابن عمر يقول: هذا من النفاق وصدق فهو من النفاق، حدث فكذب وخانوا وما ائتمنوا، فالواجب البيان أما النفاق والمداهنة فهذه لا تجوز لذلك الواجب على كل إنسان أتى إلى شخص مسئول ولو عن عشرة طلاب، دعنا من المسئولين عن أمة كاملة الواجب أن يخبره بالواقع لا يقول والله الطلاب كلهم بخير كلهم حريصون كلهم كلمتهم واحدة كلهم على أدب طيب لا الواجب أن يبلغ بالحقيقة وينص على كل واحد بعينه إذا اقتضى الحال هذا، وذكر العيب لإزالة العيب سلامة ونصح، وليس من الغيبة في شيء
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة، فاطمة بنت قيس قالت يا رسول الله خطبني ثلاثة أسامة بن زيد، ومعاوية بن سفيان وأبو جهم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له يعني من أين ينفق عليك، ما عنده مال، وأما أبو جهم فضراب للنساء هذا مداح أم ذم ذم، انكحي أسامة بن زيد، لكن كيف الرسول يغتابهم، اغتابهم لأي شيء؟ نصح وإرشاد.
فإذا جئت مثلاً إلى أي إنسان تحته أناس وهو ولي عليهم تقول هذا فلان كذا وكذا وأنت صادق بار ليس بينك وبينه عداوة أو مشاحنة فأنت على خير ومأجور وناصح، ولا يمكن أن تستقيم الأمور إلا أن الإنسان يعطي عنها صورة واضحة، أما الكتمان فهذا لا يجوز وكذلك أيضاً في المدرسة مدير المدرسة أو عميد الكلية يجب إذا رأينا طالباً منحرفاً في أخلاقه أو سلوكه أو غيبة لولاة الأمور يجب أن تنصحه أولاً وإلا يجب أن ترفع أمره حتى يصلح حاله لأن مثل هذا جرثومة فاسدة يفسد الطلاب كلهم أو من قدر عليه منهم، ولا يقر وهو في هذه الحال الذي ليس له هم إلا الإفساد ديناً أو سلوكاً ومنهجاً، لأن هذا هو النصح كذلك أيضاً عندما نأتي أمير بلدة نرى في البلدة منكرات، نري فيها غشاً، نرى فيها تقصيراً من المسئولين الآخرين لا يجوز أن نعطي الأمير صورة على أن كل شيء تام، يجب أن نبين ونوضح.
صحيح أنه إذا أمكن أن تصلح الأمور قبل أن ترفع إلى الأمير فهذا حسن وطيب ولكن إذا علمنا أن المسألة ما هي صالحة وأننا لو ذهبنا إلى المسئول الذي تحت الأمير قال: إن شاء الله تعالى ابشروا
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)
كل شيء يتيسر ولكنه يماطل فلابد من إبلاغ من فوقه حتى يقوم باللازم فالحاصل من هذا الحديث أنه لابد من النصح، وبيان الأمور على ما هي عليه وأما أن تلقى الإنسان بوجه وإذا أدبرت عنه أدبرت، فهذا حرام ومن النفاق، ومن ذلك أيضاً مسألة أخص من هذا، يجيء إنسان شخصا يقول: ما شاء الله عليك، أنت رجل طيب حبيب وكريم، يثني عليك بلسان يملأ الجوف وقلبه حاقد، لكن يريد أن يأخذ ما عندك يعنى بعض الناس خبثاء يأخذ ما عنده والرجل سليم القلب يمكن أن يصغي إلى هذا الشخص إذا رأى أنه ناصح ثم إذا أدبر والعياذ بالله فإنه يكيل له الصاع مقلوباً فيتكلم في عرضه وسبه ويقول: هذا مقصر هذا ما لا دين له فعلى المسلم أن يتقي الله ربه وأن يتجنب المداهنة والكذب والغش وأن يكون صريحاً حتى يصلح الله على يديه والله الموفق
1619 - وعن جندب بن عبد الله بن سفيان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سمع سمع الله به، ومن يرائي الله يرئي به متفق عليه ورواه مسلم أيضاً من رواية ابن عباس رضي الله عنهما سمع بتشديد الميم، ومعناه: أشهر عمله للناس رياء سمع الله به أي: فضحه يوم القيامة، ومعنى من راءى أي من أظهر للناس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)
العمل الصالح ليعظم عندهم راءى الله به أي: أظهر سريرته على رؤوس الخلائق.
