لفاطمة بنت قيس: اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده وهذا الحديث في الصحيحين وأما هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله فقد قال الإمام أحمد إن رفعه خطأ يعني لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فلا يحرم على المرأة أن تنظر إلى الرجل ولو كان أجنبي بشرط ألا يكون نظرها بشهوة أو لتمتع يعني نظر عادي ولذلك نجد الرجال يمشون في الأسواق كاشفين وجوههم والنساء ينظرون إلى الوجوه وكذلك النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحضرن إلى المسجد ولا يحتجب الرجال عنهن ولو كان الرجل لا يحل للمرأة أن تراه لوجب عليه أن يحتجب كما تحتجب المرأة عن الرجل فالصحيح أن المرأة لها أن تنظر من الرجل لكن بغير شهوة ولا استمتاع أو تلذذ وأما الرجل فيحرم عليه أن يرى المرأة كما مر علينا الآن وكما مر علينا فيما سبق وأما الحديث الأخير فحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا الرجل إلى عورة الرجل ولا يفضي الرجل إلى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)
الرجل في الثوب الواحد فقوله صلى الله عليه وسلم لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة هذا نهى للناظرة أن تنظر إلى عورة المنظورة يعني لو انكشفت عورة المرأة المنظورة بريح أو بقضاء حاجة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يحل للأخرى أن تنظر إلى عورتها وهي ما بين السرة والركبة وكذلك الرجل لو انكشفت عورته بريح أو لغير هذا من الأسباب فلا يحل للرجل أن ينظر إلى عورة الرجل وهذا الحديث تشبث به بعض النساء فقلن إن المرأة لا يلزمها أن تستر من بدنها إلا ما بين السرة والركبة وهذا فهم خاطئ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص للمرأة أن تقتصر على ثوب يستر ما بين السرة والركبة وإنما هي المرأة الأخرى أن تنظر إلى عورة المرأة والفرق بين الأمرين ظاهر فالمرأة اللابسة يجب أن يكون لباسها ساترا وكان نساء الصحابة رضي الله عنهم يسترن ما بين كعب القدم إلى كف اليد كل هذا مستور لكن لو قدر أن امرأة انكشفت عورتها لحاجة أو انكشفت من ريح أو غير هذا فإن المرأة لا تنظر إلى ما بين السرة والركبة بالنسبة للأخرى وكذلك يقال للرجل لا ينظر الرجل إلى عورة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)
الرجل وهي ما بين السرة والركبة وهذا بالنسبة للرجل يجوز له أن يكشف الصدر والكتف لأخيه بدليل أنه يجوز للإنسان الرجل أن يقتصر على الإزار كما في حديث الرجل الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه الواهبة امرأة جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله وهبت نفسي لك فصعد فيها النظر وصوبه ولم تطب نفسه بها فسكت فجلست المرأة ثم قال رجل من القوم زوجنيها يا رسول الله قال ما معك من الصداق قال معي إزاري قال سهل راوي الحديث ليس له رداء ما عليه إلا إزار فقط فقال له الرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إزارك بقيت بلا إزار وإن أبقيته لك لم يكن لها مهر اطلب ابحث التمس ولو خاتما من حديد فذهب يلتمس فلم يجد ولو خاتما من حديد فإنه فقير فقال هل معك شيء من القرآن قال نعم سورة كذا وكذا قال زوجتكها بما معك من القرآن يعني علمها الذي معك من القرآن وهذا هو مهرها فالشاهد من هذا أن الرجل لا بأس أن يقتصر على لبس الإزار أما المرأة فلا يمكن أن تقتصر على لبس الإزار وليس هذا من عادة نساء الصحابة رضي الله عنهم والله الموفق.
سؤال وجوابه الخادمة التي في البيوت كغيرها يجب أن تستر وجهها وهي أشد خطرا لأنها لو كشفت وجهها وكانت شابة أو جميلة افتتن بها صاحب البيت وأولاده إذا كان له أولاد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)
باب تحريم الخلوة بالأجنبية
قال الله تعالى {وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب}
1628 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحمو؟ قال الحمو الموت متفق عليه.
