فَيُقَالُ: لَمْ يَذْكُرْ (1) إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، وَلَمْ يَذْكُرْ تَقْرِيرَ أَدِلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهِهَا، وَمَعَ هَذَا فَالْأَدِلَّةُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَهُمْ (2) لَيْسَ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْمُسْتَدِلَّ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ لَا يَقُولُ [إِنَّهُ] (3) إِذَا وَجَبَ الْفِعْلُ فَلَا قُدْرَةَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْإِثْبَاتِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَهُ قُدْرَةٌ.
وَهَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ (4) أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى غُلَاةِ الْمُثْبِتِينَ (5) لِلْقَدَرِ كَالْأَشْعَرِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ قُدْرَةٌ.
وَهَذَا الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ يَقُولُ بِالْجَبْرِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ (6) لِلْعَبْدِ قُدْرَةٌ، وَإِنْ كَانُوا مُتَنَازِعِينَ هَلْ هِيَ مُؤَثِّرَةٌ فِي مَقْدُورِهَا (7) ، أَوْ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ، أَوْ لَا تَأْثِيرَ لَهَا.
[قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ (8) : إِنَّ الْفِعْلَ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْقُدْرَةِ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّاعِي، فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ لَا--------------------------------------------
(1) أ: مَنْ لَمْ يَذْكُرْ، ب: هُوَ لَمْ يَذْكُرْ. مِنْ أَدِلَّةِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ
(2) أ، ب: عَنْهُمْ.
(3) إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) عَامَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(5) ن، م: الْمُثْبِتَةِ.
(6) ن: فَإِنَّ، م: بِأَنَّ.
(7) بَعْدَ عِبَارَةِ " مُؤَثِّرَةٍ فِي مَقْدُورِهَا " يُوجَدُ فِي نُسْخَتَيْ (ن) ، (م) كَلَامٌ طَوِيلٌ مُكَرَّرٌ سَبَقَ إِيرَادُهُ فِي 2 - 46 وَيَنْتَهِي هَذَا الْكَلَامُ الْمُكَرَّرُ بِالْعِبَارَةِ التَّالِيَةِ وَهِيَ " أَوْ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ أَوْ تَأْثِيرِ " ثُمَّ يُوجَدُ بَعْدَهَا سَقْطٌ فِي النُّسْخَتَيْنِ سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
(8) ع: بَلْ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يَقُولُونَ.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)