1620 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها رواه أبو داود بإسناد صحيح والأحاديث في الباب كثير مشهورة
[الشَّرْحُ]
نقل المؤلف رحمه ما بقي من أحاديث الرياء التي سبقت، عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به يعني من قال قولا يتعبد به الله ورفع صوته بذلك حتى يسمعه الناس ويقولون فلان كثير الذكر كثير القراءة وما أشبه ذلك فإن هذا قد سمع عباد الله يرائي بذلك نسأل الله العافية سمع الله به أي فضحه وكشف أمره وبين عيبه للناس وتبين لهم أنه مرائي والحديث لم يقيد هل هو في الدنيا أو في الآخرة فيمكن أن يسمع الله به في الدنيا فيكشف عيبه عند الناس ويمكن أن يكون ذلك في الآخرة وهو أشد والعياذ بالله وأخزى كما قال الله تعالى ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وكذلك من راءى راءى الله به يعني من عمل عملا ليراه الناس ويمدحوه عليه فإن الله تعالى يرائي به ويبين عيبه للناس ويفضحه والعياذ بالله حتى يتبين أنه يرائي وفي هذا الحديث التحذير العظيم من الرياء وأن المرائي مهما كان ومهما اختفى لابد أن يتبين والعياذ بالله لأن الله تعالى تكفل بهذا من سمع سمع
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)
الله به ومن راءى راءى الله به.
وأما حديث أبي هريرة فهو فيمن طلب علما مما يبتغي به وجه الله وذلك هو العلم الشرعي علم الكتاب والسنة إذا طلب الإنسان علما من علم الكتاب والسنة لا يريد إلا أن ينال به عرض من الدنيا لم يجد عرف الجنة يعني ريحها وأن ريحها سيوجد من مسيرة كذا وكذا فمثلا لو أن إنسان تعلم علم العقائد لأجل أن يقال فلان جيد في العقيدة أو لأجل أن يوظف أو ما أشبه ذلك أو علم الفقه أو علم التفسير أو علم الحديث ليرائي به الناس فإنه لا يجد ريح الجنة والعياذ بالله يعني يحرم دخولها
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)
وأما العلوم التي ليست مما يبتغى بها وجه الله كعلوم الدنيا كعلم الحساب والهندسة والبناء لو تعلمه الإنسان يريد عرضا من الدنيا فلا شيء عليه لأن هذا العلم دنيوي يراد للدنيا والحديث الذي فيه الوعيد مقيد بالعلم الذي يبتغي به وجه الله فإن قال قائل كثير من الطلبة الآن يدرسون في الكليات يريدون الشهادة الشهادة العليا فيقال إنما الأعمال بالنيات إذا كان يريد بالشهادات العليا أن ينال الوظيفة والمرتبة فهذا أراد به عرضا من الدنيا وإن أراد بذلك أن يتبوأ مكانا لينفع الناس ليكون مدرسا ليكون مديرا ليكون موجها فهذا خير ولا بأس به لأن الناس أصبحوا الآن لا يقدرون الإنسان بعلمه وإنما يقدرونه بشهادته فإذا قال قائل مثلا لو أبقيت بدون شهادة مهما بلغت من العلم لن يجعلوني معلما لكني أتعلم وآخذ شهادة لأجل أن أكون معلما أنفع المسلمين فهذه نية طيبة وليس فيها شيء والله الموفق.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)
باب ما يتوهم أنه رياء وليس رياء
1621 - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت الرجل الذي يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب ما يتوهم أنه رياء وليس هو رياء يعني ما يظنه الإنسان أنه رياء ولكن ليس برياء ثم ذكر حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يعمل العمل فيحمده الناس على ذلك فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن أن الناس يثنون عليه وصورة المسألة التي في الحديث أن الرجل يعمل عملا صالحا لله لا يبالي أعلم به الناس أم لم يعلموا أرأوه أم لم يروه أسمعوه أم لم يسمعوه لكنه لله يعمل خالصا ثم إن الناس يحسدونه على ذلك يقولون فلان كثير الخير فلان كثير الطاعة فلان كثير الإحسان إلى الخلق وما أشبه ذلك فقال تلك عاجل بشرى المؤمن وهو الثناء عليه لأن الناس إذا أثنوا على الإنسان خيرا فهم شهداء الله في أرضه ولهذا لما مرت جنازة من عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أثنوا عليها خيرا قال وجبت ثم مرت أخرى فأثنوا عليها شرا قال وجبت فقالوا يا رسول الله ما