الحمو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه
1629 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم متفق عليه
1630 - وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ظنكم؟ رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية المرأة الأجنبية هي التي ليس بينك وبينها محرم مثل بنت العم بنت العمة بنت الخالة وما أشبه ذلك أو من لم يكن من أقاربك فالمراد بالأجنبية هنا من ليست لك بمحرم والخلوة بها حرام وما خلى رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان فما
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)
ظنكم بمن ثالثهما الشيطان إنا ظننا بذلك أنهما سيكونا عرضة للفتنة والعياذ بالله ثم ذكر قوله تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب يعني لا تدخلوا عليهن اسألوهن من وراء حجاب حتى لا تحصل الخلوة ثم ذكر حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والدخول على النساء يعني إياكم أحذر أن تدخلوا على النساء وهذا تحذير بالغ قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت الحمو يعني أقارب الزوج من أخيه عمه خاله هذا هو الحمو أما أبو الزوج وابن الزوج فهم من المحارم لكن حواشيه كأخيه وعمه وخاله فهؤلاء ليسوا من المحارم قال الحمو الموت وهذه كلمة من أبلغ ما يكون من التحذير يعني كما أن الإنسان يفر من الموت فيجب أن يفر من دخول أقاربه على زوجته وأهله بلا محرم وهذا يدل على التحذير الشديد ودخول أقارب الزوج على بيت الزوج أخطر من دخول الأجانب لأن هؤلاء يدخلون باعتبارهم أقارب فلا يستنكرهم أحد وإذا وقفوا عند الباب يستأذنون لم ينكر عليهم أحد لذلك كان حراما على الإنسان أن يمكن أخاه من الخلوة بزوجته وبعض الناس يتهاون في هذا الأمر تجد عنده زوجة وله أخ بالغ فيذهب الرجل إلى العمل ويترك زوجته وأخاه في البيت وحدهما وهذا حرام لا يجوز لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولكن كيف الخلاص
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)
إذا كان البيت واحدا؟ يجب أن يجعل بابا بين محل الرجال ومحل النساء مغلقا مفتاحه معه يأخذه معه ثم يقول لأخيه هذا محلك ويقول لأهله هذا محلك ولا يجوز أن تبقى الأبواب مفتوحة لأنه قد يدخل عليها فيغويه الشيطان فيغتصبها وربما يغرها حتى توافق وتكون كأنها زوجة له يدخل عليها ويخرج ولا يبالي نسأل الله العافية ومن الخلوة الخلوة بالسائق يعني الإنسان عنده سائق وله امرأة أو بنت لا يحل له أن يجعل السائق مع المرأة أو البنت وحدها إلا مع ذي محرم لأن الخلوة في السيارة أقوى من الخلوة في البيت إذ أن الخلوة في السيارة يستطيع أن يتفاهم معها ثم يذهبان إلى أي مكان ويفعل بها الفاحشة من الذي يمنعه؟ لهذا حرام على الإنسان أن يمكن أهله من زوجة أو أخت أو بنت من أن تركب وحدها مع السائق ولو بقدر خمس خطوات أبدا لا يجوز فإن قال قائل لو كانت امرأة تدرس وأبوها مريض أو مشغول لا يتمكن وهي لابد أن تدرس قلنا لا من يقول لابد أن تدرس الدراسة التي تستلزم الوقوع في المحرم حرام يجب أن تبقى في بيتها والدراسة الحمد لله لها الشباب الذكور فيهم خير والمرأة إذا كان معها مبادئ تستطيع أن تراجع وتنتسب أما أن تذهب مع السائق وحدها فهذا حرام ويخشى أن يكون الذي يمكن أهله من ذلك يخشى أن ينطبق عليه شيء من وصف الديوث وهو الذي يقر أهله على الفاحشة لكن هذا لم يقر أهله على الفاحشة إنما يخشى أن يكون ذلك وسيلة والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)
باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وحركة وغير ذلك
1631 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء.
وفي رواية: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال رواه البخاري.