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)
وجبت قال أما الأول فوجبت له الجنة وأما الثاني فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض فهذا معنى قوله تلك عاجل بشرى المؤمن والفرق بين هذه وبين الرياء أن المرائي لا يعمل العمل إلا لأجل الناس ليراه الناس فيكون في نيته شرك شرك مع الله غيره وأما هذا فنيته خالصة لله عز وجل ولم يطرأ على باله أن يمدحه الناس أو يذموه لكن الناس يعلمون كما قال الشاعر
ومهما تكن عند امرء من خليقة …
وإن خالها تخفى على الناس تعلمي
يعني أي شيء خلق عند الإنسان يقوم به وإن ظن أن الناس لا يعلمون فإنهم لابد أن يعلموه فإذا علموا بطاعته ومدحوه وأثنوا عليه فهذا ليس برياء هذا عاجل بشرى المؤمن حيث إن الناس أثنوا عليه خيرا ومن أثنى الناس عليه خيرا فحري بأن يكون من أهل الجنة أما المرائي والعياذ بالله فإنه إن صلى يريد من الناس أن يعلموا بذلك إن تكلم بخير أراد من الناس أن يسمعوه ليمدحوه على هذا والفرق بين هذا وبين ما ذكر في حديث أبي هريرة اليوم فرق عظيم نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الرياء وأن يعيذنا من سوء الفتن إنه على كل شيء قدير.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)
باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية
قال الله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} وقال تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} وقال تعالى {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} وقال تعالى {إن ربك لبالمرصاد}
[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة المرأة الأجنبية هي التي ليس بينك وبينها محرمية سواء أكانت قريبة أم بعيدة والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت لحيته ولم يكن على شاربه شعر ثخين يعني أن شاربه أخضر ولحيته لم تنبت والحسن ضد القبيح النظر إلى المرأة الأجنبية محرم كما قال المؤلف رحمه الله وذلك لأن الله أمر بغض البصر فقال قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون فأمر بغض البصر وحفظ الفرج وهذا يدل على أن عدم غض البصر سبب لعدم حفظ الفرج وأن الإنسان إذا أطلق بصره تعلق قلبه بالنساء ثم لا يزال به النظر حتى يدنو من المرأة ويكلمها ويخاطبها ثم يعدها ثم تحصل الفاحشة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)
والعياذ بالله ولهذا يقال إن النظر بريد الزنا يعني أنه يدعو إلى الزنا فأمر الله بغض البصر وقال عز وجل {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} خائنة الأعين أي مسارقتها النظر يعني أن تنظر على وجه الخفاء الذي لا يدركه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)