1632 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل رواه أبو داود بإسناد صحيح
1633 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا رواه مسلم.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)
معنى كاسيات أي من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه وقيل تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها ومعنى مائلات قيل عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن حفظه مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن وقيل مائلات يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا ومميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة رؤوسهن كأسنمة البخت أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين: باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق الذكور والإناث وجعل لكل منهما مزية الرجال يختلفون عن النساء في الخلقة والخلق والقوة والدين وغير ذلك والنساء كذلك يختلفن عن الرجال فمن حاول أن يجعل الرجال مثل النساء أو أن يجعل النساء مثل الرجال فقد حاد الله في قدره وشرعه لأن الله سبحانه وتعالى له حكمة فيما خلق وشرع ولهذا جاءت النصوص بالوعيد الشديد باللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله لتشبه الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل فمن تشبه بالنساء فهو ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ومن تشبهت بالرجال فهي ملعونة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)
المخنثين من الرجال وفي لفظ المتشبهين من الرجال بالنساء وهؤلاء هم المخنثون في هذا الحديث ولعن المترجلات من النساء يعني المتشبهات بالرجال واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله فإذا تشبه الرجل بالمرأة في لباسه ولا سيما إذا كان لباس محرما كالحرير والذهب أو تشبه بالمرأة في كلامها وصار بغير لسانه في الكلام حتى كأنما تتكلم امرأة أو تشبه بالمرأة في مشيتها أو في غير ذلك مما يختص بالمرأة فإنه ملعون على لسان أشرف الخلق ونحن نلعن من لعنه رسول الله فالمتشبه من الرجال بالنساء ملعون كذلك المرأة إذا تشبهت بالرجال فهي ملعونة لو صارت تتكلم كما يتكلم الرجل أو جعلت لها عمامة كما يلبس الرجل أو جعلت ثيابها كثياب الرجل ومن ذلك البنطلون فإن لباس البنطلون خاص بالرجال النساء عليهن أن يلبسن الثياب الساترة والبنطلون كما نعلم جميعا يكشف المرأة تتبين أفخاذها وسوقها يعني سيقانها وما أشبه ذلك فلهذا نقول لا يحل للمرأة أن تلبس البنطلون حتى عند زوجها لأن ليست العلة العورة العلة التشبه فإذا تشبهت المرأة بالرجال فهي ملعونة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا أردف المؤلف رحمه الله حديث ابن عباس بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس قال العلماء وهؤلاء هم الشرط الذين يضربون الناس بغير حق معهم سياط كأذناب البقر يعني سوط طويل وله ريشة يضربون بها الناس بغير حق أما بحق فإنه يضرب المعتدي الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)
فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ لا ترأفوا بهما اجلدوهما تماما لكن من ضرب الناس بغير حق فهو من أصناف أهل النار والعياذ بالله الثاني نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا هؤلاء أيضا النساء كاسيات عاريات قيل كاسيات بثيابهن كسوة حسية عاريات من التقوى لأن الله تعالى قال {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ} وعلى هذا فيشمل هذا الحديث كل امرأة فاسقة فاجرة وإن كان عليها ثياب فضفاضة لأن المراد بالكسوة الكسوة الظاهرة كسوة الثياب عاريات من التقوى لأن العاري من التقوى لا شك أنه عار كما قال تعالى {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} وقيل كاسيات عاريات أي عليهن كسوة حسية لكن لا تستر إما لضيقها وإما لخفتها تكون رقيقة ما تستر وإما لقصرها كل هذا يقال للمرأة التي تلبس ذلك إنها كاسية عارية مميلة مائلة مميلة يعني تميل المشطة كما فسرها بعضهم بأنها المشطة المائلة التي تجعل المشطة على جانب فإن هذا من الميل لأنها مميلات بمشطتهن ولا سيما أن هذا الميل الذي جاءنا إنما وردنا من النساء الكفار وهذا والعياذ بالله ابتلى به بعض النساء فصارت تفرق ما بين الشعر من جانب
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)
واحد فتكون هذه مميلة أي قد أمالت مشطتها وقيل مميلات أي فاتنات غيرهن لما يخرجن به من التبرج والطيب وما أشبه ذلك فهن مميلات لغيرهن ولعل اللفظ يشمل المعنيين لأن القاعدة أن النص إذا كان يحتمل معنيين ولا مرجح لأحدهما فإنه يحمل عليهما جميعا وهنا لا مرجح ولا منافاة لاجتماع المعنيين فيكون شاملا لهذا وهذا وأما قوله مائلات فمعناه منحرفات عن الحق وعما يجب عليهن من الحياء والحشمة تجدها في السوق تمشي مشية الرجل بقوة وجلد حتى إن بعض الرجال لا يستطيع أن يمشي هذه المشية لكنها هي تمشي كأنها جندي من شدة مشيتها وضربها بالأرض وعدم مبالاتها كذلك أيضا تضحك إلى زميلتها معها تضحك وترفع صوتها على وجه يثير الفتنة وكذلك تقف على صاحب الدكان تماكثه في البيع والشراء وتضحك معه وربما تمد يدها إليه لأجل يضع عليها ساعة اليد وما أشبه ذلك من المفاسد والبلاء وهؤلاء مائلات لا شك أنهن مائلات عن الحق نسأل الله العافية رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة البخت نوع من الإبل لها سنام طويل ينضجع يمينا أو شمالا هذه ترفع شعر رأسها حتى يكون مائلا يمينا أو يسارا كأسنمة البخت المائلة وقال بعض العلماء بل هذه المرأة تضع على رأسها عمامة كعمامة الرجل حتى يرتفع الخمار ويكون كأنه سنام إبل من البخت وعلى كل حال فهذه تجمل رأسها بتجميل يفتن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)
لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها نعوذ بالله يعني لا يدخلن الجنة ولا يقربنها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا من مسيرة سبعين عاما أو أكثر ومع ذلك لا تقرب هذه المرأة الجنة والعياذ بالله لأنها خرجت عن الصراط فهي كاسية عارية مميلة مائلة على رأسها ما يدعو إلى الفتنة والزينة وفي هذا دليل على تحريم هذا النوع من اللباس لأنه توعد عليه بالحرمان من الجنة وهذا يدل على أنه من الكبائر وكذلك المتشبهات من النساء بالرجال تشبههن من كبائر الذنوب وكذلك المتشبهون من الرجال بالنساء تشبههم من كبائر الذنوب وهنا مسألة تشكل على بعض النساء وعلى بعض الناس أيضا يفعل الإنسان ما فيه التشبه ويقول أنا ما نويت أنا لم أنو التشبه فيقال إن الشبه صورة غالبة متى وجدت حذر التشبه سواء بنية أو بغير نية فمتى ظهر أن هذا تشبه ويشبه الكافرات ويشبه الفاجرات والعاريات أو يشبه الرجال من المرأة أو المرأة من الرجل متى ظهر التشبه فهو حرام سواء كان بقصد أو بغير قصد لكن إذا كان بقصد فهو أشد وإن كان بغير قصد قلنا يجب عليك أن تغير ما تشبهت به حتى تبتعد عن التشبه وأما الحديث الأخير حديث أبي هريرة رواه أبو داود بإسناد حسن أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن تلبس المرأة لبسة الرجل والرجل لبسة المرأة هذا يؤيد ما قلنا فيما سبق أن التشبه يكون باللباس والمشية والهيئة وغير ذلك نسأل الله لكم ولنا السلامة وأن يحفظ ذكورنا وإناثنا مما فيه الفتنة والغلط سؤال وجوابه المميلون من الرجال ربما يكون أخبث يعني يوجد بعض الشبان ولا سيما إذا كان جميلا يميل لباسه ويتغنج حتى كأنه يدعو الناس إلى نفسه والعياذ بالله
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)
باب النهي عن التشبه بالشيطان والكفار
1634 - عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله رواه مسلم
1635 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف في كتابه رياض الصالحين باب تحريم التشبه بالشيطان والكفار الشيطان هو رأس الكفر كما قال الله تعالى وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ والكفار من بني آدم هم أعداء الله وأولياء الشيطان كما قال الله تعالى {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} والتشبه بالشيطان أو الكفار أن يعمل الإنسان أعمالهم أو يلبس لباسهم الخاص بهم أو يتزين بزيهم الخاص سواء قصد التشبه أو لم يقصده
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)
فإذا قيل هذا لباس الكفار حرم على المسلم أن يلبسه إذا قيل هذا الزي زي الكفار..