الناس لكن الله يعلمه فهو يعلم خائنة الأعين ويعلم جل وعلى ما تخفي الصدور من النيات الحسنة والنيات السيئة بل هو يعلم ما توسوس به النفس وما يستقبل للمرء وقال الله تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} فالإنسان مسئول عن السمع ماذا سمع بأذنيه هل سمع قولا محرما أو استمع إلى امرأة أجنبية يتلذذ بصوتها وكذلك البصر وكذلك الفؤاد فالواجب على الإنسان حفظ نفسه أما المرأة التي ليست أجنبية والتي يحرم عليك نكاحها فالنظر إليها لا بأس به النظر إلى وجهها وإلى رأسها وإلى كفيها وذراعيها وساقيها وقدميها كل هذا لا بأس به إلا أن يخاف الإنسان الفتنة على نفسه فإن خاف الفتنة على نفسه فإنه لا ينظر ولا إلى محارمه فلو قدر أن للإنسان أختا من الرضاعة جميلة فهي محرم له أخته من الرضاعة كأخته من النسب لكن إذا خاف على نفسه الفتنة من النظر إليها وجب عليه غض بصره ووجب عليها أن تحتجب عنه أيضا لأن أصل وجوب الحجاب الخوف من الفتنة فإذا وجدت الفتنة فإنه لابد من ستر الوجه ولو عن المحارم وأما إذا لم تكن فتنة وكان الإنسان سليم القلب عفيفا فهذا يحرم عليه أن ينظر إلى غير محارمه مثلا لا ينظر إلى بنت عمه ولا بنت خاله وكذلك لا ينظر إلى أخت زوجته ولا ينظر إلى زوجة أخيه وهلم جرا المهم أن المحارم يجوز النظر إليهن ما لم يخش الفتنة أما غير المحارم فيحرم النظر إليهن مطلقا والله الموفق
1622 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه متفق عليه وهذا لفظ مسلم ورواية البخاري مختصرة.
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن من غير حاجة شرعية بعد ذكر الآيات حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب على ابن آدم حظه من الزنا وهو مدرك ذلك لا محالة يعني أن الإنسان مدرك للزنا لا محالة إلا من عصمه الله ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة لذلك فالعين زناها النظر يعني أن الرجل إذا نظر إلى امرأة ولو لغير شهوة وهي ليست من محارمه فهذا نوع من الزنا وهو زنا العين والأذن زناها
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)
الاستماع يستمع الإنسان إلى كلام المرأة ويتلذذ به هذا زنا الأذن وكذلك اليد زناها البطش يعني العمل باليد من اللمس وما أشبه ذلك والرجل زناها الخطا يعني أن الإنسان يمشي إلى محل الفواحش مثلا أو يسمع إلى صوت امرأة فيمش إليه أو يرى امرأة فيمشي إليها هذا نوع من الزنا لكن زنا الرجل القلب يهوى ويميل إلى هذا الأمر أي التعلق بالنساء هذا زنا القلب والفرج يصدق ذلك أو يكذبه يعني أنه إذا زنى بالفرج والعياذ بالله فقد صدق زنا هذه الأعضاء وإن لم يزني بفرجه بل سلم وحفظ نفسه فإن هذا يكون تكذيبا لزنا هذه الأعضاء فدل ذلك على الحذر من التعلق بالنساء لا بأصواتهم ولا بالرؤية إليهن ولا بمسهن ولا بالسعي إليهن ولا بغواية القلب لهن كل ذلك من أنواع الزنا والعياذ بالله فليحذر الإنسان العاقل العفيف من أن يكون في هذه الأعضاء شيء يتعلق بالنساء والواجب على الإنسان إذا أحس من نفسه بهذا أن يبتعد لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم والنظر سهم مسموم من سهام إبليس قد ينظر المرء إلى امرأة ولا تتعلق نفسه بها أول مرة لكن في الثانية في الثالثة حتى يكون قلبه معلق بها والعياذ بالله ويصبح هيمان لا يذكر إلا هذه المرأة إن قام ذكرها وإن قعد ذكرها وإن نام ذكرها وإن استيقظ ذكرها فيحصل بهذا الشر والفتنة نسأل الله العافية والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)
1623 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متفق عليه.
1624 - وعن أبي طلحة زيد بن سهل رضي الله عنه قال: كنا قعودا بالأفنية نتحدث فيها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فقال ما لكم ولمجالس الصعدات فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث قال إما لا فأدوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن الكلام رواه مسلم.