حرم على المسلم أن يتشبه بهم الشيطان كذلك لا يتشبه به في أعماله لكن الشيطان من عالم الغيب لا نعلم من أعماله إلا ما حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله الشمال اليد اليسرى فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل بها والشرب بها وعلل ذلك بأن هذا عمل الشيطان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وقد نهينا عن اتباعه كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} وهذا الحديث يدل على تحريم الأكل بالشمال وتحريم الشرب بالشمال وأن من أكل أو شرب بشماله فإنه مشابهة للشيطان الذي هو عدونا وعدو الله عز وجل وإنك لتعجب من قوم الآن بعد أن امتزجوا بالكفار وشاهدوهم يقلدون زعيمهم الشيطان في الأكل بالشمال والشرب بالشمال تعجب من هؤلاء القوم أن يأكلوا بشمالهم ويشربوا بشمالهم ويدع هدى النبي صلى الله عليه وسلم فيكونون متشبهين بالشيطان والكفار غير متأسين برسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفين لهديه وسننه ومن الناس من يأكل باليمين ويشرب باليمين ولكن إذا قدم له الشرب وهو يأكل شرب بالشمال وقال أخاف أن يتلطخ الإناء سبحان الله وإن تلطخ الإناء يتلطخ بنجاسة أو بطعام بطعام والطعام حلال وما على الإنسان إلا أن يغسل الكأس بعد الشرب ونحن الآن في الوقت الحاضر نشرب الكأس الباغ ويرمى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)
لكن الشيطان يزين للإنسان سوء عمله فيراه حسنا وقد قال الله تعالى منكرا على هؤلاء {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} نسأل الله العافية فيحرم على الإنسان بأي حال من الأحوال أن يأكل أو يشرب بشماله إلا لضرورة إذا كانت اليد اليمنى شلاء أو مكسورة أو ليس لها أصابع أو ما أشبه ذلك من الضرورة فهذه ضرورة وما جعل الله علينا في الدين من حرج ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يأكل بشماله فنهاه وقال لا أستطيع أن آكل يعني باليمين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا استطعت فما رفع يده اليمنى إلى فمه بعد ذلك شلت لأنه كاذب عندما قال لا أستطيع لكن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه يدل على أن هذا أعني الأكل بالشمال حرام وإن كان هذا الرجل قد منعه الكبر لكن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه يدل على تحريم فعله وهو كذلك ومن هذا أيضا أي من مشابهة الشيطان الأخذ بالشمال والإعطاء بالشمال ومع الأسف أن كثيرا من الناس ومن طلبة العلم ومن أهل الخير والعبادة يأخذ بشماله ويعطي بشماله فمثلا يعطي شيئا بالشمال سبحان الله الذي يأخذ بالشمال ويعطي بالشمال مشابه للشيطان وهو خلاف المروءة وخلاف الأدب إذا أردت أن تعطي أحدا أعطه باليمين وإذا أردت أن تأخذ منه شيئا فخذ باليمين اللهم إلا إذا كانت اليمين مشغولة مثل أن تكون تحمل فيها شيئا ثقيلا لا يمكن أن تنقله إلى اليد اليسرى فلكل حال مقام لكن بدون سبب لا تعط بالشمال ولا تأخذ بالشمال إن كنت تريد هدى النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)
1636 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم متفق عليه المراد خضاب شعر اللحية والرأس الأبيض بصفرة أو حمرة وأما السواد فمنهي عنه كما سنذكر في الباب بعده إن شاء الله تعالى
باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد
1637 - عن جابر رضي الله عنه قال: أتي بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا واجتنبوا السواد رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب تحريم التشبه بالشيطان والكفار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم يعني اصبغوا وهذا يعني به صبغ البياض الشيب بدليل الحديث الذي في الباب الذي بعده أنه أتي بأبي قحافة والد أبي بكر رضي الله عنهما ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا الثغامة نوع من النبات
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)