الصعدات بضم الصاد والعين.
أي الطرقات
[الشَّرْحُ]
لما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين الآيات الدالة على وجوب غض البصر ذكر أحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري وحديث زيد بن سهل أما الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس على
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)
الطرقات وهذا تحذير يعني احذروا الجلوس على الطرقات فقالوا يا رسول الله مجالسنا ما لنا منها بد وكانوا يجلسون على أفنية البيوت كما يفعل كثير من الناس اليوم يجلس في فناء بيته ويجتمع إليه جيرانه يتحدثون فيما جرى بينهم وفي مصالحهم في دين أو دنيا قال فإن أبيتم إلا ذلك فأعطوا الطريق حقه يعني إن أبيتم إلا أن تجلسوا وكان لابد من الجلوس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله فذكر حقه عليه الصلاة والسلام غض البصر يعني أن تغضوا أبصاركم عن المارة ولا تحدقوا فيهم ولا تنظروا إليهم لأن بعض الناس يجلس على الطرقات وكلما مر إنسان صار يراقبه من حين أن يقبل إلى أن يدبر وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فيغض البصر ولاسيما إذا مرت المرأة فإن الواجب غض البصر من وجهين من حيث أنها امرأة ومن حيث إن التركيز على المار يوجب أن يخجل ويتأذى بذلك الثاني كف الأذى ألا تؤذوا أحدا من المارة لا بقول ولا بفعل لا بقول تسمعونه إياه يتأذى به ولا بفعل بأن تضيقوا الطريق فتمدوا أرجلكم مثلا أو تضجعوا في الطريق أو ما أشبه ذلك والثالث رد السلام يعني إذا سلم أحد تردون عليه السلام على الوجه الواجب إذا قال السلام عليكم تقول عليكم السلام ولا يكفي أن تقول أهلا وسهلا أو مرحبا أو ما أشبه ذلك بل لابد من الرد الواجب وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها الرابع الأمر بالمعروف إذا رأيتم أحدا قد قصر في أمر مطلوب منه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)
تأمرونه به والمعروف كل ما أمر به الشرع وكل ما عرفه الناس وأقروا به مما لا يكون حراما فإنه معروف فمثلا لو جلستم في الطريق ورأيتم امرأة كاشفة الوجه فهنا إنهائها عن هذا المنكر رأيتم إنسان مفرطا تقام الصلاة وهو لا يصلي وأنتم قد صليتم وهو لم يصلي تأمرونه أن يصلي مع الجماعة مثلا وهلم جرا تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فهذه خمس حقوق على من جلسوا في الطرقات وكذلك الحديث الذي بعده يدل على ما دل عليه هذا والمقصود والشاهد من هذا قوله غض البصر والله الموفق
1625 - وعن جرير رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك رواه مسلم
1626 - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه رواه
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)
أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح
1627 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن بغير حاجة شرعية عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة قال اصرف بصرك نظر الفجأة هو الذي يفاجأ الإنسان مثل أن تمر به امرأة مفاجأة وتكون قد كشفت وجهها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اصرف بصرك يعني أدره يمينا أو شمالا حتى لا تنظر فيستفاد من هذا الحديث تحريم نظر الرجل إلى المرأة لكن إذا حصل هذا فجأة فإنه يعفى عنه لأنه بغير اختيار من الإنسان وما كان بغير اختيار من الإنسان فإن الله قد عفى عنه وأما الحديث الثاني حديث أم سلمة أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فدخل عبد الله ابن أم مكتوم وكان رجل أعمى وكان ذلك بعد نزول الحجاب فأمرهما أن تحتجبا منه يعني قال لأم سلمة وميمونة احتجبا منه يعني من ابن أم مكتوم وهو أعمى فقالتا يا رسول الله إنه رجل أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال: أفعمياوان أنتما احتجبا منه فأمرهما أن تحتجبا عن الرجل ولو كان أعمى لكن هذا الحديث ضعيف لأن الأحاديث الصحيحة كلها ترده فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)