أبيض يسمى العرسج فقال النبي صلى الله عليه وسلم غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد ففي هذا دليل على أن الأفضل أن الإنسان يغير الشيب يصبغه لكن بغير الأسود إما بالأصفر كالحناء أو بالأصفر الممزوج بالكتم والكتم أسود فإذا مزج الأصفر بالأسود ظهر لون بني فيصبغ الإنسان بالبني أو بالأصفر كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولولا المشقة والمؤونة على بعض الناس لكان يفعل ذلك لكن في مراعاة ومراقبة ويخرج أسفل شعر أبيض وأعلاه مصبوغا وفي قوله جنبوه السواد دليل على أنه يمنع اللون الأسود لأن السواد يعني أنه يعيد الإنسان شابا فكان ذلك مضادة لفطرة الله عز وجل وسنته في خلقه وأما بقية الأصباغ فلا بأس بها إلا السواد لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وإلا إذا كان صبغة مختصة بنساء الكفار فإنه لا يجوز لنساء المؤمنين أن يصبغوا بها لأنهم إن فعلوا ذلك تشبهوا بالكفار وهو منهي عنه والله الموفق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)
باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض وإباحة حلقه كله للرجل دون المرأة
1638 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع متفق عليه
1639 - وعنه رضي الله عنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم
1640 - وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر رضي الله عنه ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ادعوا لي بني أخي فجيء بنا كأننا أفرخ فقال ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم
1641 - وعن علي رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)
المرأة رأسها رواه النسائي
[الشَّرْحُ]
هذا الباب ذكره المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في بيان حكم القزع ثم ذكر فيه أحاديث منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع والقزع أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه سواء كان من جانب واحد أو من كل الجوانب أو من فوق ومن يمين ومن شمال ومن وراء ومن أمام المهم أنه إذا حلق بعض الرأس وترك بعضه فهذا قزع وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قول أنس وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة أي قطعة من السحاب وذكر حديث ابن عمر الآخر أن صبيا أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حلق بعض رأسه وترك بعضه قال احلقوه له أو اتركوه كله ثم ذكر حديث أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل شهيدا فأمهلهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ثم أتاهم وقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم وإنما أمهلهم ثلاثا من أجل أن تطيب نفوسهم ويذهب ما في نفوسهم من الحزن والأسى ثم بعد الثلاث نهاهم أن يبكوا جعفرا وأتي بأولاده صغار فأمر بحلق رؤوسهم فحلقت رؤوسهم وذلك من أجل ألا تتوسخ لأن الصبيان كما هو معروف تتوسخ أبدانهم وشعورهم فمن أجل ذلك حلق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)
رؤوسهم وهذا إذا كانوا ذكورا أما الإناث فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها ولهذا إذا ولد المولود فإنه يحلق رأسه يوم السابع مع العقيقة إذا كان ذكرا أما الأنثى فلا يحلق رأسها وفي هذه الأحاديث دليل على أن اتخاذ الشعر ليس بسنة ومعنى اتخاذ الشعر أن الإنسان يبقي شعر رأسه حتى يكثر ويكون ضفرة أو لمة فهو عادة من العادات ولو كان سنة لقال النبي صلى الله عليه وسلم اتركوه لا تحلقوه في الصبي ولما حلق رؤوس أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ولكنه أي اتخاذ الشعر عادة إذا اعتاده الناس فاتخذه وإن لم يعتده الناس فلا تتخذه وأما من ذهب إلى أنه سنة من أهل العلم فإن هذا اجتهاد منهم والصحيح أنه ليس بسنة وأننا لا نأمر الناس باتخاذ الشعر بل نقول إن اعتاده الناس وصار الناس يتخذون الشعر فاتخذه لئلا تشذ على العادة وإن كانوا لا يتخذونه كما هو معروف الآن في أهلنا فلا تتخذه ولهذا كان مشايخنا الكبار كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم من العلماء لا يتخذون الشعر لأنه ليس بسنة ولكنه عادة والله الموفق شعر البنات لا يحلق لا صغارا ولا كبارا إلا لحاجة مثل إن كانت الرأس فيها جروح يجب التداوي منها فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما احتاج إلى الحجامة وهو محرم حلقه واحتجم وهو محرم مع أن حلق رأس المحرم حرام لكن عند الحاجة هذا شيء آخر
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)